تحديثات
رواية بنت القلب الفصول 21-30 والأخير للكاتب عبد الرحمن أحمد
0.0

رواية بنت القلب الفصول 21-30 والأخير للكاتب عبد الرحمن أحمد

اقرأ رواية بنت القلب الفصول 21-30 والأخير للكاتب عبد الرحمن أحمد

اقرأ الآن رواية بنت القلب الفصول 21-30 والأخير للكاتب عبد الرحمن أحمد بالعربية فقط وحصريا علي مقهي الروايات. كما يمكنك قراءة العديد من الروايات المختلفة; صينية, كورية, يابانية والعديد من الروايات العربية المميزة.



رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الحادي والعشرون

حرك رماح رأسه بتفهم بعد أن أمسك الملف وتابعه بنظرة سريعة ثم رمقه مرة أخرى وردد :
- تمام سعادتك بس اشمعنا فاطمة مع احترامى ليها يعنى .. أنا من رأيى إن الأنسب للمهمة دى هى نيران
تجهمت تعابير وجهها لتقول معترضة :
- بعد اذنك يا سيادة اللواء بس اشمعنا نيران .. أنا اللى كنت بروح مهمات زى دى وخطيرة.

ثم ضيقت عينيها وقالت بغيظ مكتوم :
- ما توضحلنا يا رماح سبب طلبك إنها تيجى معاك
فهم المقصد من جملتها الأخيرة فرفع كفيه أمامها ليدافع عن نفسه قائلًا :
- أنا ماقصدش حاجة ، اللى أقصده إن معظم المهمات كنت بعملها مع نيران وزين الله يرحمه وفاهمين تحركات بعض وكدا مفيش حاجة من اللى فى دماغك خالص
قاطع أيمن حديثهما ليقول بصرامة ونبرة حادة :
- اقفلوا الكلام ده اللى أنا قلته هو اللى هيحصل ولو اتكرر الموضوع ده تانى قدامى هتنازل عنكم وأشوف ناس عاقلة للمجموعة
نظر رماح إلى الأسفل وردد :
- أسف يا باشا ماقصدش
وكذلك رددت فاطمة :
- أسفة سعادتك.

وقف على الفور بعد أن فغر شفتيه من الصدمة وردد بعدم تصديق :
- نعم !!!!
تابعت رنّة مؤكدة حديثها :
- زى ما بقولك كدا وتنّة منهارة من العياط .. بص أنا معرفش تفاصيل ولا أعرف ماما قالت ايه بس ده اللى قدرت أعرفه من ماما
صاح وهو يحاول إنهاء المكالمة :
- اقفلى يا وش المصايب اقفلى
- الله يا طيف وأنا مال...

أنهى المكالمة قبل أن تنهى جملتها وسحب مفاتيحه استعدادا للرحيل فهتفت نيران وهى تلوح بيدها فى الهواء :
- حصل ايه ورايح فين كدا ؟
أجابها دون أن ينظر لها وهو يأخذ أشيائه :
- مصيبة كبيرة ... أنا لازم أمشى حالًا وراجع على طول لو اللواء أيمن جه وسأل عنى قولى إنى روحت أعمل تحريات عن أدهم سمانة
ارتفع حاجبيها بتعجب قبل أن تلوى ثغرها وتردد :
- أدهم ايه ؟ سمانة !!

أدار ظهره وفتح الباب وهو يقول بجدية مستعدًا للرحيل :
- يا ستى قولى أى اسم
رحل وتركها فى حالة عدم فهم مما جعلها تحدث نفسها بتساؤل :
- هو ماله ده ؟ وأنا مالى هو اللواء أيمن لو جه هقوله راح يعمل تحريات عن أدهم سمانة واللى يحصل يحصل بقى.

ترجل من سيارته وتقدم ليفتح الباب فتفاجأ بنسيانه لمفتاحه من جديد طرق الباب وانتظر قليلًا لتفتح له رنّة فانطلق مسرعًا إلى الداخل قبل أن تطلق جملتها الشهيرة عليه وأسرع إلى غرفة والدته ، ظل يبحث بعينيه فلم يجدها فتوجه إلى المطبخ ليجدها تعد الطعام فهتف بابتسامة ساخرة :
- ما شاء الله واقفة تطبخى بوش بشوش ... خربتيها وقعدتى على تلها يا ماما ؟
التفت أسماء لتتفاجئ به فعقدت ما بين حاجبيها بتعجب قائلة :
- ايه ده يا طيف .. هو باسل كلمك ولا ايه ؟

سند بظهره على الحائط ثم عقد ساعديه أمام صدره وردد متسائلًا :
- يعنى هتفرق يا ماما هو كلمنى أو عرفت منين ؟ ايه اللى حصل وازاى تعملى كدا يا ماما ! مبسوطة يعنى لما بنتك اتطلقت وقعدت جنبك ؟
لم تعيره انتباه وعادت لتتابع تقليب الطعام فى الإناء أمامها وهى تردد بضيق :
- يعنى كنت هبقى مبسوطة لما أعرف إنه اتجوز عليها ؟ وبعدين بكرا أجوزها سيد سيده
تجهمت تعابير وجهه وردد بعدم رضا :
- يا ماما الكلام اللى بتقوليه ده بطل من زمان وبعدين تنّة بتحب باسل وهو بيحبها حرام عليكِ والله .. بابا لما يعرف هيتضايق على الآخر.

لوحت بيدها فى الهواء بعدما استشعرت حجم خطأها وما فعلته ورددت بضيق :
- أهو اللى حصل بقى أنتَ هتقفلى على الواحدة ؟
لوى ثغره ثم ردد :
- أنا راجع الشغل قبل ما بابا يكتشف إنى مش موجود ويسمعنى قصيدة من قصايده فى علم التهزيق.

حضر اللواء أيمن وقرر التوجه إلى مكتب طيف ليبلغه بشىء قبل أن يتجه إلى مكتبه ،فتح الباب برفق وهو يقول :
- بقولك يا طيف أنتَ هت...
توقف عن الحديث عندما وجد نيران أمامه وعلى ثغرها ابتسامة بعد أن وقفت وأدت التحية ، قطب جبينه بتعجب وأردف :
- نيران !! أمال فين طيف
تذكرت ما أخبرها به قبل رحيله فرددت على الفور دون التفكير فى ماهية جدية حديثه :
- ده راح يحمل تحريات عن واحد اسمه أدهم سمانة.

ارتفع حاجبيه بدهشة واستقام فى وقفته وهو يرمش بعينيه عدة مرات وهو يردد بعدم فهم :
- أدهم سمانة ؟ مين ده ويعمل تحريات عنه ليه؟
لوت ثغرها فى تعبير منها على الجهل بهذا الموضوع وأردفت :
- معرفش سعادتك هو قالى لو سيادة اللواء جه ومش لقانى قليله إنى رايح أعمل تحريات عن أدهم سمانة
أومأ رأسه بالإيجاب ثم ردد بنبرة آمرة :
- لو جه بلغيه يجى مكتبى ضرورى
- تمام سيادتك.

رحل على الفور بعدما صفق الباب خلفه فعاودت لتجلس مرة أخرى ومن ثم أمسكت هاتفها لتتفحصه لكنها تفاجأت به يدخل المكتب رفعت بصرها لتجده محدق بها بتعجب فهتفت بقلق :
- بتبصلى كدا ليه ؟
رفع حاجب وأخفض الآخر واقترب منها بحذر قائلًا :
- أنتِ لسة هنا ؟ دن مكتبى يا حاجة
لم تجب عليه وأسرعت فى رسم ابتسامة واسعة على ثغرها وهى تردد :
- على فكرة سيادة اللواء أيمن جه وسأل عليك وقلتله زى ما قلتلى
نظر لها بذهول وهتف بقلق شديد :
- نهارك أسود أنتِ قلتى إنى رايح أعمل تحريات عن أدهم سمانة بجد ؟ أنا كنت بهزر مش بتكلم جد !!

اتسعت عينيها ورفعت يدها على فمها تعبير منها على الصدمة ثم قالت بخفوت :
- اوبس .. ما أخدتش بالى إنك بتهزر ، على العموم هو مستنيك فى مكتبه
ضرب ببطن كفه على جبهته بضيق ورمقها بنظرات غاضبة ثم توجه بنظراته إلى الباب ورحل قبل أن يفقد أعصابه عليها.

وصل إلى مكتب والده ودلف إلى الداخل بعدما طرق ثم أدى التحية العسكرية قائلًا :
- تمام سعادتك
أنهى تصفح المستند الذى بيده ووضعه جانبًا ثم رفع بصره وهتف بنبرة ثابتة أثارت قلقه :
- كنت فين ؟
توتر بشدة ونظر فى كل مكان لكنه لم يجد مهربًا فقرر إخباره بالسبب الحقيقى وراء رحيله المفاجئ فنطق بتردد وقلق :
- أصل أختى اتطلقت فروحت أشوف السبب وأجى على طول.

انتبه إلى ما قاله طيف وبدا عليه التعصب والغضب مما سمعه فلقد أثر عليه طيف بهذا الخبر لكنه يعرف جيدًا كيف يفصل بين عمله ومنزله فصاح بغضب شديد :
- وأنا مالى إن أختك اتطلقت !! أنتَ ظابط مش شغال فى بقالة علشان تمشى وقت ما تحب وتيجى وقت ما تحب ... اتفضل على مكتبك ولو اتكررت تانى عقابى هيزعلك مفهوم !

أخفض رأسه وردد بخفوت :
- مفهوم يا باشا
ثم أدى التحية العسكرية وهم بالانصراف وما إن خرج من غرفة مكتبه حتى تحدث بصوت غير مسموع لنفسه :
- الراجل أقوله أختى اتطلقت اللى هى المفروض بنته يقوم مهزقنى .. ده ايه الأب الغريب ده !! مش كان زمانى قاعد فى العيادة بتاعتى وسط مجانينى ملك ، وربنا أنا اللى جبته لنفسى أنا أستاهل.

وصلا إلى أحد الفنادق بمنتصف الولاية واقتربت هى من الاستقبال وسألت أحد العاملين باللغة الإنجليزية :
- هل هناك غرف خالية
هز رأسه بالإيجاب قائلًا :
- نعم سيدتى يوجد
رسمت ابتسامة مصطنعة ورددت :
- حسنا أريد غرفتين غرفة لى
ثم نظرت إلى غيث وتابعت :
- وغرفة إلى صديقى ولكن فقد بطاقة هويته ، هل يمكن أن تعطينى الغرفتين ببطاقة هويتى ؟

حدق بهم ثم نظر إلى بطاقة هويتها وردد بابتسامة :
- يمكنكِ ذلك ، تفضلى هذا مفتاح غرفتك مدون عليه رقم الغرفة وهذا مفتاح غرفة صديقك .. يمكنكما ترك الحقائب وسيوصلها لكما أحد العاملين إلى الغرف
تقدم غيث خطوتين وهتف بابتسامة :
- لا داعى لذلك .. تلك حقائب ظهر خفيفة ، شكرًا لك

انطلقا لأعلى عن طريق المصعد ، كانت غرفته مجاورة لغرفتها وهذا ما أراحه قليلًا ، ابتسم لها بحب وأردف :
- ادخلى ريحى شوية من اللف ده والصبح نقوم نفكر هنعمل ايه
أومأت رأسها بابتسامة خفيفة ثم هتفت :
- تمام .. لو حصل حاجة أنا راقبت المكان بعينى قبل ما أدخل والبلكونة بتاعة الاوض قريبة من بعض
أومأ رأسه ليؤكد على حديثها :
- فعلًا لاحظت كدا ، أى حاجة اخرخى من البلكونة وتعالى أوضتى .. احنا الاتنين مع بعض محدش هيقدر علينا
ارتفع حاجبيها لتقول مازحة :
- ايه الثقة دى كلها ؟

غمز بعينيه قائلًا :
- غلبنا الأسطورة جيمس لازم نتغر .. يلا تصبحى على خير
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها وأردفت وهى تتراجع إلى الخلف ووجهها مازال مقابل له :
- وأنتَ من أهل الخير.

ولج إلى داخل غرفته وألقى بالحقيبة ثم ألقى بنفسه على السرير ليريح فقرات ظهره ونظر إلى السقف وهو يفكر فى ما هو قادم وكيف سيعود معها إلى مصر كما أنه لا يملك بطاقة هوية أو نقود كافية تساعده على ذلك ، نفض تلك الأفكار عن رأسه ثم نهض وخلع ملابسه بعد أن دلف إلى الحمام ومن ثم وقف تحت المياة الدافئة التى ساعدته على الاسترخاء وتنشيط خلايا جسده من جديد ، انتهى من ذلك وارتدى ثيابه ثم ولج إلى داخل الغرفة مرة أخرى وأراح جسده على السرير وسرعان ما راح فى نوم عميق .

أنهت هى الأخرى حمامها وارتدت بيجامة قصيرة قد جلبتها معها من ضمن ملابسها قبل الهرب من معسكر التدريب ومن ثم اتجهت إلى سريرها وأراحت جسدها عليه وبدأت فى التفكير .. هل قرارها كان صحيحًا منذ البداية ؟ لا تعرف الإجابة فكل ما تعرفه أنها وقعت فى عشق هذا الغيث وقررت أن تكون معه وحسب رغبته ولم تهتم بعواقب فعلتها ، لا تهمها حياتها قدر ما يهمها هو أكثر فهو من ملىء حياتها بعد فقدانها لأخيها ، هو من أشعل نيران الحب داخلها وأيقظ الجانب العاطفى لديها بعد أن فقدته منذ سنوات عديدة ، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها حين تذكرته وتذكرت مزاحه معها ثم أغلقت جفنيها لتغرق فى بحر النوم هى الأخرى .

- يا ماما قلتلك مش هتأخر والله دى ساعة واحدة بس ، أنا لبست وجهزت نفسى أهو ، بقولك صاحبتى الأنتيم فى المستشفى بتعمل عملية .. طب البسى وتعالى معايا طالما مرعوبة كدا
قالتها رنّة وهى تحاول استعطاف والدتها لتقبل بذهابها لصديقتها المقربة حيث كانت تجرى عملية جراحية لسد ثقب فى القلب ، صمتت والدتها قليلًا ثم نظرت لابنتها ورددت بتردد :
- طيب يا رنّة روحى بس اوعى تقفلى موبايلك علشان هتصل بيكِ كل لحظة مفهوم.

أومأت رأسها بالإيجاب عدة مرات وهى تقول بسعادة :
- حاضر حاضر .. يلا باى
انطلقت سريعًا للخارج قبل أن تتراجع والدتها عن هذا القرار واستقلت سيارة أجرة أوصلتها الى أسفل المستشفى فترجلت من السيارة بعد أن أعطت السائق النقود وأسرعت إلى أعلى ..

فى هذا الوقت كان ذاخر مجاورًا لشقيقته الكبرى نيسان وصديقتها المقربة شيماء ووالدتها وأحد أقاربها أمام غرفة العمليات فهمس ذاخر بصوت منخفض فى أذن شقيقته قائلًا :
- طب أخت صاحبتك بتعمل عملية أنا مال أهلى بالموضوع !! أنا جاى من اختبارات كلية الشرطة هلكان ومش قادر
انخفضت هى الأخرى وهمست كى لا يسمعها أحد :
- علشان أنتَ بتعرف تسوق وأنتَ اللى المفروض توصلنى بالعربية واسكت بقى علشان محدش ياخد باله.

تأفف بضجر واستطرد قائلًا :
- طيب سيبينى أنزل أستناكِ فى العربية
هزت رأسها بالرفض وهى تقول :
- لا استنى بقى كلها عشر دقايق وهسيبك تنزل
زفر بقوة وكاد يفقد صبره لكنه تفاجأ بتلك التى تتجه ناحيتهم ومن ثم وقفت أمام والدة صديقتها خلود وهتفت بحزن :
- ازيك يا طنط .. هى لسة مخرجتش من أوضة العمليات ؟

هزت هالة رأسها بحزن لتجيبها قائلة :
- الحمدلله يا بنتى ، لا لسة مخرجتش ربنا يستر
ربتت رنّة على كتفها بحنو ورددت :
- ربنا يستر إن شاء الله تخرج بالسلامة

نظر مرة أخرى إلى شقيقته ثم اقترب من أذنها وهمس بتساؤل :
- مين دى .. تعرفيها
رمقتها لتتفحصها لكنها لم تتعرف عليها فهمست :
- لا معرفهاش ، بس تقريبًا صاحبة خلود .. بتسأل ليه ؟

أجابها وهو يسلط أنظاره عليها :
- لا أبدًا حب استطلاع بس
لاحظت رنّة أن هناك أنظار مسلطة عليها فرفعت وجهها لتجده يحملق بها وما إن عرف أنها انتبهت حتى نظر أسفله وأبعد نظره عنها فرفعت إحدى حاجبيها وهى تقول بصوت غير مسموع :
- أهبل ده ولا ايه ؟

خرج من مكتب والده بعدما استدعاه مرة أخرى ولكن تلك المرة ليبلغه بمهمة سرية ، وقف للحظات يحاول ربط الأمور ببعضها لكنه قرر الذهاب لمكتبه والتفكير هناك ..

مر اليوم بعد أحداث كثيرة كان أبرزها طلاق تنّة من زوجها باسل وكان يومًا مشتعلًا فى نهايته حيث عنف أيمن زوجته على ما فعلته ومن جانبها شعرت بالندم لتفريقها بين زوجين لكن كانت تهدئ من نفسها بأنه من تخلى عنها منذ البداية وتزوج بأخرى.

حصلت فاطمة على أوراق سفرها وهويتها الجديدة وشعرت بالسعادة لأنها أخيرًا ستذهب فى مهمة مع رماح لكن ما أطفأ فرحتها هو رفضه لاصطحابها وتفضيله لنيران عليها ، تركت أوراقها وشردت قليلًا لتفكر بعدة أشياء لكنها نفضت تلك الأفكار عن رأسها ورددت بسخرية :
- انسى اللى بتفكرى فيه ده يا فاطمة ... اللى زيك مالهوش غير شغله ده وبس ، ماينفعش تفكرى فى حاجة تانية.

عاد ذاخر إلى منزله وهو يفكر فى تلك الفتاة التى شغلت تفكيره وأخذت عقله ، يود لو يعرف هويتها .. لا يعرف لماذا كل هذا ولماذا شغلت تفكيره هكذا فحاول نسيان الأمر برمته والتركيز على ما هو قادم حتى يتم قبوله بكلية الشرطة .

أمضت تنّة ليلتها تبكى بحدة وهى تتذكر ماضيها مع من أحبها واحبته ، لم تكن تظن بأن النهاية ستكون مؤلمة لهذا الحد ، ضمت ركبتيها وأخفضت رأسها وارتفع صوت نحيبها ، لا تعلم هل اتخذت القرار الصحيح بفراقه أم لا .

فتح عينيه بصعوبة بعدما شعر بحركة غريبة فى غرفته ، نهض وجلس على حافة سريرة بعدما أحضر مسدسه من أسفل وسادته ، نهض وسار بخطوات حذرة متجهًا لشرفة غرفته وهو يحمل سلاحه تحسبًا لظهور أحدهم ...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثاني والعشرون

- ممكن تعدينى يابنتى الطريق ؟
قالتها تلك العجوز التى ادعت عدم قدرتها على البصر فاقتربت منها "رنّة" بابتسامة أثناء ذهابها إلى الكلية فى أول يوم لها وأمسكت كفيها برفق ثم نقلتها إلى الجانب الآخر من الطريق بابتسامة فهتفت تلك السيدة بنبرة مستعطفة :
- معلش يابنتى أنا بيتى آخر الشارع ده ممكن توصلينى ؟ لو متأخرة خلاص
هزت رأسها بحسن نية ثم أسرعت وساعدتها فى الوصول إلى هذا المنزل المتواجد بنهاية شارع ضيق وصغير وما إن أوصلتها حتى خرج شابان من هذا المنزل وأطبق أحدهما على وجهها بمخدر بينما قيدها الآخر حتى تفقد وعيها وما هى إلا ثوانٍ قليلة حتى خارت قواها وفقدت الوعى...

وصل إلى مقر التدريب فى تمام السادسة صباحًا لم يجد أحدًا فقرر انتظار "رماح" لكنه لم يحضر مما جعله يتعجب كثيرًا وقرر الرحيل وأثناء خروجه هتفت "نيران" من خلفه بصوت مرتفع :
- طيف استنى
التفت ليرمقها بتعجب وأردف بتساؤل :
- نيران !! ايه اللى جابك هنا
اقتربت منه أخيرًا وقالت بمرح :
- ابسط ياعم مفيش تدريب على ايد رماح تانى وأنا اللى هدربك النهاردة ولغاية ما رماح يرجع.

فغر شفتيه بصدمة مما قالته وأخذ يرمش بعينيه عدة مرات غير مصدق لما تقوله ثم هتف بتعجب :
- أنتِ ايه ؟ ده مين اللى قالك كدا
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها وهى تردد بثقة بعد أن عقدت ساعديها أمام صدرها :
- اللواء أيمن هو اللى كلمنى امبارح وبلغنى وقالى إن رماح مش فاضى اليومين دول وشكله كدا فى مهمة برا مصر
جلس على مقدمة سيارته ثم عقد ساعديه أمام صدره وردد بدهشة :
- مهمة برا مصر !! اممم ما شاء الله أنتِ اللى هتدربينى ؟

هزت رأسها عدة مرات بالإيجاب وهى تؤكد ما قاله :
- أوف كورس أكيد بس أنا مش هبقى شريرة زى رماح وهقولك تعالى نفطر الأول
ارتفع حاجبيه بابتسامة وكأنه وجد ضالته ثم ردد وهو يقترب من باب سيارته :
- والله أنتِ بنت حلال .. اركبى يلا وهفطرك على أحسن عربية فول فى مصر
اتسعت ابتسامتها وقد تحمست بشكل كبير لما قاله وهتفت وهى تفتح باب سيارته المجاور له :
- موافقة جدًا ، يلا بينا
ولجت إلى داخل السيارة واستقلت المقعد الأمامى المجاور لمقعد طيف بينما انطلق هو بسرعة شديدة إلى وجهته وماهى إلا دقائق حتى وصل إلى وجهته فهتف بابتسامة وحماس :
- هآكلك أحلى طبق فول فى حياتك كلها ومش بعيد تطلبى كمالة.

تحمست بشدة لما قاله وخبطت كفيها بحماس شديد وهى ترتفع من على الكرسى كالأطفال وأردفت :
- الله .. يلا بينا
خرج من سيارته ثم اتجه إلى تلك العربة التى تتوسط الشارع الطويل فى إحدى المناطق الشعبية وتبعته هى ، وصل إلى العربة وردد بصوت مرتفع :
- عم حسين وحشتنى والله
ابتسم "حسين" وردد بود :
- وأنتَ والله يا ابنى .. ايه مابقيتش تيجى بقالك فترة يكونش عجبك فول حد تانى
هز رأسه بالنفى وردد بابتسامة هادئة :
- عيب الكلام ده يا عم حسين هو الفول بتاعك في حد بيعمل أحسن منه ؟ طب ده أنا جايبلك زباين معايا أهو من آخر البلد وعايزك كدا تظبطلنا طلبين كدا واتوصى بالله عليك.

أشار إلى عينيه وهتف :
- من عينيا الاتنين اقعدو استريحوا عقبال ما أجهز الطلبين
- اشطا يا عم حسين على أقل من مهلك
ثم التفت إليها ليجدها تتابع ما يحدث بصمت وابتسامة خفيفة فهتف بصوت مرتفع وكأنه اعتاد التكلم هنا بهذا الصوت وكأنه بين أهله :
- تعالى اقعدى اقعدى ... خمسة والأكل يجهز
نظرت حولها قبل أن تلوى ثغرها وتقول :
- ايه ده أقعد فين ؟ مفيش كراسى ولا حاجة.

جلس على حجر ضخم أمام العربة وهتف بحماس وهو يشير إلى بقايا الحجر بجواره :
- كراسى ايه دى عربية فول .. تعالى تعالى اقعدى جنبى
اتجهت بحذر لتجلس بجواره ونجحت فى ذلك وبعد مرور خمسة دقائق حضر "عم حسين" ووضع الأطباق أمامهما وهتف بتساؤل :
- ها محتاجين حاجة تانى
أمسك بالخبز وقطعه بقوة ودسه فى طبق الفول وأسرع بوضع هذا الخليط فى فمه وصاح بسعادة :
- الله .. تسلم ايدك يا عم حسين ، لا مش عايزين
نظر إليها وهتف بجدية :
- مدى ايدك يلا بدل ما أخلص طبقى وأدخل على طبقك
ابتسمت بصفاء ثم أمسكت بالخبز وقطعت منه ووضعت تلك القطعة بطبق الفول ثم أسرعت وتناولتها وسرعان ما ارتسمت ابتسامة رضا على وجهها ورددت :
- الله تصدق الفول حلو أوى
- مش قلتلك ابقى فكرينى فى مرة آخدك عند عربية كبدة .. عنده كبدة كلاب وقطط هتأكلى صوابع رجلك وراهم.

انتهي كلاهما من تناول الطعام ثم قاد سيارته عائدًا إلى مركز التدريب ترجل من سيارته فتبعته وبدآ التدريب اليومى وبدأت تساعده
- ركز على ضربى يا طيف ، كل ما آخد خطوة احفظها علشان ...
ثم رفعت يدها لتضعها على بطنها وتألمت بشدة قائلة :
- اااه بطنى وجعانى أوى .. عندى مغص رهيب
ارتفع حاجبيه ثم سرعان ما ظهرت ابتسامة وأردف :
- شكل مفعول فول عم حسين بدأ يظهر ، متقلقيش هى بتبقى أول مرة مغص وإسهال وقرف بس بعد كدا معدتك هتاخد عليه

فتح عينيه بصعوبة بعدما شعر بحركة غريبة فى غرفته، نهض وجلس على حافة سريره بعدما أحضر مسدسه من أسفل وسادته، نهض وسار بخطوات حذرة متجهًا لشرفة غرفته وهو يحمل سلاحه تحسبًا لظهور أحدهم وفجأة وجدها أمامه فأسرع إليها وهتف بنبرة قلقة :
- في حاجة حصلت ؟ حد فى أوضتك !
هزت رأسها بالنفى وسرعان ما رسمت ابتسامة على وجهها قائلة :
- قلت أتدرب على إنى أقدر أعدى من بلكونة أوضتى لأوضتك
ضيق عينيه وردد بخبث :
- هو ده بس السبب ؟

حركت رأسها بالنفى قائلة :
- تؤ تؤ في سبب تانى
عقد ساعديه أمام صدره وردد بابتسامة متسائلًا :
- وايه هو بقى ؟
زاغت عينيها فى كل مكان وزاد توترها أكثر ثم رددت بخجل :
- اا... السبب التانى هو ... كنت يعنى ... كنت بتفرج عليك وأنتَ نايم
ارتفع حاجبيه وقد فهم مقصدها ثم ابتسم ابتسامة خفيفة بعد أن اقترب منها وهتف :
- بقولك ايه أنا لو شوشو (الشيطان) حضر مبعرفش أصرفه فاقصرى الشر كدا علشان ناقصلى سنة صغنونة.

ضحكت من عبارته الأخيرة ثم نظرت إلى عينيه وهى تتأملها بحب ثم هتفت :
- أنا طلبت الفطار وهيجى على هنا
فى تلك اللحظة طرق أحدهم الباب فاتجهت إليه بخطوات متمهلة وسألت مَن بالخارج فوجدته أحد العاملين فتحت الباب فوجدته وأمامه عربة صغيرة يحمل عليها الطعام ففتحت وهتفت :
- شكرًا لك
ابتسم لها ثم سحب سلاحه ووجهه إلى رأسها وأطلق رصاصة على الفور .

خرجت أخيرًا من الحمام وتوجهت إليه وهى تضع يدها اليمنى على بطنها فأسرع إليها وهتف :
- عاملة ايه دلوقتى ؟
أجابته وهى تنظر إليه بسخط :
- كويس إنى كان معايا البرشام المطهر وإلا ماكنتش زمانى خرجت من الحمام النهاردة
فى تلك اللحظة رن هاتفه فدس يده بجيب بنطاله وأحضره ثم نظر إلى الشاشة وتعجب عندما وجد أن المتصلة هى والدته فلمس الهاتف ووضعه على أذنه قائلًا :
- ماما !!

جاء صوت والدته التى بثت فيه الرعب وصاحت بهلع :
- الحقنى يا طيف
استقام فى وقفته وتجهمت تعابير وجهه وأردف :
- فيه ايه يا ماما ؟
التقطت أنفاسها بصعوبة شديدة ثم هتفت بخوف :
- أختك رنّة ماراحتش الكلية وصاحبتها لسة مكلمانى وقلقانة عليها
صمت قليلًا ثم هتف من جديد بنبرة هادئة :
- تلاقى الطريق زحمة أو هى بس تايهة منها علشان أول يوم كلية وكدا.

صرخت بصوت مرتفع وهى تردد :
- لا قالتلى إنها كانت بتكلمها وقالتلها ثوانى هعدى واحدة ست الطريق وهكلمك تانى ومن ساعتها تليفونها مقفول
جحظت عيناه وتسرب الخوف والقلق إلى قلبه لكنه نطق بنبرة ثابتة حتى لا يزيد من قلق والدته :
- متقلقيش يا ماما تلاقى بس موبايلها فصل ولا حاجة أنا هروحلها الكلية دلوقتى وهطمنك.

أنهى المكالمة مع والدته وشرد وهو ينظر إلى نقطة بالفراغ ثم ردد بقلق :
- بتعدى واحدة ست الطريق !! ربنا يستر اللى فى دماغى مايكنش صح
اقتربت منه بحذر بعد أن لاحظت تغيير ملامحه بعد تلك المكالمة وهتفت :
- فيه ايه يا طيف ؟
انتقل ببصره لها وبدأ فى سرد ما سمعه من والدته وأنهى حديثه قائلًا :
- أنا لازم أروح أشوف هى فين
- استنى أنا جاية معاك
قالتها وهى تمسك بكم قميصه فاستجاب لها وأسرع ليستقل سيارته واتجه إلى الكلية الخاصة بها .

وصل أخيرًا إلى باب الكلية فأوقفه رجل الأمن قائلًا :
- ممنوع الدخول يا باشمهندس فين الكارنيه بتاعك
ارتفع حاجبه وردد بنبرة حادة وهو يشهر بطاقته الشخصية :
- النقيب طيف أيمن
تلعثم رجل الأمن وابتعد عن البوابة وهو يردد :
- اتفضل يا باشا اتفضل.

وطأ بقدميه داخل الكلية وبدأ البحث عنها فى كل مكان حتى إنه فتح أبواب المدرجات على الأساتذة الجامعيين ولكن لا وجود لها وفجأة حضرت تلك الفتاه التى كانت تعرف طيف وهتفت :
- طيف طيف
التفت والتفتت معه "نيران" اتجه إليها بخطوات سريعة وهو يقول بلهفة:
- نرمين !! فين رنّة وحصل ايه؟
أسرعت فى سرد آخر مكالمة معها :
- أنا كنت بكلمها عادى وكانت فى الطريق وفجأة سمعت صوت ست جنبها بتقولها ممكن تعدينى الطريق يا بنتى وبعدها قالتلى إنها هتعديها الطريق وهتكلمنى تانى واستنيت خمس دقايق لكن متصلتش فقلت هتصل أنا ولما اتصلت لقيت موبايلها مقفول ولغاية دلوقتى معرفش حاجة عنها.

صمت قليلًا ليفكر فى كلامها فأسرعت "نيران" ونطقت متسائلة :
- متعرفيش كانت فين بالظبط وقت ما حصل الكلام ده ؟
هزت رأسها بالإيجاب عدة مرات قبل أن تقول :
- أيوة كانت لسة خارجة من محطة مترو الشهداء
هز رأسه بالإيجاب ثم هتف وهو يستعد للرحيل :
- تمام يا نرمين لو عرفتِ أى حاجة كلمينى.

انطلق ولم يترك لها الفرصة للإجابة وتبعته "نيران" ، انطلق بسيارته حتى وصل إلى منطقة "رمسيس" حيث محطة مترو الشهداء وما إن وصل حتى ترجل من سيارته وظل ينظر حوله وكأنه يبحث عن شىء ضائع وظل على تلك الحالة حتى هتفت هى :
- أنا بقول نشوف كل الكاميرات اللى فى المنطقة هنا وأكيد إن شاء الله تكون في كاميرا جابتها ونعرف راحت فين
أعجبه فكرتها ثم هتف بصوت واضح وهو يبتعد عنها :
- تمام أوى .. لازم نتفرق علشان نلحق نشوف كل الكاميرات قبل ما يحصلها حاجة
أومأت برأسها ورحلت على الفور .

بدأ الاثنان يفرغان كاميرات جميع المحلات التجارية وأيضًا الكاميرات التأمينية مرت ساعة وهما على تلك الحالة حتى رن هاتف "طيف" برقم والده فلمس الهاتف ووضعه على أذنه ليتفاجئ بتعنيف والده له :
- أنتَ فين يا زفت أنتَ ده مابقاش شغل ده بقى ...
قاطعه بقسوة وهتف بنبرة حادة لم يعهدها أحد عليه أبدًا من قبل :
- رنّة اتخطفت وأنا بدور عليها .. عايز تحولنى للتحقيق .. عايز ترفدنى اعمل اللى تعمله بس أنا مش راجع غير لما أرجع رنّة
استشعر الجدية والمسئولية فى نبرته فردد بهدوء :
- أنا عرفت كل حاجة من أمك .. لسة مكلمانى وافتكرتك صايع بما إنك ماجيتش المكتب.

- لا متقلقش يا بابا أنا فى رمسيس بفرغ كل كاميرات المراقبة أنا ونيران علشان نوصل للى عمل كدا
أعجبه الخطوة التى اتخذوها وأردف بجدية :
- حلو أوى وأنا هبعتلك النقيب فهد وقوة تبقى معاك علشان تساعد شوية
هز رأسه وهو يستعد لإنهاء المكالمة وأردف :
- تمام يا بابا.

أنهى المكالمة وعاد لينظر لتلك الشاشة أمامه وهو يسرع من مرور الوقت وفى تلك اللحظة اهتز هاتفه برنين مرة أخرى لكن تلك المرة كانت المتصلة "نيران" فأسرع وأجاب على الهاتف وهو يقول بلهفة :
- أيوة يا نيران
هتفت نيران بنبرة مرتفعة :
- تعال بسرعة يا طيف .. أنا فى محل "..." ، رنّة ظهرت فى الكاميرا.

ترك ما بيده وأسرع إلى هذا المكان حتى كاد أن يقع بسبب تسرعه لكنه لم يهتم وواصل ركضه حتى وصل وما إن دلف إلى الداخل حتى أشارت الى الشاشة وأعادت تشغيل الفيديو ، ظل يتابع ما يحدث بعينين حادتين كالصقر وفجأة ظهرت شقيقته وكانت تخرج من محطة المترو وهى تمسك بهاتفها وماهى إلا ثوانٍ حتى ظهرت تلك المرأة التى كانت ترتدى "نقاب" وتحنى بجسدها للأمام واقتربت من "رنّة" وتحدثت معها فبادلتها رنّة ابتسامة ووضعت هاتفها بحقيبتها وساعدتها فى عبور الطريق لكنها لم تتوقف وتحدثت معها مرة أخرى وإذا برنّة تساعدها وتوصلها إلى شارع وبعدها لم تلتقطها الكاميرا ..

اشتعلت النيران بداخله وكأن بركان انفجر لتوه داخله وصاح بغضب شديد وهو يستعد إلى الخروج :
- يلا بينا ... هندخل الشارع ده ونشوف فيه كاميرات ولا لا
أومأت برأسها وهى تتبعه :
- تمام
اقترب من هذا الشارع بدأ فى تفحص منازله بعينيه وبدأ يسير بتمهل حتى التقط بصره تلك الكاميرا التى تعلو محل تجارى فى نهاية الشارع والتى يبدو أنها تصور الشارع بأكمله فأسرع إلى الداخل وأشهر بطاقته وطلب بفيديو تلك الكاميرا منذ بداية اليوم وبالفعل أشار له صاحب المحل إلى جهاز الكمبيوتر الخاص به وردد :
- اتفضل يا باشا ده فيديو بتاع النهاردة.

تقدم نحوه بخطوات سريعة وبدأ تشغيله وظل يتقدم بالوقت حتى ظهرت شقيقته أمام الكاميرا وهى تساعد تلك السيدة ولا تضع بالحسبان ما سيحدث بدأت ضربات قلبه تزداد حتى شعر أن قلبه سينخلع من مكانه وهو يتابع تقدمها حتى وصلت إلى هذا المنزل وتوقفت لتكلم تلك السيدة لكن خرج شابان من هذا المنزل وأطبق أحدهما على وجهها بمخدر بينما قيدها الآخر حتى تفقد وعيها وما هى إلا ثوانٍ قليلة حتى خارت قواها وفقدت الوعى فأسرع الشاب الأول وسحبها وأشار الثاني بيده فحضرت سيارة على الفور لكن كانت من دون رقم لوحة وحملها الاثنان ووضعوها بداخلها واستقل الأول المقعد الامامى بينما الآخر وتلك السيدة استقلا المقعد الخلفى بجوار شقيقته و...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثالث والعشرون

انحنى بظهره ليستند بمرفقيه على ركبتيه ثم دفن وجهه بين كفيه وراح يفكر فى هذا القرار الذى اتخذه فى وقت قصير وسأل نفسه الكثير من الأسئلة ، هل الفراق فى تلك الحالة هو الحل الأمثل ؟
ثم اعتدل فى جلسته وبدأ يحدث نفسه :
- معقول خلصت كدا مع تنّة ؟ أنا غبى علشان خدت قرار زى ده وطلقتها .. أيوة هى مش عايزانى بس أنا اللى عملته مش هين عليها برضه ، أعمل ايه بس ؟

فى تلك اللحظة طرق أحدهم الباب فاتجهت إليه بخطوات متمهلة وسألت بحذر مَن بالخارج فوجدته أحد العاملين وأمامه عربة صغيرة يحمل عليها الطعام ففتحت وهتفت :

- شكرًا لك
ابتسم لها ثم سحب سلاحه ووجهه إلى رأسها وأطلق رصاصة على الفور .
لكن فى نفس التوقيت سحبها "غيث" بسرعة كبيرة للأسفل فاستقرت الرصاصة فى الحائط ورفع سلاحه وأطلق رصاصة منه فاستقرت فى جسد هذا الرجل ، نهض من مكانه وتأكد من وفاته ثم عاود النظر إليها وهتف بلهفة :
- أنتِ كويسة ؟
هزت رأسها وهى تنظر إلى الجثة ورددت بصدمة :
- أيوة كويسة
ثم صوبت نظرها عليه وهتفت :
- أنتَ عرفت إنه هيعمل كدا ازاى؟

ابتسم بحب ثم اقترب منها وأمسك بكفيها وأردف :
- لازم تتوقع الغدر أو الهجوم عليك فى أى لحظة من اللحظات حتى لو ماشى بين ناس أنتَ متطمنلهم ، لازم تكون مستعد لأى حاجة .. لازم تشوف من ضهرك .. مش لازم تشوف بعينيك بس لازم إحساسك وحواسك كلها برا جسمك وبتحس بالمكان اللى أنتَ ماشى فيه.

لازم يكون عندك رد فعل سريع جدًا وتقرأ الشخص اللى قدامك وتذاكره كويس وتفهم نقاط قوته ونقاط ضعفه وده كله من غير ما ياخد باله من أى حاجة ، لازم تعرف إن الغلطة مهما كانت صغيرة مسئولة عن حياتك كلها والأهم من ده كله وهكررها تانى لازم تتوقع الضربة من أى حد وفى أى لحظة
صمت قليلًا ثم استطرد قائلًا بحب :
- مش ده كلامك يا سيادة المدربة برضه ؟

شعرت بالسعادة لتلك الكلمات التى ألقاها على مسامعها فأسرعت وارتمت بين أحضانه ودست وجهها فى صدره لتشعر بتلك الحرارة المنبعثة منه وكأنه الدفء والأمان بل هو بالفعل هكذا ، شعرت بنبضات قلبه المتسارعة فرفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه نظرة تعبر عن ما بداخلها وأردفت بحنو :
- بحبك
اتسعت حدقتيه وردد بعدم تصديق :
- أنتِ قلتى ايه ؟
ثم وضع كفه خلف أذنه وانخفض عليها قائلًا :
- سمعينى آخر كلمة تانى كدا.

اعتدلت فى وقفتها وعقدت ساعديها أمام صدرها لتقول بابتسامة :
- بقول إننا نلحق نسيب الفندق حالًا علشان بقى خطر جدًا
فى تلك اللحظة تذكر ما حدث منذ لحظات ونظر إلى جثة هذا المجهول الملقاه أمام غرفته فهتف :
- عندك حق يلا بينا .. خشى جهزى حاجتك بسرعة وأنا هخفى الجثة دى قبل ما حد يطلع ويشوفها.

وضع كفيه على وجهه وأخذ يفرك فيه بقوة ثم ردد بغضب :
- هيكونوا راحوا فين يعنى !! لا ومغطيين وشهم يعنى مستحيل نجيبهم
هتف "فهد" بنبرة جادة متشبعة بالثقة :
- أنا أديت أمر بإن مفيش عربية تخرج من القاهرة غير لما تتفتش وسيادة اللواء أيمن بيعمل كل اللى عليه وبيحاول يجمع تصوير كاميرات المنطقة كلها علشان يتتبع خط سير العربية دى وهنجيبها يا طيف متقلقش
زفر بقوة وأطبق جفنيه فى محاولة منه للسيطرة على أعصابه وردد بحنق :
- تمام وأنا هروح مشوار كدا يمكن يساعدنا.

توجه إلى سيارته واستقلها وانطلق إلى وجهته بغضب شديد حتى إنه لم يخبر نيران التى أصبحت مؤخرًا تتبعه خطوة بخطوة ، فكر بمهاتفتها لكن سرعان ما نفض تلك الفكرة عن رأسه حتى لا تعارضه فى تلك الخطوة خاصةً ، انتهى به التفكير أمام عقار كبير فترجل من سيارته ودلف إلى الداخل فأوقفه الحارس قائلًا :
- يا بيه ... استنى .. أنتَ طالع لمين
أشهر بطاقته وردد وهو يلتفت :
- النقيب طيف أيمن ومايخصكش طالع لمين.

ثم انطلق إلى الأعلى دون أن ينتظر رده ، وصل أخيرًا أمام شقة بالطابق السادس لكنه لم يطرق الباب بل ركله بقدمه ففتحه على مصرعيه مما جعل "وائل" ينتفض من مكانه ووجه نظره إليه قائلًا بخوف وزعر :
- طيف ! في ايه؟
انطلق إليه بخطوات سريعة حتى وصل إليه وأطبق على ياقة قميصه ثم دفعه للخلف بقوة حتى التصق بالحائط وهتف بنبرة قاسية وحادة جحظت خلالها عيناه وتشنجت قسمات وجهه :
- فين أختى يا وائل يا أيمن .. انطق بدل ما أدفنك هنا.

ارتفع حاجبيه بدهشة وأردف بنبرة قلقة وخائفة :
- أختك !! وأنا ايه علاقتى بأختك يا طيف
حاول التقدم للأمام لكن أعاده طيف إلى الحائط مرة أخرى بقوة وأردف بنفس الحدة :
- أختى رنّة اللى خطفتوها النهاردة
حرك رأسه بعشوائية وهو يردد مدافعًا عن نفسه :
- والله ماليش علاقة باللى حصل ، أنا لسة عارف منك حالًا أهو.

تمسك طيف بياقه قميصه وزاد من قوة ضغطه عليه فى الحائط وكشر عن أنيابه قائلًا بتهديد :
- الكلام ده مش عليا .. مفيش حد بيخطف غير اللى أنتَ شغال معاهم وأختى لو جرى ليها حاجة أقسم بالله لأعيشكم فى جحيم
نفذ صبره فبحركة سريعة منه تخلص من قبضته ثم دفعه بقوة إلى الخلف ورفع إصبعه فى وجهه محذرًا :
- طيف ، أنا متدرب إنى أضرب ألف زيك بس أنا عاملك احترام ، أقسم بالله أختك معرفش حاجة عنها ولا ليا علاقة باللى حصل ومستعد أعمل اللى عايزه علشان ترجع
رمقه بنظرات مجهولة و قد بدأ يصدق ما يقوله.

اقترب منها بحذر ثم انخفض وتحسس شعرها فاستيقظت على الفور وهى تنظر حولها وصرخت :
- أنا فين !! أنتوا مش عارفين أنا مين ؟ بابا وأخويا مش هيرحموكم
قهقه بصوت مرتفع ثم رمقها بابتسامة ساخرة وأردف :
- المفروض نخاف يعنى ولا الأمورة تؤمرنا بايه
ثم صمت وبدأ يتفحص جسدها بعينيه وأردف :
- حرام الجسم الحلو ده يتشرح علشان يتاخد منه أعضاء بس متقلقيش هنبسط بعض قبل ما ده يحصل.

تراجعت بحذر حتى التصقت بالحائط من خلفها وأردفت بخوف وهى تشهر إصبعها فى وجهه :
- أنتَ لو قربت منى أنا هقتلك
ارتفعت صوت ضحكاته ورمقها بنظرة أرعبتها وهزت كيانها ثم أردف بنبرة تسلية :
- تعجبنى القطة اللى بتخربش
ثم نهض واستعد للرحيل واستطرد قائلًا :
- رايح مشوار وبالليل هنقضى الليل كله مع بعض .. تشاو يا حلوة.

بدأت تتفحص تلك الغرفة بعينيها وشعرت بالنهاية القريبة منها ولكنها ليست كأى نهاية بل ستكون أسوأ النهايات ، دفنت وجهها بين كفيها وأجهشت بالبكاء وهى تتخيل هذا المصير .

دلف إلى مكتب والده بعد أن طرق الباب ثم أردف بجدية :
- أيوة يا بابا عايزنى فى ايه
نهض من مكانه وقال بنبرة حادة خالية من المشاعر :
- ايه اللى هببته من ساعة ده ؟ أنتَ روحت لوائل واتعديت عليه كمان !! أنتَ عارف باللى عملته ده هببت الدنيا أكتر.

تأفف بضجر من لهجة والده التى أزعجته كثيرًا وأجابه :
- بابا أنا عايز أرجع رنّة ومش هاممنى ايه يحصل ، لما ترجع ابقى حاسبنى على اللى بعمله متضيعش وقتنا بقى بالكلام اللى مش هيودى ولا هيجيب ده
نهض عن كرسيه واقترب منه وهو يقول بحدة وغضب :
- باللى عملته ده لو وائل واللى شغال معاهم ماكانوش يعرفوا فأنتَ كدا عرفتهم ولو هم المسئولين عن خطفها فأنتَ كدا عرفتهم إن احنا بلعنا الطعم علشان كدا أنتَ غبى وحسك عينك تتصرف أى تصرف تانى غير بعد ما تستشيرنى .. مفهوم !!

شهر بخطأه الغير مقصود فأجفل بصره وردد بلهجة رسمية :
- تمام يا باشا
خرج من المكتب وهو يزفر بقوة ليتفاجئ بها أمامه فحدق بها بنظرات متفحصة وأردف :
- معلش يا نيران .. بهدلتك من الصبح معايا
رسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها واقتربت منه قائلة :
- متقولش كدا يا طيف احنا زمايل وكمان كنت الدكتور بتاعى وساعدتنى كتير.

حاول رسم ابتسامة رغم ما يمر به وردد :
- سمعتى طبعًا وصلة التهزيق اللى كانت من شوية
حاولت كتم ضحكاتها وأردفت :
- ما أنتَ عارف اللواء أيمن وعصبيته .. إيش حال ماكانش أبوك

وصلا أخيرًا إلى أمريكا وتحديدًا "لوس أنجلوس" وانطلقا فى طريقهما إلى الفندق ، كان صامتًا طوال الوقت ولم يسمح بأى مجال للحديث فقررت هى قطع هذا الصمت الطويل وأردفت :
- ما تتكلم شوية أنا نسيت الناس بتكلم بعض ازاى
رمقها بعينيه ثم وجه بنظره إلى الأمام مرة أخرى وأردف :
- أتكلم أقول ايه ؟

عقدت ساعديها أمام صدرها وتحدثت :
- قول أى حاجة إن شالله تغنى بنت الجيران وأنا أسقف لكن القطة تاكل لسانك كدا مايعجبنيش
تعجب من جرأتها فى الكلام فنظر اليها بحاجبين مرتفعين قائلًا :
- احنا طالعين مهمة على فكرة مش رحلة لحديقة البستان
رفعت إحدى حاجبيها وهتفت :
- لا ما أنا عارفة إنها مهمة شكرًا على المعلومة الجميلة ، عايزة أعرف مش طايق كلامى ليه؟

ظل نظره مثبت على نقطة بالفراغ أمامه وردد :
- مين قالك إنى مش طايقك ؟ قرأتى عقلى مثلًا ولا بتقولى أى حاجة وخلاص ؟
ازداد ضيقها بعد تلك الجملة ورددت بضجر :
- مش محتاجة أقرأ عقلك بس أنتَ كنت رافض أجى معاك ودلوقتى مابتنطقش ومش طايقلى كلمة
التفت بوجهه إليها رافعًا حاجبيه وأردف :
- لا والله ! فاطمة شيلى كل ده من دماغك وسيبينى بالله عليكِ علشان مش فايق أصلًا
شعرت بالإهانة من حديثه فأثرت الصمت وقررت عدم التحدث فى الأمر مرة أخرى فهى لن تغير من حقيقة الأمر ...

انقضى اليوم وأصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، كان "طيف" يتابع فيديوهات الطرق ليتتبع حركة تلك السيارة ، كانت تهاجمه رغبة شديدة فى النوم لكنه قابل هذه الرغبة بعناد شديد وتناول الكثير من المشروبات التى تحتوى على الكافيين وبقى هو و فهد يحاولان معرفة نهاية تلك السيارة وأين توقفت ، فى تلك اللحظة دلف اللواء أيمن إلى المكتب وهتف :
- أنتوا لسة موجودين !! روحوا واستريحوا شوية علشان تعرفوا تشوفوا شغلكوا بكرا ومتتعبوش.

نظر طيف إلى فهد وردد بجدية وصوت يشوبه الإرهاق :
- قوم أنتَ يا فهد روح استريح ، أنا هستنى لغاية ما أعرف العربية دى فين
ثم نظر إلى والده وردد :
- اتفضل أنتَ يا سيادة اللواء .. أنا هفضل موجود.

لم يجبره على الرحيل فهو يعرف مدى عناد ابنه فأومأ برأسه ورحل وتبعه فهد بينما بقى طيف وحده فى غرفة مكتبه حوله العديد من الأسطوانات والذاكرات الإلكترونية "USB" وجهاز الكمبيوتر الخاص به ، ظل يتابع بعينيه حركة المرور وهو يرتشف من قهوته ، فرك بعينيه بقوة ليقاوم تلك الرغبة الملحة فى النوم وبدأ يتابع ما يحدث مرة أخرى إلى أن اهتز هاتفه برنين فنظر إلى شاشته ليجدها "نيران" فلمس الشاشة ورفعه على أذنه وهو يتابع الفيديو وأردف قائلًا :
- أيوة يا نيران
"وصلت لحاجة ؟"
حرك رأسه بالنفى قائلًا :
- للأسف لسة ، أنا فى مكتبى أهو ومش هروح غير لما أعرف مكان العربية دى.

"معلش يا طيف .. كان نفسى والله أبقى معاك دلوقتى وأساعدك بس أنتَ عارف إن كلهم هنا مايعرفوش بإن الذاكرة رجعتلى فمقدرش أغيب الوقت ده كله "
- متقوليش كدا بالعكس أنتِ ساعدتى الصبح جامد ده غير إنى شربت قهوة وقاعد مش ورايا حاجة .. روحى أنتِ نامى وبكرا ربنا يحلها
ابتسمت بصفاء وأردفت :
- يارب ، تصبح على خير
ارتسمت ابتسامة على وجهه هو الآخر وردد :

- وأنتِ من أهل الخير
أنهى المكالمة وألقى بهاتفه ثم عاود متابعة ما يفعله .

نطقت بصوت ضعيف وباكى بعد أن التقطت أنفاسها :
- بنتى فين يا أيمن .. أنا عايزة بنتى
أراح ظهره على الأريكة وأغلق عينيه من شدة التعب وهتف بصوت هادئ :
- متقلقيش يا أسماء بنتك هترجعلك وطيف مش راضى يسيب المكتب غير لما يوصلها وبكرا هتبقى فى حضنك .. سيبينى أريح شوية بقى علشان أقوم بدرى وأروح الشغل وأنا مستريح ودماغى فايقة علشان أعرف أتصرف.

ربتت تنّة على كتف والدتها بحنو وأردفت :
- إن شاء الله خير يا ماما ورنّة ترجع ، اهدى كفاية عياط بالله عليكِ
نهض أيمن من مكانه ودلف إلى غرفته ثم استلقى على سريره بملابسه بسبب إرهاقه الشديد وسرعان ما راح فى نوم عميق تاركًا تنّة فى مهمة صعبة لتهدئة حال والدتها السىء

ارتفع أذان الفجر أثناء وجود طيف بمكتبه فترك الحاسوب قليلًا وعاد بظهره إلى الخلف ، أغلق عينيه بتعب شديد ثم نهض وتوجه إلى الخارج حيث المسجد القريب من المديرية ، وطأ بقدميه داخل المسجد وتوضأ ثم جلس فى انتظار الإقامة ، رفع المؤذن صوته ليقيم الصلاة فاصطف المصلون وبدأوا الصلاة ، تساقطت دموعه وهو يدعى الله فى سجوده بأن يعيد شقيقته سالمة إلى عائلتها مرة أخرى .

دقائق وانتهت الصلاة وهم بالخروج وعاد إلى مكتبه مرة أخرى ، اقترب من حاسوبه وبدأ يتفحص باقى الفيديوهات ورصد حركة تلك السيارة التى كانت تتحرك دون توقف إلى أن ابتعدت عن الكاميرا فنزع الذاكرة الإلكترونية وقام بوضع أخرى ورصد حركة السيارة ، تابعها بعينيه لكنه تفاجأ بتوقفها أمام منزل بمحافظة القليوبية بمنطقة شبرا الخيمة وخرجت منها تلك السيدة وتبعها الشابان ثم قاما بحملها إلى الداخل .

نهض مسرعًا من مكانه وأمسك بهاتفه ولمسه عدة لمسات وانتظر قليلًا حتى أجابه والده بصوت نائم :
- أيوة يا طيف
هتف بصوت مرتفع وكان الحماس يغمره :
- أنا عرفت مكان رنّة يا بابا
انتفض من مكانه وهتف بجدية :
- تمام .. أنا جايلك حالًا ، متتصرفش غير لما أجيلك مفهوم ؟
أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا :
- تمام يا بابا
أنهى أيمن المكالمة ولمس شاشة هاتفه عدة لمسات ثم وضع الهاتف على أذنه قائلًا :
- فهد فوق كدا وتعال على المديرية بسرعة احنا عرفنا مكانها
- تمام سعادتك...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الرابع والعشرون

رفع هاتفه وانتظر ردها وبالفعل ردت عليه بصوت شبه نائم :
- أيوة يا طيف .. فيه جديد ؟
أجابها بحماس شديد :
- ايوة يا نيران ، عرفت مكان رنة
نهضت من مكانها بعدما فاقت على ما سمعته واردفت :
- بجد !! انا جياالك .. مسافة السكة
ثم انهت المكالمة سريعاً قبل أن يتحدث طيف فنظر إلى هاتفه بتعجب شديد ورفع إحدى حاجبيه وهو يقول :
- مجنونة دى ولا اية ؟

حضر الجميع وبدأ "طيف" بالحديث قائلاً :
- المكان يا فندم فى القليوبية منطقة شبرا الخيمة وتحديداً شارع الشعراوى والبيت ملهوش رقم بس معروف وكل حاجة واضحة دلوقتى مش ناقص غير أوامر سيادتك
هز رأسه بتفهم وبدأ بدراسة الأمر ثم هتف بجدية :
- تمام انا هجهز القوة وابلغكم وممنوع أى حد يتصرف اى تصرف غير بأوامرى مفهوم !
نطقوا جميعاً " طيف ، فهد ، نيران" :
- تمام سعادتك.

خرجوا واتجه كلٍ منهم إلى مكتبه وما هى إلا دقائق قليلة حتى إستدعاهم اللواء أيمن مرة أخرى بمكتبه ولكن تلك المرة ليبلغهم بحصوله على الإذن والقوة ويعطى لكلٍ منهم دوره ، تنهد واردف :
- طيف انت اللى هتبقى مسؤول عن القوة ومعاك فهد ونيران بس انت اللى هتبقى مسؤول قدامى .. دى أول مهمة تبقى أنت قائدها يعنى مش عايز أخطاء نهائى مفهوم !
أومأ رأسه بالإيجاب وردد بجدية :
- مفهوم سعادتك
- تمام ، توكلوا على الله

خرج جميعهم من المكتب وأردف طيف بجدية :
- انت ونيران هتبقوا معايا يا فهد
أجابه فهد بجدية :
- تمام انا جاهز
ثم تحرك إلى الخارج بينما بقى هو وأردف :
- دلوقتى انا قائد العملية يعنى تنسى حكاية المدربة دى خالص
إرتسمت إبتسامة خفيفة على ثغرها واردفت :
- ياسيدى طيب بس متتهورش بس
- ربنا يسهل .. يلا بينا
اتجه إلى سيارة الشرطة وجلس فى مقدمتها بينما بقى فهد ونيران بالخلف ، أشار بيده لتتحرك القوة المكونة من سيارتين شرطة تدخل سريع وعربة أمن مركزى.

دفع الباب بقوة ليصدر عنه صوت ضخم فأنتفضت من نومها وتراجعت للخلف حتى إلتصقت بالحائط وهى تحاول السيطرة على رعشة جسدها وخوفها الذى أوشك أن يهلكها ، نظرت إليه بطرف عينها فلمحت إبتسامة واسعة على ثغره تُنبئ بالشر فضمت ركبتيها إلى صدرها بخوف شديد ، أما هو فأختفت إبتسامته وظهر صوته الغليظ :
- للأسف معرفتش اجيلك بالليل يا قطة غصب عنى علشان الشغل بس متقلقيش .. هنعوض ليلة امبارح دى دلوقتى وهننبسط آخر انبساط
رفعت رأسها وحملقت به بإستحقار وهى تردد :
- لو قربت منى أنا هقتلك.

عادت إبتسامته مرة أخرى ثم جلس بوضعية القرفصاء وردد :
- ما انا قولتلك قبل كدا انا بحب الاكشن وبعدين انتى هتتسلمى بليل يعنى قدامنا اليوم كله نهيص فيه ، فكك من اللى فى دماغك بقى وقوليلى تشربى وسكى ولا سيجارة حشيش لزوم الدماغ العالية ؟
لمعت برأسها فكرة فأبتسمت بخبث ورددت :
- ما دام فيها وسكى أنا معنديش مانع.

نهض من مكانه وقد تهللت اساريره واردف بسعادة :
- أيوة كدا لاغينى وألاغيكى .. طيارة والوسكى يكون جاهز يا قطة قلبى
رفعت يدها لتلوح بها فى الهواء قائلة :
- استنى !! انا بحب أشرب من الإزازة
إتسعت إبتسامته وغمز قائلاً :
- طب لما انتى مزاجانجية كدا كنتى بتخربشى الأول ليه ، ماشى يا ستى هجيبلك إزازة كاملة.

خرج ليحضر ما خطط ليحضره وبقت هى تحاول تهدئة خوفها حتى تخف نبضات قلبها المتسارعة ودعت الله بأن تنجح خطتها ولا يمسها أذى لكن سرعان ما دلف إلى الغرفة مرة أخرى وعلى وجهه إبتسامة واسعة ، تقدم منها ثم إنخفض ومد يده بزجاجة الخمر قائلاً :
- أحلى إزازة وسكى لعيونك يا قمر
رسمت إبتسامة مصطنعة على وجهها وسحبت الزجاجة من يده ثم نظرت خلفه وضمت حاجبيه قائلة :
- أية ده !!

إلتفت مسرعاً ليرى ماذا هناك لكنها أسرعت ورفعت الزجاجة وضربت بها رأسه بقوة شديدة لتتحطم ويقع ما بها أما هو ففقد الوعى وهربت الدماء من رأسه ، نظرت إلى الدماء وهى تشق طريقها للخروج من رأسه فأدارت وجهها بعد أن هاجمتها رغبة شديدة فى التقيئ ونهضت من مكانها متجهة إلى باب الغرفة ، فتحت الباب بهدوء شديد حتى لا يشعر من بالخارج بحدوث شئ غريب وتقدمت إلى الخارج بخطوات هادئة ومتمهلة وهى تنظر فى كل مكان لكنها توقفت مكانها عندما سمعت هذا الصوت الغليظ من خلفها فنظرت لتجد رجل قوى البنيان وعضلاته بارزه ، إبتسم إبتسامة مرعبة أظهرت أسنانه التى تشبه أسنان الذئب الذى ينتظر الإنقضاض على فريسته :
- رايحة فين يا حلوة.

أغلقت عينيها وإلتفتت بحذر شديد لتجده أمامها عاقدا ساعديه أمام صدره ، إبتلعت غصة مريرة فى حلقها وأردفت بنبرة ضعيفة :
- أنا .. أنا كنت عطشانة
إرتفع حاجبيه بدهشة وأردف بنفس النبرة المخيفة :
- لا والله ! عطشانة ؟ بعد ما سيحتى دمه عايزة تهربى ؟ ده انتى يومك مش فايت
تراجعت خطوات إلى الخلف بخوف وقلق شديد حتى إلتصقت بباب المنزل ، إقترب منها بهدوء حتى وصل إليها وأطبق على رسغها بعنف شديد ثم سحبها بقوة تجاهه وهو يهتف بنبرة مهددة :
- وحياة امك يا حلوة لأعلمك الأدب على اللى عملتيه ده.

صرخت وحاولت التخلص من قبضته لكنه كان أقوى مما توقعت فهتفت بتألم :
- اااه سيبنى يا حيوان
فى تلك اللحظة ركل "طيف" الباب بقوة فوقع على إثر ضربته ، وجه سلاحه تجاهه وهتف بقوة :
- سيبها وإرفع إيدك !
تركها فى الحال ورفع يده معلنا إستسلامه بينما ركضت هى وارتمت بين أحضان شقيقها وبكت قائلة :
- طيف !! كنت متأكدة إنك هتلحقنى
حاوطها بيده بحب ثم ضم وجهها بين كفيه وهتف بإبتسامة :
- حمدالله على سلامتك يا حبيبتى ، حد عملك حاجة ؟
حركت رأسها بالنفى قائلة :
- الأول سيحت دمه والتانى انت لحقتنى من ايده دلوقتى

إقترب "فهد" وقيد يده بينما إتجهت "نيران" للداخل فوجدت هذا الرجل الغارق بدمائه ، تحرك البقية فى جميع أنحاء المنزل بحثاً عن المزيد من الأشخاص لكنهم لم يجدوا أحد ، أخذ طيف شقيقته وأتجه للخارج ليجد جميع من بالمنطقة يتابعون الموقف فتركها وأتجه إلى المحل التجارى المقابل لهذا المنزل واقترب من صاحبه وهتف بجدية :
- اللى أعرفه انك فاتح من 10 الصبح لغاية 10 بليل يا عم رفعت .. والعيال دى وصلوا البيت بالبنت المخطوفة الساعة 6 بعد المغرب ، تقدر بقى تفهمنى طلعوا بيها ازاى من غير ما تشوفهم أو من غير ما حد يشوفهم ؟

ظهر توتره وتلجلج فى الحديث :
- والله يا باشا هم ... بص يا باشا أنا هقولك كل حاجة ، كلنا هنا عارفين إن أشرف وشريف ولاد حرام وسكتهم بلطجة وقلة أدب واللى يفكر يعترضهم بيقتلوه فأى حاجة بيعملوها كله بيعمل مش شايف ولا سامع حاجة
إرتفع حاجبيه بتعجب مما سمعه وأردف بإنفعال :
- لا والله !! يعنى تشوفوهم خاطفين بنت وجايبينها البيت هنا وتقولى خايفين ؟ انت كدا فاكر نفسك راجل ! كلهم فاكرين نفسهم رجالة ؟ مظنش إنكم رجالة
أطرق رأسه ونظر أسفله ثم ردد :
- والله ياباشا لو عندك زوجة وأطفال مسؤولين منك ومش ضامن لو حصلك حاجة هيعملوا أية من بعدك هتعرف إن اللى عملته ده مش خوف على نفسى ده خوف عليهم.

ضغط على شفتيه وأردف بتساؤل :
- اممم ، فيه حاجة تانية عن العيال دى ؟
صمت قليلاً ليتذكر ثم هتف :
- أيوة يا باشا كانوا كل يومين يا إما يجوا ببنت يا إما طفل صغير يا إما طفلة وبعدها بيوم بياخدوهم ويمشوا تانى وبيرجعوا من غيرهم
ضيق عينيه بعدما تلقى تلك الكلمات واردف :
- قول كدا بقى .. كنت حاسس ، طيب ياعم رفعت تسلم
- العفو على أية يا باشا.

خرج رجلين من الشرطة بينهم "شريف" مقيد اليدين ، رمقه "طيف" بنظرات متفحصة ليتفاجئ بصوت إطلاق النار وإستقرار الرصاصة بجسده ليقع على الأرض وسط إستنفار أمنى بالمنطقة ، إلتفت برأسه فوجد هذا الشاب يخفض سلاحه من بعيد واسرع ليركب دراجته النارية وانطلق بها مسرعاً لكنه لم يقف مكتوف الايدى بل أسرع هو أيضا واستقل سيارة الشرطة "تدخل سريع" وسار خلفه ، صاحت نيران بصوت مرتفع :
- طيف استنى.

لكنه لم ينتظر وتحرك بسيارة الشرطة خلفه بسرعة ، كانت المطاردة شرسة بينهما فكان القاتل يسير بدرجاته النارية بين السيارات وينظر خلفه ليرى ما مدى المسافة بينه وبين سيارة الشرطة التى تطارده فوجدها على مقربة منه فعاد للنظر أمامه مرة أخرى وسار من وسط سيارتين متقاربتين ، كان يتابعه طيف بعينيه ويسرع من سيارته كى يلحق به وبالفعل اقترب منه حتى اصبح بجواره ملاشرة واخرج رأسه وصرخ قائلاً :
- اقف بدل ما اضرب عليك.

لم يستجيب لطلبه واخرج سلاحه ثم اطلق عدة رصاصات بإتجاهه فأنخفض طيف فى محاولة منه لتفادى تلك الرصاصات وما إن انتهى من إطلاق الرصاص حتى رفع رأسه مرة أخرى وتلك المرة كان حاملا لغضب شديد وقرر إتباع طريقة أخرى ، حرك سيارته يساراً فى إتجاه الدراجة النارية حتى إلتصق بها وبحركة سريعة منه جعل السيارة تحرك الدراجة النارية بقوة فسقطت وسقط من فوقها ، أوقف السيارة وترجل منها ثم اتجه إلى هذا القاتل وما إن وصل إليه حتى إنخفض ورمقه بإبتسامة خفيفة قائلاً :
- سبحان الله كنت جاى تقتله علشان ميتكلمش فإنت اللى يتكتب عليك تتكلم ، قوم يا حبيبى قوم ده يومنا طويل.

نظر إليه بخوف شديد ووضع يده على رأسه ليتحسس هذا الألم فتفاجئ بوجود دماء ، أحضر ال"كلبش" ووضعه بيده وبحركة سريعة أوقفه ثم دفعه إلى الأمام ليقترب من السيارة ، وصل إلى السيارة ثم نزع الكلبش من يده وقيده به من الخلف حتى يقيد حركته تماماً ، فتح باب السيارة الخلفى ودفعه إلى الداخل ثم صفق الباب واستقل السيارة مرة أخرى وانطلق بها ...

أوصلتها نيران إلى المنزل وما إن فتحت والدتها الباب حتى صرخت بعدم تصديق وضمت إبنتها بحب شديد وإشتياق حاد قائلة :
- وحشتينى يا حبيبتى ، حمدالله على سلامتك يا حتة من كبدى
ودت لو لم تتركها وتظل هكذا طوال الوقت لكنها لاحظت وجود نيران فتركت إبنتها ورمقتها بنظرات متفحصة وأردفت :
- هو انتى ظابط يابنتى ؟

إبتسمت نيرات وأومأت رأسها قائلة :
- ايوة يا امى ، حمدالله على سلامة رنة ، استأذنك بقى
رفعت حاجبيها وهتفت بإعتراض :
- تمشى اية والله ما يحصل ، لازم تخشى تشربى حاجة يا حبيبتى.
ربتت نيران على كتفها بحب وأردفت :
- معلش مرة تانية علشان عندى شغل وأكمل بقية التحقيق
- طيب يا بنتى ، طريق السلامة يارب.

رحلت نيران ودلفت الأم بصحبة إبنتها ، إتسعت حدقتى تنة عندما رأت شقيقتها وهرولت مسرعة لتضمها بحب
- رنة حبيبتى وحشتينى اوى ، حمدالله على سلامتك
إبتسمت رنة بحب لشقيقتها وربتت على كتفها بحب :
- وانتوا والله وحشتونى اوى ، الحمدلله إن طيف لحقنى فى الوقت المناسب
رفعت اسماء يدها للسماء ورددت بصوت مرتفع :
- ربنا يكرمك يا طيف يا ابنى وافرح بيك يا حبيبى.

- يعنى أية يا بابا مش هحقق أنا معاه ؟ أنا اللى قابض عليه ومن حقى أتابع القضية دى
قالها طيف بإنفعال معترضا على حديث والده بإسناد القضية للنقيب "فهد" بدلا منه فجاء رد والده الذى أقنعه بشدة :
- طيف إنت نسيت بالمهمة اللى هتعملها انت ونيران ولا اية !! انت ميعاد سفرك كمان 6 ساعات بالظبط ، فاهم يعنى أية ؟ المهمة دى صعبة جدا واخطر مليون مرة ولو تمت على خير هيبقى فيها ترقية ليك وهتبقى نهيت اخطر قضية فى الوقت ده.

نظر إلى الأسفل ليفكر فى حديث والده ثم أومأ رأسه قائلاً :
- تمام يا بابا .. تمام وشنطة سفرى ونيران اللى أهلها لسة ميعرفوش إن الذاكرة رجعتلها هتسافر ازاى
عاد أيمن بظهره إلى الخلف وردد بثقة :
- أولا شنطة سفرك أنا كلمت تنة تحضرهالك وبعت الامين "غريب" يجيبهالك من غير ما أمك تعرف حاجة علشان لو روحت هتمسك فيك وانت عارف دماغها وثانيا انا كلمت والد نيران وفهمته كل حاجة واتصدم بس بعدها فهم الوضع وكل حاجة جاهزة.

هن رأسه بالايجاب وضغط على شفتيه بتفهم :
- اممم تمام ، طيب انا رايح على مكتبى اجهز نفسى وكدا
ثم وقف واستعد للرحيل لكن ظهر صوت والده الذى أوقفه :
- استنى يا طيف
نهض عن كرسيه وتوجه إليه حتى أصبح مقابلاً له ثم مد يديه ليمسك بكتفيه وردد بنبرة أبوية هادئة :
- خلى بالك من نفسك يا طيف ، أنا عارف إن المهمة صعبة وإن لاقدر الله ممكن يحصل حاجة بس زى ما انا عارف كدا فأنا عارف إنك قدها وتقدر ترجع بخير انت وكل اللى معاك.

إبتسم طيف بحب ثم ضم والده إلى حضنه فربت أيمن على كتفه بحنو شديد ، إعتدل طيف ونطق مازحاً :
- كفاية كدا يا حاج أحسن دمعتى قريبة ولو حد دخل لقانى بعيط هتفضح فى المكان كله ويسمونى طيف عيوطة
ضحك والده ثم ربت على كتفه بقوة وردد بثقة :
- ربنا معاك يا وحش
خرج من المكتب تاركاً والده وحده ثم توجه إلى مكتبه ليتفاجئ بوجود نيران التى هتفت :
- تم توصيل رنة بنجاح.

ابتسم لها بحب ثم توجه ليجلس على الكرسى المقابل لها وهتف قائلاً :
- تسلمى يا نيران بجد مشوفتش بنت جدعة وبمية راجل كدا زيك
إرتسمت إبتسامة على ثغرها رغما عنها واردفت :
- مبعرفش أرد على الكلام المزين ده وعلى العموم أنا معملتش حاجة ده واجبى كطالبة ... يوه قصدى كتلميذة ، لا الكلمة مش راضية تيجى
ضحك من طريقتها وصاح على الفور :
- كظابط شرطة.

أشارت بسبابتها تجاهه واردفت :
- ايوة هى دى
تراجع بظهره إلى الخلف مريحاً لظهره ثم اردف :
- طيب يلا روحى زمانهم جهزولك شنطك فى البيت دلوقتى
ضمت ما بين حاجبيها بتعجب شديد وهتفت :
- شنطتى !! انت هتتجوزنى ولا أية
وضع كفه على وجهه واسرع ليصحح ما فهمته قائلاً :
- لا لا جواز أية يا بنتى .. شنطتك علشان هنسافر لمهمة
إرتفع حاجبيها وابتسمت بسعادة بالغة لتقول :
- مهمة !! قول والله لا لا بتهزر صح.

حرك رأسه بالنفى قائلاً بإبتسامة :
- لا مش بهزر دى حقيقة .. أى خدمة أنا اللى اقنعت بابا بإنك تيجى معايا المهمة دى ووافق بعد إلحاااح رهيب
وقفت وأخذت تقفز كالاطفال من الفرحة وتصفق بيديها بمرح فأرتفع حاجبى طيف بإبتسامة وردد :
- هو أنا بقولك رايحين رحلة لدريم بارك !! دى مهمة ممكن نموت فيها يا باشا
أسرعت لتجلس على الكرسى مرة أخرى وانحنت بظهرها إلى الامام لتقول بتلهف شديد :
- مهمة اية ! عايزة تفاصيل
هز رأسه بالرفض قائلاً :
- لا لا مفيش أى تفاصيل غير واحنا ماشيين ، روحى يلا هاتى شنطتك علشان فاضل اقل من 6 ساعات على الطيارة

- هنعمل اية علشان نلاقيهم ؟
قالتها فاطمة لرماح متسائلة فنظر تجاهها قائلاً :
- مش عارف بس هم فى فندق من الفنادق دى ، انهى بقى ده اللى معرفهوش
عقدت ساعديها أمام صدرها وهتفت بثقة :
- يبقى نستخدم الحل بتاعى.

نظر إليها وهتف بقوة ليعبر عن رفضه لتلك الفكرة :
- انتى عايزانا نورى صورهم للفنادق ونعرف هم هنا ولا لا !! افرضى حد منهم كان تبع المافيا ؟ ساعتها المهمة كلها هتبوظ وهيبقى الله يرحمنا
صمتت قليلاً وأخذت تتحرك ذهاباً وإياباً لتفكر فى حل لتلك المعضلة لكنها توقفت عن الحركة وابتسمت بعدما أنارت رأسها بفكرة ، إلتفتت إليه ورددت بثقة :
- أنا لقيت الحل ...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الخامس والعشرون

صمتت قليلاً وأخذت تتحرك ذهاباً وإياباً لتفكر فى حل لتلك المعضلة لكنها توقفت عن الحركة وابتسمت بعدما أنارت رأسها بفكرة ، إلتفتت إليه ورددت بثقة :
- أنا لقيت الحل ....
عقد ذراعيه أمام صدره بعدما لوى ثغره واردف :
- هاا اشجينى
اقتربت أكثر منه وأردفت بحماس :
- هنروح أى فندق ونوريهم الصور ونقول إنهم كانوا بيجروا فى مكان وسرقونا وانت تقولهم إنهم شكلهم مجرمين وبكدا نبعد الشبهات عننا ونعرف إذا كانوا موجودين فى الفندق ولا لا.

ضيق عينيه وهو يحاول فهم ما قالته وأخيرا اقتنع بفكرتها وأردف :
- تمام فكرة كويسة بس خلى بالك مش عايزين غلطة وإلا المهمة كلها هتبوظ
إبتسمت لتقول بثقة :
- عيب عليك يا كبير مش أنا بردو اللى تغلط
ضم حاجبيه بتعجب من طريقتها لكنه لم يعلق وأثر الصمت

- نيران مش عايزك تزعلى منى إحنا كنا بنعمل كل ده علشان خايفين عليكى ، لمصلحتك والله مش لحاجة تانية بس واضح إن الطريق ده منتهاش ولسة هتكملى فيه وأنا مش معترض بس عايزك تخلى بالك من نفسك ، كلنا هنا محتاجينلك
قالها أمجد إلى نيران وهو يضع كفيه على كتفيها بحب فأبتسمت وضمت والدها قائلة :
- عارفة يا بابا إن كل اللى عملتوه ده علشان خايفين عليا ومش زعلانة خالص ، انتوا اهلى وسندى وإن شاء الله هرجع بخير
ربت على ظهرها بحب فتركته وضمت والدتها هى الأخرى التى قالت معترضة :
- علشان خاطرى يا نيران بلاش المهمة دى انا قلبى مش متطمن.

اعتدلت ونظرت إلى والدتها بإبتسامة هادئة كى تبث الطمأنينة فى قلبها وهتفت :
- يا ماما مفيش حاجة ومش خطر خالص وبعدين الطريق ده من بدايته دخلته بموافقة الكل ولازم اكمل علشان تشوفى بنتك كدا اعظم ظابط فى مصر كلها
إبتسمت رغم قلقها ورتت على كتفها بحنو قائلة :
- ربنا يرجعك بالسلامة يا نيران يا حبيبتى
تركت والدتها واتجهت إلى شقيقتها التى ضمتها على الفور ورسمت إبتسامة على ثغرها لتقول مازحة :
- هستناكى يا نونو علشان تعلمينى ضرب الرصاص زى ما وعدتينى ولا انتى كنتى بتضحكى عليا وتاخدينى على أد عقلى ؟

ضحكت وربتت على كتف شقيقتها "نيسان" قائلة :
- حاضر هرجع واعلمك .. مش بضحك عليكى يا بنتى ده انا كلمتى سيف ، سيبينى بقى خلينى أسلم على ذاخر علشان الحق امشى
تركتها نيسان فأتجهت إلى شقيقها وهتفت بإبتسامة :
- مبروك قبولك فى كلية الشرطة يا ذاخر ، عايزاك تطلع ظابط شرطة جدع كدا وراجل زى أختك
ابتسم ذاخر بحب ثم أدى التحية العسكرية إليها وضمها بحب ليقول :
- هيحصل وعايزك ترجعى علشان لما اتخرج مفيش غيرك اللى هيدربنى وهشتغل معاه مفهوم
منعت هروب الدموع من عينيها واعتدلت لتؤدى التحية العسكرية قائلة :
- تمام يا فندم

وأخيراً انتهى ذلك الوداع واتجهت إلى سيارتها التى كانت يتقدمها سائق حتى يعيد السيارة مرة أخرى بعد إيصال "نيران" ، بالفعل وصلت إلى مقر مديرية أمن القاهرة لتجد «طيف» بإنتظارها فخرجت وحمل السائق الحقائب ، أشار طيف إليه بأن يضعها بسيارته ثم اتجه إليها وهتف :
- يلا بينا مفيش وقت
- تمام أنا جاهزة
رحل السائق وتقدم طيف سيارته بعدما استقلت هى المقعد الأمامى بجواره ، أدار المحرك وانطلق فى طريقه إلى المطار .

قطعت هذا الصمت قائلة بتساؤل :
- ها مش ناوى تقولى مهمة اية بقى ؟
نظر إليها ثم عاود النظر إلى الطريق أمامه ليقول مازحاً :
- متستعجليش كدا إحنا مش رايحين نتفسح إحنا ممكن ننتقل إلى الرفيق الأعلى ياختى
عقدت ما بين حاجبيها لتقول بدهشة واضحة :
- يا ساتر ، قول فيه أية سيبت ركبى
أراح ظهره بينما كان سائقاً وتنحنح قائلاً :
- احم .. بصى يا ستى عارفة رماح وفاطمة راحوا فين !
هزت رأسها بالنفى قائلة :
- لا معرفش.

تابع بجدية :
- المستند اللى قدامك ده فيه إسم اتنين وكل حاجة عنهم اقرأيه الأول علشان تفهمى
مدت يدها وإلتقطته وبدأت فى قراءة محتواه حتى إستطاعت فهم القليل ، لوت ثغرها واردفت بتساؤل :
- قرأت بس مش فاهمة بردوا إحنا او رماح وفاطمة مطلوب مننا إيه !
طرق بأصابعه على المقود أمامه واردف :
- المفروض هنرجعهم مصر علشان اللى زى دول كنز والبذات ليان بعد فترة شغلها معاهم اكيد تعرف عنهم كتير أوى وبما إنهم هربوا فلازم إحنا اللى نلاقيهم الأول ونرجعهم قبل المافيا دى ما توصلهم ويقتلوهم.

هزت رأسها بتهم وهى ترمق المستند الذى بيدها واردفت :
- اممم فهمت بس مش رماح وفاطمة هناك هنروح إحنا كمان لية ؟
أجابها بإقناع شديد :
- علشان مهمة زى دى صعبة جدا وفاطمة ورماح لوحدهم هيبقوا فى خطر علشان كدا لازم نكون فى ضهرهم ونحميهم من غير ما يعرفوا بوجودنا ، تمام كدا ولا فيه سؤال ؟
صمتت قليلاً ثم هتفت :
- عندى سؤال صغنون
قطب جبينه بتعجب فأشار إليها ليقول مازحاً :
- رغم أنى عارف إنه هيكون سؤال تافه بس اسألى
إبتسمت بصفاء قبل أن تقول :
- انت ازاى اللواء أيمن سمحلك تسافر لمهمة خطر زى دى قبل ما تكمل التدريبات الخاصة الأول !

إرتسمت إبتسامة خفيفة على ثغره قبل انا يقول بتلقائية :
- بابا حلمه من ساعة ما اتولدت إنى أكمل طريقه اللى بدأه كظابط شرطة ودايما كان بيحلم باليوم ده بس أنا صدمته بإنى هخش طب وساعتها رفض بس بعدين وافق علشان ميبقاش حرمنى من حلمى ورغبتى ولما الفرصة جت اهى انى احققله الحلم ده مسك فيها ووثق فيا ثقة عمياء بإنى هعمل أى حاجة وهنجح فى شغلى علشان كدا مهمة زى دى رمى الحمل عليا ، المهم سيبك من كل ده وقوليلى فرحتى لما الذاكرة رجعتلك ! ولا كلامى كان صح ؟

نظرت إلى الطريق أمامها لتقول :
- مش عارفة ، الاول لما عرفت فرحت جدا ومصدقتش اللى حصل ده ، يومها وانت بتسألنى دى الفيلا ولا لا لقيت ذكرايات كتير بتخش دماغى وبتهاجمنى لدرجة انى كان عدى صداع رهيب بس قدرت اخبى ده وبصيتلك ولقيت نفسى بقولك لا مش هى الفيلا ، مش عارفة انا قولت كدا لية ولا كان عندى نية بس بعدين قولت أخدها فترة تأهيل وكنت بتدرب كل يوم وازود من خبراتى علشان اليوم ده ، أما بقى بعد ما عرفت إن زين كان فى مهمة وأنا السبب فى موته اتمنيت إن الذاكرة مكنتش ترجعلى وأعرف حاجة زى دى ، انا لغاية دلوقتى مصدومة من اللى حصل ونفسى انتقم له منهم.

ثم نظرت إليه ورددت بإبتسامة :
- شكرا إنك ادتنى الفرصة دى بإنى انتقم لزين ولحياتى اللى اتدمرت كام سنة
بادلها إبتسامة هادئة قبل أن يغير مجرى الحديث ويقول مازحاً :
- صحيح مقولتليش اشمعنى كنتى عايزة تتسخطى قطة ؟
ضحكت قبل أن تجيب :
- بص أنا لغاية دلوقتى معرفش أية الجنان اللى كنت بقوله ده بس تقريباً السبب أنى كنت مربية قطة قبل ما افقد الذاكرة
- اها قولى كدا بقى آمال فين القطة دى دلوقتى
ضربت جبهتها بكف يدها لتقول :
- اخ ده أنا نسيتها خالص ونسيت هى راحت فين ، استنى استنى.

دست يدها بحقيبتها واحضرت هاتفها ثم نقرت على شاشته عدة نقرات ورفعته على أذنها قائلة :
- ايوة يا بابا
ضم أمجد حاجبيه متعجباً وهو يقول :
- ايوة يا نيران !! فيه حاجة يا حبيبتى ؟ نسيتى حاجة ؟
- لا لا يا بابا مفيش حاجة بس كنت عايزة اسألك عن القطة بتاعتى
إرتفع حاجبيه بدهشة مما سمعه للتو منها وردد :
- انتى متصلة بيا علشان تسألى عن القطة يا نيران !!
أجابته بتلقائية :
- أيوة يا بابا عايزة أعرف هى فين.

- وديتها لبنت خالتك نرد تربيها بعد ما حصل اللى حصل ومتقلقيش هى كويسة
إبتسمت بسعادة قبل ان تردف بإرتياحية :
- ريحت قلبى ، ماشى يا بابا تسلم باى باى باى
ثم انهت المكالمة لتجد طيف يحدق بها بإبتسامة فهتفت اية مالك بتبصلى كدا لية
لم يستطيع كتم ضحكاته واردف :
- مش عارف بس شكلك كوميدى أوى الصراحة
ضيقت عينيها وهتفت بتساؤل :
- انت بتتنمر عليا صح ؟
- أبدا والله بس اقصد إنك خفيفة الظل كدا
ابتسمت قائلة :
- ثانكس ويلا سوق أسرع خلينا نلحق
- حاضر بس متجيش تعيطى وتقولى هدى السرعة أمين !

ظل البحث قائم من كلاهما عن "غيث وليان" فى كافة الفنادق لكن دون جدوى فلقد انكر الجميع رؤيتهم لهؤلاء الأشخاص عدا ذلك الفندق الذى قضا به ليلة واحدة ، أخبرهم احد العاملين بوجودهم لليلة واحدة فقط وغادرا قبل اكتشافهم لجريمة قتل .

توسطت خصريها بذراعيها بعد ان لوت ثغرها واردفت :
- امم كدا ناقص فندق واحد يا إما نلاقيهم أو يكونوا فى مكان تانى
دفن وجهه بين كفيه واردف بتعب وإرهاق شديد :
- نرجع ننام والصبح نبقى نكمل ، انا اتهلكت من المشى
ضمت شفتيها وضغطت عليهما بقوة قبل ان تردد :
- اممم انا بقول كدا بردو ، البس الجاكيت بقى اللى انت قالعه ومبين عضلاتك كدا علشان الجو تلج ومش عارفة مستحمل كدا ازاى وهتاخد برد
إرتفع حاجبيه ليقول متعجباً :
- تلج !! مش حاسس بحاجة
خفضت صوتها قائلة :
- اقول اية .. جبلة مبيحسش
- نعم !!

إبتسمت لتقول بسرعة شديدة :
- بقول يلا علشان نلحق ننام علشان نقوم نكمل اللى كنا بنعمله ، علشان المهمة متبوظش
أدار جسده واستعد للرحيل وهو يقول :
- أنا بقول كدا بردو
اقتربت منه وجذبت الجاكيت من يده وارتدته وهى تقول :
- هات بقى الجاكيت اللى مش عايز تلبسه ده انا اولى بيه بدل ما انا بترعش من البرد كدا
إرتفع حاجبيه قبل أن يضحك من فعلتها وهتف ؛
- وربنا جايب معايا طفلة فى المهمة ، ادى اخرة اللى يخلى بنات تشتغل فى شرطة
لوت ثغرها قبل ان تردد بغضب :
- مالهم البنات يعنى !! مش قدها ولا مش قدها
رسم إبتسامة مصطنعة قائلاً :
- لا طبعا قدها ، يلا نمشى بقى علشان مش قادر .. ممكن !!

انقضى اليوم بولاية "لوس انجلوس" واشرقت شمس يوم جديد على الجميع ، انهت حمامها وارتدت ملابسها ثم نزلت إلى الأسفل لتجده منتظراً بالإستقبال الخاص بالفندق فأتجهت إليه وما إن إقتربت منه حتى قالت :
- اتأخرت عليك ؟
رسم إبتسامة مصطنعة على ثغره وهو يردد :
- لا أبدا دول كلهم ساعتين مش حوار يعنى.

جلست على الكرسى الذى يجاوره وامسكت بالكوب الموضوع امامه وارتشفت منه وهى تقول :
- امم مانت اللى بتتصل بيا الساعة 6 الصبح مش عارفة انت هتنزلنا نبيع لبن ولا اية نظامك
إتسعت حدقتيه وهتف بصدمة :
- انتى بتشربى من النسكافيه بتاعى !!
نظرت إلى الكوب الذى بيدها وسرعان ما تركته فى الحال لتقول بإستياء شديد :
- يععع وانا اللى فاكراك طالبهولى .. افرض عندك كورونا دلوقتى زمانى اتعديت.

امسك رأسه بكلتا يديه وردد بتأفف :
- يلا يا فاطمة نكمل شغلنا قال كورونا قال ، وكملى النسكافيه انا مكنتش لسة شربت منه حاجة متخافيش
نظرت إليه بنصف عين ثم سحبت الكوب مرة أخرى واخذت ترتشف منه حتى انهته وما إن انتهت حتى رددت بإبتسامة :
- يلا بينا انا جاهزة
سحب مفاتيحه وهاتفه ووقف مستعداً للرحيل ، رمقها بنظرات مجهولة ثم تحرك ليتركها فى حيرة من أمرها من تلك النظرات الغامضة.

وصلا إلى الفندق المنشود واقترب "رماح" من أحد العاملين وأشار إلى صورة بيده قائلاً :
- هل رأيت هذا الشخص ! لقد كان يركض ومعه امرأة أخرى واصتدما بى وعندما نهضت اكتشفت فقدانى لنقودى لكن لحسن حظى وقعت تلك الصورة منه
نظر العامل إلى الصورة بتمعن ثم رفع بصره ليقول :
- أنا أتذكر هذا الوجه .. لقد حضر إلى الفندق بالأمس وكان معه امرأه ، اظن ان ما تريده هنا
ابتسم "رماح" وأردف :
- شكراً لك ، هل من الممكن أن ترشدنى بأرقام الغرف الخاصة بهم
ثم أشار إلى فاطمة وتابع :
- لقد حضرت تلك الشرطية معى لإلقاء القبض عليهم.

اعطاه بالفعل أرقام الغرف دون أن يشك فى كلامه فأسرع رماح إلى الأعلى بصحبة فاطمة وما إن وصل الى الغرفتين المجاورتين لبعضهما حتى قال بجدية :
- انا هخش لغيث وانتى هتخشى لـ ليان تمام ؟؟
هزت رأسها بالإيجاب لتقول :
- تمام
نظر فى كافة الاتجاهات ثم اقترب وطرق الباب ، اقترب غيث من الباب بحظر ونظر من خلفه ليجد رجل غريب يقف امام الباب ولكنه ليس من خدمة الغرف فرفع سلاحه وفتح الباب برفق ، رمقه بنظرات مجهولة وحذرة وهو يردد باللغة الإنجليزية :
- من انت ؟

ابتسم رماح واجابه على الفور :
- أنا المقدم رماح ، ظابط مصرى وجاى اساعدك .. ممكن تدخلنى بقى علشان نتكلم
لم تتغير تعابير وجهه فهو يعرف تماما أنه من الممكن أن تكون خدعة منه فرفع رماح كلتا يديه واردف بجدية :
- فتشنى .. معيش سلاح وادى بطاقتى
مد يده ليأخذ بطاقة هويته وبالفعل تأكد من حديثه فأردف :
- تمام اتفضل.

دلف رماح إلى الداخل وجلس على أحد الكراسى الموجودة بشرفة الغرفة ، اقترب غيث وجلس على الكرسى الذى يقابله واردف :
- سعادتك عرفت منين بمكانى وباللى حصل ؟
وضع هاتفه على المنضدة التى توجد أمامه وردد :
- مش مهم وصلنا ازاى المهم إننا عرفنا كل اللى حصل وانا دلوقتى مهمتى انى ارجعك مصر تانى انت و ليان
- ايوة بس ....
قاطع حديثه صوت طرقات الباب فأتجه إلى الباب بحذر ونظر من خلفه فوجدها ليان وبجوارها امرأة لا يعرفها ففتح الباب على الفور ، أشارت ليان إلى فاطمة واردفت:
- المقدمة فاطمة من الشرطة المصرية.

وجه غيث بصره تجاه رماح الذى تحرك إلى داخل الغرفة وبدأ الحديث :
- انتوا هترجعوا مصر تانى لكن مش بصفة رسمية ، هترجعوا على مركب بضايع رايحة مصر وهتوصل اسكندرية واحنا هنكون معاكوا على نفس المركب دى ومتقلقوش كل حاجة مترتب ليها بس إنتوا جهزوا شنطكوا علشان هنتحرك دلوقتى علشان السفر هيبقى بكرا ان شاء الله
نظر غيث إلى ليان ثم عاود النظر إلى رماح واردف :
- ليان بريئة وملهاش دعوة بحاجة ، اتجبرت على الموقف ده من وهى صغيرة وصلحته وهربت و ...

قاطعه رماح بجدية :
- الكلام ده مش هنا ، انا مهمتى ارجعكم مصر بس
تدخلت فاطمة حتى تعيد الطمأنينة إلى قلوبهم مرة أخرى :
- متقلقوش كل حاجة خير وطالما ليان هتقولنا كل معلومة تخص المافيا دى فهى فى أمان وهنساعدها كمان
نظرت إليها ليان وضمت حاجبيها لتقول بحزن :
- بجد الكلام ده ؟ يعنى مش هتسجن
ابتسمت فاطمة قبل ان تهز رأسها بالنفى قائلة :
- لا مفيش سجن ولا أى حاجة ، يلا بقى جهزى حاجتك علشان نتحرك قبل ما يحصل أى حاجة
ابتسمت ليان بحب وأردفت :
- تمام خمس دقايق وهكون جاهزة

لكن سرعان ما انطلق جهاز الإنذار بالفندق وظهرت أصوات الطلقات النارية المدوية فى كل مكان ...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السادس والعشرون

انتشر هؤلاء المقنعين فى كل مكان بالفندق وبكثافة شديدة وكأن الحرب قد بدأت للتو ، أطلقوا الطلقات النارية فى كل مكان مما جعل الجميع ينخفض والبعض الآخر يصرخ من الخوف فهتف قائدهم بصوت مرتفع وغاضب :
- لا أريد أن أسمع صوت أحد ، ليصمت الجميع وإلا أطلقت الرصاص على الجميع ، من يخالف تعليماتى سيكون الموت مصيره
ثم أشار إلى مساعده واردف :
- اريد السيطرة على كافة المداخل والمخارج الرئيسية للفندق وزرع القنابل بها حتى لا تستطيع المباحث الفيدرالية الدخول ، أنشر كافة القوات بالفندق .. لا أريد خروج أحد من غرفته
أومأ برأسه وبدأ فى تنفيذ أوامره أما هو فبقى واخذ ينظر بعينيه فى كل مكان بحثاً عن شئ يريده ...

عاود إغلاق باب الغرفة بهدوء ثم إلتفت ليقول بصوت منخفض :
- المكان مليان وتقريباً استولوا على الفندق كله واحنا مش معانا سلاح !!
تركهم غيث واتجه إلى سريره ورفع مرتبته وسحب من أسفلها حقيبة قماشية كبيرة والقاها أمامهم وهو يقول :
- السلاح جاهز.

انخفض رماح وبدأ يبحث فى الحقيبة عن السلاح وبالفعل اخذ رشاش ومسدس وبعض الطلقات النارية ثم اعتدل وهتف :
- تمام بما إنكم متدربين عل أعلى مستوى يبقى كلنا هنمسك سلاح ونفكر بالعقل كدا قبل ما نعمل أى حاجة لأن الاعداد مش قليلة ده غير إنهم استولوا على كل الفندق ففرصة إنهم يزرعوا متفجرات ويحولوا المبنى كله لقاعدة ليهم كبيرة جدا يعنى دلوقتى خروجنا من هنا هيبقى عن طريق تفكيرنا مش دراعنا ..تمام !!

كانا يستقلان سيارة أجرة فى طريقهم إلى الفندق بعد رحلة سفر طويلة حتى لاحظ طيف شئ غريب فأوقف السائق وترجل من السيارة ورفع رأسه لأحد الشاشات الضخمة الموجودة بأحد الميادين بولاية "لوس أنجلوس" وكان المشهد كالأتى :
كانت هناك ناقلة إذاعية تقف وخلفها أعداد ضخمة من رجال الشرطة الأميركية والكثير من المدرعات وعربات التدخل السريع فأوقف أحد المارة وهتف متسائلا باللغة الإنجليزية :
- ما الذى يحدث ؟

أجابه هذا الرجل وهو ينظر إلى تلك الشاشة الضخمة :
- إستولى الإرهابيون على أحد الفنادق الشهيرة بالولاية ويحتجزون عدد كبير من الرهائن
نظر إلى الشاشة بتعجب وبدأ الشك يراوده فقرر العودة إلى السيارة مرة أخرى وأمر السائق بالتحرك إلى هذا الفندق مما أثار دهشة نيران التى هتفت متسائلة :
- مش ده الفندق اللى هنروحه !!
هز رأسه بالايجاب قائلاً :
- عارف ، الفندق ده فيه ناس استولت عليه دلوقتى والمكان كله متحاصر وحاجزين رهائن فيه.

عقدت ما بين حاجبيها بتعجب قائلة :
- واحنا مالنا ؟ إحنا جايين نخلص مهمتنا
- ياستى افهمى ، بنسبة 90% غيث وليان فى الفندق ده والمافيا هم اللى استولوا عليه علشان يقتلوهم .. الخوف بقى يكون رماح وفاطمة معاهم هناك يبقى كملت
إرتفع حاجبيها وبدأت تفكر حتى نطقت :
- بس إحنا هنخش ازاى ، اكيد المباحث الفيدرالية مقفلين المكان هناك خالص ومحاصرينه من كل إتجاه
نظر إلى الطريق بجواره وردد :
- نروح بس وساعتها نشوف طريقة للدخول.

بالفعل وصلا إلى مكان الفندق وكما توقع كان المكان ممتلئ عن آخره بعربات الشرطة ورجال المباحث الفيدرالية والجيش الأمريكى ، كان الوضع حرج خاصاً بأن هناك إحدى الشخصيات الهامة بالفندق والتى اتضح أنها سفيرة لإحدى الدول مما زاد الوضع سوءاً ...

نظر إليها بعد ان مرر اصابعه بين خصلات شعره واردف :
- عندق حق هنخش ازاى دول حتى حاظرين المنطقة المحيطة بالفندق وكله واقف بعيد ، اقطع كم القميص اللى لابسه ده إن ما كان كل ده علشان غيث وليان
جلست على مقدمة إحدى سيارات الشرطة واردفت :
- اممم الموضوع شكله جد
إرتفع إحدى حاجبيه قبل أن يجذبها بعيدا عن السيارة وهو يقول :
- قومى من على العربية ياما انتى مش فى رمسيس ، وبعدين اكيد شكله جد انتى مقولتيش جديد يعنى.

عقدت ساعديها أمام صدرها وبدأت تفكر فى حل لتلك المعضلة حتى ابتسمت فنظر إليها بنصف عين قائلاً :
- انتى بضحكى ؟ هو فعلا الوضع يضحك ولا انا مش واخد بالى من الارجوز اللى بيرقص قدامك
ضربته بكتفه بقوة قبل ان تهتف بجدية :
- مش بضحك علشان كدا يا ذكى ، انا لقيت طريقة ندخل بيها
دلك موضع ضربتها بتألم وهتف :
- اية انتى ايدك حديد !! براحة شوية وبعدين هنخش ازاى يا ست المخططة الخطيرة.

ابتسمت وبدأت سرد خطتها عليه :
- بص يا سيدى شايف المبنى ده !!
رفع بصره فوجد مبنى عالى وضخم للغاية فخفض بصره مرة أخرى وردد :
- أوعى يكون اللى فى بالى !
إتسعت إبتسامتها وتابعت :
- هو اللى فى بالك ، تقريباً لسة محدش دخله ولا سيطر على المنطقة كاملة ، لو طلعنا واستعملنا حبال هنقدر نحدفها على الفندق ونخش من اى شباك من الازاز ده.

إتسعت حدقتيه برعب شديد وصاح معترضا :
- انتى مجنونة !! قولى انك مجنونة ايوة فعلا مجنونة .. واحدة كان نفسها تتسخط قطة وعايزة يطلعلها ديل اكيد مجنونة ، بصى بصفتى الدكتور بتاعك فأنا بقولك انتى محتاجة لدكتور نفسى شاطر او روحى للمستشفى علطول
- اسمعنى بس
قاطعها بحدة :
- اسمع اية ياما !! احنا حتى لو نجينا من النطة احتمال ان جسمنا يتشوه ووشنا يبوظ من الازاز ده مليار فى المية ده لو عيشنا أصلا
رمقته بنظرة مجهولة قبل ان تردد بغضب :
- أدى اخرة اللى يروح مهمة خطر زى دى وميكونش كمل تدريبه ، انا هنفذ اللى قولتلك عليه ده .. عايز تيجى معايا اهلا وسهلا تنور ولو القطة خايفة خليها هنا تتفرج على الاكشن من بعيد.

ثم رحلت وتركته فى حالة غليان مما قالته ...

بالفعل ذهبت لشراء كافة متطلباتها واتجهت إلى الاعلى بعدما تخفت من الجميع وقامت بربط الحبل بإحكام وأستعدت للقفز لكنها لاحظت حركة خلفها فأستدارت لتجده فأبتسمت رغماً عنها ، نظر إلى الحبل الذى بيدها ثم نظر من فوق المبنى على ذلك الفندق وهتف :
- انا معاكى بس قوليلى هنعمل اية بالظبط.

إلتفتت ورددت بجدية :
- بص إحنا هننزل عن طريق الحبل ده ، هنتعلق وننزل بيه واثناء نزولك تكون رافع رجلك قدام وشك وتكون فى مقدمة جسمك علشان رجلك هى اللى تكسر الازاز ده وبكدا مش هتتأذى ولا هيحصلك حاجة .. فهمت !!
رمق المبنى مرة أخرى وابتلع غصة مريرة فى حلقه وهتف بتردد :
- فهمت .. انزلى انتى الاول طيب علشان اقلدك
ضحكت من طريقته ورددت :
- طيب يا طيف ، ربنا يستر.

تشبثت بالحبل جيداً ثم نظرت إليه وهتفت بجدية :
- انا هنزل وبعدين انت ورايا علطول ، هتمسك الطرفين دول كويس وتسيب الحبل ينزلك لتحت وزى ما قولتلك رجلك فى مواجهة وشك
أومأ رأسه بالإيجاب وانتظر حتى قامت هى بالنزول بالفعل وكسرت الزجاج ونجحت بالدخول إلى الطابق العلوى بالفندق ، أشارت إليه من الداخل فامسك بطرفى الحبل بإحكام ثم نظر إلى الأسفل وسرعان ما اغلق عينيه والتقط أنفاسه بصعوبة وأخيرا قفز ورفع قدمه فى مواجهة وجهه كما أخبرته واصطدم بالزجاج المتبقى ووقع إلى الداخل ، نهض من مكانه واخذ يتحسس جسده وهو لايصدق ما فعله منذ لحظات ، هتف بصدمة وحيرة :
- اية اللى انا عملته ده !! انا حى ؟

إبتسمت واجابته :
- ايوة حى ، يلا بقى نشوف مكانهم ده لو موجودين أساساً وخلى بالك علشان إحنا مش معانا سلاح
أومأ رأسه بالإيجاب وأردف مازحاً :
- وأنا اللى كنت بتفرج على أفلام الاكشن واقول بينطوا ويتشعلقوا كدا ازاى ، مين كان يصدق أنى اللى اعمل الكلام ده .. تخيلى بعد الاكشن ده كله نتقتل ونموت .. هنبقى حاجة فى منتهى القطط المشمشية
رفعت كفها فى وجهها وهى تقول معترضة :
- يا ساتر ، اهدى بالله عليك متفولش.

تابع رماح بجدية وهو يرسم علامات بمنتصف ورقة صغيرة :
- المهم كلنا نغطى ضهر بعض ، وزى ما قولت اهم حاجة نسيطر على المكان وميبقاش بينا ثغرة نهائى وبالعقل
قاطعته ليان وهى تشير إلى الخارج :
- كم الشرطة اللى برا بيقول ان الموضوع صعب ده غير القنوات قدامك اهى بتقول ان اكتر من 200 واحد استولوا على الفندق واحنا اربعة بس .. انهى عقل اللى هيخلينا نقتل 200واحد عارفين ودارسين مداخل ومخارج الفندق كويس
ابتسم رماح إبتسامة ذات مغزى واردف :
- عندك اقتراح تانى !!

تدخل غيث فى تلك اللحظة واردف :
- رماح باشا اللى هنعمله ده بنسبة 90% هينتهى بموتنا ، دلوقتى مش قصة تدريب ولا اى كلام من ده .. دلوقتى مشكلة انهم دارسين كل حاجة واكيد مليون فى المية استولوا على كل الادوار دلوقتى يعنى بمجرد ما نخرج من هنا لو خلصنا على المسؤولين عن الدور ده هنتجاب بردو لانهم اكيد استولوا على اوضة المراقبة والكاميرات هتجيبنا.

حاولت فاطمة أن تهدأ من حدة الموقف واردفت :
- الموضوع ده صعب بس احنا قدامنا حلين .. يا إما نموت واحنا واقفين على رجلنا وبنقاوم او نموت واحنا قاعدين خايفين زى الفيران فى الاوضة هنا ، تختاروا اية ؟
تبادلا "غيث ، نيران" النظرات قبل ان يقولا فى صوت واحد :
- الإختيار الاول
ثم تابع غيث وهو ينظر إلى ليان :
- واضح إنها نهايتنا.

ثم إبتسم وتابع :
- كان شرف ليا انى اتدرب تحت ايدك
إبتسمت هى الأخرى واردفت :
- انا اللى كان شرف ليا ادرب حد زيك يا غيث
كانت تتابعهم فاطمة بإبتسامة واسعة حتى قاطعهم رماح بجدية :
- مش وقت تسبيل دلوقتى ، اجهزوا
نظرت إليه فاطمة ولوت ثغرها وهى تقول بضيق :
- مفسد اللحظات السعيدة ، يلا يا اخويا.

استعد الجميع وجهزوا أسلحتهم النارية وتقدم رماح ليقوم بفتح باب الغرفة ، فتحه برفق ومد رأسه إلى الخارج ليتابع ما يحدث فوجد رجلين الاول يحمل سلاح رشاش ويقف فى بداية الممر والاخر يتجول ذهاباً وإياباً بالممر ، دلف إلى الداخل مرة أخرى واخبرهم بما شاهده واستعدوا جميعا للخروج ، تحرك غيث بخطوات هادئة ومتمهلة حتى وصل إلى هذا الرجل الذى يتجول وقام بخنقه من الخلف وشدد من غلق ساعده على رقبته حتى انقطعت أنفاسه وسقط أرضا .

فى الجهة المقابلة كان رماح يتابع حركات الكاميرا وتخفى منها ووصل إلى مقدمة الممر وقام بخنق هذا الرجل بسلاحه وشدد من قوة قبضته حتى وقع هو الاخر .

رفعتها ليان لتصل إلى تلك الكاميرا وقامت بفصلها على الفور مما أدى إلى انقطاع إرسال تلك الكاميرا على شاشة غرفة المراقبة فتحرك أحدهم وهتف بقوة :
- الطابق السابع انقطع بث الكاميرا به ، اذهب وتفقد الأمر
- حسنا.

استعد الجميع لقدومهم بسبب إنقطاع الإرسال وبالفعل حضر رجلين يحملان الاسلحة وما ان وصلا إلى الممر حتى اتجه رماح ومعه فاطمة بإتجاه الاول و اتجه غيث ومعه ليان بإتجاه الثانى وقاموا بقتلهم بإستخدام سكين حاد .

وقف رماح وهتف بصوت منخفض :
- دلوقتى هنطلع فوق ، لازم نسيطر على اوضة المراقبة لان حركاتنا هتبقى فى خطر لو معملناش كدا
أومأ الجميع برأسهم وبدأوا فى التحرك لأعلى بحذر مع أخذهم بالإعتبار حركة الكاميرات ، كان هذا الطابق عكس الطابق السفلى فلقد كان فيه العديد من رجال المافيا الذين يرتدون الاقنعة السوداء ويحملون الاسلحة الرشاشة الضخمة لكن هذا لم يشكل خطرا على رماح ومن معه فهم على دراية تامة بكافة التحركات وعلى اتم الاستعداد لحدوث اى شئ ، همس غيث وهو ينظر إلى هذا الكم من الرجال :
- لازم نغير خطتنا ، هنستعمل الاسلحة.

أومأ رأسه بالايجاب وردد بجدية :
- كله يركب كاتم الصوت للمسدسات ، كل واحد فينا هيضرب على واحد منهم ويوجه للتانى .. هم كلهم 7 هنخلص عليهم ونخش الاوضة اللى تقريبا هيبقى فيها اتنين او تلاتة بس ، جاهزين
ردد الجميع بصوت منخفض :
- جاهزين
قاموا بتركيب كاتم الصوت لأسلحتهم واطلقوا الرصاص على الجميع بعد إشارة رماح ، استمع احدهم داخل الغرفة بصوت سقوط احدهم على الأرض فأمر الرجل الاخر الذى معه بتفقد الامر بالخارج وبالفعل خرج ليتفقد الأمر وما إن خرج من الغرفة حتى قامت ليات بلف رقبته بقوة وكسرتها بينما دلفت فاطمة إلى الداخل واطلقت الرصاص على الشخص المتبقى.

دلف رماح ونطق بإبتسامة :
- عاش اوى ، كدا نقدر نتحرك فى الفندق من غير ما حد يشوفنا فى الكاميرات وينبه الكل
تقدمت فاطمة وضيقت عينيها وهى تقول بتساؤل :
- ودلوقتى هنعمل اية ! الفندق ضخم والدورين دول اصغر دورين فى الفندق إنما تحت هيبقى كل دور فيه حوالى 5 ممرات والممر فيه حوالى 15 اوضة وياعالم مستخبيين فين.

هنا تكلم غيث بعدما تقدم خطوتين إلى داخل الغرفة :
- الحل اننا نتفرق ، كل واحد مننا ياخد طرقة
هزت ليان رأسها بالرفض وهتفت بإعتراض :
- مش هينفع .. مع بعض هيبقى امان لينا اكتر
هنا قاطعهم رماح ونطق بجدية :
- كلام غيث صح ، لازم نتفرق
ثم نظر إلى ليان وتابع بإبتسامة :
- وبعدين مش عضو فى المافيا ومتدربة على أعلى مستوى وتقولى كدا.

ضيقت ليان عينيها وهتفت بتحدى :
- مش بتكلم عن نفسى انا وغيث ، احنا نقدر نحمى نفسنا كويس اوى وياما حمينا نفسنا ونجينا من مواقف اصعب من دى .. انا بتكلم عليكوا إنتوا
هنا تدخلت فاطمة كعادتها لتفض الإشتباك بينهم ورددت :
- إحنا مش هنتخانق دلوقتى ! وبعدين ليان عندها حق يا رماح ، إحنا مهما كنت متدربين وجاهزين فهى تعرف اكتر عنهم وعن تحركاتهم ولازم نبقى مع بعض على الاقل كل اتنين مع بعض.

هنا ابتسمت ليان واردفت :
- خلاص انا وانتى و هو وغيث
وافقتها فاطمة الرأى بشدة وهتفت :
- تمام اوى انا معاكى ، يلا بينا
فى تلك اللحظة استمعوا لصوت من الاعلى ويبدو أنه صوت وقوع أحد فأجته رماح إلى الخارج ونظر إلى الأعلى ثم عاود النظر إليهم قائلاً :
- فيه حاجة فوق !!
تقدم غيث وشدد قبضته على سلاحه وهو يقول :
- فوق الدور الاخير ، تقريباً بيعملوا حاجة
تقدم رماح بإتجاه الدرج وهتف بحماس :
- يبقى بينا على فوق ، اجهزوا.

وبالفعل تحرك الجميع بحذر إلى الأعلى وما إن وصلوا حتى وجدوا ثلاث جثث لعناصر من المافيا فنظر كل منهم إلى بعضه بتعجب وفجأة خرجت نيران ومعها طيف من خلف أحد الحوائط وكادا يطلقان النار لكن اسرعت فاطمة وهتفت :
- متضربوش
خفض طيف سلاحه واعتلى ثغره إبتسامة ونظر إلى نيران التى خفضت سلاحها هى الأخرى وردد بثقة :
- وربنا أنا دماغى دى سم ، قولتلك انهم هيبقوا هنا
نظر غيث إلى ليان وهتف الاثنان فى صوت واحد :
- مين دول.

تقدم طيف وهتف بإبتسامة :
- أنا الدكتور النقيب طيف أيمن ودى نيران ، شرطة مع بعضينا ان شاء الله ، انتوا بقى غيث وليان اللى الدنيا مقلوبة علشانكوا !!
هتف رماح بتساؤل بعدما عقد نا بين حاجبيه :
- انتوا أية اللى جابكوا هنا ! انا مش فاهم حاجة
تقدمت نيران بضع خطوات واردفت :
- جينا بتكليف من اللواء أيمن ، كلفنا نحمى ضهركم
وتابع طيف بنفس الإبتسامة التى لم تختفى :
- بالظبط ده اللى حصل ودلوقتى أنا قائد المهمة.

إرتفع حاجبيه ليقول بغضب وإعتراض :
- نعم ياخويا !! قائد اية ؟
ضحك طيف واردف :
- بهزر يا باشا بس أنا المسؤول انى ارجعكم مصر سالمين غانمين واسم المهمة وكلمة السر اللى هنتواصل بيها "بنت القلب"
اتسعدت حدقتيه ونظر إلى فاطمة ثم عاود النظر إلى طيف مرة أخرى وهو يقول بغضب :
- بنت اية يا حبيبى !!

اتسعت ابتسامته وتابع :
- القلب يا باشا .. بالقاف
- اللواء ايمن سمى المهمة بنت القلب ؟؟
هز رأسه بالايجاب قائلاً :
- وخلاها كلمة السر بينا كمان
وجه أنظاره إلى الجميع وهو يردد :
- ازاى يعنى !!!
هنا اختفت ابتسامته وتحدث بجدية :
- مش وقته يا باشا ، الدنيا مقلوبة تحت وبرا .. يلا خلينا نخرج من عالم المافيا اللى إحنا فيه ده.
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السابع والعشرون

أشار "رماح" إليهم وبدأ فى سرد خطته للخروج من هذا الحصار :
- احنا هنبدأ نستولى على كل دور طول ما احنا نازلين هنقسم نفسنا كل اتنين فى ممر ونتقابل فى نهاية كل ممر وننزل على اللى بعده مفهوم ؟
أومأ الجميع برأسهم ليعبروا عن موافقتهم لخطته وبالفعل بدأوا بالتحرك إلى الأسفل بحذر على ثلاث مجموعات ، المجموعة الأولى كان بها رماح وغيث والمجموعة الثانية تضم فاطمة وليان والمجموعة الثالثة تضم طيف ونيران .

وصلوا إلى الطابق الأسفل وبدأت كل مجموعة بالهجوم على الرجال المقنعين ونجحوا فى ذلك واستمروا بخطتهم حتى وصلوا إلى طابق ولكن كان به الكثير من رجال المافيا المقنعين فاتجه طيف بحذر إلى الأمام ومعه نيران .. رفع الاثنان أسلحتهما النارية الكاتمة للصوت وأطلقا الرصاص على الجميع لكن أحدهم اختبأ خلف الجدار ومن ثم خرج مرة أخرى ولكن تلك المرة وهو يطلق الرصاص من سلاحه الرشاش فقفز طيف ليبتعد عن مرمى الرصاص وكذلك نيران فى الجهة الأخرى وكان صوت إطلاق الرصاص كافى ليعلم الجميع بحدوث شىء.

انتفض قائد رجال المافيا «كريس» المسئول عن الاستيلاء على الفندق وارتفع صوته وهو ينادى على أحد مساعديه :
- رينولدز ما الذى يحدث؟
اقترب منه وهتف بقلق واضح :
- لقد فقدنا الاتصال بغرفة المراقبة ، يبدوا أنهم يقاومون رجالنا بالأعلى
خلع قناعه وبرزت أسنانه لتعبر عن مدى غضبه ليقول بغضب شديد :
- أرسل الكثير ، لا أريدهم أحياء ... أريدهم موتى ، هيا.

على الجهة الأخرى بخارج الفندق كانت قوات الشرطة تتواجد بشكل مكثف وفى حالة استنفار أمنى ، نظر أحد الضباط «إيدبوان» إلى القائد ذو الرتبة الرفيعة وهتف :
- صوت إطلاق الرصاص بالداخل يعنى أنهم بدأوا بقتل الرهائن
تحرك القائد «جوزيف» إلى الأمام خطوتين وهو يردد بجدية :
- لا لا أظن ذلك ، هم ليسوا بهذا الغباء .. إنهم على دراية تامة بأنهم إن قتلوا الرهائن سنداهم الفندق ونقضى عليهم ، أشعر بأن إطلاق الرصاص يأتى من بعض الرهائن الذين يحاولون الهروب ، ما يقلقنى هو وضع السفيرة بالداخل .. هل حاولت اختراق إحدى الهواتف للرهائن بالداخل.

نظر إلى الأسفل وردد بأسى :
- لا .. لقد أغلقوا جميع الهواتف ، إنهم يدركون جيدًا ماذا يفعلون ، أقترح يا سيدى بأن تتقدم قواتنا وتداهم الفندق
هز رأسه بالرفض وضم شفتيه بقلة حيلة قائلًا :
- مع الأسف لن نستطيع .. لديهم الكثير من الرهائن بالإضافة إلى السفيرة ، ما أريد معرفته الآن من يطلق الرصاص ولماذا !!

فى الداخل استطاع طيف إيقاع هذا الرجل بإطلاق رصاصة لتصيب قدمه فأطلقت نيران الرصاص لتقتله فى الحال ..

انتهت الذخائر من رماح فألقى بسلاحه وقفز بداخل إحدى الغرف ليحتمى من طلقات الرصاص المتسارعة ، اختبأ خلف أحد الأبواب وصرخ بصوت مرتفع :
- غيث أنتَ سامعنى !!
لم يتلقَ أى إجابة مما زاد قلقه ، لم يعرف ماذا يفعل فهو فى وضع حرج للغاية كما تزايدت أصوات الطلقات النارية بالخارج فعلم بأن الدعم أتى وأنهم هالكون لا محالة لكنه تذكر كلمة طيف باسم المهمة "بنت القلب" فتعجب كثيرًا من هذا الاسم لكنه فى تلك اللحظة علم بأنه لم يختار هذا الاسم بالصدفة وأن له دلالة
التقط أنفاسه بصعوبة وردد :
- ياترى تقصد ايه ببنت القلب يا طيف ، ماظنش إنها تفاهة منك.

فى تلك اللحظة اتسعت عينيه عندما تذكر تلك الجملة التى كانت تعلو باب المصعد بهذا الفندق والتى كانت عبارة عن
"the heart of the hotel" "قلب الفندق" والعجيب فى الأمر أن المسئول عن نقل الأشخاص بهذا المصعد هى فتاة !!
هز رأسه عدة مرات وهو يقول :
- معقولة تقصد اللى فى بالى يا طيف !!

نظر من خلف الباب ليجد المصعد على بعد خطوات منه فالتقط أنفاسه وركض بسرعة شديدة إليه وضغط على الزر ثم اختبأ خلف الحائط حتى يستقر المصعد بهذا الطابق لكنه تفاجأ بأحد الرجال يقترب منه فحاول الثبات حتى لايشعر به لكنه علم بمكانه ووقف مقابلًا له واستعد لإطلاق الرصاص فأغلق رماح عينيه مستعدًا للموت ، سمع صوت إطلاق النار ولم تصبه أى رصاصة ففتح عينيه ليجد هذا الرجل على الأرض وتقف خلفه فاطمة وعلى ثغرها ابتسامة هادئة فالتقط أنفاسه وهم أن يشكرها قاطعته هى قائلة :
- مفيش داعى للشكر يا رماح ، واقف بتعمل ايه هنا.

أجابها وهو يتجه إلى باب المصعد :
- الرصاص اللى معايا خلص
ضمت حاجبيها بتعجب قائلة :
- طب أنتَ رايح للأسانسير ليه ؟
- هتعرفى دلوقتى ، المهم امسكى الباب ده وأمنى المكان عقبال ما أشوف حاجة
لم تعرف بماذا يفكر لكنها فعلت ما طلبه منها ودلف هو إلى المصعد وكما توقع لم يجد الفتاة لكنه ظل يتحسس جدرانه حتى اهتز جزء فالتفت قائلًا :
- معاكِ سكينة ؟ أو أى حاجة حديد !
هزت رأسها بالإيجاب ومدت يدها بسكين وهى تتابع ما يفعله تارة وتنظر إلى الخارج لتراقب الموقف تارة أخرى.

حاول خلع هذا الصاج باستخدام السكين ونجح فى ذلك ليكتشف وجود سلاح و زخيرة خلفه كما اكتشف هاتف محمول لكنه مختلف "توجد به Attena " (جهاز إرسال كالذى يوجد فى الراوتر) وورقة صغيرة ، قام بفتح الورقة وقرأ ما فيها وكان.

ده سلاح وزخيرة لوقت الشدة ، والموبايل ده جهاز إرسال واستقبال للتواصل مع المباحث الفيدرالية واللواء أيمن فى مصر ، كلمة السر دايما (بنت القلب)
ابتسم رماح ونطق برضا :
- الله عليك ياطيف أنتَ وسيادة اللواء
فى تلك اللحظة ارتفعت أصوات الطلقات النارية مرة أخرى فهتفت فاطمة بقوة :
- يلا يا رماح مفيش وقت.

سحب رماح السلاح وقام بوضع الرصاص به ثم قام بوضع الرصاص المتبقى بجيب بنطاله وكذلك الهاتف المحمول وانطلق إلى الخارج بصحبة فاطمة ليتفاجئ بأحد رجال المافيا أمامهما فأطلق الرصاص وأوقعه أرضًا ثم ركض إلى نهاية الممر ليجد طيف ونيران وليان ولا أثر لغيث فردد بتساؤل :
- غيث فين ؟

جاء رد ليان الغاضب :
- نعم هو مش كان معاك ؟
- أيوة كان معايا والرصاص خلص منى ولما ناديت عليه ماردش واختفى خالص
وضعت كلتا يديها على وجهها وقالت بقلق :
- هيكون راح فين يعنى
أمسك رماح بكتف طيف وردد بجدية :
- هنلاقيه وأنتَ يا طيف قُل لى دخلت أنتَ ونيران الفندق ازاى.

أخبره طيف بطريقة دخوله المجنونة إلى هذا المكان فابتسم رماح وسحب الهاتف المحمول من جيب بنطاله وأردف :
- طيب كلم الشرطة وقلهم على طريقة الدخول دى واحنا هنقاوم فيهم على اد ما نقدر لغاية ما تعمل كدا ، مفهوم ؟
هز رأسه بالإيجاب وهو ينظر إلى الهاتف :
- تمام تمام
دلف إلى الغرفة وبقى الجميع بالخارج كل منهم يقف خلف حائط وبدأ إطلاق الرصاص مرة أخرى بين الطرفين ...

اتجه الضابط إيدبوان الى قائده جوزيف ومد يده بالهاتف قائلًا :
- سيدى مكالمة من داخل الفندق
اتسعت عينيه وأخذ الهاتف على الفور ورد قائلًا :
- من تكون ؟
- استمع جيدًا ، نحن نقاوم هذا الهجوم الإرهابى على الفندق ، أنا ومجموعة من ضباط الشرطة المصريين ، هناك طريقة تمكنكم من دخول الفندق بسهولة ...

ظل "كريس" يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يستمع إلى صوت إطلاق النار الكثيف ، نظر إلى رينولدز وهتف بغضب :
- كم عدد هؤلاء الأوغاد ؟
- عددهم يتخطى الأربعة أشخاص يا سيدى
خبط بغضب على الحائط وردد :
- كيف ذلك ؟ من أين حصلوا على المساعدة ! أعطينى الهاتف أريد التحدث إلى سواريز
أخذ الهاتف منه ونقر عليه عدة نقرات ثم رفعه على أذنه وانتظر الرد ليأتى الرد من سواريز :
- ما الذى يحدث ؟

تحرك كريس بعيدًا عن الرهائن وأردف بانفعال :
- هناك الكثير منهم ويشكلون خطرًا كبيرًا ، أخشى أنهم قاموا بقتل أكثر من نصف رجالنا
نهض سواريز من على الكرسى الخاص به وصاح بانفعال :
- ماذا ؟ كيف لاثنين أن يفعلوا كل هذا ؟ أخبرنى !
حرك رأسه بحيرة وردد بخفوت :
- لا أعلم يبدو أنهم أكثر من أربعة أشخاص ، هناك من يساعدهم.

تحرك خطوتين إلى الأمام وهو يفكر فى شىء ثم ردد بهدوء :
- هناك من يساعدهم ؟ حسنًا .. تعامل مع الموقف الآن وسأقوم تنفيذ الخطة البديلة

أنهى المكالمة معه ثم نقر على هاتفه عدة نقرات ورفعه على أذنه ليقول بغضب وانفعال :
- وائل ، نفذ الآن وبعد الانتهاء أخبرنى ...

بدأت قوات الشرطة بالدخول إلى الفندق بنفس طريقة دخول طيف ونيران وظل الجميع يقاوم إطلاق النيران حتى حضر غيث فهتفت ليان وهى تطلق الرصاص فى كل مكان :
- كنت فين
رفع سلاحه وأطلق الرصاص ثم نظر إليها قائلًا :
- هقولك بعدين المهم الشرطة دخلت الفندق ونازلين دلوقتى.

هتف طيف بصوت مرتفع حتى يصل صوته من بين صوت الطلقات النارية :
- سيبوا أسلحتكم وخشوا أى أوضة بسرعة .. أنتوا مجرد مدنيين عادى إنما احنا شرطة مصرية هنتصرف
أومأ الاثنان رأسهم بالموافقة وأطلقوا عدة رصاصات حتى يستطيعا التحرك إلى إحدى الغرف وبالفعل نجحا فى ذلك ، انتشرت قوات الشرطة الأمريكية بالفندق بشكل مكثف بينما توقف الجميع "طيف ، نيران ، رماح ، فاطمة" عن إطلاق النيران وأسندوا المهمة لرجال الشرطة وبالفعل نجحوا فى السيطرة على الفندق وإلقاء القبض على باقى عناصر المنظمة المتبقيين ومن بينهم كريس الذى تفاجأ بكم الشرطة الهائل من حوله ...

انتهت الإجراءات وتم الإفراج عنهم بعدما تأكدوا من هويتهم كرجال شرطة مصريين ووجهوا الشكر لهم لشجاعتهم فى مثل هذا الموقف الصعب وقاموا بالتوجه إلى إحدى المنازل بولاية كاليفورنيا ليجدوا غيث وليان بانتظارهم فهتفا بابتسامة :
- عاش يا مصريين
ابتسم طيف وعدل لياقة قميصه بتفاخر :
- دى أقل حاجة عندنا يا عم غيث
وقفت ليان وهتفت بتساؤل :
- بس قلتوا ايه للمباحث الفيدرالية ؟

ابتسمت فاطمة وجلست وهى تقول :
- قلنا إن أنا ورماح مخطوبين وطيف ونيران مخطوبين وكنا جايين سياحة هنا وحصل اللى حصل ولما طيف ونيران كانوا برا وعرفوا اللى حصل دخلوا الفندق بالطريقة اللى عملوها دى علشان يساعدونا وبس
جلس رماح بارتياح ونظر إلى طيف قائلًا :
- كلم اللواء أيمن يا طيف وبلغه إننا بخير واعرف منه الطيارة الخاصة هتيجى تاخدنا امتى.

رفع طيف الهاتف ونقر عليه عدة نقرات وهو يقول :
- حاضر تمام ، هخرج أكلمه برا عقبال ما الأكل يجهز ، أنا جعان يا جدعان ياريت لو وزة أو بطة كدا
ضحكت نيران وهتفت بتعجب :
- وهنجيبلك منين وزة وبطة إن شاء الله ؟
- يا ستى اتصرفى أنتوا ما شاء الله 3 بنات أهم ومصريين كمان يعنى مش هتغلبوا.

اتجه إلى الخارج بعدما أجابه والده ثم تحدث بثقة وسعادة بالغة :
- المهمة نجحت يا كبير وكلنا بخير يعنى حط فى بطنك برتقالة صيفى بلاش بطيخة كفاية الكرش اللى عندك
أتاه رد والده الذى لم يبشره بالخير :
- تمام أوى يا طيف عاش يا رجالة ، الطيارة هتوصل بكرا بالليل وهبعتلك كل التفاصيل التانية فى رسالة على الإيميل بتاعك
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وأردف :
- مال صوتك يا بابا ؟

حاول أيمن إخفاء ما حدث على ابنه وأردف بجدية :
- مفيش يا طيف بس في شغل كتير وعندى اجتماع فى الوزارة دلوقتى المهم خليكوا فى الشقة اللى أنتوا فيها لغاية ميعاد الطيارة وخلى بالك كويس أوى مفهوم
أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا :
- تمام يا بابا ، يلا تشاو
أنهى المكالمة ثم نظر إلى الهاتف وهو يرمقه بنصف عين قائلًا :
- أقطع كم التيشيرت اللى املهوش كم ده إن ما كان في حاجة ...

دلف طيف إلى الداخل مرة أخرى وجلس على أحد الكراسى بينما تعرف الجميع أكثر على غيث وليان وتبادلوا الحديث حتى لاحظوا صمت طيف على غير عادته فهو دائمًا كثير الكلام وكثير المزاح فهتفت نيران بعدما عقدت ما بين حاجبيها :
- ما تشاركنا يا طيف ! مالك جيت من برا سرحان كدا
ابتسم على الفور وهتف قائلًا :
- معلش صداع جامد ، باينلى جالى كورونا يا جدعان
ابتعدت فاطمة عنه قائلة :
- ايه كورونا !!

رفع يده فى الهواء ليشير إليها قائلًا :
- مالك خايفة وبتجرى كدا ليه زمانك اتعديتِ خلاص ، أنا هخش أنام شوية عقبال ما تتصرفولنا فى أكل
هتف رماح وهو يمسك بالتيشيرت الخاص به :
- استنى يا طيف خدنى معاك أحسن بقالى قرن منمتش.

انتهى اليوم وخلد الجميع إلى النوم عدا طيف الذى تأكد من نوم الجميع ثم نهض من على سريره واتجه إلى خزانة الملابس وبدل ثيابه وهو يلتفت يمينًا ويسارًا خوفًا من أن يكون تحت رقابة أحدهم ، بدل ثيابه ثم أخذ هاتفه ورحل .
وقف على مقدمة إحدى الطرق ليتفاجئ بسيارة تقف أمامه ويخرج منها رجلين وقاما بوضع قطعة قماشية على عينيه كى لا يرى وصحبوه إلى الداخل وانطلقا فى طريقهم ...

وصلوا أخيرًا إلى القصر وقادوه إلى الداخل وما إن وصلوا الى ساحة القصر الكبيرة حتى خلعوا تلك القطعة القماشية ليظهر سواريز أمام طيف وعلى وجهه ابتسامة هادئة ، ظل يحدق به لفترة ليست بالقصيرة ثم قام والتف حوله حتى عاد أمامه مرة أخرى وأردف :
- هل تعرف من يقوم بخداعى كيف ينتهى مصيره ؟
صمت قليلًا ثم تابع بابتسامة :
- يكون مصيره الموت.

استقام طيف فى وقفته وهتف بثقة :
- أعلم ذلك ، لقد جئت برغبتى ... يسرنى التعرف بك
ابتسم سواريز ثم اتجه إلى الخادم وأخذ منه كأسين وتقدم بإتجاهه مرة أخرى ومد يده قائلًا :
- وأنا يسرنى التعرف بابن اللواء أيمن ضياء ، لنشرب فى نخب خطتنا الأولى
ابتسم طيف وهتف بابتسامة :
- عفوًا لا اشرب الخمر
أشار إلى الخادم فتقدم وأخذ منه الكأس وعاود النظر إلى طيف قائلًا :
- كما تشاء ..

انتهى اللقاء بينهما وعاد إلى المنزل مرة أخرى وما إن فتح باب الشقة حتى وجد نيران أمامه فردد بتعجب :
- نيران ! ايه اللى مصحيكِ لغاية دلوقتى ؟
عقدت ساعديها أمام صدرها وهتفت بشك :
- كنت فين ؟
تحرك إلى الداخل وهو يقول :
- كنت بشم شوية هوا وبعدين ايه التحقيق ده ، ده احنا ظباط زى بعض حتى.

رفعت يدها ووجهت المسدس تجاهه وعادت سؤالها مرة أخرى ولكن تلك المرة بغضب :
- كنت فين يا طيف
تفاجأ بفعلتها فهتف بدهشة :
- ايه اللى بتعمليه ده يا نيران !! أنتِ بتهزرى صح ؟
- لا مش بهزر يا طيف بس أنتَ مقبوض عليك ، لو حاولت تقاوم هضربك بالرصاص
ارتفع حاجبيه بصدمة ونظر إلى المسدس الذى توجهه إلى رأسه ثم نظر إليها وقال :
- مقبوض عليا ؟ يبقى راقبتينى.

ابتسمت وهتفت بقوة :
- اه شوفت .. تخيل ، محدش كان يتخيل إن طيف الأهبل التافه هو اللى يكون شغال معاهم
- بطلى الجنان ده بقى ونزلى المسدس ، أنتِ متعظتيش من مهمة زين ؟
شددت قبضتها على السلاح ورددت بغضب :
- ششش متتكلمش خالص ، شايف الكلبشات دى البسها حالًا
ابتسم واتجه تجاهها خطوتين مما جعلها تعود إلى الخلف فزادت ابتسامته وقرر الرحيل فهتفت بغضب :
- استنى هنا هضربك بالرصاص.

التفت إليها وهتف بثقة كبيرة :
- اضربى ، لو فعلا قدها وقد المسدس اللى فى ايدك ده اضربى ، بس ماظنش إنك تقدرى تعمليها
ثم أكمل طريقه فى إتجاه الباب فصاحت هى مرة أخرى :
- قلتلك استنى ، هضرب بقولك
لم يستمع إليها فشددت من قبضتها على السلاح وصرخت فى آخر تحذير لها :
- هضربك بالرصاص لو كملت ، بقولك اقف .. اقف
فتح الباب دون أن يستمع إليها فارتعشت يديها و...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثامن والعشرون

فتح الباب دون أن يستمع إليها فارتعشت يديها و لم تستطع إطلاق الرصاص وخفضت يدها فى الحال لتراه يغلق الباب خلفه ، خرج رماح وأيضًا غيث وليان على هذا الصوت ليتفاجئوا بنيران تقف فى منتصف الاستقبال الخاص بالشقة وبيدها سلاحها وتلتقط أنفاسها بصعوبة حيث راودتها تلك الأيام التى تمنت لو لم تتذكرها مرة أخرى.

اتجهت إليها فاطمة وأمسكتها من كتفيها وهزتها بقوة قائلة :
- مالك يا نيران في ايه وفين طيف ؟
نظرت إليها بضعف ثم عاودت النظر إلى الأسفل مرة أخرى قائلة :
- طيف طلع شغال معاهم ، أنا شوفته بيتلفت وبيخرج وبعدين لبسوه حاجة على عينيه وركب العربية معاهم .. طيف استغفلنا كلنا
اتسعت حدقتيها وهتفت بعدم تصديق :
- لا استحالة طيف يعمل كدا.

هنا تقدم رماح وهتف بقوة ليعبر عن هجومه عليها :
- أنا واثق فى طيف زى ما واثق فى نفسى ، طيف استحالة يروح يشتغل معاهم من نفسه أكيد حصل حاجة وبلاش حكمك على الأشخاص ده ، زين مات بسببك وأنا كنت هموت بسببك كفاية تهورك ده ، ليه مافكرتيش إن طيف لما رجع الصبح بعد ما كلم اللواء أيمن رجع وشه متغير ومابيتكلمش .. أكيد عرف حاجة أو حصل حاجة
هنا تحدثت ليان قائلة :
- فى المنظمة بيستغلوا نقطة الضعف علشان يضغطوا على أى شخص زى إنهم يهددوه بعيلته أو بالموت أو بحد عزيز عليه ومليون فى المية هددوه ، أنا معرفهوش غير من يوم واحد بس ومن خلال نظرتى أقدر أقول إنه استحالة يتحد مع المنظمة إلا لو كانوا هددوه بعيلته ، احنا بدل ما نرمى التهم عليه المفروض نساعده.

تقدم غيث وأكد على حديث ليان قائلًا :
- أنا مع ليان ، زى ما ساعدنا إننا نخرج من الفندق ونجانا من الموت يبقى كلنا لازم نساعده ونقف جنبه
رمقتهم نيران بتعجب ودهشة شديدة فهى ترى الآن ثقتهم اللامتناهية فى طيف أما هى فلم تعطى لنفسها مبرر واحد فقط على براءته وهذا ما فعلته بالضبط مع خطيبها الراحل زين ، فقدت القدرة على النطق وشعرت بأن المكان يلتف من حولها ففقدت الوعى فى الحال مما جعل الجميع يهرول تجاهها بينما حملها رماح ووضعها على سريرها واتجهت كل من فاطمة وليان إليها ليحاولوا إفاقتها وإبقاءها آمنة .

نجحت محاولتهم فى إفاقتها فنظرت إليهم ثم رفعت كفيها ودفنت وجهها وبكت بصوت مرتفع وهى تقول :
- سيبونى لوحدى ، عايزة أقعد لوحدى لو سمحتم
أشار لهم رماح بالخروج وتركها وما إن خرجوا من الغرفة حتى أشار بإصبعه قائلًا :
- خلى بالك منها يا فاطمة أنتِ وليان وأنا هاخد غيث وهننزل ندور على طيف علشان نعرف منه اللى حصل ونعرف نتصرف
أومأت رأسها بالإيجاب قائلة :
- تمام.

انطلق رماح بصحبة غيث للبحث عن طيف وبدآ بالالتفاف حول المنزل ثم بدأوا بالبحث عنه فى المناطق المجاورة حتى وجدوه يجلس على إحدى المقاعد بجوار الطريق ، كان يستند بمرفقيه على ركبتيه ويدفن وجهه بين كفيه فاقترب منه رماح وغيث ، جلس رماح يمينه وجلس غيث على يساره وبدأ رماح الكلام قائلًا:
- ايه اللى حصل يا طيف ، جرى ايه .. أنتَ الصبح كنت جاى وشك متغير قُل لى ايه اللى حصل ؟ هددوك ؟

رفع طيف رأسه ليظهر وجهه المغطى بالدموع ثم نهض من مكانه وابتعد قليلًا قبل أن يلتفت إليهم ويقول بحزن :
- أنا آسف ، غصب عنى والله
وفى تلك اللحظة خرج الكثير من رجال المافيا ووجهوا أسلحتهم إلى رماح وغيث فوقف رماح وصاح بغضب :
- بتبيعنا ؟ أنتَ مجنون يا طيف !! ايه اللى عملته ده
هز رأسه بحزن وتراجع بظهره إلى الخلف وهو يردد بعينان دامعتان :
- آسف .. غصب عنى ، والله غصب عنى
تقدموا وقاموا بتقيدهم بإحكام وغطوا رءوسهم بقطعة قماشية سوداء وحضرت سيارتان وقاموا بوضعهما فى واحدة واتجه باقى الرجال الى السيارة الثانية وانطلقوا بعيدًا ...

سقط طيف على ركبتيه واشتد بكائه وكأنه طفلًا صغيرًا ، فشل فى كونه طبيب والآن فشل بكونه ضابط شرطة ، كل ما يعرفه الآن أنه لا يستحق هذا العمل فهو ضعيف الشخصية ...

كانت تعد مشروبًا ساخنًا لنيران بينما كانت فاطمة تقف بالخارج تتحدث معها حتى داهم رجال المافيا المنزل وقاموا بتقييدها فأسرعت ليان لتمسك السكين لكى تدافع عن نفسها وعن فاطمة لتتفاجئ بأحدهم يوجه المسدس إلى رأس فاطمة والمنزل ملىء بهم فألقت بالسكين ورفعت يدها معلنة استسلامها فتقدم رجلان منهما وقاما بتقييدها واصطحبوا الاثنين إلى الخارج ، فى هذا الوقت شعرت نيران بحدوث شىء مريب بالخارج فنهضت واتجهت إلى الباب بحذر وخطوات متمهلة وما إن وصلت حتى فتحت الباب بهدوء شديد لتتفاجئ بهذا المشهد وهو اصطحاب رجال سواريز لليان وفاطمة إلى الخارج ، كانت على وشك الخروج للدفاع عنهم لكنها منعت نفسها من فعل هذا فهى لن تقدر عليهم بهذا الكم وسينتهى بها المطاف إما معهم أو قتيلة .

انتظرت رحيلهم ثم خرجت ووضعت يدها على رأسها فهى لا تعرف كيف تتصرف فهم وثقوا بطيف والآن قام هو بتسليمهم إلى المنظمة ، رفعت هاتفها بيدين مرتعشتين وقررت مهاتفة رماح لكنها تفاجأت بأن هاتفه غير متاح فعلمت أنهم أيضًا وقعوا فى قبضتهم

ازداد بكائها ونحيبها على فراق ابنها وقرة عينها فهتف أيمن بقوة :
- كفاية بقى يا أسماء أنا جاى من الشغل دماغى مصدعة ومش مستحمل بالله عليكِ
رفعت ذراعيها فى الهواء ورددت بحزن :
- أعمل ايه ، ابنى اختفى مرة واحدة من غير ما يودعنى حتى وحاسة إنه فى مصيبة
وقف واتجه إليها وهو يقول :
- يا أسماء ابنك بخير وكويس وقلتلك إنى بعته تدريب سرى ومكانش ينفع يقولك ، كلها يومين ويبقى فى حضنك تانى.

فى تلك اللحظة رن جرس المنزل فاتجهت رنّة لفتح الباب وعادت إلى والدها قائلة :
- بابا باسل برا
ضم حاجبيه بتعجب ثم اتجه إلى الخارج ليرحب به :
- باسل .. اتفضل ياابنى
دلف باسل إلى الداخل وقاده أيمن إلى غرفة الضيوف وأشار إليه بالجلوس وما إن جلس حتى أردف :
- ايه سبب الزيارة يا باسل ؟ مش طلقتها وكل واحد راح لحاله.

رفع بصره وتحدث بحزن :
- عمى أنا بحب تنّة ، أنا غلطان إنى اتسرعت فى حاجة زى كدا ومعترف بغلطى ، أنا عايز أرجع تنّة تانى وأوعدك وأوعدها إن أى حاجة تطلبها هجيبهالها حتى لو طلبت حياتى ، ادينى فرصة تانية يا سيادة اللواء وأنا هعدل بينهم بس عايزك تقولها أنى بحبها هى .. اتسرعت فى أنى أتجوز علشان يبقى ليا طفل أو طفلة لكن اكتشفت إن بعد تنّة عنى أصعب مليون مرة من إنى أستنى طفل ، بالله عليك بلغها وخليها تفكر كويس قبل ما تاخد القرار
صمت أيمن قليلًا ثم تحدث بجدية :
- تمام يا باسل هقولها وأعقلها .. كويس إنك عقلت وأنا عارف إنك مش هتظلمها علشان أنتَ محترم وإلا ماكنتش جوزتهالك من الأول

سمع طرقات على الباب فاتجه إليه وفتح ليجد "نامى" أمامه ومعها عدة حقائب فدلفت إلى الداخل وعلى وجهها ابتسامة وأردفت :
- ازيك يا ميزو ، جيبتلك شوية أكل هتاكل صوابعك وراهم ..ملوخية بالأرانب وأرنب و ... ، ما تفتح وتشوف أحسن
ضحك مازن وأخذ منها الحقائب ليضعها على السفرة ثم نظر إليها قائلًا :
- يابنتى ايه التعب ده كله ، كل يوم تجيبيلى الأكل كدا وتيجى ؟ أنا جاى عليكوا كدا بخسارة
ضحكت قبل أن تقول :
- ماتقلش كدا وبعدين مش أحسن من أكل برا اللى كله كورونا ، قُل لى بقى ايه أخبار الشغل الجديد.

جلس وبدأ فى إخراج الطعام من الحقائب وهو يقول :
- فل الفل ، والله مستريح فيه عن الشركة القديمة ، ربنا يكرمه طيف هو وسيادة اللواء .. كان له معارف وهو اللى شغلنى ، المهم افتحى ايدك
رفعت حاجبيها بدهشة قائلة :
- أفتح ايدى ! ليه
وقف واتجه إليها قائلًا :
- افتحى ايدك بس متخافيش مش هضربك يعنى
ضحكت ولبت طلبه ثم فتحت يدها فقام برش الكحول على يدها وهتف :
- كدا بقيتى تمام ، يلا تعالى كلى معايا.

- مش عارفة أنتَ مستنى ايه بس يا فهد ! هتتقدملى لما نعجز يعنى ولا اي؟
قالتها "نيسان" هاتفيًا لفهد الذى أسرع ورد فى الحال :
- غصب عنى والله يا نيسان ، اليومين دول مليانين مصايب وكله كوم واللى حصل النهاردة كوم تانى ، تخيلى 3 رجال أعمال معروفين يتقتلوا فى مكاتبهم النهاردة ده غير محاولة اغتيال اللواء أيمن ومصايب ملهاش نهاية
اعتدلت فى جلستها وهتفت بعدم تصديق :
- معقولة كل ده حصل النهاردة ؟

ابتسم قائلًا :
- تخيلى بقى ، سيبك من كل ده .. هانت وهأجى أطلب ايدك من بابا ، الأيام دى بس تعدى على خير ونمسك اللى عمل كدا
صمتت للحظات بعد أن تذكرت شىء ثم هتفت :
- ايه ده هى نيران ليها علاقة بالقضية اللى أنتَ شغال عليها دى
- تقريبًا أيوة بس اللواء أيمن مكلفها هى والنقيب طيف بمهمة تانية ، سيبك بقى أنا عايز أشوفك بس بعد ما أخلص شغل بكرا
نطقت بابتسامة :
- عايز تشوفنى ! امممم هنروح فين طيب ؟

- خليها مفاجأة
تذكرت شىء فهتفت بقوة :
- نروح فين يا رماح أنتَ نسيت إن في حظر تجول من الساعة 7 ؟؟
خبط ببطن كفه على مقدمة رأسه قائلًا :
- اوبس .. نسيت خالص ، يحرق الكورونا على الصين فى يوم واحد

دلف طيف إلى الشقة وقام بإغلاق الباب وما إن التفت حتى وجد نيران توجه مسدسها مرة أخرى تجاهه فهتف بعدم تصديق :
- نيران !! أنتِ ازاى هنا ؟
ابتسمت بسخرية وهى تشدد من قبضتها على مسدسها بكلتا يديها وأردفت :
- كنت فاكر إنهم هياخدونى معاهم !! بس ربك لما يريد علشان أبقى وأنتقم منك
تقدم عدة خطوات إلى الداخل وأردف :
- بطلى شغلى الأفلام ده ونزلى المسدس علشان نعرف نتكلم.

لم ترمش بعينيها وهتفت بقوة وهى توجه المسدس إليه وتتبعه مع كل خطوة يخطوها :
- نتكلم نقول ايه ؟ إنك بعتنا لسواريز وجاى بمنتهى البساطة تقولى بطلى شغل أفلام !!
نظر إلى السلاح ثم نظر إليها بجدية قائلًا :
- نيران أنتِ عارفة أنا مين وعارفة ومتأكدة كويس إنى مش أنا اللى أبيع حد يخصنى ولا حتى حد مايخصنيش ، لو عايزة تسمعى نزلى سلاحك واقعدى ولو عايزة تعيشى طول عمرك ندمانة يبقى اضربى الرصاصة وريحى نفسك وريحينى.

ظلت لحظات تحاول إقناع نفسها بحديثه حتى اقتنعت أخيرًا وبدأت فى خفض سلاحها بهدوء قبل أن تقول بجدية :
- ادينى نزلت السلاح ، قول اللى عندك
ابتسم وبدأ فى سرد ماحدث ...

قبل ساعات
أنهى المكالمة ثم نظر إلى الهاتف وهو يرمقه بنصف عين قائلًا:
- أقطع كم التيشيرت اللى مالهوش كم ده إن ما كان في حاجة ...
فى تلك اللحظة رن هاتفه برقم غريب فنظر إليه بتعجب ورفعه على أذنه قائلًا :
- ألو !!

أتى صوت سواريز الذى بث فيه الرعب :
- مرحبًا طيف ، لا أظن أنك تعرفنى ولكنى أعرفك جيدًا
رفع حاجبيه ثم بدل لهجته من العربية إلى الإنجليزية وأردف :
- من أنتَ وكيف عرفت اسمى ؟
قهقه بصوت مرتفع قبل أن يقول :
- أنا من أفسدت عليه خطة القضاء على غيث وليان ، عرفتنى الآن ؟
أجابه طيف بغضب :
- ماذا تريد ؟

أتاه الرد الذى قلب كيانه وهد ما يفكر به :
- أريد ليان وغيث وإلا قتلت جميع عائلتك ، هل حدثت والدك اليوم ؟ هل أخبرك بمحاولة اغتياله وانفجار سيارته؟ لا أظن أنه فعل ذلك .. هذه لم تكن محاولة اغتيال حقيقية ولكن كانت لتعرف فقط أنه يمكننا فعل الكثير ويمكننا أن نجعلها عملية اغتيال حقيقية ولكن لجميع عائلتك .. أنتظرك اليوم بقصرى سأرسل لك كيف تقابل رجالى وأين
ثم أنهى المكالمة فى الحال

فى الوقت الحالى
تابع طيف :
- طبعا أنا دخلت ووشى كان أصفر وماكنتش بتكلم وكلكم لاحظتوا ده وبعد ما خلصت دخلت علشان أنام بس رماح مسك فيا

قبل ساعات
ابتسم طيف على الفور وهتف قائلًا :

- معلش صداع جامد ، باينلى جالى كورونا يا جدعان
ابتعدت فاطمة عنه قائلة :
- ايه كورونا !!
رفع يده فى الهواء ليشير إليها قائلًا :
- مالك خايفة وبتجرى كدا ليه زمانك اتعديتى خلاص ، أنا هخش أنام شوية عقبال ما تتصرفولنا فى اكل
هتف رماح وهو يمسك بالتيشيرت الخاص به :
- استنى يا طيف خدنى معاك أحسن بقالى قرن مانمتش.

ابتعدوا عن أعينهم وما إن وصل رماح إلى الغرفة حتى أشار إلى طيف وهتف قائلًا ؛
- في ايه يا طيف ! قُل لى حصل ايه ، حد كلمك ؟
نظر إلى الأسفل وردد بأسى :
- كلمت بابا صوته كان متغير زى ما يكون في مصيبة حصلت بس مارضيش يقولى حاجة وبعد ما قفلت سواريز كلمنى وهددنى بعيلتى كلها وقالى إنه حاول يقتل بابا وفجر العربية بتاعته ولو مسلمتش غيث وليان هينفذ تهديده ويقتل كل عيلتى واتفق إنه يقابلنى فى القصر بتاعه بالليل وهيبلغنى بكل حاجة.

جلس رماح وبدأ يفكر فى حل لتلك المعضلة حتى أضاءت رأسه بفكرة فنهض قائلًا :
- بص يا طيف أنتَ هتسمع كلامه وتروح بس هتاخد جهاز تتبع صغير جدًا تخليه مابين صباعك والخاتم اللى أنتَ لابسه وبكدا محدش هيشوفه .. وأنتَ داخل جنينة القصر ارمى الجهاز لأنهم أكيد هيغطوا عينيك فى الطريق وخلص معاه وبعد كدا طبعًا رجالته هيجوا.

ابتسم طيف وأردف :
- وياخدوكم وأنا عن طريق الموقع اللى معايا أقدر أبلغ المباحث الفيدرالية بكل حاجة ويهجموا على المكان
أشار بإصبعه فى وجهه قائلًا بابتسامة :
- بالظبط كدا بس ياريت ماتكنش خطتهم إنهم يخلصوا علينا مش يودونا القصر
حرك طيف رأسه قائلًا :
- لا مااظنش لأنى هسلمكم يعنى هتبقى فرصة له إنه يبين مدى قوته قدامكم ويستعرض نفسه شوية قبل ما يخلص عليكم.

ربت على كتفه ليقول بجدية :
- عندك حق بس بعد ما يحصل ده تروح على طول متتأخرش قبل ما يخلص علينا وكل اللى اتقال بينا ده هيفضل سر بينى وبينك لغاية ما كل حاجة تتم

فى الوقت الحالى
ابتسم طيف وأنهى حديثه قائلًا :
- وده اللى حصل وروحت بلغت المباحث الفيدرالية والموضوع اتقلب لأنهم بيدوروا على سواريز ده وطلع ليه كذا اسم وحوار كبير أوى ، ها استريحتى كدا
جلست على الأريكة وهى تحاول استيعاب ما قاله وما هى إلا لحظات حتى رفعت رأسها وأردفت باعتذار :
- أنا آسفة إنى شكيت فيك ، واضح إن في مشكلة عندى فى الثقة .. كنت السبب فى موت زين قبل كدا والمهمة باظت ودلوقتى كنت هبوظ المهمة دى وأنتَ كنت هتبقى الضحية.

نهض طيف من مكانه واتجه ليجلس جوارها وبدأ بإخراج الطبيب النفسى الذى بداخله :
- حاولى تفرقى بين عدوك وصديقك ، ولما تفرقى بينهم خليكِ واثقة فى صديقك حتى لو مليون حد قال إن صديقك ده بيتفق مع عدوك ، ثقى فيه لآخر لحظة ... طيب لو اتأكدتى بعينيكِ !! اسألى واعرفى من غير تهور وعن طريق اللى يقوله احكمى لكن متحكميش من أول مرة ، متاخديش كل حاجة على أعصابك ... خليكِ واثقة فى كل اللى تعرفيهم مهما حصل.

نظرت إليه وابتسمت قبل أن تقول :
- طيف الدكتور رجع تانى
ضحك على جملتها وأردف :
- ابسطى دكتور وظابط معاكِ فى الفريق ، لقطة أنا صح ؟
ارتفع حاجبيها لتقول بابتسامة :
- طبعًا.

نظر إليها وهتف بتساؤل :
- نيران أنتِ ليه ماضربتينيش بالرصاص ! مع إنى كنت بتحرك قدامك بكل استفزاز .. أنا كنت خايف الصراحة تتهورى وتضربى
نظرت إليه بابتسامة قائلة :
- يمكن علشان كان عندى شوية ثقة فيك لسة متبقيين
ابتسم ورجع بظهره إلى الخلف ليريح ظهره فلاحظ مراقبتها له فأردف وهو ينظر إليها بنصف عين :
- مالك بتبصى كدا ليه ؟ ناوية تقتلينى تانى ولا ايه يا بنت السلامونى.

ابتسمت بلطف قبل أن تردد بجدية :
- خايفة من المهمة دى ، أول مرة أخاف كدا .. خايفة فاطمة ورماح وغيث وليان يحصلهم حاجة ، مش خايفة على نفسى اد ما أنا خايفة على اللى حواليا
نظر إلى وجهها وهى تتحدث وسرح قليلًا حتى فاق على صوتها العالى :
- طيييف !! أنتَ روحت فين ؟
اعتدل فى جلسته وهو يقول :
- هاااا معلش كنتِ بتقولى ايه ؟

تذمرت وقالت بضيق :
- ايه يعنى سايبنى أتكلم كل ده وفى الآخر ألاقى البيه سرحان
اعتدل فى جلسته ووجه بصره إليها وهتف بجدية :
- نيران أنا مشوفتش فى حياتى بنت بمية راجل زيك كدا ، الصبح واحنا بنهجم على الفندق كنتِ بتتعاملى مع الموقف بجدية كدا ودخلتينا بطريقة مكانش حد عمره هيفكر يخش بيها وكنتِ ...
قاطعته بابتسامة :
- بتقول الكلام ده ليه.

لوى ثغره وتابع :
- مش عارف حسيت إنى عايز أقوله ، بصى رغم إن فيكِ حركات مجنونة كدا بتعمليها بس بجد استحملتِ كتير سواء فقدان ذاكرة أو مهمات أو كلام و ...
قاطعته مرة أخرى ونظرت إليه بنصف عين قائلة :
- طيف عايز تقول ايه
بدأ الارتباك يظهر على وجهه لكنه نطق بدون مقدمات :
- نيران تتجوزينى ؟
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل التاسع والعشرون

فغرت شفتيها من الصدمة لما قاله لأنها كانت تتوقع ما سيقوله لكنها كانت تكذب نفسها ، أحمر وجهها ولم تعرف طريق للرد وكأن لسانها قد ألجم
كاد يتحدث مرة أخرى لكنهما سمعا طرقات على الباب فتعجب طيف فمن المستحيل وصول أحدهم الآن كما أن هناك حراسة منهم بالأسفل كى لا يتعرضوا للخطر ، وقفت نيران وهتفت :
- هفتح أنا خليك
وقف وتابعها بعينيه وهمس :
- خلى بالك.

فتحت نيران الباب لتجد رجلين مجندين يبدو أنهم ضباط شرطة ، هتف أحدهما قائلًا :
- نحن هنا لحمايتكم حتى تنتهى القضية
تقدم طيف بخطوات متمهلة وهو يرمقهم بتعجب وحيرة ، من تركهم بالأسفل لا يرتدوا هذا الزى !!
تقدموا خطوتين فصاح طيف بصوت مرتفع وهو يسرع إلى مسدسه
- خلى بالك يا نيران دول مش شرطة
حاولت التراجع قبل تقدمهم لكن أحدهما أطبق على معصمها وقيد الآخر حركتها قبل أن يوجه الأول سلاحه إلى رأسها قائلًا :
- اترك سلاحك.

كان طيف يوجه مسدسه تجاههما بقلة حيلة بينما أفسحا هما الطريق ليدخل سواريز وعلى وجهه ابتسامة انتصار ، وقف وهتف بثقة كبيرة :
- هل تعلم أن المباحث الفيدرالية لم تتمكن من إلقاء القبض على منذ أكثر من عشرين عامًا ! هل كنت تظن حقًا أن سقوطى سيكون على يدك أيها المصرى !! كنت أعلم بنيتك منذ البداية لذلك قمت بزراعة المتفجرات فى كل مكان وقيدت أصدقائك بالداخل وعند قدوم المباحث الفيدرالية .. بووووم ، حذرتك فى البداية ولم تستمع لذلك تحمل عواقب فعلتك ..

رفع هاتفه على أذنه وهتف بجدية :
- ها يا رأفت عرفت مكانه ؟
- للأسف يا أيمن باشا ، وائل اختفى نهائى ومالهوش أثر فى أى مكان
ظهر الغضب على وجهه وصرخ قائلًا :
- ازاى يهرب !! ازاى تسيبوه ؟
- والله يافندم احنا فتشنا كل الأماكن اللى كان بيتردد عليها ووزعنا صورته على كل اللجان ومش ساكتين
تحرك من مكانه وردد بنفس الغضب :
- مش عايز حد يقعد ، عايز وائل ده فى خلال 24 ساعة مفهوم !!
- مفهوم سعادتك

أنهى رماح حديثه وهو يحاول فك عقدته :
- بس ده كل اللى حصل يعنى دى كانت خطة بينى وبين طيف بس ماكنتش أتخيل إنهم عندهم خطة بديلة
ابتسمت فاطمة بسخرية قبل أن تقول :
- ادى المكان كله بقى مزروع قنابل ومتفجرات وبمجرد ما الشرطة تيجى هنبقى فتافيت يا أبو التفكير كله
نظر حوله محاولًا إيجاد طريقة للهروب ليتفاجئ بضحك غيث الذى نظر إلى ليان قائلًا :
- تخيلى بقالنا كل ده بنهرب ودى تبقى نهايتنا.

ضحكت ليان هى الأخرى قائلة :
- قلتلك اتوقع أى حاجة لغاية ما وقعنا فى نفس القنبلة مع بعض
أضاءت رأسه بفكرة فهتف بجدية :
- ليان هاتى البتاعة اللى عاملة بيها شعرك
رفعت حاجبيها لتقول بدهشة :
- تصدق ، ازاى مفكرتش فى كدا.

رفعت يديها المكبلة بصعوبة وسحبت المشبك المعدنى الصغير وألقته إلى غيث الذى التقطه وقام بوضعه من خلال فمه بمدخل الكلبش الذى بيده وحاول فتحه عن طريق لف فمه بعدة حركات ، حاول عدة مرات حتى فقد الجميع الأمل إلا أنه هتف بقوة وهو يشهر يديه فى الهواء فصاحت ليان :
- أيوة بقى التدريب بتاعى عامل شغل.

ابتسم رماح قائلًا:
- طيب فكنا وبعدين احتفل يا غيث
أسرع وحل قيود ليان ثم اتجه إلى رماح وحل قيوده فنهض رماح على الفور وحل قيود فاطمة وأثناء فعله ذلك غمز بعينيه قائلًا :
- كدا خالصين ، أنقذتينى فى الفندق وأنا أنقذتك هنا.

نظرت إليه بنصف عين قائلة :

- على فكرة غيث هو اللى أنقذنا ، لسة مش خلصانين
بدل نظراته بين وجهها والكلبش الذى يحاول فكه من يدها حتى انتهى وهتف :
- ماشى يا ستى مش خالصين ، ليكِ إنقاذ عندى
لوت ثغرها لتقول مازحة :
- مش لو عشنا
تأفف بضجر وهو يرمقها قائلًا :
- هنعيش بس قدمى المشيئة

نظر طيف إلى نيران ثم نظر إلى سواريز وقال بحذر :
- اتركها ، أنا من قمت بخداعك ، اقتلنى أنا
قهقه بصوت مرتفع وخبط بيده على يده الأخرى وهو يردف :
- أخبرتك سابقًا بأننى سأقوم بقتل عائلتك وأصدقائك ، سأقوم بقتلها أولًا ثم أنهى حياتك
لاحظ طيف شىء يحدث بالخارج وما إن تأكد منه حتى ابتسم بارتياح وهو يقول :
- ليس وحدك من تظن نفسك ذكيًا ويمكنك الانتصار ، بالعربى اللى أنتَ مش هتفهمه أنتَ اتبقلشت يا معلم ، هل تتذكر وائل ذلك الذى وثقت به وجعلته رجلك فى مصر ؟ سأخبرك بقصة قصيرة عنه

قبل أيام
انطلق إلى الأعلى دون أن ينتظر رده ، وصل أخيرًا أمام شقة بالطابق السادس لكنه لم يطرق الباب بل ركله بقدمه ففتحه على مصرعيه مما جعل "وائل" ينتفض من مكانه ووجه نظره إليه قائلًا بخوف وزعر :
- طيف ! في ايه.

انطلق إليه بخطوات سريعة حتى وصل إليه وأطبق على ياقة قميصه ثم دفعه للخلف بقوة حتى التصق بالحائط وهتف بنبرة قاسية وحادة جحظت من خلالها عيناه وتشنجت قسمات وجهه :

- فين أختى يا وائل يا أيمن .. انطق بدل ما أدفنك هنا
ارتفع حاجبيه بدهشة وأردف بنبرة قلقة وخائفة :
- أختك !! وأنا ايه علاقتى بأختك يا طيف
حاول التقدم للأمام لكن أعاده طيف إلى الحائط مرة أخرى بقوة وأردف بنفس الحدة :
- أختى رنّة اللى خطفتوها النهاردة
حرك رأسه بعشوائية وهو يردد مدافعًا عن نفسه :
- والله ماليش علاقة باللى حصل ، أنا لسة عارف منك حالًا أهو.

زاد طيف من قبضته على ياقة قميصه وزاد من قوة ضغطه عليه فى الحائط وكشر عن أنيابه قائلًا بتهديد :

- الكلام ده مش عليا .. مفيش حد بيخطف غير اللى أنتَ شغال معاهم وأختى لو جرى ليها حاجة أقسم بالله لأعيشكم فى جحيم
نفذ صبره فبحركة سريعة منه تخلص من قبضته ثم دفعه بقوة إلى الخلف ورفع إصبعه فى وجهه محذرًا :
- طيف أنا متدرب إنى أضرب ألف زيك بس أنا عاملك احترام ، أقسم بالله أختك معرفش حاجة عنها ولا ليا علاقة باللى حصل ومستعد أعمل اللى عايزه علشان ترجع.

رمقه بنظرات مجهولة و بدأ يصدق ما يقوله جلس على الأريكة ليضع وجهه بين كفيه بحزن فاقترب وائل منه وجلس بجواره وشرد فى نطقة بالفراغ وهو يقول :
- الكلام اللى هقوله ده يفضل بينى وبينك يا طيف ، يمكن فى يوم من الأيام يتحقق وأقدر أنفذه ، بعد موت ابنى قتلت مراتى اللى عذبته ومرحمتهوش ..

وعدت نفسى وعد وهو إنى هقلبها نار جهنم على كل اللى كان له علاقة بشغلى القديم ، أعلنت الحرب على كله .. الأول كنت بادئ بغشم وغباء بس بعد ما خالد السنباطى كلمنى وقالى إنه هيعرفنى على الرأس الكبيرة قلت دى فرصة علشان ده يوصلنى لأكبر راس فيهم واللى هو أكيد برا مصر ، الأول كنت حاسس إنى هفشل بس نجحت وفعلًا وصلت واتدربت تحت ايدهم وبقيت الراجل بتاعهم فى مصر ، فى أول لقاء مع سواريز فكرت أقتله بس مكانش معايا سلاح وأى مخاطرة كنت هتقتل وكأنى معملتش حاجة بس أنا مستنى الوقت المناسب اللى أسافر فيه مرة تانية وساعتها أخلص عليه وأبقى قتلت أكبر راس فيهم وبكدا أبقى نفذت الوعد اللى وعدته لنور الله يرحمه وبعدها مستعد أموت وأنا مستريح.

ضم طيف حاجبيه قائلًا :
- يعنى ده كله تخطيطك علشان تقتله !! طب لو طلب منك تقتل حد مننا ؟
ابتسم بسخرية قائلًا :
- سواريز مش عايز يقتل حد منكم ده بيلعب عليا وعليكم فى نفس الوقت ، منه يخلينى دبلة فى صباعه وكمان يشتتكم ، اللى هو عايزنى أقتلهم فعلًا هيقولى عليهم بس امتى وازاى ده اللى معرفهوش بس أنتوا نفذوا الإجراءات علشان ميشكش فى حاجة وللمرة التانية هقولك يا طيف .. الكلام اللى قلته ده سر بينا تمام ؟

فى الوقت الحالى
ابتسم طيف وتابع :
- الآن انظر خلفك
حاول الالتفات لكنه تفاجأ بانقضاض وائل عليه وقيده ثم وجه المسدس إلى رأسه قائلًا :
- كم اشتقت لتلك اللحظة ، دع رجالك يتركونها وإلا فجرت رأسك
أشار برأسه إلى رجله فتركها لتتجه إلى الداخل وتحضر سلاحها ، ابتسم سواريز وأردف :
- تتخذون دور البطل دائمًا أيها المصريون.

ابتسم طيف قائلًا :
- لأننا بالفعل أبطال ، المباحث الفيدرالية لم تتمكن من إلقاء القبض عليك لكننا فعلنا .. أبطال ولا مش أبطال يا سواريز !! كرهت برشلونة بسببك يا اخى
اختفت ابتسامته وأغلق عينيه وأطبق جفنيه بقوة قبل أن يقول بثقة شديدة بثت القلق فى قلب طيف ووائل :
- لن ينتهى الأمر بتلك البساطة ، ليونيل
حضر الكثير من رجال سواريز من الخارج ومن كل مكان ووجه ليونيل المسدس إلى رأس وائل وهو يقول :
- اتركه وإلا أطلقت الرصاص على رأسك.

ابتسم وائل بسخرية وغمز لطيف الذى لم يفهم ماذا يقصد بحركته تلك لكنه عرف فى تلك اللحظة حيث صاح وائل قائلًا :
- وعدت ابنى وعد وجه وقت تنفيذه
ثم أطلق الرصاصة التى اخترقت رأس سواريز وأوقعته أرضًا وفى تلك اللحظة أطلق ليونيل رصاصته التى استقرت برأس وائل وأسقطته هو الآخر وسط بركة من الدماء...

أسرع طيف ورفع سلاحه وحضرت نيران من الداخل وبدآ بإطلاق الرصاص على هذا الكم من الرجال ، قفز طيف إلى الداخل واختبأ خلف الحائط وهتف بصوت مرتفع :
- نيران ارجعى
حاولت التراجع لكنها لم تستطع فالرصاص يتطاير من حولها وهى فى مرماه ، لم تستطع إلا إطلاق الرصاص والدفاع عن نفسها حتى تصيبها رصاصة فصرخ طيف :
- نيران حاسبى.

لم تستجب لطلبه فأسرع وأطلق الرصاص وتقدم ليسحبها وما إن وصل إليها حتى وجد ليونيل ساقطًا على ظهره وقد أصابته رصاصة فى قدمه ويوجه سلاحه تجاه نيران فصرخ طيف وتقدمها ليبقى هو درعها وأطلق الاثنان رصاصهما فى آن واحد ، أصابت رصاصة طيف رأسه وأصابت رصاصة ليونيل صدر طيف فصرخت نيران وأمسكت بمسدسه وتقدمت بشجاعة كبيرة وأطلقت الرصاص على الجميع حتى سقطوا جميعًا قتلى.

ألقت بسلاحيها واتجهت إلى طيف ورفعت رأسه لتقول بدموع :
- طيف فوق ، أنتَ هتبقى كويس
بدأت الدماء تخرج من فمه قبل أن يبتسم ويقول مازحًا :
- عمرك شوفتِ دكتور بقى ظابط مع المريضة اللى هى برضو ظابط !

ازدادت دموعها فى السقوط عندما رأت الدماء تخرج من فمه فصرخت قائلة :
- طيف امسك نفسك أنتَ هتبقى كويس ، أنتَ طلبت منى الجواز صح ؟، أنا موافقة بس خليك عايش .. طيف أنتَ اللى وقفت معايا وقت تعبى وأنتَ اللى ادتنى الأمل لما كنت فاقدة الثقة فى كل الناس .. لو أنتَ حبتنى قريب فأنا حبيتك من زمان ، من 3 سنين من ساعة ما كنت أنا المريضة بتاعتك.

أجابها بضعف ومازالت الابتسامة على وجهه :
- وأنا ماكنتش عايز أسمع غير الجملة دى ، طول عمرى بشوف المشاهد دى فى الأفلام والروايات .. ماكنتش متخيل إنى هبقى مكانهم فى يوم ، تفتكرى هموت !
وضعت يدها على فمه ورددت بحزن ودموع :
- ششش متقولش كدا ، أنتَ هتبقى كويس وهتقوم.

فى تلك اللحظة دلف رماح ومعه فاطمة وغيث وليان فذعروا من هذا المشهد فأسرع رماح وصاح بقوة :
- حصل ايه !
لم تجبه نيران وظلت موجهة بصرها إلى طيف والدموع تتساقط من عينيها فأسرع رماح وسحب الهاتف الذى حصل عليه من المصعد بالفندق وقام بطلب الشرطة الأمريكية وأخبرهم برغبته فى عربة إسعاف فى أسرع وقت...

- أنا حاسس إن في طعم دم فى فمى !
قالها طيف بضعف بينما يلتقط أنفاسه بصعوبة فرددت نيران وهى تمسح على جبينه :
- مفيش حاجة ، المهم امسك نفسك كدا .. أنا عارفة إنك تقدر
بدأ يقاوم ألمه وصعوبة تنفسه وأردف :
- حاسس إن روحى بتتسحب منى ، أنا كدا بموت صح ؟

ازداد بكاءها ومسحت على رأسه بحب قائلة :
- لا يا طيف أنتَ كويس ، والله أنتَ كويس وهتبقى كويس إن شاء الله وترجع تهزر وتملأ الدنيا ضحك هزار تانى
بدأ جسده يرتعش وهتف بخفوت :
- أنتِ عارفة اللى مزعلنى ايه ؟مش هاكل ورق عنب تانى.

ابتسمت نيران فتابع طيف بعدما سقطت الدموع من عينيه :
- ماما هتوحشنى أوى .. قليلها أنى كنت بحبها أوى وقولى لرنّة إنى خلاص مش هنسى المفاتيح فى البيت تانى ، وقولى لتنّة ترجع لجوزها .. باسل بيحبها ، وقولى لبابا ابنك حاول يبقى زى ما اتمنيته ومات بطل .. وأنتِ ادعيلى يا نيران ، حسيت معاكِ بإحساس محستهوش قبل كدا ، إحساس بالأمان ، إحساس بالراحة .، إحساس غريب مش قادر أفسره ولا أوصفه .. تقريبًا إحساس الحب ، أنا حبيتك يا نيران .. حبيتك بكل حاجة فيكِ ، هزارك كلامك طيبتك تهورك جنانك كل حاجة.

كانت ليان تبكى على كتف غيث الذى ضمها كى يشعرها بالأمان وكذلك فاطمة التى وضعت يديها على وجهها وبكت بشدة من هذا الموقف فاتجه إليها رماح وربت على كتفها وهو يتابع هذا المشهد بتأثر شديد فهو لم يتوقع حدوث هذا الأمر.

أنهى طيف حديثه قائلًا :
- أنا حاسس إن نفسى بيتس..حب ، لا اله إلا الله محمد رسول الله
ثم ارتعش جسده بقوة قبل أن يهدأ تمامًا ويغلق عينيه لتصرخ نيران صرخة مدوية وهى تهز وجهه :
- طيييف قوم يا طيف .. أنتَ اللى هترجع تقولهم كل ده ، هترجع علشان نبقى مع بعض ، ماكنتش عارفة إن بداية الحكاية اللى بدأت بيك كدكتور هى اللى هتنتهى بيك برضه ، قوم يا طيف .. طييييف !!!
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثلاثون والأخير

نظرت إلى نقطة بالفراغ وشردت ، انفصلت عن هذا العالم بما فيه ، شغلت تفكيرها بما لم يحن ميعاده ، لم تستمع إلى صوته من حولها فتعجب كثيرًا من هذا الأمر مما جعله يمسك بكتفيها ويهزها بلطف كى يفيقها من هذا الشرود :
- نيران !

فاقت على صوته وحركته المباغتة فابتسمت بلطف قائلة :
- سورى سرحت شوية
رفع إحدى حاجبيه ليقول متسائلًا :
- ايه روحتِ فين كدا ده أنا ناديتلك أكتر من خمس مرات
نظرت إلى الأسفل بحزن وأردفت :
- بفكر
ثم رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه وتابعت :
- خايفة يجى اليوم اللى يحصلك فيه حاجة وتبعد عنى يا زين ، الشغل اللى احنا بنشتغله ده خطير أوى .. النهاردة فى لحظة كنت هتروح منى لولا ربنا ستر وأنقذتك فى الوقت المناسب لكن ياعالم هيحصل ايه تانى سواء ليا أو ليك .. أنا خايفة أبعد عنك أوى ، مش متخيلة الحياة من غيرك هتبقى ازاى.

أمسك بيدها وربت عليها بلطف وأردف :
- محدش بياخد أكتر من عمره يا نونو ، والحياة مبتقفش على حد علشان كدا عايزك توعدينى وأنا أوعدك إن لو حد فينا حصله حاجة التانى يكمل وميستسلمش ، اوعدينى
أطرقت رأسها ورددت بحزن :
- مع إن ده هيبقى صعب عليا أوى بس أوعدك يا زين ، أنا مقدرش أرفضلك طلب أبدًا.

أنهت هذا السطر من مذكراتها بتلك الجملة :
"لم أكن أتخيل يومًا بأن ما عشته من خوف وقلق سيتحقق يومًا ، وأنا من سأحققه ، انتهت حياته وهو يرانى على تلك الحالة .. اتهمته بالخيانة وتسببت فى مقتله والآن أقوم بتنفيذ وعدى له ، ما أسوأ هذا الشعور ، أبتسم أمام الجميع وعندما أعود إلى غرفتى يبدأ الألم فى التسلل إلى قلبى ، هل أنا قاتلة ؟ هل لا أستحق الحياة ؟ إن كنت أحتاج إلى طبيب نفسى أثناء فقدانى لذاكرتى فأنا أحتاج الآن إلى الكثير منهم ومع ذلك لن ينتهى الألم ، كم أشتاق لتلك الفترة التى كانت ذاكرتى بها بيضاء تمامًا ، كان قلبى سليم ، أما الآن فأنا حطام .. انتهت حياتى بالفعل ، ليتنى لم أتذكر شيئًا فكل ما تذكرته هو الألم .. الألم فقط ولا شىء غيره".

كانت فى الوقت الحالى أشبه بهذا اليوم، هى للمرة الثانية تكون سببا فى مقتل حبيبها، كانت مدمرة تماما.. تبكى بحرقة شديدة، كانت النيران تحرق قلبها وداخلها، أصبحت اسمًا على مسمى "نيران" ، لم تشعر بتهدئة فاطمة وليان من حولها ، كانت وحدها فى هذا العالم الذى كانت فيه من قبل ، فقدت القدرة على النطق والحركة ، لم تعرف بأنها ضعيفة إلى هذا القدر فهى دائمًا ما كانت تظن نفسها قوية بما تفعله بعملها لكن بالنهاية هى بشر وأيضًا أنثى ، خرجت أنفاسها بصعوبة وكانت تكافح لإخراجها بينما كان الجميع بانتظار خروج الطبيب من غرفة العمليات .

ساعات مرت وكأنها سنوات لم تريد الانتهاء ، بقى الجميع على أعصابهم ، قاما "غيث ، رماح" بإحضار الطعام للجميع لكن "نيران" رفضت وهزت رأسها بالرفض دون أن تتحدث فأشار رماح بعينه لفاطمة كى تحاول إقناعها على شرب هذا "العصير" كى لا تتعرض للإغماء وبالفعل حاولت فاطمة معها.

- علشان خاطرى اشربى شوية بس ، أنتِ هتقعى من طولك كدا
نظرت إليها نيران واشتد بكاءها لتقول بحزن شديد :
- أنقذنى من الموت ، ضحى بنفسه علشانى ومخافش من الرصاصة ... أنتِ عارفة أنا كنت بنقذ زين على طول لغاية ما قتلته بغبائى وتهورى دلوقتى طيف هو اللى أنقذنى وأنا برضه اللى قتلته بغبائى وتهورى ، مسمعتهوش ورجعت زى ما قال ، وقف قدامى علشان ياخد الرصاصة مكانى ، طيف لو حصله حاجة أنا هنتحر
انهمرت الدموع من عينيها لتأثرها بحزن صديقتها وربتت على كتفها بحنو قائلة :
- إن شاء الله يبقى بخير ويرجع كويس ويبقى معاكِ على طول زى ما كان دايمًا
نظرت إلى الأسفل ورددت ببكاء :
- يارب.

خرج الطبيب من غرفة العمليات فاتجه الجميع تجاهه عدا نيران التى تابعت من بعيد دون أن تتحرك من مكانها ، هز الطبيب رأسه قائلًا :
- اطمئنوا ، إنه بخير الآن لكنه سيبقى تحت المراقبة والعناية حتى تمر مرحلة الخطر
نظر إليه رماح وهتف متسائلًا :
- هل حالته مستقرة ؟
هز رأسه بالإيجاب ليقول :
- نعم ولكنه لم يعبر مرحلة الخطر بعد ، لا تقلق سيصبح بخير قريبًا
ابتسم رماح قائلًا :
- شكرًا لك.

خرج طيف من غرفة العمليات نائمًا على العربة التى ستتوجه به إلى غرفة العناية المركزة بالمستشفى وكانت تتابعه نيران بدموعها التى لم تهدأ فى حين نظر رماح إلى هاتفه وردد :
- اللواء أيمن بيكلمنى علشان المفروض الطيارة هتتحرك النهاردة والمفروض ميعرفش حاجة باللى حصلت امبارح دى !

نظرت إليه فاطمة ولم تعرف بماذا تجيب لكنها اقترحت عليه :
- كلمه قُل له اللى حصل علشان يبقى عارف باللى حصل فى المهمة بس قُل له إن الإجراءات مع المباحث الفيدرالية لسة مخلصتش وهنتأخر يومين كمان
هز رأسه موافقًا على اقتراحها وأجاب على الهاتف وسرد ما حدث كاملًا عليه ليعبر اللواء أيمن عن صدمته بما سمعه قائلًا :
- يااه كل ده حصل ؟ يعنى وائل كان بيعمل كل ده علشان يقتل سواريز ونجح فى كدا ... الله يرحمه ، الحمدلله إنكم بخير وكويس إنك اتصرفت فى موضوع طيف والمنظمة ده والمباحث الفيدرالية قدرت تسيطر على الموقف.

- أيوة يا باشا الحمدلله المهمة تمت بنجاح بس في مشكلة ، الإجراءات لسة مخلصتش واحتمال نتأخر يومين كدا عقبال ما كل حاجة تبقى واضحة والقضية هنا تتقفل
ضم أيمن حاجبيه بتعجب وأردف :
- إجراءات ايه ! أنا هكلم معارفى والقيادات يخلصوا كل حاجة مع الحكومة الأمريكية علشان تقدروا ترجعوا النهاردة على الطيارة الخاصة
نظر رماح إلى فاطمة ولم يعرف بماذا يجيب فردد بتلعثم :
- بس .. مش لازم النهاردة سعادتك فيه كام حاجة كدا لسة مكملتش و ...

قاطعه اللواء أيمن ليقول متسائلًا :
- رماح في حد حصله حاجة ؟
لم يجد رماح مهربًا من إخباره بالحقيقة فردد بخفوت :
- للأسف سعادتك ، الوقت اللى هجم فيه سواريز ورجالته على طيف ونيران حصل ضرب نار بعد موت وائل وسواريز وطيف اتصاب برصاصة وهو دلوقتى فى المستشفى.

لم يشعر أيمن بالخوف هذا من قبل فعندما أخبره رماح بما حدث انخلع قلبه من مكانه على ولده الوحيد وهتف بلهفة :
- وهو عامل ايه يا رماح ؟ طمنى عليه
ردد رماح بهدوء كى يبث الطمأنينة فى قلبه :
- متقلقش سعادتك هو بخير ولسة خارج من أوضة العمليات دلوقتى والدكتور طمنا
- تمام تمام يا رماح ، أنا هتصرف وأجى بس المهم محدش يعرف الخبر ده مفهوم
هز رماح رأسه بالإيجاب قائلًا :
- تمام سعادتك

قبل ساعات
دلف أيمن إلى غرفة طفلته "تنّة" ليجدها تبكى كعادتها فاقترب من سريرها وجلس بجوارها ومسح على رأسها بحنو وابتسم قائلًا :
- متعيطيش يا حبيبتى ، باسل لسة ماشى وطالب يرجعلك
هزت رأسها بالنفى قائلة ببكاء :
- وأنا مش عايزاه يا بابا.

أمسك بيدها وأردف بنبرة أبوية حنونة :
- بصى يا تنّة ، الدنيا دى عمرها ما ادت كل حاجة بس فى نفس الوقت بتدى كل حاجة ، يعنى أنتِ مبتخلفيش بس ربنا رزقك بعيلة ومكان وأهل بيحبوكى ، جوزك اتجوز عليكِ بس بيحبك وبيعشقك كمان ، باسل مش قادر يعيش من غيرك .. هو ندمان ، أى راجل بيبقى نفسه فى طفل يشيل اسمه بيبقى نفسه فى طفل يقوله يا بابا وساعتها مش بيفكر غير ازاى يحقق ده بغض النظر هو هيعمل ايه لكن هو والله بيحبك وده اللى شوفته فى عينه النهاردة ، أنا عارف إنك عاقلة وهتفكرى فى كلامى .. باسل هيعدل بينكوا ومستعد يجيبلك لبن العصفور بس أنتِ ترضى ، مش معنى إنه اتجوز غيرك يبقى مش بيحبك ، في غيرك كتير عايشين مع أزواجهم اللى متجوزين واحدة واتنين وكمان تلاتة ، فكرى فى كلامى يا تنّة وأنا واثق بإنك هتاخدى القرار الصح.

فى الوقت الحالى
لم تهدأ عن التفكير بالأمر ، كيف ستقبل بوجود زوجة ثانية ! كيف ستقبل بكونه مع أخرى غيرها ، مجرد التفكير بهذا الأمر يؤلمها كثيرًا فماذا عن عيش هذا الواقع !!
وضعت وجهها بين كفيها واستمرت بالتفكير ، هل تعطى نفسها فرصة ! هل تتقبل الوضع مؤقتا كل هذة تساؤلات طرحتها على نفسها لتنتهى بالقرار الأخير وهو نعم ستعيش هذا الأمر وتختبر مدى تأثيره عليها فإن استطاعت بقت وإن لم تستطع رحلت ، هذا هو القرار الصائب بالنسبة لها ...

مرت عدة أيام تخطى فيها طيف المرحلة الصعبة وفاق أخيرًا أثناء تواجد الممرضة لتطمئن على حالته فأسرعت وأبلغت الطبيب الذى
حضر بدوره على الفور واطمأن على حالته وأخيرًا سمح بدخول نيران إلى غرفته ..
دلفت نيران إلى الغرفة واقتربت من سريره ، جلست أمامه ورددت بابتسامة :
- حمدلله على سلامتك يا طيف
ابتسم بلطف قائلًا :
- الله يسلمك يا نيران ، ماكنتش أظن إنى هبقى عايش ، بس تقريبًا أنا زى القطط بسبع أرواح ولا أقولك بلاش أقول زى القطط .. شكلك عديتينى
ضحكت وأمسكت بيده بكلتا يديها وأردفت بحب :
- مش قلتلك هترجع وتهزر وتبقى كويس.

رفع يده الثانية بضعف ووضعها على يديها بحب وأردف :
- المهم إنك بخير ، صحيح أنا سمعت وأنا بفرفر إنك قلتِ إنك بتحبينى من زمان زمن ساعة ما كنت دكتور وحوار كدا
ابتسمت ونظرت إلى الأسفل بخجل قبل أن تردد :
- متكسفنيش بدل ما أضربك مكان الرصاصة
ارتفع حاجبيه ليقول متعجبًا :
- أنتِ عنيفة كدا ليه ، على رأى المثل انقذ القطة المسكينة تقوم ضرباك بالسكينة
- ايه المثل ده أول مرة أسمعه وبعدين بهزر طبعًا.

ابتسم وهز رأسه قائلًا :
- لا اتعودى على الأمثال الغريبة من دلوقتى ده أنا عندى قايمة محدش يعرفها غيرى
نظرت إلى الأسفل ثم رفعت بصرها ونظرت إليه قائلة :
- شكرًا علشان أنقذت حياتى
لم يجبها وظل محدقًا بها بابتسامة وكأنه غرق فى سحر وجهها وكذلك هى التى لم تتحمل تلك النظرات فقبضت على يديه بقوة تعبيرًا منها على الحب ووعد بالبقاء.

دلف أيمن ومعه الجميع "رماح ، غيث ، ليان" واطمأنوا على حالته وهنا هتف طيف قائلًا :
- شوفت يا بابا ابنك شبح أهو وخلص على رجالة سواريز
ثم نظر إلى نيران وتابع :
- مش كلهم يعنى نيران كان ليها نصيب آخر حبة بعد ما وقعت زى القطة المشمشية على الأرض.

نظر اللواء أيمن إلى الجميع وردد بفخر :
- برافو عليكوا يا جماعة ، أنتوا نفذتوا مهمة شبه مستحيلة ، أنا فخور بيكم جدًا وهيوصل تقرير باللى عملتوه فى المهمة للوزارة وإن شاء الله تاخدوا ترقية
ثم نظر إلى غيث وليان وتابع :
- أما أنتوا فأحب أشكركم على مساعدتكم لينا ولمصر ، بمجرد ما نرجع مصر هناخد شوية معلومات كدا من ليان عن آلية تعامل المنظمات هنا وخلاص ده غير إن فيه مكافأة هتتصرف ليكوا على مساعدتكم وتقدروا تعملوا بيها مشروع وتكملوا حياتكم

نظر كل منهم إلى الآخر بابتسامة وقاموا بشبك ايديهم بحب فينتظرهم تحقيق الكثير فى مصر ....

بعد مرور ثلاثة أشهر
- عدل من ياقة قميصه وأنهى ارتداء بدلته ثم نظر إلى صديقه "مازن" قائلًا :
- ها كويس كدا ولا في حاجة مش مظبوطة
رفع مازن إصبعه فى الهواء دليل على جودة ملابسة وهيئته وأردف :
- فل الفل يا باشا ، ايه الشياكة دى
ابتسم طيف واردف مازحًا :
- سبحان الله طول عمرى أقولك هتتجوز أنتَ و نامى امتى لغاية ما أنا اللى اتجوزت قبلك ، روح منك لله يا شيخ أنتَ ناوى تتجوز على سن التسعين ولا ايه.
ضحك مازن واتجه ليعدل من هيئة شعره وأردف :
- هانت ياعم كلها شهر وأحصلك متقلقش كلنا لها يا وحش
ثم اتجه إليه وردد :
- ألف مبروك يا طيف
ابتسم طيف وضمه وهو يردد :
- الله يبارك فيك يا مازن.

نظرت "رنّة" إلى شقيقتها وأردفت :
- تنّة هو ليه معظم المعازيم ظباط
تفحصت تنّة المكان بعينها وأردفت :
- يمكن علشان أبوكى لواء وأخوكى رائد مثلًا
- يمكن ، أنا هقوم أخرج أشم شوية هوا برا عقبال ما طيف يجى.

نهضت من مكانها واتجهت إلى الخارج ووقفت لتستنشق الهواء الطلق حتى قطع ذلك الهدوء "ذاخر" الذى اقترب منها وأردف :
- ايه الصدفة دى
رمقته نيران بتفحص قبل أن تقول بتعجب :
- أنتَ !!
ابتسم ونظر إلى محل نظرها وأردف :
- أيوة أنا ، صحيح متعرفتش عليكِ ، المرة الوحيدة اللى شوفتك فيها كانت فى المستشفى
ابتسمت وأردفت :
- أنا رنّة.

تعجب قليلًا من اسمها لكنه أخفى ذلك وأردف بابتسامة :
- وأنا ذاخر ، صحيح مقولتيش أنتِ تقربى للعريس ولا لمين
- أنا أخت العريس
ارتفع حاجبيه بصدمة :
- أنتِ أخت طيف !!
أومأت رأسها بالإيجاب لتقول :
- أيوة وأنتَ
أجابها بابتسامة هادئة قائلًا :
- أنا أبقى أخو نيران
تفاجأت هى الأخرى بكونه شقيق "نيران" فأردفت بدهشة :
- بس ازاى وأنا مشوفتكش خالص طول فترة الخطوبة أو الفترة دى
هز رأسه بتفهم وتابع :
- أيوة أصل أنا فى كلية الشرطة ، طول الفترة دى كنت هناك وكدا ، المهم تشرفنا
ابتسمت بلطف قائلة :
- ثانكس.

مر الوقت وحضر طيف وبدأت فقرات الزفاف بحضور الجميع ...

نظرت ليان إلى غيث ورددت بحب :
- نفسى أعيش الجو ده وأبقى عروسة
ابتسم بحب وأمسك يدها وقبلها بلطف قبل أن يقول :
- إن شاء الله يا قلبى ، زى ما حققنا حلمنا وفتحنا المطعم قريب أوى هنتجوز وساعتها هعملك أكبر فرح فى مصر كلها.

حضر باسل واقترب من تنّة وهتف بحب :
- معلش اتأخرت يا حبيبتى ، كنت بجيبلك ده
ثم فتح صندوق أحمر صغير ليكشف عن الخاتم الذى بداخله ثم سحبه وأمسك بإصبعها ليضعه به بلطف و رفع يدها ليقبلها
ابتسمت بحب وأردفت :
- تعيش وتجيبلى يا باسل
رغم عشقها له إلا أن هناك جزء ما بداخلها لا يتقبل الأمر لكنها كانت تخفى هذا وكان يساعدها هو على ذلك بمعاملته اللطيفة كما أنه دائمًا ما يجعلها تشعر وكأنها أميرة ونجح فى ذلك بامتياز.

اقترب طيف من والدته وقبل يدها قائلًا:
- ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتى وتفرحى بأحفادى
ضمت رأسه بين كفيها وأردفت بحب :
- ويخليك ليا يا حبة عينى وأفرح بولادك وتبقى بخير دايمًا يارب
اعتدل ونظر إلى والده وردد :
- متقلقش يا بابا هخلفلك عيل ولا اتنين يكملوا مسيرة الشرطة
ضحك أيمن وأردف :
- أيوة ده العشم برضه ، روح يلا لعروستك بدل ما تقبض عليك ، أنتَ متجوز ظبوطة يعنى حرس
نظر إليها وأردف مازحًا :
- مجنونة و تعملها ، أروحلها قبل ما تتهمنى بالخيانة العظمى.

نظرت فاطمة إلى رماح وأشارت إلى القاعة قائلة :
- الجو ده مش واكل معاك فى حاجة
نظر رماح حوله ثم عاود النظر إليها قائلًا :
- ياكل معايا فى ايه مش فاهم
رفعت حاجبيها لتقول بغضب :
- نعم يا حبيبى !!
ابتسم بلطف قائلًا :
- بهزر با بطوطى بتاخدى الكلام جد كدا ليه ، خلاص أنا حددت الفرح كمان شهرين بالظبط
ارتفع حاجبيها وقفزت بسعادة بالغة كالأطفال لتقول بعدم تصديق :
- بجد ولا بتهزر
ابتسم بحب قائلًا :
- لا بجد يا حبيبتى ، هانت.

حانت فقرة الرقص الخاصة بالزفاف ...

سندت برأسها على صدره لتشعر بحرارته ونبضاته ، أغلقت عينيها وتركت العالم من حولها حتى نطق هو :
- بحبك
رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه وأردفت بحب :
- وأنا كمان بحبك يا طيف ، تعرف أنا كنت بتمنى اليوم التانى يجى علشان أروحلك العيادة ، مش عارفة كان في حاجة كدا شدانى ليك
ابتسم وسند برأسه على رأسها وأردف :
- مش هتصدقى لو قلتلك إنى كمان كنت بستنى ميعاد الجلسة بتاعتك علشان أشوفك
سندت برأسها على صدره مرة أخرى وظلت على تلك الحالة حتى هتف طيف قائلًا :
- ما كفاية رقص وفرح لغاية كدا بقى ونروح شقتنا.

رفعت رأسها وأردفت :
- لسة بدرى يا طيف ، الناس تقول ايه لما نمشى من الفرح بدرى كدا
نظر إليها وردد بجدية :
- نقولهم ورانا مهمة خطيرة
ضمت حاجبيها بتعجب :
- مهمة ايه دى
ابتسم قبل أن يعتدل فى وقفته ويمسك بيدها استعدادًا للرحيل :
- مهمة بنت القلب فى عالم المافيا ، يلا يا نيران المهمة خطييرة