رواية ابنة الوزير بقلم حنين محمد الفصل الحادي عشر
نظرت نور الي الخاتم الموجود بيدها قائله :
- بس ده خاتم خطوبتي
- فعلا وبمجرد ما تيمور يلبسهولك هتكوني خطيبته
وقف محمد وصرخ بالجميع قائلا :
- في ايه مالكم من لما جه دوركم وبقيتوا هايفين كده ليه ايه الطلبات دي ما كنتو ماشيين كويس الا كان بيمثل او يغني نزلتو تيمور الماية وهي متلجه و خلتوه يبوسها و دلوقتي عاوزينه يخطبها كلمه كمان بالمنظر ده هلغي برنامج الرحله كله و اتصرفوا انتو مع نفسكم.
- اسفين ي دكتور
تحدثت يمني قائله :
- كفاية كده علي تيمور و نور يلا اخر كابل ياسمين و دكتور محمد
تحدث محمد بسخريه قائلا :
- وانتو فاكرين اني هوافق اكمل بعد الا عملتوه مع تيمور و نور و انا متضايق منكم اعتبروني منسحب
امسكت ياسمين بيده سريعا :
- دكتور محمد من فضلك لا
- سوري ي ياسمين عن اذنكم.
ذهب محمد ووقفت ياسمين وذهبت خلفه بينما تحدث تيمور قائلا :
- ينفع نخلي الكل ما عدا دكتور محمد و ياسمين
تحدثت يمني قائله :
- مش هينفع ي تيمور دي كانت شروط لعبه وهما كده منسحبين
بدأ الكلام من الجميع قائلين :
- بس احنا فعلا سخفنا مع تيمور و نور وهو ليه حق يتضايق
- المفروض اللعبه دي متتحسبش عليهم لان احنا بوظنا الدنيا فعلا مع تيمور و نور
- ايوه دكتور محمد و ياسمين المفروض ميكونوش منسحبين.
تحدثت يمني قائله :
- قولت مينفعش دي قواعد و شروط واحنا اتفقنا عليها من الاول
تحدث تيمور بندم قائلا :
- انا اسف اوي ي جماعه الا حصل ده بسببي
تحدث احد الشباب قائلا :
- ي تيمور انت مش غلطان انت بسببك 4 من زمايلنا أعترفوا لبعض بحبهم الغلط جه من عندنا احنا
نظرت نور الي تيمور قائله :
- ممكن نقوم نمشي
هز رأسه وذهبا معا وسارا علي البحر في صمت حتي وقفت امامه فجأه وتحدثت قائله :
- علفكره انا بحبك زي ما انت بتحبني.
تحدث تيمور بتعجب قائلا :
- ايه جاب الموضوع ده علي بالك دلوقتي
- انت قولت هنعرف كل كابل بيحبوا بعض ولا لأ وانت نفذت الا طلبوه منك و علشاني نزلت الماية و الجو كان برد اوي وكمان بوستني بس انا مردتش اقلع الخاتم و اخليك تلبسهولي بس احنا فيها انا هقلعه وانت لبسهولي علشان تعرف اني بحبك
كان ستخلع خاتمها فأمسك بيدها بسرعه قائلا :
- انتي واعية للي بتقوليه ي نور خاتم ايه الا هلبسهولك مينفعش ده خاتم خطوبتك وانا عارف انك بتحبيني مش محتاجه تثبتيلي.
احتضنته نور بقوه فأحتضنها هو الاخر و لكن شعرت بسخونه ذراعه علي كتفها ابتعدت عن صدره وقربت يدها من رأسه ووجده شديد السخونة فاغرورقت عيناها بالدموع وتحدثت قائله :
- انت تعبت بسببي و سخن اوي
- دي حمي بسيطة ي نور و هتروح عادي يعني
امسكت يده وسحبته خلفها قائله :
- لا تعالي معايا يلا
- علي فين بس
- علي الخيمه بتاعتك.
دخلا الي خيمته فتحدثت قائله :
- غير هدومك بسرعه اوكي وانا هجيب مروان وجاية علطول
امسك يدها سريعا قائلا :
- هتجيبي مروان ليه استني الموضوع مش مستاهل سيبيه مع يارا
ابعدت يده عنها وخرجت من الخيمة فبدل ملابسه اما هي فذهبت الي مروان و يارا اللذان كانا جالسين علي الشاطئ واقتربت منهم سريعا قائله :
- مروان !
التفتا لها ووقفا سريعا فتحدثت يارا بقلق قائله :
- نور في ايه مالك ؟؟
تحدثت نور بتوتر و احراج قائله :
- انا اسفه اني جيت كده بس انا محتاجه مروان ، تيمور سخن اوي في اللعبه الا هو اختارها خلوه ينزل الماية و هو دلوقتي تعبان وانا مش عارفة اتصرف
تحدث مروان بلهفه قائلا :
- دقيقة واحده بس هجيب حقنة من الخيمة عندي و هاجي ليه.
ذهب مروان سريعا وعادت نور مع يارا الي خيمه ووجدوا تيمور نائم علي فراشه اقتربت منه نور و حاولت ايقاظه ولكن باتت محاولاتها بالفشل وعلمت انه فقد وعيه فدخل مروان سريعا وجلس بجانبه و اعطاه ابره ثم قام ونظر الي نور قائلا :
- لازم تفضلي جنبه تعمليله كمادات بارده وانا اديته حقنة و هيكون كويس ان شاء الله
حركت نور رأسها قائله :
- حاضر هفضل جنبه شكرا اوي ي مروان تعبتك معايا واسفه لو كنت ازعجتكم.
تحدثت يارا بابتسامة قائله :
- متقوليش كده وان شاء الله تيمور هيكون كويس
- ي رب طب يلا روحو انتو
- اوكي تصبحي علي خير يا حبيبتي
- و انتي من أهله يا يارا
ذهبت يارا وتحدث مروان قائلا :
- هيخرف بشوية كلام ومش هيكون شايف قدامه لو قام اكليه اي حاجه واديله الدوا ده.
سحب منه نور علبه الدواء و شكرته ثم ذهب و احضرت هي الكمادات ووضعتها علي رأس تيمور وبعد ما يقارب ساعتين سمعته يتحدث قائلا :
- نور انا اسف
نظرت له بسرعه ووجدت عيناه مفتوحتان بضعف فاقتربت منه قائله :
- انت كويس ي تيمور
- انا كدبت عليكي
ازدادت سرعه تنفسها وتحدثت قائله :
- كدبت عليا في أيه ؟؟
في الصباح الباكر استيقظ تيمور من نومه و وجد نفسه وحيدا في خيمته قام ابعد الكمادات عن رأسه ثم خرج ووجدها تقف امام البحيرة صامتة اقترب منها قائله :
- نور !
التفتت له نور ووجد وجهها شاحب و عيناها حمراوتان و منتفختان فتحدث بقلق قائلا :
- نور مالك في ايه ؟؟ اتكلمي ي نور ساكتة ليه حد عملك حاجه ؟؟
التفتت الي البحيرة مرة اخري قائله :
- بمجرد ما نرجع مصر انا هخلي بابا يغير طقم الحرس بتاعي
تحدث بهدوء قائلا :
- عاوز اعرف ليه.
اقتربت منه بغضب شديد قائله :
- علشان انت كداب ي حضرت الضابط وانا مستحيل اقبل اني اكون مجرد مهمه بالنسبالك او اني اكون متهمه في اي شئ بشع بالطريقه دي
صدم تيمور من حديثها وتحدث قائلا :
- انا مش فاهم حاجه ممكن تفهميني.
ضربت بقوه علي صدره وهبطت دموعها و ظلت تبكي قائله :
- بطل تحسسني اني هبله ومش عارفة حاجه انا عرفت كل حاجه خلاص عرفت انك ضابط وعرفت اني مهمه واني متهمه اكون شغاله في خلية ارهابية عرفت ان ياسمين وحشة و انها كانت بتستغلني وان حسن كمان وحش واني بالنسبالهم مجرد اداه بتنفذلهم شغلهم الغلط انا عرفت كل حاجه عرفت اني بعد كل ده طلعت هبله ومش بفهم حاجه عرفت اني مش بعرف اختار الناس الصح اني اثق فيهم لدرجه اني بقيت مش واثقة في نفسي بسببك.
جذبها الي صدره سريعا واحتضنها بقوه قائلا :
- أنا أسف ، اسف اني خبيت عنك كل ده بس ده غصب عني مكنش قصدي اجرحك او اي حاجه بس ي نور ده شغلي و انتي كنتي مهمتي و صدقيني رغم كل الا رئيسي قاله عنك الا اني مش مصدقه انتي انقي من انك تعملي حاجه غلط او تشتغلي في خليه ارهابية او يكون ليكي علاقات غلط انتي بس هبله شوية فعلا و عايشة دنيتك يمكن بتسهري و تشربي و تسكري و تصاحبي بس متعمليش حاجه غلط زي دي علشان كده من غير ما اخد بالي حبيتك ي نور و الكلام الا انتي قولتيه علي جيهان ده كان احسن حجه علشان اسيبها مع اني مكنتش عارف اسيبها ازاي انا عمري ما حبيتها و جوازنا هيكون صالونات بس انا حبيتك انتي و اول ما المهمه دي تخلص كنت هقولك كل حاجه وكنت هتجوزك نور صدقيني انا مش شاكك فيكي و عارف انك عمرك ما تعملي كده انا بس غلطت لما خبيت عليكي كان المفروض احكيلك كل حاجه من الاول.
دفعته بقوه قائله :
- حبتني !! ودي حجه علشان تعرف تفضل معايا وجنبي علشان اساعدك في مهمتك عاوزني ابقي عبيطة و اصدقك تاني
جذبها اليه من ذراعها بقوه وقرب وجهها منه قائلا :
- الحب مش اداه علشان اي حاجه انا بحبك بجد بحبك حتي لو انتي مخطوبة حتي لو بتعملي حاجه غلط حتي لو بتساعدي علي تسليم ممنوعات بدون قصد نور انا بحبك حتي لو هخسر شغلي علشانك افهميني ارجوكي انا بعشقك ي نور.
تحدثت نور قائله :
- انت خنتني ي تيمور وخنت ثقتي فيك وخنت علاقة الصحوبية و الاخوه الا بينا وانا مستحيل احب خاين او ارتبط بيه
- أنتي ليه شايفاها كده ؟؟ نور انا حبيتك بجد واكبر دليل علي كده اني مسلمتكيش للبوليس لحد دلوقتي دي مش خيانة ده حب انا بحبك ارجوكي متبعديش عني انا مقدرش اعيش من غيرك انا يومي مبقاش بيكمل غير بيكي ي نور هعمل كل حاجه علشانك اطلبي اي حاجه وهعملها بس متسبنيش
نظرت له باستفسار قائله :
- هتعمل أي حاجة يا تيمور صح ؟
- طب ارمي نفسك من هنا ي تيمور
نظر تيمور الي الارتفاع التي تريده ان يقفز منه حوالي 50 متر نظر لها فتحدثت بسخرية قائله :
- مش هتقدر ي تيمور لانك عارف انك لو نطيت من هنا ممكن متفضلش عايش
ابتسم تيمور ثم احتضنها بقوة و القي بنفسه في الماء وهي معه وصرخت بقوه الي ان وقعا في الماء فرفع تيمور جسده اعلي الماء قائلا :
- متعة مش كده ؟؟
كانت تتنفس بصعوبة شديده وغير قادرة علي التحدث الي ان صرخت قائله :
- انت مجنوووون مجنون ابعد عني ابعد
- انا لو مجنون فأنا مجنون بحبك بجد ماشي ومش هسيبك ي نور لانك ليا و بمجرد ما المهمه دي تخلص هتجوزك وعلفكره انا مش باخد رأيك انا بعرفك بس
- بس أنا بقي مش بحبك
وضع يده علي خدها برقة :
- وعد مني هخليكي بتعشقيني مش بس بتحبيني يلا خلينا نطلع من هنا
- انا مش عارفة احنا ازاي عايشين لحد دلوقتي اصلا
- بطريقتي بقاا ملكيش دعوة أنتي.
ظلا يسبحا الي ان وصلا الي الشاطئ و خرجا فرمي تيمور نفسه علي الرمال ووقفت هي بجانبه قائله :
- يلا خلينا نروح لهم المسابقة هتبدأ في اي وقت واكيد هما بيدوروا علينا
سحبها من يدها بقوة فوقعت علي صدره ثم رفع رأسها اليه قائلا :
- طب اي رأيك لو تسيبك من المسابقة و ننسحب و اوعدك هيكون مخيم خاص بينا يجنن ومش هتنسيه ابدا
- بس أنا عاوزة أفضل مع صحابي
- اصحابك مين بقاا ما انتي عرفتي نوايا ياسمين اما يارا فخليها مع مروان يحبوا في بعض شوية هاا قولتي ايه
تحدثت بتفكير قائله :
- هنعمل أيه طيب ؟
- سيبيها مفاجأة
هزت رأسها بالموافقة ثم وقفا و ذهبا الي يمني فتحدث تيمور قائلا :
- يمني احنا بننسحب من المسابقه
تحدثت يمني باسغراب قائله :
- ليه هو فيه حاجة ؟؟
- أنا تعبان شوية و مش هقدر أكمل
- اوكي
امسك تيمور بيد نور ووقفا امام خيمتها فتحدث تيمور قائلا :
- البسي لبس تعرفي تتحركي فيه وانا هغير هدومي و اجيلك
- ماشي.
دلف كلا منهما الي الخيمه الخاصة به وبدلا ثيابهما و خرج تيمور و انتظرها حتي خرجت ثم ركابا السيارة وانطلقا بعيدا عن الجميع وتوقف تيمور بعد عده دقائق وهبطا سويا فنظرت نور حولها قائله :
- انت جايبنا هنا ليه وبعدين احنا بعدنا اوي
اقترب تيمور منها قائلا :
- كنتي قولتيلي عاوزة تتعلمي شوية حركات تدافعي بيهم عن نفسك صح وكمان ازاي تستخدمي السلاح
ابتسمت نور بفرح قائله :
- هتعلمني بجد ؟؟
- ايوه و هنبدأ فوراً.
جاء الليل وكانت نور تنام علي الرمال علي صدر تيمور الذي اخذ يداعب خصلاتها السوداء فتحدث قائلا :
- انتي تعبتي النهاردة من المجهود الا بذلتيه صح ؟؟
نظرت له نور قائله :
- بتقول حاجه
جلس تيمور و اجلسها امامه قائلا :
- مالك ي نور بتفكري في ايه ؟؟
نظرت الخاتم الموجود في يدها قائله :
- في الخاتم ده !! في اني نايمة في حضنك وانا مخطوبة حتي لو شخص وحش مش المفروض اعمل كده ، بفكر لما ارجع مصر و اقول لحسن كل الا بينا انتهي. هيعمل اي وهتكون ردة فعله اي ، بفكر هتوجع و هتجرح لما ابعد عن الشخص الا حبيته بجد و عن اول حب في حياتي ولا لا كمان بفكر فيك بفكر انت بتحبني فعلا ولا بتكدب بفكر هنعمل اي بعد المهمه دي او هنعمل اي لو اتثبت عليا اي حاجه كدب و اتحبست بفكر هحبك ولا لأ بفكر في المستقبل ي تيمور.
وضع سبابته علي شفتيها منعها من اكمال حديثها قائلا :
- متفكريش التفكير ده غلط سيبي الاحداث تيجي براحتها بلاش نسبقها و نفكر فيها اما الخاتم ده فأنتي معاكي حق مش المفروض احضنك او اقرب منك بأي شكل طول ما هو في ايدك اما حبي فأنا بعشقك ي نور و هثبت حبي ليكي مع الايام انا مبعرفش اكدب وبقولك الا في قلبي
نظرت الي عينيه و هبطت الدموع من مقلتيها قائله :
- معاك حق انت فعلا فاشل في الكدب علشان كده انا مش مصدقة انك بتحبني.
لانت ملامحه كثير ولمعت عينيه هو الاخر بالدموع فأقترب بيده من وجهها و مسح دموعها قائله :
- خلاص انا كداب و متصدقنيش بس متعيطيش ي نور
خلعت نور الخاتم من يدها و رمته بعيدا و ارتمت سريعا في حضن تيمور قائله :
- مبقتش واثقة في اي حد ي تيمور بس انت مش عارفة انا واثقة فيك ولا لأ
- انتي بتعيطي ليه ي نور حرام عليكي كل الدموع دي تنزليها فعلا الناس حوالينا وحشين كتير بس لازم تعرفي ان فيه ناس كويسين وان ربنا اكيد شايل لينا الاحسن دايما ي نور.
نظرت له و سألته قائله :
- لما انت بتحبني ليه ممنعتنيش أني أوافق اتخطب لحسن ؟؟
- مكنش من حقي أقولك أعملي كده ، كنت هكشف نفسي قدامك و هتزعلي زي الوضع اللي احنا فيه دلوقتي ده ، حذرتك منه قبل كده و انتي كان باين عليكي أنك أقتنعتي و بعدها بيوم لما أتقدملك وافقتي ، صدمتيني بصراحة ، نور لما كنا في اسكندرية عند البحر لما عيطي و قولتيلي انك عارفة ان حسن مش بيحبك و انه ليه هدف و انتي مش عارفة أيه هو ، وافقتي ليه عليه لما انتي عارفة كده ؟
نظرت الي الارض بحزن شديد يظهر علي ملامحها :
- حبيته مكنتش أعرف أن نيته وحشة اوي كده ، غير كده كنت عاوزة أعرف هو عاوز ايه بالظبط ، يمكن أقدر أرجعه ليا و أخليه يحبني زي ما بحبه ، بنيت أحلام كتير اوي يا تيمور اننا هنكون سوا علطول و هنجيب أولاد كتير ، بنيت أحلامي معاه ، و اهي أحلامي كلها اتهدت
أبتسم تيمور لها بحزن ، فها هو أمامها يحبها بشدة و يستمع إليها و الي كلمات الحب و العشق الذي تكنه لأخر ، أفاق من شروده علي صوتها تطلب منه المغادرة من هنا :
- ممكن نمشي ي تيمور.
هز رأسه بالموافقة ووقفا وكانا علي وشك ركوب السيارة ولكن لاحظ تيمور سيارة قادمة من بعيد امسك المياه سريعا و اطفأ بها النار التي اشعلها بسبب برودة الجو و سحب نور بسرعه الي خلف السيارة واغلق انوارها فتحدثت نور بهمس :
- مين ممكن يجي هنا في الوقت المتأخر ده
همس تيمور قائلا :
- ياسمين !! مفيش غيرها ي نور اكيد جاية تسلم الشنطة الا معاها لحد انا جبتك هنا علشان المكان ده مقطوع تماما فممكن يكون ده مكان اللقاء.
سحب سلاحه و شد اجزاؤه فأمسكت نور بيده بسرعه قائله :
- انت هتعمل اي ي مجنون احنا لوحدنا في صحرا ولسه متأكدناش من اي حاجه
- مش هضرب ده بس احتياطي استني اما نشوف هيحصل اي.
لاحظ تيمور سيارة قادمة من الاتجاه الاخر ووقفت السيارتان امام بعضهما وخرجت ياسمين من السيارة وفي يدها الحقيبة و هنا هبطت دموع نور وهي تري صديقتها تقوم بالكثير من الاخطاء وخرج رجلان اخران من السيارة الاخري واحدهما يمسك بحقيبة اقتربت ياسمين وفتحت الحقيبة و تبين ان بها قطعة اثار امسكها رجل يتفحصها جيدا ثم اشار الي رجله فقدم الاخر لها حقيبة فتحتها ياسمين ووجدت فيها المال و بعد عده دقائق ذهبا كل منهما في طريقه بمنتهي السهولة امسك تيمور بيد نور و اركبها السيارة و ركب هو الاخر و ادار السيارة ثم نظر لها وجد دموعها تهبط لم يتحدث و لكنه انطلق بالسيارة عائدا للمخيم وهبط ثم فتح لها الباب فهبطت بلا شعور ورأتهم يمني التي كانت واقفة مع ياسمين و دكتور محمد اقترب تيمور اكثر من نور و مسح دموعها وجعلها تنظر له فتحدث قائلا :
- نور ارجوكي كفاية عياط انتي بتتعبي نفسك علي الفاضي ، طب يلا ندخل ننام علشان اكيد تعبانة.
تحدثت نور قائله :
- ماشي أنا هدخل تصبح علي خير
- و انتي من أهل الخير
ذهبت الي خيمتها لتكمل بكاءها وحدها و هو يعلم ذلك بينما اقترب منه محمد قائلا :
- في اي ي تيمور كنتو فين من الصبح قلقنا عليكم بس رجالتك قالو مفيش داعي نقلق
تحدث تيمور بابتسامة قائلا :
- نور حبت تقضي المخيم ده بشكل مختلف بعد ما خرجنا من المسابقة مفيش داعي للقلق
- تمام.
ذهب تيمور الي خيمته و امر احد رجاله بأن يحرس خيمتها طوال الليل
ومر اسبوع المخيم علي هذه الحاله كل صباح يأخذ تيمور نور الي بعيدا عن الجميع و يبدأ في تدريبها وكانت هي تلميذه رائعه و ماهرة و حاول تيمور بقدر المستطاع اخراجها من حزنها الي ان استطاع ذلك وجاء يوم الرحيل و خرجت يارا من خيمتها وجدت مروان يقف امامها بابتسامته فتوترت بشده فتحدث قائلا :
- ايوه كل ما تشوفيني احمري زي الفراوله كده امال لما اروح اطلب ايدك من عمي هتعملي اي ي مجنونة.
تحدثت بخجل مخلوط بحب قائله :
- بس ي مروان انا متوترة لوحدي
احاط مروان كتفها بذراعه و صعدا الي الباص بينما كانت نور تركب بجانب تيمور في السيارة و هو يقودها وركب يحيي مع باقي الحرس وكانت رحلة عودة ممتعه جدا للجميع وصلوا قرب الغروب وهبطت نور من السيارة قفزا ثم قفزت مثل الاطفال قائله :
- عرفت اعملها ي تيمو زي ما علمتني
ابتسم تيمور لطفولتها فدخلت للفيلا ودلف خلفها وصعق تيمور عندما وجد عبدو يقف امام 3 جثث علي الارض ووجه ملئ بالكدمات بينما شهقت نور ووضعت يدها علي وجهها بسرعه فنظر لهم عبدو بتعب و ضعف ثم وقع علي الارض معلنا اغمائه..
رواية ابنة الوزير الفصول 11-16 والأخير للكاتبة حنين محمد
اقرأ رواية ابنة الوزير الفصول 11-16 والأخير للكاتبة حنين محمد
اقرأ الآن رواية ابنة الوزير الفصول 11-16 والأخير للكاتبة حنين محمد بالعربية فقط وحصريا علي مقهي الروايات. كما يمكنك قراءة العديد من الروايات المختلفة; صينية, كورية, يابانية والعديد من الروايات العربية المميزة.
رواية ابنة الوزير بقلم حنين محمد الفصل الثاني عشر
كان الجميع يقف في حالة هرج و مرج في الفيلا الخاصة برأفت الشناوي و ضباط يدخلون و يخرجون و افراد البحث الجنائي و الكثير من رجال الصحافة واقفون علي البوابة يمنعوهم الحراس من الدخول كما يوجد سيارة اسعاف التي حملت عبدالرحمن الذي اصيب بضربة سكين في منتصف صدره و مازاد الوضع سوءاً هو عدم وجود رأفت في الفيلا و عجز قوات الشرطة عن ايجاده مما أكد اختطافه وتقف نور تبكي بشدة علي صدر تيمور الذي كان يحتضنها بشدة وهو يتحدث مع الضابط المسئول ثم نظر الضابط فجأة الي نور قائلا :
- انسه نور مينفعش تفضل هنا اكتر من كده اولا لان احنا لسه مخلصناش شغلنا و ثانيا لان الفيلا معدتش محمية كفاية و تقدر ترجع بعد ما ننهي كل تحقيقاتنا مع الحرس الا اصابو و عايشين ومع عبدو وكمان مع علية الشغاله و كمان لازم نفرغ الكاميرات يمكن نلاقي حاجه وكمان نرفع البصمات وبعدين هنحتاجك ي انسه نور علشان ناخد بشهادتك.
تحدث تيمور سريعا قائلا :
- بس نور مكنتش هنا و اي حاجة حصلت هتترفع عنها و خاصة ان رأفت باشا اتخطف و اكيد مش هي الا خطفاه
- مفهوم ي تيمور احنا هنحتاجها علشان نعرف منها هي شاكة في مين و نعرف معلومات اكتر عن اعداء والدها بس لازم ترتاح الاول و تتقبل الصدمة الا حصلت و اتطمني ي انسه نور والدك هنلاقيه ان شاء الله و هيرجعلك تاني ، عن اذنكم.
ذهب الضابط و نظر تيمور الي نور بشفقة ثم قبل رأسها و اخذها و خرجا الي سيارته و انطلقا بها بصعوبة وسط الصحافيين وهي لم تتحدث بينما كانت ترتفع شهقاتها بين الحين و الاخر حتي وصلا الي عمارة كبيرة هبط و اخذها ودلفا الي الداخل والقي تيمور التحية علي البواب ثم صعدا في المصعد و ثواني و كانا امام شقته وسرعان ما دلفوا ووجد تيمور شقيقته خلود في الداخل ويظهر القلق علي ملامحها و بجانبها جيهان التي صدمت من وجود نور في شقة تيمور التي يعيش بها وحيدا وقفت خلود بسرعه قائلا :
- تيمور مين دي؟؟ وفي ايه ؟ عبدو بتصل بيه مش بيرد؟؟ وكمان جيهان ايه يخليك تفسخ خطوبتكم ؟ و كنت فين لما كلمتك و قولتلي انك هترجع النهاردة ؟؟
اقترب تيمور منها و اجلسها كما كانت ثم عاد الي نور و حاوطها بذراعه قائلا :
- دي نور بنت الوزير رأفت الشناوي و هنتكلم في كل حاجه دلوقتي بس الاول هدخلها ترتاح
نظرت له خلود بدهشه قائله :
- ترتاح فين و ايه يخليك تجيبها الشقة و انت قاعد فيها لوحدك ؟؟
شعرت نور بالاحراج الشديد ولم تتحدث بينما اسرع تيمور قائلا :
- هحكيلك كل حاجه بس هدخلها ترتاح و اجيلك حتي يكونوا ضيوفك مشيوا
شعرت جيهان بالاحراج الشديد فدلف تيمور مع نور الي احدي الغرف بينما ذهبت جيهان سريعا.
اما في داخل الغرفة نامت نور علي الفراش باحراج فقبل تيمور رأسها قائلا :
- أتطمني كل حاجة هتكون كويسة ، ومتزعليش من خلود هي بس مش فاهمه حاجة ارتاحي انتي و لما تصحي نبقي نشوف هنعمل ايه
هزت رأسها بالموافقة ثم خرج تيمور سريعا الي خلود قائلا :
- يلا علشان مفيش وقت هنروح المستشفي و هشرحلك كل حاجه في الطريق.
هبطا بسرعة من الشقة بعدما تأكدت خلود ان عبدو اصابه مكروه وسرعان ما انطلقا الي المستشفي و في الطريق سرد تيمور كل ما حدث الي خلود التي بدأت في البكاء و الدعاء لعبدو ان يكون بخير ووصلا الي المستشفي وظلا بها ما يقرب ثلاثة ساعات ثم خرج الطبيب من غرفة العمليات و تحدث قائلا :
- عبدو كويس الحمدلله ي تيمور و الجرح مكنش عميق و ملهوش اي اثار جانبية وكان بعيد عن القلب نوعا ما هو اتكتبله عمر جديد و هيفوق في خلال ساعة بس طبعا ممنوع نهائي بذل اي مجهود وراحه تامة لمدة اسبوعين وهيمشي علي المسكنات و الادوية الا هديهاله و هيفضل هنا يومين بس نتأكد من سلامته وبعدين يقدر يمشي.
ابتسم تيمور قائلا :
- متشكر اوي ي عمرو انك طمنتنا عليه هنقدر ندخله من دلوقتي صح
- اه طبعا بس لسه هيتنقل لاوضة عادية الاول
بعد ما يقارب نصف ساعة كانت خلود تجلس امام فراش عبدو الذي لم يفيق بعد بينما تيمور جلس علي اريكة في اول الغرفة و بعد ساعة اخري فاق عبدو و نظر حوله وعلم انه بالمستشفي ثم نظر الي خلود التي تنظر له بلهفه ثم ابتسم قائلا :
- وحشتيني
ابتسمت خلود بخجل قائله :
- انت كمان وحشتني.
تعالت ضحكات تيمور الذي اقترب منهما قائلا :
- ي عيني ي عيني علي الرومانسية مش عارف انا ايه حظكم ده سنة خطوبة و لما اتجوزتوا عبدو جاله شغل في اليوم التالت من شهر العسل واديه هياخد اجازة علشان اتصاب بس حتي الاجازة مش هيستمتع بيها علشان تعبان تفتكر حظ مين فيكم الا وحش
ضحك عبدو بصعوبة قائلا :
- ده مش حظنا الوحش دي عينك ي حقود يلي لسه متجوزتش لحد دلوقتي
تعالت ضحكات تيمور مرة اخري و هو يحتضنه ببساطة حتي لا يؤلمه قائلا :
- حمدلله علي سلامتك يا وحش
- الله يسلمك ي تيمور.
دق الباب و دلف عمرو مع كلا من الضابط و عسكري يحمل دفتر وفحص عمرو عبدو ثم تحدث قائلا :
- لا الحمدلله ده مبيموتش
تعالت ضحكات تيمور بينما ضرب عبدو عمرو بقبضته قائلا :
- واضح ان مش تيمور بس الا بيقر عليا
تحدث عمرو بابتسامة قائلا :
- حمدلله علي سلامتك يا عبدو
- الله يسلمك يا عمرو
- الرائد شريف عاوز ياخد شهادتك في الا حصل جاهز ولا تحب نأجل
تحدث عبدو بسرعه قائلا :
- لا طبعا جاهز اتفضل
امسك تيمور بيد خلود و خرجا من الغرفة وورائهما عمرو وجلس شريف امام فراش عبدو قائلا :
- اتفضل أحكيلي كل اللي حصل بالظبط.
- احنا كنا قاعدين عادي و مكنش فيه حرس كتير بناءا علي اوامر رأفت باشا لان الانسه نور مش موجوده فملوش لزوم لكن انا اصريت و فضلت موجود مع 6 من الحراس ، و بعدين سمعنا صوت دوشة بره الفيلا فأتنين راحو يشوفو في ايه وللاسف وقتها سمعنا صوت ضرب نار خرجوا 3 يشوفوا في أيه ، ووقعوا ووقتها انا و جمال دخلنا بسرعة للفيلا لسببين علشان نحمي رأفت باشا و نطلب البوليس بسرعه علشان يتدخلوا و علشان نقدر نراقبهم من جوه و نصطادهم و فعلا عملنا كده و اصطدنا حوالي 8 و اتبقي 3 منهم قدروا يدخلوا و بمجرد دخولهم ضربوا نار في كل مكان بحيث يتدمر و اي حد موجود يموت وفعلا جمال اتصاب برصاصة بس انا لا بعدين لاحظت ان اسلحتهم رصاصها خلص و كانوا بيملوها تاني وقتها انا ضربت رصاص بشكل عشوائي ، فأتراجعوا بسرعه وبعدين ضربت واحد فيهم رصاصة في كتفه ووقع علطول و للاسف من حظي رصاصي انا كمان خلص فحدفت عليهم كرسي ووقعت الاسلحه من ايديهم وواجهتهم بدون اسلحه ووقعت واحد في الارض مغمي عليه بعد ما ضربت راسه في الحيطة كتير وبلف للتاني لقيته مطلع مطوتين واحده ضربها في صدري والتانيه انا خدتها بسرعه و ضربتها في رقبته ووقع ميت بعدين شوفت تيمور و انسه نور داخلين الفيلا وبعدين محستش بأي حاجه.
خرج الرائد شريف بعد دقائق ومعه العسكري ثم دلف تيمور مع خلود و عمرو ووقف الجميع امام عبدو بينما اقتربت منه خلود ووضعت رأسها علي صدره وتركت العنان لدموعها فلف ذراعه حولها ببطء ووضع قبله علي خصلاتها فتنحنح عمرو قائلا :
- انت هتفضل هنا يومين ي عبدو وبعدين هتخرج تحب اجيب سرير علشان المدام.
نظر لها عبدو فنظرت له هي الاخري قائله بتوسل :
- مش عاوزة ابعد عنك ي عبدو
احتضنها عبدو بقوة قائله :
- ايوه ي عمرو هات سرير كمان
هز عمرو رأسه و انصرف ثم تحدث تيمور قائلا :
- طب انا همشي ولو احتاجتو اي حاجه ابقي رني عليا ي خلود
- حاضر.
خرج تيمور هو الاخر و توجه الي شقته ودخل بسرعه الي غرفتها و اطمأن انها موجودة و كان سيذهب ولكنه سمع همهمه خفيفة فاقترب منها بسرعه ووجد وجهها متعرق وعيناها مغلقة بقوة وتتنفس بصعوبة فعلم انها في كابوس مزعج ايقظها بسرعه قائلا :
- نور نور قومي
انتفضت نور بخوف وظلت تنظر حولها في كل مكان بخوف شديد فاحتضنها تيمور بقوة هامسا :
- كان كابوس و خلص اهدي انا معاكي
تحدثت ببكاء قائله :
- هتلاقي بابا ي تيمور صح ؟
- صح ي قلب تيمور بس انتي اهدي انا معاكي ومش هسيبك ابدا و انتي عارفة كده
نظر الي هاتفها الموضوع علي الكوميدينو ويهتز فيارا تهاتفها التقطه وناولها اياه فأجابت بسرعه قائله :
- يارا.
تحدثت يارا بلهفه و يظهر في صوتها اثار البكاء قائله :
- نور انتي فين ؟انا عرفت بالا حصل وجيت ليكي الفيلا رفضوا يدخلوني و قالوا انك مش جوه اصلا انتي فين ؟
- انا عند تيمور ي يارا
التقط تيمور منها الهاتف قائلا :
- أنسه يارا
- تيمور انت أخدت نور علي فين
- هي موجوده عندي في البيت علشان تكون في امان ي ريت مفيش مخلوق يعرف بالموضوع ده حتي لو مروان او والدك واسف اني اقولك مينفعش تيجي بس انا هبقي اتصرف و ارتب للقاء تشوفوا بعض فيه اوعي تكرري الكلام ورايا و قولي طيب و اقفلي علطول و امشي بسرعه من عندك
ظهر التوتر علي نبرتها :
- طيب.
اغلقت يارا الهاتف ثم ذهبت سريعا بينما اغلق تيمور هاتف نور تماما قائله :
- ميتفتحش تاني أبدا
- حاضر
- بصي ي ستي دي اوضة خلود قبل ما تتجوز وهدومها كلها لسه هنا اعتقد انتي قريبة من جسمها ولو الهدوم طلعت مش مظبوطة قوليلي و انا هجيبلك غيرها تقدري تعتبريها اوضتك من دلوقتي خدي شاور علشان تفوقي و غيري هدومك بعدين اطلعي بره استكشفي البيت و هتلاقيني في المطبخ بحضر اكل لاننا مأكلناش من بدري اوكي
هزت رأسها بالموافقة فذهب تيمور و تركها تأخد راحتها وبعد ما يقارب نصف ساعة دلفت اليه في المطبخ ابتسم لها وهي ترتدي ثياب خلود التي كانت تلتصق علي جسدها نوعا ما فتحدث قائلا :
- خلود شبه العصاية وانتي مليانة شوية عنها شكل الهدوم مش مضبوطة.
اخفضت رأسها بخجل واحراج فاقترب منها و رفع رأسها بسبابته قائلا :
- بس انتي قمر في كل الحالات علفكره
مرر يده في خصلاتها التي تمردت من تسريحه شعرها ثم سحب رابطة شعرها وتركه ينسدل علي ضهرها ومرر يده في شعرها بأكمله وهو ينظر الي عينيها قائلا :
- علفكره انا عارف انك مش بتحبيه يتلم و بتحبيه مفرود علطول لان التوكة بتخنقك صح ولا انا غلطان
هزت رأسها مع ابتسامة سرعان ما اختفت وهي تسأله قائله :
- تفتكر مين خطف بابا و خطفه ليه؟؟
اختفت ابتسامة تيمور هو الاخر و عاد يكمل ما بدأه قائلا :
- نور انتي لسه معرفتيش كل حاجه فأستني فترة تمر ووقتها هتفهمي كل حاجه
- و الحاجة دي ليها علاقة ببابا ؟؟
نظرت له باستفهام فلم ينظر لها و ظل صامتاً فاقتربت منه ووجهت وجهه اليها قائله :
- انت مش بترد عليا ليه ي تيمور ؟؟ تيمور انت فيه حاجه مش عاوز تقولها ليها علاقة ببابا و هتصدمني صح ؟؟ انا بقيت بفهمك ، تيمور هو بابا وحش زيهم ي تيمو ر
- ابدا ابدا باباكي مش وحش خالص
اغرورقت عيناها بالدموع قائله :
- انت كداب ي تيمو لاني عارفة حاجات خلتني اربط كل حاجه ببعضها و اتأكد ان بابا وحش زيهم ومش بعيد يكون الزعيم بتاعهم
تسائل بتعجب قائلا :
- حاجات ايه دي الا تخليكي تشكي في رأفت باشا ؟
ظلت نور تسير ذهابا و ايابا امامه و تحدثت قائله :
- هو الا عرفني بياسمين و اصر اننا نكون اصحاب وكمان هو الا وافق علي علاقتي بحسن من البداية و بعدين وافق اني اتجوزه ولما استغربت موضوع شنطة ياسمين هو اقنعني انه عادي ومفيهاش حاجه و اكتر من مره ادخل عليه مكتبه الاقي حد بيقوله العملية تمت ولما اسأله يقولي يقصد مهمته علشان دول رجالته وهو بيكلفهم بحاجات بصفته وزير ولازم يعملوها ومره دخلت اوضته لاقيته في الحمام و استنيته ولاقيت وقتها شنطة علي السرير ولما فتحتها كان فيها اثار و لما خرج و سألته اي ده قالي انها تحفة فنيه نادرة جدا صاحبه ادهاله وفضلت في البيت يومين وبعدين اختفت تالت يوم الصبح و رجعت مكانها بالليل معني كده انه بدلها بواحده مزيفة ، معني كل ده انه شخص مش كويس زيهم وان حاليا ابويا مجرم ونصاب انا عايشة وسط ناس كلهم مجرمين و خونة وبيضحكوا عليا حتي ابويا ، ي تري امي ماتت زي ما قالي و لا ايه الا جرالها و ي تري عمتي سمية و راشد كويسين هما كمان ولا لا.
اقترب منها تيمور بشفقة علي حالتها و علي صدمتها في الجميع وعلي انهيارها بتلك الطريقة ثم احتضنها بقوة موزعاً قبلات صغيره علي رأسها و شعرها قائلا :
- لو الناس كلها وحشة اتأكدي اني مش كده و اني بحبك ي نور اوي و مش هسيبك مهما يحصل انا فعلا كدبت زيهم بس كدبت علشان احميكي مش علشان اضحك عليكي
لفت ذراعيها حوله و بكت بقوة قائله :
- تيمور ارجوك مش عاوزة اتصدم فيك انت كمان.
- اقسم بالله بحبك ي نور و مش هسيبك ابدا و اي حد كان سبب في انهيارك ده هسجنه و مش هيشوف يوم حلو ابدا ، نور هقولك علي حاجه و نفذيها اوكي ، ايه رأيك لو نمسح كل الا فااات كله كله ومنسبش اي حاجه وتبدأي حياتك الجديده معايا انا و خلود و عبدو و راشد كمان مفيهاش اي حاجه وحشة بس عاوزين نبدأها حلو عاوز نبدأها بجوازنا ي نور ممكن ؟؟
صدمت نور من سؤاله ولم ترد فاستنبط تيمور انها ترفض فابتعد عنها باحراج وعاد ليكمل الطعام وهي كما هي تقف و تنظر له حتي انتهي فتحدث قائلا :
- يلا علشان ناكل
اخرج الطعام علي السفرة و جلسا ليأكلا واختلست نور النظر اليه بين الحين و الاخر وانتها من الاكل فأخذ تيمور الاطباق ليغسلها فحاولت نور مساعدته ولكنه رفض قائلا :
- انتي مش متعودة علي كده روحي ارتاحي احسن انتي منمتيش كتير و السفر كان طويل و متعب.
هزت رأسها و عادت الي غرفتها ومر يومين علي هذه الحالة لا يتحدثان ابدا ويخرج تيمور كل يوم الي عمله ولا يعود الا في المساء ويبعث اليها طعامها من المطاعم الي ان جاء يوم الثلاثاء وهو يوم عطلة تيمور استيقظ صباحا و اعد فطورا لهما و جلسا يأكلان ونور تنظر له ثم وضعت الخبز بجانبها وقفت فنظر لها تيمور بتعجب فحولت تعجبه الي صدمة وهي تبعد الصحن اخلاص به من امامه و تجلس علي الطاولة في مقابله قائله بخجل ممزوج ببراءة :
- انت لسه عند عرضك ولا لغيته ؟؟
رمش تيمور عده مرات ثم تحدث بتلعثم قائلا :
- م مش فاهم بصراحه عرض ايه ؟
نظرت الي عينيه وعيناها يلمع بها الخجل قائله :
- لسه عاوز تتجوزني ؟؟
هز رأسه بسرعه قائلا :
- اه ، أنتي وافقتي ؟؟
هزت رأسها هي الاخري فاتسعت ابتسامته وحملها و ظل يدور بها بجنون قائلا :
- بحبااااك ي نور
انزلها و احتضنها بقوة ثم ابتعد عنها بسرعة قائلا :
- فيه مشكله بس ليها حل
تحدثت بتعجب قائله :
- مشكلة ايه؟
تحدث تيمور قائلا :
- الفرح مينفعش نعمل فرح علشان ابوكي مش موجود ومحدش ينفع يعرف انك هنا عندي لان كده حسن هيوصلك و هيعرف انك عرفتي كل حاجه وممكن يحاول يخلص منك اما الحل بتاعها هو ان بعد ما القضية دي تخلص اعملك فرح.
هزت نور رأسها قائله :
- وانا موافقة ي تيمور حتي لو مش هتعمل فرح خالص ولو مش هتعرف حد خالص كمان انا موافقة
- لا طبعا انا هعمل حفله كتب الكتاب و هجيب زمايلي وهخلي يارا ومروان ييجوا وكمان هنتصل براشد ييجي بس لوحده من غير عمتك وده للاحتياط وعبدو وخلود هيكونوا موجودين و هخلي اسمك مختفي تماما ومحدش يعرف انك نور بنت رأفت الشناوي الكل هيعرف اني اتجوزت بس عندك مانع ؟؟
احتضنته وهزت راسها قائله :
- معنديش كده كفاية اوي
ابتسم تيمور قائلا :
- كده يبقي كتب الكتاب الخميس يعني بعد بكره اوكي.
هزت رأسها بالموافقة ، و هي تتأمل ملامحه ، ربما سيتعذب معها كثيراً ، هي لا تحبه ولا تعتبره في حياتها سوي مجرد اخ كبير لها ، هكذا شعرت معه و لم تستطع أن تتوقف عن الشعور بهذا ، ندمت علي موافقتها ، فها هو يكاد ان يطير من شدة سعادته في حين انها بين نارين ، النار الاولي هي كراهيتها الشديدة لحسن و شقيقته ووالدها ، و النار الثانية هي تيمور و الذي من الممكن أن يكذب عليها ثانية كما كذب من قبل ، و لكن أختارت تيمور ففي النهاية هو ضابط في الشرطة و سيحميها و لن يخذلها حتي و ان كذب من جديد.
وفي المساء استيقظ مروان من نومه ووجد شبح امامه فصرخ بقوه قائلا :
- عفريييييييييييييت
فتح الانوار بسرعه وظل يردد في ايات القران ولكن سرعان ما خلع تيمور ما يغطي وجهه فنظر له مروان بغضب قائلا :
- دي حركات ي تيمور افرض امي كانت هنا وبعدين انت اي الا جابك عندي اصلا
- اقعد خلينا نتكلم بهدوء كده
جلسا علي الفراش و تحدث تيمور قائلا :
- انا عرفت انك اتقدمت ليارا وعم محمد وافق وان خطوبتكم اخر الشهر انت بقي هتعمل ايه هتروح بكره ليارا وتقولها ان تيمور و نور هيتجوزوا يوم الخميس الجاي و انها تروح بكره المول تجيب هدوم لنور و كل حاجه ممكن تحتاجها كعروسة اوكي و بعدين ترجع بيتها عادي و تجهزوا انتو الاتنين ومحدش يعرف ان ده فرحي انا و نور ابدا هيعدي تاكسي قدام البيت الساعة 11 بالدقيقة تركبوا فيه ده واحد تبعي هيجيبكم لحد عندي من غير ما حد يقدر يراقبكم او يتبعكم وتجيب معاها كل الا هي جابته طبعا علشان تساعد نور علشان تجهز للحفله اي مخلوق يعرف الكلام ده غيرك انت و يارا هحبسكم تمام وادي الفلوس الا يارا هتجيب بيها حاجات نور سلام
تركه له تيمور النقود علي الفراش و اتجه الي الشرفة و قفز منها تحت صدمة مروان مما قاله ولكنه قرر التنفيذ.
وقفت خلود امام تيمور تصرخ قائله :
- يعني ايه هتتجوزها ازاي اصلا طب و جيجي انت لازم تفهمني كل حاجه فاهم
سرد تيمور لها كل ما علمه عن جيجي و كيف احب نور وتعلق بها وبعد محاولات اقناع كثيرة وافقت خلود علي مضض بسبب سعادة تيمور بزواجه منها ثم تحدث تيمور الي عبدو قائلا :
- هتيجوا يوم الخميس الصبح عندي علشان خلود تكون مع نور و يارا صاحبتها يجهزوها وانت هتقعد مع مروان خطيب يارا وانا هروح اعزم زمايلنا المهمين و اللوا رامز علي الحفلة.
مر يومين اخرين وكان حسن ينشر رجاله في كل مكان للبحث عن نور التي اختفت وفي يوم يسير بسيارته من احدي الشوارع وفجأه توقفت امامه سيارة هبط منها رجال ضخام واخرجوه من سيارته وظلوا يضربوه بشده الي ان وقع علي الارض و الدماء تسيل من وجهه بغزارة وتحدث احدهم قائلا :
- اتفضل ي بوص
اقترب رأفت من حسن الذي نظر له بدهشه قائلا :
- ده عقابك علي كدبك علي عبدو و محاولتك قتل خلود الا انا خليت رجالتي يتدخلوا في الوقت المناسب و يمنعوها مش معني انك بقيت خطيب بنتي انك تتمادي او تحاول تحل محلي فاهم انا كنت ناوي اعاقبك من لما انت غلطت بس للاسف كنت مشغول و لما لقيت مش عارف حتي توصل لنور و كمان التمثال بتاع اخر عملية اتمسك و ضاعت مني ملايين بسببك قولت حسابك تقل ولازم تتحاسب شيلوه ي رجاله ونفذوا.
عاد رأفت الي السيارة التي خرج منها بينما حمل رجاله حسن ووضعوه في سيارته وهو غير قادرعلي الحركه واغلقوا السيارة باحكام بعد ان وضعوا البنزين بداخلها وخارجها واغرقوها به ثم سار من يسكب البنزين الي الخلف وخلفه باقي الرجال وهو ما زال يكمل مهمته في رش البنزين علي الارض ثم القي بالباقي من البنزين اتجاه السيارة واخرج قداحه وفتحها و القاها في البنزين الذي بدأ في الاشتعال حتي وصل الي السيارة و حسن يبكي بقوه غير قادر علي الحركة وبعد ثواني دوي صوت انفجار السيارة و خسر حسن روحه القذرة بينما عاد الرجال الي السيارة مرة اخري و ذهبوا من الشارع مبتعدين...
كان الجميع يقف في حالة هرج و مرج في الفيلا الخاصة برأفت الشناوي و ضباط يدخلون و يخرجون و افراد البحث الجنائي و الكثير من رجال الصحافة واقفون علي البوابة يمنعوهم الحراس من الدخول كما يوجد سيارة اسعاف التي حملت عبدالرحمن الذي اصيب بضربة سكين في منتصف صدره و مازاد الوضع سوءاً هو عدم وجود رأفت في الفيلا و عجز قوات الشرطة عن ايجاده مما أكد اختطافه وتقف نور تبكي بشدة علي صدر تيمور الذي كان يحتضنها بشدة وهو يتحدث مع الضابط المسئول ثم نظر الضابط فجأة الي نور قائلا :
- انسه نور مينفعش تفضل هنا اكتر من كده اولا لان احنا لسه مخلصناش شغلنا و ثانيا لان الفيلا معدتش محمية كفاية و تقدر ترجع بعد ما ننهي كل تحقيقاتنا مع الحرس الا اصابو و عايشين ومع عبدو وكمان مع علية الشغاله و كمان لازم نفرغ الكاميرات يمكن نلاقي حاجه وكمان نرفع البصمات وبعدين هنحتاجك ي انسه نور علشان ناخد بشهادتك.
تحدث تيمور سريعا قائلا :
- بس نور مكنتش هنا و اي حاجة حصلت هتترفع عنها و خاصة ان رأفت باشا اتخطف و اكيد مش هي الا خطفاه
- مفهوم ي تيمور احنا هنحتاجها علشان نعرف منها هي شاكة في مين و نعرف معلومات اكتر عن اعداء والدها بس لازم ترتاح الاول و تتقبل الصدمة الا حصلت و اتطمني ي انسه نور والدك هنلاقيه ان شاء الله و هيرجعلك تاني ، عن اذنكم.
ذهب الضابط و نظر تيمور الي نور بشفقة ثم قبل رأسها و اخذها و خرجا الي سيارته و انطلقا بها بصعوبة وسط الصحافيين وهي لم تتحدث بينما كانت ترتفع شهقاتها بين الحين و الاخر حتي وصلا الي عمارة كبيرة هبط و اخذها ودلفا الي الداخل والقي تيمور التحية علي البواب ثم صعدا في المصعد و ثواني و كانا امام شقته وسرعان ما دلفوا ووجد تيمور شقيقته خلود في الداخل ويظهر القلق علي ملامحها و بجانبها جيهان التي صدمت من وجود نور في شقة تيمور التي يعيش بها وحيدا وقفت خلود بسرعه قائلا :
- تيمور مين دي؟؟ وفي ايه ؟ عبدو بتصل بيه مش بيرد؟؟ وكمان جيهان ايه يخليك تفسخ خطوبتكم ؟ و كنت فين لما كلمتك و قولتلي انك هترجع النهاردة ؟؟
اقترب تيمور منها و اجلسها كما كانت ثم عاد الي نور و حاوطها بذراعه قائلا :
- دي نور بنت الوزير رأفت الشناوي و هنتكلم في كل حاجه دلوقتي بس الاول هدخلها ترتاح
نظرت له خلود بدهشه قائله :
- ترتاح فين و ايه يخليك تجيبها الشقة و انت قاعد فيها لوحدك ؟؟
شعرت نور بالاحراج الشديد ولم تتحدث بينما اسرع تيمور قائلا :
- هحكيلك كل حاجه بس هدخلها ترتاح و اجيلك حتي يكونوا ضيوفك مشيوا
شعرت جيهان بالاحراج الشديد فدلف تيمور مع نور الي احدي الغرف بينما ذهبت جيهان سريعا.
اما في داخل الغرفة نامت نور علي الفراش باحراج فقبل تيمور رأسها قائلا :
- أتطمني كل حاجة هتكون كويسة ، ومتزعليش من خلود هي بس مش فاهمه حاجة ارتاحي انتي و لما تصحي نبقي نشوف هنعمل ايه
هزت رأسها بالموافقة ثم خرج تيمور سريعا الي خلود قائلا :
- يلا علشان مفيش وقت هنروح المستشفي و هشرحلك كل حاجه في الطريق.
هبطا بسرعة من الشقة بعدما تأكدت خلود ان عبدو اصابه مكروه وسرعان ما انطلقا الي المستشفي و في الطريق سرد تيمور كل ما حدث الي خلود التي بدأت في البكاء و الدعاء لعبدو ان يكون بخير ووصلا الي المستشفي وظلا بها ما يقرب ثلاثة ساعات ثم خرج الطبيب من غرفة العمليات و تحدث قائلا :
- عبدو كويس الحمدلله ي تيمور و الجرح مكنش عميق و ملهوش اي اثار جانبية وكان بعيد عن القلب نوعا ما هو اتكتبله عمر جديد و هيفوق في خلال ساعة بس طبعا ممنوع نهائي بذل اي مجهود وراحه تامة لمدة اسبوعين وهيمشي علي المسكنات و الادوية الا هديهاله و هيفضل هنا يومين بس نتأكد من سلامته وبعدين يقدر يمشي.
ابتسم تيمور قائلا :
- متشكر اوي ي عمرو انك طمنتنا عليه هنقدر ندخله من دلوقتي صح
- اه طبعا بس لسه هيتنقل لاوضة عادية الاول
بعد ما يقارب نصف ساعة كانت خلود تجلس امام فراش عبدو الذي لم يفيق بعد بينما تيمور جلس علي اريكة في اول الغرفة و بعد ساعة اخري فاق عبدو و نظر حوله وعلم انه بالمستشفي ثم نظر الي خلود التي تنظر له بلهفه ثم ابتسم قائلا :
- وحشتيني
ابتسمت خلود بخجل قائله :
- انت كمان وحشتني.
تعالت ضحكات تيمور الذي اقترب منهما قائلا :
- ي عيني ي عيني علي الرومانسية مش عارف انا ايه حظكم ده سنة خطوبة و لما اتجوزتوا عبدو جاله شغل في اليوم التالت من شهر العسل واديه هياخد اجازة علشان اتصاب بس حتي الاجازة مش هيستمتع بيها علشان تعبان تفتكر حظ مين فيكم الا وحش
ضحك عبدو بصعوبة قائلا :
- ده مش حظنا الوحش دي عينك ي حقود يلي لسه متجوزتش لحد دلوقتي
تعالت ضحكات تيمور مرة اخري و هو يحتضنه ببساطة حتي لا يؤلمه قائلا :
- حمدلله علي سلامتك يا وحش
- الله يسلمك ي تيمور.
دق الباب و دلف عمرو مع كلا من الضابط و عسكري يحمل دفتر وفحص عمرو عبدو ثم تحدث قائلا :
- لا الحمدلله ده مبيموتش
تعالت ضحكات تيمور بينما ضرب عبدو عمرو بقبضته قائلا :
- واضح ان مش تيمور بس الا بيقر عليا
تحدث عمرو بابتسامة قائلا :
- حمدلله علي سلامتك يا عبدو
- الله يسلمك يا عمرو
- الرائد شريف عاوز ياخد شهادتك في الا حصل جاهز ولا تحب نأجل
تحدث عبدو بسرعه قائلا :
- لا طبعا جاهز اتفضل
امسك تيمور بيد خلود و خرجا من الغرفة وورائهما عمرو وجلس شريف امام فراش عبدو قائلا :
- اتفضل أحكيلي كل اللي حصل بالظبط.
- احنا كنا قاعدين عادي و مكنش فيه حرس كتير بناءا علي اوامر رأفت باشا لان الانسه نور مش موجوده فملوش لزوم لكن انا اصريت و فضلت موجود مع 6 من الحراس ، و بعدين سمعنا صوت دوشة بره الفيلا فأتنين راحو يشوفو في ايه وللاسف وقتها سمعنا صوت ضرب نار خرجوا 3 يشوفوا في أيه ، ووقعوا ووقتها انا و جمال دخلنا بسرعة للفيلا لسببين علشان نحمي رأفت باشا و نطلب البوليس بسرعه علشان يتدخلوا و علشان نقدر نراقبهم من جوه و نصطادهم و فعلا عملنا كده و اصطدنا حوالي 8 و اتبقي 3 منهم قدروا يدخلوا و بمجرد دخولهم ضربوا نار في كل مكان بحيث يتدمر و اي حد موجود يموت وفعلا جمال اتصاب برصاصة بس انا لا بعدين لاحظت ان اسلحتهم رصاصها خلص و كانوا بيملوها تاني وقتها انا ضربت رصاص بشكل عشوائي ، فأتراجعوا بسرعه وبعدين ضربت واحد فيهم رصاصة في كتفه ووقع علطول و للاسف من حظي رصاصي انا كمان خلص فحدفت عليهم كرسي ووقعت الاسلحه من ايديهم وواجهتهم بدون اسلحه ووقعت واحد في الارض مغمي عليه بعد ما ضربت راسه في الحيطة كتير وبلف للتاني لقيته مطلع مطوتين واحده ضربها في صدري والتانيه انا خدتها بسرعه و ضربتها في رقبته ووقع ميت بعدين شوفت تيمور و انسه نور داخلين الفيلا وبعدين محستش بأي حاجه.
خرج الرائد شريف بعد دقائق ومعه العسكري ثم دلف تيمور مع خلود و عمرو ووقف الجميع امام عبدو بينما اقتربت منه خلود ووضعت رأسها علي صدره وتركت العنان لدموعها فلف ذراعه حولها ببطء ووضع قبله علي خصلاتها فتنحنح عمرو قائلا :
- انت هتفضل هنا يومين ي عبدو وبعدين هتخرج تحب اجيب سرير علشان المدام.
نظر لها عبدو فنظرت له هي الاخري قائله بتوسل :
- مش عاوزة ابعد عنك ي عبدو
احتضنها عبدو بقوة قائله :
- ايوه ي عمرو هات سرير كمان
هز عمرو رأسه و انصرف ثم تحدث تيمور قائلا :
- طب انا همشي ولو احتاجتو اي حاجه ابقي رني عليا ي خلود
- حاضر.
خرج تيمور هو الاخر و توجه الي شقته ودخل بسرعه الي غرفتها و اطمأن انها موجودة و كان سيذهب ولكنه سمع همهمه خفيفة فاقترب منها بسرعه ووجد وجهها متعرق وعيناها مغلقة بقوة وتتنفس بصعوبة فعلم انها في كابوس مزعج ايقظها بسرعه قائلا :
- نور نور قومي
انتفضت نور بخوف وظلت تنظر حولها في كل مكان بخوف شديد فاحتضنها تيمور بقوة هامسا :
- كان كابوس و خلص اهدي انا معاكي
تحدثت ببكاء قائله :
- هتلاقي بابا ي تيمور صح ؟
- صح ي قلب تيمور بس انتي اهدي انا معاكي ومش هسيبك ابدا و انتي عارفة كده
نظر الي هاتفها الموضوع علي الكوميدينو ويهتز فيارا تهاتفها التقطه وناولها اياه فأجابت بسرعه قائله :
- يارا.
تحدثت يارا بلهفه و يظهر في صوتها اثار البكاء قائله :
- نور انتي فين ؟انا عرفت بالا حصل وجيت ليكي الفيلا رفضوا يدخلوني و قالوا انك مش جوه اصلا انتي فين ؟
- انا عند تيمور ي يارا
التقط تيمور منها الهاتف قائلا :
- أنسه يارا
- تيمور انت أخدت نور علي فين
- هي موجوده عندي في البيت علشان تكون في امان ي ريت مفيش مخلوق يعرف بالموضوع ده حتي لو مروان او والدك واسف اني اقولك مينفعش تيجي بس انا هبقي اتصرف و ارتب للقاء تشوفوا بعض فيه اوعي تكرري الكلام ورايا و قولي طيب و اقفلي علطول و امشي بسرعه من عندك
ظهر التوتر علي نبرتها :
- طيب.
اغلقت يارا الهاتف ثم ذهبت سريعا بينما اغلق تيمور هاتف نور تماما قائله :
- ميتفتحش تاني أبدا
- حاضر
- بصي ي ستي دي اوضة خلود قبل ما تتجوز وهدومها كلها لسه هنا اعتقد انتي قريبة من جسمها ولو الهدوم طلعت مش مظبوطة قوليلي و انا هجيبلك غيرها تقدري تعتبريها اوضتك من دلوقتي خدي شاور علشان تفوقي و غيري هدومك بعدين اطلعي بره استكشفي البيت و هتلاقيني في المطبخ بحضر اكل لاننا مأكلناش من بدري اوكي
هزت رأسها بالموافقة فذهب تيمور و تركها تأخد راحتها وبعد ما يقارب نصف ساعة دلفت اليه في المطبخ ابتسم لها وهي ترتدي ثياب خلود التي كانت تلتصق علي جسدها نوعا ما فتحدث قائلا :
- خلود شبه العصاية وانتي مليانة شوية عنها شكل الهدوم مش مضبوطة.
اخفضت رأسها بخجل واحراج فاقترب منها و رفع رأسها بسبابته قائلا :
- بس انتي قمر في كل الحالات علفكره
مرر يده في خصلاتها التي تمردت من تسريحه شعرها ثم سحب رابطة شعرها وتركه ينسدل علي ضهرها ومرر يده في شعرها بأكمله وهو ينظر الي عينيها قائلا :
- علفكره انا عارف انك مش بتحبيه يتلم و بتحبيه مفرود علطول لان التوكة بتخنقك صح ولا انا غلطان
هزت رأسها مع ابتسامة سرعان ما اختفت وهي تسأله قائله :
- تفتكر مين خطف بابا و خطفه ليه؟؟
اختفت ابتسامة تيمور هو الاخر و عاد يكمل ما بدأه قائلا :
- نور انتي لسه معرفتيش كل حاجه فأستني فترة تمر ووقتها هتفهمي كل حاجه
- و الحاجة دي ليها علاقة ببابا ؟؟
نظرت له باستفهام فلم ينظر لها و ظل صامتاً فاقتربت منه ووجهت وجهه اليها قائله :
- انت مش بترد عليا ليه ي تيمور ؟؟ تيمور انت فيه حاجه مش عاوز تقولها ليها علاقة ببابا و هتصدمني صح ؟؟ انا بقيت بفهمك ، تيمور هو بابا وحش زيهم ي تيمو ر
- ابدا ابدا باباكي مش وحش خالص
اغرورقت عيناها بالدموع قائله :
- انت كداب ي تيمو لاني عارفة حاجات خلتني اربط كل حاجه ببعضها و اتأكد ان بابا وحش زيهم ومش بعيد يكون الزعيم بتاعهم
تسائل بتعجب قائلا :
- حاجات ايه دي الا تخليكي تشكي في رأفت باشا ؟
ظلت نور تسير ذهابا و ايابا امامه و تحدثت قائله :
- هو الا عرفني بياسمين و اصر اننا نكون اصحاب وكمان هو الا وافق علي علاقتي بحسن من البداية و بعدين وافق اني اتجوزه ولما استغربت موضوع شنطة ياسمين هو اقنعني انه عادي ومفيهاش حاجه و اكتر من مره ادخل عليه مكتبه الاقي حد بيقوله العملية تمت ولما اسأله يقولي يقصد مهمته علشان دول رجالته وهو بيكلفهم بحاجات بصفته وزير ولازم يعملوها ومره دخلت اوضته لاقيته في الحمام و استنيته ولاقيت وقتها شنطة علي السرير ولما فتحتها كان فيها اثار و لما خرج و سألته اي ده قالي انها تحفة فنيه نادرة جدا صاحبه ادهاله وفضلت في البيت يومين وبعدين اختفت تالت يوم الصبح و رجعت مكانها بالليل معني كده انه بدلها بواحده مزيفة ، معني كل ده انه شخص مش كويس زيهم وان حاليا ابويا مجرم ونصاب انا عايشة وسط ناس كلهم مجرمين و خونة وبيضحكوا عليا حتي ابويا ، ي تري امي ماتت زي ما قالي و لا ايه الا جرالها و ي تري عمتي سمية و راشد كويسين هما كمان ولا لا.
اقترب منها تيمور بشفقة علي حالتها و علي صدمتها في الجميع وعلي انهيارها بتلك الطريقة ثم احتضنها بقوة موزعاً قبلات صغيره علي رأسها و شعرها قائلا :
- لو الناس كلها وحشة اتأكدي اني مش كده و اني بحبك ي نور اوي و مش هسيبك مهما يحصل انا فعلا كدبت زيهم بس كدبت علشان احميكي مش علشان اضحك عليكي
لفت ذراعيها حوله و بكت بقوة قائله :
- تيمور ارجوك مش عاوزة اتصدم فيك انت كمان.
- اقسم بالله بحبك ي نور و مش هسيبك ابدا و اي حد كان سبب في انهيارك ده هسجنه و مش هيشوف يوم حلو ابدا ، نور هقولك علي حاجه و نفذيها اوكي ، ايه رأيك لو نمسح كل الا فااات كله كله ومنسبش اي حاجه وتبدأي حياتك الجديده معايا انا و خلود و عبدو و راشد كمان مفيهاش اي حاجه وحشة بس عاوزين نبدأها حلو عاوز نبدأها بجوازنا ي نور ممكن ؟؟
صدمت نور من سؤاله ولم ترد فاستنبط تيمور انها ترفض فابتعد عنها باحراج وعاد ليكمل الطعام وهي كما هي تقف و تنظر له حتي انتهي فتحدث قائلا :
- يلا علشان ناكل
اخرج الطعام علي السفرة و جلسا ليأكلا واختلست نور النظر اليه بين الحين و الاخر وانتها من الاكل فأخذ تيمور الاطباق ليغسلها فحاولت نور مساعدته ولكنه رفض قائلا :
- انتي مش متعودة علي كده روحي ارتاحي احسن انتي منمتيش كتير و السفر كان طويل و متعب.
هزت رأسها و عادت الي غرفتها ومر يومين علي هذه الحالة لا يتحدثان ابدا ويخرج تيمور كل يوم الي عمله ولا يعود الا في المساء ويبعث اليها طعامها من المطاعم الي ان جاء يوم الثلاثاء وهو يوم عطلة تيمور استيقظ صباحا و اعد فطورا لهما و جلسا يأكلان ونور تنظر له ثم وضعت الخبز بجانبها وقفت فنظر لها تيمور بتعجب فحولت تعجبه الي صدمة وهي تبعد الصحن اخلاص به من امامه و تجلس علي الطاولة في مقابله قائله بخجل ممزوج ببراءة :
- انت لسه عند عرضك ولا لغيته ؟؟
رمش تيمور عده مرات ثم تحدث بتلعثم قائلا :
- م مش فاهم بصراحه عرض ايه ؟
نظرت الي عينيه وعيناها يلمع بها الخجل قائله :
- لسه عاوز تتجوزني ؟؟
هز رأسه بسرعه قائلا :
- اه ، أنتي وافقتي ؟؟
هزت رأسها هي الاخري فاتسعت ابتسامته وحملها و ظل يدور بها بجنون قائلا :
- بحبااااك ي نور
انزلها و احتضنها بقوة ثم ابتعد عنها بسرعة قائلا :
- فيه مشكله بس ليها حل
تحدثت بتعجب قائله :
- مشكلة ايه؟
تحدث تيمور قائلا :
- الفرح مينفعش نعمل فرح علشان ابوكي مش موجود ومحدش ينفع يعرف انك هنا عندي لان كده حسن هيوصلك و هيعرف انك عرفتي كل حاجه وممكن يحاول يخلص منك اما الحل بتاعها هو ان بعد ما القضية دي تخلص اعملك فرح.
هزت نور رأسها قائله :
- وانا موافقة ي تيمور حتي لو مش هتعمل فرح خالص ولو مش هتعرف حد خالص كمان انا موافقة
- لا طبعا انا هعمل حفله كتب الكتاب و هجيب زمايلي وهخلي يارا ومروان ييجوا وكمان هنتصل براشد ييجي بس لوحده من غير عمتك وده للاحتياط وعبدو وخلود هيكونوا موجودين و هخلي اسمك مختفي تماما ومحدش يعرف انك نور بنت رأفت الشناوي الكل هيعرف اني اتجوزت بس عندك مانع ؟؟
احتضنته وهزت راسها قائله :
- معنديش كده كفاية اوي
ابتسم تيمور قائلا :
- كده يبقي كتب الكتاب الخميس يعني بعد بكره اوكي.
هزت رأسها بالموافقة ، و هي تتأمل ملامحه ، ربما سيتعذب معها كثيراً ، هي لا تحبه ولا تعتبره في حياتها سوي مجرد اخ كبير لها ، هكذا شعرت معه و لم تستطع أن تتوقف عن الشعور بهذا ، ندمت علي موافقتها ، فها هو يكاد ان يطير من شدة سعادته في حين انها بين نارين ، النار الاولي هي كراهيتها الشديدة لحسن و شقيقته ووالدها ، و النار الثانية هي تيمور و الذي من الممكن أن يكذب عليها ثانية كما كذب من قبل ، و لكن أختارت تيمور ففي النهاية هو ضابط في الشرطة و سيحميها و لن يخذلها حتي و ان كذب من جديد.
وفي المساء استيقظ مروان من نومه ووجد شبح امامه فصرخ بقوه قائلا :
- عفريييييييييييييت
فتح الانوار بسرعه وظل يردد في ايات القران ولكن سرعان ما خلع تيمور ما يغطي وجهه فنظر له مروان بغضب قائلا :
- دي حركات ي تيمور افرض امي كانت هنا وبعدين انت اي الا جابك عندي اصلا
- اقعد خلينا نتكلم بهدوء كده
جلسا علي الفراش و تحدث تيمور قائلا :
- انا عرفت انك اتقدمت ليارا وعم محمد وافق وان خطوبتكم اخر الشهر انت بقي هتعمل ايه هتروح بكره ليارا وتقولها ان تيمور و نور هيتجوزوا يوم الخميس الجاي و انها تروح بكره المول تجيب هدوم لنور و كل حاجه ممكن تحتاجها كعروسة اوكي و بعدين ترجع بيتها عادي و تجهزوا انتو الاتنين ومحدش يعرف ان ده فرحي انا و نور ابدا هيعدي تاكسي قدام البيت الساعة 11 بالدقيقة تركبوا فيه ده واحد تبعي هيجيبكم لحد عندي من غير ما حد يقدر يراقبكم او يتبعكم وتجيب معاها كل الا هي جابته طبعا علشان تساعد نور علشان تجهز للحفله اي مخلوق يعرف الكلام ده غيرك انت و يارا هحبسكم تمام وادي الفلوس الا يارا هتجيب بيها حاجات نور سلام
تركه له تيمور النقود علي الفراش و اتجه الي الشرفة و قفز منها تحت صدمة مروان مما قاله ولكنه قرر التنفيذ.
وقفت خلود امام تيمور تصرخ قائله :
- يعني ايه هتتجوزها ازاي اصلا طب و جيجي انت لازم تفهمني كل حاجه فاهم
سرد تيمور لها كل ما علمه عن جيجي و كيف احب نور وتعلق بها وبعد محاولات اقناع كثيرة وافقت خلود علي مضض بسبب سعادة تيمور بزواجه منها ثم تحدث تيمور الي عبدو قائلا :
- هتيجوا يوم الخميس الصبح عندي علشان خلود تكون مع نور و يارا صاحبتها يجهزوها وانت هتقعد مع مروان خطيب يارا وانا هروح اعزم زمايلنا المهمين و اللوا رامز علي الحفلة.
مر يومين اخرين وكان حسن ينشر رجاله في كل مكان للبحث عن نور التي اختفت وفي يوم يسير بسيارته من احدي الشوارع وفجأه توقفت امامه سيارة هبط منها رجال ضخام واخرجوه من سيارته وظلوا يضربوه بشده الي ان وقع علي الارض و الدماء تسيل من وجهه بغزارة وتحدث احدهم قائلا :
- اتفضل ي بوص
اقترب رأفت من حسن الذي نظر له بدهشه قائلا :
- ده عقابك علي كدبك علي عبدو و محاولتك قتل خلود الا انا خليت رجالتي يتدخلوا في الوقت المناسب و يمنعوها مش معني انك بقيت خطيب بنتي انك تتمادي او تحاول تحل محلي فاهم انا كنت ناوي اعاقبك من لما انت غلطت بس للاسف كنت مشغول و لما لقيت مش عارف حتي توصل لنور و كمان التمثال بتاع اخر عملية اتمسك و ضاعت مني ملايين بسببك قولت حسابك تقل ولازم تتحاسب شيلوه ي رجاله ونفذوا.
عاد رأفت الي السيارة التي خرج منها بينما حمل رجاله حسن ووضعوه في سيارته وهو غير قادرعلي الحركه واغلقوا السيارة باحكام بعد ان وضعوا البنزين بداخلها وخارجها واغرقوها به ثم سار من يسكب البنزين الي الخلف وخلفه باقي الرجال وهو ما زال يكمل مهمته في رش البنزين علي الارض ثم القي بالباقي من البنزين اتجاه السيارة واخرج قداحه وفتحها و القاها في البنزين الذي بدأ في الاشتعال حتي وصل الي السيارة و حسن يبكي بقوه غير قادر علي الحركة وبعد ثواني دوي صوت انفجار السيارة و خسر حسن روحه القذرة بينما عاد الرجال الي السيارة مرة اخري و ذهبوا من الشارع مبتعدين...
رواية ابنة الوزير بقلم حنين محمد الفصل الثالث عشر
جلست نور امام المراه تنظر الي نفسها بعد ان زينتها يارا و خلود و اصبحوا اصدقاء فتحدثت خلود بابتسامه قائله :
عارفة ي نور ماما علطول كان بتدعي لتيمور تجيله بنت في جمالك وتفضل تدعي انها تكون كويسة و زوجه صالحه وانا متأكده انك هييجي يوم و تثبتي ان دعوتها دي اتحققت
تحدثت نور مع ابتسامة قائله :
ان شاء الله ي خلود
تحدثت يارا وهي تنظر في ساعتها قائله :
- الساعة بقت 5 يلا ده معادنا ، جاهزة يا نور ؟؟
هزت نور رأسها و التوتر يظهر علي ملامحها و يسيطر علي قلبها واخدوها خلود و يارا الي الخارج و التقت بتيمور واقف بجانب المأذون ابتسم من رقة جمالها و اقترب منها بحب مقبلاً يدها في سعادة ثم اخذها وأجلسها بجانب المأذون من الجهه الاخري و بدأت مراسم كتب الكتاب الي ان جاء وقت التوقيع نظرت نور حولها بتوتر وهي تحاول اقناع نفسها ان هذا الخيار الصحيح امسكت بالقلم بيد مرتعشة ونظرت الي يارا التي ابتسمت لها و شجعتها علي ان توقع اسمها فأغمضت عيناها ووقعت سريعاً ووضعت القلم في الدفتر مرة اخري ابتسم تيمور و هو يعلم ما يجول بذهنها هي خائفة مما هي قادمة عليه.
اعلنهما المأذون زوج و زوجة وبدأت الحفلة وتيمور يحاوط جسد نور بذراعه ويتلقون التهاني من الجميع الي ان انتهي الحفل و بدأ الجميع في الذهاب و تبقي عبدو و خلود و مروان ويارا وكانت يارا تحتضن نور بشده التي تمسكت بها بخوف فأبعدتها يارا عنها بصعوبة قائله :
ي حبيبتي اهدي مش كده انتي خايفة كده ليه انا عارفة انك اتجوزتي ده حاجة صعبة و محدش يتقبلها في يوم و ليله بس ده نصيب و انا متأكده ان تيمور هيحافظ عليكي كويس من كل حاجة وحشة دلوقتي هو مش بس الحارس بتاعك لا هو جوزك ي قلبي ماشي.
هزت نور رأسها في صمت ثم نظرت الي الجميع ولفت نظرها عبدو الذي يمسك بيد خلود بشده ليسند عليها فتحدثت قائله :
- ألف سلامة عليك يا عبدو ، طمني بقيت كويس
هز رأسه لها مع ابتسامة قائلا :
الحمدلله انا كويس مبروك ي انسه نور و اتطمني تيمور هيحافظ عليكي بجد من اي حاجة وحشة ولو هيموت علشانك
- بعد الشر عليه ان شاء الله مفيش حاجه وحشة هتصيبه
تحدث صوت مألوف علي اذانهم قائلا :
ايه الا بيحصل هنا بالضبط ؟
كان هذا صوت جيهان التي كانت قادمة لتتحدث مع تيمور بشأن خطبتهم فأنكمشت نور عند سماع صوتها ووقفت خلف تيمور بسرعه فتحدث تيمور قائلا :
فيه كتب كتاب عقبالك ي جيهان
تقدمت منه جيهان قائله :
قصدك عقبالنا وبعدين كتب كتاب مين الا هنا في شقتك و الهانم بنت معالي الوزير دي بتعمل ايه هنا
امسك تيمور ذراعها بغضب قائلا :
اسمها نور و تبقي مراتي و ده كان كتب كتابنا و مرة تانية لو غلطتي فيها هقطعلك لسانك ده اتفضلي بره.
نظرت له جيهان بصدمة غير مصدقة لما قاله فذهب الي خلود و تحدثت قائله :
خلود ايه الا اخوكي بيقوله ده ازاي يعني يتجوز غيري ازاي رضيتي بكده ردي عليا ي خلود ردي
نظرت لها خلود بغضب ورفعت اصبعها في وجهها محذرة اياها قائله :
تيمور يعمل الا هو عاوزه ومن حقه يتجوز البنت الا هو يحبها وانا بعد الا عرفته عنك لو كان تيمور لسه بيحبك لايمكن كنت هوافق علي جوازكم فاهمه ودلوقتي اتفضلي يلا بره البيت ولو عندك ذرة كرامة محتفظة بيها اخرجي بره من غير شوشرة بره ي جيهان.
نظرت جيهان الي تيمور و نور بغضب و تحدثت قائله :
ماشي ي نور انتي الا بدأتيها بس انا الا هنهيها وهتشوفي هعمل فيكي ايه انتي و الحلو جوزك مبروك ي سيادة الرائد
ذهبت جيهان ونظر الجميع الي بعضهم بينما اخد تيمور نور بين حضنه ليطمئنها ثم تركهم الجميع و اغلقوا باب البيت ورائهم فارتعشت نور في حضنه فأبعدها عنه قائلا :
نور حبيبتي انا مش عاوزك تخافي مني ممكن تثقي فيا وتعرفي اني لا يمكن أذيكي او اضرك ابدا انا بس بحبك اوكي.
هزت رأسها له باستستلام وهي تحاول ان تطمئن نفسها فابتسم لها قائلا :
ايه رأيك لو حياتنا الجديدة نبدأ بالصلاة ، يلا نصلي ماشي
هزت رأسها مرة اخري وتجهزا للصلاة و انتهي اليوم بعدما اصبحت زوجته وعبر لها عن حبه و عشقه بلغة العشاق فقط
جلست خلود بجانب عبدو الذي يجلس علي الفراش ممسكت برموت التلفاز و يقلب في القنوات و هو يأكل حبات العنب فتحدثت قائله :
انت عارف انا بفكر في ايه دلوقتي ؟؟
ابتسم عبدو بحماس قائلا :
اكيد بتفكري تيمور ونور بيعملوا ايه دلوقتي
لوت فمها و ابتعدت عنه قائله :
اقسم بالله ما هتبطل قلة ادب انا رايحة احضر الطفح.
تعالت ضحكات عبدو و هو يسحبها من ذراعها و يجلسها امامه قائلا :
بهزر ي قلبي و الله بهزر مالك بس قفشتي بسرعه كده ليه،ايه بتفكري في ايه طيب؟؟
نظرت بعينيها الي حائط الغرفة وهي تلوي فمها قائله :
اممممم بص احنا بقالنا شهر متجوزين صح
تحدث عبدو مصححا معلوماتها قائلا :
- شهر و 4 ايام بعد أذنك
ضحكت من دقته قائله :
- ماشي شهر و 4 ايام ، المهم بقاا اني عرفت حاجة مهمه جدا جدا ومش عارفة هي جاية في وقتها و لا ايه.
ابتسم عبدو بحماس قائلا :
حاجه ايه هااه حاجه ايه قولي ساكتة ليه حاجة ايه
وضعت يدها علي فمه بعصبية قائله :
بطل شغل العيال الصغيرة ده هقولك ازاي و انت مش مديني فرصة اتكلم
رفع يده باستسلام قائلا :
سكت اهوه قولي
عادت الابتسامة علي وجهها و هي تنظر في عينيه قائله :
انا حامل ي عبدو
اغمض عينيه و فتحهما في دهشه قائلا :
مين دي الا حامل في ايه وازاي و مين و امتي.
نظرت له وبدت علي ملامحها علامات الاستغراب فأمسكت مخده وضربته بها قائله :
كمل طفح كمل طفح
كانت ستذهب فأمسك يدها مرة اخري و اجلسها قائلا :
انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري انتي حامل بجد يا خلود
هزت رأسها بالايجاب فأبتسم عبدو بفرحه قائلا :
مبروك مبروك مبروووووك استني كده بقاا اقعدي هنا.
حملها ووضعها علي الفراش و امسك بوسادة ووضعها اسفل التيشيرت الخاص به و وقف و بدأ في التمثيل قائلا :
كمان شوية بطنك هتكبر كده وتبقي ماشية كده وتقولي اااه ي عبدووو انا مش قادرة انضف الكركبة دي هاتلي شغاله تنضف وراك انا مش بحب اقعد في الزريبة دي وبعدين البيبي هييجي و تقعدي تزعقي جاااامد و تنادي و تقولي يا عبد الرحماااان تعالي شوف ابنك قليل الادب و انا افضل اضحك عليكي و اروح ابهدل المكان معاه واعلمه ازاي يعاكس البنات في المدرسة و يبقي متشرد زيي الله عليا انا هكون اب محصلش و بعدين بقاا لما تكوني حامل تصحيني في نص الليل و تقوليلي هاتلي حرنكش و انتي اصلا مش بحبيه بس انا علشان بحبك وعلشان ميطلعش للواد حرنكشاية في قفاه انزل اجيبلك الا نفسك فيه
تعالت ضحكات خلود وهي تري زوجها المخبول ينتقل من هنا الي هناك وهو يمثل كل ما سيحدث ظلت تتابعه بابتسامة فهي تعلم ان زوجها لا يعبر عن فرحته الا بطرق مختلة مثله.
جاء الصباح و استيقظت نور لم تجد تيمور بجانبها فدلفت الي الحمام بينما دلف تيمور الي الغرفة في نفس الوقت وعلم انها في الحمام فخرج الي الشرفة و اخرج هاتفه و ضغط علي بعض الارقام ثم وضعه علي اذنه وبعد قليل خرجت نور من الحمام ترتدي البرنص و تجفف شعرها بالمنشفة فرأت تيمور في الشرفة و اقتربت منه ولكن توقفت فجأه في صدمة عندما سمعته يتحدث قائلا :
- متقلقش كله تمام ... نور في الحمام متقلقش الدنيا أمان... مجرد وجود نور معايا علطول هيخليني أوصل أسرع للخلية دي، أخر معلوماتي أن المهمة دي علشان خلية أرهابية و بتوع داعش بس ماشاء الله شكل رأفت دخل في السلاح و الآثار كمان...
عبدو نور مستحيل تبقي مش كويسة أو تكون بتشتغل معاهم أنا مش أهبل و نور مش بتكدب نور بريئة ، مش عارف أزاي أبوها يعرضها لكل الخطر ده أصلاً ، لا و كمان يقول انه شاكك انها تبع خلية أرهابية و كمان بيهرب معاها حاجات عن طريق رجالته علشان يطلع هو المحترم اللي اتخدع في بنته و يتداري فيها ... أشوفه بس و انا هخلص عليه بإيدي... أيوه انا فعلا وقعت و بحبها و مش بحبها بس أنا بعشقها يا عبدو بس.
صمت تيمور قليلاً و هو يكمل حديثه بحزن شديد قائلا :
- بس مش هقدر أكمل معاها لنفس الاسباب ، كنت عاوز أطفش جيهان من غير ما أجرح خلود و أحرجها و اقولها لا علي عروسة ، و لما جيهان مشيت طلعتلي نور بس المرادي حبيتها ، بس بردوا لا مستحيل أكمل معاها .... أنت اتجوزت دي حاجة تخصك أنما انا مش متسعد اتجوز و لو جرالي حاجة مرة و مت أرمل مراتي و أيتم ولادي هيعيشوا ازاي ، او لو حصل مشكلة في شغلي او أتخطفت أو جرالها حاجة بسببي مش هسامح نفسي ، انا مستحيل أربطها بيا و أنا حياتي علي كف عفريت كده .... أتجوزتها علشان بحبها بس بمجرد المهمة دي ما تخلص هطلقها و كل واحد يروح لحاله و كمان وجودها جنبي الفترة دي هيساعدني أني أحميها اكتر ، محدش هيقدر يقرب منها طول ما هي جنبي.
صمت تيمور طويلا و هو يستمع الي كلمات عبدو الذي يخبره و بكل وضوح ان ما فعله خاطئ و لكن في محاضرة طويلة فتحدث تيمور ناهياً الموضوع :
- أنا بحبها بس مش هقدر أكمل معاها يا عبدو و طول ما هي مراتي هتفضل تحت حمايتي لحد ما نقبض علي رأفت و حسن و ياسمين و الراس الكبيرة كمان و الخلية اللي بيتعاملوا معاها ، وقتها هنفصل عنها ده أخر كلام عندي ، و دلوقتي أقفل علشان أروح أشوفها
أغلق تيمور هاتفه و تنفس بعمق و ألتفت ليجدها تقف أمام باب الغرفة ، التي أسرعت اليه بمجرد أن رأته ينهي مكالمته ، فأبتسم لها و أقترب منها قائلا :
- أيه الجمال ده كله ؟
أبتسمت له و لم تتحدث ، لا تعلم ما هو القرار الصائب الذي عليها أن تتخذه معه ، هل تبقي معه تحت حمايته و هي زوجته حتي اتمام هذه المهمة أم أن عليها أن تخبره بحقيقة علمها بنهاية علاقتهما قريباً و تلومه علي كذبه عليها من جديد ، كانت خائفة من ان يكذب عليها مجدداً و لكن هذه المرة أيضاً فعل و لكن بدافع الحب و الخوف من المستقبل الذي ينتظره ..
أقترب منها أكثر بتعجب و هو يضع يده علي وجنتها قائلا :
- نور ، بتفكري في أيه ؟؟
هزت رأسها قائله :
- ولا حاجة ، أنا عاوزة أغير هدومي
أبتسم لها و هو يشير لها الي خزانة الملابس قائلا :
- انا خليت يارا تجيبلك هدوم هتلاقيها هنا غيري هدومك و تعالي بره علي ما احضر الفطار
هزت رأسها بالموافقة فوضع قبلة صغيرة علي رأسها قائلا :
- صباحية مباركة يا أحلي عروسة في الدنيا
أبتسمت له بخجل فتركها و ذهب ليعطيها بعض من مساحتها الشخصية ، أما هي فأنتهت من تبديل ملابسها ووقفت امام المرآة و هي تمشط خصلاتها و تفكر في تيمور ، ماذا يجب أن تفعل معه يا تري ؟؟
وقف رأفت امام البوص قائلا :
يا باشا حسن ضرني و كان لازم يموت بنتي اختفت و معرفش هي فين لحد دلوقتي
تحدث البوص بغضب قائلا :
شكلك نسيت نفسك يا رأفت ازاي تستجري و تقتل حد من رجالتي الكفؤ من غير ما ترجعلي فاكر نفسك الكل في الكل ولا ايه
يا باشا.
قاطعه البوص بصراخه قائلا :
ولا كلمه و خلي حد من الرجالة يتكلم في التليفون علشان يأكدوا علي خطفك يا سيادة الوزير ، واياك ي رأفت تتصرف من دماغك تاني ساعتها هيكون مصيرك زي حسن بالضبط و يمكن العن منه
اخفض رأفت رأسه في خوف قائلا :
امرك يا باشا و تيمور هنخلص ولا ايه
وقف البوص و اقترب من رأفت و امسكه من رقبته بقوة قائلا :
تيمور لو عرفت انك قربت منه بس مش هتكفيني روحك فاهم يا امور يلا من هنا و عبدو يبقي عندي بعد اسبوع علشان العملية الجديدة محتاجه
دفعه البوص بقوة فسقط رأفت علي الارض.
في المساء جلست علي الفراش و هي تفكر في ما حدث اليوم و ما سمعته و حاولت تحليل كل حديث تيمور فتتخذ قراراً تجاهه أما بالابتعاد و اللوم أو أن تظل بقربه حتي تنتهي مهمته ، نظرت له كان ينام بجوارها بعمق ، كان مثل الملائكة تماماً ، أو ربما الأطفال ، لا تعرف كثيراً ، ربما هي لم تحبه حتي الان ، و لكنها أحبت وجوده بجوارها ، و أحبت شعور الامان التي تشعر به و هي معه ، و عشقت تلك النظرة التي ينظر لها بها ، فهي لا تخرج الا من عاشق متيم ولكن للقدر و النصيب رأي أخر حول هذه العلاقة ، هو يخشي من موتة و ترميلها و هي لا تحبه ، هذه العلاقة ليس مقدر لها ان تنجح و تستمر ، ربما سيكونان جيدان أذا كان صديقين فقط !!
أبتعدت عن الفراش و هي تهم بالخروج من الغرفة فلقد عاداها النوم و لن تنام هذه الليلة ، و لكنها سمعت صوته ينادي عليها بحنان و حب :
- نور ، رايحة فين ؟؟
ألتفتت له و أبتسمت قائله :
- نام أنت أنا مليش نفس أنام ، هخرج أتفرج علي التليفزيون شوية
هز تيمور رأسه و هو يجلس علي الفراش و يفرك عينيه قائلا :
- هاجي أقعد معاكي
أقتربت منه من جديد و هي تمنعه من الوقوف قائله :
- نام أنت عاوز تنام و باين عليك جدا ، أنا مش هيجرالي حاجة أنا قاعدة بره أهوه
أمسك بيدها و قبلها برقة قائلا :
- طيب لو أحتاجتي حاجة نادي عليا.
أبتسمت له و تركته و خرجت لتجلس أمام التلفاز في حين عاد هو الي نومه من جديد ، و بعد ساعة أنتفض علي صرخة قوية منها ، فخرج سريعاً إليها ووجدها تقف أمام التلفاز و تبكي بقوة ، أقترب منها و أحتضنها في محاولة لتهدأتها قائلا :
- نور ، اهدي .. أيه اللي حصل قولي.
أشارت بأصبعها الي التلفاز لينظر له تيمور ، فوجد أن هذه الاخبار تخص حسن و موته بأعتباره أبن أحد أكبر رجال الاعمال في مصر ، و بعض الصور له و هو متفحم في سيارته فكان المنظر في غاية البشاعة علي عيني نور و في غاية القسوة علي تيمور الذي يحتضن حبيبته في محاولة لتهدأتها من بكاءها علي حبيبها السابق ، أستمرت في البكاء و أستمر هو في التربيت علي كتفها في حنان و حزن شديدين ، ثم حملها و توجه بها الي غرفتهم ، وضعها علي الفراش ثم وضع عليها الغطاء و جلس بجوارها و بدأ في قراءة بعض الآيات القرآنية في محاولة لتهدأتها ، حتي سكنت تماماً و غطت في نوم عميق ، فتنهد بقوة و تركها و خرج الي الشرفة و جلس علي كرسي موجود بها مسنداً قدميه علي سور الشرفة ، فبدأ الهواء القوي بضرب وجهه بقوة و كأنه يحثه علي البكاء ، و بالفعل هبطت بعض الدموع من مقلتيه في كسرة مما يفعله بها و مما تفعله به ، لمَ الحب صعب الي تلك الدرجة يا الله؟؟
يحبها و لكن لا يستطيع أن يكمل معاه فهو يخاف أن يموت و يتركها وحيداً أثناء تأدية عمله وواجبه تجاه وطنه ، و هي تزوجته و لا تحبه و مازالت تعشق هذا المدعو حسن الذي اخذ لقب حبيبها السابق ، لمَ كل هذا التعقيد ؟؟ لا يستطيع لومها علي حبها فهو تزوجها و هو يعلم أنها لا تحبه ، و في نفس الوقت هو يكذب عليها و لن يكمل حياته معها ، أكل من يحب يجرح معشوقه بتلك الطريقة !!
ظل هكذا لوقت طويل ثم شعر بيديها تلتفان حول رقبته و ضمته بقوة الي صدرها ، فرفع يديه و مسح دموعه بسرعة ، ثم أمسك يدها و أدارها لتكون امامه ثم أجلسها علي قدمه ، فوجدها تتحدث بندم و احراج شديدين و هي تنظر في عينيه التي تعلم أن الدموع قد هبطت منها بكثرة مما سبب أحمرارها قائله :
- انا أسفه ، صدقني مكنش قصدي بس مقدرتش امسك نفسي.
قبل يدها بحب ثم ضمها الي صدره بقوة قائلا :
- ولا يهمك يا حبيبتي أنا عاذرك مش معقول هتنسيه بالسرعة دي بردو ، الله يرحمه
ظلت متعلقة بملابسه بقوة و تستمد منه الطاقة اللازمة لأكمال حياتها بيسر ، حملها هو و توجه بها الي الفراش ووضعها عليه ليناما و لكنها سألته بتعجب و بسرعة :
- صحيح يا تيمور ، راشد و عمتو مجوش ليه مش انت وعدتني هييجوا يحضروا حفلة كتب الكتاب
أبتسم لها و اجابها :
- نسيت أقولك أن راشد عنده امتحانات و يومين بالكتير و هيكونوا موجودين ان شاء الله.
نظر لها و جلس بجانبها لينام فهو يشتاق الي النوم بشدة و لكن دق هاتفه ، نظر بعينيه يبحث عنه حتي وجده علي الطاولة ، سحبه و أجاب عليه :
- ألوو يا مينا ، أيه الاخبار ؟؟
تيمور اللوا رمزي مختفي تماما و انا وطارق مش قادرين نوصله هو خرج الصبح في معاد حفلة كتب الكتاب معني كده انه كان جاي بس انت بتقول مجاش و محدش يعرف عنه اي حاجة و فيه فرقة كاملة نزلت تدور عليه من امبارح و مفيش ليه اثر
انتفض تيمور بسرعة و تحدث قائلا :
يعني ايه ي مينا ممكن يكون في مهمة مثلا.
تحدث مينا بقلق شديد قائلا :
مفيش اي مهمة هو فيها حتي المهمه الا معاه مكملتش وحد تاني خدها بسبب غيابه وحاليا كل الحلول الا قدامنا خلصت و مفاضلش غير 2 بس
تسارعت انفاس تيمور قائلا :
- أيه هما
- انه أتخطف أو
صمت مينا ولم يتحدث فأكمل تيمور بصدمة قائلا :
- أتقتل !!
جلست نور امام المراه تنظر الي نفسها بعد ان زينتها يارا و خلود و اصبحوا اصدقاء فتحدثت خلود بابتسامه قائله :
عارفة ي نور ماما علطول كان بتدعي لتيمور تجيله بنت في جمالك وتفضل تدعي انها تكون كويسة و زوجه صالحه وانا متأكده انك هييجي يوم و تثبتي ان دعوتها دي اتحققت
تحدثت نور مع ابتسامة قائله :
ان شاء الله ي خلود
تحدثت يارا وهي تنظر في ساعتها قائله :
- الساعة بقت 5 يلا ده معادنا ، جاهزة يا نور ؟؟
هزت نور رأسها و التوتر يظهر علي ملامحها و يسيطر علي قلبها واخدوها خلود و يارا الي الخارج و التقت بتيمور واقف بجانب المأذون ابتسم من رقة جمالها و اقترب منها بحب مقبلاً يدها في سعادة ثم اخذها وأجلسها بجانب المأذون من الجهه الاخري و بدأت مراسم كتب الكتاب الي ان جاء وقت التوقيع نظرت نور حولها بتوتر وهي تحاول اقناع نفسها ان هذا الخيار الصحيح امسكت بالقلم بيد مرتعشة ونظرت الي يارا التي ابتسمت لها و شجعتها علي ان توقع اسمها فأغمضت عيناها ووقعت سريعاً ووضعت القلم في الدفتر مرة اخري ابتسم تيمور و هو يعلم ما يجول بذهنها هي خائفة مما هي قادمة عليه.
اعلنهما المأذون زوج و زوجة وبدأت الحفلة وتيمور يحاوط جسد نور بذراعه ويتلقون التهاني من الجميع الي ان انتهي الحفل و بدأ الجميع في الذهاب و تبقي عبدو و خلود و مروان ويارا وكانت يارا تحتضن نور بشده التي تمسكت بها بخوف فأبعدتها يارا عنها بصعوبة قائله :
ي حبيبتي اهدي مش كده انتي خايفة كده ليه انا عارفة انك اتجوزتي ده حاجة صعبة و محدش يتقبلها في يوم و ليله بس ده نصيب و انا متأكده ان تيمور هيحافظ عليكي كويس من كل حاجة وحشة دلوقتي هو مش بس الحارس بتاعك لا هو جوزك ي قلبي ماشي.
هزت نور رأسها في صمت ثم نظرت الي الجميع ولفت نظرها عبدو الذي يمسك بيد خلود بشده ليسند عليها فتحدثت قائله :
- ألف سلامة عليك يا عبدو ، طمني بقيت كويس
هز رأسه لها مع ابتسامة قائلا :
الحمدلله انا كويس مبروك ي انسه نور و اتطمني تيمور هيحافظ عليكي بجد من اي حاجة وحشة ولو هيموت علشانك
- بعد الشر عليه ان شاء الله مفيش حاجه وحشة هتصيبه
تحدث صوت مألوف علي اذانهم قائلا :
ايه الا بيحصل هنا بالضبط ؟
كان هذا صوت جيهان التي كانت قادمة لتتحدث مع تيمور بشأن خطبتهم فأنكمشت نور عند سماع صوتها ووقفت خلف تيمور بسرعه فتحدث تيمور قائلا :
فيه كتب كتاب عقبالك ي جيهان
تقدمت منه جيهان قائله :
قصدك عقبالنا وبعدين كتب كتاب مين الا هنا في شقتك و الهانم بنت معالي الوزير دي بتعمل ايه هنا
امسك تيمور ذراعها بغضب قائلا :
اسمها نور و تبقي مراتي و ده كان كتب كتابنا و مرة تانية لو غلطتي فيها هقطعلك لسانك ده اتفضلي بره.
نظرت له جيهان بصدمة غير مصدقة لما قاله فذهب الي خلود و تحدثت قائله :
خلود ايه الا اخوكي بيقوله ده ازاي يعني يتجوز غيري ازاي رضيتي بكده ردي عليا ي خلود ردي
نظرت لها خلود بغضب ورفعت اصبعها في وجهها محذرة اياها قائله :
تيمور يعمل الا هو عاوزه ومن حقه يتجوز البنت الا هو يحبها وانا بعد الا عرفته عنك لو كان تيمور لسه بيحبك لايمكن كنت هوافق علي جوازكم فاهمه ودلوقتي اتفضلي يلا بره البيت ولو عندك ذرة كرامة محتفظة بيها اخرجي بره من غير شوشرة بره ي جيهان.
نظرت جيهان الي تيمور و نور بغضب و تحدثت قائله :
ماشي ي نور انتي الا بدأتيها بس انا الا هنهيها وهتشوفي هعمل فيكي ايه انتي و الحلو جوزك مبروك ي سيادة الرائد
ذهبت جيهان ونظر الجميع الي بعضهم بينما اخد تيمور نور بين حضنه ليطمئنها ثم تركهم الجميع و اغلقوا باب البيت ورائهم فارتعشت نور في حضنه فأبعدها عنه قائلا :
نور حبيبتي انا مش عاوزك تخافي مني ممكن تثقي فيا وتعرفي اني لا يمكن أذيكي او اضرك ابدا انا بس بحبك اوكي.
هزت رأسها له باستستلام وهي تحاول ان تطمئن نفسها فابتسم لها قائلا :
ايه رأيك لو حياتنا الجديدة نبدأ بالصلاة ، يلا نصلي ماشي
هزت رأسها مرة اخري وتجهزا للصلاة و انتهي اليوم بعدما اصبحت زوجته وعبر لها عن حبه و عشقه بلغة العشاق فقط
جلست خلود بجانب عبدو الذي يجلس علي الفراش ممسكت برموت التلفاز و يقلب في القنوات و هو يأكل حبات العنب فتحدثت قائله :
انت عارف انا بفكر في ايه دلوقتي ؟؟
ابتسم عبدو بحماس قائلا :
اكيد بتفكري تيمور ونور بيعملوا ايه دلوقتي
لوت فمها و ابتعدت عنه قائله :
اقسم بالله ما هتبطل قلة ادب انا رايحة احضر الطفح.
تعالت ضحكات عبدو و هو يسحبها من ذراعها و يجلسها امامه قائلا :
بهزر ي قلبي و الله بهزر مالك بس قفشتي بسرعه كده ليه،ايه بتفكري في ايه طيب؟؟
نظرت بعينيها الي حائط الغرفة وهي تلوي فمها قائله :
اممممم بص احنا بقالنا شهر متجوزين صح
تحدث عبدو مصححا معلوماتها قائلا :
- شهر و 4 ايام بعد أذنك
ضحكت من دقته قائله :
- ماشي شهر و 4 ايام ، المهم بقاا اني عرفت حاجة مهمه جدا جدا ومش عارفة هي جاية في وقتها و لا ايه.
ابتسم عبدو بحماس قائلا :
حاجه ايه هااه حاجه ايه قولي ساكتة ليه حاجة ايه
وضعت يدها علي فمه بعصبية قائله :
بطل شغل العيال الصغيرة ده هقولك ازاي و انت مش مديني فرصة اتكلم
رفع يده باستسلام قائلا :
سكت اهوه قولي
عادت الابتسامة علي وجهها و هي تنظر في عينيه قائله :
انا حامل ي عبدو
اغمض عينيه و فتحهما في دهشه قائلا :
مين دي الا حامل في ايه وازاي و مين و امتي.
نظرت له وبدت علي ملامحها علامات الاستغراب فأمسكت مخده وضربته بها قائله :
كمل طفح كمل طفح
كانت ستذهب فأمسك يدها مرة اخري و اجلسها قائلا :
انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري انتي حامل بجد يا خلود
هزت رأسها بالايجاب فأبتسم عبدو بفرحه قائلا :
مبروك مبروك مبروووووك استني كده بقاا اقعدي هنا.
حملها ووضعها علي الفراش و امسك بوسادة ووضعها اسفل التيشيرت الخاص به و وقف و بدأ في التمثيل قائلا :
كمان شوية بطنك هتكبر كده وتبقي ماشية كده وتقولي اااه ي عبدووو انا مش قادرة انضف الكركبة دي هاتلي شغاله تنضف وراك انا مش بحب اقعد في الزريبة دي وبعدين البيبي هييجي و تقعدي تزعقي جاااامد و تنادي و تقولي يا عبد الرحماااان تعالي شوف ابنك قليل الادب و انا افضل اضحك عليكي و اروح ابهدل المكان معاه واعلمه ازاي يعاكس البنات في المدرسة و يبقي متشرد زيي الله عليا انا هكون اب محصلش و بعدين بقاا لما تكوني حامل تصحيني في نص الليل و تقوليلي هاتلي حرنكش و انتي اصلا مش بحبيه بس انا علشان بحبك وعلشان ميطلعش للواد حرنكشاية في قفاه انزل اجيبلك الا نفسك فيه
تعالت ضحكات خلود وهي تري زوجها المخبول ينتقل من هنا الي هناك وهو يمثل كل ما سيحدث ظلت تتابعه بابتسامة فهي تعلم ان زوجها لا يعبر عن فرحته الا بطرق مختلة مثله.
جاء الصباح و استيقظت نور لم تجد تيمور بجانبها فدلفت الي الحمام بينما دلف تيمور الي الغرفة في نفس الوقت وعلم انها في الحمام فخرج الي الشرفة و اخرج هاتفه و ضغط علي بعض الارقام ثم وضعه علي اذنه وبعد قليل خرجت نور من الحمام ترتدي البرنص و تجفف شعرها بالمنشفة فرأت تيمور في الشرفة و اقتربت منه ولكن توقفت فجأه في صدمة عندما سمعته يتحدث قائلا :
- متقلقش كله تمام ... نور في الحمام متقلقش الدنيا أمان... مجرد وجود نور معايا علطول هيخليني أوصل أسرع للخلية دي، أخر معلوماتي أن المهمة دي علشان خلية أرهابية و بتوع داعش بس ماشاء الله شكل رأفت دخل في السلاح و الآثار كمان...
عبدو نور مستحيل تبقي مش كويسة أو تكون بتشتغل معاهم أنا مش أهبل و نور مش بتكدب نور بريئة ، مش عارف أزاي أبوها يعرضها لكل الخطر ده أصلاً ، لا و كمان يقول انه شاكك انها تبع خلية أرهابية و كمان بيهرب معاها حاجات عن طريق رجالته علشان يطلع هو المحترم اللي اتخدع في بنته و يتداري فيها ... أشوفه بس و انا هخلص عليه بإيدي... أيوه انا فعلا وقعت و بحبها و مش بحبها بس أنا بعشقها يا عبدو بس.
صمت تيمور قليلاً و هو يكمل حديثه بحزن شديد قائلا :
- بس مش هقدر أكمل معاها لنفس الاسباب ، كنت عاوز أطفش جيهان من غير ما أجرح خلود و أحرجها و اقولها لا علي عروسة ، و لما جيهان مشيت طلعتلي نور بس المرادي حبيتها ، بس بردوا لا مستحيل أكمل معاها .... أنت اتجوزت دي حاجة تخصك أنما انا مش متسعد اتجوز و لو جرالي حاجة مرة و مت أرمل مراتي و أيتم ولادي هيعيشوا ازاي ، او لو حصل مشكلة في شغلي او أتخطفت أو جرالها حاجة بسببي مش هسامح نفسي ، انا مستحيل أربطها بيا و أنا حياتي علي كف عفريت كده .... أتجوزتها علشان بحبها بس بمجرد المهمة دي ما تخلص هطلقها و كل واحد يروح لحاله و كمان وجودها جنبي الفترة دي هيساعدني أني أحميها اكتر ، محدش هيقدر يقرب منها طول ما هي جنبي.
صمت تيمور طويلا و هو يستمع الي كلمات عبدو الذي يخبره و بكل وضوح ان ما فعله خاطئ و لكن في محاضرة طويلة فتحدث تيمور ناهياً الموضوع :
- أنا بحبها بس مش هقدر أكمل معاها يا عبدو و طول ما هي مراتي هتفضل تحت حمايتي لحد ما نقبض علي رأفت و حسن و ياسمين و الراس الكبيرة كمان و الخلية اللي بيتعاملوا معاها ، وقتها هنفصل عنها ده أخر كلام عندي ، و دلوقتي أقفل علشان أروح أشوفها
أغلق تيمور هاتفه و تنفس بعمق و ألتفت ليجدها تقف أمام باب الغرفة ، التي أسرعت اليه بمجرد أن رأته ينهي مكالمته ، فأبتسم لها و أقترب منها قائلا :
- أيه الجمال ده كله ؟
أبتسمت له و لم تتحدث ، لا تعلم ما هو القرار الصائب الذي عليها أن تتخذه معه ، هل تبقي معه تحت حمايته و هي زوجته حتي اتمام هذه المهمة أم أن عليها أن تخبره بحقيقة علمها بنهاية علاقتهما قريباً و تلومه علي كذبه عليها من جديد ، كانت خائفة من ان يكذب عليها مجدداً و لكن هذه المرة أيضاً فعل و لكن بدافع الحب و الخوف من المستقبل الذي ينتظره ..
أقترب منها أكثر بتعجب و هو يضع يده علي وجنتها قائلا :
- نور ، بتفكري في أيه ؟؟
هزت رأسها قائله :
- ولا حاجة ، أنا عاوزة أغير هدومي
أبتسم لها و هو يشير لها الي خزانة الملابس قائلا :
- انا خليت يارا تجيبلك هدوم هتلاقيها هنا غيري هدومك و تعالي بره علي ما احضر الفطار
هزت رأسها بالموافقة فوضع قبلة صغيرة علي رأسها قائلا :
- صباحية مباركة يا أحلي عروسة في الدنيا
أبتسمت له بخجل فتركها و ذهب ليعطيها بعض من مساحتها الشخصية ، أما هي فأنتهت من تبديل ملابسها ووقفت امام المرآة و هي تمشط خصلاتها و تفكر في تيمور ، ماذا يجب أن تفعل معه يا تري ؟؟
وقف رأفت امام البوص قائلا :
يا باشا حسن ضرني و كان لازم يموت بنتي اختفت و معرفش هي فين لحد دلوقتي
تحدث البوص بغضب قائلا :
شكلك نسيت نفسك يا رأفت ازاي تستجري و تقتل حد من رجالتي الكفؤ من غير ما ترجعلي فاكر نفسك الكل في الكل ولا ايه
يا باشا.
قاطعه البوص بصراخه قائلا :
ولا كلمه و خلي حد من الرجالة يتكلم في التليفون علشان يأكدوا علي خطفك يا سيادة الوزير ، واياك ي رأفت تتصرف من دماغك تاني ساعتها هيكون مصيرك زي حسن بالضبط و يمكن العن منه
اخفض رأفت رأسه في خوف قائلا :
امرك يا باشا و تيمور هنخلص ولا ايه
وقف البوص و اقترب من رأفت و امسكه من رقبته بقوة قائلا :
تيمور لو عرفت انك قربت منه بس مش هتكفيني روحك فاهم يا امور يلا من هنا و عبدو يبقي عندي بعد اسبوع علشان العملية الجديدة محتاجه
دفعه البوص بقوة فسقط رأفت علي الارض.
في المساء جلست علي الفراش و هي تفكر في ما حدث اليوم و ما سمعته و حاولت تحليل كل حديث تيمور فتتخذ قراراً تجاهه أما بالابتعاد و اللوم أو أن تظل بقربه حتي تنتهي مهمته ، نظرت له كان ينام بجوارها بعمق ، كان مثل الملائكة تماماً ، أو ربما الأطفال ، لا تعرف كثيراً ، ربما هي لم تحبه حتي الان ، و لكنها أحبت وجوده بجوارها ، و أحبت شعور الامان التي تشعر به و هي معه ، و عشقت تلك النظرة التي ينظر لها بها ، فهي لا تخرج الا من عاشق متيم ولكن للقدر و النصيب رأي أخر حول هذه العلاقة ، هو يخشي من موتة و ترميلها و هي لا تحبه ، هذه العلاقة ليس مقدر لها ان تنجح و تستمر ، ربما سيكونان جيدان أذا كان صديقين فقط !!
أبتعدت عن الفراش و هي تهم بالخروج من الغرفة فلقد عاداها النوم و لن تنام هذه الليلة ، و لكنها سمعت صوته ينادي عليها بحنان و حب :
- نور ، رايحة فين ؟؟
ألتفتت له و أبتسمت قائله :
- نام أنت أنا مليش نفس أنام ، هخرج أتفرج علي التليفزيون شوية
هز تيمور رأسه و هو يجلس علي الفراش و يفرك عينيه قائلا :
- هاجي أقعد معاكي
أقتربت منه من جديد و هي تمنعه من الوقوف قائله :
- نام أنت عاوز تنام و باين عليك جدا ، أنا مش هيجرالي حاجة أنا قاعدة بره أهوه
أمسك بيدها و قبلها برقة قائلا :
- طيب لو أحتاجتي حاجة نادي عليا.
أبتسمت له و تركته و خرجت لتجلس أمام التلفاز في حين عاد هو الي نومه من جديد ، و بعد ساعة أنتفض علي صرخة قوية منها ، فخرج سريعاً إليها ووجدها تقف أمام التلفاز و تبكي بقوة ، أقترب منها و أحتضنها في محاولة لتهدأتها قائلا :
- نور ، اهدي .. أيه اللي حصل قولي.
أشارت بأصبعها الي التلفاز لينظر له تيمور ، فوجد أن هذه الاخبار تخص حسن و موته بأعتباره أبن أحد أكبر رجال الاعمال في مصر ، و بعض الصور له و هو متفحم في سيارته فكان المنظر في غاية البشاعة علي عيني نور و في غاية القسوة علي تيمور الذي يحتضن حبيبته في محاولة لتهدأتها من بكاءها علي حبيبها السابق ، أستمرت في البكاء و أستمر هو في التربيت علي كتفها في حنان و حزن شديدين ، ثم حملها و توجه بها الي غرفتهم ، وضعها علي الفراش ثم وضع عليها الغطاء و جلس بجوارها و بدأ في قراءة بعض الآيات القرآنية في محاولة لتهدأتها ، حتي سكنت تماماً و غطت في نوم عميق ، فتنهد بقوة و تركها و خرج الي الشرفة و جلس علي كرسي موجود بها مسنداً قدميه علي سور الشرفة ، فبدأ الهواء القوي بضرب وجهه بقوة و كأنه يحثه علي البكاء ، و بالفعل هبطت بعض الدموع من مقلتيه في كسرة مما يفعله بها و مما تفعله به ، لمَ الحب صعب الي تلك الدرجة يا الله؟؟
يحبها و لكن لا يستطيع أن يكمل معاه فهو يخاف أن يموت و يتركها وحيداً أثناء تأدية عمله وواجبه تجاه وطنه ، و هي تزوجته و لا تحبه و مازالت تعشق هذا المدعو حسن الذي اخذ لقب حبيبها السابق ، لمَ كل هذا التعقيد ؟؟ لا يستطيع لومها علي حبها فهو تزوجها و هو يعلم أنها لا تحبه ، و في نفس الوقت هو يكذب عليها و لن يكمل حياته معها ، أكل من يحب يجرح معشوقه بتلك الطريقة !!
ظل هكذا لوقت طويل ثم شعر بيديها تلتفان حول رقبته و ضمته بقوة الي صدرها ، فرفع يديه و مسح دموعه بسرعة ، ثم أمسك يدها و أدارها لتكون امامه ثم أجلسها علي قدمه ، فوجدها تتحدث بندم و احراج شديدين و هي تنظر في عينيه التي تعلم أن الدموع قد هبطت منها بكثرة مما سبب أحمرارها قائله :
- انا أسفه ، صدقني مكنش قصدي بس مقدرتش امسك نفسي.
قبل يدها بحب ثم ضمها الي صدره بقوة قائلا :
- ولا يهمك يا حبيبتي أنا عاذرك مش معقول هتنسيه بالسرعة دي بردو ، الله يرحمه
ظلت متعلقة بملابسه بقوة و تستمد منه الطاقة اللازمة لأكمال حياتها بيسر ، حملها هو و توجه بها الي الفراش ووضعها عليه ليناما و لكنها سألته بتعجب و بسرعة :
- صحيح يا تيمور ، راشد و عمتو مجوش ليه مش انت وعدتني هييجوا يحضروا حفلة كتب الكتاب
أبتسم لها و اجابها :
- نسيت أقولك أن راشد عنده امتحانات و يومين بالكتير و هيكونوا موجودين ان شاء الله.
نظر لها و جلس بجانبها لينام فهو يشتاق الي النوم بشدة و لكن دق هاتفه ، نظر بعينيه يبحث عنه حتي وجده علي الطاولة ، سحبه و أجاب عليه :
- ألوو يا مينا ، أيه الاخبار ؟؟
تيمور اللوا رمزي مختفي تماما و انا وطارق مش قادرين نوصله هو خرج الصبح في معاد حفلة كتب الكتاب معني كده انه كان جاي بس انت بتقول مجاش و محدش يعرف عنه اي حاجة و فيه فرقة كاملة نزلت تدور عليه من امبارح و مفيش ليه اثر
انتفض تيمور بسرعة و تحدث قائلا :
يعني ايه ي مينا ممكن يكون في مهمة مثلا.
تحدث مينا بقلق شديد قائلا :
مفيش اي مهمة هو فيها حتي المهمه الا معاه مكملتش وحد تاني خدها بسبب غيابه وحاليا كل الحلول الا قدامنا خلصت و مفاضلش غير 2 بس
تسارعت انفاس تيمور قائلا :
- أيه هما
- انه أتخطف أو
صمت مينا ولم يتحدث فأكمل تيمور بصدمة قائلا :
- أتقتل !!
رواية ابنة الوزير بقلم حنين محمد الفصل الرابع عشر
اغلق تيمور الهاتف و جلس علي الفراش في صدمة ووضع رأسه بين كفيه وتساقطت دموعه بصمت نظرت له نور و لم تقاوم قلبها وحاصرته بذراعيها واحتضنته بقوة من ظهره ووضعت رأسها علي كتفه قائله :
- مالك ؟
نظر لها تيمور فرأت دموعه فمسحتها بحب قائله :
- اهدي يا تيمور ايه الا حصل لكل ده ؟؟
سحبها امامه ووضعها واحتضنها بقوة و بدأ في البكاء مثل الاطفال وهي تحاول تهدأته حتي تحدث قائلا :
- اللوا رامز مختفي يا نور هو مش موجود من امبارح كان المفروض هيحضر كتب كتابنا بس مجاش و من امبارح بندور عليه ملهوش اي اثر و مبقاش فاضل الا حلين انه مخطوف او مقتول ، مكنش مجرد رئيس في شغلي يا نور انا وصلت لهنا بسببه ساعدني كتير اوي اوي كنا مرة في مهمة و كنت لسه ملازم جديد و كنت هموت بس هو فداني بروحه و من وقتها بعتبره ابويا و اكتر يا نور و دلوقتي هو مش موجود يا نور.
ابعدت رأسه عنها وامسكت وجهه بيدها بقوة قائله :
- ليه تفترض الوحش هما الاتنين وحشين بس انه مخطوف ده افضل من انه مقتول ولا ايه اتطمن ان شاء الله هتلاقوه
سحبها و جعلها تنام علي الفراش و نام علي صدرها و احتضنها بقوة فربتت علي ظهره و احتضنته هي الاخري وظلا هكذا حتي غفي تيمور فنامت هي الاخرى.
مسكت يده بقوة ثم احتضنته بقوة ووضعت رأسها علي صدره قائلا :
- عبدو متمشيش أنت تعبان
رفع رأسها ونظر في عينيها بعينيه المليئتان بالدموع قائلا :
- خلود علشان خاطري سيبيني لازم اروح اشوف اللوا رامز لازم نلاقيه
- عبدو انت لسه تعبان مش هتمشي لا لو حصلك حاجة انا هعملك ايه هااه.
دفعها بقوة فوقعت علي الفراش متألمة فصرخ بها قائلا :
- بطلي تكوني انانية انا كمان اعمل ايه لو اللوا رامز حصله حاجة هااه انتي مش عارفة الراجل ده عمل ايه علشاني انا قبل ما اعرفك اصلا اتهموني اني استغليت منصبي وقتلت رجل اعمال كبير ولولاه هو و تيمور كان زماني دلوقتي مجرد واحد خاين و كنت اتعدمت ازاي عاوزاني استني لحد ما يلاقوه او افضل في البيت من غير ما اعمل حاجة هااه ، خلود بعد كده اي تدخل منك في شغلي هيبقي بطلاقك سامعة
تركها و ذهب مصدومة من حديثه ظلت تبكي من كلماته التي المت قلبها بشدة وهي تحتضن طفلها بيديها.
وقف رأفت امام البوص قائلا :
- اتأكدنا يا بوص عبدو خاين لينا و كل العمليات الا بيعملها بيكون دارسها مع رامز
انطلق الشرار من عين البوص و صرخ قائلا :
- هاتولي مراته لحد هنا
- بس يا بوص قبل كده كنا هنموتها و انت قتلت الا كانو هيقتلوها
هدأ البوص و هو يتذكر ان خلود زوجة عبدالرحمن ولكنه نظر الي رأفت قائلا :
- هاتوها لهنا يا رأفت خليه زعلان عليها يومين قبل ما يشرفنا هو كمان
ورامز.
دخلت ياسمين بملابس عارية و قبلت البوص سريعا ثم اعطته كأسا فتحدث البوص بابتسامة قائلا :
- سيبوه ده حسابه كبير معايا عاوز بس الترحيب يبقي بذمة شوية
ابتسم رأفت بفهم قائلا :
- امرك يا بوص
اشار البوص لرافت ان يذهب فذهب وجلست ياسمين امام البوص بدلع قائله :
- لسه مفيش اخبار عن نور بنته
مد البوص يده لها قائلا :
- لا لسه وبعدين هي شغلاكي اوي كده ليه.
امسكت ياسمين بيده واقتربت لتجلس علي قدمه وهمست في اذنه قائله :
- حساب بسيط ما بينا ولسه مكملش
فكرت في الليلة الماضية التي علم بها الجميع أخيراً من هو البوص الكبير ، عبدو و رأفت و ياسمين و لكن لم يعرف حسن فلقد كان مصيره الموت في ذات اليوم الذي علم به الجميع ، يا تري لمَ قد فعل البوص هذا ؟؟ بالتأكيد هناك سبب ، و لكن الاهم هو ان تظل ياسمين بقربه حتي اذا علم أحدهم مكان أبنه رأفت ، ستكون هي أول من يقضي عليها.
دخل عبدو بسرعة الي مكتب مينا ووجد طارق يجلس معه اغلق الباب و اقترب و جلس علي كرسي قائلا :
- مفيش اخبار لسه
تحدث طارق قائلا :
- مفيش اي حاجة لحد دلوقتي بس القوات كلها نزلت تدور في كل مكان و الخبر انتشر
صرخ مينا قائلا :
- عبدو استني شوف كده
امسك عبدو الورق الموجود في يد مينا و نظر فيه فتحدث مينا قائلا :
- سجلات للارقام الا اتصلت بيه خلال 6 شهور ومن شهرين بالضبط فيه ارقام كتير بدأت تتصل بيه كل يوم.
- مش فاهم ده معناه ايه طيب
- لما تتبعت الارقام دي كلها ارقام لناس ماتت وحاليا كل الارقام دي مقفولة
تحدث عبدو بصدمة قائلا :
- تقصد تهديد يعني اللوا رامز كان بيتهدد بقاله شهرين و احنا منعرفش اي حاجة
تحدث طارق بسرعة قائلا :
- وممكن ميكونش تهديد بردو
نظر عبدو الي طارق قائلا :
- مفيش تفسير تاني غير انه تهديد و بنسبة كبيرة مينا معاه حق
نظر عبدو الي مينا و استكمل حديثه قائلا :
- تليفون اللوا رامز موجود ولا لأ.
تحدث مينا قائلا :
- موجود بس مع جمال بيفتحه علشان بباسورد و كمان بيشوف اي حاجة توصلنا للوا رامز فيه
- من امبارح يا مينا بيعمل كل ده
- لا يا عبدو احنا لسه لاقيين الموبايل من ساعتين
فتح جمال الباب بسرعة و دلف و القلق يحتل كل معالم وجهه قائلا :
- لازم تسمعوا المكالمات الا حصلت في الفترة الاخيره
دلف سعد هو الاخر وفي يده الكثير من الاوراق وضعها علي المكتب قائلا :
- سجلات المطار بتأكد ان فيه حجز باسم اللوا رامز طالعة لنيويورك.
وقف مينا بدهشه قائلا :
- مفيش اي عمليات هناك او مهمات و مفيش اي حد من القيادات العليا يعرف بحاجة زي دي ممكن يكون طالع لوحده كده
تحدث جمال قائلا :
- لو كان طالع لوحده كان اخد اجازة الاول بس مفيش اجازات انا لقيت في الموبايل مكالمات متسجلة المكالمات دي كانت من اكتر من رقم وكلها كان بيتهدد بيها بأبنه الا في نيويورك و بطليقته الا في موسكو.
تحدث سعد بسرعة قائلا :
- فيه حاجة كمان لاقتها يا جماعة ، واحد بنفس شكل اللوا رامز تماما بس باسم ووظيفة مختلفين تماما كان حاجز لرحلة طالعة لموسكو والاوراق فيها صورة من الباسبور و الحجز والطيارتين كان الفرق بينهم ساعة بس يعني طيارة نيويورك طالعة الاول و بعد ساعة طالعة طيارة موسكو
امسك عبدو الاوراق بسرعة و تحدث قائلا :
- سعد عاوز كل المعلومات عن الشخصية المستعارة للوا رامز كل ما يخص الاسم ده هاتهولي
ذهب سعد وتحدث قائلا :
- حاضر.
نظر مينا الي جمال قائلا :
- جمال تقدر تحدد مكان كل خط في وقت الاتصال
- الكلام ده لو الخط مفتوح و فيه مكالمة بتحصل منه انما والخط مقفول و مفيش مكالمة مستحيل
تحدث عبدو بسرعة قائلا :
- طب كان فيه اي اماكن اتفقوا يتقابلو فيها مثلا
انتفض جمال قائلا :
- صح فيه مكان انا كتبته في ورقة استني.
بحث جمال عن الورقة في الورق الموجود في يده ثم اخرجها واعطاها لعبدو الذي نظر بها ثم اعطاها لطارق قائلا :
- شوف المكان ده مين بيروحه و عاوز تفريغ كامل لكل الكاميرات الا حوالين المكان و الا فيه
اخد طارق الورقة و انصرف فنظر عبدو الي جمال قائلا :
- جمال حاول تعرف مين الا كان بيشتري الخطوط دي بالاسماء دي
- حاضر
نظر عبدو الي مينا قائلا :
- تيمور فين مجاش ليه لحد دلوقتي
نظر مينا الي ساعته قائلا :
- كلمته من 3 ساعات مش عارف مجاش ليه
اخرج عبدو هاتفه و اتصل بتيمور ووجد هاتفه مغلق استشاط غضبا ثم ذهب من مكتب مينا الي منزل تيمور.
استيقظ تيمور بفزع علي صوت دق عنيف علي باب منزله وكذلك نور التي امسكت في ذارعه بخوف فأخرج تيمور مسدسه و اخذها وخرج من الغرفة وفتح الباب وجده عبدو فنظر له تيمور بتعجب قائلا :
- بتخبط كده ليه يا عبدو اتجنيت و بعدين ايه جابك هنا ازاي تتحرك و انت تعبان كده
امسك عبدو تيمور من ملابسه بقوة قائلا :
- انت ازاي تعرف ان اللوا رامز مختفي و متجيش الشغل انت اتجنيت
تذكر تيمور ما حدث ثم نظر الي عبدو قائلا :
- نمت غصب عني.
- جالك نفس تنام أزاي هااه
دفع تيمور عبدو بقوة قائلا :
- خلاص يا عبدو أهدي 5 دقايق هلبس و اجي معاك
سمع الجميع صوت صراخ عالي ذهب تيمور بسرعه الي الشرفة ووجد مجموعة من الشباب يحاولون اختطاف خلود ووضعوها في السيارة صرخ تيمور و اطلق عليهم بعض الرصاص و لكن السيارة كانت محصنة و ذهبوا سريعا دلف عبدو الي تيمور قائلا :
- في ايه الا حصل مين بيصرخ كده و انت بتضرب نار ليه فهمني
دلف تيمور سريعا الي الداخل ووجد نور تقف في الصالة خائفة اقترب منها و احتضنها بقوة قائلا :
- لازم تمشي من هنا بسرعة يا نور مش هيسيبوكي لو عرفوا انك هنا
تحدث عبدو قائلا :
- تيمور في أيه ؟؟
- خلود كانت جاية علي هنا و اتخطفت تحت الدور علي نور لازم نلحق خلود بسرعة بس نأمن نور الاول
صدم عبدو مما قاله تيمور وكان سيذهب فأمسكه تيمور بقوة قائلا :
- بس يا عبدو رايح فين
صرخ عبدو و هو يحاول ان يفلت من تيمور قائلا :
- هلحق مراتي و ابني ابعد
صدم تيمور من حديث عبدو فتحدث قائلا :
- خلود حامل !! عبدو اهدي ممكن اي حركة متهورة كده بنضحي بيهم احنا كده اتكشفنا و رأفت و الا معاه مش هيسيبونا هما حاليا عاوزين نور لازم نخفيها
- انت بتفكر في نور و ناسي اختك انت اتجننت.
صرخ تيمور قائلا :
- متجننتش بس بفكر صح خلود و اللوا رامز معاهم دلوقتي و نور مختفية عنهم و احنا اتكشفنا اني ضابط و انك مش بتشتغل لحسابهم لو خبينا نور في مكان امان عن هنا مش هيقدروا يوصلولها و طول ما هي مش معاهم خلود و اللوا رامز هيفضلوا عايشين لو ادينالهم نور كلنا هنموت افهم
امسك عبدو يد نور بقوة قائلا :
- مش عاوز افهم احنا هنرجع نور ليهم و انا اموت عادي بس خلود لا خلود و ابني لازم يفضلو عايشين
سحب تيمور نور الي حضنه و تحدث قائلا :
- نور مش هتروحلهم مهما حصل هتتمرد و هيقتلوها مش هستغني عنها انت فاهم وكمان مش هستغني عن خلود و عنك انت عقابك عندهم بخلود و لو روحتلهم هيموتكم انتو الاتنين.
- مش هيموتوها لو رحتلهم بنور انا بس الا هموت
- وليه حد يموت اصلا اقعد يا عبدو و فكر في كلامي اي حركة غبية و الله لهنخسر كلنا
جلس عبدو علي الاريكة ووضع يديه علي وجهه فأخذ تيمور نور ودخلا الي الغرفة واخرج لها ملابس لترتديها فتحدثت قائله :
- وديني لبابا و خد أختك
التفت لها بصدمة قائلا :
- انتي بتقولي ايه يا نور ؟؟
- اللي انت سمعته يا تيمور ، وديني لبابا و رجع أختك و أبنها سلام.
امسكها بقوة من كتفيها قائلا :
- عارفة لو كلامك ده اتكرر تاني هقطع لسانك ده خالص علشان تسكتي ، خليكي ساكتة أحسن ويلا ألبسي بسرعة
صرخت نور في وجهه وبدأت الدموع تهبط من مقلتيها و تحدثت قائله :
- بقولك وديني لبابا و خد اختك انت عاوز مني ايه في كل الحالات مش هفيدك بحاجة يبقي روح و انقذ اختك و خليني انا معاهم ، انا اصلا سبب كل ده خلود اتخطفت و اللوا بتاعك كمان اتخطف وممكن كلكم تموتو في لحظة ليه تضحي بكل ده علشان ولا حد بالنسبالك.
- انتي بالنسبالي حد مهم وجدا كمان علي الاقل خالص انتي الا هتوصليلي اختي و ابنها عايشين ودلوقتي يلا البسي من غير اي صوت بعد اذنك
ابتسمت بكسرة و بدأت في تغير في ملابسها في حين اخرج هو اسلحته ووضعها في حقيبة و ملابس قليلة لهما و انتهت فأخذها و حمل الحقيبة و خرج الي عبدو فلم يجده فتحدث بقلق قائلا :
- يا رب الا في دماغي يكون غلط و متكونش اتهورت
امسك تيمور بهاتفه و اتصل علي عبدو الذي اجابه سريعا قائلا :
- تيمور بقولك ايه فاكر اللعبة الا لعبناها اول مره دخلت فيها بيتك وقتها انا هربت منك منين و روحت علي فين ووقتها انت لاقتني.
ابتسم تيمور و سحب نور معه الي المطبخ قائلا :
- فاكر طبعا
اغلق الهاتف ثم فتح باب المطبخ المطل علي شارع ضيق و نظر فوجد سيارة مضاءة كشفاتها في بداية الشارع فعلم انها لعبدو فنظر الي نور و تحدث قائلا :
- هتعرفي تنزلي
نظرت له بتعجب قائله :
- انزل فين ده شارع واحنا في الدور الرابع
- بصي العمارتين دول جنب بعض مفيش ما بينهم نص متر زي ما انتي شايفة ببساطة حطي رجل هنا و رجل هنا و ابدأي انزلي واحدة واحدة
- لالالالا ده جنان انا مش هعمله انت كظابط اعمل الا انت عاوزة و ده بالنسبالك سهل انا لا.
- خلاص تنزلي علي حبل
نظرت له بدهشة و تحدثت قائله :
- هو مش فيه اسانسير وسلم
- متراقبين و مفيش حلول تانية ، تنزلي علي المواسير ؟
هزت رأسها بالموافقة ، فتحدث هو :
- طب يلا وريني شطارتك
بعد ثلاثة دقائق كان تيمور بالاسفل و يحمل نور من علي المواسير ثم انزلها ارضاً قائلا :
- ما شاء الله طلعت متجوز حرامية اصيلة
ضحكت نور بخفوت فأخذها و ذهبا الي عبدو وركبا في السيارة و انطلقا فتحدث تيمور قائلا :
- هنروح علي فين ؟؟
- مخزن امان
تحدثت نور قائله :
- هتقعدوني في مخزن ! أنتو بتهزروا صح ؟؟
تحدث عبدو قائلا :
- للاسف لا و لو عاوزين نوصل بسرعة في حدود دقيقتين اربطو الحزام.
اقترب تيمور من نور و ربط حزام الامان الخاص بها ثم ربط حزامه و كذلك فعل عبدو ثم بدأ في رفع سرعة السيارة ونور تصرخ بقوة و تيمور يحتضنها و في دقيقتين كانا امام المخزن وهبطت نور و هي تشعر بدوار فأسندها تيمور ودخلا الي المخزن فنظرت نور الي تيمور بتعب قائله :
- احسن حاجة مخزن مراتب انا بعد الا حصلي ده لازم انام فعلا
تركته و ارتمت علي احدي المراتب بتعب فخرج تيمور الي عبدو قائلا :
- متأكد انه أمان ؟؟
- أيوه متأكد ، أسمع بقاا أحنا وصلنا لأيه
سرد له عبدو كل ما توصلوا اليه من معلومات عن اللوا رامز.
بعد مرور يومين وهم في حالة بحث مستمر عن اللواء رامز و خلود
كانت خلود تجلس علي كرسي مقيدة الايدي و الارجل و دخل اليها نفس الشخص الذي يدخل اليها منذ يومين و في يده الطعام دوماً و تحدث قائلا :
- مش ناوية بقاا تاكلي و تتهدي
لم ترد عليه مثل عادتها فأقترب منها و حاول اطعامها بالقوة و كان الرد عليه انها اوقعت الطعام من يده برأسها ثم بثقت في وجهه والشر يتطاير من عينيها فمسح الرجل وجهه بغضب ثم صفعها بقوة فصرخت خلود وبعد ثواني فتح الباب بقوة و دلف البوص و في يده سلاحة و اطلق ثلاث طلقات علي الرجل فوقع ميت في الحال بينما صدمت خلود من المنظر ثم نظرت الي البوص و زادت صدمتها للضعف و تحدث ببطء قائله :
- أنت ؟!!
اغلق تيمور الهاتف و جلس علي الفراش في صدمة ووضع رأسه بين كفيه وتساقطت دموعه بصمت نظرت له نور و لم تقاوم قلبها وحاصرته بذراعيها واحتضنته بقوة من ظهره ووضعت رأسها علي كتفه قائله :
- مالك ؟
نظر لها تيمور فرأت دموعه فمسحتها بحب قائله :
- اهدي يا تيمور ايه الا حصل لكل ده ؟؟
سحبها امامه ووضعها واحتضنها بقوة و بدأ في البكاء مثل الاطفال وهي تحاول تهدأته حتي تحدث قائلا :
- اللوا رامز مختفي يا نور هو مش موجود من امبارح كان المفروض هيحضر كتب كتابنا بس مجاش و من امبارح بندور عليه ملهوش اي اثر و مبقاش فاضل الا حلين انه مخطوف او مقتول ، مكنش مجرد رئيس في شغلي يا نور انا وصلت لهنا بسببه ساعدني كتير اوي اوي كنا مرة في مهمة و كنت لسه ملازم جديد و كنت هموت بس هو فداني بروحه و من وقتها بعتبره ابويا و اكتر يا نور و دلوقتي هو مش موجود يا نور.
ابعدت رأسه عنها وامسكت وجهه بيدها بقوة قائله :
- ليه تفترض الوحش هما الاتنين وحشين بس انه مخطوف ده افضل من انه مقتول ولا ايه اتطمن ان شاء الله هتلاقوه
سحبها و جعلها تنام علي الفراش و نام علي صدرها و احتضنها بقوة فربتت علي ظهره و احتضنته هي الاخري وظلا هكذا حتي غفي تيمور فنامت هي الاخرى.
مسكت يده بقوة ثم احتضنته بقوة ووضعت رأسها علي صدره قائلا :
- عبدو متمشيش أنت تعبان
رفع رأسها ونظر في عينيها بعينيه المليئتان بالدموع قائلا :
- خلود علشان خاطري سيبيني لازم اروح اشوف اللوا رامز لازم نلاقيه
- عبدو انت لسه تعبان مش هتمشي لا لو حصلك حاجة انا هعملك ايه هااه.
دفعها بقوة فوقعت علي الفراش متألمة فصرخ بها قائلا :
- بطلي تكوني انانية انا كمان اعمل ايه لو اللوا رامز حصله حاجة هااه انتي مش عارفة الراجل ده عمل ايه علشاني انا قبل ما اعرفك اصلا اتهموني اني استغليت منصبي وقتلت رجل اعمال كبير ولولاه هو و تيمور كان زماني دلوقتي مجرد واحد خاين و كنت اتعدمت ازاي عاوزاني استني لحد ما يلاقوه او افضل في البيت من غير ما اعمل حاجة هااه ، خلود بعد كده اي تدخل منك في شغلي هيبقي بطلاقك سامعة
تركها و ذهب مصدومة من حديثه ظلت تبكي من كلماته التي المت قلبها بشدة وهي تحتضن طفلها بيديها.
وقف رأفت امام البوص قائلا :
- اتأكدنا يا بوص عبدو خاين لينا و كل العمليات الا بيعملها بيكون دارسها مع رامز
انطلق الشرار من عين البوص و صرخ قائلا :
- هاتولي مراته لحد هنا
- بس يا بوص قبل كده كنا هنموتها و انت قتلت الا كانو هيقتلوها
هدأ البوص و هو يتذكر ان خلود زوجة عبدالرحمن ولكنه نظر الي رأفت قائلا :
- هاتوها لهنا يا رأفت خليه زعلان عليها يومين قبل ما يشرفنا هو كمان
ورامز.
دخلت ياسمين بملابس عارية و قبلت البوص سريعا ثم اعطته كأسا فتحدث البوص بابتسامة قائلا :
- سيبوه ده حسابه كبير معايا عاوز بس الترحيب يبقي بذمة شوية
ابتسم رأفت بفهم قائلا :
- امرك يا بوص
اشار البوص لرافت ان يذهب فذهب وجلست ياسمين امام البوص بدلع قائله :
- لسه مفيش اخبار عن نور بنته
مد البوص يده لها قائلا :
- لا لسه وبعدين هي شغلاكي اوي كده ليه.
امسكت ياسمين بيده واقتربت لتجلس علي قدمه وهمست في اذنه قائله :
- حساب بسيط ما بينا ولسه مكملش
فكرت في الليلة الماضية التي علم بها الجميع أخيراً من هو البوص الكبير ، عبدو و رأفت و ياسمين و لكن لم يعرف حسن فلقد كان مصيره الموت في ذات اليوم الذي علم به الجميع ، يا تري لمَ قد فعل البوص هذا ؟؟ بالتأكيد هناك سبب ، و لكن الاهم هو ان تظل ياسمين بقربه حتي اذا علم أحدهم مكان أبنه رأفت ، ستكون هي أول من يقضي عليها.
دخل عبدو بسرعة الي مكتب مينا ووجد طارق يجلس معه اغلق الباب و اقترب و جلس علي كرسي قائلا :
- مفيش اخبار لسه
تحدث طارق قائلا :
- مفيش اي حاجة لحد دلوقتي بس القوات كلها نزلت تدور في كل مكان و الخبر انتشر
صرخ مينا قائلا :
- عبدو استني شوف كده
امسك عبدو الورق الموجود في يد مينا و نظر فيه فتحدث مينا قائلا :
- سجلات للارقام الا اتصلت بيه خلال 6 شهور ومن شهرين بالضبط فيه ارقام كتير بدأت تتصل بيه كل يوم.
- مش فاهم ده معناه ايه طيب
- لما تتبعت الارقام دي كلها ارقام لناس ماتت وحاليا كل الارقام دي مقفولة
تحدث عبدو بصدمة قائلا :
- تقصد تهديد يعني اللوا رامز كان بيتهدد بقاله شهرين و احنا منعرفش اي حاجة
تحدث طارق بسرعة قائلا :
- وممكن ميكونش تهديد بردو
نظر عبدو الي طارق قائلا :
- مفيش تفسير تاني غير انه تهديد و بنسبة كبيرة مينا معاه حق
نظر عبدو الي مينا و استكمل حديثه قائلا :
- تليفون اللوا رامز موجود ولا لأ.
تحدث مينا قائلا :
- موجود بس مع جمال بيفتحه علشان بباسورد و كمان بيشوف اي حاجة توصلنا للوا رامز فيه
- من امبارح يا مينا بيعمل كل ده
- لا يا عبدو احنا لسه لاقيين الموبايل من ساعتين
فتح جمال الباب بسرعة و دلف و القلق يحتل كل معالم وجهه قائلا :
- لازم تسمعوا المكالمات الا حصلت في الفترة الاخيره
دلف سعد هو الاخر وفي يده الكثير من الاوراق وضعها علي المكتب قائلا :
- سجلات المطار بتأكد ان فيه حجز باسم اللوا رامز طالعة لنيويورك.
وقف مينا بدهشه قائلا :
- مفيش اي عمليات هناك او مهمات و مفيش اي حد من القيادات العليا يعرف بحاجة زي دي ممكن يكون طالع لوحده كده
تحدث جمال قائلا :
- لو كان طالع لوحده كان اخد اجازة الاول بس مفيش اجازات انا لقيت في الموبايل مكالمات متسجلة المكالمات دي كانت من اكتر من رقم وكلها كان بيتهدد بيها بأبنه الا في نيويورك و بطليقته الا في موسكو.
تحدث سعد بسرعة قائلا :
- فيه حاجة كمان لاقتها يا جماعة ، واحد بنفس شكل اللوا رامز تماما بس باسم ووظيفة مختلفين تماما كان حاجز لرحلة طالعة لموسكو والاوراق فيها صورة من الباسبور و الحجز والطيارتين كان الفرق بينهم ساعة بس يعني طيارة نيويورك طالعة الاول و بعد ساعة طالعة طيارة موسكو
امسك عبدو الاوراق بسرعة و تحدث قائلا :
- سعد عاوز كل المعلومات عن الشخصية المستعارة للوا رامز كل ما يخص الاسم ده هاتهولي
ذهب سعد وتحدث قائلا :
- حاضر.
نظر مينا الي جمال قائلا :
- جمال تقدر تحدد مكان كل خط في وقت الاتصال
- الكلام ده لو الخط مفتوح و فيه مكالمة بتحصل منه انما والخط مقفول و مفيش مكالمة مستحيل
تحدث عبدو بسرعة قائلا :
- طب كان فيه اي اماكن اتفقوا يتقابلو فيها مثلا
انتفض جمال قائلا :
- صح فيه مكان انا كتبته في ورقة استني.
بحث جمال عن الورقة في الورق الموجود في يده ثم اخرجها واعطاها لعبدو الذي نظر بها ثم اعطاها لطارق قائلا :
- شوف المكان ده مين بيروحه و عاوز تفريغ كامل لكل الكاميرات الا حوالين المكان و الا فيه
اخد طارق الورقة و انصرف فنظر عبدو الي جمال قائلا :
- جمال حاول تعرف مين الا كان بيشتري الخطوط دي بالاسماء دي
- حاضر
نظر عبدو الي مينا قائلا :
- تيمور فين مجاش ليه لحد دلوقتي
نظر مينا الي ساعته قائلا :
- كلمته من 3 ساعات مش عارف مجاش ليه
اخرج عبدو هاتفه و اتصل بتيمور ووجد هاتفه مغلق استشاط غضبا ثم ذهب من مكتب مينا الي منزل تيمور.
استيقظ تيمور بفزع علي صوت دق عنيف علي باب منزله وكذلك نور التي امسكت في ذارعه بخوف فأخرج تيمور مسدسه و اخذها وخرج من الغرفة وفتح الباب وجده عبدو فنظر له تيمور بتعجب قائلا :
- بتخبط كده ليه يا عبدو اتجنيت و بعدين ايه جابك هنا ازاي تتحرك و انت تعبان كده
امسك عبدو تيمور من ملابسه بقوة قائلا :
- انت ازاي تعرف ان اللوا رامز مختفي و متجيش الشغل انت اتجنيت
تذكر تيمور ما حدث ثم نظر الي عبدو قائلا :
- نمت غصب عني.
- جالك نفس تنام أزاي هااه
دفع تيمور عبدو بقوة قائلا :
- خلاص يا عبدو أهدي 5 دقايق هلبس و اجي معاك
سمع الجميع صوت صراخ عالي ذهب تيمور بسرعه الي الشرفة ووجد مجموعة من الشباب يحاولون اختطاف خلود ووضعوها في السيارة صرخ تيمور و اطلق عليهم بعض الرصاص و لكن السيارة كانت محصنة و ذهبوا سريعا دلف عبدو الي تيمور قائلا :
- في ايه الا حصل مين بيصرخ كده و انت بتضرب نار ليه فهمني
دلف تيمور سريعا الي الداخل ووجد نور تقف في الصالة خائفة اقترب منها و احتضنها بقوة قائلا :
- لازم تمشي من هنا بسرعة يا نور مش هيسيبوكي لو عرفوا انك هنا
تحدث عبدو قائلا :
- تيمور في أيه ؟؟
- خلود كانت جاية علي هنا و اتخطفت تحت الدور علي نور لازم نلحق خلود بسرعة بس نأمن نور الاول
صدم عبدو مما قاله تيمور وكان سيذهب فأمسكه تيمور بقوة قائلا :
- بس يا عبدو رايح فين
صرخ عبدو و هو يحاول ان يفلت من تيمور قائلا :
- هلحق مراتي و ابني ابعد
صدم تيمور من حديث عبدو فتحدث قائلا :
- خلود حامل !! عبدو اهدي ممكن اي حركة متهورة كده بنضحي بيهم احنا كده اتكشفنا و رأفت و الا معاه مش هيسيبونا هما حاليا عاوزين نور لازم نخفيها
- انت بتفكر في نور و ناسي اختك انت اتجننت.
صرخ تيمور قائلا :
- متجننتش بس بفكر صح خلود و اللوا رامز معاهم دلوقتي و نور مختفية عنهم و احنا اتكشفنا اني ضابط و انك مش بتشتغل لحسابهم لو خبينا نور في مكان امان عن هنا مش هيقدروا يوصلولها و طول ما هي مش معاهم خلود و اللوا رامز هيفضلوا عايشين لو ادينالهم نور كلنا هنموت افهم
امسك عبدو يد نور بقوة قائلا :
- مش عاوز افهم احنا هنرجع نور ليهم و انا اموت عادي بس خلود لا خلود و ابني لازم يفضلو عايشين
سحب تيمور نور الي حضنه و تحدث قائلا :
- نور مش هتروحلهم مهما حصل هتتمرد و هيقتلوها مش هستغني عنها انت فاهم وكمان مش هستغني عن خلود و عنك انت عقابك عندهم بخلود و لو روحتلهم هيموتكم انتو الاتنين.
- مش هيموتوها لو رحتلهم بنور انا بس الا هموت
- وليه حد يموت اصلا اقعد يا عبدو و فكر في كلامي اي حركة غبية و الله لهنخسر كلنا
جلس عبدو علي الاريكة ووضع يديه علي وجهه فأخذ تيمور نور ودخلا الي الغرفة واخرج لها ملابس لترتديها فتحدثت قائله :
- وديني لبابا و خد أختك
التفت لها بصدمة قائلا :
- انتي بتقولي ايه يا نور ؟؟
- اللي انت سمعته يا تيمور ، وديني لبابا و رجع أختك و أبنها سلام.
امسكها بقوة من كتفيها قائلا :
- عارفة لو كلامك ده اتكرر تاني هقطع لسانك ده خالص علشان تسكتي ، خليكي ساكتة أحسن ويلا ألبسي بسرعة
صرخت نور في وجهه وبدأت الدموع تهبط من مقلتيها و تحدثت قائله :
- بقولك وديني لبابا و خد اختك انت عاوز مني ايه في كل الحالات مش هفيدك بحاجة يبقي روح و انقذ اختك و خليني انا معاهم ، انا اصلا سبب كل ده خلود اتخطفت و اللوا بتاعك كمان اتخطف وممكن كلكم تموتو في لحظة ليه تضحي بكل ده علشان ولا حد بالنسبالك.
- انتي بالنسبالي حد مهم وجدا كمان علي الاقل خالص انتي الا هتوصليلي اختي و ابنها عايشين ودلوقتي يلا البسي من غير اي صوت بعد اذنك
ابتسمت بكسرة و بدأت في تغير في ملابسها في حين اخرج هو اسلحته ووضعها في حقيبة و ملابس قليلة لهما و انتهت فأخذها و حمل الحقيبة و خرج الي عبدو فلم يجده فتحدث بقلق قائلا :
- يا رب الا في دماغي يكون غلط و متكونش اتهورت
امسك تيمور بهاتفه و اتصل علي عبدو الذي اجابه سريعا قائلا :
- تيمور بقولك ايه فاكر اللعبة الا لعبناها اول مره دخلت فيها بيتك وقتها انا هربت منك منين و روحت علي فين ووقتها انت لاقتني.
ابتسم تيمور و سحب نور معه الي المطبخ قائلا :
- فاكر طبعا
اغلق الهاتف ثم فتح باب المطبخ المطل علي شارع ضيق و نظر فوجد سيارة مضاءة كشفاتها في بداية الشارع فعلم انها لعبدو فنظر الي نور و تحدث قائلا :
- هتعرفي تنزلي
نظرت له بتعجب قائله :
- انزل فين ده شارع واحنا في الدور الرابع
- بصي العمارتين دول جنب بعض مفيش ما بينهم نص متر زي ما انتي شايفة ببساطة حطي رجل هنا و رجل هنا و ابدأي انزلي واحدة واحدة
- لالالالا ده جنان انا مش هعمله انت كظابط اعمل الا انت عاوزة و ده بالنسبالك سهل انا لا.
- خلاص تنزلي علي حبل
نظرت له بدهشة و تحدثت قائله :
- هو مش فيه اسانسير وسلم
- متراقبين و مفيش حلول تانية ، تنزلي علي المواسير ؟
هزت رأسها بالموافقة ، فتحدث هو :
- طب يلا وريني شطارتك
بعد ثلاثة دقائق كان تيمور بالاسفل و يحمل نور من علي المواسير ثم انزلها ارضاً قائلا :
- ما شاء الله طلعت متجوز حرامية اصيلة
ضحكت نور بخفوت فأخذها و ذهبا الي عبدو وركبا في السيارة و انطلقا فتحدث تيمور قائلا :
- هنروح علي فين ؟؟
- مخزن امان
تحدثت نور قائله :
- هتقعدوني في مخزن ! أنتو بتهزروا صح ؟؟
تحدث عبدو قائلا :
- للاسف لا و لو عاوزين نوصل بسرعة في حدود دقيقتين اربطو الحزام.
اقترب تيمور من نور و ربط حزام الامان الخاص بها ثم ربط حزامه و كذلك فعل عبدو ثم بدأ في رفع سرعة السيارة ونور تصرخ بقوة و تيمور يحتضنها و في دقيقتين كانا امام المخزن وهبطت نور و هي تشعر بدوار فأسندها تيمور ودخلا الي المخزن فنظرت نور الي تيمور بتعب قائله :
- احسن حاجة مخزن مراتب انا بعد الا حصلي ده لازم انام فعلا
تركته و ارتمت علي احدي المراتب بتعب فخرج تيمور الي عبدو قائلا :
- متأكد انه أمان ؟؟
- أيوه متأكد ، أسمع بقاا أحنا وصلنا لأيه
سرد له عبدو كل ما توصلوا اليه من معلومات عن اللوا رامز.
بعد مرور يومين وهم في حالة بحث مستمر عن اللواء رامز و خلود
كانت خلود تجلس علي كرسي مقيدة الايدي و الارجل و دخل اليها نفس الشخص الذي يدخل اليها منذ يومين و في يده الطعام دوماً و تحدث قائلا :
- مش ناوية بقاا تاكلي و تتهدي
لم ترد عليه مثل عادتها فأقترب منها و حاول اطعامها بالقوة و كان الرد عليه انها اوقعت الطعام من يده برأسها ثم بثقت في وجهه والشر يتطاير من عينيها فمسح الرجل وجهه بغضب ثم صفعها بقوة فصرخت خلود وبعد ثواني فتح الباب بقوة و دلف البوص و في يده سلاحة و اطلق ثلاث طلقات علي الرجل فوقع ميت في الحال بينما صدمت خلود من المنظر ثم نظرت الي البوص و زادت صدمتها للضعف و تحدث ببطء قائله :
- أنت ؟!!
رواية ابنة الوزير بقلم حنين محمد الفصل الخامس عشر
عودة للوراء " قبل يومين "
ذهب كلا من عبدو و تيمور الي مكان عملهم فوجدوا جمال و سعد و مينا و طارق جميعهم في مكتب مينا في أنتظارهم فجلس الجميع و بدأ سعد حديثه قائلا :
- الشخصية المستعارة لسيادة اللوا أسمه كامل محمد أيوب عنده 56 سنة مصري و عنده ولد وحيد أسمه جوزيف و متجوز ماريان من موسكو ، و بعد شوية بحث ، عرفت أن الشخصية دي وهمية و مش موجودة في الحقيقة أصلا مفيش ليه ولا ملف في ولا مركز حكومي في مصر ، بس أسم أبنه و أسم مراته هما نفسهم أسماء مرات و ابن اللوا رامز ، حد فهم حاجة.
هز تيمور رأسه بتفكير قائلا :
- أيوه فاهمين بس ايه سبب وجود الشخصية دي ؟؟ و في نفس الوقت ازاي اللوا راح نيويورك ؟؟ و من غير ما يقول لأي حد !!
هز طارق مينا رأسه بالنفي قائلا :
- مستحيل يكون اللوا مسافر يا تيمور ، لأننا لقينا في بيته حاجات كتير مكسورة و دم بسيط علي الارض و كده يبقي كان فيه مقاومة يبقي أتخطف مش سافر
تحدث طارق سريعاً :
- و أنا فرغت الكاميرات حوالين العنوان ده و لقيت أن فيه أوقات كان اللوا بيروح هناك في عربية مصفحة سودا و بتكون عينة متغطية و حواليه حراس كتير أوي بيدخلوه و بيخرج بنفس الطريقة
تحدث عبدو بتفكير و حيرة :
- طب ليه ؟؟ ليه اللوا مكنش بيقول علي كل ده ؟؟
تحدث تيمور :
- اكيد كان بيتهدد و متراقب علشان كده مقدرش يقول لينا بس أهوه ساب لينا اكتر من دليل ، أولهم المكالمات المتسجلة بالتليفون بالعنوان اللي أحنا جبناه ده
وقف جمال سريعاً قائلا :
- أستنوا ، اللوا فعلا مسافرش ، و المطار و التذاكر و كل ده أكيد مجرد تشويش علينا علشان نتلخم فيه ، و كمان يمكن علشان نتطمن انه سافر لأبنه و نهدي و نبطل تدوير عليه
أشار مينا الي جمال قائلا :
- جمال معاه حق ، ده احتمال وارد جدا.
تحدث تيمور بسرعة بعد أن انتفض من مجلسه قائلا :
- طالما اللوا رامز ساب لينا التليفون يبقي علشان يوصلنا للتهديدات ، و طالما ساب بردوا العنوان من مكالمة من المكالمات يبقي ممكن لو روحنا هناك يكون سايب لينا حاجة تفهمنا أكتر و نقدر منها نوصله
و بالفعل ذهب الجميع الي هذا المكان ملثمين و عندما أقتربوا من هذا المكان ، واجهوا العديد من الحراس اللذين أستطاعوا القضاء عليهم بسهولة ، ثم دلفوا الي هذا المنزل أو ربما المخزن
بدأت عملية البحث و كل منهما يفعل ما يستطيع حتي يجد دليل يوصلهم الي اللواء رامز ، حتي وقف طارق بعد أن لمح شئ تمني أن يكون حقيقة و ليس خيالاً ، ثم تحدث بسرعة :
- تعالوا بسرعة فيه كاميرات هنا
وقفوا جميعا و بدأو في النظر في هذه الكاميرات ثم تحدث تيمور :
- يلا ندور علي الجهاز اللي نقدر نفرغ منه الكاميرات
تحدث عبدو :
- و ممكن تكون الكاميرات دي هنا علشان لو حصل هجوم زي دلوقتي كده
طمأنه مينا قائلا :
- متقلقش طول ما احنا ملثمين محدش هيقدر يتعرف علينا ، المهم بس ندور عليهم بسرعة علشان لو متراقبين نلحق نمشي.
أنتشروا جميعاً يبحثون و لكن تلك المرة يعلمون جميعاً هدفهم ، توقف تيمور امام دفتر صغير أمسكه فلاحظ علامات لكتابة علي صفحة كانت تسبق تلك الظاهرة الآن حاول معرفة ما هذه الكلمات و لكن لم يتمكن ، فأخذ الدفتر في يده و أكمل البحث و لكن لم يجد أي منهم أي شئ ، فخرجوا سريعاً من هذا المكان و بعد ان صعدوا في سيارتهم سمعوا صوت طلقات نارية عالية ، فأنطلق طارق الذي تولي مهمة القيادة السيارة بسرعة شديدة ، فتمكنوا من الهرب منهم ، ثم وصلوا الي المركز مرة أخري و جلسوا جميعاً في مكتب مينا و هم يضعون رؤوسهم بين أرجلهم و يحيطونها بأيديهم ، فتحدث تيمور :
- يا جماعة متستسلموش كده ، صدقوني هنوصلهم ، أنا لقيت حاجة.
أخرج الدفتر ووضعه علي مكتب مينا فانتفضوا جميعاً و نظروا في الدفتر و لكن خابت ظنونهم عندما وجدوه فارغاً فتحدث عبدو :
- مفيش حاجة مكتوبة فيه يا تيمور
أمسك تيمور الدفتر بثقة ثم سحب أحد الاقلام الرصاص و بدأ في تمريره بخفة علي صفحة الدفتر فبدأت بعض الحروف و الكلمات بالظهور بجانب بعض الأرقام ، فنظر لهم تيمور قائلا :
- دلوقتي بقي فيه حاجة مكتوبة
سحبه سعد منه و بدأ في القراءة ثم نظر اليهم بتعجب :
- ده عنوان ، هروح أبحث عنه فوراً.
ذهب مينا ليبحث عن معلومات عن هذا العنوان و جاء بعد قليل قائلا :
- العنوان ده في مدينة نصر ، كان لعيلة النجار من 20 سنة و كانو عايشين فيه ، بس دلوقتي هو مهجورو محدش بيروح
وقف تيمور بصدمة قائلا :
- عيلة النجار !!
نظر له مينا بتعجب قائلا :
- انت تعرف العيلة دي !!
هز تيمور رأسه ثم أخرج بطاقته الشخصية وأعطاها لمينا قائلا :
- أيوه انا من عيلة النجار !!
نظر مينا الي بطاقته بصدمة فوجد أخر أسم بها هو أسم النجار ، فتحدث عبدو بدهشة :
- يعني أيه ؟؟ مين ممكن يكون هناك !! و العنوان ده ليه ؟؟
هز تيمور رأسه بتعجب قائلا :
- مش عارف ، لازم قبل ما نروح هناك نتحري عن المكان كويس و نراقبه ، البيت ده مقفول من زمان جدا ، أنا اتولدت فيه و بعد ما جدي مات ، بابا الله يرحمه خرجنا من البيت ده و نقلنا اسكندرية ، و من ساعتها محدش بيروح لأن جدي مكنش ليه أي أولاد غير بابا ، يبقي مين اللي هناك !!
تحدث جمال بجدية :
- مش هنعرف غير لما نراقبه ، هعين مراقبين عليه لمدة يومين ، ووقتها هنقدر ندرسه و نهجم جواه ، ده في حالة لو لقينا فيه حد
صرخ عبدو بهم قائلا :
- لسه هستني يومين !! أنا مراتي مخطوفة و أبني اللي لسه مشافش النور الله اعلم هيكون مصيرهم أيه ؟؟ و كمان اللوا ، أفرض بعد يومين منلاقيش فيه أي حاجة يبقي ضيعنا وقت علي الفاضي.
تحدث تيمور :
- عبدو دي أختي زي ما هي مراتك و تهمني أكتر منك ، بس لسه لما المكان يتراقب هنعرف فيه حد جوه ولا لأ و فيه حركة ولا لأ ، لو دخلناه دلوقتي من غير ما نكون دارسينه و متطمنين من ناحيته الله أعلم هيحصل فينا ايه ، أحنا أو خلود و اللوا
جلس عبدو كما كان و هو يكاد يبكي ، فلقد غضب عليها و صرخ بها في أخر مرة رآها بها ، و لم يتمكن من أن يعتذر لها و الآن هي ليست بجواره أبداً ، و طفله كذلك...
عودة للوقت الحاضر
كانوا جميعاً يستعدون لهذه المعركة الحامية التي ستنشب بعد قليل في قصر عائلة النجار بعد ان أخذوا الأذن بالهجوم من الوزارة و تأكدوا من وجود اللواء رامز و خلود بداخله ، وضع كلا منهما أسلحتهم في مخزنهم و أرتدوا حزام الرصاص حول صدورهم و بطونهم ، و كذلك أرتدي كلا منهم واقي للرصاص ، ثم نظر تيمور الي هاتفه و ألتقطه ثم ضغط عليه عدة مرات ووضعه علي أذنه فأتاه الرد بعد ثواني ، فتحدث :
- مروان ، وصلت
أجابه مروان الذي كان يجلس في مخزن لأحد محلات الملابس المشهور بصحبة يارا و والدها و نور :
- أيوه وصلنا من بدري ، و انا معاهم و الحراس معانا بيحرسوا المكان بره.
تحدث تيمور برجاء :
- مروان خد بالك من نور كويس و من يارا و والدها ، كلهم في خطر
طمأنه مروان قائلا :
- حاضر متقلقش أنا أموت و هما ميجرالهمش حاجة
- ان شاء الله محدش هيموت خالص
- انت ليه مودهمش عندك في الشغل هيكونوا في حماية أكتر لأن ده مكان البوليس فيه في كل مكان
- مش كل اللي فيه اكيد نيتهم كويسة ، ممكن يكون فيهم المرتشي او المزروع مش هينفع يفضلوا هناك أبداً ، المهم عليا معاكم علشان ميجراش ليها حاجة هي كمان ؟؟
- ايوه موجوده
- طيب كويس ، اديني نور عاوز أكلمها
-حاضر
نادي مروان علي نور التي جاءت مسرعة و امسكت بالهاتف قائله :
- تيمور
أبتسم تيمور بعد أن سمع صوتها قائلا :
- عاملة ايه أنتي كويسة يا حبيبتي ؟
- ايوه انا كويسة ، هو ايه اللي بيحصل
- هنهجم بعد شوية و ان شاء الله نطلع بخلود و اللوا رامز
سألته بتردد قائله :
- هتقبضوا علي بابا
هز تيمور رأسه و اجابها :
- أيوه يا نور ، بس متزعليش لانه صدقيني ميستاهلش الزعل ده أبداً ، و أنتي هتعيشي مع عمتك و راشد بعد كده ، طيارتهم وصلت من ساعة و نص و شوية و هتلاقيهم عندك ، خليكم كلكم هناك و بلاش تهور يا نور و أبوس أيدك خدي قرارك بعد تفكير طويل و بعد ما تحسبي النتايج ، و متخرجيش من عندك مهما حصل
هزت رأسها و قد تكونت الدموع في عينيها قائله :
- حاضر ، خد بالك من نفسك
- ان شاء الله
كان سيغلق و لكن تحدثت بسرعة :
- تيمور.
أنتبه لها و انتظر لتكمل ما تريده فتنهدت و أختنق صوتها و هي تخبره :
- انا عرفت كل حاجة ، سمعتك و انت بتكلم عبدو و بتقوله أنك مش هتقدر تكمل معايا و مقدرة خوفك جدا ، و لما قولتلي اني هعيش مع عمتي وراشد أتأكدت من قرارك ، تيمور أنا اسفه علشان محبتكش بس صدقني مش بإيدي قلبي أختار حد تاني و مش عاوزة اتجرح تاني أبداً ، انت كنت و هتفضل علطول أحسن حد أنا عرفته في حياتي كلها هتفضل صاحبي و اخويا علطول ، بس صدقني مش بإيدي أقدم أكتر من كده وفي كل الحالات احنا هنبعد بعد قرارك ده
أغمض تيمور عينيه و تكونت دموعه هو الاخر في عينيه و تحدث :
- كان نفسي نكون سوا علطول ، بس لا أنا خوفي في أيدي و لا انتي قلبك تقدري تسيطري عليه ، احنا طرقنا مش سوا يا نور و هتفضل كده و انا عارف ، أنا مش زعلان بس انتي متزعليش اني كدبت عليكي
- مش زعلانة.
صمتت قليلا و هي تنهي حديثهما :
- خد بالك من نفسك ، لا اله الا الله
- محمد رسول الله
أغلق الهاتف و نظر بعيداً و هو يمسح تلك الدمعة التي هبطت علي وجنته ، ثم نظر الي الجميع قائلا :
- يلا بينا
ذهبوا سوياً مع فرقة عسكرية كبيرة و خرج تيمور و عبدو و طارق في البداية بعد أن وضعوا كاتم الصوت في أسلحتهم ، فقتلوا أحد الحراس الموجودين أمام الباب ، و الثاني وجد صديقه بجواره ميت فشتت أنتباهه و انتهز عبدو هذه اللحظة و انقض عليه قائلا بهمس :
- هتحصله ولا هتيجي معانا بهدوء و تعرفنا الطريق للوا رامز و البنت اللي جوه و للريس بتاعك.
وجد الحارس عبدو يحاصره من الخلف و يكتفه بقوة و تيمور و طارق أمامه بأسلحتهم ، فأستسلم لهم و دخل في مقدمتهم و مازال عبدو يقيده بينما أشار طارق و تيمور لسعد و الباقين بالقدوم ، و دلفوا جميعا الي القصر و كل من يعترض طريقهم يطلقون عليه الرصاص في الحال ، حتي وصلوا الي بعض الغرف فتحدث الحارس :
- دي الاوضة اللي فيها البنت ، و اللي جنبها دي فيها اللوا
سأله تيمور قائلا :
- و الريس فين و مين هو ؟؟
أجابه الحارس و هو يهز رأسه بجهل :
- معرفش هو مين يا باشا و الله ، بس هو مش هنا خرج من شوية مع رأفت باشا و سمعتهم بيقولوا أنهم هيشوفوا هيستلموا البضاعة بتاعتهم و يرجعوا علي هنا
سأله طارق :
- بضاعة نوعها ايه و فين مكان التسليم ؟؟
- هيروين يا باشا ، مكانها في المينا القريبة من هنا
نظر تيمور الي سعد و مينا قائلا :
- علي هناك فوراً ، هاتوهم عايشين و اوقفوا البضاعة من الدخول بأي تمن
هزوا رؤوسهم و أنطلقوا سريعاً مع بعض العساكر ، ثم نظر عبدو الي الحارس قائلا :
- دلوقتي أحنا مش محتاجينك
ضربه بقوة بمسدسه علي رأسه ليسقط فاقد وعيه في الحال ، فنظر تيمور الي بعض العساكر قائلا :
- غيروا هدومكم بهدوم الحراس و اقفوا مكانهم علشان لو حد تاني جه ، و اخفوا الجثث بسرعة
ثم نظر الي الحارس الفاقد وعيه قائلا :
- أما ده فيتربط و يتحط مع الجثث
أسرع الجميع في التنفيذ ، فأقترب عبدو من غرفة خلود قائلا :
- هدخل لوحدي
هزوا رؤوسهم و تركوه ليذهبوا للواء رامز ، دلف عبدو الي الغرفة فوجد حارس يقف بجوارها و بمجرد أن رآه الحارس وضع سلاحه علي رأس خلود قائلا :
- لو خطيت خطوة واحدة هتكون بموتها.
أما عند سعد و مينا وصلوا و حاصروا المكان منتظرين اللحظة المناسبة للهجوم و لكن وجدوا رأفت يوصل هذا الرجل الذي يبدوا عليه الوقار الي سيارته و بدا لهم أنه رئيس كل تلك العصابة ، ثم أنطلقت السيارة الي القصر مرة أخري ...
فأمسك مينا بجهازه اللاسلكي قائلا :
- تيمور البوص الكبير رجع للقصر
أجابه تيمور بعد تنهيدة طويلة بعد أن تمكن من قتل الحارس الذي وجده مع اللواء بدون أن يتعرض أي شخص لأي أذي :
- تمام ، هنكون في أنتظاره ، ركز انت
وضع مينا الجهاز في مكانه و نظر أمامه و بعد نصف ساعة وجد سيارة أخري قادمة ثم بدأت عملية التبادل و في هذه اللحظة أعطي جمال الاشارة للهجوم فهجم كل الجميع ، و تمكنوا من السيطرة علي الموقف و القاء القبص علي كل الاطراف بدون خسائر كبيرة.
وقف اللواء رامز و هو يستند علي كتف تيمور قائلا :
- تيمور ، لازم تعرف مين البوص الكبير ، و ليه عمل كده ؟؟
- هعرف كل حاجة يا باشا بس بعدين
هز رامز رأسه بالنفي قائلا :
- لا لازم تعرف دلوقتي
نظر له تيمور بتعجب قائلا :
- خلاص اتفضل يا باشا قول
تنهد رامز بقوة و هو ينظر بشفقة الي تيمور قائلا :
- البوص الكبير هو اللواء السابق عزت النجار ، أبوك !!!
نظر له تيمور بصدمة وهو يحاول أستيعاب ما قاله.
نظر عبدو الي خلود بقلق و التي شحب وجهها و خسرت ونها و يبدوا عليها التعب و الارهاق و لكن لم يمنع هذا من وجود بعض الدموع في عينيها و هي تنظر له بخوف عليه ، فنظر الي الحارس و هو يرفع سلاحه عاليا :
- خلاص اهو مسدسي أهوه أبعد عنها و انا مش هقرب
وضع عبدو سلاحه علي الارض ثم دفعه بقدمه بقوة بعيداً عنه ، و خلع باقي أسلحته المعلقة علي ظهره و كذلك حزام الرصاص ، ثم نظر له من جديد قائلا :
- سبني أشوف مراتي بعدين أبقي أعمل اللي أنت عاوزه
تحدث الحارس بسخرية :
- تشوف مراتك ؟؟ بالسهولة دي ، هتشوفها متقلقش في الجنة ان شاء الله ، بس للاسف مش هقدر أخلص عليك دلوقتي لازم لما البوص ييجي.
نظر له عبدو بسخرية هو الاخر قائلا :
- أيه و هنفضل كده واقفين لحد ما البوص ييجي ، هيتأخر يا أخويا
أشار له الحارس بسلاحه قائلا :
- أقعد علي الكرسي ده و كلبش نفسك بالكلابش اللي فيه.
أقترب عبدو من هذا الكرسي و قبل أن يجلس عليه أنخفض سريعاً ليجذب هذا السكين الصغير الموجود في محفظته في قدمه و ألقاه عليه بقوة فتوسط صدره ووقع الحارس غارقاً في دمائه و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، أقترب عبدو منه و دفع سلاحه بقوة بعيدا عنه حتي لا يغدر به ، ثم أمسك السكين مرة أخري من صدره و طعنه من جديد بقوة أكبر ، و عاد الي خلود و قام بفك قيدها و أحتضنها بقوة ، فتمسكت به في ضعف و خوف و اشتياق فتحدث مطمئناً أياها :
- متخافيش هتكوني كويسة مش هسمح يجرالكم حاجة أبداً يا حبيبتي انا أسف سامحيني علي أخر مرة زعقتلك فيها ، كنت غبي و مش شايف قدامي
بكت بقوة و زادت من ضمتها له ، فحملها بين يديه و أخرجها من هذا المكان و وضعها في السيارة التي جاءوا بها فتحدثت هي من وسط بكاءها :
- عبدو ، السبب في كل ده هو بابا ، هو رئيس العصابة بتاعتهم علشان كده مموتنيش...
عودة للوراء " قبل يومين "
ذهب كلا من عبدو و تيمور الي مكان عملهم فوجدوا جمال و سعد و مينا و طارق جميعهم في مكتب مينا في أنتظارهم فجلس الجميع و بدأ سعد حديثه قائلا :
- الشخصية المستعارة لسيادة اللوا أسمه كامل محمد أيوب عنده 56 سنة مصري و عنده ولد وحيد أسمه جوزيف و متجوز ماريان من موسكو ، و بعد شوية بحث ، عرفت أن الشخصية دي وهمية و مش موجودة في الحقيقة أصلا مفيش ليه ولا ملف في ولا مركز حكومي في مصر ، بس أسم أبنه و أسم مراته هما نفسهم أسماء مرات و ابن اللوا رامز ، حد فهم حاجة.
هز تيمور رأسه بتفكير قائلا :
- أيوه فاهمين بس ايه سبب وجود الشخصية دي ؟؟ و في نفس الوقت ازاي اللوا راح نيويورك ؟؟ و من غير ما يقول لأي حد !!
هز طارق مينا رأسه بالنفي قائلا :
- مستحيل يكون اللوا مسافر يا تيمور ، لأننا لقينا في بيته حاجات كتير مكسورة و دم بسيط علي الارض و كده يبقي كان فيه مقاومة يبقي أتخطف مش سافر
تحدث طارق سريعاً :
- و أنا فرغت الكاميرات حوالين العنوان ده و لقيت أن فيه أوقات كان اللوا بيروح هناك في عربية مصفحة سودا و بتكون عينة متغطية و حواليه حراس كتير أوي بيدخلوه و بيخرج بنفس الطريقة
تحدث عبدو بتفكير و حيرة :
- طب ليه ؟؟ ليه اللوا مكنش بيقول علي كل ده ؟؟
تحدث تيمور :
- اكيد كان بيتهدد و متراقب علشان كده مقدرش يقول لينا بس أهوه ساب لينا اكتر من دليل ، أولهم المكالمات المتسجلة بالتليفون بالعنوان اللي أحنا جبناه ده
وقف جمال سريعاً قائلا :
- أستنوا ، اللوا فعلا مسافرش ، و المطار و التذاكر و كل ده أكيد مجرد تشويش علينا علشان نتلخم فيه ، و كمان يمكن علشان نتطمن انه سافر لأبنه و نهدي و نبطل تدوير عليه
أشار مينا الي جمال قائلا :
- جمال معاه حق ، ده احتمال وارد جدا.
تحدث تيمور بسرعة بعد أن انتفض من مجلسه قائلا :
- طالما اللوا رامز ساب لينا التليفون يبقي علشان يوصلنا للتهديدات ، و طالما ساب بردوا العنوان من مكالمة من المكالمات يبقي ممكن لو روحنا هناك يكون سايب لينا حاجة تفهمنا أكتر و نقدر منها نوصله
و بالفعل ذهب الجميع الي هذا المكان ملثمين و عندما أقتربوا من هذا المكان ، واجهوا العديد من الحراس اللذين أستطاعوا القضاء عليهم بسهولة ، ثم دلفوا الي هذا المنزل أو ربما المخزن
بدأت عملية البحث و كل منهما يفعل ما يستطيع حتي يجد دليل يوصلهم الي اللواء رامز ، حتي وقف طارق بعد أن لمح شئ تمني أن يكون حقيقة و ليس خيالاً ، ثم تحدث بسرعة :
- تعالوا بسرعة فيه كاميرات هنا
وقفوا جميعا و بدأو في النظر في هذه الكاميرات ثم تحدث تيمور :
- يلا ندور علي الجهاز اللي نقدر نفرغ منه الكاميرات
تحدث عبدو :
- و ممكن تكون الكاميرات دي هنا علشان لو حصل هجوم زي دلوقتي كده
طمأنه مينا قائلا :
- متقلقش طول ما احنا ملثمين محدش هيقدر يتعرف علينا ، المهم بس ندور عليهم بسرعة علشان لو متراقبين نلحق نمشي.
أنتشروا جميعاً يبحثون و لكن تلك المرة يعلمون جميعاً هدفهم ، توقف تيمور امام دفتر صغير أمسكه فلاحظ علامات لكتابة علي صفحة كانت تسبق تلك الظاهرة الآن حاول معرفة ما هذه الكلمات و لكن لم يتمكن ، فأخذ الدفتر في يده و أكمل البحث و لكن لم يجد أي منهم أي شئ ، فخرجوا سريعاً من هذا المكان و بعد ان صعدوا في سيارتهم سمعوا صوت طلقات نارية عالية ، فأنطلق طارق الذي تولي مهمة القيادة السيارة بسرعة شديدة ، فتمكنوا من الهرب منهم ، ثم وصلوا الي المركز مرة أخري و جلسوا جميعاً في مكتب مينا و هم يضعون رؤوسهم بين أرجلهم و يحيطونها بأيديهم ، فتحدث تيمور :
- يا جماعة متستسلموش كده ، صدقوني هنوصلهم ، أنا لقيت حاجة.
أخرج الدفتر ووضعه علي مكتب مينا فانتفضوا جميعاً و نظروا في الدفتر و لكن خابت ظنونهم عندما وجدوه فارغاً فتحدث عبدو :
- مفيش حاجة مكتوبة فيه يا تيمور
أمسك تيمور الدفتر بثقة ثم سحب أحد الاقلام الرصاص و بدأ في تمريره بخفة علي صفحة الدفتر فبدأت بعض الحروف و الكلمات بالظهور بجانب بعض الأرقام ، فنظر لهم تيمور قائلا :
- دلوقتي بقي فيه حاجة مكتوبة
سحبه سعد منه و بدأ في القراءة ثم نظر اليهم بتعجب :
- ده عنوان ، هروح أبحث عنه فوراً.
ذهب مينا ليبحث عن معلومات عن هذا العنوان و جاء بعد قليل قائلا :
- العنوان ده في مدينة نصر ، كان لعيلة النجار من 20 سنة و كانو عايشين فيه ، بس دلوقتي هو مهجورو محدش بيروح
وقف تيمور بصدمة قائلا :
- عيلة النجار !!
نظر له مينا بتعجب قائلا :
- انت تعرف العيلة دي !!
هز تيمور رأسه ثم أخرج بطاقته الشخصية وأعطاها لمينا قائلا :
- أيوه انا من عيلة النجار !!
نظر مينا الي بطاقته بصدمة فوجد أخر أسم بها هو أسم النجار ، فتحدث عبدو بدهشة :
- يعني أيه ؟؟ مين ممكن يكون هناك !! و العنوان ده ليه ؟؟
هز تيمور رأسه بتعجب قائلا :
- مش عارف ، لازم قبل ما نروح هناك نتحري عن المكان كويس و نراقبه ، البيت ده مقفول من زمان جدا ، أنا اتولدت فيه و بعد ما جدي مات ، بابا الله يرحمه خرجنا من البيت ده و نقلنا اسكندرية ، و من ساعتها محدش بيروح لأن جدي مكنش ليه أي أولاد غير بابا ، يبقي مين اللي هناك !!
تحدث جمال بجدية :
- مش هنعرف غير لما نراقبه ، هعين مراقبين عليه لمدة يومين ، ووقتها هنقدر ندرسه و نهجم جواه ، ده في حالة لو لقينا فيه حد
صرخ عبدو بهم قائلا :
- لسه هستني يومين !! أنا مراتي مخطوفة و أبني اللي لسه مشافش النور الله اعلم هيكون مصيرهم أيه ؟؟ و كمان اللوا ، أفرض بعد يومين منلاقيش فيه أي حاجة يبقي ضيعنا وقت علي الفاضي.
تحدث تيمور :
- عبدو دي أختي زي ما هي مراتك و تهمني أكتر منك ، بس لسه لما المكان يتراقب هنعرف فيه حد جوه ولا لأ و فيه حركة ولا لأ ، لو دخلناه دلوقتي من غير ما نكون دارسينه و متطمنين من ناحيته الله أعلم هيحصل فينا ايه ، أحنا أو خلود و اللوا
جلس عبدو كما كان و هو يكاد يبكي ، فلقد غضب عليها و صرخ بها في أخر مرة رآها بها ، و لم يتمكن من أن يعتذر لها و الآن هي ليست بجواره أبداً ، و طفله كذلك...
عودة للوقت الحاضر
كانوا جميعاً يستعدون لهذه المعركة الحامية التي ستنشب بعد قليل في قصر عائلة النجار بعد ان أخذوا الأذن بالهجوم من الوزارة و تأكدوا من وجود اللواء رامز و خلود بداخله ، وضع كلا منهما أسلحتهم في مخزنهم و أرتدوا حزام الرصاص حول صدورهم و بطونهم ، و كذلك أرتدي كلا منهم واقي للرصاص ، ثم نظر تيمور الي هاتفه و ألتقطه ثم ضغط عليه عدة مرات ووضعه علي أذنه فأتاه الرد بعد ثواني ، فتحدث :
- مروان ، وصلت
أجابه مروان الذي كان يجلس في مخزن لأحد محلات الملابس المشهور بصحبة يارا و والدها و نور :
- أيوه وصلنا من بدري ، و انا معاهم و الحراس معانا بيحرسوا المكان بره.
تحدث تيمور برجاء :
- مروان خد بالك من نور كويس و من يارا و والدها ، كلهم في خطر
طمأنه مروان قائلا :
- حاضر متقلقش أنا أموت و هما ميجرالهمش حاجة
- ان شاء الله محدش هيموت خالص
- انت ليه مودهمش عندك في الشغل هيكونوا في حماية أكتر لأن ده مكان البوليس فيه في كل مكان
- مش كل اللي فيه اكيد نيتهم كويسة ، ممكن يكون فيهم المرتشي او المزروع مش هينفع يفضلوا هناك أبداً ، المهم عليا معاكم علشان ميجراش ليها حاجة هي كمان ؟؟
- ايوه موجوده
- طيب كويس ، اديني نور عاوز أكلمها
-حاضر
نادي مروان علي نور التي جاءت مسرعة و امسكت بالهاتف قائله :
- تيمور
أبتسم تيمور بعد أن سمع صوتها قائلا :
- عاملة ايه أنتي كويسة يا حبيبتي ؟
- ايوه انا كويسة ، هو ايه اللي بيحصل
- هنهجم بعد شوية و ان شاء الله نطلع بخلود و اللوا رامز
سألته بتردد قائله :
- هتقبضوا علي بابا
هز تيمور رأسه و اجابها :
- أيوه يا نور ، بس متزعليش لانه صدقيني ميستاهلش الزعل ده أبداً ، و أنتي هتعيشي مع عمتك و راشد بعد كده ، طيارتهم وصلت من ساعة و نص و شوية و هتلاقيهم عندك ، خليكم كلكم هناك و بلاش تهور يا نور و أبوس أيدك خدي قرارك بعد تفكير طويل و بعد ما تحسبي النتايج ، و متخرجيش من عندك مهما حصل
هزت رأسها و قد تكونت الدموع في عينيها قائله :
- حاضر ، خد بالك من نفسك
- ان شاء الله
كان سيغلق و لكن تحدثت بسرعة :
- تيمور.
أنتبه لها و انتظر لتكمل ما تريده فتنهدت و أختنق صوتها و هي تخبره :
- انا عرفت كل حاجة ، سمعتك و انت بتكلم عبدو و بتقوله أنك مش هتقدر تكمل معايا و مقدرة خوفك جدا ، و لما قولتلي اني هعيش مع عمتي وراشد أتأكدت من قرارك ، تيمور أنا اسفه علشان محبتكش بس صدقني مش بإيدي قلبي أختار حد تاني و مش عاوزة اتجرح تاني أبداً ، انت كنت و هتفضل علطول أحسن حد أنا عرفته في حياتي كلها هتفضل صاحبي و اخويا علطول ، بس صدقني مش بإيدي أقدم أكتر من كده وفي كل الحالات احنا هنبعد بعد قرارك ده
أغمض تيمور عينيه و تكونت دموعه هو الاخر في عينيه و تحدث :
- كان نفسي نكون سوا علطول ، بس لا أنا خوفي في أيدي و لا انتي قلبك تقدري تسيطري عليه ، احنا طرقنا مش سوا يا نور و هتفضل كده و انا عارف ، أنا مش زعلان بس انتي متزعليش اني كدبت عليكي
- مش زعلانة.
صمتت قليلا و هي تنهي حديثهما :
- خد بالك من نفسك ، لا اله الا الله
- محمد رسول الله
أغلق الهاتف و نظر بعيداً و هو يمسح تلك الدمعة التي هبطت علي وجنته ، ثم نظر الي الجميع قائلا :
- يلا بينا
ذهبوا سوياً مع فرقة عسكرية كبيرة و خرج تيمور و عبدو و طارق في البداية بعد أن وضعوا كاتم الصوت في أسلحتهم ، فقتلوا أحد الحراس الموجودين أمام الباب ، و الثاني وجد صديقه بجواره ميت فشتت أنتباهه و انتهز عبدو هذه اللحظة و انقض عليه قائلا بهمس :
- هتحصله ولا هتيجي معانا بهدوء و تعرفنا الطريق للوا رامز و البنت اللي جوه و للريس بتاعك.
وجد الحارس عبدو يحاصره من الخلف و يكتفه بقوة و تيمور و طارق أمامه بأسلحتهم ، فأستسلم لهم و دخل في مقدمتهم و مازال عبدو يقيده بينما أشار طارق و تيمور لسعد و الباقين بالقدوم ، و دلفوا جميعا الي القصر و كل من يعترض طريقهم يطلقون عليه الرصاص في الحال ، حتي وصلوا الي بعض الغرف فتحدث الحارس :
- دي الاوضة اللي فيها البنت ، و اللي جنبها دي فيها اللوا
سأله تيمور قائلا :
- و الريس فين و مين هو ؟؟
أجابه الحارس و هو يهز رأسه بجهل :
- معرفش هو مين يا باشا و الله ، بس هو مش هنا خرج من شوية مع رأفت باشا و سمعتهم بيقولوا أنهم هيشوفوا هيستلموا البضاعة بتاعتهم و يرجعوا علي هنا
سأله طارق :
- بضاعة نوعها ايه و فين مكان التسليم ؟؟
- هيروين يا باشا ، مكانها في المينا القريبة من هنا
نظر تيمور الي سعد و مينا قائلا :
- علي هناك فوراً ، هاتوهم عايشين و اوقفوا البضاعة من الدخول بأي تمن
هزوا رؤوسهم و أنطلقوا سريعاً مع بعض العساكر ، ثم نظر عبدو الي الحارس قائلا :
- دلوقتي أحنا مش محتاجينك
ضربه بقوة بمسدسه علي رأسه ليسقط فاقد وعيه في الحال ، فنظر تيمور الي بعض العساكر قائلا :
- غيروا هدومكم بهدوم الحراس و اقفوا مكانهم علشان لو حد تاني جه ، و اخفوا الجثث بسرعة
ثم نظر الي الحارس الفاقد وعيه قائلا :
- أما ده فيتربط و يتحط مع الجثث
أسرع الجميع في التنفيذ ، فأقترب عبدو من غرفة خلود قائلا :
- هدخل لوحدي
هزوا رؤوسهم و تركوه ليذهبوا للواء رامز ، دلف عبدو الي الغرفة فوجد حارس يقف بجوارها و بمجرد أن رآه الحارس وضع سلاحه علي رأس خلود قائلا :
- لو خطيت خطوة واحدة هتكون بموتها.
أما عند سعد و مينا وصلوا و حاصروا المكان منتظرين اللحظة المناسبة للهجوم و لكن وجدوا رأفت يوصل هذا الرجل الذي يبدوا عليه الوقار الي سيارته و بدا لهم أنه رئيس كل تلك العصابة ، ثم أنطلقت السيارة الي القصر مرة أخري ...
فأمسك مينا بجهازه اللاسلكي قائلا :
- تيمور البوص الكبير رجع للقصر
أجابه تيمور بعد تنهيدة طويلة بعد أن تمكن من قتل الحارس الذي وجده مع اللواء بدون أن يتعرض أي شخص لأي أذي :
- تمام ، هنكون في أنتظاره ، ركز انت
وضع مينا الجهاز في مكانه و نظر أمامه و بعد نصف ساعة وجد سيارة أخري قادمة ثم بدأت عملية التبادل و في هذه اللحظة أعطي جمال الاشارة للهجوم فهجم كل الجميع ، و تمكنوا من السيطرة علي الموقف و القاء القبص علي كل الاطراف بدون خسائر كبيرة.
وقف اللواء رامز و هو يستند علي كتف تيمور قائلا :
- تيمور ، لازم تعرف مين البوص الكبير ، و ليه عمل كده ؟؟
- هعرف كل حاجة يا باشا بس بعدين
هز رامز رأسه بالنفي قائلا :
- لا لازم تعرف دلوقتي
نظر له تيمور بتعجب قائلا :
- خلاص اتفضل يا باشا قول
تنهد رامز بقوة و هو ينظر بشفقة الي تيمور قائلا :
- البوص الكبير هو اللواء السابق عزت النجار ، أبوك !!!
نظر له تيمور بصدمة وهو يحاول أستيعاب ما قاله.
نظر عبدو الي خلود بقلق و التي شحب وجهها و خسرت ونها و يبدوا عليها التعب و الارهاق و لكن لم يمنع هذا من وجود بعض الدموع في عينيها و هي تنظر له بخوف عليه ، فنظر الي الحارس و هو يرفع سلاحه عاليا :
- خلاص اهو مسدسي أهوه أبعد عنها و انا مش هقرب
وضع عبدو سلاحه علي الارض ثم دفعه بقدمه بقوة بعيداً عنه ، و خلع باقي أسلحته المعلقة علي ظهره و كذلك حزام الرصاص ، ثم نظر له من جديد قائلا :
- سبني أشوف مراتي بعدين أبقي أعمل اللي أنت عاوزه
تحدث الحارس بسخرية :
- تشوف مراتك ؟؟ بالسهولة دي ، هتشوفها متقلقش في الجنة ان شاء الله ، بس للاسف مش هقدر أخلص عليك دلوقتي لازم لما البوص ييجي.
نظر له عبدو بسخرية هو الاخر قائلا :
- أيه و هنفضل كده واقفين لحد ما البوص ييجي ، هيتأخر يا أخويا
أشار له الحارس بسلاحه قائلا :
- أقعد علي الكرسي ده و كلبش نفسك بالكلابش اللي فيه.
أقترب عبدو من هذا الكرسي و قبل أن يجلس عليه أنخفض سريعاً ليجذب هذا السكين الصغير الموجود في محفظته في قدمه و ألقاه عليه بقوة فتوسط صدره ووقع الحارس غارقاً في دمائه و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، أقترب عبدو منه و دفع سلاحه بقوة بعيدا عنه حتي لا يغدر به ، ثم أمسك السكين مرة أخري من صدره و طعنه من جديد بقوة أكبر ، و عاد الي خلود و قام بفك قيدها و أحتضنها بقوة ، فتمسكت به في ضعف و خوف و اشتياق فتحدث مطمئناً أياها :
- متخافيش هتكوني كويسة مش هسمح يجرالكم حاجة أبداً يا حبيبتي انا أسف سامحيني علي أخر مرة زعقتلك فيها ، كنت غبي و مش شايف قدامي
بكت بقوة و زادت من ضمتها له ، فحملها بين يديه و أخرجها من هذا المكان و وضعها في السيارة التي جاءوا بها فتحدثت هي من وسط بكاءها :
- عبدو ، السبب في كل ده هو بابا ، هو رئيس العصابة بتاعتهم علشان كده مموتنيش...
رواية ابنة الوزير بقلم حنين محمد الفصل السادس عشر والأخير
أقترب عزت النجار من القصر بسيارته و يقودها سائقه و احد حراسه ، هبط منها و دلف الي القصر ، هو و حراسه الذين كانو في سيارة أخري خلف سيارته ، وجد الوضع طبيعي خاصة بعدما ارتدي العساكر زي الحراس ، أقترب من أحدي الغرف و جلس بها علي كرسيه الخاص ، و وضع يده علي رأسه و هو يدلكها بعد أن أصيب بصداع قوي بها ، ثم أحتلت خلود تفكيره ، تذكر عندما رأته للمرة الاولي ، تذكر صدمتها لانه أبيها ، نعم ربما هو سئ للغاية ، و تفكيره سئ و كل شئ به سئ و لكنه يحب أولاده كثيراً ، و كثيراً ما ساعدهم في حياتهم الماضية ، و حاول ان يخبرهم انه علي قيد الحياة العديد من المرات، و لكن لم يستطع فعل هذا ، فهذه اللحظة التي سيعلمون بها حقيقته و كم هو شخص سئ ستكون قاسية للغاية عليه ، و لكنه هو من اختار هذا الطريق منذ البداية و هو من أراد أن يكتسب الكثير من الاموال ، و من بعد العمل في مثل هذا العمل القذر لا خروج منه الا بالموت ، فأستمر به فأشبع رغبته في المال ، و في نفس الوقت أستمر في مراقبة أطفاله...
قرر أن يذهب الي خلود فربما يتمكن من التحدث معها قليلاً ، او علي الاقل رؤيتها !! توجه الي غرفتها و فتح الباب و دلف ثم وقف في منتصف الغرفة بصدمة شديدة ، أين ذهبت !! خرج سريعاً الي غرفة رامز يجد تيمور يجلس علي الكرسي الخاص برأفت يضع قدماً فوق الاخري في غرور ، و يرفع رأسه عالياً و تبوح نظرات عينيه بالشر و الغضب ، و ربما بعض الحزن ، فوقف عزت في صدمة ، و هو ينظر له بصمت فأبتسم تيمور بسخرية قائلا :
- أهلا بالمرحوم اللواء السابق عزت النجار.
ظل عزت متسمراً في مكانه ، فوقف تيمور و أقترب منه ببطء مريب و نظر في عينيه قائلا :
- عمري ما فكرت أدور وراك ، و انت ليه سبت الشغل و قعدت في البيت ، و مجاش في بالي أبداً أن سيادتك تكون كنت بتشتغل شغل قذر و بسببه أتطردت من الشغل و كنت مستني يتم اتخاذ القانونية معاك ، لا و كمان تزور موتك تاني يوم علشان متتحاكمش ، و تهرب و تسيب ولادك وهما صغيرين
صرخ في عزت بقوة :
- انا كنت لسه 18 سنة و خلود عندها 12 سنة بس لما انت مت او الاصح لما سيادتك زورت موتك ، مكنش لينا غيرك بعد موت ماما ، ماما اللي ماتت بسببك ، بس انت مقدرتش ده و سبتنا و مشيت.
تحدث عزت بثبات مزيف امام تيمور :
- سبت ليكم ثروة تعيشكم حياتكم كلها ملوك
صرخ به تيمور مرة اخري و هو يعود الي حيث الكرسي الموجود في الغرفة و ضربه بقوة بقدمه :
- يا شيخ الله يلعن أبو الفلوس اللي تخليك تبعد عننا ، الفلوس دي حرام عارف يعني ايه حرام ؟؟ تعرف الفرق ما بينه هو و الحلال !! معتقدش
ثم تحدث تيمور بجدية و عملية شديدة و هو يقف أمام عزت قائلا :
- عزت النجار انت مطلوب القبض عليك بسبب تجارتك للمخدرات و السلاح و التعاون مع خلية أرهابية قامت بأكتر من عملية حقيرة كانت السبب في موت الناس الأبرياء.
أخرج تيمور القيود التي قام بتعليقها في بنطاله ، ثم أمسك بيد عزت و قام بوضعها بها و هما ينظران في أعين بعضهما ، ثم جذبه تيمور خلفه الي الخارج ، فسار معه عزت بهدوء و صمت ، فأعترض الحراس طريقهما ، فوقف تيمور و نظر الي عزت ، ثم نظر الي الحراس مرة اخري و أشار برأسه ، ليقوم العساكر اللذين كانو يقفون ضمن الحراس بضربهم بقوة حتي أسقطوهم أرضاً ، و جمعوا أسلحتهم و قيدوهم ، بينما أكمل تيمور طريقه مع عزت الي الخارج و قام بوضعه في سيارة الشرطة ، فوجد بها الحارس الذي دلهم علي الغرف و ياسمين و جيهان أيضاً ، نظر تيمور بتعجب الي عبدو ليفسر له :
- ياسمين انت عارف أنها شغالة معاهم اما جيهان فياسمين جندتها و هي اللي قالت ليهم علي ان نور عندك في البيت و علشان كده كانوا جايين البيت لنور بعد ما خطفوا خلود.
نظر لها تيموربأستحقار فنظرت الي الارض في صمت و كذلك فعلت ياسمين ، فنظر تيمور الي عزت قائلا :
- بصراحة صدمتني لما جيت معايا بهدوء كنت متخيل أنك هتقاوم و مش بعيد تقتلني
أجابه عزت و هو ينظر أمامه :
- انت أبني و انا مقدرش أعمل كده فيك
نظر له تيمور بسخرية ثم ترك الجميع و ذهب ليطمئن علي رامز الذي كان يجلس في سيارة الاسعاف و الطبيب يعالج جروح وجهه فسأله :
- أنت كويس يا باشا ؟؟
هز رامز رأسه قائلا :
- أنا كويس المهم انت تكون كويس
هز تيمور رأسه قائلا :
- انا كويس متقلقش ، عن أذنك
تركه تيمور و ذهب الي سيارته ليذهب و لكن سمع صوت شقيقته تنادي بأسمه فألتفت لها وجدها تركض في اتجاهه و احتضنته بقوة و هي تبكي فقبل رأسها بلهفة عدة مرات و أحتضن وجهها بيده قائلا :
- خلود ، حبيبتي أنتي كويسة ؟؟
هزت رأسها بالايجاب و هي مازالت تبكي فتحدث :
- أهدي بس صدقيني كله هيكون تمام و اللي حصل ده مش هيتكرر تاني ، و كمان هو ميستاهلش دموعك دي ، هو ميت من زمان ، ده واحد تاني أحنا منعرفهوش
أستمرت في البكاء علي صدره فلم يجد حل سوي أن يحتضنها بصمت
بعد ساعة كانت نور تجلس بجوار عمتها إلهام و هي تضع رأسها علي كتفها بينما تحيطها إلهام بذراعيها ، فتحدثت نور :
- يا تري انا هيحصلي أيه تاني ؟؟ حاسة أن حياتي كلها اتدمرت و مبقاش ليا حد
قبلت إلهام رأسها بقوة قائله :
- حبيبتي انتي مش لوحدك انا جنبك
تحدث راشد بسخرية قائله :
- أيوه أقعدي ولولي كده و اعلمي الشويتين بتوع الهنود دول
نظرت له نور بشر و هي تضيق عينيها قائله :
- شكلي هقوم أقلب شاروخان دلوقتي و أعمل منك صوابع كفتة يا راشد لو مسكتش.
مرر راشد يده علي فمه بصمت ، فعادت نور الي كتف إلهام من جديد بينما تقف يارا بجوار مروان قائله :
- نور صعبانة عليا أوي
قبل مروان يدها بحب قائلا :
- متقلقيش هي مش لوحدها انا و انتي وعمتها و راشد و تيمور جنبها ، هنقدر نطلعها من الحالة دي علي خير و هنسيها أبوها ده خالص
أقترب منهم محمد و أبعد يد مروان عن يارا قائلا :
- ما تتلم بقاا في ليلتك دي هو ده وقته ، و مش قولتلك قبل كده بطل حركاتك دي
أبتسم مروان قائلا :
- و الله بروق مزاجها علشان زعلانة.
أحتضن محمد يارا قائلا :
- بنتي أنا أروق مزاجها انت أقف هنا زي باقي الحراس كده و اسكت خالص ، و تاني مرة لو قربت منها كده تاني هلغي الفرح
تحدث مروان بسرعة قائلا :
- أهدي بس يا عمي مش هقرب منها خالص عندك اهيه لحد ما تبقي في بيتي
أبتسمت يارا من تصادمات والدها مع حبيبها التي لا تنتهي ، دلف تيمور الي المخزن و ركض الي نور و أحتضنها بقوة قائلا :
- أنتي كويسة ؟؟
هزت رأسها و هي تضمه بقوة :
- أيوه كويسة الحمدلله
أبعدته عنها قائله :
- عملتوا ايه ؟؟
- قبضنا عليهم كلهم .. و علي البوص الكبير
سألته بتعجب :
- طلع مين ؟
هز رأسه و أجابها :
- هبقي أقولك بعدين ده موضوع كبير
ثم نظر الي الجميع قائلا :
- انتو دلوقتي في أمان تقدروا تتفضلوا علي البيت ، و مدام إلهام وراشد يلا معايا
أمسكت نور يده قائله :
- هنرجع الفيلا ولا البيت عندك ؟؟
- الفيلا ، و بكره هتكون ورقة طلاقك عندك
تحدثت إلهام بفزع :
- ليه يا ابني ايه اللي حصل ؟
- ده كان هيحصل في كل الحالات يا مدام ، مفيش مشكلة ما بينا ولا حاجة بس احنا جوازنا خلص لحد هنا.
في الصباح ذهب تيمور الي عمله ، و دلف الي المكتب الخاص به ، و بعد قليل جاء إليه احد العساكر قائلا :
- اللوا رامز عاوز حضرتك في مكتبه
هز تيمور رأسه و هو يلقي بالملف الذي أمسكه للتو قائلا :
- جاي أهوه
وقف تيمور و توجه الي مكتب رامز و دق عليه ، فسمع صوت رامز :
- ادخل
دلف تيمور و ادي التحية العسكرية أمامه قائلا :
- تحت أمرك يا فندم
أشار له رامز ليجلس قائلا :
- أقعد يا تيمور
جلس تيمور و انتبه اليه قائلا :
- خير يا باشا.
- هتبدأ التحقيق النهاردة مع عزت و رأفت و الباقيين و هيتعرضوا بكره الصبح
- تمام يا فندم
- و بعد ما تخلص معاهم اعتبر النهاردة أجازة و هتيجي من بكره علشان تستلم مهمتك الجديدة ، و قول لعبدو ان اجازته أتوقفت لأنه بقي كويس و يرجع الشغل من بكره
- تحت أمرك يا باشا
- أتفضل
وقف تيمور و أدي التحية العسكرية ثم ذهب الي مكتبه و أمر الحارس بأحضار عزت ، ثم جلس علي كرسيه في أسترخاء الي أن حضر عزت مع العسكري فأشار تيمور له أن يذهب ثم نظر الي عزت قائلا :
- اقعد.
جلس عزت أمامه في صمت فبدأ تيمور في التحقيق معه و بجانبه شخص يسجل كل ما يقال ، و عندما انتهي سأله تيمور :
- عاوز تقول حاجة تانية ؟؟
نظر له عزت هذه المرة بعد أن كانت أنظاره موجهه الي الأرض فقط قائلا :
- كان نفسي أبقي ظابط شريف زيك بس
قاطعه تيمور بحدة قائلا :
- بس أنت أبعد ما يكون عن الشرف
صمت عزت من جديد ، ثم عاد ليتحدث :
- انا مش هلومك علي أي حاجة انت بتقولها او هتعملها لأن معاك حق
تحدث تيمور من جديد قائلا :
- تعالي أمضي هنا.
وقف عزت و قام بالتوقيع علي أقواله ، ثم نادي تيمور علي العسكري الذي حضر سريعاً قائلا :
- خده علي الحجز و جيبلي رأفت الشناوي
- تمام يافندم
وضع العسكري القيود في يد عزت ثم خرج بصحبته ، و قليل و حضر تيمور و بدأ في سؤال رأفت الذي يجيب أحياناً ببرود و أخري لا يجيب فصرخ به تيمور قائلا :
- علفكرة انت كده بتضيع وقتي ووقتك و بتضيع نفسك ، عزت النجار أعترف بكل حاجة ، و انت أتقفشت و انت بتستلم مخدرات ، يعني محبوس محبوس و أقل عقوبة هتكون 15 سنة
- هقتلك يا تيمور
نظر له تيمور بسخرية قائلا :
- و انا مستني.
ثم تحولت نبرته الي الجدية مرة أخري قائلا :
- قوم أمضي علي أقوالك
وقف رأفت هو الاخر ووقع ثم اخذه العسكري و احضر ياسمين و من بعدها جيهان و هكذا حتي انتهي تيمور و وقف ليذهب الي المنزل فربما يستريح ، وصل الي منزله وجد نور في أنتظاره ، نظر لها بتعجب قائلا :
- أنتي ايه اللي جابك هنا ؟
أمسكت ورقة طلاقها في يدها قائله :
- جيت اودعك قبل ما أكون طليقتك فعلا و أوقع علي الورقة دي
تنهد تيمور بقوة ، ثم أقترب منها بسرعة و أحتضنها بقوة و رفعها عن الارض ، فبكت هي قائلا :
- هتوحشني أوي.
- صدقيني مش قد ما انتي هتوحشيني ، بس ده غصب عني و عنك يا نور، قلبك أختار غيري و قلبي اختارك بس حياتي مش هتقدر تختارك تكوني فيها
- هشوفك تاني ؟؟
هز تيمور رأسه بالنفي قائلا :
- بلاش يا نور ، خلينا بعيد أحسن
- أتعودت تكون في حياتي و تحميني دايماً حتي لو مش بحبك بس انت احسن أخ و صاحب في الدنيا كلها ، انت راجلي يا تيمور و مكنتش أتمني اننا نبعد ، كان نفسي أحبك بس غصب عني صدقني
أنزلها الي الارض و مسح دموعها و وضع قبلة صغيرة علي رأسها قائلا :
- بلاش ضعف ، انتي لازم تكوني قوية و متمردة ، أنا عاوزك قطة بتخربش علشان محدش يستجري يقرب منك و انا مش موجود معاكي
هزت رأسها وهي تنظر له و الدموع ما زالت في عينيها ، فأقترب منها أكثر ليروي ظمأه منها في لقاءه الاخير معها ، أما هي فلم تعترض ، فستشتاق له أيضاً حتي و ان كان بطريقة مختلفة و مشاعر مختلفة.
جلس عبدو علي الارض و هو يستند بظهره علي باب غرفة نومه هو و زوجته خلود قائلا :
- طب علفكرة بقاا أنا مش قايم من هنا لحد ما تخرجي من الاوضة اما نشوف هتفضلي زعلانة مني لحد امتي ، طب أنا حمار و غبي و قولت كلمتين في وقت عصبية و كنت خايف علي اللوا رامز ، تقومي أنتي تزعلي و تروحي تتخطفيلي
لم يجد رد منها فاكمل :
- يعني أنتي مش عارفة اني بحبك يا خلود و اني مش هقدر أبعد عنك أصلا ، واخدة كلامي جد ليه بقاا ، و الله انا اهبل و طيب و علي نياتي و مكنش قصدي ، انا من غيرك أموت يا خلود ، أنتي روحي هو فيه حد بيعيش من غير روحه.
لم تجيبه مجدداً فألتفت و دق علي الباب قائلا :
- طب أبني جعان و عاوز ياكل أخري أكليه و كلي علشان يتغذي ، طب أنتي كويسة طيب من امبارح و انتي في الاوضة و مش راضية تتكلمي معايا ؟؟
انتفض عبدو بفرحة قائلا :
- أغنيلك الأغنية اللي أنتي بتحبيها أستني
بدأ بالغناء بصوته العذب :
- أحلامي لقيتها فيك ، و عمري هيعيشوا معاك وليك ، ميكملش العمر الا بيك ، يا روح الرووح ، خليني انا جنب منك ، متبعدنيش ولا ثانية عنك ، و سبني أرتاح انا جوه حضنك و روحي تروح ، و متغيبيش و متغيبيش ، عني تاني متبعديش ، كل يوم بشتاقلك أكتر من اللي فات ، و حب ايه ده حب ايه ، دا عشي زاد قدام عينيه ، ده حب سنين و شوق و حنين و حكايات ، و هقولها بأعلي صوت ، معاكي الوقت مش بيفوت ، ده قلبي قال بعد السكوت ، كلام كتير ، و هقولها و مش جديد ، ده حبك كل يوم يزيد ، معاكي و عمري ما اكون بعيد ، يا حلم كبير ، و متغيبيش و متغيبيش ، عني تاني متبعديش ، كل يوم بشتاقلك أكتر من اللي فات ، و حب ايه ده حب ايه ، دا عشي زاد قدام عينيه ، ده حب سنين و شوق و حنين و حكايات ..
أنتهي من الغناء و لم يجدها أمامه فصرخ بها :
- ما تخرجي بقاا في ليلتك السودا دي بدل ما انكد عليكي و اكسر الباب و ادخلك و الله لأزعلك
عندما سمعته خلود يصرخ بها و يهدد بالدخول أقتربت من الباب و فتحته بهدوء ، ووقفت أمامه فأبتسم هو بسرعة ، فضربته هي بخفة علي وجنته قائله :
- متتكررش تاني
أمسك يدها الموجودة علي خده قائله :
- أوعدك ، بحبك
أحتضنها بقوة ثم حملها الي المطبخ و أجلسها علي الطاولة الموجودة به و بدأ في اطعامها من الطعام الذي أعده لها قائلا :
- متزعليش مني
ابتسمت و ردت :
- مش زعلانة.
وقفت أمامه و هي توقع علي ورقة طلاقهما فكاد هو أن يبكي ، و لكن ما باليد حيلة ، هو يحبها و لكن لا يستطيع المخاطرة بحياتها بسبب عمله ، فلقد ماتت والدته في تهديد قديم لوالده ، و لا يتمني أن يحدث الشئ ذاته مع نور ، بعدما انتهت أبتسمت له بحزن قائله :
- أشوف وشك بخير
أبتسم لها في صمت ، فتنفست هي بعمق قائله :
- انا همشي ، باي
كادت ان تذهب ولكن تحدث تيمور سريعاً :
- خدي بالك من نفسك
ألتفتت له قائله :
- حاضر و انت كمان حافظ علي نفسك وسلامتك
خرجت و أغلقت الباب وراءها ، فجلس علي أحدي الأرائك قائلا :
- يا ريتك يا نور علي الاقل حبيتيني كان ممكن اتمسك وقتها فيكي اكتر و أقضي علي خوفي بس حبك لحسن وخوفي أقوي مني ، سامحيني.
عادت نور الي الفيلا فوجدت إلهام في أنتظارها فتحدثت بسرعة :
- عملتي أيه ؟؟
جلست نور و هي تجيبها :
- قبضوا عليهم كلهم ، و انا مضيت علي ورقة الطلاق
تحدثت إلهام بتوتر قائله :
- نور ، عاوزة أقولك علي حاجة يا بنتي و مش عاوزاكي تزعلي مني ، صدقيني مكنش في أيدي حاجة
نظرت لها نور باهتمام قائله :
- حاجة أيه يا عمتو
هبطت دموع إلهام و هي تخبرها بسرها :
- أنا مش عمتك يا نور ، انا مامتك
صدمت نور مما قالته إلهام للتو ، كم من أشياء أخري هي لا تعلمها !! ما الذي يحدث ؟؟
أكملت إلهام و قد شرعت في البكاء :
- زمان عرفت حقيقة رأفت و قولتله أني هبلغ عنه بس وقتها هددني بيكي يا بنتي ، و خلاني أبعد عنك و مقدرتش أقرب منك ليعمل فيكي حاجة يا نور ، أضطريت أبعد عنك و وقتها فيه ظابط قابلني و حبني و أتجوزني و علطول كانت عيني عليكي و انتي بتكبري و جوزي مكنش عنده مانع من وجودك في حياتي بس المانع كان عند رأفت ، روحت و هددته انه لو مخلانيش معاكي هقول لجوزي عليه ، أضطر يوافق علشان مقولش لجوزي حاجة و قالي هتقوليلها انك عمتها و انا مكنش عندي مانع المهم أكون جنبك و خلاص ، و جوزي مسألش لانه معرفش حاجة ، بعدين جبت راشد و جوزي مات و خلاني أعيش بره و ابقي اجي هنا زيارات و أجبرني علي كده بعد ما هددني بيكي انتي وراشد تاني و مقدرتش أتكلم غير دلوقتي ، بعد ما الحمدلله قبضوا عليه و عرفوا حقيقته وقتها هتكوني انتي وراشد بخير
هزت نور رأسها بعدم تصديق ، والدها كان شخص سئ ووالدتها التي كانت تظن انها قد فارقت الحياة هي هنا امامها الآن و كانت دائما امامها و لم تكن تعلم.
وقفت و خرجت من الفيلا بسرعة بينما جلست إلهام تبكي فأقترب منها راشد و ضمها إليه قائلا :
- أهدي يا ماما ، نور مصدومة و ده طبيعي اللي حصل ليها كتير ، لما ترجع هتكلم معاها.
مرت اعوام كثيرة و تغير بها الكثير ، تخرجت نور من كلية الهندسة ثم سافرت الي الخارج بعد أن ودعت والدتها و أخيها الصغير ؛ لتبدأ حياتها العملية بعيداً عن مصر علي وعد أن تأتي إليهم في زيارات كثيرة من أجل والدتها ، و عملت في احدي الشركات و أظهرت براعتها في العمل وحاولت أن تنسي الماضي بكل آلامه ، حتي قامت بتأسيس شركة كبيرة في فرنسا ، فأصبحت من سيدات الأعمال و أشهرهم ...
أنجبت خلود طفلاً و سماه عبدالرحمن " فارس " و الذي في الغالب تربي علي يد تيمور الذي حاول أبعاده عن عبدالرحمن و أسلوبه و جنونه ، و أنجبت خلود فتاة أخري أسمتها " روضة " و برعت في تربيتها هي و عبدالرحمن الذي تمكن من تعليم فتاته الاحترام والاخلاق و كل الصفات الحسنة و آداب التعامل مع الآخرين علي عكس الطريقة التي كان يريد أن يربي بها فارس ..
تمكن راشد من دخول كلية الطب و تخرج منها فأصبح طبيب أطفال ..
أما تيمور فتم ترقيته عدة مرات و لم يفكر في الزواج مرة أخري مطلقاً و كان دائماً ما يتذكر نور و عشقه لها و لكن يبعد الفكرة عن رأسه و لم يحاول أن يتواصل معها او أن يراها أبداً ، فصب كل تركيزه في عمله فقط حتي أصبح في رتبه عالية ..
أما بالنسبة لياسمين و جيهان فتم الحكم عليهم بخمسة عشر سنة مع الشغل و النفاذ و تم أعدام عزت رمياً بالرصاص و أعدام رأفت شنقاً.
وقف امام مكتب اللواء الجديد بعد تقاعد رامز و دق الباب فأمره اللواء جميل بالدخول ، فدلف تيمور و جلس امامه فتحدث اللواء :
- ده ملف قضيتك الجديدة
و بدأ في شرح المهمة بالتفصيل ، حتي أنتهي فخرج تيمور و توجه الي منزله ليأخذ قسطاً من الراحة فهو لم يعود الي منزله منذ ثلاثة أيام و أذا تغلب عليه النوم غفي علي مكتبه ، و لكن في الطريق بينما كاد أن ينام وهو يقود السيارة كان علي وشك أن يصدم أحدهم بسيارته فتوقف بسرعة ، و هبط سريعاً من سيارته و توجه الي تلك الفتاة قائلا :
- حضرتك كويسة ؟؟ بجد أنا أسف جدا مشوفتكيش.
رفعت نور رأسها له بعد أن سمعت صوته ، فأُلجم لسانه و صمت و كذلك هي ، و ظلا ينظران الي بعضهما بلا توقف فتحدت تيمور و هو يحاول ان يبدوا طبيعياً :
- ازيك يا نور ، عاملة أيه ؟؟
هزت رأسها مع أبتسامة :
- الحمدلله كويسة ، و اتطمن العربية ملمستنيش
هز رأسه و أبتسم قائلا :
- طب الحمدلله
صمتا مجدداً ، ثم تحدث تيمور من جديد :
- تشربي قهوة ؟؟
أبتسمت و أجابته :
- أشرب قهوة.
اتسعت أبتسامته و هو يفتح لها باب سيارته لتصعد بها ، ثم صعد هو الاخر و توجه الي مقهي قريب ، فنزلا و جلسا به و طلبا قهوة ، فبدأت نور الحديث قائله :
- أحكيلي بقا عامل ايه و دنيتك عاملة أيه ؟
- دنيتي ماشية اهيه و أترقيت كتير اوي و أديني مركز في شغلي
- و خلود و عبدو أخبارهم أيه ؟ و ياسمين و جيهان خرجوا ولا لسه من السجن.
- جابو فارس و روضة و اهم عايشين أهم قارفني بخناقاتهم اللي مش بتخلص ، اما جيهان و ياسمين فياسمين بعد 3 شهور لاقوها منتحرة بعد خبر وفاة باباها علطول ، وجيهان خرجت بس أهلها طردوها من البيت و فيه عربية خبطتها و ماتت ، المهم سيبك مني و منهم ، انا حياتي مملة قوليلي انتي عملتي أيه في حياتك
تنهدت و هي تجيبه بأبتسامة :
- أتخرجت و روحت أشتلغت في فرنسا و بعدين ربنا كرمني و فتحت شركة و بقت من أشهر الشركات علي مستوي أوروبا كلها
ثم أكملت بفخر و غرور مصطنع :
- بقيت بيزنيس ومان قد الدنيا.
ضحك علي طريقتها قائلا :
- و الله وحشتني الفشخرة الكدابة بتاعتك دي
ضحكت هي الاخري و جاء النادل مع القهوة و أستمر حديثهما طويلاً حتي نظرت الي ساعته قائله :
- انا اتأخرت أوي و لازم أمشي
- طب يلا علشان أوصلك علشان متروحيش لوحدك
- مش هتعبك ؟
نظر لها بسخرية :
- هتتعبيني لما أوصلك !! أمال اللي كنتي بتعمليه معايا زمان ده أيه كنتي بتموتيني !!
ضحكت و هي تقف قائله :
- كانت أيام و كنت لسه صغيرة انا دلوقتي 38 سنة يعني عدي أكتر من 10 سنين و انت بقيت كام صحيح
أبتسم و هو يقف و يضع النقود علي الطاولة قائلا :
- 44 سنة يا ستي
أمسكت وجنته بيدها بخفة قائله :
- بقيت عجوز مكحكح يا تيمو
أبعد يدها بسخرية قائلا :
- قال يعني انتي اللي لسه 15 سنة ، يلا أمشي قدامي.
ذهبا سويا الي السيارة ثم أنطلق تجاه الفيلا فسألته :
- متجوزتش ليه يا تيمو لحد دلوقتي ؟
نظر لها قائلا :
- انتي عارفة ليه ، و انتي ؟؟
أبتسمت و أجابته :
- انت عارف ليه.
أبتسم من جديد و هو ينظر الي الطريق أمامه حتي وصل الي الفيلا فتحدثت قائله :
- بجد يا تيمور انا مبسوطة جدا اني شوفتك كنت واحشني جدا ، عدي وقت كتير أوي و احنا مش سوا ، هات رقم موبايلك علشان كل ما أنزل مصر أكلمك نتقابل ، ولا عاوزها تيجي صدفة ولا أيه ؟
أبتسم و هو يمسك بهاتفها و يسجل رقمه ثم أتصل علي نفسه قائلا :
- لا خوديه أهوه ، أنتي مسافرة أمتي فرنسا ؟؟
- الفجر
- خلاص هستني الأجازة الجاية تتصلي بيا علشان نتقابل تمام.
أبتسمت و هزت رأسها :
- خلاص ماشي ، سلام
هبطت من السيارة و توجهت الي الداخل في حين توجه هو الي منزله مرة أخري ، و بمجرد ان وصل الي فراشه ألقي بجسده عليه بتعب قائلا :
- كانت وحشاني القطة دي ...
الخلاصة :
مش كل قصة حب لازم و لا بد يكون مصيرها الجواز ، بالعكس تقريباً أن قصة الحب تكمل ده شئ بيكون نادر جداً ، او قليل علي الأقل ، بس وقتها مش لازم نوقف حياتنا علشان حد لازم نكمل حياتنا علشان نفسنا و نصنع لنفسنا المجد و الأسم الا التاريخ ممكن يذكره في يوم.
الحب الفاشل منقدرش منقولش عليه حب حقيقي ، لا بالعكس بيكون حب حقيقي بس أطرافه مقدروش يكملوا للنهاية ، و الحب الحقيقي مش بيكون الحب الأول بس أو التاني ، ده ممكن يكون العاشر عادي جدا مش عيب يعني ، بس المهم أننا نختار الشخص الصح اللي هيقف جنبنا فعلا في الأزمات و يساعدنا و يهتم بينا
الحب مش كلام بس ، الحب كلام و أفعال ، الكلام حلو ، بس الأفعال أحلي ..
مش لازم علشان حبينا حد و بعدين بعدنا أو انفصلنا أننا نبقي أعداء بالعكس الصداقة حلوه جدا و خصوصاً لو هتكون مع شخص عارفني و حافظني و مش بعيد كمان يكون شخصي المقرب ..
النهاية
حنين محمد: مش عاوزة أي حد يزعل من النهاية ، بس مش كل قصة حب بتكمل ، و قصص الحب اللي الطرفين فيها بيحبوا بعض ساعات مش بتكمل فما بالكم بطرف واحد بس ، أشوف وشكم بخير..
أقترب عزت النجار من القصر بسيارته و يقودها سائقه و احد حراسه ، هبط منها و دلف الي القصر ، هو و حراسه الذين كانو في سيارة أخري خلف سيارته ، وجد الوضع طبيعي خاصة بعدما ارتدي العساكر زي الحراس ، أقترب من أحدي الغرف و جلس بها علي كرسيه الخاص ، و وضع يده علي رأسه و هو يدلكها بعد أن أصيب بصداع قوي بها ، ثم أحتلت خلود تفكيره ، تذكر عندما رأته للمرة الاولي ، تذكر صدمتها لانه أبيها ، نعم ربما هو سئ للغاية ، و تفكيره سئ و كل شئ به سئ و لكنه يحب أولاده كثيراً ، و كثيراً ما ساعدهم في حياتهم الماضية ، و حاول ان يخبرهم انه علي قيد الحياة العديد من المرات، و لكن لم يستطع فعل هذا ، فهذه اللحظة التي سيعلمون بها حقيقته و كم هو شخص سئ ستكون قاسية للغاية عليه ، و لكنه هو من اختار هذا الطريق منذ البداية و هو من أراد أن يكتسب الكثير من الاموال ، و من بعد العمل في مثل هذا العمل القذر لا خروج منه الا بالموت ، فأستمر به فأشبع رغبته في المال ، و في نفس الوقت أستمر في مراقبة أطفاله...
قرر أن يذهب الي خلود فربما يتمكن من التحدث معها قليلاً ، او علي الاقل رؤيتها !! توجه الي غرفتها و فتح الباب و دلف ثم وقف في منتصف الغرفة بصدمة شديدة ، أين ذهبت !! خرج سريعاً الي غرفة رامز يجد تيمور يجلس علي الكرسي الخاص برأفت يضع قدماً فوق الاخري في غرور ، و يرفع رأسه عالياً و تبوح نظرات عينيه بالشر و الغضب ، و ربما بعض الحزن ، فوقف عزت في صدمة ، و هو ينظر له بصمت فأبتسم تيمور بسخرية قائلا :
- أهلا بالمرحوم اللواء السابق عزت النجار.
ظل عزت متسمراً في مكانه ، فوقف تيمور و أقترب منه ببطء مريب و نظر في عينيه قائلا :
- عمري ما فكرت أدور وراك ، و انت ليه سبت الشغل و قعدت في البيت ، و مجاش في بالي أبداً أن سيادتك تكون كنت بتشتغل شغل قذر و بسببه أتطردت من الشغل و كنت مستني يتم اتخاذ القانونية معاك ، لا و كمان تزور موتك تاني يوم علشان متتحاكمش ، و تهرب و تسيب ولادك وهما صغيرين
صرخ في عزت بقوة :
- انا كنت لسه 18 سنة و خلود عندها 12 سنة بس لما انت مت او الاصح لما سيادتك زورت موتك ، مكنش لينا غيرك بعد موت ماما ، ماما اللي ماتت بسببك ، بس انت مقدرتش ده و سبتنا و مشيت.
تحدث عزت بثبات مزيف امام تيمور :
- سبت ليكم ثروة تعيشكم حياتكم كلها ملوك
صرخ به تيمور مرة اخري و هو يعود الي حيث الكرسي الموجود في الغرفة و ضربه بقوة بقدمه :
- يا شيخ الله يلعن أبو الفلوس اللي تخليك تبعد عننا ، الفلوس دي حرام عارف يعني ايه حرام ؟؟ تعرف الفرق ما بينه هو و الحلال !! معتقدش
ثم تحدث تيمور بجدية و عملية شديدة و هو يقف أمام عزت قائلا :
- عزت النجار انت مطلوب القبض عليك بسبب تجارتك للمخدرات و السلاح و التعاون مع خلية أرهابية قامت بأكتر من عملية حقيرة كانت السبب في موت الناس الأبرياء.
أخرج تيمور القيود التي قام بتعليقها في بنطاله ، ثم أمسك بيد عزت و قام بوضعها بها و هما ينظران في أعين بعضهما ، ثم جذبه تيمور خلفه الي الخارج ، فسار معه عزت بهدوء و صمت ، فأعترض الحراس طريقهما ، فوقف تيمور و نظر الي عزت ، ثم نظر الي الحراس مرة اخري و أشار برأسه ، ليقوم العساكر اللذين كانو يقفون ضمن الحراس بضربهم بقوة حتي أسقطوهم أرضاً ، و جمعوا أسلحتهم و قيدوهم ، بينما أكمل تيمور طريقه مع عزت الي الخارج و قام بوضعه في سيارة الشرطة ، فوجد بها الحارس الذي دلهم علي الغرف و ياسمين و جيهان أيضاً ، نظر تيمور بتعجب الي عبدو ليفسر له :
- ياسمين انت عارف أنها شغالة معاهم اما جيهان فياسمين جندتها و هي اللي قالت ليهم علي ان نور عندك في البيت و علشان كده كانوا جايين البيت لنور بعد ما خطفوا خلود.
نظر لها تيموربأستحقار فنظرت الي الارض في صمت و كذلك فعلت ياسمين ، فنظر تيمور الي عزت قائلا :
- بصراحة صدمتني لما جيت معايا بهدوء كنت متخيل أنك هتقاوم و مش بعيد تقتلني
أجابه عزت و هو ينظر أمامه :
- انت أبني و انا مقدرش أعمل كده فيك
نظر له تيمور بسخرية ثم ترك الجميع و ذهب ليطمئن علي رامز الذي كان يجلس في سيارة الاسعاف و الطبيب يعالج جروح وجهه فسأله :
- أنت كويس يا باشا ؟؟
هز رامز رأسه قائلا :
- أنا كويس المهم انت تكون كويس
هز تيمور رأسه قائلا :
- انا كويس متقلقش ، عن أذنك
تركه تيمور و ذهب الي سيارته ليذهب و لكن سمع صوت شقيقته تنادي بأسمه فألتفت لها وجدها تركض في اتجاهه و احتضنته بقوة و هي تبكي فقبل رأسها بلهفة عدة مرات و أحتضن وجهها بيده قائلا :
- خلود ، حبيبتي أنتي كويسة ؟؟
هزت رأسها بالايجاب و هي مازالت تبكي فتحدث :
- أهدي بس صدقيني كله هيكون تمام و اللي حصل ده مش هيتكرر تاني ، و كمان هو ميستاهلش دموعك دي ، هو ميت من زمان ، ده واحد تاني أحنا منعرفهوش
أستمرت في البكاء علي صدره فلم يجد حل سوي أن يحتضنها بصمت
بعد ساعة كانت نور تجلس بجوار عمتها إلهام و هي تضع رأسها علي كتفها بينما تحيطها إلهام بذراعيها ، فتحدثت نور :
- يا تري انا هيحصلي أيه تاني ؟؟ حاسة أن حياتي كلها اتدمرت و مبقاش ليا حد
قبلت إلهام رأسها بقوة قائله :
- حبيبتي انتي مش لوحدك انا جنبك
تحدث راشد بسخرية قائله :
- أيوه أقعدي ولولي كده و اعلمي الشويتين بتوع الهنود دول
نظرت له نور بشر و هي تضيق عينيها قائله :
- شكلي هقوم أقلب شاروخان دلوقتي و أعمل منك صوابع كفتة يا راشد لو مسكتش.
مرر راشد يده علي فمه بصمت ، فعادت نور الي كتف إلهام من جديد بينما تقف يارا بجوار مروان قائله :
- نور صعبانة عليا أوي
قبل مروان يدها بحب قائلا :
- متقلقيش هي مش لوحدها انا و انتي وعمتها و راشد و تيمور جنبها ، هنقدر نطلعها من الحالة دي علي خير و هنسيها أبوها ده خالص
أقترب منهم محمد و أبعد يد مروان عن يارا قائلا :
- ما تتلم بقاا في ليلتك دي هو ده وقته ، و مش قولتلك قبل كده بطل حركاتك دي
أبتسم مروان قائلا :
- و الله بروق مزاجها علشان زعلانة.
أحتضن محمد يارا قائلا :
- بنتي أنا أروق مزاجها انت أقف هنا زي باقي الحراس كده و اسكت خالص ، و تاني مرة لو قربت منها كده تاني هلغي الفرح
تحدث مروان بسرعة قائلا :
- أهدي بس يا عمي مش هقرب منها خالص عندك اهيه لحد ما تبقي في بيتي
أبتسمت يارا من تصادمات والدها مع حبيبها التي لا تنتهي ، دلف تيمور الي المخزن و ركض الي نور و أحتضنها بقوة قائلا :
- أنتي كويسة ؟؟
هزت رأسها و هي تضمه بقوة :
- أيوه كويسة الحمدلله
أبعدته عنها قائله :
- عملتوا ايه ؟؟
- قبضنا عليهم كلهم .. و علي البوص الكبير
سألته بتعجب :
- طلع مين ؟
هز رأسه و أجابها :
- هبقي أقولك بعدين ده موضوع كبير
ثم نظر الي الجميع قائلا :
- انتو دلوقتي في أمان تقدروا تتفضلوا علي البيت ، و مدام إلهام وراشد يلا معايا
أمسكت نور يده قائله :
- هنرجع الفيلا ولا البيت عندك ؟؟
- الفيلا ، و بكره هتكون ورقة طلاقك عندك
تحدثت إلهام بفزع :
- ليه يا ابني ايه اللي حصل ؟
- ده كان هيحصل في كل الحالات يا مدام ، مفيش مشكلة ما بينا ولا حاجة بس احنا جوازنا خلص لحد هنا.
في الصباح ذهب تيمور الي عمله ، و دلف الي المكتب الخاص به ، و بعد قليل جاء إليه احد العساكر قائلا :
- اللوا رامز عاوز حضرتك في مكتبه
هز تيمور رأسه و هو يلقي بالملف الذي أمسكه للتو قائلا :
- جاي أهوه
وقف تيمور و توجه الي مكتب رامز و دق عليه ، فسمع صوت رامز :
- ادخل
دلف تيمور و ادي التحية العسكرية أمامه قائلا :
- تحت أمرك يا فندم
أشار له رامز ليجلس قائلا :
- أقعد يا تيمور
جلس تيمور و انتبه اليه قائلا :
- خير يا باشا.
- هتبدأ التحقيق النهاردة مع عزت و رأفت و الباقيين و هيتعرضوا بكره الصبح
- تمام يا فندم
- و بعد ما تخلص معاهم اعتبر النهاردة أجازة و هتيجي من بكره علشان تستلم مهمتك الجديدة ، و قول لعبدو ان اجازته أتوقفت لأنه بقي كويس و يرجع الشغل من بكره
- تحت أمرك يا باشا
- أتفضل
وقف تيمور و أدي التحية العسكرية ثم ذهب الي مكتبه و أمر الحارس بأحضار عزت ، ثم جلس علي كرسيه في أسترخاء الي أن حضر عزت مع العسكري فأشار تيمور له أن يذهب ثم نظر الي عزت قائلا :
- اقعد.
جلس عزت أمامه في صمت فبدأ تيمور في التحقيق معه و بجانبه شخص يسجل كل ما يقال ، و عندما انتهي سأله تيمور :
- عاوز تقول حاجة تانية ؟؟
نظر له عزت هذه المرة بعد أن كانت أنظاره موجهه الي الأرض فقط قائلا :
- كان نفسي أبقي ظابط شريف زيك بس
قاطعه تيمور بحدة قائلا :
- بس أنت أبعد ما يكون عن الشرف
صمت عزت من جديد ، ثم عاد ليتحدث :
- انا مش هلومك علي أي حاجة انت بتقولها او هتعملها لأن معاك حق
تحدث تيمور من جديد قائلا :
- تعالي أمضي هنا.
وقف عزت و قام بالتوقيع علي أقواله ، ثم نادي تيمور علي العسكري الذي حضر سريعاً قائلا :
- خده علي الحجز و جيبلي رأفت الشناوي
- تمام يافندم
وضع العسكري القيود في يد عزت ثم خرج بصحبته ، و قليل و حضر تيمور و بدأ في سؤال رأفت الذي يجيب أحياناً ببرود و أخري لا يجيب فصرخ به تيمور قائلا :
- علفكرة انت كده بتضيع وقتي ووقتك و بتضيع نفسك ، عزت النجار أعترف بكل حاجة ، و انت أتقفشت و انت بتستلم مخدرات ، يعني محبوس محبوس و أقل عقوبة هتكون 15 سنة
- هقتلك يا تيمور
نظر له تيمور بسخرية قائلا :
- و انا مستني.
ثم تحولت نبرته الي الجدية مرة أخري قائلا :
- قوم أمضي علي أقوالك
وقف رأفت هو الاخر ووقع ثم اخذه العسكري و احضر ياسمين و من بعدها جيهان و هكذا حتي انتهي تيمور و وقف ليذهب الي المنزل فربما يستريح ، وصل الي منزله وجد نور في أنتظاره ، نظر لها بتعجب قائلا :
- أنتي ايه اللي جابك هنا ؟
أمسكت ورقة طلاقها في يدها قائله :
- جيت اودعك قبل ما أكون طليقتك فعلا و أوقع علي الورقة دي
تنهد تيمور بقوة ، ثم أقترب منها بسرعة و أحتضنها بقوة و رفعها عن الارض ، فبكت هي قائلا :
- هتوحشني أوي.
- صدقيني مش قد ما انتي هتوحشيني ، بس ده غصب عني و عنك يا نور، قلبك أختار غيري و قلبي اختارك بس حياتي مش هتقدر تختارك تكوني فيها
- هشوفك تاني ؟؟
هز تيمور رأسه بالنفي قائلا :
- بلاش يا نور ، خلينا بعيد أحسن
- أتعودت تكون في حياتي و تحميني دايماً حتي لو مش بحبك بس انت احسن أخ و صاحب في الدنيا كلها ، انت راجلي يا تيمور و مكنتش أتمني اننا نبعد ، كان نفسي أحبك بس غصب عني صدقني
أنزلها الي الارض و مسح دموعها و وضع قبلة صغيرة علي رأسها قائلا :
- بلاش ضعف ، انتي لازم تكوني قوية و متمردة ، أنا عاوزك قطة بتخربش علشان محدش يستجري يقرب منك و انا مش موجود معاكي
هزت رأسها وهي تنظر له و الدموع ما زالت في عينيها ، فأقترب منها أكثر ليروي ظمأه منها في لقاءه الاخير معها ، أما هي فلم تعترض ، فستشتاق له أيضاً حتي و ان كان بطريقة مختلفة و مشاعر مختلفة.
جلس عبدو علي الارض و هو يستند بظهره علي باب غرفة نومه هو و زوجته خلود قائلا :
- طب علفكرة بقاا أنا مش قايم من هنا لحد ما تخرجي من الاوضة اما نشوف هتفضلي زعلانة مني لحد امتي ، طب أنا حمار و غبي و قولت كلمتين في وقت عصبية و كنت خايف علي اللوا رامز ، تقومي أنتي تزعلي و تروحي تتخطفيلي
لم يجد رد منها فاكمل :
- يعني أنتي مش عارفة اني بحبك يا خلود و اني مش هقدر أبعد عنك أصلا ، واخدة كلامي جد ليه بقاا ، و الله انا اهبل و طيب و علي نياتي و مكنش قصدي ، انا من غيرك أموت يا خلود ، أنتي روحي هو فيه حد بيعيش من غير روحه.
لم تجيبه مجدداً فألتفت و دق علي الباب قائلا :
- طب أبني جعان و عاوز ياكل أخري أكليه و كلي علشان يتغذي ، طب أنتي كويسة طيب من امبارح و انتي في الاوضة و مش راضية تتكلمي معايا ؟؟
انتفض عبدو بفرحة قائلا :
- أغنيلك الأغنية اللي أنتي بتحبيها أستني
بدأ بالغناء بصوته العذب :
- أحلامي لقيتها فيك ، و عمري هيعيشوا معاك وليك ، ميكملش العمر الا بيك ، يا روح الرووح ، خليني انا جنب منك ، متبعدنيش ولا ثانية عنك ، و سبني أرتاح انا جوه حضنك و روحي تروح ، و متغيبيش و متغيبيش ، عني تاني متبعديش ، كل يوم بشتاقلك أكتر من اللي فات ، و حب ايه ده حب ايه ، دا عشي زاد قدام عينيه ، ده حب سنين و شوق و حنين و حكايات ، و هقولها بأعلي صوت ، معاكي الوقت مش بيفوت ، ده قلبي قال بعد السكوت ، كلام كتير ، و هقولها و مش جديد ، ده حبك كل يوم يزيد ، معاكي و عمري ما اكون بعيد ، يا حلم كبير ، و متغيبيش و متغيبيش ، عني تاني متبعديش ، كل يوم بشتاقلك أكتر من اللي فات ، و حب ايه ده حب ايه ، دا عشي زاد قدام عينيه ، ده حب سنين و شوق و حنين و حكايات ..
أنتهي من الغناء و لم يجدها أمامه فصرخ بها :
- ما تخرجي بقاا في ليلتك السودا دي بدل ما انكد عليكي و اكسر الباب و ادخلك و الله لأزعلك
عندما سمعته خلود يصرخ بها و يهدد بالدخول أقتربت من الباب و فتحته بهدوء ، ووقفت أمامه فأبتسم هو بسرعة ، فضربته هي بخفة علي وجنته قائله :
- متتكررش تاني
أمسك يدها الموجودة علي خده قائله :
- أوعدك ، بحبك
أحتضنها بقوة ثم حملها الي المطبخ و أجلسها علي الطاولة الموجودة به و بدأ في اطعامها من الطعام الذي أعده لها قائلا :
- متزعليش مني
ابتسمت و ردت :
- مش زعلانة.
وقفت أمامه و هي توقع علي ورقة طلاقهما فكاد هو أن يبكي ، و لكن ما باليد حيلة ، هو يحبها و لكن لا يستطيع المخاطرة بحياتها بسبب عمله ، فلقد ماتت والدته في تهديد قديم لوالده ، و لا يتمني أن يحدث الشئ ذاته مع نور ، بعدما انتهت أبتسمت له بحزن قائله :
- أشوف وشك بخير
أبتسم لها في صمت ، فتنفست هي بعمق قائله :
- انا همشي ، باي
كادت ان تذهب ولكن تحدث تيمور سريعاً :
- خدي بالك من نفسك
ألتفتت له قائله :
- حاضر و انت كمان حافظ علي نفسك وسلامتك
خرجت و أغلقت الباب وراءها ، فجلس علي أحدي الأرائك قائلا :
- يا ريتك يا نور علي الاقل حبيتيني كان ممكن اتمسك وقتها فيكي اكتر و أقضي علي خوفي بس حبك لحسن وخوفي أقوي مني ، سامحيني.
عادت نور الي الفيلا فوجدت إلهام في أنتظارها فتحدثت بسرعة :
- عملتي أيه ؟؟
جلست نور و هي تجيبها :
- قبضوا عليهم كلهم ، و انا مضيت علي ورقة الطلاق
تحدثت إلهام بتوتر قائله :
- نور ، عاوزة أقولك علي حاجة يا بنتي و مش عاوزاكي تزعلي مني ، صدقيني مكنش في أيدي حاجة
نظرت لها نور باهتمام قائله :
- حاجة أيه يا عمتو
هبطت دموع إلهام و هي تخبرها بسرها :
- أنا مش عمتك يا نور ، انا مامتك
صدمت نور مما قالته إلهام للتو ، كم من أشياء أخري هي لا تعلمها !! ما الذي يحدث ؟؟
أكملت إلهام و قد شرعت في البكاء :
- زمان عرفت حقيقة رأفت و قولتله أني هبلغ عنه بس وقتها هددني بيكي يا بنتي ، و خلاني أبعد عنك و مقدرتش أقرب منك ليعمل فيكي حاجة يا نور ، أضطريت أبعد عنك و وقتها فيه ظابط قابلني و حبني و أتجوزني و علطول كانت عيني عليكي و انتي بتكبري و جوزي مكنش عنده مانع من وجودك في حياتي بس المانع كان عند رأفت ، روحت و هددته انه لو مخلانيش معاكي هقول لجوزي عليه ، أضطر يوافق علشان مقولش لجوزي حاجة و قالي هتقوليلها انك عمتها و انا مكنش عندي مانع المهم أكون جنبك و خلاص ، و جوزي مسألش لانه معرفش حاجة ، بعدين جبت راشد و جوزي مات و خلاني أعيش بره و ابقي اجي هنا زيارات و أجبرني علي كده بعد ما هددني بيكي انتي وراشد تاني و مقدرتش أتكلم غير دلوقتي ، بعد ما الحمدلله قبضوا عليه و عرفوا حقيقته وقتها هتكوني انتي وراشد بخير
هزت نور رأسها بعدم تصديق ، والدها كان شخص سئ ووالدتها التي كانت تظن انها قد فارقت الحياة هي هنا امامها الآن و كانت دائما امامها و لم تكن تعلم.
وقفت و خرجت من الفيلا بسرعة بينما جلست إلهام تبكي فأقترب منها راشد و ضمها إليه قائلا :
- أهدي يا ماما ، نور مصدومة و ده طبيعي اللي حصل ليها كتير ، لما ترجع هتكلم معاها.
مرت اعوام كثيرة و تغير بها الكثير ، تخرجت نور من كلية الهندسة ثم سافرت الي الخارج بعد أن ودعت والدتها و أخيها الصغير ؛ لتبدأ حياتها العملية بعيداً عن مصر علي وعد أن تأتي إليهم في زيارات كثيرة من أجل والدتها ، و عملت في احدي الشركات و أظهرت براعتها في العمل وحاولت أن تنسي الماضي بكل آلامه ، حتي قامت بتأسيس شركة كبيرة في فرنسا ، فأصبحت من سيدات الأعمال و أشهرهم ...
أنجبت خلود طفلاً و سماه عبدالرحمن " فارس " و الذي في الغالب تربي علي يد تيمور الذي حاول أبعاده عن عبدالرحمن و أسلوبه و جنونه ، و أنجبت خلود فتاة أخري أسمتها " روضة " و برعت في تربيتها هي و عبدالرحمن الذي تمكن من تعليم فتاته الاحترام والاخلاق و كل الصفات الحسنة و آداب التعامل مع الآخرين علي عكس الطريقة التي كان يريد أن يربي بها فارس ..
تمكن راشد من دخول كلية الطب و تخرج منها فأصبح طبيب أطفال ..
أما تيمور فتم ترقيته عدة مرات و لم يفكر في الزواج مرة أخري مطلقاً و كان دائماً ما يتذكر نور و عشقه لها و لكن يبعد الفكرة عن رأسه و لم يحاول أن يتواصل معها او أن يراها أبداً ، فصب كل تركيزه في عمله فقط حتي أصبح في رتبه عالية ..
أما بالنسبة لياسمين و جيهان فتم الحكم عليهم بخمسة عشر سنة مع الشغل و النفاذ و تم أعدام عزت رمياً بالرصاص و أعدام رأفت شنقاً.
وقف امام مكتب اللواء الجديد بعد تقاعد رامز و دق الباب فأمره اللواء جميل بالدخول ، فدلف تيمور و جلس امامه فتحدث اللواء :
- ده ملف قضيتك الجديدة
و بدأ في شرح المهمة بالتفصيل ، حتي أنتهي فخرج تيمور و توجه الي منزله ليأخذ قسطاً من الراحة فهو لم يعود الي منزله منذ ثلاثة أيام و أذا تغلب عليه النوم غفي علي مكتبه ، و لكن في الطريق بينما كاد أن ينام وهو يقود السيارة كان علي وشك أن يصدم أحدهم بسيارته فتوقف بسرعة ، و هبط سريعاً من سيارته و توجه الي تلك الفتاة قائلا :
- حضرتك كويسة ؟؟ بجد أنا أسف جدا مشوفتكيش.
رفعت نور رأسها له بعد أن سمعت صوته ، فأُلجم لسانه و صمت و كذلك هي ، و ظلا ينظران الي بعضهما بلا توقف فتحدت تيمور و هو يحاول ان يبدوا طبيعياً :
- ازيك يا نور ، عاملة أيه ؟؟
هزت رأسها مع أبتسامة :
- الحمدلله كويسة ، و اتطمن العربية ملمستنيش
هز رأسه و أبتسم قائلا :
- طب الحمدلله
صمتا مجدداً ، ثم تحدث تيمور من جديد :
- تشربي قهوة ؟؟
أبتسمت و أجابته :
- أشرب قهوة.
اتسعت أبتسامته و هو يفتح لها باب سيارته لتصعد بها ، ثم صعد هو الاخر و توجه الي مقهي قريب ، فنزلا و جلسا به و طلبا قهوة ، فبدأت نور الحديث قائله :
- أحكيلي بقا عامل ايه و دنيتك عاملة أيه ؟
- دنيتي ماشية اهيه و أترقيت كتير اوي و أديني مركز في شغلي
- و خلود و عبدو أخبارهم أيه ؟ و ياسمين و جيهان خرجوا ولا لسه من السجن.
- جابو فارس و روضة و اهم عايشين أهم قارفني بخناقاتهم اللي مش بتخلص ، اما جيهان و ياسمين فياسمين بعد 3 شهور لاقوها منتحرة بعد خبر وفاة باباها علطول ، وجيهان خرجت بس أهلها طردوها من البيت و فيه عربية خبطتها و ماتت ، المهم سيبك مني و منهم ، انا حياتي مملة قوليلي انتي عملتي أيه في حياتك
تنهدت و هي تجيبه بأبتسامة :
- أتخرجت و روحت أشتلغت في فرنسا و بعدين ربنا كرمني و فتحت شركة و بقت من أشهر الشركات علي مستوي أوروبا كلها
ثم أكملت بفخر و غرور مصطنع :
- بقيت بيزنيس ومان قد الدنيا.
ضحك علي طريقتها قائلا :
- و الله وحشتني الفشخرة الكدابة بتاعتك دي
ضحكت هي الاخري و جاء النادل مع القهوة و أستمر حديثهما طويلاً حتي نظرت الي ساعته قائله :
- انا اتأخرت أوي و لازم أمشي
- طب يلا علشان أوصلك علشان متروحيش لوحدك
- مش هتعبك ؟
نظر لها بسخرية :
- هتتعبيني لما أوصلك !! أمال اللي كنتي بتعمليه معايا زمان ده أيه كنتي بتموتيني !!
ضحكت و هي تقف قائله :
- كانت أيام و كنت لسه صغيرة انا دلوقتي 38 سنة يعني عدي أكتر من 10 سنين و انت بقيت كام صحيح
أبتسم و هو يقف و يضع النقود علي الطاولة قائلا :
- 44 سنة يا ستي
أمسكت وجنته بيدها بخفة قائله :
- بقيت عجوز مكحكح يا تيمو
أبعد يدها بسخرية قائلا :
- قال يعني انتي اللي لسه 15 سنة ، يلا أمشي قدامي.
ذهبا سويا الي السيارة ثم أنطلق تجاه الفيلا فسألته :
- متجوزتش ليه يا تيمو لحد دلوقتي ؟
نظر لها قائلا :
- انتي عارفة ليه ، و انتي ؟؟
أبتسمت و أجابته :
- انت عارف ليه.
أبتسم من جديد و هو ينظر الي الطريق أمامه حتي وصل الي الفيلا فتحدثت قائله :
- بجد يا تيمور انا مبسوطة جدا اني شوفتك كنت واحشني جدا ، عدي وقت كتير أوي و احنا مش سوا ، هات رقم موبايلك علشان كل ما أنزل مصر أكلمك نتقابل ، ولا عاوزها تيجي صدفة ولا أيه ؟
أبتسم و هو يمسك بهاتفها و يسجل رقمه ثم أتصل علي نفسه قائلا :
- لا خوديه أهوه ، أنتي مسافرة أمتي فرنسا ؟؟
- الفجر
- خلاص هستني الأجازة الجاية تتصلي بيا علشان نتقابل تمام.
أبتسمت و هزت رأسها :
- خلاص ماشي ، سلام
هبطت من السيارة و توجهت الي الداخل في حين توجه هو الي منزله مرة أخري ، و بمجرد ان وصل الي فراشه ألقي بجسده عليه بتعب قائلا :
- كانت وحشاني القطة دي ...
الخلاصة :
مش كل قصة حب لازم و لا بد يكون مصيرها الجواز ، بالعكس تقريباً أن قصة الحب تكمل ده شئ بيكون نادر جداً ، او قليل علي الأقل ، بس وقتها مش لازم نوقف حياتنا علشان حد لازم نكمل حياتنا علشان نفسنا و نصنع لنفسنا المجد و الأسم الا التاريخ ممكن يذكره في يوم.
الحب الفاشل منقدرش منقولش عليه حب حقيقي ، لا بالعكس بيكون حب حقيقي بس أطرافه مقدروش يكملوا للنهاية ، و الحب الحقيقي مش بيكون الحب الأول بس أو التاني ، ده ممكن يكون العاشر عادي جدا مش عيب يعني ، بس المهم أننا نختار الشخص الصح اللي هيقف جنبنا فعلا في الأزمات و يساعدنا و يهتم بينا
الحب مش كلام بس ، الحب كلام و أفعال ، الكلام حلو ، بس الأفعال أحلي ..
مش لازم علشان حبينا حد و بعدين بعدنا أو انفصلنا أننا نبقي أعداء بالعكس الصداقة حلوه جدا و خصوصاً لو هتكون مع شخص عارفني و حافظني و مش بعيد كمان يكون شخصي المقرب ..
النهاية
حنين محمد: مش عاوزة أي حد يزعل من النهاية ، بس مش كل قصة حب بتكمل ، و قصص الحب اللي الطرفين فيها بيحبوا بعض ساعات مش بتكمل فما بالكم بطرف واحد بس ، أشوف وشكم بخير..