رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الحادي عشر
حرك غيث رأسه بعدما فهم أخيرًا سبب وجوده هنا وسبب تدريبه على يد ليان ..
هتفت ليان بقوة :
- اهرب قبل ما يوصلوا ، اهرب قبل ما تتورط معاهم
حرك رأسه بالرفض واقترب منها بهدوء حتى وصل إليها وأمسك بيدها بحب وأردف :
- مش ههرب لوحدى ، هتيجى معايا ... رجلى على رجلك حتى لو هنسافر لآخر الارض
هزت رأسها لتجيبه بحزن :
- مش هينفع يا غيث .. لو هربت معاك هنروح فين! أنت تقدر ترجع مصر وتبلغ هناك وساعتها هيحموك لكن أنا هيعتبرونى مجرمة وهيقبضوا عليا ومش بعيد يعدمونى.
رفض ما قالته وهتف بقوة :
- لا يا ليان أنتِ ماقتلتيش حد ولا انضميتِ ليهم برغبتك ، أخوكى اللى غصب عليكِ وساعتها أنتِ كنتِ صغيرة متعرفيش تاخدى قرار .. هم هيقدروا ده خصوصًا إنك جيتِ ليهم بنفسك
فكرت قليلًا فيما قاله واتخذت القرار ، أردفت بصوت خفيض :
- ماشى يا غيث أنا هاجى معاك بس الأول تعال نخطط هنهرب من هنا ازاى لأن المكان عليه حراسة مشددة ومش أى حد يقدر يخرج منه
ابتسم غيث بحماس شديد وتحدث :
- أنا درست المكان كويس فى فترة التدريب .. تعالى انا أقولك نقاط ضعف المكان وهنخرج منين بالظبط ...
هتفت أسماء بغضب وهى تقف فى المطبخ :
- يابت يا رنّة ، سيبى الزفت اللى فى ايدك ده وتعالى ساعدينى أخوكى زمانه جاى
صاحت رنّة وهى تتجه إلى المطبخ :
- حاضر يا ماما جاية أهو وبعدين بدعبس فى الموبايل شوية
لوت ثغرها وأجابتها على مضض :
- والموبايل ده مين اللى جابه ! مش أخوكى برضه ؟ يبقى تيجى تعمليله الأكل يا أختى.
فى تلك اللحظة رن جرس المنزل فانطلقت رنّة بسرعة إلى الباب وفتحته وهى تقول :
- طبعا زى عوايدك .. مفاتيح العربية فى جيبك وتنسى مفاتيح البيت
ضحك طيف بعدما دلف إلى الداخل ورد مازحًا :
- وأنتِ طبعًا زى عوايدك لمضة ، اجرى هاتيلى مياه أشرب مش عارف مالى عطشان كدا ليه
- حاضر
دلف إلى داخل المنزل وجلس على الأريكة بارتياحية وهو يزفر بقوة فأتت رنّة بكوب المياه وهى تردد :
- خد اهى مشبرة
ابتسم وأخذ منها الكوب وشربه على مرة واحدة ومد يده به مرة أخرى قائلًا:
- ياااه العطش ده صعب ، أنا ايه اللى ودانى لأبوكى بس .. تخيلى عمل فيا ايه؟
جلست ونظرت إليه بتعجب قائلة :
- ايه حولك للتحقيق ؟
حرك رأسه وهو يهتف :
- تحقيق ايه يا هبلة هو أنا لحقت ، لبسنى مع ظابط رخم وهيطلع عين اللى جابونى .. بقولك ايه هى أمك بتعمل أكل ايه ؟
لوت ثغرها وأردفت بضجر :
- مكرونة بالبشاميل وفراخ والمحشى اللى بتحبه اللى اسمه ورق عنب ده
رفع حاجبيه بصدمة قبل أن يصيح بعدم رضا :
- نعم ياأختى !! ومالك بتقوليها بقرف كدا ليه ؟ ده أنا كنت عايز أقوم أديله تحيه عسكرية وأنتِ بتقولى اللى اسمه.
لوحت بيدها فى الهواء وهى تردد :
- خلاص ياسيدى هو أنا غلطت فيك ، المهم قُل لى أكنسل ازاى فى الموبايل .. بقالى ساعة بحاول ومش عارفة
ضم ما بين حاجبيه وهو يجيبها :
- وأنا ايش عرفنى .. شايفانى شايل أيفون من زمان يعنى ده موبايل سامسونج ضايع ، اجرى هاتيلى مياه تانى
رفعت حاجبيها بدهشة وهى تردد :
- ايه يا طيف أنتَ واكل ملوحة ؟
- يابنتى هاتى المياه من غير لماضة
فى تلك اللحظة خرجت أسماء من المطبخ لتجد طيف يجلس بالخارج فهتفت بصدمة :
- طيف ؟ أنتَ هنا من امتى ؟
ابتسم ورد :
- لسة جاى يا ماما ، بقولك ايه أنا هطلع أنام شوية عقبال ما تخلصى أكل وبابا يجى وبعدين نتغدى مع بعض
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها قائلة :
- ماشى يا حبيبى
- يا ليان اقنعينى ازاى هنعدى من هنا ، دى أقوى منطقة وعليها حرس أكبر
قالها غيث معترضًا على خطة ليان فهتفت بإصرار :
- اسمع بس يا غيث .. ده أكتر مكان متأمن فطبيعى محدش متوقع إن لو حصل حاجة هتحصل هنا بالذات وخصوصًا إن دى جبال
حرك رأسه بالرفض وهو يصر على رأيه قائلًا :
- طيب نفرض إننا عدينا من هنا ، بصى الجبل الجميل ده ! متضمنيش ايه مستنينا وراه ، مش بعيد نعدى بسهولة لكن الأكشن كله يبقى من فوق الجبل.
بدأت فى الإقتناع برأيه لتقول بقلة حيلة :
- طيب لما أنتَ درست المكان ملاحظتش حاجة فى المنطقة اللى بتقول إنها هادية دى !!
حرك رأسه بالنفى ليضيف قائلًا :
- لا أبدًا بالعكس دى أضعف جهة فى المكان كله واللى خلانى متأكد إن بعيد أوى فى غابات فتقريبًا اللى هيمشى من هنا هيتوه ويموت.
بدأت تدرس خطته إلى أن اقتنعت أخيرًا واتجهت الى صندوق خشبى طويل وفتحته لتكشف عن أسلحة نارية وذخائر كثيرة كان غيث يستخدمها فى التدريب ثم سحبت مسدسين وناولتهما إلى غيث وسحبت مسدسين آخرين والكثير من صناديق الرصاص ومخازن المسدسات ثم نظرت إلى غيث متحدثة بجدية :
- جه وقت التطبيق العملى للتدريبات يا غيث .. جاهز ؟
غمز لها بابتسامة وهو يردد :
- أنا جاهز جدًا يا قمر ، معقول اللى دربنى بطل وماكُنش جاهز
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهتفت قائلة :
- طيب كفاية معاكسة وركز ، يلا بينا.
بدآ فى التحرك بحذر إلى أن وصلوا إلى سور ضخم فألقى غيث بحبل طويل وضخم فى نهايته مخالب قوية وتسلق السور بحذر شديد وكانت ليان تراقب الوضع من حوله إلى أن صعد فصعدت هى الأخرى خلفه ، وصل الاثنين إلى أعلى السور الضخم وبدأ غيث يفحص المنطقة بحذر بينما كانت ليان تنظر إلى الخلف تحسبًا لظهور أحدهم ، أشار إليها بإصبع يده وقفز على الفور فتبعته وتحركوا عدة خطوات بحذر إلى أن حدث ما توقعوه ، ظهر أحد الحرس وهتف بصوت أجش ضخم باللغة الإنجليزية :
- ماذا تفعلون هنا.
ثم نظر إلى ليان وتابع:
- ليس عليكِ الخروج من هنا ، التدريب بالداخل وليس هنا
ابتسمت ليان بمكر واردفت باللغة الإنجليزية :
- ومن قال لك أن هذا تدريب ؟
ثم رفعت سلاحها وأطلقت عليه الرصاص فسقط أرضًا فهتف غيث بجدية :
- يلا بسرعة قبل ما حد يجى تانى.
بالفعل بدآ فى الركض إلى أن ظهر الكثير منهم بأسلحة رشاشة وأطلقوا النار بغزارة فانخفض غيث وجذب ليان لتنخفض مرة أخرى فى حفرة رملية صغيرة ، أمطرهم هؤلاء الرجال بوابل من الرصاص لكن من حسن حظهم أنهم وجدوا تلك الحفرة الصغيرة ليحتموا بها ، نظر إليها بعينين قويتين كالصقر وهتف بحماس :
- هعد لحد 3 ونطلع مع بعض نضرب تمام ؟
حركت رأسها لتقول بحماس :
- تمام
- 1 2 3.
وقف الاثنين معًا كل منهم يحمل مسدسين بيده وأطلقا الرصاص على تلك المجموعة بحرفية شديدة ليوقعوهم كلهم أرضًا ، أخفضا أسلحتهم ثم نظر إليها غيث بإبتسامة قائلًا :
- مش قلتلك بطل
لاحظت أحد الرجال يأتى من الجهة الأخرى وهو يوجه سلاحه تجاههم فصاحت بقوة :
- حاااسب
ثم دفعته وأطلقت الرصاص على هذا المسلح الذى كاد أن يقتلهم ، نظرت إليه بقوة وهى تهتف :
- قلتلك فى التدريب تتوقع أى حاجة وفى أى وقت ، اديك كنت هتموت.
نظر خلفها ليجد مجموعة أخرى وأطلقوا النيران على الفور فقفز وألقى بنفسه عليها ليوقعها أرضًا ويحميها من الرصاص ثم رفع رأسه وأطلق الرصاص على أحدهم وأوقعه أرضًا ثم سحب ليان إلى الحفرة مجددًا وهو يطلق الرصاص حتى يعطى لنفسه فرصة بسحبها ، كل هذا حدث فى أقل من ثانية واحدة فرفعت ليان رأسها وابتسمت لغيث قائلة :
- أنقذتنى
غمز لها قائلًا بإبتسامة :
- ياريت نتوقع كل حاجة وفى أى وقت يا سيادة المدربة.
ضحكت ثم ظهرت الجدية على وجهها مرة أخرى وأردفت :
- جاهز !!
حرك رأسه بالإيجاب ثم وقفا معًا ليطلقا الرصاص عليهم ويوقعوهم بسهولة شديدة ، نظر إليها غيث وهتف بصوت عالٍ :
- يلا بسرعة قبل ما حد تانى يجى
هزت رأسها و ركضت معه بسرعة شديدة إلى تلك الغابة الضخمة المليئة بالأشجار العملاقة والنخل الضخم ...
مر اليوم واجتمع شمل الأسرة من جديد على سفرة الغداء ، كانت الإبتسامة تزين وجوههم وكالعادة يطلق طيف الدعابات المضحكة من وقت إلى آخر وسط جو أسرى جميل إلى أن انتهوا فجلس أيمن على الأريكة فاتجه إليه طيف وهو يقول مازحًا :
- متشكرين يا رجولة على اللى حصل الصبح
حرك رأسه متسائلًا :
- على ايه ؟
غمز له طيف ليتابع :
- بقى مش عارف ليه !! رماح يا سيادة اللواء اللى لبستنى معاه ده.
ضحك أيمن قبل أن يبرر فعلته قائلًا :
- مفيش أنسب من رماح يدربك ، شاطر فى شغله ده غير إنه متدرب كل التدريبات دى ومُجَهز على أعلى مستوى وعايزك تتعلم منه كل حاجة علشان تبقى رجل المهمات التقيلة
لوى ثغره بعد رفع حاجبيه ليقول مازحًا :
- رجل مهمات تقيلة ؟ طب وطى صوتك شوية بدل ما ماما تسمعك وتيجى تعيطلنا هنا .. أنا مفهمها إنى بقبض على سبونج بوب و دانى الشبح.
ضحك أيمن بصوت مرتفع قائلًا :
- طيب حاضر فى دى عندك حق ، المهم تنام بدرى علشان تصحى بدرى وتروح لرماح علشان بيحب المواعيد المظبوطة .. اه صح نسيت ، هناك أنتَ ظابط بس .. تنسى إنى أبوك هناك
حرك رأسه بالإيجاب وهو يردد :
- رماح قالى ، ربنا يستر.
- يابنتى بقولك هيرجع ويقتل سكار
قالتها نيران فنظرت إليها شقيقتها نيسان بنصف عين قائلة :
- يبقى اتفرجتِ على الفيلم وبتشتغلينى يا نونو
ضحكت نيران وأردفت :
- الصراحة أيوة ، بس فيلم روعة
ضيقت عينيها وهتفت بنبرة محذرة :
- ومخليانى من أول الفيلم أشرحلك ، ماشى يا نيران .. وربنا لأحرقلك روبانزل.
رفعت حاجبيها لتقول مبتسمة :
- مش دى الأميرة المفقودة برضه ؟
ضمت نيسان مابين حاجبيها بصدمة وأردفت :
- أنتِ اتفرجتِ على ده كمان
- أنا تقريبًا اتفرجت على كل أفلام الكرتون ، ببقى قاعدة فى أوضتى زهقانة فبدخل أحمّل وأتفرج.
حضرت والدتهما فى تلك اللحظة وهى تهتف بجدية :
- ايه يا بنات ، كنت عايزة أخد رأيكم فى فستان حفلة بكرا
جلست فاقتربت نيران ومعها نيسان وبدأت تعرض عليهما عدة فساتين فهتفت نيران بحماس :
- ده روعة يا ماما
تحدثت نيسان هى الأخرى مؤكدة رأى شقيقتها :
- أيوة فعلا روعة.
ابتسمت أنهار بسعادة وهتفت بحماس :
- خلاص تمام ، وأنتوا جهزتوا الفساتين ؟
أجابتها نيران بحماس :
- أيوة فستانى جاهز وهيبقى مفاجأة بكرا
غمزت إليها نيسان قائلة :
- ايوة صح كدا يا نونو .. وأنا كمان يا ماما بس مفاجأة برضه.
ظل الحديث بينهم قائم إلى أن رحلت نيران متجهة إلى غرفتها وما إن وصلت حتى فتحت دولاب غرفتها ودست يدها بين ثيابها لتسحب مسدس !!
ظلت شاردة وهى تنظر إليه وهتفت بغموض :
- مش دلوقتى بس هانت !!
انقضى اليوم وأذن فجر اليوم الجديد ، فتح طيف عينيه بتثاقل ثم نهض من على فراشه واتجه إلى الحمام واغتسل وتوضأ ثم نزل إلى الأسفل دون أن يوقظ أحد واتجه إلى أحد المساجد القريبة وأدى صلاة الفجر ثم استقل سيارته واتجه إلى مركز التدريب ...
وصل وتوجه إلى الداخل بعدما أشهر بطاقته إلى أحد رجال الأمن فسمح له بالدخول ، أخذ يجوب المكان بنظراته إلى أن سمع صوت خلفه يقول :
- فى ميعادك تمام
التفت ليجد رماح يقف باستقامة وعلى وجهه ابتسامة خفيفة وتابع قائلًا :
- المكان ده على اد ما هو بسيط كدا على اد ما طلع منه أبطال ، مستعد تبقى بطل من الأبطال دول !!
استقام جسده وهتف بجدية :
- مستعد يا باشا
صفق بيده قائلًا :
- تعال يلا اضربنى
أشار طيف إلى نفسه وهو يردد بتعجب :
- أنا !! أجى أضربك
صاح تلك المرة بغضب :
- اللى أقوله يتنفذ من أول مرة ، مش عايز اندهاش هنا
حرك طيف رأسه وهتف بصوت خفيض :
- أنتَ اللى جبته لنفسك ، أنا أصلًا نفسى أضربك من زمان.
اقترب منه وحاول لكمه لكن تلاشاها رماح فحاول طيف إصابته مرة أخرى لكن فشل فاستعان بإحدى حركات التدريب التى تعلمها بكلية الشرطة وقفز ثم نزل على إحدى قدميه وركله بالقدم الأخرى لكن بسهولة شديدة تلاشاها رماح الذى ارتسمت ابتسامة فخر على ثغره وتقدم بسرعة شديدة ثم ركله بقوة فوقع طيف على الأرض متألمًا ...
اقترب منه ومد يده ليساعده فى الوقوف مرة أخرى وبالفعل ساعده وهتف بجدية :
- عرفت إن التدريب اللى اتدربته مايعتبرش حاجة جنب التدريب اللى هدربهولك !!
هز طيف رأسه وردد باقتضاب :
- أيوة
التفت رماح وأشار إلى طريق طويل وأردف :
- عايزك تجرى الطريق ده كله فى 10 ثوانى ، مش هسيبك تمشى النهاردة غير لما تخلص 5 تدريبات وده أولهم.
فغر شفتيه بصدمة بسبب طول الطريق وتحدث :
- بس ده طويل أوى ، 10 ثوانى ازاى ؟
ارتسمت ابتسامة مستفزة على وجهه وهو يقول :
- غيرك خده فى 7 ثوانى بس ، يلا نفذ
نفذ بالفعل طلبه وفى المرة الأولى أخذ هذا الطريق دقيقة وفى المرة الثانية دقيقة إلا عشر ثوانٍ ، ظل يركض عدة مرات حتى تعب ووقف يلتقط أنفاسه فهتف رماح :
- اجمد كدا ويلا ، هانت
استراح طيف قليلًا ثم بدأ يركض مرة أخرى وتلك المرة نجح فى الاختبار وأنهى الطريق فى عشر ثوانٍ ، جلس على الأرض يلتقط أنفاسه فاقترب منه رماح وهتف بجدية:
- أنتَ كل يوم لازم تجرى الطريق ده كله فى 10 ثوانى علشان تكمل بقية التدريبات ودلوقتى التدريب التانى قوم يلا علشان أشرحلك هتعمل ايه.
نطق طيف بصوت خفيض غير مسموع :
- منك لله يا شيخ قطعت نفسى .. اهمد شوية بقى تدريب تانى ايه هو أنا عاد فيا حيل لتدريبات تانية
التفت رماح وهتف بصوت مرتفع :
- أنتَ لسة قاعد
أسرع طيف فى الوقوف وهو يقول :
- تمام أنا جاهز.
اقترب رماح من صندوق خشبى وسحب سيفين وألقى بأحدهم إلى طيف فالتقطه وهو يردد بتساؤل :
- ايه ده يا باشا !! سيف ؟ من امتى الشرطة بتستخدم سيوف ؟
ثم أخفض صوته وهتف بصوت غير مسموع :
- طلعلى حصانين بقى من الصندوق وقُل لى تعال عاركنى .. ده اللى ناقص.
رواية بنت القلب الفصول 11-20 للكاتب عبد الرحمن أحمد
اقرأ رواية بنت القلب الفصول 11-20 للكاتب عبد الرحمن أحمد
اقرأ الآن رواية بنت القلب الفصول 11-20 للكاتب عبد الرحمن أحمد بالعربية فقط وحصريا علي مقهي الروايات. كما يمكنك قراءة العديد من الروايات المختلفة; صينية, كورية, يابانية والعديد من الروايات العربية المميزة.
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثاني عشر
اقترب رماح من صندوق خشبى وسحب سيفين وألقى بأحدهم إلى طيف فالتقطه وهو يردد بتساؤل :
- ايه ده يا باشا !! سيف ؟ من امتى الشرطة بتستخدم سيوف ؟
ثم أخفض صوته وهتف بصوت غير مسموع :
- طلعلى حصانين بقى من الصندوق وقل لى تعالى عاركنى .. ده اللى ناقص.
أجابه رماح بنبرة جادة :
- مش بنستخدم سيوف بس فى مواقف كتيرة مابيبقاش معاك سلاح فى مهمة ، ساعتها ممكن تمسك أى حاجة .. ماسورتين حديد .. خشبتين وتبدأ تدافع عن نفسك ، أما هنا بتتدرب بسيف علشان ده أتقل وكل حركة محسوبة كويس أوى فتقدر تتحكم فى ضربتك
ثم اقترب منه ليتابع :
- يلا
نظر إليه طيف بقلق وتردد وهو يسأل :
- يلا ايه ؟
رفع رماح السيف وهو يصيح بقوة :
- خش اضرب
رفع طيف سيفه واقترب ليضرب رماح لكنه تفادى ضربته وركله بقدمه فتقدم مرة أخرى وهو يأخذ حذره...
هتفت بتعب شديد وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة :
- بس كفاية كدا احنا طول اليوم بنجرى والغابة دى مابتخلصش
أخذ يجوب المكان بعينيه ثم نظر إليها قائلًا :
- طيب هنبات هنا ونصحى بدرى نكمل
تركته وظلت تجمع الأخشاب واقترب هو منها ونظر إليها باندهاش قائلًا :
- هتولعيها ازاى ؟
نظرت إليه بابتسامة ثم نظرت أمامها ووضعت أوراق الشجر على خشبة صغيره ثم وضعت عليها خشبة أخرى عموديًا وأخذت تلفها بقوة فتصاعد دخان قليل فعاودت فعل تلك الخطوة عدة مرات حتى اشتعلت الأوراق فأسرعت ووضعت بعض الأخشاب الصغيرة ومن ثم وضعت أخشاب كبيرة فاشتعلت النيران ...
ابتسم غيث وجلس أمام النيران وهو يردد :
- ماعلمتنيش الحاجات دى فى التدريب يعنى
رفعت كتفيها لتقول مبتسمة :
- اديك عرفت يا سيدى ، قل لى بقى بما إننا قاعدين كدا .. كلمنى عنك شوية.
ابتسم غيث واعتدل فى جلسته وهو يستعيد ذكرياته من جديد وأردف :
- أنا ياستى وحيد أبويا وأمى ، عيلتنا كلها صغيرة جدًا وكلهم تقريبًا ماتوا ، بابا مات وأنا صغير وماما فضلت مربيانى وعلمتنى لغاية ما بقيت فى أولى كلية ساعتها ماما ماتت وبقيت وحيد فى الدنيا دى ، اعتمدت على نفسى فى كل حاجة .. كنت بشتغل علشان أتعلم وأصرف على نفسى ورغم الشغل كنت شاطر فى الكلية وأخيرًا خلصتها وبدأت أشتغل فى سوبر ماركت قريب مننا والحمد لله كنت عايش مستريح لغاية ما فى يوم كنت راجع من الشغل وهوب لقيت حاجة اتحطت على وشى ماحستش بنفسى وفوقت هنا علشان أكتشف إنك المدربة بتاعتى بس الصراحة متخيلتش إن اللى تدربنى تكون عسل كدا.
ابتسمت ورددت بخجل :
- أنتَ عارف أنا من بعد خبر موت أخويا حسيت إنى وحيدة فى الدنيا دى وقررت أبقى شخصية تانية ، شخصية معندهاش مشاعر ولا بتحس وفعلًا نجحت فى ده لغاية ما اتكلفت بمهمة تدريبك وشوفتك ساعتها حسيت بحاجة غريبة ، كنت بحب الوقت اللى بدربك فيه وأتكلم معاك زى ما أكون لقيت حاجة تايهة منى
غمز لها بابتسامة وهتف بسعادة :
- ايه الكلام الحلو ده ، مفيش مأذون هنا يكتب علينا ويخلصنا ولا ايه.
ضحكت بصوت منخفض ثم رددت بصوت مرهق :
- أنا هنام بقى علشان تعبانة أوى ولسة بكرا هنمشى كتير ولازم نستريح
حرك رأسه بالإيجاب وفرد جسده على الأرض وهو يقول بإرهاق :
- عندك حق ، لازم نستريح شوية علشان منعرفش بكرا مخبيلنا ايه بس ربنا يستر محدش يلاقينا
حركت رأسها بهدوء وهى تردد :
- متقلقش احنا بعدنا جامد ده غير إنهم مش هيدوروا علينا دلوقتى ، ممكن الصبح علشان كدا لازم نقوم بدرى
أغلق عينيه بتعب وردد بهدوء :
- ربنا يستر.
اشتدت صعوبة التدريبات التى كانت مرهقة كثيرًا لطيف لكنه كان ينفذ أوامر الرائد رماح حتى لا يضع نفسه محل إهانة ، كانت التدريبات تتنوع بين تدريبات السيف وإطلاق النار أثناء الجرى بدقة شديدة وتسلق سور ضخم أثناء إطلاق الرصاص والكثير من التدريبات الشاقة ، ظل على تلك الحالة حتى دقت الساعة الثالثة عصرًا فصاح رماح بصوت مرتفع :
- بس كدا النهاردة هنكمل بكرا ، مستنيك فى المديرية.
ألقى طيف بنفسه على الأرض وزفر بقوة وبتعب شديد وتحدث بصوت خفيض :
- منك لله يا رماح ياابن أم رماح هديت حيلى ، لسة بعد ده كله هروح المديرية !! اه يا عصعوصتى يانى
نهض أخيرًا من مكانه واتجه إلى سيارته لكنه لاحظ شىء غريب ، لاحظ خروج سيارة من مركز التدريب .. لم تكن تلك المشكلة ، المشكلة حقًا فى معرفته لتلك السيارة والتى كانت تخص تلك المريضة السابقة له.
فغر شفتيه بصدمة وهز رأسه بقوة ليتأكد أن ما يراه صحيحًا لكنه تأكد بالفعل عندما رأى وجهها فأسرع واتجه إلى السيارة وصاح بوجه مندهش :
- نيران !!
أوقفت نيران السيارة وتوجهت بنظرها تجاه مصدر الصوت فتفاجأت بطيف الذى يكتسى وجهه علامات الحيرة والتعجب !!
لم تعرف بماذا تخبره أو ماذا تفعل لكنها خرجت من سيارتها واتجهت إليه قائلة :
- دكتور طيف ! عاش من شافك .. بتعمل ايه هنا ؟
أجابها طيف بنفس الوجوم :
- أنا اللى جاى أسألك نفس السؤال ، أنا بتدرب هنا وأنتِ ؟
فكرت كثيرًا بماذا تخبره حتى خطر ببالها فكرة فهتفت بابتسامة :
- أصل خطيبى رماح كان هنا وكنت عايزاه فى حاجة
رفع حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل :
- ايه ده أنتوا اتخطبتوا ؟
هزت رأسها بابتسامة وهى تضيف :
- احنا مخطوبين من زمان بس أنا اللى كنت رافضة علشان زى ما أنت عارف الذاكرة وكدا بس يعنى الأيام بتعدى أهو.
لاحظ توتر شديد فى حديثها الذى لم يكن متناسقًا فهى لم تكن تحبه على الإطلاق وكانت دومًا ما تشكو سماجته وكرهها له !! ، اتسعت عيناه وقال مسرعًا بدون تمهيد :
- أنتِ بتكدبى
ارتفع حاجبيها بصدمة كبيرة وأردفت :
- ايه !! لاحظ إن دى تانى مرة تتهمنى بالكدب
ابتسم بمكر بعد أن وضع يده بين خصلات شعره مردفًا :
- وفى المرة الأولى كنت على حق واعترفتِ بعدها إنك كنتِ بتكدبى
هزت رأسها بشك ورددت بتوتر :
- قصدك ايه ؟
تابع طيف بعدما تقدم خطوة أخرى للأمام :
- قصدى إنك مخبية حاجة كبيرة ومش بعيد تكون الذاكرة رجعتلك وأنتِ مخبية على الكل
لم تستطع الرد وظلت شاردة غير مصدقة لما يقوله فتابع :
- نيران أنتِ رجعتلك الذاكرة فى اليوم ده صح ؟
- يوم ايه ؟
ابتسم طيف وتابع :
- اليوم اللى أخدتك فيه لفيلا رماح ، ساعتها قلتيلى مش هى الفيلا بس الذاكرة رجعتلك وخبيتِ علشان عندك خطة أو في دماغك حاجة
هزت رأسها بتوتر شديد واتجهت إلى سيارتها دون أن تتفوه بكلمة واحدة وانطلقت بأقصى سرعة تاركة طيف وحده والكثير من الأسئلة تغزو عقله ...
ظل مكانه يحاول تفسير ما حدث لكنه تذكر أوامر رماح فأسرع إلى سيارته واتجه إلى المديرية ...
فى مديرية أمن القاهرة ،،،
- ايه يا طيف أنتَ شغال فى بقالة ؟ ايه التأخير ده
قالها رماح بغضب معنفًا طيف على تأخره فهتف طيف بنبرة هادئة :
- معلش يا باشا أصل العربية عملتها معايا فى الطريق
ابتسم بمكر وأردف :
- طيب ياريت العربية متعملهاش معاك فى الطريق تانى علشان ميبقاش فيه كلام يزعل
ضم ما بين حاجبيه متعجبًا من نبرته فى الحديث لكنه أجاب بنفس الهدوء :
- تمام يا باشا.
تابع رماح :
- المكتب بتاعك فى الوش ، لما أعوزك هكلمك على التليفون الداخلى تمام !!
هز رأسه بالإيجاب ليقول:
- تمام
تركه واتجه إلى مكتبه الذى تفحصه جيدًا بعينيه ثم جلس على الكرسى الخاص به بارتياحية وهو يردد :
- ياااه أخيرًا راحة شوية.
فى تلك اللحظة رن الهاتف الأرضى فوضع يده على رأسه مرددًا :
- هو رماح هيسيبنى فى حالى النهاردة
رفع سماعة الهاتف قائلًا:
- أيوة
أتى صوت رماح :
- مستنيك فى مكتبى حالًا
- تمام يا باشا.
قالها طيف قبل أن يغلق سماعة الهاتف ويقوم من على كرسيه بغير رضا متجهًا إلى مكتب رماح ...
طرق الباب ثم دلف إلى الداخل وهو يردد بجدية :
- تمام يا رماح باشا
وقف رماح وهو يسحب سلاحه من على المكتب ويضعه فى مخمده وأردف بجدية :
- يلا طالعين مأمورية
تحرك رماح إلى الخارج وبقى طيف الذى حدث نفسه بصوت خفيض :
- مأمورية !! هو يوم فلة أنا عارف.
شعر بصوت أقدام تتحرك تجاههم ففتح عينيه وركز مع الصوت فلاحظ اقترابه أكثر فوقف بسرعة وهتف بصوت منخفض :
- ليان ، قومى بسرعة
كان المكان شديد الظلام بعد إنطفاء النيران وهذا ما جعل الموقف أشد صعوبة ، فتحت عينيها ونهضت على الفور بعدما أشهرت سلاحها وأردفت بهدوء :
- أنتَ بص من الناحية دى وأنا هبص من الناحية دى.
تراجع الاثنان كل منهم يعطى ظهره للآخر منتظرين قدوم مصدر هذا الصوت وفجأة تمت محاصرتهم بأكثر من عشرة جنود ، شكلوا دائرة حولهم ووجهوا رشاشاتهم التى يعلوها ليزر أحمر حاد وصاح أحدهم بنبرة منتصرة باللغة الإنجليزية :
- القوا أسلحتكما .. تم الإيقاع بكما
نظرت إليه بنظرة حزينة .. نظرة تعبر عن الهزيمة وهتفت :
- جه وقت الخطة اللى اتفقنا عليها فى التدريب يا غيث
زفر بهدوء وهو يردد بحماس :
- الخطة الانتحارية !!
أومأت رأسها بالإيجاب وأمسكت يده بحب قائلة :
- أيوة هى يا غيث ، لو حصل وحد فينا حصله حاجة التانى يكمل .. ماشى !
ابتسم بلطف وردد بثقة :
- محدش هيحصله حاجة إن شاء الله ، جاهزة؟
حركت رأسها بالإيجاب فانخفض الاثنان وركع كل منهما على ركبتيه بعدما وضعا أسلحتهم أرضًا ، صاحت ليان باللغة الإنجليزية :
- لا داعى لإطلاق الرصاص ، قمنا بإلقاء الأسلحة.
قالت تلك الجملة لجعلهم يقتربون أكثر ويصبحون فى مرمى بصرهم ليتمكنوا من تنفيذ خطتهم والتى سمتها ليان الخطة الانتحارية والتى كانت تنص على :
عند محاصرة أحدهم بعدد كبير من القوات يقع أرضًا ويدعى الاستسلام لتقترب القوات منه وفى لحظة معينة يهب واقفًا ويطلق النار بإتجاههم جميعًا
وسميت بهذا الاسم نظرًا لخطورتها الشديدة ولكن لا مفر من تنفيذها ...
اقتربوا بالفعل بحذر شديد وفى تلك اللحظة أمسك غيث بسلاحيه وليان بسلاحيها وأطلقوا الرصاص فى كل الإتجاهات وبسرعة شديدة واحترافية كبيرة ليعلنوا نجاتهم من موت محقق .
زفرت بارتياح غير مصدقة نجاتهم من هذا الحصار بينما هب غيث واقفًا واتجه إلى كل واحدٍ منهم ليتأكد بأنهم قد فارقوا الحياة وبعد تأكده سحب سلاح رشاش من أحدهم واتجه إلى ليان قائلًا :
- خدى .. الرصاص اللى معانا قرب يخلص ، أنا هاخد رشاش برضه وهلم كله منهم وهقلبهم فى كام حاجة كدا يمكن نحتاجها
هزت رأسها بابتسامة خفيفة فأسرع هو فى تنفيذ ما أخبرها به وجمع الرصاص من أسلحتهم وأخذ كشافات يدوية لينير الطريق أمامهم أثناء الظلام .
اتجه إليها وعلى وجهه علامات استفهام ، انخفض وهتف بتساؤل :
- مالك ؟ ساكتة ومش بتتكلمى .. حصلك حاجة ؟
حركت رأسها بالنفى ورددت بقلق واضح :
- احنا عملنا اللى محدش عمله وخلصنا على رجالة كتير أوى والمنظمة المرة دى مش هتسكت والمرة الجاية هيبعتوا الشين
ضم ما بين حاجبيه ليسألها :
- مين الشين دول ؟
تابعت بقلق :
- دول زينا كدا مدربين على أعلى مستوى وإننا نخلص عليهم هيبقى صعب جدًا مش سهل زى دول.
ابتسم ابتسامة خفيفة بعدما ضم وجهها بكفيه وهو يقول :
- إن شاء الله نقدر نهرب قبل ما يوصلوا وبعدين اللى هيجى هنخلص عليه ، احنا جامدين أوى واللى دربنى مدرب جامد جدًا وعمرى ما شوفت القلق فى عينه كدا ، عايز ليان القوية اللى مبتخافش من أى حاجة
ابتسمت قبل أن تلقى بنفسها فى حضنه قائلة بصوت هادئ :
- يارب كل حاجة تعدى على خير.
- هو احنا رايحين فين يا باشا ؟
قالها طيف بحيرة فى سيارة الشرطة لرماح
أجابه بجدية واضحة :
- من أسبوع أم جت بلغت إن بنتها اتخطفت من سوبر ماركت والنهاردة الصبح جالنا إخبارية بمكان الواد اللى خطفها ، فى منطقة شعبية ، تقريبًا مخبيها عنده لغاية ما يبيعها لناس مسئولين عن بيع الأعضاء فلازم نجيب الواد ده عايش علشان نقرره
هز طيف رأسه بتفهم فتابع رماح :
- أهم حاجة متعملش أى حاجة غير بأمرى بس ، مفهوم ؟
أومأ برأسه قائلًا :
- مفهوم يا باشا.
وصلت سيارة الشرطة إلى المنطقة وخرج رماح أولًا ثم تبعه طيف وباقى رجال الشرطة ، كان الشارع مزدحمًا والكل يتابع ما يحدث بحيرة وتساؤل .. ماذا يحدث ؟
اتجه رماح إلى منزل المجرم وخلفه طيف وباقى رجال الشرطة ، اقترب رماح من الباب وركله بقوة ليتفاجئ بهذا المجرم ينتظره ويوجه المسدس إلى رأس الطفلة دون رحمة وهتف بغضب وتهديد شديد اللهجة :
- اللى هيقرب منى هقتلها ، ابعدوا عنى.
رفع رماح مسدسه ووجهه تجاهه ليقول بصوت مرتفع :
- نزل سلاحك يا صابر وسيب البنت أحسنلك ، أنتَ خلاص وقعت
كان يضم رقبتها بيده وباليد الأخرى يوجه المسدس إلى رأس الطفلة ووقف وهو يهتف بتهديد :
- سيبونى أخرج يا إما هقتلها ، مش هسيبها يا باشا ومش هكرر كلمتى تانى
كان طيف يتابع ما يحدث بغضب شديد وقلق على الطفلة الصغيرة خوفًا من أن يصيبها مكروه من هذا المجرم فتراجع وأخذ يبحث عن مدخل آخر للمنزل الذى كان مكونًا من طابق واحد.
ترك الجميع وبحث بعينيه عن مدخل قريب من صابر حتى يستطيع تخليص الطفلة من يده وبالفعل وجد نافذة خشبية فاقترب منها وأخرج سكين صغير من جيب بنطاله وحاول فتح النافذة بحذر شديد حتى لا يلاحظ صابر ما يحدث ويقوم بإيذاء الطفلة الصغيرة ، بعد دقيقتين استطاع فتح النافذة وقفز منها مسرعًا فنظر إليه صابر لكنه لم يستطع فعل شىء بسبب سرعة طيف الذى أمسك بالسلاح وشده من يده بحرفية ثم احتضن الطفلة فأسرع صابر بالقفز من النافذة التى دخل منها طيف وفر هاربًا لكن لم يتركه رماح و ركض خلفه بسرعة شديدة ، أخذ يركض خلفة لأكثر من عشر دقائق ولكن استطاع هذا المجرم الفرار من يده واختفى بصورة غامضة مما أثار غضب رماح الذى توعد طيف...
اقترب رماح من صندوق خشبى وسحب سيفين وألقى بأحدهم إلى طيف فالتقطه وهو يردد بتساؤل :
- ايه ده يا باشا !! سيف ؟ من امتى الشرطة بتستخدم سيوف ؟
ثم أخفض صوته وهتف بصوت غير مسموع :
- طلعلى حصانين بقى من الصندوق وقل لى تعالى عاركنى .. ده اللى ناقص.
أجابه رماح بنبرة جادة :
- مش بنستخدم سيوف بس فى مواقف كتيرة مابيبقاش معاك سلاح فى مهمة ، ساعتها ممكن تمسك أى حاجة .. ماسورتين حديد .. خشبتين وتبدأ تدافع عن نفسك ، أما هنا بتتدرب بسيف علشان ده أتقل وكل حركة محسوبة كويس أوى فتقدر تتحكم فى ضربتك
ثم اقترب منه ليتابع :
- يلا
نظر إليه طيف بقلق وتردد وهو يسأل :
- يلا ايه ؟
رفع رماح السيف وهو يصيح بقوة :
- خش اضرب
رفع طيف سيفه واقترب ليضرب رماح لكنه تفادى ضربته وركله بقدمه فتقدم مرة أخرى وهو يأخذ حذره...
هتفت بتعب شديد وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة :
- بس كفاية كدا احنا طول اليوم بنجرى والغابة دى مابتخلصش
أخذ يجوب المكان بعينيه ثم نظر إليها قائلًا :
- طيب هنبات هنا ونصحى بدرى نكمل
تركته وظلت تجمع الأخشاب واقترب هو منها ونظر إليها باندهاش قائلًا :
- هتولعيها ازاى ؟
نظرت إليه بابتسامة ثم نظرت أمامها ووضعت أوراق الشجر على خشبة صغيره ثم وضعت عليها خشبة أخرى عموديًا وأخذت تلفها بقوة فتصاعد دخان قليل فعاودت فعل تلك الخطوة عدة مرات حتى اشتعلت الأوراق فأسرعت ووضعت بعض الأخشاب الصغيرة ومن ثم وضعت أخشاب كبيرة فاشتعلت النيران ...
ابتسم غيث وجلس أمام النيران وهو يردد :
- ماعلمتنيش الحاجات دى فى التدريب يعنى
رفعت كتفيها لتقول مبتسمة :
- اديك عرفت يا سيدى ، قل لى بقى بما إننا قاعدين كدا .. كلمنى عنك شوية.
ابتسم غيث واعتدل فى جلسته وهو يستعيد ذكرياته من جديد وأردف :
- أنا ياستى وحيد أبويا وأمى ، عيلتنا كلها صغيرة جدًا وكلهم تقريبًا ماتوا ، بابا مات وأنا صغير وماما فضلت مربيانى وعلمتنى لغاية ما بقيت فى أولى كلية ساعتها ماما ماتت وبقيت وحيد فى الدنيا دى ، اعتمدت على نفسى فى كل حاجة .. كنت بشتغل علشان أتعلم وأصرف على نفسى ورغم الشغل كنت شاطر فى الكلية وأخيرًا خلصتها وبدأت أشتغل فى سوبر ماركت قريب مننا والحمد لله كنت عايش مستريح لغاية ما فى يوم كنت راجع من الشغل وهوب لقيت حاجة اتحطت على وشى ماحستش بنفسى وفوقت هنا علشان أكتشف إنك المدربة بتاعتى بس الصراحة متخيلتش إن اللى تدربنى تكون عسل كدا.
ابتسمت ورددت بخجل :
- أنتَ عارف أنا من بعد خبر موت أخويا حسيت إنى وحيدة فى الدنيا دى وقررت أبقى شخصية تانية ، شخصية معندهاش مشاعر ولا بتحس وفعلًا نجحت فى ده لغاية ما اتكلفت بمهمة تدريبك وشوفتك ساعتها حسيت بحاجة غريبة ، كنت بحب الوقت اللى بدربك فيه وأتكلم معاك زى ما أكون لقيت حاجة تايهة منى
غمز لها بابتسامة وهتف بسعادة :
- ايه الكلام الحلو ده ، مفيش مأذون هنا يكتب علينا ويخلصنا ولا ايه.
ضحكت بصوت منخفض ثم رددت بصوت مرهق :
- أنا هنام بقى علشان تعبانة أوى ولسة بكرا هنمشى كتير ولازم نستريح
حرك رأسه بالإيجاب وفرد جسده على الأرض وهو يقول بإرهاق :
- عندك حق ، لازم نستريح شوية علشان منعرفش بكرا مخبيلنا ايه بس ربنا يستر محدش يلاقينا
حركت رأسها بهدوء وهى تردد :
- متقلقش احنا بعدنا جامد ده غير إنهم مش هيدوروا علينا دلوقتى ، ممكن الصبح علشان كدا لازم نقوم بدرى
أغلق عينيه بتعب وردد بهدوء :
- ربنا يستر.
اشتدت صعوبة التدريبات التى كانت مرهقة كثيرًا لطيف لكنه كان ينفذ أوامر الرائد رماح حتى لا يضع نفسه محل إهانة ، كانت التدريبات تتنوع بين تدريبات السيف وإطلاق النار أثناء الجرى بدقة شديدة وتسلق سور ضخم أثناء إطلاق الرصاص والكثير من التدريبات الشاقة ، ظل على تلك الحالة حتى دقت الساعة الثالثة عصرًا فصاح رماح بصوت مرتفع :
- بس كدا النهاردة هنكمل بكرا ، مستنيك فى المديرية.
ألقى طيف بنفسه على الأرض وزفر بقوة وبتعب شديد وتحدث بصوت خفيض :
- منك لله يا رماح ياابن أم رماح هديت حيلى ، لسة بعد ده كله هروح المديرية !! اه يا عصعوصتى يانى
نهض أخيرًا من مكانه واتجه إلى سيارته لكنه لاحظ شىء غريب ، لاحظ خروج سيارة من مركز التدريب .. لم تكن تلك المشكلة ، المشكلة حقًا فى معرفته لتلك السيارة والتى كانت تخص تلك المريضة السابقة له.
فغر شفتيه بصدمة وهز رأسه بقوة ليتأكد أن ما يراه صحيحًا لكنه تأكد بالفعل عندما رأى وجهها فأسرع واتجه إلى السيارة وصاح بوجه مندهش :
- نيران !!
أوقفت نيران السيارة وتوجهت بنظرها تجاه مصدر الصوت فتفاجأت بطيف الذى يكتسى وجهه علامات الحيرة والتعجب !!
لم تعرف بماذا تخبره أو ماذا تفعل لكنها خرجت من سيارتها واتجهت إليه قائلة :
- دكتور طيف ! عاش من شافك .. بتعمل ايه هنا ؟
أجابها طيف بنفس الوجوم :
- أنا اللى جاى أسألك نفس السؤال ، أنا بتدرب هنا وأنتِ ؟
فكرت كثيرًا بماذا تخبره حتى خطر ببالها فكرة فهتفت بابتسامة :
- أصل خطيبى رماح كان هنا وكنت عايزاه فى حاجة
رفع حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل :
- ايه ده أنتوا اتخطبتوا ؟
هزت رأسها بابتسامة وهى تضيف :
- احنا مخطوبين من زمان بس أنا اللى كنت رافضة علشان زى ما أنت عارف الذاكرة وكدا بس يعنى الأيام بتعدى أهو.
لاحظ توتر شديد فى حديثها الذى لم يكن متناسقًا فهى لم تكن تحبه على الإطلاق وكانت دومًا ما تشكو سماجته وكرهها له !! ، اتسعت عيناه وقال مسرعًا بدون تمهيد :
- أنتِ بتكدبى
ارتفع حاجبيها بصدمة كبيرة وأردفت :
- ايه !! لاحظ إن دى تانى مرة تتهمنى بالكدب
ابتسم بمكر بعد أن وضع يده بين خصلات شعره مردفًا :
- وفى المرة الأولى كنت على حق واعترفتِ بعدها إنك كنتِ بتكدبى
هزت رأسها بشك ورددت بتوتر :
- قصدك ايه ؟
تابع طيف بعدما تقدم خطوة أخرى للأمام :
- قصدى إنك مخبية حاجة كبيرة ومش بعيد تكون الذاكرة رجعتلك وأنتِ مخبية على الكل
لم تستطع الرد وظلت شاردة غير مصدقة لما يقوله فتابع :
- نيران أنتِ رجعتلك الذاكرة فى اليوم ده صح ؟
- يوم ايه ؟
ابتسم طيف وتابع :
- اليوم اللى أخدتك فيه لفيلا رماح ، ساعتها قلتيلى مش هى الفيلا بس الذاكرة رجعتلك وخبيتِ علشان عندك خطة أو في دماغك حاجة
هزت رأسها بتوتر شديد واتجهت إلى سيارتها دون أن تتفوه بكلمة واحدة وانطلقت بأقصى سرعة تاركة طيف وحده والكثير من الأسئلة تغزو عقله ...
ظل مكانه يحاول تفسير ما حدث لكنه تذكر أوامر رماح فأسرع إلى سيارته واتجه إلى المديرية ...
فى مديرية أمن القاهرة ،،،
- ايه يا طيف أنتَ شغال فى بقالة ؟ ايه التأخير ده
قالها رماح بغضب معنفًا طيف على تأخره فهتف طيف بنبرة هادئة :
- معلش يا باشا أصل العربية عملتها معايا فى الطريق
ابتسم بمكر وأردف :
- طيب ياريت العربية متعملهاش معاك فى الطريق تانى علشان ميبقاش فيه كلام يزعل
ضم ما بين حاجبيه متعجبًا من نبرته فى الحديث لكنه أجاب بنفس الهدوء :
- تمام يا باشا.
تابع رماح :
- المكتب بتاعك فى الوش ، لما أعوزك هكلمك على التليفون الداخلى تمام !!
هز رأسه بالإيجاب ليقول:
- تمام
تركه واتجه إلى مكتبه الذى تفحصه جيدًا بعينيه ثم جلس على الكرسى الخاص به بارتياحية وهو يردد :
- ياااه أخيرًا راحة شوية.
فى تلك اللحظة رن الهاتف الأرضى فوضع يده على رأسه مرددًا :
- هو رماح هيسيبنى فى حالى النهاردة
رفع سماعة الهاتف قائلًا:
- أيوة
أتى صوت رماح :
- مستنيك فى مكتبى حالًا
- تمام يا باشا.
قالها طيف قبل أن يغلق سماعة الهاتف ويقوم من على كرسيه بغير رضا متجهًا إلى مكتب رماح ...
طرق الباب ثم دلف إلى الداخل وهو يردد بجدية :
- تمام يا رماح باشا
وقف رماح وهو يسحب سلاحه من على المكتب ويضعه فى مخمده وأردف بجدية :
- يلا طالعين مأمورية
تحرك رماح إلى الخارج وبقى طيف الذى حدث نفسه بصوت خفيض :
- مأمورية !! هو يوم فلة أنا عارف.
شعر بصوت أقدام تتحرك تجاههم ففتح عينيه وركز مع الصوت فلاحظ اقترابه أكثر فوقف بسرعة وهتف بصوت منخفض :
- ليان ، قومى بسرعة
كان المكان شديد الظلام بعد إنطفاء النيران وهذا ما جعل الموقف أشد صعوبة ، فتحت عينيها ونهضت على الفور بعدما أشهرت سلاحها وأردفت بهدوء :
- أنتَ بص من الناحية دى وأنا هبص من الناحية دى.
تراجع الاثنان كل منهم يعطى ظهره للآخر منتظرين قدوم مصدر هذا الصوت وفجأة تمت محاصرتهم بأكثر من عشرة جنود ، شكلوا دائرة حولهم ووجهوا رشاشاتهم التى يعلوها ليزر أحمر حاد وصاح أحدهم بنبرة منتصرة باللغة الإنجليزية :
- القوا أسلحتكما .. تم الإيقاع بكما
نظرت إليه بنظرة حزينة .. نظرة تعبر عن الهزيمة وهتفت :
- جه وقت الخطة اللى اتفقنا عليها فى التدريب يا غيث
زفر بهدوء وهو يردد بحماس :
- الخطة الانتحارية !!
أومأت رأسها بالإيجاب وأمسكت يده بحب قائلة :
- أيوة هى يا غيث ، لو حصل وحد فينا حصله حاجة التانى يكمل .. ماشى !
ابتسم بلطف وردد بثقة :
- محدش هيحصله حاجة إن شاء الله ، جاهزة؟
حركت رأسها بالإيجاب فانخفض الاثنان وركع كل منهما على ركبتيه بعدما وضعا أسلحتهم أرضًا ، صاحت ليان باللغة الإنجليزية :
- لا داعى لإطلاق الرصاص ، قمنا بإلقاء الأسلحة.
قالت تلك الجملة لجعلهم يقتربون أكثر ويصبحون فى مرمى بصرهم ليتمكنوا من تنفيذ خطتهم والتى سمتها ليان الخطة الانتحارية والتى كانت تنص على :
عند محاصرة أحدهم بعدد كبير من القوات يقع أرضًا ويدعى الاستسلام لتقترب القوات منه وفى لحظة معينة يهب واقفًا ويطلق النار بإتجاههم جميعًا
وسميت بهذا الاسم نظرًا لخطورتها الشديدة ولكن لا مفر من تنفيذها ...
اقتربوا بالفعل بحذر شديد وفى تلك اللحظة أمسك غيث بسلاحيه وليان بسلاحيها وأطلقوا الرصاص فى كل الإتجاهات وبسرعة شديدة واحترافية كبيرة ليعلنوا نجاتهم من موت محقق .
زفرت بارتياح غير مصدقة نجاتهم من هذا الحصار بينما هب غيث واقفًا واتجه إلى كل واحدٍ منهم ليتأكد بأنهم قد فارقوا الحياة وبعد تأكده سحب سلاح رشاش من أحدهم واتجه إلى ليان قائلًا :
- خدى .. الرصاص اللى معانا قرب يخلص ، أنا هاخد رشاش برضه وهلم كله منهم وهقلبهم فى كام حاجة كدا يمكن نحتاجها
هزت رأسها بابتسامة خفيفة فأسرع هو فى تنفيذ ما أخبرها به وجمع الرصاص من أسلحتهم وأخذ كشافات يدوية لينير الطريق أمامهم أثناء الظلام .
اتجه إليها وعلى وجهه علامات استفهام ، انخفض وهتف بتساؤل :
- مالك ؟ ساكتة ومش بتتكلمى .. حصلك حاجة ؟
حركت رأسها بالنفى ورددت بقلق واضح :
- احنا عملنا اللى محدش عمله وخلصنا على رجالة كتير أوى والمنظمة المرة دى مش هتسكت والمرة الجاية هيبعتوا الشين
ضم ما بين حاجبيه ليسألها :
- مين الشين دول ؟
تابعت بقلق :
- دول زينا كدا مدربين على أعلى مستوى وإننا نخلص عليهم هيبقى صعب جدًا مش سهل زى دول.
ابتسم ابتسامة خفيفة بعدما ضم وجهها بكفيه وهو يقول :
- إن شاء الله نقدر نهرب قبل ما يوصلوا وبعدين اللى هيجى هنخلص عليه ، احنا جامدين أوى واللى دربنى مدرب جامد جدًا وعمرى ما شوفت القلق فى عينه كدا ، عايز ليان القوية اللى مبتخافش من أى حاجة
ابتسمت قبل أن تلقى بنفسها فى حضنه قائلة بصوت هادئ :
- يارب كل حاجة تعدى على خير.
- هو احنا رايحين فين يا باشا ؟
قالها طيف بحيرة فى سيارة الشرطة لرماح
أجابه بجدية واضحة :
- من أسبوع أم جت بلغت إن بنتها اتخطفت من سوبر ماركت والنهاردة الصبح جالنا إخبارية بمكان الواد اللى خطفها ، فى منطقة شعبية ، تقريبًا مخبيها عنده لغاية ما يبيعها لناس مسئولين عن بيع الأعضاء فلازم نجيب الواد ده عايش علشان نقرره
هز طيف رأسه بتفهم فتابع رماح :
- أهم حاجة متعملش أى حاجة غير بأمرى بس ، مفهوم ؟
أومأ برأسه قائلًا :
- مفهوم يا باشا.
وصلت سيارة الشرطة إلى المنطقة وخرج رماح أولًا ثم تبعه طيف وباقى رجال الشرطة ، كان الشارع مزدحمًا والكل يتابع ما يحدث بحيرة وتساؤل .. ماذا يحدث ؟
اتجه رماح إلى منزل المجرم وخلفه طيف وباقى رجال الشرطة ، اقترب رماح من الباب وركله بقوة ليتفاجئ بهذا المجرم ينتظره ويوجه المسدس إلى رأس الطفلة دون رحمة وهتف بغضب وتهديد شديد اللهجة :
- اللى هيقرب منى هقتلها ، ابعدوا عنى.
رفع رماح مسدسه ووجهه تجاهه ليقول بصوت مرتفع :
- نزل سلاحك يا صابر وسيب البنت أحسنلك ، أنتَ خلاص وقعت
كان يضم رقبتها بيده وباليد الأخرى يوجه المسدس إلى رأس الطفلة ووقف وهو يهتف بتهديد :
- سيبونى أخرج يا إما هقتلها ، مش هسيبها يا باشا ومش هكرر كلمتى تانى
كان طيف يتابع ما يحدث بغضب شديد وقلق على الطفلة الصغيرة خوفًا من أن يصيبها مكروه من هذا المجرم فتراجع وأخذ يبحث عن مدخل آخر للمنزل الذى كان مكونًا من طابق واحد.
ترك الجميع وبحث بعينيه عن مدخل قريب من صابر حتى يستطيع تخليص الطفلة من يده وبالفعل وجد نافذة خشبية فاقترب منها وأخرج سكين صغير من جيب بنطاله وحاول فتح النافذة بحذر شديد حتى لا يلاحظ صابر ما يحدث ويقوم بإيذاء الطفلة الصغيرة ، بعد دقيقتين استطاع فتح النافذة وقفز منها مسرعًا فنظر إليه صابر لكنه لم يستطع فعل شىء بسبب سرعة طيف الذى أمسك بالسلاح وشده من يده بحرفية ثم احتضن الطفلة فأسرع صابر بالقفز من النافذة التى دخل منها طيف وفر هاربًا لكن لم يتركه رماح و ركض خلفه بسرعة شديدة ، أخذ يركض خلفة لأكثر من عشر دقائق ولكن استطاع هذا المجرم الفرار من يده واختفى بصورة غامضة مما أثار غضب رماح الذى توعد طيف...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثالث عشر
- اللى عملته ده اسمه غباء واستهتار ، خليت مجرم زى ده يفلت مننا بعد ما كان هيدلنا على اللى شغال معاهم
قالها اللواء أيمن بغضب شديد فحاول طيف امتصاص غضبه قائلًا :
- أنا أنقذت البنت من ايده ماركزتش معاه بعد كدا وبعدين الرائد رماح جرى وراه و..
قاطعه بقسوة وصوت مرتفع غاضب :
- كان فى ايدك تشد منه المسدس وتمسكه هو والبنت برضه كانت هتبقى كويسة لكن أنتَ مابتفكرش ، اتفضل على مكتبك والواد ده مطالب إنك تجيبه فى خلال 48 ساعة مفهوم.
طأطأ رأسه إلى الأسفل ليقول بصوت هادئ :
- مفهوم يا باشا
ثم أدى التحية وانطلق إلى مكتبه فى غضب شديد وما إن وصل إلى مكتبه حتى زفر بقوة وهو يحدث نفسه :
- أنا أول مرة بابا يزعق معايا كدا !! في ايه هو أنا عملت جريمة ده بدل ما يشكرونى إنى أنقذت البنت من ايده .. وربنا أنا غلطان ..هو يوم مش فايت أصلًا
فى تلك اللحظة دلف رماح إلى المكتب دون أن يطرق الباب وهتف بقوة :
- ممكن تفهمنى ايه اللى عملته ده بقى ! كان فى ايدك تمسكه لكن سيبته ومسكت البنت.
حرك طيف رأسه وردد بهدوء :
- سيادة اللواء لسة مهزقنى ، أنا غلطان ومعترف بغلطى
جلس رماح وتابع بنبرة جادة :
- هنا مفيش أنتَ غلطان وندمان ، هنا تصحح غلطك بإنك تجيب المجرم اللى فلت من ايدك
أومأ رأسه بالإيجاب وهو يردد :
- حاضر يا باشا ، بقى مسئوليتى خلاص
هب رماح واقفًا وخرج من مكتبه تاركًا طيف فى حالة غضب وإرهاق شديد ...
أنهى أخيرًا فترة تدريبه والتى كانت مرهقة كثيرًا له إلا أنه كان سريع التعلم واجتاز فترة تدريبه فى ثمانية أشهر فقط .
ترك سلاحه واتجه إلى الشخص المسئول عن تدريبه جيمس وهتف متسائلًا باللغة الإنجليزية :
- أين قاسم النجار ؟ الآن أنهيت فترة تدريبى ولا أعرف لماذا أرسلنى إلى هنا
استدار جيمس وأجابه بإيجاز شديد :
- ستعرف كل ما تريد معرفته غدًا لكن الآن عليك البقاء حتى تأتى سيارة لتأخذك إلى القصر ، سأذهب الآن قد كُلفت بعمل
ضم ما بين حاجبيه متسائلًا :
- أى قصر ؟ إلى متى سأظل فى هذا الغموض ؟
تحرك فى طريقه إلى الرحيل وهتف باقتضاب :
- لا تتعجل
رحل جيمس وبقى وائل مكانه وارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره فقد اقترب ما يسعى إليه رغم ما يجهله لكنه يشعر باقتراب مراده والذى خطط له كثيرًا ...
- لا يا تنّة هتيجى معايا بالله عليكِ ، خلاص الدراسة هتبدأ كمان أسبوعين وعايزة أجيب طقمين جداد
قالتها رنّة بعدم رضا فهتفت تنّة محاولة تهدئتها :
- يا حبيبتى هروح معاكِ بكرا وعد والله بس أنا دلوقتى البرد مبهدلنى وتعبانة
هتفت أسماء بنبرة محذرة :
- سيبى أختك يا رنّة علشان تعبانة وأنا هاجى معاكِ بالليل وأجيبلك اللى عايزاه
تهللت أساريرها وقالت بسعادة متسائلة :
- بجد يا ماما ؟
هزت رأسها بالإيجاب لتجيبها :
- أيوة بجد ، ويلا تعالى ساعدينى بقى علشان نخلص الأكل قبل ما أخوكى وأبوكى يجوا
أومأت رأسها بالإيجاب واتجهت معها إلى المطبخ ليكملا إعداد الطعام أما عن تنّة فبقت مكانها بعدما ازداد قلقها بسبب إختفاء زوجها الذى لم يجب على إتصالاتها أو على رسائلها على وسائل التواصل الاجتماعى فيسبوك ، واتساب ، أمسكت بهاتفها مرة أخرى لكن تبدل حالها وابتسمت عندما وجدت رقم زوجها على شاشة الهاتف فأسرعت بالرد قائلة :
- باسل حبيبى قلقتنى عليك أوى.
أجابها باسل بهدوء شديد :
- أسف يا حبيبتى الفترة اللى فاتت دى كان عندى شغل جامد ماكنتش بفتح فيس ولا نت أصلًا والدنيا كانت بايظة خالص المهم طمنينى عليكِ وحشتينى أوى
ابتسمت تنّة وهى تردد بسعادة :
- أنا الحمدلله يا حبيبى وأنتَ والله وحشتنى أوى
هتف بصوت مرتفع :
- عندى ليكِ خبر حلو ، أنا نازل مصر كمان يومين وحجزت الطيارة خلاص
وقفت تنّة واتسعت عينيها بفرحة شديدة وهى تقول :
- بجد يا باسل.
- أيوة يا حبيبتى بجد ، إن شاء الله يومين وهتلاقينى قدامك
هزت رأسها بالرفض وهى تردد :
- لا لا أنا هاجى أستقبلك فى المطار بنفسى ، قُل لى أنتَ بس ميعاد الطيارة
أسرع ليرد بنبرة جادة :
- لا لا يا حبيبتى مالوش لزوم ، أنا هنزل وهاجى على طول .. متتعبيش نفسك
ابتسمت قبل أن تقول بهدوء :
- ماشى يا حبيبى اللى تشوفه
أنهى صلاة المغرب فى مكتبه ثم اتجه إلى المكتب المجاور له ودلف إلى الداخل حيث القسم الإلكترونى ، اتجه إلى النقيب رامى وهتف بتساؤل :
- ها يا رامى الزفت ده وقف فى مكان ولا لسة بيتحرك ؟
هز رأسه وهو يجيب عليه قائلًا :
- لا لسة يا طيف بيتحرك من ساعة ما اديتنى رقم الجهاز وهو بيتحرك
ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا :
- ايه هو مابيتعبش ؟ ده بنى آدم غريب .. طيب أول ما المعلم ده يثبت فى مكان قُل لى بالله عليك علشان أنا خدت كمية تهزيق النهاردة تكفى بلد
ابتسم رامى قبل أن يهز رأسه بالإيجاب قائلًا :
- طيب ياسيدى ، أول ما يثبت هبلغك على طول
- حبيبى
خرج من المكتب ثم اتجه إلى مكتبه مرة أخرى ونظر إلى الهاتف الأرضى بنصف عين وهو يردد :
- حاسك هترن فى لحظة يا إما من بابا أو من رماح وفى كلتا الحالتين هتروق زعيق.
أكمل جملته فرن الهاتف الأرضى على الفور وضع يده على رأسه وتابع :
- ما شاء الله قلب الأم
رفع السماعة ليجد صوت رماح :
- تعالى المكتب
أجابه باقتضاب :
- تمام يا باشا
وضع السماعة واتجه إلى مكتب رماح وهو يدعى الله بأن تمر تلك الليلة على خير ، دلف إلى الداخل بعدما طرق الباب فأشار إليه بالجلوس ، نفذ ما طلبه منه وجلس بقلق وهو يقول :
- أيوة يا باشا ؟
أعطاه رماح عدة أوراق ليقول بجدية :
- عايزك تصورلى الورق ده نسختين وياريت بسرعة علشان محتاجه
ضم ما بين حاجبيه بتعجب وأردف بهدوء :
- تمام
ثم وقف وأسرع فى الخروج ، ما إن خرج من مكتبه حتى حدث نفسه بتعجب :
- هو أنا بقيت ملطشة ولا أنا بيتهيألى !! ما أنا كنت دكتور ليا احترامى ايه اللى لبسنى التلبيسة دى بس ، الباشا جايبنى أصورله ورق ده ناقص يقولى تعالى ولعلى السيجارة .. أنتَ اللى جبته لنفسك يا طيف استحمل بقى يا حلو ده أنتَ هتشوف أيام أسود من شعر رماح.
أشرقت شمس يوم جديد على غيث وليان فى الغابة المجهولة بأمريكا ، كانوا يتبادلون حراسة بعضهما البعض طوال الليل كى لا يحدث شىء ، فتحت عينيها لتجد غيث أمامها ويقوم بسلخ حيوان ليس بغريب عليها فهتفت بتعجب :
- غيث ! أنتَ بتعمل ايه ؟
التفت برأسه بعد أن ارتسمت ابتسامة مرحة على ثغره وهو يردد :
- صباح الخير يا حبيبتى ، عاملك أرنب هتاكلى صوابعك وراه
ارتفع حاجبيها بصدمة وأردفت بتساؤل :
- أرنب ! جبته منين ده.
تابع بنفس الابتسامة :
- لقيت نفسى زهقان قلت أما أقوم أشوف حاجة تتاكل فى الغابة الغريبة دى وهوب لقيت الأرنب الجميل ده قدامى فرحان بودانه روحت مطلع السكينة ونازل الله اكبر
ابتسمت وتحركت خطوتين حتى وصلت إليه وجلست بجواره كى تساعده وأردفت بهدوء :
- طيب هولعلك النار يا سيدى عقبال ما تنضفه وتظبطه بس محتاجين مياه
لمعت عينيه وهتف بحماس :
- اها واكتشفت نهر قريب من هنا والمياه بتاعته حلوة ، أنا هقوم أغسل الأرنب ده فيه عقبال ما تولعى النار علشان نشويه.
أومأت رأسها بابتسامة خفيفة وبالفعل أشعلت النيران وأنهى غيث تنظيف الأرنب وقام بعمل رافعة خشبية ولف الأرنب على عصا طويلة لكى يقوم بلفه على النيران .
قالت متسائلة وهى تتابع ما يفعله :
- أنتَ كان نفسك تبقى ايه ؟
رفع حاجبيه وأشار إلى نفسه قائلًا :
- أنا ؟
هزت رأسها بالإيجاب لتقول :
- أيوة هو في غيرك.
ابتسم قبل أن يردد بهدوء :
- كان نفسى أبقى شيف كبير وعندى سلسلة مطاعم مشهورة باسمى ويبقى عندى وصفات كتير أوى محدش يعرفها غيرى بس الأحلام ببلاش وادينى كنت بحلم
ارتفع حاجبيها ورددت بابتسامة :
- مش يمكن حلمك فى يوم يتحقق ، إن شاء الله لما ترجع اتعب واشتغل على نفسك علشان تحقق حلم زى ده
ابتسم بسخرية وهو يقول مازحًا :
- أنا لو رجعت هرجع زى ما كنت شغال فى سوبر ماركت ، ده أنا زمانى اترفدت أصلًا من سنة.
اقتربت منه ووضعت كفها على يده لتقول مبتسمة :
- أنتَ إنسان كويس يا غيث وطموح وتقدر تحقق اللى أنتَ عايزه ، ارجع بس مصر وابدأ تانى وأنا واثقة إنك هتحقق كل اللى أنتَ عايزه
رفع يده الأخرى ووضعها على كفها بحب وهو يردد :
- أنا لو هحقق حلمى هيبقى معاكِ يا ليان مش مع أى حد تانى ولا لوحدى
ثم ابتسم وردد مازحًا :
- وبعدين أنتِ هتبقى نائب رئيس أكبر سلسلة مطاعم فى العالم
ضحكت بوجه صافى ورددت بهدوء :
- طيب ركز مع الأرنب علشان مايتحرقش يا شيف.
وصل الى مكتبة مزدحمة كثيرًا بالأشخاص فقال لأحدهم :
- ممكن تعدينى هصور الورق ده بس علشان عندى شغل
أجابه الرجل بصوت أجش ضخم :
- ايه يا سيدى وراك وزارة ، ما تقف زى بقية الخلق كلنا عندنا شغل
ابتسم طيف بسخرية وهو يردد :
- أمال لو عرفت إنها الوزارة فعلًا هتعمل ايه
مل من الوقوف لكن لمعت عيناه وخطر بباله فكرة ، نظر حوله فوجد بقالة ، ابتسم واتجه إليها وما إن وصل حتى ردد بابتسامة :
- ممكن ب 5 جنيه فلفل أسود يا حاج
- حاضر يا ابنى.
بالفعل دفع طيف المال وأخذ الفلفل وبمجرد أن اقترب من المكتبة مرة أخرى استنشق رائحة الفلفل وعطس بصوت مرتفع مما جعل الجميع ينظر إليه ، هتف بابتسامة :
- معلش يا حاج العطسة جت فى وشك .. معلش يا جماعة ، أدى اللى خدناه من مرواحنا للصين
اتسعت عين الجميع وابتعدوا على الفور تاركين المكان ومنهم من ركض خوفًا من العدوى ففيروس كورونا الشهير منتشر فى الصين ...
فرك كفى يده بسعادة ثم اقترب من المكتبة وهتف بجدية :
- صورلى الورق ده نسختين
رفع صاحب المكتبة يده أمام وجهه ليحاول الاحتماء من العدوى وهو يردد :
- ابعد من هنا يا عم أنتَ مفيش تصوير
ترك الورق وسحب بطاقته من جيب بنطاله وأردف بنفاذ صبر :
- أنتَ اللى اضطريتنى لكدا وأنا مابحبش أستعمل سلطتى .. أنا النقيب طيف أيمن هتصور الورق ولا آخد الطابعة دى وأعمل فوتو سيشن للورق عندى فى المكتب ؟
أسرع صاحب المكتبة وسحب الورق وهو يردد بابتسامة :
- أسف يا باشا اللى ما يعرفك يجهلك ، دقيقة واحدة والورق يكون متصور
ردد طيف بصوت خفيض :
- ناس تخاف متختشيش .. لا بس حلوة حركة الأكشن اللى عملتها دى.
ظلت جالسة فى غرفتها تفكر كيف تهرب من طيف الذى يطاردها ويهدد كشف خطتها أمام الجميع فهى لم تضع بالحسبان تدخل طيف وشكه فى أمرها ، ضغطت على شفتيها بقوة وهى تحدث نفسها :
- وبعدين معاك يا طيف ؟ أنتَ بتجيب الثقة اللى فى كلامك دى منين ! طب أحكيله وأشاركه معايا فى السر ولا أسيبه وساعتها هيفضحنى وهيبوظ خطتى !! لا لا طيف مش غبى للدرجة دى علشان يبوظ اللى بفكر فيه وبعدين طيف هو الوحيد اللى ساعدنى فى وقت كنت ضايعة فيه وهو اللى فهمنى همشى ازاى وكشف كل حاجة ليا .. أوووف بقى.
فى تلك اللحظة طرق الباب ودلفت شقيقتها نيسان وهتفت بتعجب :
- ايه ده يا نيران أنتِ لسة قاعدة ؟ الناس كلهم تحت والحفلة مش ناقصها غيرك
رسمت ابتسامة مصطنعة على ثغرها وهى تردد :
- حاضر خلاص أنا لبست أهو وجاية معاكِ.
أوصل الأوراق إلى رماح واتجه إلى مكتبه لكن استوقفه رامى الذى خرج مسرعًا من مكتبه وهو يردد :
- استنى يا طيف ، كويس إنك لسة مامشيتش
ضيق عينيه وهو يقول بتعجب :
- ليه حصل ايه ؟
ابتسم وأكمل حديثه :
- الهدف ثبت فى مكان وماتحركش منه بقاله نص ساعة وشكله كدا مش هيتحرك منه قبل بكرا.
تهللت أساريره بسعادة غامرة وأردف بهدوء :
- حلو أوى هات العنوان
مد يده بورقة مدون بها العنوان فسحبها منه بحماس وتحدث :
- متجيبش لحد سيرة بالموضوع ده لغاية ما أعمل تحرياتى .. اشطا
أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا :
- اشطا
أسرع طيف وانطلق بسيارته إلى هذا العنوان وبعد نصف ساعة وصل أخيرًا إلى شارع بالمقطم ، كانت المبانى به حديثة البناء ومنها مازال تحت البناء لهذا كان المكان هادئًا وشديد الظلام لكن ما لفت انتباهه وجود العديد من السيارات فى الشارع رغم عدم قنوط أحد به ، هنا علم أن ما خطط له قد نجح وركب سيارته مرة أخرى عائدًا إلى المديرية وأسرع إلى مكتب اللواء أيمن ...
فى مكتب اللواء أيمن ،،،
- أجيب رماح ليه يعنى ؟
قالها أيمن بتعجب واضح
أصر طيف على الأمر وأردف بجدية :
- معلش يا باشا لما يجى هبلغ سعادتك
رفع أيمن حاجبيه بدهشة فهو يعرف تفاهة ابنه لكن هذا الأمر يبدو جادًا فهاتف رماح الذى أتى على الفور
دلف رماح وهو يردد :
- تمام سعادتك
نظر أيمن إلى طيف الذى تحدث بحماس وثقة :
- أنا اللى كنت قاصد أسيب صابر يهرب النهاردة
نظر كلٌ من أيمن ورماح إليه بصدمة كبيرة وهما يرددان فى نفس الوقت :
- نعم !!
- اللى عملته ده اسمه غباء واستهتار ، خليت مجرم زى ده يفلت مننا بعد ما كان هيدلنا على اللى شغال معاهم
قالها اللواء أيمن بغضب شديد فحاول طيف امتصاص غضبه قائلًا :
- أنا أنقذت البنت من ايده ماركزتش معاه بعد كدا وبعدين الرائد رماح جرى وراه و..
قاطعه بقسوة وصوت مرتفع غاضب :
- كان فى ايدك تشد منه المسدس وتمسكه هو والبنت برضه كانت هتبقى كويسة لكن أنتَ مابتفكرش ، اتفضل على مكتبك والواد ده مطالب إنك تجيبه فى خلال 48 ساعة مفهوم.
طأطأ رأسه إلى الأسفل ليقول بصوت هادئ :
- مفهوم يا باشا
ثم أدى التحية وانطلق إلى مكتبه فى غضب شديد وما إن وصل إلى مكتبه حتى زفر بقوة وهو يحدث نفسه :
- أنا أول مرة بابا يزعق معايا كدا !! في ايه هو أنا عملت جريمة ده بدل ما يشكرونى إنى أنقذت البنت من ايده .. وربنا أنا غلطان ..هو يوم مش فايت أصلًا
فى تلك اللحظة دلف رماح إلى المكتب دون أن يطرق الباب وهتف بقوة :
- ممكن تفهمنى ايه اللى عملته ده بقى ! كان فى ايدك تمسكه لكن سيبته ومسكت البنت.
حرك طيف رأسه وردد بهدوء :
- سيادة اللواء لسة مهزقنى ، أنا غلطان ومعترف بغلطى
جلس رماح وتابع بنبرة جادة :
- هنا مفيش أنتَ غلطان وندمان ، هنا تصحح غلطك بإنك تجيب المجرم اللى فلت من ايدك
أومأ رأسه بالإيجاب وهو يردد :
- حاضر يا باشا ، بقى مسئوليتى خلاص
هب رماح واقفًا وخرج من مكتبه تاركًا طيف فى حالة غضب وإرهاق شديد ...
أنهى أخيرًا فترة تدريبه والتى كانت مرهقة كثيرًا له إلا أنه كان سريع التعلم واجتاز فترة تدريبه فى ثمانية أشهر فقط .
ترك سلاحه واتجه إلى الشخص المسئول عن تدريبه جيمس وهتف متسائلًا باللغة الإنجليزية :
- أين قاسم النجار ؟ الآن أنهيت فترة تدريبى ولا أعرف لماذا أرسلنى إلى هنا
استدار جيمس وأجابه بإيجاز شديد :
- ستعرف كل ما تريد معرفته غدًا لكن الآن عليك البقاء حتى تأتى سيارة لتأخذك إلى القصر ، سأذهب الآن قد كُلفت بعمل
ضم ما بين حاجبيه متسائلًا :
- أى قصر ؟ إلى متى سأظل فى هذا الغموض ؟
تحرك فى طريقه إلى الرحيل وهتف باقتضاب :
- لا تتعجل
رحل جيمس وبقى وائل مكانه وارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره فقد اقترب ما يسعى إليه رغم ما يجهله لكنه يشعر باقتراب مراده والذى خطط له كثيرًا ...
- لا يا تنّة هتيجى معايا بالله عليكِ ، خلاص الدراسة هتبدأ كمان أسبوعين وعايزة أجيب طقمين جداد
قالتها رنّة بعدم رضا فهتفت تنّة محاولة تهدئتها :
- يا حبيبتى هروح معاكِ بكرا وعد والله بس أنا دلوقتى البرد مبهدلنى وتعبانة
هتفت أسماء بنبرة محذرة :
- سيبى أختك يا رنّة علشان تعبانة وأنا هاجى معاكِ بالليل وأجيبلك اللى عايزاه
تهللت أساريرها وقالت بسعادة متسائلة :
- بجد يا ماما ؟
هزت رأسها بالإيجاب لتجيبها :
- أيوة بجد ، ويلا تعالى ساعدينى بقى علشان نخلص الأكل قبل ما أخوكى وأبوكى يجوا
أومأت رأسها بالإيجاب واتجهت معها إلى المطبخ ليكملا إعداد الطعام أما عن تنّة فبقت مكانها بعدما ازداد قلقها بسبب إختفاء زوجها الذى لم يجب على إتصالاتها أو على رسائلها على وسائل التواصل الاجتماعى فيسبوك ، واتساب ، أمسكت بهاتفها مرة أخرى لكن تبدل حالها وابتسمت عندما وجدت رقم زوجها على شاشة الهاتف فأسرعت بالرد قائلة :
- باسل حبيبى قلقتنى عليك أوى.
أجابها باسل بهدوء شديد :
- أسف يا حبيبتى الفترة اللى فاتت دى كان عندى شغل جامد ماكنتش بفتح فيس ولا نت أصلًا والدنيا كانت بايظة خالص المهم طمنينى عليكِ وحشتينى أوى
ابتسمت تنّة وهى تردد بسعادة :
- أنا الحمدلله يا حبيبى وأنتَ والله وحشتنى أوى
هتف بصوت مرتفع :
- عندى ليكِ خبر حلو ، أنا نازل مصر كمان يومين وحجزت الطيارة خلاص
وقفت تنّة واتسعت عينيها بفرحة شديدة وهى تقول :
- بجد يا باسل.
- أيوة يا حبيبتى بجد ، إن شاء الله يومين وهتلاقينى قدامك
هزت رأسها بالرفض وهى تردد :
- لا لا أنا هاجى أستقبلك فى المطار بنفسى ، قُل لى أنتَ بس ميعاد الطيارة
أسرع ليرد بنبرة جادة :
- لا لا يا حبيبتى مالوش لزوم ، أنا هنزل وهاجى على طول .. متتعبيش نفسك
ابتسمت قبل أن تقول بهدوء :
- ماشى يا حبيبى اللى تشوفه
أنهى صلاة المغرب فى مكتبه ثم اتجه إلى المكتب المجاور له ودلف إلى الداخل حيث القسم الإلكترونى ، اتجه إلى النقيب رامى وهتف بتساؤل :
- ها يا رامى الزفت ده وقف فى مكان ولا لسة بيتحرك ؟
هز رأسه وهو يجيب عليه قائلًا :
- لا لسة يا طيف بيتحرك من ساعة ما اديتنى رقم الجهاز وهو بيتحرك
ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا :
- ايه هو مابيتعبش ؟ ده بنى آدم غريب .. طيب أول ما المعلم ده يثبت فى مكان قُل لى بالله عليك علشان أنا خدت كمية تهزيق النهاردة تكفى بلد
ابتسم رامى قبل أن يهز رأسه بالإيجاب قائلًا :
- طيب ياسيدى ، أول ما يثبت هبلغك على طول
- حبيبى
خرج من المكتب ثم اتجه إلى مكتبه مرة أخرى ونظر إلى الهاتف الأرضى بنصف عين وهو يردد :
- حاسك هترن فى لحظة يا إما من بابا أو من رماح وفى كلتا الحالتين هتروق زعيق.
أكمل جملته فرن الهاتف الأرضى على الفور وضع يده على رأسه وتابع :
- ما شاء الله قلب الأم
رفع السماعة ليجد صوت رماح :
- تعالى المكتب
أجابه باقتضاب :
- تمام يا باشا
وضع السماعة واتجه إلى مكتب رماح وهو يدعى الله بأن تمر تلك الليلة على خير ، دلف إلى الداخل بعدما طرق الباب فأشار إليه بالجلوس ، نفذ ما طلبه منه وجلس بقلق وهو يقول :
- أيوة يا باشا ؟
أعطاه رماح عدة أوراق ليقول بجدية :
- عايزك تصورلى الورق ده نسختين وياريت بسرعة علشان محتاجه
ضم ما بين حاجبيه بتعجب وأردف بهدوء :
- تمام
ثم وقف وأسرع فى الخروج ، ما إن خرج من مكتبه حتى حدث نفسه بتعجب :
- هو أنا بقيت ملطشة ولا أنا بيتهيألى !! ما أنا كنت دكتور ليا احترامى ايه اللى لبسنى التلبيسة دى بس ، الباشا جايبنى أصورله ورق ده ناقص يقولى تعالى ولعلى السيجارة .. أنتَ اللى جبته لنفسك يا طيف استحمل بقى يا حلو ده أنتَ هتشوف أيام أسود من شعر رماح.
أشرقت شمس يوم جديد على غيث وليان فى الغابة المجهولة بأمريكا ، كانوا يتبادلون حراسة بعضهما البعض طوال الليل كى لا يحدث شىء ، فتحت عينيها لتجد غيث أمامها ويقوم بسلخ حيوان ليس بغريب عليها فهتفت بتعجب :
- غيث ! أنتَ بتعمل ايه ؟
التفت برأسه بعد أن ارتسمت ابتسامة مرحة على ثغره وهو يردد :
- صباح الخير يا حبيبتى ، عاملك أرنب هتاكلى صوابعك وراه
ارتفع حاجبيها بصدمة وأردفت بتساؤل :
- أرنب ! جبته منين ده.
تابع بنفس الابتسامة :
- لقيت نفسى زهقان قلت أما أقوم أشوف حاجة تتاكل فى الغابة الغريبة دى وهوب لقيت الأرنب الجميل ده قدامى فرحان بودانه روحت مطلع السكينة ونازل الله اكبر
ابتسمت وتحركت خطوتين حتى وصلت إليه وجلست بجواره كى تساعده وأردفت بهدوء :
- طيب هولعلك النار يا سيدى عقبال ما تنضفه وتظبطه بس محتاجين مياه
لمعت عينيه وهتف بحماس :
- اها واكتشفت نهر قريب من هنا والمياه بتاعته حلوة ، أنا هقوم أغسل الأرنب ده فيه عقبال ما تولعى النار علشان نشويه.
أومأت رأسها بابتسامة خفيفة وبالفعل أشعلت النيران وأنهى غيث تنظيف الأرنب وقام بعمل رافعة خشبية ولف الأرنب على عصا طويلة لكى يقوم بلفه على النيران .
قالت متسائلة وهى تتابع ما يفعله :
- أنتَ كان نفسك تبقى ايه ؟
رفع حاجبيه وأشار إلى نفسه قائلًا :
- أنا ؟
هزت رأسها بالإيجاب لتقول :
- أيوة هو في غيرك.
ابتسم قبل أن يردد بهدوء :
- كان نفسى أبقى شيف كبير وعندى سلسلة مطاعم مشهورة باسمى ويبقى عندى وصفات كتير أوى محدش يعرفها غيرى بس الأحلام ببلاش وادينى كنت بحلم
ارتفع حاجبيها ورددت بابتسامة :
- مش يمكن حلمك فى يوم يتحقق ، إن شاء الله لما ترجع اتعب واشتغل على نفسك علشان تحقق حلم زى ده
ابتسم بسخرية وهو يقول مازحًا :
- أنا لو رجعت هرجع زى ما كنت شغال فى سوبر ماركت ، ده أنا زمانى اترفدت أصلًا من سنة.
اقتربت منه ووضعت كفها على يده لتقول مبتسمة :
- أنتَ إنسان كويس يا غيث وطموح وتقدر تحقق اللى أنتَ عايزه ، ارجع بس مصر وابدأ تانى وأنا واثقة إنك هتحقق كل اللى أنتَ عايزه
رفع يده الأخرى ووضعها على كفها بحب وهو يردد :
- أنا لو هحقق حلمى هيبقى معاكِ يا ليان مش مع أى حد تانى ولا لوحدى
ثم ابتسم وردد مازحًا :
- وبعدين أنتِ هتبقى نائب رئيس أكبر سلسلة مطاعم فى العالم
ضحكت بوجه صافى ورددت بهدوء :
- طيب ركز مع الأرنب علشان مايتحرقش يا شيف.
وصل الى مكتبة مزدحمة كثيرًا بالأشخاص فقال لأحدهم :
- ممكن تعدينى هصور الورق ده بس علشان عندى شغل
أجابه الرجل بصوت أجش ضخم :
- ايه يا سيدى وراك وزارة ، ما تقف زى بقية الخلق كلنا عندنا شغل
ابتسم طيف بسخرية وهو يردد :
- أمال لو عرفت إنها الوزارة فعلًا هتعمل ايه
مل من الوقوف لكن لمعت عيناه وخطر بباله فكرة ، نظر حوله فوجد بقالة ، ابتسم واتجه إليها وما إن وصل حتى ردد بابتسامة :
- ممكن ب 5 جنيه فلفل أسود يا حاج
- حاضر يا ابنى.
بالفعل دفع طيف المال وأخذ الفلفل وبمجرد أن اقترب من المكتبة مرة أخرى استنشق رائحة الفلفل وعطس بصوت مرتفع مما جعل الجميع ينظر إليه ، هتف بابتسامة :
- معلش يا حاج العطسة جت فى وشك .. معلش يا جماعة ، أدى اللى خدناه من مرواحنا للصين
اتسعت عين الجميع وابتعدوا على الفور تاركين المكان ومنهم من ركض خوفًا من العدوى ففيروس كورونا الشهير منتشر فى الصين ...
فرك كفى يده بسعادة ثم اقترب من المكتبة وهتف بجدية :
- صورلى الورق ده نسختين
رفع صاحب المكتبة يده أمام وجهه ليحاول الاحتماء من العدوى وهو يردد :
- ابعد من هنا يا عم أنتَ مفيش تصوير
ترك الورق وسحب بطاقته من جيب بنطاله وأردف بنفاذ صبر :
- أنتَ اللى اضطريتنى لكدا وأنا مابحبش أستعمل سلطتى .. أنا النقيب طيف أيمن هتصور الورق ولا آخد الطابعة دى وأعمل فوتو سيشن للورق عندى فى المكتب ؟
أسرع صاحب المكتبة وسحب الورق وهو يردد بابتسامة :
- أسف يا باشا اللى ما يعرفك يجهلك ، دقيقة واحدة والورق يكون متصور
ردد طيف بصوت خفيض :
- ناس تخاف متختشيش .. لا بس حلوة حركة الأكشن اللى عملتها دى.
ظلت جالسة فى غرفتها تفكر كيف تهرب من طيف الذى يطاردها ويهدد كشف خطتها أمام الجميع فهى لم تضع بالحسبان تدخل طيف وشكه فى أمرها ، ضغطت على شفتيها بقوة وهى تحدث نفسها :
- وبعدين معاك يا طيف ؟ أنتَ بتجيب الثقة اللى فى كلامك دى منين ! طب أحكيله وأشاركه معايا فى السر ولا أسيبه وساعتها هيفضحنى وهيبوظ خطتى !! لا لا طيف مش غبى للدرجة دى علشان يبوظ اللى بفكر فيه وبعدين طيف هو الوحيد اللى ساعدنى فى وقت كنت ضايعة فيه وهو اللى فهمنى همشى ازاى وكشف كل حاجة ليا .. أوووف بقى.
فى تلك اللحظة طرق الباب ودلفت شقيقتها نيسان وهتفت بتعجب :
- ايه ده يا نيران أنتِ لسة قاعدة ؟ الناس كلهم تحت والحفلة مش ناقصها غيرك
رسمت ابتسامة مصطنعة على ثغرها وهى تردد :
- حاضر خلاص أنا لبست أهو وجاية معاكِ.
أوصل الأوراق إلى رماح واتجه إلى مكتبه لكن استوقفه رامى الذى خرج مسرعًا من مكتبه وهو يردد :
- استنى يا طيف ، كويس إنك لسة مامشيتش
ضيق عينيه وهو يقول بتعجب :
- ليه حصل ايه ؟
ابتسم وأكمل حديثه :
- الهدف ثبت فى مكان وماتحركش منه بقاله نص ساعة وشكله كدا مش هيتحرك منه قبل بكرا.
تهللت أساريره بسعادة غامرة وأردف بهدوء :
- حلو أوى هات العنوان
مد يده بورقة مدون بها العنوان فسحبها منه بحماس وتحدث :
- متجيبش لحد سيرة بالموضوع ده لغاية ما أعمل تحرياتى .. اشطا
أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا :
- اشطا
أسرع طيف وانطلق بسيارته إلى هذا العنوان وبعد نصف ساعة وصل أخيرًا إلى شارع بالمقطم ، كانت المبانى به حديثة البناء ومنها مازال تحت البناء لهذا كان المكان هادئًا وشديد الظلام لكن ما لفت انتباهه وجود العديد من السيارات فى الشارع رغم عدم قنوط أحد به ، هنا علم أن ما خطط له قد نجح وركب سيارته مرة أخرى عائدًا إلى المديرية وأسرع إلى مكتب اللواء أيمن ...
فى مكتب اللواء أيمن ،،،
- أجيب رماح ليه يعنى ؟
قالها أيمن بتعجب واضح
أصر طيف على الأمر وأردف بجدية :
- معلش يا باشا لما يجى هبلغ سعادتك
رفع أيمن حاجبيه بدهشة فهو يعرف تفاهة ابنه لكن هذا الأمر يبدو جادًا فهاتف رماح الذى أتى على الفور
دلف رماح وهو يردد :
- تمام سعادتك
نظر أيمن إلى طيف الذى تحدث بحماس وثقة :
- أنا اللى كنت قاصد أسيب صابر يهرب النهاردة
نظر كلٌ من أيمن ورماح إليه بصدمة كبيرة وهما يرددان فى نفس الوقت :
- نعم !!
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الرابع عشر
نظر ايمن إلى طيف الذى تحدث بحماس وثقة :
- انا اللى كنت قاصد اسيب صابر يهرب النهاردة
نظر كلٍ من ايمن ورماح إليه بصدمة كبيرة وهما يرددان فى نفس الوقت :
- نعم !!
ابتسم طيف وأسرع فى توضيح الأمور :
- لحظة بس هفهمكم .. فى الطريق واحنا رايحين رماح باشا قالى إننا لازم نمسك الواد ده علشان نعرف شغال مع مين ومين اللى وراه فخطر فى بالى فكرة .. وانا بتدرب النهاردة رماح باشا عرفنى على كذا نوع جهاز تتبع وقالى بنشتغل عليه ازاى وادانى 3 اجهزة بأرقامهم فأنا لما شوفت صابر ماسك البنت روحت دورت على مكان اخش منه وفعلا دخلت .. اثناء بقى ما انا بشد منه السلاح حطيت فى جيبه جهاز التتبع وشديت البنت علشان اديله فرصة يهرب وهو ده اللى حصل واللى خططت ليه حصل ، بعد ما جيت اديت رقم الجهاز للنقيب رامى وفضل متابعه طول اليوم ، الواد ده ثبت فى بيت فى المقطم دلوقتى بس فى شارع لسة البيوت اللى فيه متسكنتش وفيه بيوت لسة بتتبنى واقدر اقولكم دلوقتى أنه فى حماية اللى شغال معاهم .. تجار الاعضاء اللى عايزينهم.
وقف ايمن بعد ان ارتسمت ابتسامة على ثغره وردد بتساؤل :
- بس اية اللى يخليك متأكد انه كان هيروحلهم !!
رفع كتفه لأعلى قائلاً :
- مجرد تخمين
هز رماح رأسه بتساؤل :
- طيب مفهمتناش ده من بدرى لية ؟
نظر إليه طيف واجاب :
- مرضتش اقول غير لما الواد يثبت فى مكان وبعدين اعمل تحرياتى عنه واتأكد هو فعلا عند اللى عايزينهم ولا مجرد مكان مستخبى فيه.
ربت ايمن على كتفه وهو يردد :
- كويس اوى يا طيف
ثم نظر إلى رماح وتابع بجدية :
- جهز قوة كبيرة يا رماح وانا هجيبلك التصريح حالا .. فى خلال عشر دقايق لازم تتحركوا بالقوة مفهوم
أومأ رأسه بالايجاب قائلاً :
- تمام سعادتك.
بالفعل تم الاستعداد لكل شئ وانطلقت القوة فى طريقها إلى هذا المكان الذى اخبرهم به طيف وبعد اقل من 40 دقيقة وصلت سيارتان شرطة ، الاولى بها رماح وطيف واربعة من رجال الشرطة والثانية بها ثمانية من رجال القوات الخاصة ، انتظم الجميع واشار اليهم رماح بأن يتبعوه ، تحركوا بخطى ثابتة فى هذا الشارع المظلم إلى ان لمح رماح ضوء يأتى من خلف أحد الابواب الحديدية لأحد المحلات التجارية المغلقة فأشار لطيف دون أن يتحدث ففهمه على الفور وأشار إلى البقية بالوقوف بينما اتجه رماح إلى الباب بحذر وطرقه برفق ولم يريد اقتحام المنزل حتى لا يخطأ وجهته ويكون بالداخل أشخاص أبرياء ، بعد ثوانٍ فتحت الباب امرأة تبدو فى الأربعون من عمرها وهتفت بقلق وتعجب واضح :
- فيه اية يابنى ، حصل اية ؟
نظر إلى طيف ثم نظر إليها وهو يجيبها :
- لو سمحت يا حاجة مشوفتيش صاحب الصورة دى .. هو اسمه صابر حسين
ضيقت عينيها وهى تنظر إلى الصورة لكنها هزت رأسها بالنفى قائلة :
- لا يابنى مشوفتهوش
هنا تحدث طيف بعد أن تقدم خطوتين حتى يجاور رماح :
- طيب ممكن نفتش البيت يا ست الكل ؟
تبدلت ملامحها وهتفت بغضب واضح :
- تفتش اية !! ده منظر واحدة تخبى مجرمين عندها ده انا فى مقام امك بردو
سارع رماح فى تدارج الامر وهتف بجدية :
- معلش يا حاجة إحنا معانا أمر بتفتيش كل بيوت الشارع ده وده شغلنا ياريت تفتحى الباب علشان نقدر نشوف شغلنا
ظلت انظارها تجوب بين رماح وطيف وقوات الشرطة المنتظرة بالخارج وابتعدت عن الباب وهى تقول بضيق شديد :
- اتفضل يابنى شوف شغلك.
دلف رماح إلى الداخل بعدما أشار إلى قوات الشرطة وبدأت عملية التفتيش بالمنزل ، ظل الأمر لعشر دقائق وقامت القوات بتفتيش خمسة طوابق ولم يتم العثور على أحد ، نظر رماح إلى طيف وهتف بصوت منخفض :
- ممكن فى بيت تانى فى الشارع ، انا سيبت اربعة فى الشارع علشان لو كدا فعلا محدش يعرف يهرب
نظر طيف حوله وحاول التفكير فى الامر وهتف بجدية :
- تمام سعادتك.
واستعد للخروج من المنزل بصحبة رماح وباقى رجال الشرطة لكن لمعت عينيه وهتف بحماس وثقة شديدة :
- احنا دخلنا هنا على اثاث النور اللى جاى من تحت المحلات بتاعة البيت ده ، فيه باب بيدخل على المحلات دى
اقتنع رماح بما قاله ونظر إلى تلك السيدة التى بدا عليها التوتر والقلق ، هتف بتساؤل :
- فيه مكان نخش منه المحلات دى او معاكى المفاتيح بتاعتها ؟
هزت رأسها واجابت بتوتر شديد :
- ال.. المحلات مفاتيحها مع جوزى وهو مسافر للأسف.
نظر طيف إلى حائط بالطابق الارضى واقترب منه واخذ يتحسسه بيده بعدما لاحظ شئ غريب به ، طرق بيده عدة طرقات وهو يتحرك بجواره إلى ان سمع طرقات يده بصوت مرتفع فأبتسم ونظر إلى السيدة وهتف بتساؤل :
- الحيطة كلها مش اسمنت ، فيه خشب ؟
هزت رأسها بعشوائية غريبة وهتفت بتلجلج وقلق :
- ده ...ده ، ده باب ، كان باب للمحلات بس قفلناه علشان بيجى منه حشرات وكدا.
تحرك طيف بنظراته إلى رماح الذى فهم ما يرمى إليه وأشار إلى باقى القوات بالدخول ، أمر احد الرجال بالتحفظ على السيدة واقترب من الباب هو وطيف وفى نفس اللحظة ركلا الباب الخشبى بقدميهما بقوة ليقع إلى الداخل معلنا عن وجود رجال مسلحين ، أسرعوا بإطلاق النيران عليهما فأحتمى كلٍ من طيف و رماح بالحائط كل واحدٍ منهم يأخذ حائط وكان المدخل وسطهم ، رفع رماح يده وأشار إلى رجال الشرطة بمحاصرتهم من الخارج وامر القوات الخاصة بالإستعداد ، امسك بقنبلة غاز وألقاها الى الداخل واسرع بالقفز إلى الداخل وهو يطلق الرصاص فى كل مكان ليتبعه طيف والبقية ، كان الوضع خطيرا واشتدت المعركة بين الطرفين ، سار طيف منخفضاً بحذر وسط هذا الدخان الكثيف ولم يتأثر به بسبب إرتدائه بواقى للغاز على وجهه .
نظر رماح بجواره فلم يجد طيف فشعر بالتوتر الشديد خوفاً من ان يصيبه أذى خاصة أنه أنهى دراسته بكلية الشرطة منذ اقل من يومين فقط !! ولم يتلقى التدريب الكافى لكى يتعامل مع مثل تلك المعارك .
رفع أخيرا رأسه واطلق الرصاص على الجميع ثم القى بسلاحه وامسك بصابر الذى حاول الهروب ولوى ذراعه خلف ظهره بقوة وبيده الأخرى امسك بمسدس وعاود إلى الخارج مرة أخرى وهو يشير إلى القوات بالدخول فالوضع أصبح أمن ثم اقترب من رماح وهتف بمرح :
- هدية اهو يا باشا ، صابر بشحمه ولحمه.
اعتدل رماح وسحب كلبش من ملابسه وقام بتقييد صابر وسحبه إلى الخارج بينما تقدم طيف إلى الداخل مرة أخرى مع القوات وتفاجئ بوجود باب خشبى آخر لغرفة صغيرة ففتحه بحذر ليتفاجئ بوجود أربعة أطفال بالداخل يبدو عليهم الذعر والخوف الشديد فأقترب منهم وخلع قناعه حتى لا يخافوا منه وهتف بإبتسامة :
- متخافوش ، هترجعوا لأهلكوا .. يلا تعالوا معايا
أسرعوا واقتربوا منه فتقدمهم إلى الخارج وهو يحمل سلاحه تحسباً لظهور أحد ونجح بإخراجهم كما نجحت القوات الخاصة بإلقاء القبض على ثلاثة منهم وقتل بقيتهم.
فى مديرية أمن القاهرة،،،
إقترب أيمن من رماح وطيف واردف بإبتسامة :
- برافو عليكوا يا وحوش
ثم نظر إلى طيف وتابع :
- متزعلش يا طيف انى زعقتلك الصبح انت زى ابنى
ضيق طيف عينيه بصدمة وتابع ايمن :
- بس عجبنى تفكيرك وواثق انك هتبقى ظابط ممتاز ، تقدروا تتفضلوا
خرج طيف وعلى وجهه علامات استفهام وتبعه رماح الذى ربت على كتفه قائلاً :
- عاش يا طيف ، اول يوم اثبت انك قدها
نظر إليه بنفس الوجوم وهو يردد :
- هو اللوا ايمن تعبان ؟
عقد ما بين حاجبيه متسائلا :
- لية ؟
تابع طيف :
- أصله كان بيقولى جوا انت زى ابنى !
ابتسم رماح واجابه بإيجاز :
- هنا مفيش ابويا وابنى .. هنا شغل
ثم التفت مستعداً للرحيل وهو يقول :
- يلا تقدر تروح ومستنيك بكرا الساعة 6 زى ما اتفقنا
أومأ رأسه بالايجاب وهو يردد :
- تمام سعادتك.
وصل إلى منزله ودلف إلى الداخل بعدما فتح الباب وارتمى على الأريكة بتعب شديد فصاحت والدته التى كانت آتية من غرفتها :
- طيف حبيبى .. اية اللى اخرك كدا ، انت شكلك تعبان اوى
رسم إبتسامة مصطنعة على وجهه وهو يردد :
- ابدا يا ماما ده انا مستريح اخر راحة لا وعندى فى المكتب تلفزيون وبدأت يومى بجامبول ونهيته بفتيات القوة
ضيقت عينيها واردفت بشك :
- لا شكلك بتكذب عليا ، انا بعرفك من شكلك يا طيف
اعتدل فى جلسته وابتسم وهو يردد :
- الصراحة بكذب مفيش تلفزيون ولا حاجة بس مفيش خطر خالص هى بس تدريبات اللى تعبتنى شوية.
رفعت حاجبيها بتعجب قبل ان تقول بتساؤل :
- تدريبات أية دى !! انت مش المفروض اتدربت فى الكلية بتاعة الشرطة
حرك رأسه بالنفى وهو يردد بجدية :
- لا فيه تدريبات تانية بعد الكلية بس عادى خالص المهم قوليلى انتى لابسة كدا وراحة على فين
اتت شقيقته رنة من الداخل قائلة بحماس :
- رايحة معايا تجيبلى كام طقم لزوم الكلية
ثم ضيقت عينيها وهتفت بصدمة :
- أية ده لحظة انت دخلت من غير ما ترن الجرس !! أخيرا افتكرت مفتاح البيت.
اشاح بوجهه بعيداً وهو يردد :
- هش يا بت انا مش فايقلك ، قومى يا ماما روحى معاها
- طيب خلى تنة تحضرلك الاكل يا حبيبى ومتنامش غير لما تاكل
رسم على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يردد :
- ماشى يا حبيبتى.
تعبا كثيرا من التحرك فوقفا فى منطقة ما بتلك الغابة الغريبة وهتف غيث بغضب :
- وبعدين بقى فى ام الغابة اللى مش بتخلص دى
جلست ليان ونظرت حولها ثم رددت :
- مش عارفة فيه اية انا فعلا زهقت ، اول مرة أعرف ان امريكا فيها غابات كبيرة كدا واول مرة امشى من هنا كنت علطول بروح مركز التدريب من الناحية التانية
تركها وتحرك بضع خطوات يبحث عن اى طريق يخرجهم من تلك الغابة الضخمة التى لا تنتهى لكنه تفاجئ بشخص يقيد يده إلى الخلف وسحب سلاحه بكل سهولة ووجهه إلى رأسه وهو يسير به بإتجاه ليان التى وقفت على الفور ووجهت مسدسها بإتجاه هذا الرجل الملثم ، ارتفعت دقات قلبها لأن ما خشته يحدث الآن ، هتفت بقوة وبنبرة محذرة :
- سيبه يا اما هخلص عليك.
تذكرت ان الجميع يتحدث الإنجليزية فقط فأعادت ما قالته مرة أخرى باللغة الإنجليزية :
- اتركه يذهب وإلا قتلتك
ضحك بصوت مرتفع قبل ان يردد بثقة :
- سمعت الكثير عنكِ ليان ، سمعت أنكِ ماهرة كثيراً .. دعينى أعرفكِ بنفسى ، أنا جيمس بولتون لابد وأنكِ تعرفيننى أيضاً
بدأ القلق يتسرب إلى قلبها بعد سماعها الإسم ، ومن لايعرف جيمس بولتون المعروف عنه فتكه وقوته التى لا يستهان بها أبدا فهتفت بثقة زائفة :
- بالطبع أعرفك لكن هذا لن يمنعنى من قتلك وسأكون أنا من قتلت الأسطورة المزيفة جيمس بولتون.
هتف غيث بقلق :
- يخربيتك انتى بتستفزيه !! هيموتنى يا مجنونة
ثم أشار بعينه ففهمت مقصده وتابعت :
- أتركه وواجهنى بدون سلاح وإن استطعت التغلب علىّ لك أرواحنا وإن لم تستطيع فروحك لى
ابتسم بتكبر واضح وهتف بحماس وثقة :
- يعجبنى تلك الثقة التى تملكينها ، حسنا أنا اقبل التحدى ولكن هذا الجرذ إن تحرك سأقتله
أومأت رأسها بالإيجاب قائلة :
- حسنا.
اخرج كلبش وقيد يده وتركه قبل ان يترك سلاحه وذخيرته وخلع قميصه ليعلن عن عضلاته البارزة ويستعرض جسده القوى المدمر ، إقترب منها بعدما إرتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وردد :
- أنا على أتم الاستعداد.
كان غيث يتابع ما يحدث بقلق بالغ فمهما كانت قوة ليان فلابد أن ينتصر الرجل على المرأة ، نظر إليها محذراً فبادلته بإبتسامة هادئة كى لا تجعله قلقا ونظرت إلى جيمس وهتفت بقوة :
- وانا أيضا على أتم الاستعداد.
اقترب جيمس وهو يردد :
- ابلغونى بأنكم تمردتم وقتلتم جميع من أُرسل إليكم ، سنرى إن كانت قوتكِ لا يستهان بها أم تحتمين فقط خلف سلاحك
لم ترد عليه وانطلقت بأقصى سرعة إليه وركلته بقوة لكن مال بظهره إلى الخلف وتفادى ركلتها ، إرتسمت ابتسامة على ثغره فعاودت بركله مرة أخرى لكن تلك المرة بعد ان قفزت عالياً لكن يبدو أنه كان قوياً كفاية ليتصدى إلى تلك الركلة أيضا ، اختفت ابتسامته ولكمها بقوة لكنها امسكت بيده فبادرها بركلة مباغتة اوقعتها أرضا ، وقفت مرة أخرى بسرعة شديدة وانطلقت بأقصى سرعة وصعدت على جسده وبحركة قوية قبضت بقدميها على رقبته واوقعته أرضا وظلت تلكم وجهه بقوة وبغضب شديد فرفع هو قدمه وقبض على رأسها وسحبها بقوة وابعدها عنه ونهض بحركة سريعة واسرع بركلها فى وجهها فأرتمت على الأرض بعدما سالت الدماء من وجهها .
شعر غيث بالدماء تتدفق فى رأسه وجميع جسده وزفر بقوة وغضب واسرع بالنهوض فأبتسم جيمس بثقة وهو يردد :
- أنظر من يريد إضحاكنا
ابتسم غيث ابتسامة تعبر عن مدى غضبه وهتف بثقة :
- وحياة امك لأوريك الضحك بجد
ثم إندفع بقوة تجاهه بيده المقيدة وطار فى الهواء وركله بكلتا قدميه فأوقعه أرضا وسارع فى النهوض لكن بادره غيث بركلة قوية فى وجهه ، قبض بقدمية على قدم غيث وسحبها بقوة فأوقعه أرضا لكن كان غيث سريع النهوض وبحركة سريعة وقف على الفور واندفع بقوة تجاهه ولكمه بكلتا يديه المقيدتان وبحركة اسرع رفع قدمه وركله فى وجهه بقوة شديدة مما جعل الدماء تنزف من وجهه لكن لم يكتفى غيث بذلك بل قفز عليه وظل يضربه برأسه بغضب شديد .
وقف غيث وتراجع وهو يردد :
- ما رأيك بأن يهزم تلك الأسطورة شخص مقيد مثلى ؟
اعتدل جيمس بصعوبة ونظر إلى سلاحه الذى تركه فى البداية وامسكه بسرعة ثم وجهه إلى ليان وهتف بإبتسامة :
- ما رأيك بأن نغير قواعد اللعبة ، سأقتلها أولا أمام عينيك ثم أنتقل إليك وأجعلك تلحق بها
شعر غيث بالقلق وتقدم خطوتين وهو يردد :
- لا تفعل ذلك ، إذا كنت قوياً حقا فقاتلنى بيدك وليس بسلاحك.
أجابه بنفس الابتسامة:
- حسنا سأقتلها أولا وسأقاتلك بيدى
صاح غيث بخوف وهو يقترب منه :
- لا تفعل ذلك ، اترك مسدسك وقاتل مثل الرجال
اعتدلت ليان بصعوبة ونظرت إلى غيث الثائر ثم انتقلت بنظرها إلى جيمس الذى ابتسم لها وهو يقول :
- الوداع
ركض غيث بسرعة تجاهه ليمنعه من إطلاق النار وهو يصرخ :
- لياااااان
لكن لم يكن أسرع من رصاصته التى خرجت واستقرت بجسدها...
نظر ايمن إلى طيف الذى تحدث بحماس وثقة :
- انا اللى كنت قاصد اسيب صابر يهرب النهاردة
نظر كلٍ من ايمن ورماح إليه بصدمة كبيرة وهما يرددان فى نفس الوقت :
- نعم !!
ابتسم طيف وأسرع فى توضيح الأمور :
- لحظة بس هفهمكم .. فى الطريق واحنا رايحين رماح باشا قالى إننا لازم نمسك الواد ده علشان نعرف شغال مع مين ومين اللى وراه فخطر فى بالى فكرة .. وانا بتدرب النهاردة رماح باشا عرفنى على كذا نوع جهاز تتبع وقالى بنشتغل عليه ازاى وادانى 3 اجهزة بأرقامهم فأنا لما شوفت صابر ماسك البنت روحت دورت على مكان اخش منه وفعلا دخلت .. اثناء بقى ما انا بشد منه السلاح حطيت فى جيبه جهاز التتبع وشديت البنت علشان اديله فرصة يهرب وهو ده اللى حصل واللى خططت ليه حصل ، بعد ما جيت اديت رقم الجهاز للنقيب رامى وفضل متابعه طول اليوم ، الواد ده ثبت فى بيت فى المقطم دلوقتى بس فى شارع لسة البيوت اللى فيه متسكنتش وفيه بيوت لسة بتتبنى واقدر اقولكم دلوقتى أنه فى حماية اللى شغال معاهم .. تجار الاعضاء اللى عايزينهم.
وقف ايمن بعد ان ارتسمت ابتسامة على ثغره وردد بتساؤل :
- بس اية اللى يخليك متأكد انه كان هيروحلهم !!
رفع كتفه لأعلى قائلاً :
- مجرد تخمين
هز رماح رأسه بتساؤل :
- طيب مفهمتناش ده من بدرى لية ؟
نظر إليه طيف واجاب :
- مرضتش اقول غير لما الواد يثبت فى مكان وبعدين اعمل تحرياتى عنه واتأكد هو فعلا عند اللى عايزينهم ولا مجرد مكان مستخبى فيه.
ربت ايمن على كتفه وهو يردد :
- كويس اوى يا طيف
ثم نظر إلى رماح وتابع بجدية :
- جهز قوة كبيرة يا رماح وانا هجيبلك التصريح حالا .. فى خلال عشر دقايق لازم تتحركوا بالقوة مفهوم
أومأ رأسه بالايجاب قائلاً :
- تمام سعادتك.
بالفعل تم الاستعداد لكل شئ وانطلقت القوة فى طريقها إلى هذا المكان الذى اخبرهم به طيف وبعد اقل من 40 دقيقة وصلت سيارتان شرطة ، الاولى بها رماح وطيف واربعة من رجال الشرطة والثانية بها ثمانية من رجال القوات الخاصة ، انتظم الجميع واشار اليهم رماح بأن يتبعوه ، تحركوا بخطى ثابتة فى هذا الشارع المظلم إلى ان لمح رماح ضوء يأتى من خلف أحد الابواب الحديدية لأحد المحلات التجارية المغلقة فأشار لطيف دون أن يتحدث ففهمه على الفور وأشار إلى البقية بالوقوف بينما اتجه رماح إلى الباب بحذر وطرقه برفق ولم يريد اقتحام المنزل حتى لا يخطأ وجهته ويكون بالداخل أشخاص أبرياء ، بعد ثوانٍ فتحت الباب امرأة تبدو فى الأربعون من عمرها وهتفت بقلق وتعجب واضح :
- فيه اية يابنى ، حصل اية ؟
نظر إلى طيف ثم نظر إليها وهو يجيبها :
- لو سمحت يا حاجة مشوفتيش صاحب الصورة دى .. هو اسمه صابر حسين
ضيقت عينيها وهى تنظر إلى الصورة لكنها هزت رأسها بالنفى قائلة :
- لا يابنى مشوفتهوش
هنا تحدث طيف بعد أن تقدم خطوتين حتى يجاور رماح :
- طيب ممكن نفتش البيت يا ست الكل ؟
تبدلت ملامحها وهتفت بغضب واضح :
- تفتش اية !! ده منظر واحدة تخبى مجرمين عندها ده انا فى مقام امك بردو
سارع رماح فى تدارج الامر وهتف بجدية :
- معلش يا حاجة إحنا معانا أمر بتفتيش كل بيوت الشارع ده وده شغلنا ياريت تفتحى الباب علشان نقدر نشوف شغلنا
ظلت انظارها تجوب بين رماح وطيف وقوات الشرطة المنتظرة بالخارج وابتعدت عن الباب وهى تقول بضيق شديد :
- اتفضل يابنى شوف شغلك.
دلف رماح إلى الداخل بعدما أشار إلى قوات الشرطة وبدأت عملية التفتيش بالمنزل ، ظل الأمر لعشر دقائق وقامت القوات بتفتيش خمسة طوابق ولم يتم العثور على أحد ، نظر رماح إلى طيف وهتف بصوت منخفض :
- ممكن فى بيت تانى فى الشارع ، انا سيبت اربعة فى الشارع علشان لو كدا فعلا محدش يعرف يهرب
نظر طيف حوله وحاول التفكير فى الامر وهتف بجدية :
- تمام سعادتك.
واستعد للخروج من المنزل بصحبة رماح وباقى رجال الشرطة لكن لمعت عينيه وهتف بحماس وثقة شديدة :
- احنا دخلنا هنا على اثاث النور اللى جاى من تحت المحلات بتاعة البيت ده ، فيه باب بيدخل على المحلات دى
اقتنع رماح بما قاله ونظر إلى تلك السيدة التى بدا عليها التوتر والقلق ، هتف بتساؤل :
- فيه مكان نخش منه المحلات دى او معاكى المفاتيح بتاعتها ؟
هزت رأسها واجابت بتوتر شديد :
- ال.. المحلات مفاتيحها مع جوزى وهو مسافر للأسف.
نظر طيف إلى حائط بالطابق الارضى واقترب منه واخذ يتحسسه بيده بعدما لاحظ شئ غريب به ، طرق بيده عدة طرقات وهو يتحرك بجواره إلى ان سمع طرقات يده بصوت مرتفع فأبتسم ونظر إلى السيدة وهتف بتساؤل :
- الحيطة كلها مش اسمنت ، فيه خشب ؟
هزت رأسها بعشوائية غريبة وهتفت بتلجلج وقلق :
- ده ...ده ، ده باب ، كان باب للمحلات بس قفلناه علشان بيجى منه حشرات وكدا.
تحرك طيف بنظراته إلى رماح الذى فهم ما يرمى إليه وأشار إلى باقى القوات بالدخول ، أمر احد الرجال بالتحفظ على السيدة واقترب من الباب هو وطيف وفى نفس اللحظة ركلا الباب الخشبى بقدميهما بقوة ليقع إلى الداخل معلنا عن وجود رجال مسلحين ، أسرعوا بإطلاق النيران عليهما فأحتمى كلٍ من طيف و رماح بالحائط كل واحدٍ منهم يأخذ حائط وكان المدخل وسطهم ، رفع رماح يده وأشار إلى رجال الشرطة بمحاصرتهم من الخارج وامر القوات الخاصة بالإستعداد ، امسك بقنبلة غاز وألقاها الى الداخل واسرع بالقفز إلى الداخل وهو يطلق الرصاص فى كل مكان ليتبعه طيف والبقية ، كان الوضع خطيرا واشتدت المعركة بين الطرفين ، سار طيف منخفضاً بحذر وسط هذا الدخان الكثيف ولم يتأثر به بسبب إرتدائه بواقى للغاز على وجهه .
نظر رماح بجواره فلم يجد طيف فشعر بالتوتر الشديد خوفاً من ان يصيبه أذى خاصة أنه أنهى دراسته بكلية الشرطة منذ اقل من يومين فقط !! ولم يتلقى التدريب الكافى لكى يتعامل مع مثل تلك المعارك .
رفع أخيرا رأسه واطلق الرصاص على الجميع ثم القى بسلاحه وامسك بصابر الذى حاول الهروب ولوى ذراعه خلف ظهره بقوة وبيده الأخرى امسك بمسدس وعاود إلى الخارج مرة أخرى وهو يشير إلى القوات بالدخول فالوضع أصبح أمن ثم اقترب من رماح وهتف بمرح :
- هدية اهو يا باشا ، صابر بشحمه ولحمه.
اعتدل رماح وسحب كلبش من ملابسه وقام بتقييد صابر وسحبه إلى الخارج بينما تقدم طيف إلى الداخل مرة أخرى مع القوات وتفاجئ بوجود باب خشبى آخر لغرفة صغيرة ففتحه بحذر ليتفاجئ بوجود أربعة أطفال بالداخل يبدو عليهم الذعر والخوف الشديد فأقترب منهم وخلع قناعه حتى لا يخافوا منه وهتف بإبتسامة :
- متخافوش ، هترجعوا لأهلكوا .. يلا تعالوا معايا
أسرعوا واقتربوا منه فتقدمهم إلى الخارج وهو يحمل سلاحه تحسباً لظهور أحد ونجح بإخراجهم كما نجحت القوات الخاصة بإلقاء القبض على ثلاثة منهم وقتل بقيتهم.
فى مديرية أمن القاهرة،،،
إقترب أيمن من رماح وطيف واردف بإبتسامة :
- برافو عليكوا يا وحوش
ثم نظر إلى طيف وتابع :
- متزعلش يا طيف انى زعقتلك الصبح انت زى ابنى
ضيق طيف عينيه بصدمة وتابع ايمن :
- بس عجبنى تفكيرك وواثق انك هتبقى ظابط ممتاز ، تقدروا تتفضلوا
خرج طيف وعلى وجهه علامات استفهام وتبعه رماح الذى ربت على كتفه قائلاً :
- عاش يا طيف ، اول يوم اثبت انك قدها
نظر إليه بنفس الوجوم وهو يردد :
- هو اللوا ايمن تعبان ؟
عقد ما بين حاجبيه متسائلا :
- لية ؟
تابع طيف :
- أصله كان بيقولى جوا انت زى ابنى !
ابتسم رماح واجابه بإيجاز :
- هنا مفيش ابويا وابنى .. هنا شغل
ثم التفت مستعداً للرحيل وهو يقول :
- يلا تقدر تروح ومستنيك بكرا الساعة 6 زى ما اتفقنا
أومأ رأسه بالايجاب وهو يردد :
- تمام سعادتك.
وصل إلى منزله ودلف إلى الداخل بعدما فتح الباب وارتمى على الأريكة بتعب شديد فصاحت والدته التى كانت آتية من غرفتها :
- طيف حبيبى .. اية اللى اخرك كدا ، انت شكلك تعبان اوى
رسم إبتسامة مصطنعة على وجهه وهو يردد :
- ابدا يا ماما ده انا مستريح اخر راحة لا وعندى فى المكتب تلفزيون وبدأت يومى بجامبول ونهيته بفتيات القوة
ضيقت عينيها واردفت بشك :
- لا شكلك بتكذب عليا ، انا بعرفك من شكلك يا طيف
اعتدل فى جلسته وابتسم وهو يردد :
- الصراحة بكذب مفيش تلفزيون ولا حاجة بس مفيش خطر خالص هى بس تدريبات اللى تعبتنى شوية.
رفعت حاجبيها بتعجب قبل ان تقول بتساؤل :
- تدريبات أية دى !! انت مش المفروض اتدربت فى الكلية بتاعة الشرطة
حرك رأسه بالنفى وهو يردد بجدية :
- لا فيه تدريبات تانية بعد الكلية بس عادى خالص المهم قوليلى انتى لابسة كدا وراحة على فين
اتت شقيقته رنة من الداخل قائلة بحماس :
- رايحة معايا تجيبلى كام طقم لزوم الكلية
ثم ضيقت عينيها وهتفت بصدمة :
- أية ده لحظة انت دخلت من غير ما ترن الجرس !! أخيرا افتكرت مفتاح البيت.
اشاح بوجهه بعيداً وهو يردد :
- هش يا بت انا مش فايقلك ، قومى يا ماما روحى معاها
- طيب خلى تنة تحضرلك الاكل يا حبيبى ومتنامش غير لما تاكل
رسم على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يردد :
- ماشى يا حبيبتى.
تعبا كثيرا من التحرك فوقفا فى منطقة ما بتلك الغابة الغريبة وهتف غيث بغضب :
- وبعدين بقى فى ام الغابة اللى مش بتخلص دى
جلست ليان ونظرت حولها ثم رددت :
- مش عارفة فيه اية انا فعلا زهقت ، اول مرة أعرف ان امريكا فيها غابات كبيرة كدا واول مرة امشى من هنا كنت علطول بروح مركز التدريب من الناحية التانية
تركها وتحرك بضع خطوات يبحث عن اى طريق يخرجهم من تلك الغابة الضخمة التى لا تنتهى لكنه تفاجئ بشخص يقيد يده إلى الخلف وسحب سلاحه بكل سهولة ووجهه إلى رأسه وهو يسير به بإتجاه ليان التى وقفت على الفور ووجهت مسدسها بإتجاه هذا الرجل الملثم ، ارتفعت دقات قلبها لأن ما خشته يحدث الآن ، هتفت بقوة وبنبرة محذرة :
- سيبه يا اما هخلص عليك.
تذكرت ان الجميع يتحدث الإنجليزية فقط فأعادت ما قالته مرة أخرى باللغة الإنجليزية :
- اتركه يذهب وإلا قتلتك
ضحك بصوت مرتفع قبل ان يردد بثقة :
- سمعت الكثير عنكِ ليان ، سمعت أنكِ ماهرة كثيراً .. دعينى أعرفكِ بنفسى ، أنا جيمس بولتون لابد وأنكِ تعرفيننى أيضاً
بدأ القلق يتسرب إلى قلبها بعد سماعها الإسم ، ومن لايعرف جيمس بولتون المعروف عنه فتكه وقوته التى لا يستهان بها أبدا فهتفت بثقة زائفة :
- بالطبع أعرفك لكن هذا لن يمنعنى من قتلك وسأكون أنا من قتلت الأسطورة المزيفة جيمس بولتون.
هتف غيث بقلق :
- يخربيتك انتى بتستفزيه !! هيموتنى يا مجنونة
ثم أشار بعينه ففهمت مقصده وتابعت :
- أتركه وواجهنى بدون سلاح وإن استطعت التغلب علىّ لك أرواحنا وإن لم تستطيع فروحك لى
ابتسم بتكبر واضح وهتف بحماس وثقة :
- يعجبنى تلك الثقة التى تملكينها ، حسنا أنا اقبل التحدى ولكن هذا الجرذ إن تحرك سأقتله
أومأت رأسها بالإيجاب قائلة :
- حسنا.
اخرج كلبش وقيد يده وتركه قبل ان يترك سلاحه وذخيرته وخلع قميصه ليعلن عن عضلاته البارزة ويستعرض جسده القوى المدمر ، إقترب منها بعدما إرتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وردد :
- أنا على أتم الاستعداد.
كان غيث يتابع ما يحدث بقلق بالغ فمهما كانت قوة ليان فلابد أن ينتصر الرجل على المرأة ، نظر إليها محذراً فبادلته بإبتسامة هادئة كى لا تجعله قلقا ونظرت إلى جيمس وهتفت بقوة :
- وانا أيضا على أتم الاستعداد.
اقترب جيمس وهو يردد :
- ابلغونى بأنكم تمردتم وقتلتم جميع من أُرسل إليكم ، سنرى إن كانت قوتكِ لا يستهان بها أم تحتمين فقط خلف سلاحك
لم ترد عليه وانطلقت بأقصى سرعة إليه وركلته بقوة لكن مال بظهره إلى الخلف وتفادى ركلتها ، إرتسمت ابتسامة على ثغره فعاودت بركله مرة أخرى لكن تلك المرة بعد ان قفزت عالياً لكن يبدو أنه كان قوياً كفاية ليتصدى إلى تلك الركلة أيضا ، اختفت ابتسامته ولكمها بقوة لكنها امسكت بيده فبادرها بركلة مباغتة اوقعتها أرضا ، وقفت مرة أخرى بسرعة شديدة وانطلقت بأقصى سرعة وصعدت على جسده وبحركة قوية قبضت بقدميها على رقبته واوقعته أرضا وظلت تلكم وجهه بقوة وبغضب شديد فرفع هو قدمه وقبض على رأسها وسحبها بقوة وابعدها عنه ونهض بحركة سريعة واسرع بركلها فى وجهها فأرتمت على الأرض بعدما سالت الدماء من وجهها .
شعر غيث بالدماء تتدفق فى رأسه وجميع جسده وزفر بقوة وغضب واسرع بالنهوض فأبتسم جيمس بثقة وهو يردد :
- أنظر من يريد إضحاكنا
ابتسم غيث ابتسامة تعبر عن مدى غضبه وهتف بثقة :
- وحياة امك لأوريك الضحك بجد
ثم إندفع بقوة تجاهه بيده المقيدة وطار فى الهواء وركله بكلتا قدميه فأوقعه أرضا وسارع فى النهوض لكن بادره غيث بركلة قوية فى وجهه ، قبض بقدمية على قدم غيث وسحبها بقوة فأوقعه أرضا لكن كان غيث سريع النهوض وبحركة سريعة وقف على الفور واندفع بقوة تجاهه ولكمه بكلتا يديه المقيدتان وبحركة اسرع رفع قدمه وركله فى وجهه بقوة شديدة مما جعل الدماء تنزف من وجهه لكن لم يكتفى غيث بذلك بل قفز عليه وظل يضربه برأسه بغضب شديد .
وقف غيث وتراجع وهو يردد :
- ما رأيك بأن يهزم تلك الأسطورة شخص مقيد مثلى ؟
اعتدل جيمس بصعوبة ونظر إلى سلاحه الذى تركه فى البداية وامسكه بسرعة ثم وجهه إلى ليان وهتف بإبتسامة :
- ما رأيك بأن نغير قواعد اللعبة ، سأقتلها أولا أمام عينيك ثم أنتقل إليك وأجعلك تلحق بها
شعر غيث بالقلق وتقدم خطوتين وهو يردد :
- لا تفعل ذلك ، إذا كنت قوياً حقا فقاتلنى بيدك وليس بسلاحك.
أجابه بنفس الابتسامة:
- حسنا سأقتلها أولا وسأقاتلك بيدى
صاح غيث بخوف وهو يقترب منه :
- لا تفعل ذلك ، اترك مسدسك وقاتل مثل الرجال
اعتدلت ليان بصعوبة ونظرت إلى غيث الثائر ثم انتقلت بنظرها إلى جيمس الذى ابتسم لها وهو يقول :
- الوداع
ركض غيث بسرعة تجاهه ليمنعه من إطلاق النار وهو يصرخ :
- لياااااان
لكن لم يكن أسرع من رصاصته التى خرجت واستقرت بجسدها...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الخامس عشر
لم يستطع النهوض من مكانه ونام على الأريكة من شدة إرهاقه طوال اليوم ، خرجت تنّة من المطبخ وهى تصيح :
- حضرتلك الأكل يا سيدى .. شوية فتة هتاكل صو......
صمتت عندما رأته على تلك الحالة ، كان غارقًا فى النوم وكأنه لم ينم منذ زمن بعيد فاقتربت منه وربتت على كتفه برفق قائلة :
- طيف ، طيف اصحى.
فتح عينيه بصعوبة وهو يردد :
- تمام سعادتك ، الواد فى الحجز
هتفت تنّة بتعجب :
- واد ايه اللى فى الحجز قوم يا طيف !
فتح عينيه كاملة واعتدل بصعوبة وهو يردد بغضب :
- يعنى أنتِ شايفانى نايم تصحينى ! أنتِ مجنونة ؟
أسرعت ووضعت صينية الطعام أمامه وأردفت :
- لازم تأكل الأول أنتَ تلاقيك مأكلتش حاجة من الصبح
حرك رأسه وأمسك بالطعام وبدأ يأكل بلهفة وهو يردد :
- عندك حق أنا ماطفحتش من الصبح
اتسعت عينيها وهتفت بصدمة :
- استنى اغسل ايدك الاول.
لم يلتفت إليها وأكمل طعامه وهو يردد :
- ياستى سيبيها على الله المهم ماعرفتيش باسل هيرجع امتى من السفر
أسرعت فى الرد قائلة :
- أيوة كلمنى النهاردة وقالى إنه راجع بعد بكرا ومش عايزنى أجى أستقبله فى المطار ، ما تيجى توصلنى ونجيبه يا طيف وأعملهاله مفاجأة
تابع طيف الأكل وهو يفكر فى الأمر حتى قال :
- مش عارف والله يا تنّة علشان الشغل بس هحاول كدا أظبطها مع بابا ورماح وربنا يسترها.
هجم عليه وركله بقوة ثم جلس على صدره وظل يلكمه بقوة وغضب فى وجهه حتى جعل وجهه ملىء بالدماء ثم وقف مرة أخرى وظل يركله بقدمه بكل ما أوتى من قوة وبغضب شديد ، لم يكن يتوقع بأنه سيكون غاضبًا يومًا ما إلى هذا الحد ، تركه واتجه إلى ليان التى استقرت الرصاصة ببطنها وهزها بقوة وهو يردد بخوف :
- ليان .. ردى عليا ، بالله عليك.
كشف ملابسها ونظر إلى مكان الرصاصة فوجده ينزف دمًا بغزارة، لم يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف لكنه انخفض ليسمع دقات قلبها فتأكد أن قلبها ينبض فأسرع وأمسك بسكين وقربه من الجرح بيد مرتعشة فحاول تمالك أعصابه وبدأ ينتزع الرصاصة من جسدها .
لا يعرف ماذا يفعل وماذا سيحدث لكن كل ما فكر فيه هو إنقاذها بأى وسيلة ، ظل يحاول انتزاع الرصاصة من جسدها وبيده الأخرى قطعة قطعها من ملابسه ليمسح بها الدماء ، أخيرًا بعد محاولة دامت أكثر من خمسة عشر دقيقة استطاع أن ينتزع الرصاصة من جسدها ثم وضع قطعة القماش على الجرح واتجه ليشعل النيران ، حاول تذكر كيف كانت تشعل ليان النيران وشرع فى المحاولة وبالفعل نجح ثم وضح السكين عليها وتركها حتى احمرت من شدة السخونة ، سحب السكين واقترب منها ثم نزع القماشة وقرب السكين من الجرح بحذر وقلق ، استعاد شجاعته وألصق السكين بالجرح وكواه ثم خلع باقى التيشيرت المقطوع وربطه على الجرح وهو يدعو الله بأن لا تفارق الحياة .
أنهى طعامه ليتفاجئ بدخول والده وهو يردد :
- ايه ده يا طيف مش هتبطل طفاسة ، مش تستنانى يا جدع
نفض يده وهو يردد بجدية :
- معلش يا بابا الجوع كافر فحبيت أتوبه ، تعالى اقعد اقعد تنّة هتجيبلك الأكل
جلس والده ووضع يده على ظهره بتعب وهو يردد :
- اه يا ضهرى ، ها طمنى عملت ايه فى الشغل النهاردة
فغر شفتيه بصدمة وهتف بتساؤل :
- ايه يا بابا أنتَ تعبان ولا حاجة ؟
حرك رأسه وتابع بجدية :
- لا أنا هنا غير هناك ، قُل لى بقى عملت ايه؟
أشاح بوجهه بعيدًا وهو يردد بعدم رضا :
- مفيش .. سيادة اللواء أيمن ضياء بستفنى وهزقنى آخر تهزيق الصبح
ربت على كتفه بحنو قائلًا :
- متزعلش نفسك هو أكيد بيعمل كدا علشان يشجعك ويعلمك
رفع يده ولوح بها فى الهواء وهو يردد :
- يعلمنى ايه ما أنا كنت عامل كدا خطة وقبضنا على الواد واللى معاه واتهزقت بلوشى.
- مهما كان .. المفروض حاجة زى دى تبلغه بيها علشان مايهزقكش تانى وبعدين برافو عليك قدرت تخطط وتقبض عليهم كمان ورماح مبسوط منك
لمعت عينيه وهتف مازحًا :
- ايه ده أنتَ قابلت رماح فين ؟
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وهو يردد :
- نعم !
ابتسم طيف وهو يتابع :
- أنتَ مش لسة قايل إنك هنا غير هناك ، اشرب من نفس الكاس بقى يا سيادة اللواء.
وضع يده على ظهره مرة أخرى وهتف بصوت مرهق :
- هتفضل أنتَ زى ما أنتَ لمض ، اااه يا ضهرى
ارتفع حاجبيه بدهشة ليردد بعدم رضا :
- ضهرك ايه يا بابا هو اللى ضهره ساند على الكرسى طول النهار زى اللى ضهره فى وسط ضرب النار والدخان المسيل للدموع
صاح والده بجدية قائلًا :
- وأنا فى سنك كنت بعمل أكتر من كدة بكتير ، اللى عملته النهاردة ده تسليك سنان .. الجد لسة مجاش.
ارتفع حاجبيه بدهشة وردد :
- تسليك سنان !! وأكتر من كدا ! ربنا يطمنك يا بابا ، أسيبك بقى تاكل وأطلع أنام علشان رماح ناوى يطلع عين اللى جابونى بكرا
نهض واتجه إلى الخارج لكن أوقفه والده متسائلًا :
- ايه ده أمال فين أمك والبت رنّة
أجابه وهو يسير فى طريقه إلى الخارج :
- ماما راحت مع رنّة تجيبلها لبس ، زمانهم جايين دلوقتى
حضرت تنّة على الفور وهى تحمل صينية الطعام ووضعتها أمام والدها وهى تردد :
- خد يا بابا
ابتسم والدها وبدأ تناول الطعام وهو يقول :
- تسلم ايدك يا تنّة ، قليلى بقى باسل كلمك أو في أخبار عنه ؟
ظل حبيس غرفته بعد أن نقلته سيارة إلى هذا القصر الغريب ، تحرك ذهابًا وإيابًا ثم نظر إلى إحدى الكاميرات الموضوعة بالغرفة وهتف بصوت مسموع :
- إلى متى سأظل هنا ؟
ثم تحرك مرة أخرى فى أرجاء الغرفة يفكر فى خطوته القادمة إلى أن سمع صوت الباب يُفتح فأسرع إليه ليجد رجلًا يظهر عليه الهيبة والوقار كلتا يديه خلف ظهره ويقف باستقامة شديدة ثم تحدث بجدية واضحة :
- سيد وائل ، حان الوقت
قال وهو يهز رأسه بعدم فهم :
- أى وقت ؟ لماذا أنا هنا.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يقول :
- تفضل معى أولًا ، ستعرف كل شىء الآن
خرج من الغرفة بحذر شديد وسار فى طريق طويل إلى أن خرج إلى ساحة القصر فوجد الكثير من المسلحين الذين يضعون أقنعة تخفى هويتهم فتوقف ليتأمل المكان ومعالمه إلى أن جاءه صوت هذا الرجل من خلفه مرة أخرى :
- لا تتوقف ، قائدنا ينتظرك.
التفت نصف التفاتة وهتف بجدية :
- لم أعرف اسمك إلى الآن
ابتسم بمكر وأردف :
- هنا الأسماء مستعارة لكنى سأخبرك باسمى ، أنا ليونيل
ردد وائل بعفوية :
- ميسى
ابتسم وربت على ظهره قبل أن يسبقه وهو يردد :
- لا سيد وائل ليس ميسى ، هيا لا داعى للتأخير.
تبعه إلى منتصف الساحة حيث كان يقف أحدهم بفخر وتعالى شديد وتشابكت أصابعه ببعضها أمامه وهو ينظر إلى أحد الأركان بتأمل شديد ، انحنى ليونيل أمامه مرددًا :
- سيدى ، سيد وائل هنا
أشار إليه ببصره كى يبتعد ثم التفت إلى وائل ليتفحصه بعناية شديدة من أعلى رأسه لأخمص قدميه ونطق بصوت مسموع :
- مرحبًا سيد وائل ، مرحبًا برجلنا القادم فى مصر
اقترب منه بخطوات ثابتة وتابع :
- أعلم أن هناك الكثير من الأسئلة تدور فى رأسك الآن
أومأ وائل رأسه بالإيجاب قائلًا :
- أجل.
ارتسمت ابتسامة على ثغره وهتف بهدوء :
- أولًا سأعرفك باسمى .. أنا سواريز
نظر وائل إلى الأرض وهو يردد بصوت خفيض :
- وبعدين فى نادى برشلونة اللى دخلته بالغلط ده
ثم رفع رأسه مرة أخرى ليستمع إلى باقى حديثه.
- لنا الكثير من الأعمال فى جميع دول العالم ، نحن مافيا سلاح ، أدوية ، مخدرات ، اغتيال وأخيرًا أعضاء بشرية .. سأخبرك بكافة الخبايا ولكن دعنا نجلس أولًا
أومأ برأسه وانتظر تحركه لكنه لم يتحرك وأتى رجلان تظهر عليهم القوة والضخامة وقاما بوضع كرسيان كبيران فأشار سواريز إليه بالجلوس بعدما استراح فى جلسته فنفذ أمره وأسرع بالجلوس.
تابع حديثه الجاد بابتسامة هادئة لكن كانت مقلقة لوائل :
- نحن ندعو إلى الحرب ثم نروج إلى أسلحتنا ، ننشر الوباء ثم نروج إلى علاجه ، ننشر الجهل والحزن ثم نروج إلى المخدرات التى تجعل الإنسان سعيدًا ، ننشر خدماتنا لاغتيال من يخطئ فى حق من يدفع لنا ، وأخيرًا نسرق الأطفال لنقوم باستخراج أعضائهم ولكن تلك الأخيرة ليست هنا ولكن فى الشرق الأوسط فقط حيث ينتشر الجهل والمرض
بدا التعجب على وجه وائل الذى هتف بعدم فهم :
- لم أفهم جيدًا.
اتسعت ابتسامته وهو يردد بثقة :
- كنت أعلم ، سأوضح كل شىء .. إذا كانت هناك مشاكل بين كثير من الدول نعمل على إشعال الأمر وإيقاعهم ببعضهم البعض وإذا نجحنا وقمنا بإشعال نيران الحرب نكون بذلك ضمنا بيع أسلحتنا ، أما بالنسبة للأدوية فنقوم بنشر داء أو فيروس ليس له علاج وبعد أن يقتل الملايين نقوم بالترويج لعلاجه الذى سبق وأن صُنع قبل نشر الداء.
هز وائل رأسه بصدمة شديدة لكنه أخفى ذلك وقال فى نفسه :
- يا ولاد ال... ، ده أنتوا طلعتوا مصايب
تابع سواريز بجدية :
- نمنع دخول المخدرات إلى بلد لفترة حتى يضطرب السوق وفى وقت ما ندخل بأسعار مرتفعة ويضطر الكثير الشراء منا لأنهم يعلمون بأن لا أحد غيرنا ، لدينا رجال مدربون على أعلى مستوى لتنفيذ مهام اغتيال داخل أى دولة وبمقابل مادى مرتفع ، أما عن تجارة الأعضاء فهى من التجارات المربحة خاصةً فى دول الشرق الأوسط لعدم وجود كاميرات مراقبة فى الشوارع فيسهل سرقة الأطفال والحصول على أعضائهم التى تُباع بسعر مرتفع جدًا.
صمت قليلًا ثم تابع :
- ما يهمنا حقًا تلك الأيام تجارة الأعضاء و نشر الأوبئة ، ما رأيك بما سردته عليك ؟
رفع وائل كتفيه قائلًا :
- أرى أن القيام بتلك الأعمال فى وقت واحد يحتاج إلى العمل بجدية ولا مجال لتضييع الوقت فكل ثانية تعنى الكثير
أومأ رأسه وهو يردد :
- بالطبع هذا ما كنت أريد سماعه ، الآن وبعد أن فهمت كيف تجرى الأمور سأطلعك على عملك بمصر.
أشار إلى ليونيل الذى حضر على الفور واقترب منه ، أعطاه عدة أوراق فذهب وسلمها إلى وائل الذى التقطها وبدأ يتفحصها حتى هتف سواريز من جديد :
- هذه أوراق لهويتك الجديدة .. سيصبح اسمك الجديد هيثم الرواق وهذه صفات الشخصية التى ستحفظها جيدًا، مرفق مع تلك الأوراق جميع ما يخص سفرك إلى مصر وستقلع الطائرة غدًا فى الساعة السابعة ، بداية عملك سيكون باغتيال ثلاثة أشخاص هانى التباع - فاطمة أحمد - نيران أمجد السلامونى ستجد كل ما يخصهم معك بعد الانتهاء سأبلغك بالخطوة التالية ، أنتَ رجلنا فى مصر وهذه مسئولية كبيرة
حدق فى الأوراق وهو يردد بجدية :
- وأنا أهل لتلك المسئولية.
انتهى الحفل أخيرًا وصعدت إلى غرفتها بإرهاق شديد وجلست على سريرها لتريح جسدها ، أغلقت عينيها ثم فتحتها مرة أخرى ورمقت الدولاب الخاص بها ثم تحركت تجاهه وفتحته برفق لتحضر صندوق خشبى صغير ، اتجهت إلى سريرها مرة أخرى وفتحته لتكشف عن محتواه ، كانت هناك صور كثيرة وفوقها مسدس صغير باللون الذهبى فرفعت المسدس وتركته بجوارها وأدخلت يدها فى الصندوق مرة أخرى لتلتقط عدة صور تجمعها بشخص غريب وصور أخرى منفردة له وحده ، رفعت الصورة أمام عينيها وبدأت دموعها بالهروب رغمًا عنها وقالت بصوت منخفض :
- ليه كدا يا زين ؟ايه اللى خلاك تعمل كدا .. ده أنا نيران حبيبتك اللى كانت دايمًا بتتمنى تكون جنبك
تساقطت دموعها على وجنتيها وأخذت تتذكر الماضى المؤلم
قبل عدة أعوام
- قلتلك دى إرادتى يا زين ومش هسمحلك تقولى لا
قالتها نيران بصوت مرتفع لزين الذى كان يقف أمامها منفعلًا فحاول تهدئة الأمور قليلًا بعدما اشتعلت فهتف بهدوء :
- يا حبيبتى بس ده خطر عليكِ وأنا بعشقك وخايف يجرالك حاجة ساعتها هبقى ندمان إنى ماعرفتش أحميكى
هزت رأسها باستنكار بعدما أدارت وجهها وهى تقول بإصرار :
- لا يا زين متخافش عليا أنا بمية راجل وادها.
اقترب منها ووضع كلتا يديه على كتفها وهو يديرها إليه وهتف بابتسامة :
- خلاص يا حبيبتى اللى يريحك اعمليه ، أنا واثق إنك هتبقى ادها فعلًا بس قليلى ايه الجمال ده
ضربته على ظهر يده بعدما ظهرت ابتسامة خفيفة على ثغرها وهتفت :
- اتلم .. مباكلش بالجو ده ، عايز تضحك عليا بالكلام
عاود رفع يده مرة أخرى وأمسك وجهها الصغير وهو يردد بحب :
- وربنا بحبك وماليش غيرك فى الدنيا دى ، اضحكى بقى وفرحينى
ابتسمت نيران ورددت بخجل :
- وأنا كمان.
قرب أذنه منها وهو يردد :
- وأنتِ كمان ايه؟ سمعينى
نظرت إلى الأسفل وتابعت بخجل :
- أنا كمان .. بحبك
هتف بسعادة بالغة :
- الله .. طالعة عسل من بؤك يا أجمل حاجة حصلتلى فى الكوكب ده كله.
عودة إلى الوقت الحالى
تحولت حالتها من الحزن إلى البكاء بصوت مرتفع وضمت الصورة إلى صدرها وهى تردد :
- برغم اللى عملته بس بحبك يا زين ، بحبك أوى
أدخلت الصور إلى الصندوق مرة أخرى ثم أمسكت بالسلاح الذهبى وحدقت به لفترة من الوقت إلى أن سمعت اقتراب أحد من غرفتها فأسرعت وأخفت السلاح واتجهت إلى دولابها لتضع به الصندوق وفى تلك اللحظة طرقت شقيقتها نيسان الباب فهتفت بنبرة مرتفعة :
- خشى
نظر إلى وجهها الجميل بابتسامة وأخذ يمرر كفه على رأسها بحب بينما كانت هى على حالتها بعدما حدث ما حدث ، نقلها غيث إلى مكان أكثر ابتعادًا عن جيمس الذى قيده بشجرة بعدما كسر كل عظمة بجسده انتقامًا لما فعله فى ليان التى أصبحت مؤخرًا كل شىء يملكه
قرب رأسه منها أكثر وردد بخفوت :
- يارب تقومى بالسلامة يا ليان ، أنا مليش غيرك .. اتعلقت بيكِ وبقيتى كل حاجة فى حياتى متجيش بعد ده كله وتسيبينى بالله عليك.
ابتعد ورفع رأسها ثم وضع أسفلها الحقيبة التى كان يحملها كى تريح رأسها وأراح قدميها ، ابتعد عنها وهو يتراجع بظهره ومازال نظره موجه عليها لكنه تفاجئ بفوهة بندقية فى ظهره فرفع يده لأعلى كى يعلن استسلامه قبل أن يطلق من يمسكها الرصاص ويقتله فى الحال...
لم يستطع النهوض من مكانه ونام على الأريكة من شدة إرهاقه طوال اليوم ، خرجت تنّة من المطبخ وهى تصيح :
- حضرتلك الأكل يا سيدى .. شوية فتة هتاكل صو......
صمتت عندما رأته على تلك الحالة ، كان غارقًا فى النوم وكأنه لم ينم منذ زمن بعيد فاقتربت منه وربتت على كتفه برفق قائلة :
- طيف ، طيف اصحى.
فتح عينيه بصعوبة وهو يردد :
- تمام سعادتك ، الواد فى الحجز
هتفت تنّة بتعجب :
- واد ايه اللى فى الحجز قوم يا طيف !
فتح عينيه كاملة واعتدل بصعوبة وهو يردد بغضب :
- يعنى أنتِ شايفانى نايم تصحينى ! أنتِ مجنونة ؟
أسرعت ووضعت صينية الطعام أمامه وأردفت :
- لازم تأكل الأول أنتَ تلاقيك مأكلتش حاجة من الصبح
حرك رأسه وأمسك بالطعام وبدأ يأكل بلهفة وهو يردد :
- عندك حق أنا ماطفحتش من الصبح
اتسعت عينيها وهتفت بصدمة :
- استنى اغسل ايدك الاول.
لم يلتفت إليها وأكمل طعامه وهو يردد :
- ياستى سيبيها على الله المهم ماعرفتيش باسل هيرجع امتى من السفر
أسرعت فى الرد قائلة :
- أيوة كلمنى النهاردة وقالى إنه راجع بعد بكرا ومش عايزنى أجى أستقبله فى المطار ، ما تيجى توصلنى ونجيبه يا طيف وأعملهاله مفاجأة
تابع طيف الأكل وهو يفكر فى الأمر حتى قال :
- مش عارف والله يا تنّة علشان الشغل بس هحاول كدا أظبطها مع بابا ورماح وربنا يسترها.
هجم عليه وركله بقوة ثم جلس على صدره وظل يلكمه بقوة وغضب فى وجهه حتى جعل وجهه ملىء بالدماء ثم وقف مرة أخرى وظل يركله بقدمه بكل ما أوتى من قوة وبغضب شديد ، لم يكن يتوقع بأنه سيكون غاضبًا يومًا ما إلى هذا الحد ، تركه واتجه إلى ليان التى استقرت الرصاصة ببطنها وهزها بقوة وهو يردد بخوف :
- ليان .. ردى عليا ، بالله عليك.
كشف ملابسها ونظر إلى مكان الرصاصة فوجده ينزف دمًا بغزارة، لم يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف لكنه انخفض ليسمع دقات قلبها فتأكد أن قلبها ينبض فأسرع وأمسك بسكين وقربه من الجرح بيد مرتعشة فحاول تمالك أعصابه وبدأ ينتزع الرصاصة من جسدها .
لا يعرف ماذا يفعل وماذا سيحدث لكن كل ما فكر فيه هو إنقاذها بأى وسيلة ، ظل يحاول انتزاع الرصاصة من جسدها وبيده الأخرى قطعة قطعها من ملابسه ليمسح بها الدماء ، أخيرًا بعد محاولة دامت أكثر من خمسة عشر دقيقة استطاع أن ينتزع الرصاصة من جسدها ثم وضع قطعة القماش على الجرح واتجه ليشعل النيران ، حاول تذكر كيف كانت تشعل ليان النيران وشرع فى المحاولة وبالفعل نجح ثم وضح السكين عليها وتركها حتى احمرت من شدة السخونة ، سحب السكين واقترب منها ثم نزع القماشة وقرب السكين من الجرح بحذر وقلق ، استعاد شجاعته وألصق السكين بالجرح وكواه ثم خلع باقى التيشيرت المقطوع وربطه على الجرح وهو يدعو الله بأن لا تفارق الحياة .
أنهى طعامه ليتفاجئ بدخول والده وهو يردد :
- ايه ده يا طيف مش هتبطل طفاسة ، مش تستنانى يا جدع
نفض يده وهو يردد بجدية :
- معلش يا بابا الجوع كافر فحبيت أتوبه ، تعالى اقعد اقعد تنّة هتجيبلك الأكل
جلس والده ووضع يده على ظهره بتعب وهو يردد :
- اه يا ضهرى ، ها طمنى عملت ايه فى الشغل النهاردة
فغر شفتيه بصدمة وهتف بتساؤل :
- ايه يا بابا أنتَ تعبان ولا حاجة ؟
حرك رأسه وتابع بجدية :
- لا أنا هنا غير هناك ، قُل لى بقى عملت ايه؟
أشاح بوجهه بعيدًا وهو يردد بعدم رضا :
- مفيش .. سيادة اللواء أيمن ضياء بستفنى وهزقنى آخر تهزيق الصبح
ربت على كتفه بحنو قائلًا :
- متزعلش نفسك هو أكيد بيعمل كدا علشان يشجعك ويعلمك
رفع يده ولوح بها فى الهواء وهو يردد :
- يعلمنى ايه ما أنا كنت عامل كدا خطة وقبضنا على الواد واللى معاه واتهزقت بلوشى.
- مهما كان .. المفروض حاجة زى دى تبلغه بيها علشان مايهزقكش تانى وبعدين برافو عليك قدرت تخطط وتقبض عليهم كمان ورماح مبسوط منك
لمعت عينيه وهتف مازحًا :
- ايه ده أنتَ قابلت رماح فين ؟
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وهو يردد :
- نعم !
ابتسم طيف وهو يتابع :
- أنتَ مش لسة قايل إنك هنا غير هناك ، اشرب من نفس الكاس بقى يا سيادة اللواء.
وضع يده على ظهره مرة أخرى وهتف بصوت مرهق :
- هتفضل أنتَ زى ما أنتَ لمض ، اااه يا ضهرى
ارتفع حاجبيه بدهشة ليردد بعدم رضا :
- ضهرك ايه يا بابا هو اللى ضهره ساند على الكرسى طول النهار زى اللى ضهره فى وسط ضرب النار والدخان المسيل للدموع
صاح والده بجدية قائلًا :
- وأنا فى سنك كنت بعمل أكتر من كدة بكتير ، اللى عملته النهاردة ده تسليك سنان .. الجد لسة مجاش.
ارتفع حاجبيه بدهشة وردد :
- تسليك سنان !! وأكتر من كدا ! ربنا يطمنك يا بابا ، أسيبك بقى تاكل وأطلع أنام علشان رماح ناوى يطلع عين اللى جابونى بكرا
نهض واتجه إلى الخارج لكن أوقفه والده متسائلًا :
- ايه ده أمال فين أمك والبت رنّة
أجابه وهو يسير فى طريقه إلى الخارج :
- ماما راحت مع رنّة تجيبلها لبس ، زمانهم جايين دلوقتى
حضرت تنّة على الفور وهى تحمل صينية الطعام ووضعتها أمام والدها وهى تردد :
- خد يا بابا
ابتسم والدها وبدأ تناول الطعام وهو يقول :
- تسلم ايدك يا تنّة ، قليلى بقى باسل كلمك أو في أخبار عنه ؟
ظل حبيس غرفته بعد أن نقلته سيارة إلى هذا القصر الغريب ، تحرك ذهابًا وإيابًا ثم نظر إلى إحدى الكاميرات الموضوعة بالغرفة وهتف بصوت مسموع :
- إلى متى سأظل هنا ؟
ثم تحرك مرة أخرى فى أرجاء الغرفة يفكر فى خطوته القادمة إلى أن سمع صوت الباب يُفتح فأسرع إليه ليجد رجلًا يظهر عليه الهيبة والوقار كلتا يديه خلف ظهره ويقف باستقامة شديدة ثم تحدث بجدية واضحة :
- سيد وائل ، حان الوقت
قال وهو يهز رأسه بعدم فهم :
- أى وقت ؟ لماذا أنا هنا.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يقول :
- تفضل معى أولًا ، ستعرف كل شىء الآن
خرج من الغرفة بحذر شديد وسار فى طريق طويل إلى أن خرج إلى ساحة القصر فوجد الكثير من المسلحين الذين يضعون أقنعة تخفى هويتهم فتوقف ليتأمل المكان ومعالمه إلى أن جاءه صوت هذا الرجل من خلفه مرة أخرى :
- لا تتوقف ، قائدنا ينتظرك.
التفت نصف التفاتة وهتف بجدية :
- لم أعرف اسمك إلى الآن
ابتسم بمكر وأردف :
- هنا الأسماء مستعارة لكنى سأخبرك باسمى ، أنا ليونيل
ردد وائل بعفوية :
- ميسى
ابتسم وربت على ظهره قبل أن يسبقه وهو يردد :
- لا سيد وائل ليس ميسى ، هيا لا داعى للتأخير.
تبعه إلى منتصف الساحة حيث كان يقف أحدهم بفخر وتعالى شديد وتشابكت أصابعه ببعضها أمامه وهو ينظر إلى أحد الأركان بتأمل شديد ، انحنى ليونيل أمامه مرددًا :
- سيدى ، سيد وائل هنا
أشار إليه ببصره كى يبتعد ثم التفت إلى وائل ليتفحصه بعناية شديدة من أعلى رأسه لأخمص قدميه ونطق بصوت مسموع :
- مرحبًا سيد وائل ، مرحبًا برجلنا القادم فى مصر
اقترب منه بخطوات ثابتة وتابع :
- أعلم أن هناك الكثير من الأسئلة تدور فى رأسك الآن
أومأ وائل رأسه بالإيجاب قائلًا :
- أجل.
ارتسمت ابتسامة على ثغره وهتف بهدوء :
- أولًا سأعرفك باسمى .. أنا سواريز
نظر وائل إلى الأرض وهو يردد بصوت خفيض :
- وبعدين فى نادى برشلونة اللى دخلته بالغلط ده
ثم رفع رأسه مرة أخرى ليستمع إلى باقى حديثه.
- لنا الكثير من الأعمال فى جميع دول العالم ، نحن مافيا سلاح ، أدوية ، مخدرات ، اغتيال وأخيرًا أعضاء بشرية .. سأخبرك بكافة الخبايا ولكن دعنا نجلس أولًا
أومأ برأسه وانتظر تحركه لكنه لم يتحرك وأتى رجلان تظهر عليهم القوة والضخامة وقاما بوضع كرسيان كبيران فأشار سواريز إليه بالجلوس بعدما استراح فى جلسته فنفذ أمره وأسرع بالجلوس.
تابع حديثه الجاد بابتسامة هادئة لكن كانت مقلقة لوائل :
- نحن ندعو إلى الحرب ثم نروج إلى أسلحتنا ، ننشر الوباء ثم نروج إلى علاجه ، ننشر الجهل والحزن ثم نروج إلى المخدرات التى تجعل الإنسان سعيدًا ، ننشر خدماتنا لاغتيال من يخطئ فى حق من يدفع لنا ، وأخيرًا نسرق الأطفال لنقوم باستخراج أعضائهم ولكن تلك الأخيرة ليست هنا ولكن فى الشرق الأوسط فقط حيث ينتشر الجهل والمرض
بدا التعجب على وجه وائل الذى هتف بعدم فهم :
- لم أفهم جيدًا.
اتسعت ابتسامته وهو يردد بثقة :
- كنت أعلم ، سأوضح كل شىء .. إذا كانت هناك مشاكل بين كثير من الدول نعمل على إشعال الأمر وإيقاعهم ببعضهم البعض وإذا نجحنا وقمنا بإشعال نيران الحرب نكون بذلك ضمنا بيع أسلحتنا ، أما بالنسبة للأدوية فنقوم بنشر داء أو فيروس ليس له علاج وبعد أن يقتل الملايين نقوم بالترويج لعلاجه الذى سبق وأن صُنع قبل نشر الداء.
هز وائل رأسه بصدمة شديدة لكنه أخفى ذلك وقال فى نفسه :
- يا ولاد ال... ، ده أنتوا طلعتوا مصايب
تابع سواريز بجدية :
- نمنع دخول المخدرات إلى بلد لفترة حتى يضطرب السوق وفى وقت ما ندخل بأسعار مرتفعة ويضطر الكثير الشراء منا لأنهم يعلمون بأن لا أحد غيرنا ، لدينا رجال مدربون على أعلى مستوى لتنفيذ مهام اغتيال داخل أى دولة وبمقابل مادى مرتفع ، أما عن تجارة الأعضاء فهى من التجارات المربحة خاصةً فى دول الشرق الأوسط لعدم وجود كاميرات مراقبة فى الشوارع فيسهل سرقة الأطفال والحصول على أعضائهم التى تُباع بسعر مرتفع جدًا.
صمت قليلًا ثم تابع :
- ما يهمنا حقًا تلك الأيام تجارة الأعضاء و نشر الأوبئة ، ما رأيك بما سردته عليك ؟
رفع وائل كتفيه قائلًا :
- أرى أن القيام بتلك الأعمال فى وقت واحد يحتاج إلى العمل بجدية ولا مجال لتضييع الوقت فكل ثانية تعنى الكثير
أومأ رأسه وهو يردد :
- بالطبع هذا ما كنت أريد سماعه ، الآن وبعد أن فهمت كيف تجرى الأمور سأطلعك على عملك بمصر.
أشار إلى ليونيل الذى حضر على الفور واقترب منه ، أعطاه عدة أوراق فذهب وسلمها إلى وائل الذى التقطها وبدأ يتفحصها حتى هتف سواريز من جديد :
- هذه أوراق لهويتك الجديدة .. سيصبح اسمك الجديد هيثم الرواق وهذه صفات الشخصية التى ستحفظها جيدًا، مرفق مع تلك الأوراق جميع ما يخص سفرك إلى مصر وستقلع الطائرة غدًا فى الساعة السابعة ، بداية عملك سيكون باغتيال ثلاثة أشخاص هانى التباع - فاطمة أحمد - نيران أمجد السلامونى ستجد كل ما يخصهم معك بعد الانتهاء سأبلغك بالخطوة التالية ، أنتَ رجلنا فى مصر وهذه مسئولية كبيرة
حدق فى الأوراق وهو يردد بجدية :
- وأنا أهل لتلك المسئولية.
انتهى الحفل أخيرًا وصعدت إلى غرفتها بإرهاق شديد وجلست على سريرها لتريح جسدها ، أغلقت عينيها ثم فتحتها مرة أخرى ورمقت الدولاب الخاص بها ثم تحركت تجاهه وفتحته برفق لتحضر صندوق خشبى صغير ، اتجهت إلى سريرها مرة أخرى وفتحته لتكشف عن محتواه ، كانت هناك صور كثيرة وفوقها مسدس صغير باللون الذهبى فرفعت المسدس وتركته بجوارها وأدخلت يدها فى الصندوق مرة أخرى لتلتقط عدة صور تجمعها بشخص غريب وصور أخرى منفردة له وحده ، رفعت الصورة أمام عينيها وبدأت دموعها بالهروب رغمًا عنها وقالت بصوت منخفض :
- ليه كدا يا زين ؟ايه اللى خلاك تعمل كدا .. ده أنا نيران حبيبتك اللى كانت دايمًا بتتمنى تكون جنبك
تساقطت دموعها على وجنتيها وأخذت تتذكر الماضى المؤلم
قبل عدة أعوام
- قلتلك دى إرادتى يا زين ومش هسمحلك تقولى لا
قالتها نيران بصوت مرتفع لزين الذى كان يقف أمامها منفعلًا فحاول تهدئة الأمور قليلًا بعدما اشتعلت فهتف بهدوء :
- يا حبيبتى بس ده خطر عليكِ وأنا بعشقك وخايف يجرالك حاجة ساعتها هبقى ندمان إنى ماعرفتش أحميكى
هزت رأسها باستنكار بعدما أدارت وجهها وهى تقول بإصرار :
- لا يا زين متخافش عليا أنا بمية راجل وادها.
اقترب منها ووضع كلتا يديه على كتفها وهو يديرها إليه وهتف بابتسامة :
- خلاص يا حبيبتى اللى يريحك اعمليه ، أنا واثق إنك هتبقى ادها فعلًا بس قليلى ايه الجمال ده
ضربته على ظهر يده بعدما ظهرت ابتسامة خفيفة على ثغرها وهتفت :
- اتلم .. مباكلش بالجو ده ، عايز تضحك عليا بالكلام
عاود رفع يده مرة أخرى وأمسك وجهها الصغير وهو يردد بحب :
- وربنا بحبك وماليش غيرك فى الدنيا دى ، اضحكى بقى وفرحينى
ابتسمت نيران ورددت بخجل :
- وأنا كمان.
قرب أذنه منها وهو يردد :
- وأنتِ كمان ايه؟ سمعينى
نظرت إلى الأسفل وتابعت بخجل :
- أنا كمان .. بحبك
هتف بسعادة بالغة :
- الله .. طالعة عسل من بؤك يا أجمل حاجة حصلتلى فى الكوكب ده كله.
عودة إلى الوقت الحالى
تحولت حالتها من الحزن إلى البكاء بصوت مرتفع وضمت الصورة إلى صدرها وهى تردد :
- برغم اللى عملته بس بحبك يا زين ، بحبك أوى
أدخلت الصور إلى الصندوق مرة أخرى ثم أمسكت بالسلاح الذهبى وحدقت به لفترة من الوقت إلى أن سمعت اقتراب أحد من غرفتها فأسرعت وأخفت السلاح واتجهت إلى دولابها لتضع به الصندوق وفى تلك اللحظة طرقت شقيقتها نيسان الباب فهتفت بنبرة مرتفعة :
- خشى
نظر إلى وجهها الجميل بابتسامة وأخذ يمرر كفه على رأسها بحب بينما كانت هى على حالتها بعدما حدث ما حدث ، نقلها غيث إلى مكان أكثر ابتعادًا عن جيمس الذى قيده بشجرة بعدما كسر كل عظمة بجسده انتقامًا لما فعله فى ليان التى أصبحت مؤخرًا كل شىء يملكه
قرب رأسه منها أكثر وردد بخفوت :
- يارب تقومى بالسلامة يا ليان ، أنا مليش غيرك .. اتعلقت بيكِ وبقيتى كل حاجة فى حياتى متجيش بعد ده كله وتسيبينى بالله عليك.
ابتعد ورفع رأسها ثم وضع أسفلها الحقيبة التى كان يحملها كى تريح رأسها وأراح قدميها ، ابتعد عنها وهو يتراجع بظهره ومازال نظره موجه عليها لكنه تفاجئ بفوهة بندقية فى ظهره فرفع يده لأعلى كى يعلن استسلامه قبل أن يطلق من يمسكها الرصاص ويقتله فى الحال...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السادس عشر
ابتعد ورفع رأسها ثم وضع أسفلها الحقيبة التى كان يحملها كى تريح رأسها وأراح قدميها ، ابتعد عنها وهو يتراجع بظهره ومازال نظره موجه عليها لكنه تفاجئ بفوهة بندقية فى ظهره فرفع يده لأعلى كى يعلن استسلامه قبل أن يطلق من يمسكها الرصاص ويقتله فى الحال...
التفت بحذر وهو يرفع كلتا يديه ليجد شخص أسمر البشرة يظهر عليه كبر السن وهتف بغضب باللغة الإنجليزية :
- ماذا تفعلان هنا ؟
نظر غيث إلى ليان النائمة ثم عاود النظر إليه قائلًا:
- نحن فقدنا الطريق و .. ، وتعرضنا للمشاكل .. هذه زوجتى
أشار برأسه وهو يسأل :
- ومن فعل بها هذا؟
نظر إليها وردد بثقة حتى يصدقه الرجل :
- تعرضنا للسرقة على يد أحد الأشخاص وأُصيبت زوجتى برصاصة ، أقسم لك إننا أبرياء ولا نريد أذية أحد.
اقتنع الرجل بكلامه لكنه لاحظ المسدس الذى يضعه بجانبه فهتف متسائلًا :
- ومن أين لك بهذا السلاح ؟
رمق سلاحه وصمت للحظات كى يفكر بماذا يجيبه ثم هتف مسرعًا :
- أنا رجل شرطة وزوجتى أيضًا كذلك ، كنا فى إحدى المهمات وأثناء هروبنا ضللنا طريقنا فى تلك الغابة
لم يقتنع الرجل وهتف بتساؤل :
- أين شارتك ؟
قال غيث بعد أن وضع كلتا يديه على رأسه :
- قلت لك هذه مهمة .. مهمة سرية وليس من الممكن أخذ شارتنا معنا والآن هل يمكنك مساعدتنا فزوجتى فى خطر
أنزل سلاحه وهتف بجدية وهو يدير ظهره :
- احضر زوجتك .. منزلى بالقرب من هنا
مر يوم دون أن يحدث شىء جديد يذكر ، وفى صباح اليوم التالى هتف طيف بصوت مرتفع :
- ما يلا يا تنّة اتأخرنا وزمان باسل وصل المطار من بدرى
هتفت وهى تجرى تجاهه بلهفة :
- حاضر حاضر خلصت أهو.
تحرك طيف وركب سيارته وتبعته شقيقته تنّة وجلست جواره وهى تقول :
- يلا بينا
أدار محرك السيارة وانطلق ، نظرت إليه تنّة ورددت بجدية :
- ايه يا طيف مش هنفرح بيك قريب بقى ولا ايه ؟ ولا أنتَ عنست
رفع حاجبيه ليقول مازحًا :
- عنست ايه يابنتى ده أنا ألف مين تتمنانى بس أنتِ عارفانى مابحبش أتكلم عن نفسى كتير وكدا
رفعت حاجبيها بابتسامة قبل أن تقول :
- طبعا طبعا .. أمال ، بس قُل لى عرفت تزوغ من الشغل ازاى
لوى شفتيه وهو يردد بعدم رضا :
- بس متفكرينيش ده رماح علشان يوافق نشف ريقى امبارح تدريب مضاعف علشان يعوض تدريب النهاردة
ضحكت بصوت مرتفع وهى تخبطه بكتفه قائلة :
- اخص عليك يعنى أختك متستحقش يعنى.
ارتفع حاجبيه قائلًا :
- أنتِ عبيطة يا بنتى !! ما لو متستحقيش ماكنتش جيت معاكِ أصلًا ، على الله يطمر بس
عقدت ما بين حاجبيها وضيقت عينيها قائلة :
- بتقول حاجة يا طيف ؟
هز رأسه وهو يردد بابتسامة خفيفة :
- أبدًا بقول الواحد عايز يبل ريقه بتمر .. كفاية رغى بقى أنتِ بلعتِ راديو العربية ولا ايه.
وصلا إلى المطار وترجل طيف من سيارته فتبعته أخته وتوجها إلى صالة المطار ووقفا ينتظران وصول باسل ، مرت دقائق وأخيرًا ظهر باسل أمام أعينهم لكن ليس وحده ، كان يمسك بيد امرأة بيضاء البشرة ترتدى فستان يصل إلى ركبتيها وشعرها ذهبى مموج وطويل ، كانت تمسك بيدها طفلة صغيرة تمتلك جمال والدتها وشعرها الذهبى الطويل .
وقع ما رأته عليها كالصاعقة .. شعرت وكأن العالم يدور من حولها ونظرت إلى طيف وهى تردد بضعف :
- مين دى
رمقها بحزن وهتف بجدية :
- روحى استنينى فى العربية وأنا هفهم منه
- لا ..
قاطعها بحدة :
- قلتلك استنينى فى العربية يا تنّة ، يلا.
استجابت لطلبه واتجهت بالفعل إلى السيارة أما هو فوقف وانتظر خروجه وما إن خرج حتى اقترب منه بهدوء وهو يردد :
- ما شاء الله اتجوزت وخلفت كمان وده كله واحنا منعرفش يا بسول
ارتبك باسل عندما وجده أمام عينيه فردد بصدمة :
- طيف !! ااا ايه اللى جابك هنا.
نظرت جيسى إلى باسل ورددت بتساؤل باللغة الإنجليزية :
- بيبى ... هل تعرفه ؟
وجه نظره تجاهها وكان على وشك الرد إلا أن طيف قاطعه قائلًا بابتسامة باللغة الإنجليزية :
- أنا شقيق زوجته
ثم نظر إلى باسل وتابع :
- ولا أنتَ مش قايلها إنك متجوز يا باسل
كانت علامات الصدمة مستحوذة على جميع قسمات وجهه لكنه تمالك نفسه وردد بخفوت :
- جيسى تعرف
ثم وجه نظره إليها وهتف بجدية :
- انتظرانى بعيدًا ، سآتى فى الحال.
أومأت برأسها وتركتهما فبادر بالحديث قائلًا :
- تنّة معاك !! شافت جيسى معايا ؟
رفع حاجبيه متعجبًا وهو يردد :
- هو ده كل اللى يهمك ؟
أغلق عينيه ثم فتحها مرة أخرى وهو يقول :
- أنا كنت ناوى أقول لتنّة من ساعة المرة اللى فاتت بس ماعرفتش أقولها بس كنت هقولها المرة دى
عقد ذراعيه أمام صدره قبل أن يردد :
- تنّة شافتك ومنهارة دلوقتى فى العربية بتاعتى ... ياريت لما ترجع البيت تحاول تكلمها بهدوء ، أنا مش عارف أقول ايه الصراحة بس لما أرجع من الشغل لينا كلام مع بعض.
تركه واتجه إلى الخارج فى طريقه إلى سيارته ، كانت تبكى بحدة عندما فتح طيف باب السيارة فهتف بهدوء بينما هو يستعد للإنطلاق :
- متعيطيش يا تنّة
سحبت يدها من على وجهها ورددت بغضب وصوت مرتفع :
- متقوليش متعيطيش .. أنتَ متعرفش النار اللى جوايا دلوقتى ، طلعت مراته ودى بنته صح !! احساسى كان فى محله
خفض رأسه بحزن لا يعرف بماذا يجيبها ثم ربت على كتفها بحنو قائلًا :
- أنا لما ارجع هقعد معاه أفهم ليه عمل كدا.
ارتسمت ابتسامة سخرية على وجهها ورددت من بين دموعها :
- مش محتاجة فهم .. أنا مابخلفش فقرر يتجوز علشان يكون له طفل أو طفلة يحسسوه إنه أب أما أنا مش مشكلة ماليش لازمة ، أنا كنت بفكر كل لحظة أسعده ازاى وهو قرر يجرحنى .. لو مقصرة فى حقه كنت قلت ماشى لكن أنا رغم غيبته كان لما بيرجع كنت بأيد صوابعى العشرة شمع .. ليه يعمل فيا كدا !!
وجه نظره إلى الطريق أمامه وانطلق بغضب بعد أن ضرب المقود بعصبية ، لم يكن يتوقع ما حدث فهو يعلم بحب باسل لشقيقته .
أوصلها إلى المنزل وتوجه إلى المديرية وهو يفكر فى حل لتلك المشكلة التى لا شك ستؤثر سلبًا على شقيقته تنّة
وضع يده على رأسها ليتحسس حرارتها فتفاجئ بدخول هذا الرجل الذى قرر مساعدتهما وليام وهتف بهدوء وهو يطمأنه :
- لا تقلق .. ستتحسن قريبًا
نظر إليها بقلق وهو يردد :
- أتمنى ذلك
هتف وليام بجدية واضحة :
- هل ستخبرنى عن هويتكما الحقيقية أم لا
اعتدل غيث فى جلسته ليرمقه بنظرات مجهولة وهو يردد :
- ما الذى تود معرفته بالضبط ؟
ابتسم مرددًا :
- كل شىء.
استرجع ذكريات التدريب منذ استيقاظه فى هذا المكان وهتف بجدية :
- حسنًا ، سأخبرك بكل شىء حتى تطمئن تمامًا .. نحن عضوان فى المافيا، هى كانت مدربتى وأنا كنت أتلقى التدريبات دون معرفة السبب حتى وقعنا فى حب بعضنا البعض وقررنا الهرب والعودة إلى بلدنا مصر والاستعانة بالأمن المصرى لكننا ضللنا الطريق هنا وتعرضنا لمحاولات اغتيال عديدة من المافيا
حرك رأسه بتفهم ثم وجه بصره إلى صورة معلقة على الحائط لرجل أسود البشرة وهتف بحزن :
- أخى .. كان يعمل لديهم أيضًا وعندما قرر الرحيل عنهم تخلصوا منه وقاموا بتصفيته.
ردد غيث بهدوء :
- أسف لخسارتك
ابتسم وقال قبل أن يتجه إلى الخارج :
- عندما تتحسن سأرشدكما إلى طريق الخروج من تلك الغابة
حاول الإتصال مرة أخرى بصديقه المقرب مازن فوجد هاتفه مغلق كالعادة فهتف بضيق :
- وبعدين بقى يا مازن أنا من ساعة ما جيت وأنا بتصل بيك وأنتَ تليفونك مقفول .. ربنا يستر المصايب بتيجى كلها مرة واحدة
رن الهاتف الأرضى فأسرع بالرد ليجد اللواء أيمن يطلبه للحضور فى مكتبه فى الحال فردد بقلق :
- ربنا يستر ، بابا طلبنى يبقى في مصيبة.
ترك هاتفه واتجه إلى المكتب ودلف إلى الداخل بعد أن طرق الباب ليتفاجئ بوجود والده وفى الجهة الأخرى من مكتبه رماح ويقابله شخص لم يراه من قبل لكنه كان معروفًا لجهات الامن ... هتف أيمن بجدية :
- أعرفك بوائل الأيمن ... ركز كدا فى اللى هيتقال علشان ده هيفضل سر بينا احنا الأربعة
اقترب طيف أكثر وهو يتجه ببصره إلى الجميع وردد بتساؤل :
- أنا مش فاهم حاجة.
تحركت ذهابًا وإيابًا وهى تمسك بهاتفها وتحدق به بتوتر وقلق وأردفت :
- وبعدين بقى يا طيف ما ترد على الموبايل
استنفذت محاولاتها العديدة فى الإتصال وجلست على سريرها لتتذكر الماضى من جديد
قبل عدة سنوات
هتف رماح بقوة وهو يرمق زين :
- يا زين متبقاش غبى أنتَ اتسببت فى فشل المهمة
أجابت نيران بدلًا عنه :
- أنا السبب هو كان بيحمينى
ارتفع حاجبيه بتعجب ليقول بسخرية :
- لا والله !! أنتِ لولا إنك بنت خالتى كان زمانى قايلك كلام يضايقك دلوقتى .. احنا هنا مش فى المطبخ .. احنا هنا فى شغل يا نيران ولو مش اد الشغلانة خليكِ فى المطبخ أحسن.
ردد زين بغضب مدافعًا عنها :
- رماح كلمها عدل متنساش إنها خطيبتى حتى لو كانت بنت خالتك وبعدين احنا متوقعناش إن عددهم يكون كبير كدا
ردت تلك المرة نيران بغضب :
- متتكلمش بالطريقة دى يا رماح ومتعملش قائد علينا لأنك أصلًا مش مسئول مننا وبعدين لو في حد هيروح المطبخ فهو أنتَ علشان تعمل كوباية ليمون تهدئ أعصابك بدل ما أنتَ شايط فينا من الصبح كدا
ابتسم بسخرية وهو يضع كلتا يديه على رأسه وردد :
- أنا مش عارف ايه اللى دخلك شرطة.. ايه اللى بيخلى البنات تدخل شرطة أنا مش عارف والله، براحتك بس استحملى تهزيق اللواء أيمن بقى يا حلوة.
صاح زين بقوة :
- رماح !! فضها سيرة بقى قلتلك عددهم كان كبير ولو كنت سيبتها كانوا خلصوا عليها وبعدين هى وقعت اتنين منهم وكانت مسيطرة على الموقف لولا إن الدعم جالهم
أدار رماح ظهره مستعدًا للرحيل وردد بنبرة محذرة :
- ياريت متطلعوش مهمات تانية مع بعض.
رحل رماح وبقى زين الذى اقترب من نيران وهتف بابتسامة :
- متزعليش من اللى قاله يا حبيبتى ، هو رماح كدا جد على طول
هزت رأسها بلا مبالاة وهى تردد :
- أبدًا .. رماح مين اللى يزعلنى ، رماح ابن خالتى ومابينزليش من الزور أصلًا ، فكك وقُل لى هتقول ايه للواء أيمن ؟
رفع كتفيه لأعلى وهو يقول :
- معرفش ، هاخد شوية تهزيق منه وخلاص ولو جاب سيرتك هحاول آخد التهزيق بدالك.
مر هذا الموقف وبدأت فى تذكر موقف آخر فى مكتب اللواء أيمن ضياء ...
هتف أيمن بحدة :
- دى مهمات سرية يا نيران مش رحلة سفارى علشان تقنعى زين ياخدك معاه وادى المهمة باظت بسببك
رددت بصوت خافت :
- اه يا زين الكلب .. بعتنى من أول قلم كدا !!
ثم رفعت صوتها وأجابت بهدوء :
- أسفة يا فندم بس وجودى معاه فى المهمة حمى ضهره خصوصًا عددهم اللى كان كبير
التفت مرة أخرى بعدما أدار ظهره وقال بغضب :
- كان قبلها تبلغينى ، احنا هنا مش فى زريبة كل واحد يعمل اللى هو عايزه ، اللى حصل ده ميتكررش تانى وإلا هتندمى يا نيران ، متخلينيش آخد قرار يزعلك ويضيعلك حلمك مفهوم
خفضت رأسها ورددت بصوت منخفض :
- تمام سعادتك
عودة إلى الوقت الحالى
رددت نيران بصوت مسموع بعد أن حضرت إلى رأسها تلك الذكريات :
- حلمى اللى وقفت عن تحقيقه أكتر من سنتين ونص هرجع وأحققه ، خلاص مابقاش عندى صبر أكتر من كدا
أشار أيمن الى وائل قائلًا :
- ده وائل الأيمن كان شغال فى تجارة المخدرات من فترة وبعدين قرر يسيب المجال وينتقم منهم واحد واحد وهتفهم السبب بعدين بالتفصيل ، المهم بعد فترة قابل خالد السنباطى ووصله للراس الكبيرة هنا فى مصر واللى اكتشف إنه الدكتور قاسم النجار المعروف .. بعد ما خد ثقته وداه أمريكا وهناك اتدرب على أعلى مستوى وقابل سواريز زى ما بيلقب نفسه وده رئيس منظمة كبيرة جدًا ومأثرة فى كل دول العالم ... سواريز طبعًا فهمه حاجات كتير بس ده احنا عارفينه ، المشكلة بقى إنه قرر يخلى وائل الراجل بتاعهم فى مصر هنا وكلفه ينفذ 3 عمليات اغتيال
ثم وضع أول صورة وتابع :
- هانى التباع وده صاحب شركات CM الضخمة وتقريبًا سبب اغتياله إنه قرر يشتغل لوحده وفكر إنه فى أمان ومحدش يعرف عنه حاجة
ثم قام بوضع الصورة الثانية والتى كانت صادمة لطيف وتابع :
- نيران أمجد السلامونى .. تعرفها أنتَ يا طيف كويس
فغر شفتيه بصدمة وردد بعدم تصديق :
- نيران ! عايزين يقتلوها ؟ أنا مش فاهم أى حاجة خالص.
أجابه أيمن بجدية :
- نيران كانت ظابط شرطة عندى وكانت ضمن مجموعة مدربة خاصة وسرية محدش يعرف عنها غيرى أنا ورماح وبعض القيادات الأمنية ... ده برضه هشرحه بعدين
حدث طيف نفسه باندهاش :
- النهاردة يوم الصدمة ولا ايه ؟ نيران ظابط شرطة ومتدربة وتبع مجموعة سرية !! لا ده أنا فايتنى حاجات كتير
ثم رفع صوته وردد :
- كمل يا باشا .. فيه مفاجأت تانية ؟
وضع أيمن الصورة الثالثة وهو يردد :
- فاطمة أحمد ... كانت تبع المجموعة السرية اللى عاملها برضه ودى الشخصية التالتة على قايمة الاغتيال
اعتدل طيف واقترب من الصورة بصدمة ثم ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يردد بعدم تصديق :
- أهلًا ... الشكل ده مش غريب عنى ، مش دى النداهة !!
ابتعد ورفع رأسها ثم وضع أسفلها الحقيبة التى كان يحملها كى تريح رأسها وأراح قدميها ، ابتعد عنها وهو يتراجع بظهره ومازال نظره موجه عليها لكنه تفاجئ بفوهة بندقية فى ظهره فرفع يده لأعلى كى يعلن استسلامه قبل أن يطلق من يمسكها الرصاص ويقتله فى الحال...
التفت بحذر وهو يرفع كلتا يديه ليجد شخص أسمر البشرة يظهر عليه كبر السن وهتف بغضب باللغة الإنجليزية :
- ماذا تفعلان هنا ؟
نظر غيث إلى ليان النائمة ثم عاود النظر إليه قائلًا:
- نحن فقدنا الطريق و .. ، وتعرضنا للمشاكل .. هذه زوجتى
أشار برأسه وهو يسأل :
- ومن فعل بها هذا؟
نظر إليها وردد بثقة حتى يصدقه الرجل :
- تعرضنا للسرقة على يد أحد الأشخاص وأُصيبت زوجتى برصاصة ، أقسم لك إننا أبرياء ولا نريد أذية أحد.
اقتنع الرجل بكلامه لكنه لاحظ المسدس الذى يضعه بجانبه فهتف متسائلًا :
- ومن أين لك بهذا السلاح ؟
رمق سلاحه وصمت للحظات كى يفكر بماذا يجيبه ثم هتف مسرعًا :
- أنا رجل شرطة وزوجتى أيضًا كذلك ، كنا فى إحدى المهمات وأثناء هروبنا ضللنا طريقنا فى تلك الغابة
لم يقتنع الرجل وهتف بتساؤل :
- أين شارتك ؟
قال غيث بعد أن وضع كلتا يديه على رأسه :
- قلت لك هذه مهمة .. مهمة سرية وليس من الممكن أخذ شارتنا معنا والآن هل يمكنك مساعدتنا فزوجتى فى خطر
أنزل سلاحه وهتف بجدية وهو يدير ظهره :
- احضر زوجتك .. منزلى بالقرب من هنا
مر يوم دون أن يحدث شىء جديد يذكر ، وفى صباح اليوم التالى هتف طيف بصوت مرتفع :
- ما يلا يا تنّة اتأخرنا وزمان باسل وصل المطار من بدرى
هتفت وهى تجرى تجاهه بلهفة :
- حاضر حاضر خلصت أهو.
تحرك طيف وركب سيارته وتبعته شقيقته تنّة وجلست جواره وهى تقول :
- يلا بينا
أدار محرك السيارة وانطلق ، نظرت إليه تنّة ورددت بجدية :
- ايه يا طيف مش هنفرح بيك قريب بقى ولا ايه ؟ ولا أنتَ عنست
رفع حاجبيه ليقول مازحًا :
- عنست ايه يابنتى ده أنا ألف مين تتمنانى بس أنتِ عارفانى مابحبش أتكلم عن نفسى كتير وكدا
رفعت حاجبيها بابتسامة قبل أن تقول :
- طبعا طبعا .. أمال ، بس قُل لى عرفت تزوغ من الشغل ازاى
لوى شفتيه وهو يردد بعدم رضا :
- بس متفكرينيش ده رماح علشان يوافق نشف ريقى امبارح تدريب مضاعف علشان يعوض تدريب النهاردة
ضحكت بصوت مرتفع وهى تخبطه بكتفه قائلة :
- اخص عليك يعنى أختك متستحقش يعنى.
ارتفع حاجبيه قائلًا :
- أنتِ عبيطة يا بنتى !! ما لو متستحقيش ماكنتش جيت معاكِ أصلًا ، على الله يطمر بس
عقدت ما بين حاجبيها وضيقت عينيها قائلة :
- بتقول حاجة يا طيف ؟
هز رأسه وهو يردد بابتسامة خفيفة :
- أبدًا بقول الواحد عايز يبل ريقه بتمر .. كفاية رغى بقى أنتِ بلعتِ راديو العربية ولا ايه.
وصلا إلى المطار وترجل طيف من سيارته فتبعته أخته وتوجها إلى صالة المطار ووقفا ينتظران وصول باسل ، مرت دقائق وأخيرًا ظهر باسل أمام أعينهم لكن ليس وحده ، كان يمسك بيد امرأة بيضاء البشرة ترتدى فستان يصل إلى ركبتيها وشعرها ذهبى مموج وطويل ، كانت تمسك بيدها طفلة صغيرة تمتلك جمال والدتها وشعرها الذهبى الطويل .
وقع ما رأته عليها كالصاعقة .. شعرت وكأن العالم يدور من حولها ونظرت إلى طيف وهى تردد بضعف :
- مين دى
رمقها بحزن وهتف بجدية :
- روحى استنينى فى العربية وأنا هفهم منه
- لا ..
قاطعها بحدة :
- قلتلك استنينى فى العربية يا تنّة ، يلا.
استجابت لطلبه واتجهت بالفعل إلى السيارة أما هو فوقف وانتظر خروجه وما إن خرج حتى اقترب منه بهدوء وهو يردد :
- ما شاء الله اتجوزت وخلفت كمان وده كله واحنا منعرفش يا بسول
ارتبك باسل عندما وجده أمام عينيه فردد بصدمة :
- طيف !! ااا ايه اللى جابك هنا.
نظرت جيسى إلى باسل ورددت بتساؤل باللغة الإنجليزية :
- بيبى ... هل تعرفه ؟
وجه نظره تجاهها وكان على وشك الرد إلا أن طيف قاطعه قائلًا بابتسامة باللغة الإنجليزية :
- أنا شقيق زوجته
ثم نظر إلى باسل وتابع :
- ولا أنتَ مش قايلها إنك متجوز يا باسل
كانت علامات الصدمة مستحوذة على جميع قسمات وجهه لكنه تمالك نفسه وردد بخفوت :
- جيسى تعرف
ثم وجه نظره إليها وهتف بجدية :
- انتظرانى بعيدًا ، سآتى فى الحال.
أومأت برأسها وتركتهما فبادر بالحديث قائلًا :
- تنّة معاك !! شافت جيسى معايا ؟
رفع حاجبيه متعجبًا وهو يردد :
- هو ده كل اللى يهمك ؟
أغلق عينيه ثم فتحها مرة أخرى وهو يقول :
- أنا كنت ناوى أقول لتنّة من ساعة المرة اللى فاتت بس ماعرفتش أقولها بس كنت هقولها المرة دى
عقد ذراعيه أمام صدره قبل أن يردد :
- تنّة شافتك ومنهارة دلوقتى فى العربية بتاعتى ... ياريت لما ترجع البيت تحاول تكلمها بهدوء ، أنا مش عارف أقول ايه الصراحة بس لما أرجع من الشغل لينا كلام مع بعض.
تركه واتجه إلى الخارج فى طريقه إلى سيارته ، كانت تبكى بحدة عندما فتح طيف باب السيارة فهتف بهدوء بينما هو يستعد للإنطلاق :
- متعيطيش يا تنّة
سحبت يدها من على وجهها ورددت بغضب وصوت مرتفع :
- متقوليش متعيطيش .. أنتَ متعرفش النار اللى جوايا دلوقتى ، طلعت مراته ودى بنته صح !! احساسى كان فى محله
خفض رأسه بحزن لا يعرف بماذا يجيبها ثم ربت على كتفها بحنو قائلًا :
- أنا لما ارجع هقعد معاه أفهم ليه عمل كدا.
ارتسمت ابتسامة سخرية على وجهها ورددت من بين دموعها :
- مش محتاجة فهم .. أنا مابخلفش فقرر يتجوز علشان يكون له طفل أو طفلة يحسسوه إنه أب أما أنا مش مشكلة ماليش لازمة ، أنا كنت بفكر كل لحظة أسعده ازاى وهو قرر يجرحنى .. لو مقصرة فى حقه كنت قلت ماشى لكن أنا رغم غيبته كان لما بيرجع كنت بأيد صوابعى العشرة شمع .. ليه يعمل فيا كدا !!
وجه نظره إلى الطريق أمامه وانطلق بغضب بعد أن ضرب المقود بعصبية ، لم يكن يتوقع ما حدث فهو يعلم بحب باسل لشقيقته .
أوصلها إلى المنزل وتوجه إلى المديرية وهو يفكر فى حل لتلك المشكلة التى لا شك ستؤثر سلبًا على شقيقته تنّة
وضع يده على رأسها ليتحسس حرارتها فتفاجئ بدخول هذا الرجل الذى قرر مساعدتهما وليام وهتف بهدوء وهو يطمأنه :
- لا تقلق .. ستتحسن قريبًا
نظر إليها بقلق وهو يردد :
- أتمنى ذلك
هتف وليام بجدية واضحة :
- هل ستخبرنى عن هويتكما الحقيقية أم لا
اعتدل غيث فى جلسته ليرمقه بنظرات مجهولة وهو يردد :
- ما الذى تود معرفته بالضبط ؟
ابتسم مرددًا :
- كل شىء.
استرجع ذكريات التدريب منذ استيقاظه فى هذا المكان وهتف بجدية :
- حسنًا ، سأخبرك بكل شىء حتى تطمئن تمامًا .. نحن عضوان فى المافيا، هى كانت مدربتى وأنا كنت أتلقى التدريبات دون معرفة السبب حتى وقعنا فى حب بعضنا البعض وقررنا الهرب والعودة إلى بلدنا مصر والاستعانة بالأمن المصرى لكننا ضللنا الطريق هنا وتعرضنا لمحاولات اغتيال عديدة من المافيا
حرك رأسه بتفهم ثم وجه بصره إلى صورة معلقة على الحائط لرجل أسود البشرة وهتف بحزن :
- أخى .. كان يعمل لديهم أيضًا وعندما قرر الرحيل عنهم تخلصوا منه وقاموا بتصفيته.
ردد غيث بهدوء :
- أسف لخسارتك
ابتسم وقال قبل أن يتجه إلى الخارج :
- عندما تتحسن سأرشدكما إلى طريق الخروج من تلك الغابة
حاول الإتصال مرة أخرى بصديقه المقرب مازن فوجد هاتفه مغلق كالعادة فهتف بضيق :
- وبعدين بقى يا مازن أنا من ساعة ما جيت وأنا بتصل بيك وأنتَ تليفونك مقفول .. ربنا يستر المصايب بتيجى كلها مرة واحدة
رن الهاتف الأرضى فأسرع بالرد ليجد اللواء أيمن يطلبه للحضور فى مكتبه فى الحال فردد بقلق :
- ربنا يستر ، بابا طلبنى يبقى في مصيبة.
ترك هاتفه واتجه إلى المكتب ودلف إلى الداخل بعد أن طرق الباب ليتفاجئ بوجود والده وفى الجهة الأخرى من مكتبه رماح ويقابله شخص لم يراه من قبل لكنه كان معروفًا لجهات الامن ... هتف أيمن بجدية :
- أعرفك بوائل الأيمن ... ركز كدا فى اللى هيتقال علشان ده هيفضل سر بينا احنا الأربعة
اقترب طيف أكثر وهو يتجه ببصره إلى الجميع وردد بتساؤل :
- أنا مش فاهم حاجة.
تحركت ذهابًا وإيابًا وهى تمسك بهاتفها وتحدق به بتوتر وقلق وأردفت :
- وبعدين بقى يا طيف ما ترد على الموبايل
استنفذت محاولاتها العديدة فى الإتصال وجلست على سريرها لتتذكر الماضى من جديد
قبل عدة سنوات
هتف رماح بقوة وهو يرمق زين :
- يا زين متبقاش غبى أنتَ اتسببت فى فشل المهمة
أجابت نيران بدلًا عنه :
- أنا السبب هو كان بيحمينى
ارتفع حاجبيه بتعجب ليقول بسخرية :
- لا والله !! أنتِ لولا إنك بنت خالتى كان زمانى قايلك كلام يضايقك دلوقتى .. احنا هنا مش فى المطبخ .. احنا هنا فى شغل يا نيران ولو مش اد الشغلانة خليكِ فى المطبخ أحسن.
ردد زين بغضب مدافعًا عنها :
- رماح كلمها عدل متنساش إنها خطيبتى حتى لو كانت بنت خالتك وبعدين احنا متوقعناش إن عددهم يكون كبير كدا
ردت تلك المرة نيران بغضب :
- متتكلمش بالطريقة دى يا رماح ومتعملش قائد علينا لأنك أصلًا مش مسئول مننا وبعدين لو في حد هيروح المطبخ فهو أنتَ علشان تعمل كوباية ليمون تهدئ أعصابك بدل ما أنتَ شايط فينا من الصبح كدا
ابتسم بسخرية وهو يضع كلتا يديه على رأسه وردد :
- أنا مش عارف ايه اللى دخلك شرطة.. ايه اللى بيخلى البنات تدخل شرطة أنا مش عارف والله، براحتك بس استحملى تهزيق اللواء أيمن بقى يا حلوة.
صاح زين بقوة :
- رماح !! فضها سيرة بقى قلتلك عددهم كان كبير ولو كنت سيبتها كانوا خلصوا عليها وبعدين هى وقعت اتنين منهم وكانت مسيطرة على الموقف لولا إن الدعم جالهم
أدار رماح ظهره مستعدًا للرحيل وردد بنبرة محذرة :
- ياريت متطلعوش مهمات تانية مع بعض.
رحل رماح وبقى زين الذى اقترب من نيران وهتف بابتسامة :
- متزعليش من اللى قاله يا حبيبتى ، هو رماح كدا جد على طول
هزت رأسها بلا مبالاة وهى تردد :
- أبدًا .. رماح مين اللى يزعلنى ، رماح ابن خالتى ومابينزليش من الزور أصلًا ، فكك وقُل لى هتقول ايه للواء أيمن ؟
رفع كتفيه لأعلى وهو يقول :
- معرفش ، هاخد شوية تهزيق منه وخلاص ولو جاب سيرتك هحاول آخد التهزيق بدالك.
مر هذا الموقف وبدأت فى تذكر موقف آخر فى مكتب اللواء أيمن ضياء ...
هتف أيمن بحدة :
- دى مهمات سرية يا نيران مش رحلة سفارى علشان تقنعى زين ياخدك معاه وادى المهمة باظت بسببك
رددت بصوت خافت :
- اه يا زين الكلب .. بعتنى من أول قلم كدا !!
ثم رفعت صوتها وأجابت بهدوء :
- أسفة يا فندم بس وجودى معاه فى المهمة حمى ضهره خصوصًا عددهم اللى كان كبير
التفت مرة أخرى بعدما أدار ظهره وقال بغضب :
- كان قبلها تبلغينى ، احنا هنا مش فى زريبة كل واحد يعمل اللى هو عايزه ، اللى حصل ده ميتكررش تانى وإلا هتندمى يا نيران ، متخلينيش آخد قرار يزعلك ويضيعلك حلمك مفهوم
خفضت رأسها ورددت بصوت منخفض :
- تمام سعادتك
عودة إلى الوقت الحالى
رددت نيران بصوت مسموع بعد أن حضرت إلى رأسها تلك الذكريات :
- حلمى اللى وقفت عن تحقيقه أكتر من سنتين ونص هرجع وأحققه ، خلاص مابقاش عندى صبر أكتر من كدا
أشار أيمن الى وائل قائلًا :
- ده وائل الأيمن كان شغال فى تجارة المخدرات من فترة وبعدين قرر يسيب المجال وينتقم منهم واحد واحد وهتفهم السبب بعدين بالتفصيل ، المهم بعد فترة قابل خالد السنباطى ووصله للراس الكبيرة هنا فى مصر واللى اكتشف إنه الدكتور قاسم النجار المعروف .. بعد ما خد ثقته وداه أمريكا وهناك اتدرب على أعلى مستوى وقابل سواريز زى ما بيلقب نفسه وده رئيس منظمة كبيرة جدًا ومأثرة فى كل دول العالم ... سواريز طبعًا فهمه حاجات كتير بس ده احنا عارفينه ، المشكلة بقى إنه قرر يخلى وائل الراجل بتاعهم فى مصر هنا وكلفه ينفذ 3 عمليات اغتيال
ثم وضع أول صورة وتابع :
- هانى التباع وده صاحب شركات CM الضخمة وتقريبًا سبب اغتياله إنه قرر يشتغل لوحده وفكر إنه فى أمان ومحدش يعرف عنه حاجة
ثم قام بوضع الصورة الثانية والتى كانت صادمة لطيف وتابع :
- نيران أمجد السلامونى .. تعرفها أنتَ يا طيف كويس
فغر شفتيه بصدمة وردد بعدم تصديق :
- نيران ! عايزين يقتلوها ؟ أنا مش فاهم أى حاجة خالص.
أجابه أيمن بجدية :
- نيران كانت ظابط شرطة عندى وكانت ضمن مجموعة مدربة خاصة وسرية محدش يعرف عنها غيرى أنا ورماح وبعض القيادات الأمنية ... ده برضه هشرحه بعدين
حدث طيف نفسه باندهاش :
- النهاردة يوم الصدمة ولا ايه ؟ نيران ظابط شرطة ومتدربة وتبع مجموعة سرية !! لا ده أنا فايتنى حاجات كتير
ثم رفع صوته وردد :
- كمل يا باشا .. فيه مفاجأت تانية ؟
وضع أيمن الصورة الثالثة وهو يردد :
- فاطمة أحمد ... كانت تبع المجموعة السرية اللى عاملها برضه ودى الشخصية التالتة على قايمة الاغتيال
اعتدل طيف واقترب من الصورة بصدمة ثم ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يردد بعدم تصديق :
- أهلًا ... الشكل ده مش غريب عنى ، مش دى النداهة !!
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السابع عشر
وضع أيمن الصورة الثالثة وهو يردد :
- فاطمة أحمد ... كانت تبع المجموعة السرية اللى عاملها برضه ودى الشخصية التالتة على قايمة الاغتيال
اعتدل طيف واقترب من الصورة بصدمة ثم ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يردد بعدم تصديق :
- أهلًا ... الشكل ده مش غريب عنى ، مش دى النداهة !!
رفع رماح حاجبيه متعجبًا وهو يردد :
- نداهة ايه ؟؟ أنتَ شوفتها قبل كدا.
ابتسم وهز رأسه بعشوائية قائلًا :
- طبعًا مين ينسى النداهة اللى وقعت قلبى ، عربيتى عطلت فى منطقة زراعية مافيهاش حد وهى اللى ساعدتنى وصلحتها وقالتلى إنها مهندسة ميكانيكا
حرك أيمن رأسه بتساؤل :
- فاطمة تعمل كدا ليه يعنى !! وبعدين مهندسة ازاى ؟
رفع طيف كتفيه بعدم فهم قائلًا :
- مش عارف والله ، طالما هى ظابط شرطة ليه عملت كدا ! وبعدين بقى فى الدنيا البايظة دى.
سحب اللواء أيمن الصور وهو يردد :
- مش مهم .. لما أقابلها هفهم كل حاجة المهم إن وائل هيساعدنا نوصل لكل اللى تبع المنظمة دى بس علشان يوصل ليهم والمافيا تطمنله لازم ينفذ الاغتيالات دى وده اللى لسة بنفكر هننفذه ازاى
تحرك طيف ذهابًا وإيابًا ثم هتف بصوت مرتفع :
- ونيران ايه نظامها ؟
أجابه والده على الفور قائلًا بصرامة :
- نيران مش لازم تعرف حاجة عن اللى اتقالك ده علشان مترجعلهاش الذاكرة.
ثم وقف رماح وتابع :
- وده اللى جيتلك مكتبك يا طيف أيام ما كنت دكتور علشان أقولهولك وكان بأوامر من سيادة اللواء بس أنا استفزيتك بالكلام وده مكانش لازم يحصل بس عدت على خير
فرك طيف برأسه وردد بابتسامة :
- كفاية مفاجأت منكم لغاية كدا وخدوا المفاجأة دى منى بقى ... نيران رجعتلها الذاكرة من سنة وكانت مخبية على كله ولسة مكتشف ده من يومين بالظبط
نظر اللواء أيمن إلى رماح ثم نظر إلى طيف وهتف بصدمة :
- نعم !!
ثم نظر إليه رماح هو الآخر وهتف بعدم تصديق :
- أنتَ بتقول ايه ؟
نظرت إلى مسدسها وبدأت تفى ذكر تلك الليلة المشئومة
قبل ثلاثة سنوات تحديدًا ليلة فقدان نيران لذاكرتها
كانت تتحرك بسرعة شديدة تحت الأمطار الغزيرة بعد أن خرجت من سيارتها واتجهت إلى تلك الفيلا التى تعرفها جيدًا وهى فيلا ابن خالتها رماح وحضرت على الفور بعدما علمت بوجود زين فشكت بأنهم يجهزون إلى مهمة جديدة بدونها فقررت إحضار هدية لزين كى تلين قلبه ويصحبها معه تلك المرة خاصة بعد الحادثة الأخيرة التى أنقذها فيها زين ومن بعد تلك الواقعة قرر عدم وجودها بجانبه مرة أخرى ، كانت تلك المرة سعيدة وعلى وجهها ابتسامة رضا ، وصلت أخيرًا إلى الباب لتتفاجئ بأنه مفتوح فتحركت ببطء إلى الداخل وتركت صندوق صغير على المنضدة ثم تابعت تحركها للداخل حتى سمعت ذلك الصوت
- التسليم مش هينفع فى المكان ده ، الشرطة مراقبة الدنيا كويس أوى واللواء أيمن ضياء هو اللى متابع القضية دى بنفسه ومشغل كذا ظابط تحت ايده علشان يتابع كل صغيرة وكبيرة ومن ساعة العملية اللى فاتت والواد اللى اتمسك وهو مركز أوى
قال زين تلك الجملة بجدية واضحة فتابع رماح كلام زين قائلًا :
- الحل إنكم تستنوا دلوقتى لغاية ما أشوف صرفة ، المخدرات مش لازم تدخل مصر غير لما أديكم الضوء الأخضر علشان العملية تتم بنجاح خصوصًا إن الكمية المرة دى كبيرة جدًا
كانت تنصت فى صدمة حتى خرج أحد الرجال من المكتب وأمسكها على الفور فصرخت بصوت عالٍ وهى تقول :
- سيبنى سيبنى
لكنه أحكم قبضته ولوى ذراعها للخلف ودلف بها إلى المكتب وهو يقول :
- مسكتها يا باشا وهى بتتصنت علينا
وقف كلُّ من رماح وزين فى الحال لكن سبقتهم نيران قائلة :
- ماكنتش متخيلة إنكم تخونوا شغلكوا علشان كلاب زى دول
ثم رمقت زين باستحقار وتابعت :
- حتى أنتَ يا زين طلعت قذر كدا !!
وقف خالد السنباطى وهتف بجدية :
- بعد اللى سمعته هنا مش لازم تعيش
تدخل زين على الفور وهو يقترب منه :
- لا يا خالد دى خطيبتى ومش هسيبك تعملها حاجة
كان المكتب بداخله رماح ، زين ، خالد وثلاثة من رجاله
ابتسم خالد بمكر وأردف :
- ابعد يا زين ، دلوقتى ماينفعش تدافع عنها لأن شغلنا كله بقى مرتبط باللى سمعته وأنا مش هضحى بشغلى علشان هى تعيش
مد يده على الفور وسحب سلاحه ثم وجهه إلى رأس خالد وهتف بنبرة حادة :
- قلتلك مش هسيبك تعملها حاجة ، لو وصلت إنى أقتلك أنتَ ورجالتك هنا
هتف رماح على الفور بعدما تحرك خطوتين :
- اهدوا مش كدا وبعدين أنا واثق إن نيران هتنضم لينا بعد ما تفهم الشغل.
ثم نظر إليها قائلًا :
- اسمعى الاول طبيعة الشغل وبعدين قررى
رمقته باستحقار ورددت بغضب :
- أنا عندى أموت وماخُنش شغلى وبلدى أبدًا
هنا رفع رجال خالد أسلحتهم ووجهوها تجاه زين الذى يرفع سلاحه فى وجه خالد وأصبح الوضع أكثر خطورة فقرر رماح التخلى عن تلك المهمة ورفع سلاحه هو الآخر فى وجه هذا الرجل الذى يقيد نيران وهتف بغضب :
- سيبها يا إما هخلص عليك.
ردد خالد بتعجب :
- حتى أنتَ يا رماح ؟
رمقه رماح بغضب وهو يردد :
- أنتَ اللى اضطريتنى لكدا ، خلى رجالتك تنزل الأسلحة وقُل له يسيبها وأنا هسيبكوا تخرجوا من هنا عايشين
ابتسم خالد وهو يردد بمكر :
- أنتَ اللى جبته لنفسك
ثم هتف بصوت مرتفع :
- اضربوا
فأطلق رجاله النار على زين الذى أطلق رصاصة فى نفس الوقت لتستقر فى كتف خالد فأسرع رماح بإطلاق الرصاص على رجاله وأوقعهم فى الحال ، فى نفس الوقت أعادت نيران رأسها إلى الخلف بقوة شديدة لتصيبه فى وجهه ثم سحبت يدها وأمسكت بمسدسه وأطلقت الرصاص عليه لتتفاجئ بهروب خالد من أمامها وخروجه من الفيلا فأسرعت خلفه ، ظلت تطارده أسفل الأمطار الغزيرة وهى تمسك بمسدسها لكنها توقفت تنظر حولها بسبب اختفائه وسط الظلام ، تفاجئت بالعديد من الكلاب تطاردها فأسرعت للهرب منهم حتى تعرقلت قدميها ووقعت على الأرض فأخذت تتراجع بظهرها وهى جالسة خوفًا منهم وفجأة أتى من خلفها شخص وضرب مؤخرة رأسها بقوة باستخدام ماسورة حديدة ضخمة فوقعت فاقدة للوعى فى الحال ...
عودة للوقت الحالى
أعادت رأسها للخلف وهى تردد بغضب :
- ماشى يا رماح والله ما هسيبك أنتَ والكلاب دول تلاقيك أنتَ اللى خدت زين معاك فى الرجلين ومات بسببك
- زى ما بقولكم كدا بالظبط نيران رجعتلها الذاكرة وأنا السبب فى إن الذاكرة ترجعلها
قالها طيف بابتسامة فصاح رماح بغضب :
- غبى !! ازاى رجعتلها الذاكرة
تذكر طيف هذا اليوم وبدأ فى سرد ما حدث
قبل سنة
فتح باب سيارته ثم ترجل منها فتبعته نيران بخوف شديد ، سارت حتى وقفت إلى جواره ورفعت نظرها لترى تلك الفيلا ...
نظر إليها طيف وهو يقول بجدية :
- هى دى الفيلا يا نيران !!!
تحركت خطوتين إلى الأمام ونظرها مسلط على تلك الفيلا الضخمة لكنها توقفت والتفتت لتقول بحزن :
- لا مش هى دى
اتسعت عيناه وقال بصدمة واضحة :
- متأكدة إن مش دى الفيلا اللى افتكرتيها !!
حركت رأسها بالنفى لتقول بهدوء :
- لا مش هى يا دكتور .. للأسف
عودة للوقت الحالى
تابع طيف بجدية :
- وكانت هى الفيلا .. لما شافتها رجعتلها الذاكرة بس قدرت تخبى عنى وعن كله ولما شوفتها من يومين فى مركز التدريب وكلمتها اكتشفت ده
عقد رماح ما بين حاجبيه متسائلًا :
- واكتشفت ده ازاى ؟
رفع كتفيه لأعلى وهو يردد :
- بخبرتى كدكتور نفسى قدرت أعرف ده غير إنها كانت المريضة بتاعتى وفاهم هى بتتكلم بصدق ولا بتكدب لكن اللى شوفته فى نيران كان مختلف عن نيران المريضة .. دى كانت جد فى كلامها وارتبكت لما كشفت سرها
ثم رمق رماح وهتف بتساؤل :
- ماقلتليش يا باشا ايه اللى حصل فى فيلتك يومها وخلاها تفقد الذاكرة ؟
نظر رماح إلى اللواء أيمن فتحدث هو نيابة عنه وردد :
- كان في مهمة سرية كلفتها لرماح وزين والمهمة دى إنهم يقنعوا خالد السنباطى بإنهم شغالين معاه وبينقلوا كل معلوماتى له وده طبعًا بمعرفتى بس فى اليوم ده راحت نيران الفيلا وسمعت الكلام اللى أنتَ حكيته ليا يا طيف لما جيت اتهمت رماح فاكر ؟؟ وافتكرتهم شغالين فعلا مع خالد السنباطى والمهمة باظت وزين اتقتل وهى جريت ورا خالد ومانعرفش ايه اللى حصل تانى .. لقيناها مرمية فى الشارع ودماغها بتجيب دم فنقلناها المستشفى وهناك عرفنا إنها فقدت الذاكرة فقررنا كلنا نخبى عنها الحقيقة ونقولها إنها كانت حادثة علشان متفتكرش اللى حصل وتتأذى وتتعرض للخطر.
عقد طيف ما بين حاجبيه متسائلًا :
- طيب وحكاية خطوبتها من رماح باشا ؟
هنا أجابه رماح قائلًا :
- دى كانت أوامر سيادة اللواء علشان مايكونش في فرصة إنها تفتكر حاجة من اللى فاتت وخصوصًا بعد ما عرف إنك الدكتور بتاعها
تكلم وائل أخيرًا بعد أن وقف ونظر إلى اللواء أيمن :
- بس لو فعلًا رجعتلها الذاكرة من سنة ايه اللى يخليها تقعد الفترة دى كلها مخبية عن الكل ؟
جلس رماح وهو يردد بشرود :
- أكيد بتفكر ازاى تنتقم منى وترجع لشغلها ، نيران طول عمرها متهورة.
فى تلك اللحظة أمسك طيف بهاتفه وهو يردد بصدمة :
- 9 مكالمات من نيران !! ربنا يستر ، شكى طلع فى محله وأكيد بتكلمنى علشان تحكيلى الحقيقة
هتف أيمن بنبرة جادة تحمل الأمر :
- طيب كلمها واتفق إنك تقابلها واعرف منها كل حاجة واعرف بتفكر فى ايه بالظبط وخلى بالك كويس أوى تمام
أومأ رأسه بالإيجاب ثم أدى التحية وهو يردد :
- تمام سعادتك.
خرج من المكتب وهاتف نيران فى الحال فأجابته بصوت متردد :
- طيف .. أنتَ فاضى ؟
أجابها وهو يتجه إلى سيارته :
- أيوة فاضى
وقفت وسحبت متعلقاتها وهى تقول بجدية :
- طيب ممكن تقابلنى فى مكتبك القديم دلوقتى ؟
قال وهو يدير محرك السيارة :
- أنا فى الطريق حالًا
- اهدى يا تنّة مش كدا ، باسل ده غبى وميستاهلكيش .. متعيطيش يا حبيبتى
قالتها أسماء فى محاولة منها لتهدئة تنّة التى كانت تبكى بحدة وألم شديد
رفعت رأسها وهتفت من وسط بكائها :
- كان عندك حق يا ماما ، اتجوز فعلًا وكمان خلف .. بس أنا السبب أنا اللى حرمته من إنه يكون له طفل
ربتت على كتفها وهى تردد بأسى :
- لا مش أنتِ يا حبيبتى .. ده قدر ربنا وأنتِ مالكيش ذنب ، هو اللى غبى ومش بيحبك ، ده لو بيحبك كان قبلك كدا زى ما أنتِ لكن هو كل اللى همه عيل يقوله يا بابا وبس وماهمهوش مراته اللى بيفضل سايبها بالسنة.
صاحت رنّة بعدما ارتفع حاجبيها :
- ما خلاص يا ماما أنتِ بتهديها ولا بتسخنيها
ارتفع صوت أسماء لتقول بعدم رضا :
- اسكتى أنتِ ومتدخليش فى الحوار ده ، مش فايقة ليكِ
ثم عاودت لتربت على كتف ابنتها بحنو وهى تردد :
- لما أبوكى وأخوكى يجوا هخليهم يعرفوه الأدب ولو وصلت إنه يطلقك يبقى أحسن
اعتدلت تنّة وهى تحملق فى والدتها ورددت بصدمة :
- يطلقنى !!!
فتحت عينيها بصعوبة وهى تردد بضعف :
- غ..يث ، غيث !!
فاق من نومه واقترب منها بحنان وهو يردد بسعادة :
- ليان .. حبيبتى أخيرًا فوقتى ، أنا قلقت عليكِ أوى
ابتسمت ابتسامة هادئة وهى تردد بنفس الخفوت :
- أنتَ أنقذتنى ؟ قدرت تغلب جيمس !
صاح بسعادة بعدما تأكد أنها بخير :
- مردتش أموته بس كسرت كل عضمة فى جسمه علشان طول ما هو عايش فى حياته عاجز يفتكرنى.
مدت يدها وقبضت على يده ورددت بحب :
- كان نفسى يكون ليا حد ويفضل جنبى ويخاف عليا ويهتم بحياتى بس كنت فقدت الأمل لكن دلوقتى حلمى اتحقق وأنتَ جنبى أهو
قبض بيده الأخرى على يدها المتعلقة بيده وهتف بحنو :
- أنا مش مهتم بحد فى الدنيا دى غيرك أنتِ ، أنتِ كل حاجة فى حياتى دلوقتى
ثم ارتسمت ابتسامة على وجهه وهتف مازحًا :
- بس ايه رأيك فى التلميذ بتاعك ؟
ضحكت بهدوء قبل أن تردد :
- ده أنا اللى تلميذة بعد اللى أنتَ عملته فى جيمس ده.
عدل من لياقة قميصه وهو يردد فى فخر :
- يوووه خلتينى أتغر وأنا مابحبش أبقى مغرور
ثم انخفض وطبع قبلة على جبينها وردد بحنان :
- يلا اتجدعنى كدا يا سيادة المدربة وابقى كويسة علشان نخرج من هنا بقى.
فى مكتب طيف القديم،،،
ابتسم وهو يردد :
- ها تحبى أقولك يا نيران ولا يا سيادة الظبوطة
رفعت حاجبيها بصدمة لتقول بتساؤل :
- مين قالك الحكاية دى
أعاد ظهره إلى الخلف وهو يقول مازحًا :
- يعنى الذاكرة رجعتلك زى ما أنا خمنت .. مش عايزة تتسخطى قطة زى زمان يعنى
ارتفع حاجبيها لتقول بغضب :
- أتسخط قطة ايه يا طيف سيبك من الهبل ده واتكلم جد
اتسعت عيناه وقال بصدمة :
- أسيبنى من الهبل ده !! ما شاء الله احنا عقلنا كمان أهو .. كلى آذان صاغية .. احكى احكى واشجينى.
بدأت فى سرد ما حدث تلك الليلة بالتفصيل دون أن تنسى شىء وأنهت حديثها قائلة :
- بعدها الدنيا اسودت وماحستش بحاجة ، بدأت الذكريات دى كلها ترجعلى فى اللحظة اللى شوفت الفيلا فيها ، حسيت إن آخر مشهد بيتعاد قدامى تانى وأنا بجرى ورا خالد وبطارده وصورة الكلاب مفارقتش دماغى ، قررت أخبى ده عن أى حد علشان أعرف أفكر وأمسك حاجة عليهم وأنتقم من رماح
وقف طيف ثم تحرك وجلس على الكرسى الذى يقابلها وردد بجدية :
- للأسف مش هتعرفى تنتقمى لأنك للمرة التانية بوظتى مهمة رماح وزين اللى كلفها اللواء أيمن ليهم.
اتسعت حدقتيها وهى تردد بصدمة :
- قصدك ايه؟
تابع بنفس النبرة :
- قصدى زى ما فهمتيه .. زين خطيبك ورماح كانوا بينفذوا أوامر اللواء أيمن ودى كانت مهمة سرية ولما أنتِ اتدخلتى المهمة باظت وزين اتقتل ...
وقعت كلماته كالصاعقة عليها وكأنها تلقت ضربة ثانية ولكن تلك المرة كانت اشد ألمًا...
وضع أيمن الصورة الثالثة وهو يردد :
- فاطمة أحمد ... كانت تبع المجموعة السرية اللى عاملها برضه ودى الشخصية التالتة على قايمة الاغتيال
اعتدل طيف واقترب من الصورة بصدمة ثم ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يردد بعدم تصديق :
- أهلًا ... الشكل ده مش غريب عنى ، مش دى النداهة !!
رفع رماح حاجبيه متعجبًا وهو يردد :
- نداهة ايه ؟؟ أنتَ شوفتها قبل كدا.
ابتسم وهز رأسه بعشوائية قائلًا :
- طبعًا مين ينسى النداهة اللى وقعت قلبى ، عربيتى عطلت فى منطقة زراعية مافيهاش حد وهى اللى ساعدتنى وصلحتها وقالتلى إنها مهندسة ميكانيكا
حرك أيمن رأسه بتساؤل :
- فاطمة تعمل كدا ليه يعنى !! وبعدين مهندسة ازاى ؟
رفع طيف كتفيه بعدم فهم قائلًا :
- مش عارف والله ، طالما هى ظابط شرطة ليه عملت كدا ! وبعدين بقى فى الدنيا البايظة دى.
سحب اللواء أيمن الصور وهو يردد :
- مش مهم .. لما أقابلها هفهم كل حاجة المهم إن وائل هيساعدنا نوصل لكل اللى تبع المنظمة دى بس علشان يوصل ليهم والمافيا تطمنله لازم ينفذ الاغتيالات دى وده اللى لسة بنفكر هننفذه ازاى
تحرك طيف ذهابًا وإيابًا ثم هتف بصوت مرتفع :
- ونيران ايه نظامها ؟
أجابه والده على الفور قائلًا بصرامة :
- نيران مش لازم تعرف حاجة عن اللى اتقالك ده علشان مترجعلهاش الذاكرة.
ثم وقف رماح وتابع :
- وده اللى جيتلك مكتبك يا طيف أيام ما كنت دكتور علشان أقولهولك وكان بأوامر من سيادة اللواء بس أنا استفزيتك بالكلام وده مكانش لازم يحصل بس عدت على خير
فرك طيف برأسه وردد بابتسامة :
- كفاية مفاجأت منكم لغاية كدا وخدوا المفاجأة دى منى بقى ... نيران رجعتلها الذاكرة من سنة وكانت مخبية على كله ولسة مكتشف ده من يومين بالظبط
نظر اللواء أيمن إلى رماح ثم نظر إلى طيف وهتف بصدمة :
- نعم !!
ثم نظر إليه رماح هو الآخر وهتف بعدم تصديق :
- أنتَ بتقول ايه ؟
نظرت إلى مسدسها وبدأت تفى ذكر تلك الليلة المشئومة
قبل ثلاثة سنوات تحديدًا ليلة فقدان نيران لذاكرتها
كانت تتحرك بسرعة شديدة تحت الأمطار الغزيرة بعد أن خرجت من سيارتها واتجهت إلى تلك الفيلا التى تعرفها جيدًا وهى فيلا ابن خالتها رماح وحضرت على الفور بعدما علمت بوجود زين فشكت بأنهم يجهزون إلى مهمة جديدة بدونها فقررت إحضار هدية لزين كى تلين قلبه ويصحبها معه تلك المرة خاصة بعد الحادثة الأخيرة التى أنقذها فيها زين ومن بعد تلك الواقعة قرر عدم وجودها بجانبه مرة أخرى ، كانت تلك المرة سعيدة وعلى وجهها ابتسامة رضا ، وصلت أخيرًا إلى الباب لتتفاجئ بأنه مفتوح فتحركت ببطء إلى الداخل وتركت صندوق صغير على المنضدة ثم تابعت تحركها للداخل حتى سمعت ذلك الصوت
- التسليم مش هينفع فى المكان ده ، الشرطة مراقبة الدنيا كويس أوى واللواء أيمن ضياء هو اللى متابع القضية دى بنفسه ومشغل كذا ظابط تحت ايده علشان يتابع كل صغيرة وكبيرة ومن ساعة العملية اللى فاتت والواد اللى اتمسك وهو مركز أوى
قال زين تلك الجملة بجدية واضحة فتابع رماح كلام زين قائلًا :
- الحل إنكم تستنوا دلوقتى لغاية ما أشوف صرفة ، المخدرات مش لازم تدخل مصر غير لما أديكم الضوء الأخضر علشان العملية تتم بنجاح خصوصًا إن الكمية المرة دى كبيرة جدًا
كانت تنصت فى صدمة حتى خرج أحد الرجال من المكتب وأمسكها على الفور فصرخت بصوت عالٍ وهى تقول :
- سيبنى سيبنى
لكنه أحكم قبضته ولوى ذراعها للخلف ودلف بها إلى المكتب وهو يقول :
- مسكتها يا باشا وهى بتتصنت علينا
وقف كلُّ من رماح وزين فى الحال لكن سبقتهم نيران قائلة :
- ماكنتش متخيلة إنكم تخونوا شغلكوا علشان كلاب زى دول
ثم رمقت زين باستحقار وتابعت :
- حتى أنتَ يا زين طلعت قذر كدا !!
وقف خالد السنباطى وهتف بجدية :
- بعد اللى سمعته هنا مش لازم تعيش
تدخل زين على الفور وهو يقترب منه :
- لا يا خالد دى خطيبتى ومش هسيبك تعملها حاجة
كان المكتب بداخله رماح ، زين ، خالد وثلاثة من رجاله
ابتسم خالد بمكر وأردف :
- ابعد يا زين ، دلوقتى ماينفعش تدافع عنها لأن شغلنا كله بقى مرتبط باللى سمعته وأنا مش هضحى بشغلى علشان هى تعيش
مد يده على الفور وسحب سلاحه ثم وجهه إلى رأس خالد وهتف بنبرة حادة :
- قلتلك مش هسيبك تعملها حاجة ، لو وصلت إنى أقتلك أنتَ ورجالتك هنا
هتف رماح على الفور بعدما تحرك خطوتين :
- اهدوا مش كدا وبعدين أنا واثق إن نيران هتنضم لينا بعد ما تفهم الشغل.
ثم نظر إليها قائلًا :
- اسمعى الاول طبيعة الشغل وبعدين قررى
رمقته باستحقار ورددت بغضب :
- أنا عندى أموت وماخُنش شغلى وبلدى أبدًا
هنا رفع رجال خالد أسلحتهم ووجهوها تجاه زين الذى يرفع سلاحه فى وجه خالد وأصبح الوضع أكثر خطورة فقرر رماح التخلى عن تلك المهمة ورفع سلاحه هو الآخر فى وجه هذا الرجل الذى يقيد نيران وهتف بغضب :
- سيبها يا إما هخلص عليك.
ردد خالد بتعجب :
- حتى أنتَ يا رماح ؟
رمقه رماح بغضب وهو يردد :
- أنتَ اللى اضطريتنى لكدا ، خلى رجالتك تنزل الأسلحة وقُل له يسيبها وأنا هسيبكوا تخرجوا من هنا عايشين
ابتسم خالد وهو يردد بمكر :
- أنتَ اللى جبته لنفسك
ثم هتف بصوت مرتفع :
- اضربوا
فأطلق رجاله النار على زين الذى أطلق رصاصة فى نفس الوقت لتستقر فى كتف خالد فأسرع رماح بإطلاق الرصاص على رجاله وأوقعهم فى الحال ، فى نفس الوقت أعادت نيران رأسها إلى الخلف بقوة شديدة لتصيبه فى وجهه ثم سحبت يدها وأمسكت بمسدسه وأطلقت الرصاص عليه لتتفاجئ بهروب خالد من أمامها وخروجه من الفيلا فأسرعت خلفه ، ظلت تطارده أسفل الأمطار الغزيرة وهى تمسك بمسدسها لكنها توقفت تنظر حولها بسبب اختفائه وسط الظلام ، تفاجئت بالعديد من الكلاب تطاردها فأسرعت للهرب منهم حتى تعرقلت قدميها ووقعت على الأرض فأخذت تتراجع بظهرها وهى جالسة خوفًا منهم وفجأة أتى من خلفها شخص وضرب مؤخرة رأسها بقوة باستخدام ماسورة حديدة ضخمة فوقعت فاقدة للوعى فى الحال ...
عودة للوقت الحالى
أعادت رأسها للخلف وهى تردد بغضب :
- ماشى يا رماح والله ما هسيبك أنتَ والكلاب دول تلاقيك أنتَ اللى خدت زين معاك فى الرجلين ومات بسببك
- زى ما بقولكم كدا بالظبط نيران رجعتلها الذاكرة وأنا السبب فى إن الذاكرة ترجعلها
قالها طيف بابتسامة فصاح رماح بغضب :
- غبى !! ازاى رجعتلها الذاكرة
تذكر طيف هذا اليوم وبدأ فى سرد ما حدث
قبل سنة
فتح باب سيارته ثم ترجل منها فتبعته نيران بخوف شديد ، سارت حتى وقفت إلى جواره ورفعت نظرها لترى تلك الفيلا ...
نظر إليها طيف وهو يقول بجدية :
- هى دى الفيلا يا نيران !!!
تحركت خطوتين إلى الأمام ونظرها مسلط على تلك الفيلا الضخمة لكنها توقفت والتفتت لتقول بحزن :
- لا مش هى دى
اتسعت عيناه وقال بصدمة واضحة :
- متأكدة إن مش دى الفيلا اللى افتكرتيها !!
حركت رأسها بالنفى لتقول بهدوء :
- لا مش هى يا دكتور .. للأسف
عودة للوقت الحالى
تابع طيف بجدية :
- وكانت هى الفيلا .. لما شافتها رجعتلها الذاكرة بس قدرت تخبى عنى وعن كله ولما شوفتها من يومين فى مركز التدريب وكلمتها اكتشفت ده
عقد رماح ما بين حاجبيه متسائلًا :
- واكتشفت ده ازاى ؟
رفع كتفيه لأعلى وهو يردد :
- بخبرتى كدكتور نفسى قدرت أعرف ده غير إنها كانت المريضة بتاعتى وفاهم هى بتتكلم بصدق ولا بتكدب لكن اللى شوفته فى نيران كان مختلف عن نيران المريضة .. دى كانت جد فى كلامها وارتبكت لما كشفت سرها
ثم رمق رماح وهتف بتساؤل :
- ماقلتليش يا باشا ايه اللى حصل فى فيلتك يومها وخلاها تفقد الذاكرة ؟
نظر رماح إلى اللواء أيمن فتحدث هو نيابة عنه وردد :
- كان في مهمة سرية كلفتها لرماح وزين والمهمة دى إنهم يقنعوا خالد السنباطى بإنهم شغالين معاه وبينقلوا كل معلوماتى له وده طبعًا بمعرفتى بس فى اليوم ده راحت نيران الفيلا وسمعت الكلام اللى أنتَ حكيته ليا يا طيف لما جيت اتهمت رماح فاكر ؟؟ وافتكرتهم شغالين فعلا مع خالد السنباطى والمهمة باظت وزين اتقتل وهى جريت ورا خالد ومانعرفش ايه اللى حصل تانى .. لقيناها مرمية فى الشارع ودماغها بتجيب دم فنقلناها المستشفى وهناك عرفنا إنها فقدت الذاكرة فقررنا كلنا نخبى عنها الحقيقة ونقولها إنها كانت حادثة علشان متفتكرش اللى حصل وتتأذى وتتعرض للخطر.
عقد طيف ما بين حاجبيه متسائلًا :
- طيب وحكاية خطوبتها من رماح باشا ؟
هنا أجابه رماح قائلًا :
- دى كانت أوامر سيادة اللواء علشان مايكونش في فرصة إنها تفتكر حاجة من اللى فاتت وخصوصًا بعد ما عرف إنك الدكتور بتاعها
تكلم وائل أخيرًا بعد أن وقف ونظر إلى اللواء أيمن :
- بس لو فعلًا رجعتلها الذاكرة من سنة ايه اللى يخليها تقعد الفترة دى كلها مخبية عن الكل ؟
جلس رماح وهو يردد بشرود :
- أكيد بتفكر ازاى تنتقم منى وترجع لشغلها ، نيران طول عمرها متهورة.
فى تلك اللحظة أمسك طيف بهاتفه وهو يردد بصدمة :
- 9 مكالمات من نيران !! ربنا يستر ، شكى طلع فى محله وأكيد بتكلمنى علشان تحكيلى الحقيقة
هتف أيمن بنبرة جادة تحمل الأمر :
- طيب كلمها واتفق إنك تقابلها واعرف منها كل حاجة واعرف بتفكر فى ايه بالظبط وخلى بالك كويس أوى تمام
أومأ رأسه بالإيجاب ثم أدى التحية وهو يردد :
- تمام سعادتك.
خرج من المكتب وهاتف نيران فى الحال فأجابته بصوت متردد :
- طيف .. أنتَ فاضى ؟
أجابها وهو يتجه إلى سيارته :
- أيوة فاضى
وقفت وسحبت متعلقاتها وهى تقول بجدية :
- طيب ممكن تقابلنى فى مكتبك القديم دلوقتى ؟
قال وهو يدير محرك السيارة :
- أنا فى الطريق حالًا
- اهدى يا تنّة مش كدا ، باسل ده غبى وميستاهلكيش .. متعيطيش يا حبيبتى
قالتها أسماء فى محاولة منها لتهدئة تنّة التى كانت تبكى بحدة وألم شديد
رفعت رأسها وهتفت من وسط بكائها :
- كان عندك حق يا ماما ، اتجوز فعلًا وكمان خلف .. بس أنا السبب أنا اللى حرمته من إنه يكون له طفل
ربتت على كتفها وهى تردد بأسى :
- لا مش أنتِ يا حبيبتى .. ده قدر ربنا وأنتِ مالكيش ذنب ، هو اللى غبى ومش بيحبك ، ده لو بيحبك كان قبلك كدا زى ما أنتِ لكن هو كل اللى همه عيل يقوله يا بابا وبس وماهمهوش مراته اللى بيفضل سايبها بالسنة.
صاحت رنّة بعدما ارتفع حاجبيها :
- ما خلاص يا ماما أنتِ بتهديها ولا بتسخنيها
ارتفع صوت أسماء لتقول بعدم رضا :
- اسكتى أنتِ ومتدخليش فى الحوار ده ، مش فايقة ليكِ
ثم عاودت لتربت على كتف ابنتها بحنو وهى تردد :
- لما أبوكى وأخوكى يجوا هخليهم يعرفوه الأدب ولو وصلت إنه يطلقك يبقى أحسن
اعتدلت تنّة وهى تحملق فى والدتها ورددت بصدمة :
- يطلقنى !!!
فتحت عينيها بصعوبة وهى تردد بضعف :
- غ..يث ، غيث !!
فاق من نومه واقترب منها بحنان وهو يردد بسعادة :
- ليان .. حبيبتى أخيرًا فوقتى ، أنا قلقت عليكِ أوى
ابتسمت ابتسامة هادئة وهى تردد بنفس الخفوت :
- أنتَ أنقذتنى ؟ قدرت تغلب جيمس !
صاح بسعادة بعدما تأكد أنها بخير :
- مردتش أموته بس كسرت كل عضمة فى جسمه علشان طول ما هو عايش فى حياته عاجز يفتكرنى.
مدت يدها وقبضت على يده ورددت بحب :
- كان نفسى يكون ليا حد ويفضل جنبى ويخاف عليا ويهتم بحياتى بس كنت فقدت الأمل لكن دلوقتى حلمى اتحقق وأنتَ جنبى أهو
قبض بيده الأخرى على يدها المتعلقة بيده وهتف بحنو :
- أنا مش مهتم بحد فى الدنيا دى غيرك أنتِ ، أنتِ كل حاجة فى حياتى دلوقتى
ثم ارتسمت ابتسامة على وجهه وهتف مازحًا :
- بس ايه رأيك فى التلميذ بتاعك ؟
ضحكت بهدوء قبل أن تردد :
- ده أنا اللى تلميذة بعد اللى أنتَ عملته فى جيمس ده.
عدل من لياقة قميصه وهو يردد فى فخر :
- يوووه خلتينى أتغر وأنا مابحبش أبقى مغرور
ثم انخفض وطبع قبلة على جبينها وردد بحنان :
- يلا اتجدعنى كدا يا سيادة المدربة وابقى كويسة علشان نخرج من هنا بقى.
فى مكتب طيف القديم،،،
ابتسم وهو يردد :
- ها تحبى أقولك يا نيران ولا يا سيادة الظبوطة
رفعت حاجبيها بصدمة لتقول بتساؤل :
- مين قالك الحكاية دى
أعاد ظهره إلى الخلف وهو يقول مازحًا :
- يعنى الذاكرة رجعتلك زى ما أنا خمنت .. مش عايزة تتسخطى قطة زى زمان يعنى
ارتفع حاجبيها لتقول بغضب :
- أتسخط قطة ايه يا طيف سيبك من الهبل ده واتكلم جد
اتسعت عيناه وقال بصدمة :
- أسيبنى من الهبل ده !! ما شاء الله احنا عقلنا كمان أهو .. كلى آذان صاغية .. احكى احكى واشجينى.
بدأت فى سرد ما حدث تلك الليلة بالتفصيل دون أن تنسى شىء وأنهت حديثها قائلة :
- بعدها الدنيا اسودت وماحستش بحاجة ، بدأت الذكريات دى كلها ترجعلى فى اللحظة اللى شوفت الفيلا فيها ، حسيت إن آخر مشهد بيتعاد قدامى تانى وأنا بجرى ورا خالد وبطارده وصورة الكلاب مفارقتش دماغى ، قررت أخبى ده عن أى حد علشان أعرف أفكر وأمسك حاجة عليهم وأنتقم من رماح
وقف طيف ثم تحرك وجلس على الكرسى الذى يقابلها وردد بجدية :
- للأسف مش هتعرفى تنتقمى لأنك للمرة التانية بوظتى مهمة رماح وزين اللى كلفها اللواء أيمن ليهم.
اتسعت حدقتيها وهى تردد بصدمة :
- قصدك ايه؟
تابع بنفس النبرة :
- قصدى زى ما فهمتيه .. زين خطيبك ورماح كانوا بينفذوا أوامر اللواء أيمن ودى كانت مهمة سرية ولما أنتِ اتدخلتى المهمة باظت وزين اتقتل ...
وقعت كلماته كالصاعقة عليها وكأنها تلقت ضربة ثانية ولكن تلك المرة كانت اشد ألمًا...
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثامن عشر
وقعت كلماته كالصاعقة عليها وكأنها تلقت ضربة ثانية ولكن تلك المرة كانت أشد ألمًا ....
وقفت بعدما وضعت يدها على فمها من شدة الصدمة وأردفت بعينان دامعتان :
- يعنى .. يعنى أنا السبب فى موت زين
صمتت للحظات ثم تابعت :
- مش بس كدا ، ده أنا ظلمته ورغم كدا دافع عنى برضه ومات وهو بيدافع عنى !!
وقف هو الآخر واقترب منها ليحاول تهدئتها وهو يقول :
- نيران اهدى ، اللى حصل ده حصل من 3 سنين مفيش داعى يأثر عليكِ دلوقتى وبعدين أنتِ كنتِ هتعرفى منين إنها مهمة .. اهدى كدا واسمعينى
جلست مرة أخرى لكن تلك المرة كانت شاردة والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف فتحدث طيف مرة أخرى قائلًا :
- انسى اللى فات بقى واسمعى اللى هقوله ده .. ده طبعًا لو عايزة تنتقمى لزين وتاخدى بتاره من اللى كانوا السبب
انتبهت لحديثه وهتفت بخفوت :
- ازاى ده هيحصل؟
اقترب من حقيبتها وفتحها دون طلب موافقتها على فتحها ومد يده ليتفاجئ بمسدس فهتف :
- كنت متأكد
ثم اقترب منها ووضع المسدس بيدها قائلًا بجدية :
- ازاى ؟ بإنك ترجعى للمجموعة تانى علشان تعرفى الأمور اللى جدت
ضمت حاجبيها بعدم فهم وهى تردد :
- وايه اللى جد ؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يردد :
- إنك بقيتِ على قايمة الاغتيالات لأكبر مافيا فى العالم.
ارتفع حاجبيها بصدمة وصاحت بصوت مرتفع :
- أنتَ بتتكلم جد ؟ ومالك بتقولها وأنتَ مبسوط كدا !!
ضيق عينيه وأخذ يرمش وهو يردد :
- ايه ده أنا مبسوط ؟ لا لا ممكن الحماس خدنى شوية
- طب ممكن تفهمنى ايه الحكاية ؟
جلس طيف وبدأ فى سرد ما سمعه من والده ومن وائل قبل ساعتين بينما كانت هى تستمع بقلق بالغ فهى الآن وبعد تلك السنوات عادت إلى دائرة الخطر مرة أخرى ولكن تلك المرة بدون حبيبها الذى كان دائمًا حارسًا لها ودائمًا ما كان ينقذها من الموت حتى أنه فقد حياته من أجلها .
ارتفع حاجبى طيف قبل أن يرفع من صوته :
- نيراان !! يا ست القطة !!
انتبهت له وفاقت من شرودها لتقول :
- سورى كنت بتقول ايه ؟
اتسعت عيناه وهتف بغضب :
- نعم هو أنا ده كله بحكى لنفسى ؟
هزت رأسها وهى تردد :
- لا لا أقصد آخر حاجة قلتها .. لازم ايه ؟
ابتسم ونظر إلى المسدس الذى بيدها وهو يقول :
- لازم تدريب بما إنك بعيدة عن كل حاجة بقالك 3 سنين واللى هيدربك هو رماح زى ما بيدربنى
تركت السلاح على المكتب وهتفت بقوة :
- ومين قالك إنى محتاجة تدريب ؟ أنا كنت بروح ساحة التدريب وبتدرب بقالى 5 شهور لغاية دلوقتى تحب أجرب فيك ؟
وقف طيف ونظر إليها بتحدى قائلًا :
- أحب طبعًا ، ورينى قوتك
وقفت هى الأخرى وهى تردد :
- أنتَ اللى جبته لنفسك ، أنا أصلا مخنوقة ونفسى أضرب حد.
وقفت أمامه بعدما استعدت تمامًا فبادرها بلكمة لكنها أبعدت وجهها وبسرعة شديدة حاولت لكمه لكنه تفادى يدها ثم انخفض واندفع بقوة تجاهها ليوقعها أرضًا لكنها نهضت فى الحال وركلته بقوة فتراجع بضع خطوات قبل أن يصطدم بالحائط خلفه ، أسرعت ورفعت قدمها لتركله لكنه ابتعد عن الحائط بسرعة شديدة فصدمتها بقدمها ووقعت تتألم.
- ااااه .. رجلى
هتف طيف وهو يمد يده لمساعدتها على النهوض :
- قلتلك محتاجة تد...
لم يكمل كلمته فقد قبضت على يده ورفعت قدميها وقبضت على رقبته وسحبته للخلف بقوة ليرتفع طيف بالهواء ويسقط على ظهره ، تألم كثيرًا من ضربتها الأخيرة وهتف بتألم :
- ااااه ، يا مجنونة بابنت ال..
اعتدلت ونظرت له بابتسامة هادئة قائلة :
- القاعدة رقم واحد متديش لحد الأمان والقاعدة رقم اتنين متنساش القاعدة رقم واحد
اعتدل وهو يمسك بظهره ونطق بتألم :
- مش قادرة على الحمار جاية على البردعة
ارتفع حاجبيها لتقول مبتسمة :
- يعنى أنتَ بردعة ؟
وقف وفرد ظهره فى محاولة لتخفيف الألم ثم هتف بغضب :
- اعملى احترام حتى للدكتور بتاعك أو اللى كان الدكتور بتاعك
عادت لتجلس مرة أخرى وهى تردد :
- سورى سورى .. أنتَ اللى استفزيتنى
ضمت وجهها لراحتيها ثم تابعت :
- هكمل ازاى أو هرجع ازاى بعد اللى أنا اتسببت فيه ده غير إن اللى كان بيحمينى مات .. وبسببى كمان.
ارتفع حاجبيه بدهشة من سرعة تبدل حالها من الحزن للابتسام أو العكس واتجه إليها وهو يحاول دراسة شخصيتها جيدًا ثم هتف :
- أفهم من كدا إنك مش هترجعى وهتقدمى استقالتك من الشغل ؟
حرحت رأسها بشرود :
- مش عارفة
ضم أصابعه إلى بعضها ورفعها لتكون على مقربة من فمه وردد بجدية :
- أنا من رأيى تفضلى مخبية موضوع رجوع ذاكرتك ده على أهلك لغاية ما اللواء أيمن يدى أوامر جديدة ونشوف سبب إنهم عايزين يقتلوكى بعد 3 سنين من اللى حصل.
أسرعت لتقول متسائلة :
- تفتكر عرفوا إن الذاكرة رجعتلى ؟
رفع كتفيه ليقول :
- مش عارف .. وبعدين هيعرفوا منين أصلًا
شردت ونظرت أمامها بعد بدأ الشك يغزو عقلها مرة أخرى وأردفت :
- مش عارفة .. بس يا خبر بفلوس.
اقتربت الطفلة الصغيرة كادى من والدها الذى كان شاردًا ويفكر فى حل لما حدث وهتفت بصوت طفولى باللغة الإنجليزية :
- دادى !! أنتَ حزين ؟
رسم باسل ابتسامة مصطنعة على ثغره وهو يردد :
- لا كادى .. أنا مرهق قليلًا
عبس وجهها وهتفت بحزن :
- هذا يعنى أنك لن تلعب معى !
رفع كفه ووضعه على رأسها وهتف بحنو :
- سنلعب ولكن ليس الآن ، أعدك بذلك
حضرت زوجته جيسى وهتفت بلهجة آمرة :
- اذهبى إلى غرفتك وأكملى لعب هناك كادى
أومأت الصغيرة برأسها وأسرعت إلى الداخل بينما اقتربت جيسى من باسل وهتفت بتساؤل :
- بيبى ماذا حدث لك ؟ هل حدث شىء مع شقيق زوجتك ؟
لم يرمش بعينيه وأجابها وهو ينظر أمامه :
- لا شىء عزيزتى ، ما يشغلنى هو كيف سأواجهها .. لقد أخطأت بعدم إخبارها بزواجنا منذ عدة أشهر
ربتت على كتفه ورددت بحزن :
- أعتذر .. لقد سببنا لك المشاكل بقدومنا لمصر
ابتسم بلطف قبل أن يقترب منها ويضمها بيده إلى حضنه وردد بحب :
- لا جيسى ، أنتِ زوجتى وحبيبتى وأم طفلتى وهذا ليس خطأكِ ، أنا من أخطأت بجعل الأمر سرى وسأصلح هذا الخطأ قريبًا.
انقضى اليوم وانتظر طيف بسيارته حتى يخرج والده وما إن رأه حتى أشار له فاقترب والده على الفور وهو يردد :
- طيف أنتَ لسة مامشيتش ؟
هز طيف رأسه وقال مازحًا :
- لا مشيت بس عفريتى واقف يهزر معاك .. ايه يا بابا ما أكيد لسة مامشيتش ، اركب وسيب عربيتك علشان في موضوعين لازم أحكيهملك قبل ما نروح البيت
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل :
- موضوعين ايه دول ؟
دلف إلى سيارته وأدارها استعدادًا للرحيل وهو يقول بجدية :
- اركب وهحكيلك فى الطريق.
استجاب أيمن لطلب ولده وجلس إلى جواره قبل أن ينطلق طيف بسيارته ، التفت برأسه نصف التفاتة وردد بحذر :
- باسل
حرك رأسه بعدم فهم قائلًا :
- ماله ؟
تابع طيف وهو ينظر إلى الطريق أمامه :
- روحت أنا و تنّة علشان نستقبله فى المطار النهاردة واتفاجئنا إنه جاى هو ومراته وبنته
ارتفع حاجبيه ليقول بصدمة :
- ايه ! باسل اتجوز على تنّة ؟ امتى حصل الكلام ده
ضغط على شفتيه قبل أن يردد :
- مش عارف بس مراته أجنبية و بنته عندها فى حدود أربع سنين يعنى متجوز من زمان مش قريب
- وتنّة عملت ايه؟ وعاملة ايه دلوقتى.
أجابه طيف بحزن :
- انهارت أول ما شافته ولما رجعتها البيت كانت مش مبطلة عياط والصراحة قطعت قلبى ، باسل ده بنى آدم غبى
لم يرد أيمن بسبب انشغال عقله بالتفكير فى هذا الأمر وكيف سُتجرى الأمور ، ظل على تلك الحالة حتى هتف طيف :
- بابا !! ايه صباح الفل احنا وصلنا
خرج أيمن وتوجه إلى باب المنزل وفتحه فتبعه طيف وما إن دلفا إلى المنزل حتى وقفت أسماء واقتربت منهم وهى تهتف بصوت مرتفع :
- تعال شوف جوز بنتك واللى عمله .. اتجوز عليها ورماها ، لازم تشوف حل معاه وتطلقها منه.
اقترب طيف من أذن والده وهو يهمس :
- ابتدينا ، حل يا كبيرنا
ارتفع حاجبيه متعجبًا من حال ابنه ثم نظر إلى أسماء وقال بانفعال :
- طلاق ايه يا أسماء هو الطلاق ده لعبة !! كل حاجة تتحل بالعقل مش قفش كدا
لم تهدأ بل ارتفع صوتها أكثر :
- عقل ايه !! بقولك اتجوز عليها وخلف كمان يعنى مغفلنا من زمان وأنتَ تقولى عقل ؟
دس يده فى جيب بنطاله وأحضر هاتفه على الفور وهو يردد :
- طيب ياستى أنا هجيبه هنا وأتكلم معاه ونحل الموضوع ومش عايز صوتك يطلع بقى ممكن !!
لوت شفتيها وهى تردد بسخرية :
- وده يتحل معاه ازاى بس ده خلف يا سيادة اللواء يعنى خلاص ماينفعش يطلق
انفعل عليها وصاح بصوت مرتفع :
- أسماء اهدى كدا وسيبينى أنا أتصرف علشان مش فايق لشغل الردح ده دلوقتى.
نظرت رنّة إلى شقيقها الذى يتابع ما يحدث بصمت وأردفت :
- ما تدخل فى الخناقة مش سامعين صوتك يعنى !!
لوى ثغره وردد بعدم رضا :
- خليكِ فى حالك أنتِ مش ناقصاكى يا أم لسان ونص
ضيقت عينيها وهتفت بغضب :
- أنا بلسان ونص ؟ ماشى يا طفطف يا دكتور المجانين.
رمقها بتحذير وهو يردد :
- بلاش علشان أنا دلوقتى بقيت دكتور مجرمين يعنى هزعلك يا بنت أسماء ، قومى حضريلنا الأكل يلا الواحد هفتان ماطفحش حاجة من الصبح
وقفت رنّة وهى تردد :
- حاضر هقوم بس خلى بالك ماما عاملة قلقاس اللى أنتَ مش بتحبه
عقد ما بين حاجبيه بعدم رضا قائلًا :
- قلقاس !! يعنى أنا طالع عينى طول اليوم علشان أجى ألاقى قلقاس ؟ على رأى المثل يا مستنى ترجع من الشغل تتباس هترجع وتلاقى قلقاس ، هو يوم شبهك يا رنّة.
ثم ارتفع صوته قليلًا وهتف :
- صحيح عاملة قلقاس يا ماما ؟
جاء رد والدته على الفور :
- معلش بقى يا طيف ماكانش في غيره فى التلاجة وكسلت أنزل السوق ، هخلى البت رنّة تقليلك بيض وجبنة
نظر إلى شقيقته التى كانت تنظر له مبتسمة ثم عاود النظر إلى والدته ليقول بعدم رضا :
- بيض وجبنة ؟ لا لا أنا هروح أجيب أكل من برا
ثم نظر إلى والده وهتف بجدية :
- لما باسل يجى ادينى رنّة ، أنا هعدى على مازن بالمرة علشان من ساعة ما جيت وهو مش بيرد عليا
أومأ أيمن رأسه بالإيجاب قائلًا :
- طيب متتأخرش بس.
رحل طيف ووقف بسيارته أمام أحد المطاعم ثم دلف إلى الداخل وأحضر الطعام ومن ثم اتجه إلى سيارته مرة أخرى وتناول الطعام فى أقل من عشر دقائق ثم أدار المحرك مرة أخرى واتجه إلى منزل صديقه مازن ، صعد إلى الأعلى ووقف أمام الباب مترددًا لكنه فى النهاية طرق الباب فلم يفتح أحد زاد شعوره بالقلق فزاد من طرقاته على الباب حتى فُتح باب الشقة الذى يقابل شقة مازن وخرج منها رجل يظهر عليه كبر السن وهتف بتساؤل :
- أنتَ مين يا ابنى وعايز مين ؟
تحرك طيف بخطى ثابتة تجاهه وهو يردد :
- مازن صاحبى ساكن هنا ، مازن على حضرتك عارفه !
نظر إلى الأسفل بأسى ثم رفع رأسه مرة أخرى وهو يردد :
- والدة مازن توفت وهو بعدها ساب الشغل ومن ساعتها وهو بيسهر كتير ويجى آخر الليل وياما نصحته لكن اتغير أوى وبقى واحد تانى .. أنا بحكيلك يا ابنى علشان أنتَ صاحبه وأكيد هيسمع كلامك
فغر شفتيه من أثر الصدمة وهتف بجدية :
- طيب يا حاج تسلم ، أنا هوصله وهكلمه ، السلام عليكم
- طب اتفضل اشرب حاجة ياابنى
رسم ابتسامة خفيفة على ثغره قائلًا :
- شكرًا يا حاج.
التفت وتحرك إلى الأسفل مرة أخرى ثم مال بظهره على السيارة وهو يفكر كيف يصل له وتحدث بصوت منخفض:
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، ايه اللى بتعمله ده يا مازن هتضيع مستقبلك وحياتك !!
فى تلك اللحظة وجده يقترب من المنزل وكانت حالته يرثى لها ، كان شعره كثيف ولحيته طويلة وملابسه متسخة ويمسك بيده حقيبة بلاستيكية سوداء فاتجه طيف تجاهه وهتف بعدم تصديق :
- مازن !! ايه اللى عمل فيك كدا ؟
حملق مازن به لثوان ثم ضمه وانفتح فى البكاء ، ربت على كتفه بحنو قائلًا :
- اهدى اهدى يا مازن .. تعالى نطلع فوق وفهمنى حصل ايه
استجاب لطلب صديقه المقرب طيف وصعد معه إلى الأعلى وفتح باب الشقة ليكشف عن ما بداخلها ، كانت الملابس ملقاه فى كل مكان وكذلك معدات الطعام والشراب كما أن القمامة ليست بصندوق مخصص لها بل كانت أيضًا فى كل مكان.
جلس مازن ووضع الحقيبة البلاستيكية بجواره فأسرع طيف وقام بفتحها ليتفاجئ بوجود زجاجة خمر بداخلها فصاح بغضب :
- خمرة يا مازن !! من امتى وأنتَ بتشرب الهباب ده
أغلق عينيه قبل أن تنهمر الدموع منهما وردد بأسى :
- خسرت كل حاجة يا طيف ، كل حاجة .. أمى وشغلى وفلوسى ، بقيت ولا حاجة.
صمت قليلًا ثم تابع :
- الحكاية بدأت لما غارم عرض عليا أدخل معاه مشروع كويس بكل الفلوس اللى معايا ، المشروع ده كان عبارة عن محطات طاقة شمسية على مساحات كبيرة جدًا ومكسبها خيالى ، هننتج كهرباء ونبيعها لشركة الكهرباء حسب القانون ، المهم اتفقنا على كل حاجة وخلانى أثق فيه ثقة عمياء وعرفنى على ناس كبيرة ومابقيتش قلقان من أى حاجة ، كل واحد فينا دفع ربع مليون كبداية للمشروع ومع الوقت هيكبر والدنيا هتظبط وساعتها نقدر نشترى مساحات واسعة ونبنى محطات أكبر ، بدأنا فعلًا والمشروع كبر وقدرت أكسب اللى دفعته فى وقت صغير جدًا فعرض عليا أدفع مليون جنيه علشان نشترى أراضٍ ونبنى محطات أكتر وفعلًا دفعت وكل حاجة كانت تمام لغاية ما فى يوم كنت رايح أشرف على الشغل لقيت الشرطة هناك فسألت في ايه؟
واكتشفت إن الأراضى خاصة بالدولة ولما اعترضت قالولى هات اللى يثبت فكلمت غارم لكنه طبعًا فص ملح وداب بعد ما كل فلوسى ضاعت ، فضلت أدور على دليل أو أوراق بس للأسف كل حاجة كانت معاه هو واتقال إنى بستغل أراضٍ الدولة لمصالحى وكان في محطات فوق أسطح بيوت لناس بلغوا عنى لأن غارم كان مفهمهم إن كل شهر هيديهم مبلغ محدد علشان المحطات دى ، فضلت شهرين فى مصايب كتير وانتهت بتعب أمى وموتها وبعدها اترفدت من شغلى وكل الشركات رفضت تشغلنى بعد اللى حصل وحياتى اتدمرت.
شعر طيف بالأسى لحال صديقه وهتف بغضب :
- وحياة أمه لأجيبهولك الكلب ده وأعلمه الأدب وأرجعلك كل فلوسك بس أنتَ سيبك من اللى أنتَ فيه ده ولو على الشغل سيبها على الله ثم عليا وأنا هتصرف
مسح دموعه وردد بتساؤل :
- هتعمل ايه يعنى ؟
وقف طيف وبدأ فى ترتيب محتويات الشقة وهو يقول بجدية :
- نروق المزبلة اللى أنتَ عايش فيها دى الأول وبعدين أقولك وهات الزفت اللى جنبك دى وارميها
بدأ يشعر بالأمل من جديد بسبب وجود صديقه المقرب بجواره والذى أزال حمل كبير من على عاتقه...
سمعت طرقات علي باب غرفتها فاتجهت لتفتحه فتفاجأت برماح الذى ردد على الفور :
- ششش متقوليش أى حاجة
عقدت ما بين حاجبيها لتقول باعتراض :
- بقى أنا خطيبتك أنتَ !! ده كله علشان مترجعليش الذاكرة وأفتكر اللى حصل
نظر حوله ثم أسرع إلى الداخل وهو يقول :
- بطلى تهورك ده وبعدين دى كانت أوامر اللواء أيمن
عقدت ذراعيها أمام صدرها لتقول بغضب :
- رماح أنتَ عارف إنى بفهمك كويس أوى وخلال السنة دى فهمتك أكتر وأكتر ، دى مش أوامره .. اللواء أيمن عمره ما يكلفك تمثل إنك خطيبى
صمت للحظات ثم ردد :
- طيب أنا هريحك .. أنا اللى اقترحت الفكرة دى على اللواء أيمن واقترحتها عليهم هنا وكلهم وافقوا علشان ... علشان أنا بحبك..
وقعت كلماته كالصاعقة عليها وكأنها تلقت ضربة ثانية ولكن تلك المرة كانت أشد ألمًا ....
وقفت بعدما وضعت يدها على فمها من شدة الصدمة وأردفت بعينان دامعتان :
- يعنى .. يعنى أنا السبب فى موت زين
صمتت للحظات ثم تابعت :
- مش بس كدا ، ده أنا ظلمته ورغم كدا دافع عنى برضه ومات وهو بيدافع عنى !!
وقف هو الآخر واقترب منها ليحاول تهدئتها وهو يقول :
- نيران اهدى ، اللى حصل ده حصل من 3 سنين مفيش داعى يأثر عليكِ دلوقتى وبعدين أنتِ كنتِ هتعرفى منين إنها مهمة .. اهدى كدا واسمعينى
جلست مرة أخرى لكن تلك المرة كانت شاردة والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف فتحدث طيف مرة أخرى قائلًا :
- انسى اللى فات بقى واسمعى اللى هقوله ده .. ده طبعًا لو عايزة تنتقمى لزين وتاخدى بتاره من اللى كانوا السبب
انتبهت لحديثه وهتفت بخفوت :
- ازاى ده هيحصل؟
اقترب من حقيبتها وفتحها دون طلب موافقتها على فتحها ومد يده ليتفاجئ بمسدس فهتف :
- كنت متأكد
ثم اقترب منها ووضع المسدس بيدها قائلًا بجدية :
- ازاى ؟ بإنك ترجعى للمجموعة تانى علشان تعرفى الأمور اللى جدت
ضمت حاجبيها بعدم فهم وهى تردد :
- وايه اللى جد ؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يردد :
- إنك بقيتِ على قايمة الاغتيالات لأكبر مافيا فى العالم.
ارتفع حاجبيها بصدمة وصاحت بصوت مرتفع :
- أنتَ بتتكلم جد ؟ ومالك بتقولها وأنتَ مبسوط كدا !!
ضيق عينيه وأخذ يرمش وهو يردد :
- ايه ده أنا مبسوط ؟ لا لا ممكن الحماس خدنى شوية
- طب ممكن تفهمنى ايه الحكاية ؟
جلس طيف وبدأ فى سرد ما سمعه من والده ومن وائل قبل ساعتين بينما كانت هى تستمع بقلق بالغ فهى الآن وبعد تلك السنوات عادت إلى دائرة الخطر مرة أخرى ولكن تلك المرة بدون حبيبها الذى كان دائمًا حارسًا لها ودائمًا ما كان ينقذها من الموت حتى أنه فقد حياته من أجلها .
ارتفع حاجبى طيف قبل أن يرفع من صوته :
- نيراان !! يا ست القطة !!
انتبهت له وفاقت من شرودها لتقول :
- سورى كنت بتقول ايه ؟
اتسعت عيناه وهتف بغضب :
- نعم هو أنا ده كله بحكى لنفسى ؟
هزت رأسها وهى تردد :
- لا لا أقصد آخر حاجة قلتها .. لازم ايه ؟
ابتسم ونظر إلى المسدس الذى بيدها وهو يقول :
- لازم تدريب بما إنك بعيدة عن كل حاجة بقالك 3 سنين واللى هيدربك هو رماح زى ما بيدربنى
تركت السلاح على المكتب وهتفت بقوة :
- ومين قالك إنى محتاجة تدريب ؟ أنا كنت بروح ساحة التدريب وبتدرب بقالى 5 شهور لغاية دلوقتى تحب أجرب فيك ؟
وقف طيف ونظر إليها بتحدى قائلًا :
- أحب طبعًا ، ورينى قوتك
وقفت هى الأخرى وهى تردد :
- أنتَ اللى جبته لنفسك ، أنا أصلا مخنوقة ونفسى أضرب حد.
وقفت أمامه بعدما استعدت تمامًا فبادرها بلكمة لكنها أبعدت وجهها وبسرعة شديدة حاولت لكمه لكنه تفادى يدها ثم انخفض واندفع بقوة تجاهها ليوقعها أرضًا لكنها نهضت فى الحال وركلته بقوة فتراجع بضع خطوات قبل أن يصطدم بالحائط خلفه ، أسرعت ورفعت قدمها لتركله لكنه ابتعد عن الحائط بسرعة شديدة فصدمتها بقدمها ووقعت تتألم.
- ااااه .. رجلى
هتف طيف وهو يمد يده لمساعدتها على النهوض :
- قلتلك محتاجة تد...
لم يكمل كلمته فقد قبضت على يده ورفعت قدميها وقبضت على رقبته وسحبته للخلف بقوة ليرتفع طيف بالهواء ويسقط على ظهره ، تألم كثيرًا من ضربتها الأخيرة وهتف بتألم :
- ااااه ، يا مجنونة بابنت ال..
اعتدلت ونظرت له بابتسامة هادئة قائلة :
- القاعدة رقم واحد متديش لحد الأمان والقاعدة رقم اتنين متنساش القاعدة رقم واحد
اعتدل وهو يمسك بظهره ونطق بتألم :
- مش قادرة على الحمار جاية على البردعة
ارتفع حاجبيها لتقول مبتسمة :
- يعنى أنتَ بردعة ؟
وقف وفرد ظهره فى محاولة لتخفيف الألم ثم هتف بغضب :
- اعملى احترام حتى للدكتور بتاعك أو اللى كان الدكتور بتاعك
عادت لتجلس مرة أخرى وهى تردد :
- سورى سورى .. أنتَ اللى استفزيتنى
ضمت وجهها لراحتيها ثم تابعت :
- هكمل ازاى أو هرجع ازاى بعد اللى أنا اتسببت فيه ده غير إن اللى كان بيحمينى مات .. وبسببى كمان.
ارتفع حاجبيه بدهشة من سرعة تبدل حالها من الحزن للابتسام أو العكس واتجه إليها وهو يحاول دراسة شخصيتها جيدًا ثم هتف :
- أفهم من كدا إنك مش هترجعى وهتقدمى استقالتك من الشغل ؟
حرحت رأسها بشرود :
- مش عارفة
ضم أصابعه إلى بعضها ورفعها لتكون على مقربة من فمه وردد بجدية :
- أنا من رأيى تفضلى مخبية موضوع رجوع ذاكرتك ده على أهلك لغاية ما اللواء أيمن يدى أوامر جديدة ونشوف سبب إنهم عايزين يقتلوكى بعد 3 سنين من اللى حصل.
أسرعت لتقول متسائلة :
- تفتكر عرفوا إن الذاكرة رجعتلى ؟
رفع كتفيه ليقول :
- مش عارف .. وبعدين هيعرفوا منين أصلًا
شردت ونظرت أمامها بعد بدأ الشك يغزو عقلها مرة أخرى وأردفت :
- مش عارفة .. بس يا خبر بفلوس.
اقتربت الطفلة الصغيرة كادى من والدها الذى كان شاردًا ويفكر فى حل لما حدث وهتفت بصوت طفولى باللغة الإنجليزية :
- دادى !! أنتَ حزين ؟
رسم باسل ابتسامة مصطنعة على ثغره وهو يردد :
- لا كادى .. أنا مرهق قليلًا
عبس وجهها وهتفت بحزن :
- هذا يعنى أنك لن تلعب معى !
رفع كفه ووضعه على رأسها وهتف بحنو :
- سنلعب ولكن ليس الآن ، أعدك بذلك
حضرت زوجته جيسى وهتفت بلهجة آمرة :
- اذهبى إلى غرفتك وأكملى لعب هناك كادى
أومأت الصغيرة برأسها وأسرعت إلى الداخل بينما اقتربت جيسى من باسل وهتفت بتساؤل :
- بيبى ماذا حدث لك ؟ هل حدث شىء مع شقيق زوجتك ؟
لم يرمش بعينيه وأجابها وهو ينظر أمامه :
- لا شىء عزيزتى ، ما يشغلنى هو كيف سأواجهها .. لقد أخطأت بعدم إخبارها بزواجنا منذ عدة أشهر
ربتت على كتفه ورددت بحزن :
- أعتذر .. لقد سببنا لك المشاكل بقدومنا لمصر
ابتسم بلطف قبل أن يقترب منها ويضمها بيده إلى حضنه وردد بحب :
- لا جيسى ، أنتِ زوجتى وحبيبتى وأم طفلتى وهذا ليس خطأكِ ، أنا من أخطأت بجعل الأمر سرى وسأصلح هذا الخطأ قريبًا.
انقضى اليوم وانتظر طيف بسيارته حتى يخرج والده وما إن رأه حتى أشار له فاقترب والده على الفور وهو يردد :
- طيف أنتَ لسة مامشيتش ؟
هز طيف رأسه وقال مازحًا :
- لا مشيت بس عفريتى واقف يهزر معاك .. ايه يا بابا ما أكيد لسة مامشيتش ، اركب وسيب عربيتك علشان في موضوعين لازم أحكيهملك قبل ما نروح البيت
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل :
- موضوعين ايه دول ؟
دلف إلى سيارته وأدارها استعدادًا للرحيل وهو يقول بجدية :
- اركب وهحكيلك فى الطريق.
استجاب أيمن لطلب ولده وجلس إلى جواره قبل أن ينطلق طيف بسيارته ، التفت برأسه نصف التفاتة وردد بحذر :
- باسل
حرك رأسه بعدم فهم قائلًا :
- ماله ؟
تابع طيف وهو ينظر إلى الطريق أمامه :
- روحت أنا و تنّة علشان نستقبله فى المطار النهاردة واتفاجئنا إنه جاى هو ومراته وبنته
ارتفع حاجبيه ليقول بصدمة :
- ايه ! باسل اتجوز على تنّة ؟ امتى حصل الكلام ده
ضغط على شفتيه قبل أن يردد :
- مش عارف بس مراته أجنبية و بنته عندها فى حدود أربع سنين يعنى متجوز من زمان مش قريب
- وتنّة عملت ايه؟ وعاملة ايه دلوقتى.
أجابه طيف بحزن :
- انهارت أول ما شافته ولما رجعتها البيت كانت مش مبطلة عياط والصراحة قطعت قلبى ، باسل ده بنى آدم غبى
لم يرد أيمن بسبب انشغال عقله بالتفكير فى هذا الأمر وكيف سُتجرى الأمور ، ظل على تلك الحالة حتى هتف طيف :
- بابا !! ايه صباح الفل احنا وصلنا
خرج أيمن وتوجه إلى باب المنزل وفتحه فتبعه طيف وما إن دلفا إلى المنزل حتى وقفت أسماء واقتربت منهم وهى تهتف بصوت مرتفع :
- تعال شوف جوز بنتك واللى عمله .. اتجوز عليها ورماها ، لازم تشوف حل معاه وتطلقها منه.
اقترب طيف من أذن والده وهو يهمس :
- ابتدينا ، حل يا كبيرنا
ارتفع حاجبيه متعجبًا من حال ابنه ثم نظر إلى أسماء وقال بانفعال :
- طلاق ايه يا أسماء هو الطلاق ده لعبة !! كل حاجة تتحل بالعقل مش قفش كدا
لم تهدأ بل ارتفع صوتها أكثر :
- عقل ايه !! بقولك اتجوز عليها وخلف كمان يعنى مغفلنا من زمان وأنتَ تقولى عقل ؟
دس يده فى جيب بنطاله وأحضر هاتفه على الفور وهو يردد :
- طيب ياستى أنا هجيبه هنا وأتكلم معاه ونحل الموضوع ومش عايز صوتك يطلع بقى ممكن !!
لوت شفتيها وهى تردد بسخرية :
- وده يتحل معاه ازاى بس ده خلف يا سيادة اللواء يعنى خلاص ماينفعش يطلق
انفعل عليها وصاح بصوت مرتفع :
- أسماء اهدى كدا وسيبينى أنا أتصرف علشان مش فايق لشغل الردح ده دلوقتى.
نظرت رنّة إلى شقيقها الذى يتابع ما يحدث بصمت وأردفت :
- ما تدخل فى الخناقة مش سامعين صوتك يعنى !!
لوى ثغره وردد بعدم رضا :
- خليكِ فى حالك أنتِ مش ناقصاكى يا أم لسان ونص
ضيقت عينيها وهتفت بغضب :
- أنا بلسان ونص ؟ ماشى يا طفطف يا دكتور المجانين.
رمقها بتحذير وهو يردد :
- بلاش علشان أنا دلوقتى بقيت دكتور مجرمين يعنى هزعلك يا بنت أسماء ، قومى حضريلنا الأكل يلا الواحد هفتان ماطفحش حاجة من الصبح
وقفت رنّة وهى تردد :
- حاضر هقوم بس خلى بالك ماما عاملة قلقاس اللى أنتَ مش بتحبه
عقد ما بين حاجبيه بعدم رضا قائلًا :
- قلقاس !! يعنى أنا طالع عينى طول اليوم علشان أجى ألاقى قلقاس ؟ على رأى المثل يا مستنى ترجع من الشغل تتباس هترجع وتلاقى قلقاس ، هو يوم شبهك يا رنّة.
ثم ارتفع صوته قليلًا وهتف :
- صحيح عاملة قلقاس يا ماما ؟
جاء رد والدته على الفور :
- معلش بقى يا طيف ماكانش في غيره فى التلاجة وكسلت أنزل السوق ، هخلى البت رنّة تقليلك بيض وجبنة
نظر إلى شقيقته التى كانت تنظر له مبتسمة ثم عاود النظر إلى والدته ليقول بعدم رضا :
- بيض وجبنة ؟ لا لا أنا هروح أجيب أكل من برا
ثم نظر إلى والده وهتف بجدية :
- لما باسل يجى ادينى رنّة ، أنا هعدى على مازن بالمرة علشان من ساعة ما جيت وهو مش بيرد عليا
أومأ أيمن رأسه بالإيجاب قائلًا :
- طيب متتأخرش بس.
رحل طيف ووقف بسيارته أمام أحد المطاعم ثم دلف إلى الداخل وأحضر الطعام ومن ثم اتجه إلى سيارته مرة أخرى وتناول الطعام فى أقل من عشر دقائق ثم أدار المحرك مرة أخرى واتجه إلى منزل صديقه مازن ، صعد إلى الأعلى ووقف أمام الباب مترددًا لكنه فى النهاية طرق الباب فلم يفتح أحد زاد شعوره بالقلق فزاد من طرقاته على الباب حتى فُتح باب الشقة الذى يقابل شقة مازن وخرج منها رجل يظهر عليه كبر السن وهتف بتساؤل :
- أنتَ مين يا ابنى وعايز مين ؟
تحرك طيف بخطى ثابتة تجاهه وهو يردد :
- مازن صاحبى ساكن هنا ، مازن على حضرتك عارفه !
نظر إلى الأسفل بأسى ثم رفع رأسه مرة أخرى وهو يردد :
- والدة مازن توفت وهو بعدها ساب الشغل ومن ساعتها وهو بيسهر كتير ويجى آخر الليل وياما نصحته لكن اتغير أوى وبقى واحد تانى .. أنا بحكيلك يا ابنى علشان أنتَ صاحبه وأكيد هيسمع كلامك
فغر شفتيه من أثر الصدمة وهتف بجدية :
- طيب يا حاج تسلم ، أنا هوصله وهكلمه ، السلام عليكم
- طب اتفضل اشرب حاجة ياابنى
رسم ابتسامة خفيفة على ثغره قائلًا :
- شكرًا يا حاج.
التفت وتحرك إلى الأسفل مرة أخرى ثم مال بظهره على السيارة وهو يفكر كيف يصل له وتحدث بصوت منخفض:
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، ايه اللى بتعمله ده يا مازن هتضيع مستقبلك وحياتك !!
فى تلك اللحظة وجده يقترب من المنزل وكانت حالته يرثى لها ، كان شعره كثيف ولحيته طويلة وملابسه متسخة ويمسك بيده حقيبة بلاستيكية سوداء فاتجه طيف تجاهه وهتف بعدم تصديق :
- مازن !! ايه اللى عمل فيك كدا ؟
حملق مازن به لثوان ثم ضمه وانفتح فى البكاء ، ربت على كتفه بحنو قائلًا :
- اهدى اهدى يا مازن .. تعالى نطلع فوق وفهمنى حصل ايه
استجاب لطلب صديقه المقرب طيف وصعد معه إلى الأعلى وفتح باب الشقة ليكشف عن ما بداخلها ، كانت الملابس ملقاه فى كل مكان وكذلك معدات الطعام والشراب كما أن القمامة ليست بصندوق مخصص لها بل كانت أيضًا فى كل مكان.
جلس مازن ووضع الحقيبة البلاستيكية بجواره فأسرع طيف وقام بفتحها ليتفاجئ بوجود زجاجة خمر بداخلها فصاح بغضب :
- خمرة يا مازن !! من امتى وأنتَ بتشرب الهباب ده
أغلق عينيه قبل أن تنهمر الدموع منهما وردد بأسى :
- خسرت كل حاجة يا طيف ، كل حاجة .. أمى وشغلى وفلوسى ، بقيت ولا حاجة.
صمت قليلًا ثم تابع :
- الحكاية بدأت لما غارم عرض عليا أدخل معاه مشروع كويس بكل الفلوس اللى معايا ، المشروع ده كان عبارة عن محطات طاقة شمسية على مساحات كبيرة جدًا ومكسبها خيالى ، هننتج كهرباء ونبيعها لشركة الكهرباء حسب القانون ، المهم اتفقنا على كل حاجة وخلانى أثق فيه ثقة عمياء وعرفنى على ناس كبيرة ومابقيتش قلقان من أى حاجة ، كل واحد فينا دفع ربع مليون كبداية للمشروع ومع الوقت هيكبر والدنيا هتظبط وساعتها نقدر نشترى مساحات واسعة ونبنى محطات أكبر ، بدأنا فعلًا والمشروع كبر وقدرت أكسب اللى دفعته فى وقت صغير جدًا فعرض عليا أدفع مليون جنيه علشان نشترى أراضٍ ونبنى محطات أكتر وفعلًا دفعت وكل حاجة كانت تمام لغاية ما فى يوم كنت رايح أشرف على الشغل لقيت الشرطة هناك فسألت في ايه؟
واكتشفت إن الأراضى خاصة بالدولة ولما اعترضت قالولى هات اللى يثبت فكلمت غارم لكنه طبعًا فص ملح وداب بعد ما كل فلوسى ضاعت ، فضلت أدور على دليل أو أوراق بس للأسف كل حاجة كانت معاه هو واتقال إنى بستغل أراضٍ الدولة لمصالحى وكان في محطات فوق أسطح بيوت لناس بلغوا عنى لأن غارم كان مفهمهم إن كل شهر هيديهم مبلغ محدد علشان المحطات دى ، فضلت شهرين فى مصايب كتير وانتهت بتعب أمى وموتها وبعدها اترفدت من شغلى وكل الشركات رفضت تشغلنى بعد اللى حصل وحياتى اتدمرت.
شعر طيف بالأسى لحال صديقه وهتف بغضب :
- وحياة أمه لأجيبهولك الكلب ده وأعلمه الأدب وأرجعلك كل فلوسك بس أنتَ سيبك من اللى أنتَ فيه ده ولو على الشغل سيبها على الله ثم عليا وأنا هتصرف
مسح دموعه وردد بتساؤل :
- هتعمل ايه يعنى ؟
وقف طيف وبدأ فى ترتيب محتويات الشقة وهو يقول بجدية :
- نروق المزبلة اللى أنتَ عايش فيها دى الأول وبعدين أقولك وهات الزفت اللى جنبك دى وارميها
بدأ يشعر بالأمل من جديد بسبب وجود صديقه المقرب بجواره والذى أزال حمل كبير من على عاتقه...
سمعت طرقات علي باب غرفتها فاتجهت لتفتحه فتفاجأت برماح الذى ردد على الفور :
- ششش متقوليش أى حاجة
عقدت ما بين حاجبيها لتقول باعتراض :
- بقى أنا خطيبتك أنتَ !! ده كله علشان مترجعليش الذاكرة وأفتكر اللى حصل
نظر حوله ثم أسرع إلى الداخل وهو يقول :
- بطلى تهورك ده وبعدين دى كانت أوامر اللواء أيمن
عقدت ذراعيها أمام صدرها لتقول بغضب :
- رماح أنتَ عارف إنى بفهمك كويس أوى وخلال السنة دى فهمتك أكتر وأكتر ، دى مش أوامره .. اللواء أيمن عمره ما يكلفك تمثل إنك خطيبى
صمت للحظات ثم ردد :
- طيب أنا هريحك .. أنا اللى اقترحت الفكرة دى على اللواء أيمن واقترحتها عليهم هنا وكلهم وافقوا علشان ... علشان أنا بحبك..
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل التاسع عشر
عقدت ذراعيها أمام صدرها لتقول بغضب :
- رماح أنتَ عارف إنى بفهمك كويس أوى وخلال السنة دى فهمتك أكتر وأكتر ، دى مش أوامره .. اللواء أيمن عمره ما يكلفك تمثل إنك خطيبى
صمت للحظات ثم ردد :
- طيب أنا هريحك .. أنا اللى اقترحت الفكرة دى على اللواء أيمن واقترحتها عليهم هنا وكلهم وافقوا علشان... صمت للحظات ثم أكمل بخشونة :
علشان أنا بحبك.
فغرت شفتيها بصدمة وفقدت القدرة على النطق فتابع رماح بحب :
- أنا بحبك من زمان يا نيران وأنتِ مش مديانى فرصة خالص ، من ساعة حبك لزين وخطوبتكم وأنا كل ده زعلان وتعبان لكن استحملت علشان تبقى فرحانة على طول لكن جه الوقت اللى أعترفلك فيه إنى بحبك
قادتها قدميها إلى سريرها لتجلس عليه بوجوم ، رفعت رأسها ورددت :
- بس ... بس أنا مفيش عندى مشاعر ناحيتك يا رماح ، أنتَ ابن خالتى وزى أخويا.
سار حتى بقى على مقربة من باب غرفتها والتفت وهو يقول :
- فكرى يا نيران .. مش هتلاقى حد يحبك ولا يخاف عليكِ قدى ، فكرى براحتك فى اللى قلتهولك واعملى حسابك علشان اللواء أيمن هيجمع المجموعة كلها بكرا
انتبهت لجملته الأخيرة ورددت متسائلة :
- هيجمع المجموعة تانى ؟ ليه !!
ضغط على شفتيه قبل أن يقول بجدية :
- زى ما عرفتِ إنك بقيتِ على قايمة اغتيال منظمة كبيرة و شوية حاجات تانية طيف محكاهاش ليكِ .. بكرا هتعرفى كل حاجة
أومأت برأسها دون أن تتفوه بكلمة فرحل رماح ليتركها فى حالة اضطراب.
انتهوا أخيرًا من تنظيف المنزل وترتيب محتوياته ، أمسك طيف بظهره وهتف :
- ااااااه يا ضهرى .. سيبلى أنا شوية الزبالة دى هلمهم وأنتَ ادخل خدلك دش حلو كدا واحلق دقنك دى وغير هدومك .. اخلص ماتنحش
استجاب مازن لطلبه ودلف بالفعل إلى الحمام بينما بقى طيف ينظف ما تبقى ثم جمع القمامة جميعها فى حقيبة بلاستيكية سوداء وجلس على الأريكة بارتياح وهو يقول :
- اااه يا ضهرى يانا.
ثم نظر حوله وردد بابتسامة :
- عاش ،الله عليك ياض يا طيف رتبت البيت وخليته أحسن من الأول كدا مافاضلش غير كام حاجة صغيرة
سحب هاتفه وبحث عن رقم خطيبة مازن السابقة نامى وما إن وجده حتى هاتفها على الفور ، أجابته بنبرة متعجبة :
- طيف ؟ ازيك
- سيبك منى أنا دلوقتى أنا فل بس مازن مش فل
حاولت أن تقاطعه :
- يا طيف الموض....
قاطعها طيف ليقول بجدية :
- اسمعينى للآخر .. مازن حالته صعبة جدًا ، أمه ماتت واتنصب عليه وخسر فلوسه كلها ده غير إنه اترفد من شغله ومحدش راضى يشغله وكل ده كان لوحده وأنا اللى اكتشفت كدا بالصدفة النهاردة .. مازن بينتحر بالبطئ ، عمره ما كان بيشرب ولا أى حاجة من دى .. حاله بقى يصعب على الكافر ، اقفى جنبه هو بيحبك وأنتِ بتحبيه ، أنا خلصت اللى عندى واللى يريحك اعمليه.
صمتت قليلًا ثم رددت بجدية :
- مازن حصله كل ده !! طيب يا طيف أنا هجيله بكرا
ابتسم قائلًا بسعادة :
- حلو أوى
أنهى المكالمة معها وردد بابتسامة :
- وكدا خلصنا الخطوة دى .. ناقص بقى شغله و أجيب اللى اسمه غارم ده وكدا يبقى كل حاجة اتظبطت.
خرج مازن بعدما أنهى حمامه فوجد طيف قد أحضر له الطعام وجهزه فهتف بتعجب :
- ايه ده يا طيف تعبت نفسك ليه ؟
أشار إليه بابتسامة ليقول :
- تعالَ تعالَ ، مفيش تعب ياعم يلا سمى وكل
اقترب من الطعام وبدأ فى تناوله فهب طيف واقفًا وربت على ظهره وهو يقول :
- يلا أسيبك بقى.
وقف هو الآخر وأصر على بقائه لكن اعترض طيف وهتف بابتسامة :
- معلش أصل بابا كلمنى وفي حوار كدا هبقى أحكيلك عليه بكرا ، خلص أكل وسيبك من اللى كان فى دماغك ده وأوعدك كل حاجة هتبقى كويسة
انهمرت دمعة من عين مازن وربت على كتفه بحب قائلًا :
- مش عارف أشكرك ازاى يا طيف .. مش لاقى كلام أقوله بس أنتَ أخويا قبل ما تكون صاحبى
ابتسم طيف وضمه بحب قائلًا :
- ماتقولش كدا يا مازن .. إحنا أخوات زى ما أنتَ قلت ومفيش شكر بينا
ثم اعتدل وتابع مازحًا :
- كفاية بقى كدا علشان دمعتى قريبة والمواقف دى بتقطع قلبى.
انطلق طيف إلى منزله وما إن وصل حتى ترجل من سيارته وفتح الباب ثم دلف إلى الداخل ليجد والده وبجواره باسل ، هتف باسل بهدوء :
- يا عمى والله أنا بحبها وهى كل حاجة فى حياتى بس أنا من حقى أبقى أب واللى عملته ده مش غلط
اقترب طيف وجلس دون أن يتحدث ليستمع إلى كلام والده الذى نطق بحكمة :
- أنا عارف إنه من حقك لكن كان غلط إنك تخبى الوقت ده كله ، اديك شايف الصدمة اللى هى بقت فيها
أومأ برأسه ثم رفع يده لتكون على مقربه من قلبه محاولًا استعطافه قائلًا :
- أنا معترف إنى غلطت فى كدا ومستعد أعمل أى حاجة هى تقولها علشان تصدق إنى بحبها.
أثّر طيف الصمت فى حضور والده فنطق أيمن بجدية :
- أولًا تعدل بينهم ، أنتَ بتيجى هنا شهر وتسافر سنة أو أكتر هناك وده مش عدل .. حتى لو شغلك هناك لازم تعدل بينهم .. هى شهر والتانية شهر ، حتى لو هتخليها تسافر معاك
أومأ رأسه وقال برضا :
- موافق يا عمى ، هيبقى وقت ليها ووقت للتانية ومن بكرا همشى فى أوراقها علشان تقدر تسافر معايا واللى هى عايزاه أنا هعمله
ربت أيمن على كتفه وردد بجدية :
- طيب قوم اطلع فوق وحاول تراضيها ولين دماغها .. قوم يلا.
استجاب باسل لطلبه وصعد إلى الأعلى بينما بقى طيف ينظر إلى والده بتعجب فعقد أيمن ما بين حاجبيه مرددًا :
- ايه يا ابنى مالك باصصلى كدا !
لوى ثغره ثم ردد بابتسامة :
- لا بسم الله ماشاء الله حكيم يا أخواتى ، أنا من جمال كلماتك ماقدرتش أنطق بحرف واحد
ضحك بصوت مرتفع وأردف :
- كفاية تثبيت وخليه لسيادة اللواء بكرا أحسن بكرا يوم طويل
عبس وجهه واختفت ابتسامته ليردد بعدم رضا :
- شكرًا يا بابا مش عارف من غيرك كان هيطلع عينى ازاى.
حضرت أسماء وهتفت بعدم رضا :
- أنا سمعت كل اللى دار بينكوا .. ايه اللى قلته ده ؟
وقف أيمن وخلع سترته وهو يردد بجدية :
- ده الصح وعين العقل يا أسماء ومش أنتِ اللى تحددى بنتك تتطلق أو لا ...هى اللى تحدد وأنا واثق إنها أعقل من إنها تعمل كدا.
اقترب منها بحذر شديد ثم انخفض ليصبح فى مستواها وردد بهدوء :
- تنّة أنا والله بحبك .. اللى عملته ده علشان كنت محروم إنى أبقى أب لكن والله أنتِ الحب الوحيد اللى فى حياتى
نظرت إليه بعينان دامعتان وهتفت بضعف :
- محروم إنك تبقى أب ؟ ما أنا محرومة إنى أبقى أم لكن عمرى ما كنت أنانية زيك ، حب ايه اللى بتتكلم عنه ده .. الراجل لو بيحب بجد عمره ما كان هيروح ويتجوز واحدة تانية حتى ولو علشان طفل ... أنا قضيت أيامى معاك كلها بحاول أسعدك وأرضيك بأى شكل لكن ماطمرش فيك ، أنتَ فاكرنى هقابلك بترحاب وأسامحك وأعيش معاك وخلاص كدا !! لا راجع نفسك لأن تنّة أم قلب أبيض بتاعة زمان ماتت خلاص.
وضع كفه على كتفها فنفضته بعصبية فردد محاولًا تهدئتها :
- أنا مستعد أعمل اللى تطلبيه منى ، هسفرك معايا وهيبقى ليكِ أيام زى ما هى ليها أيام .. مش هسيبك لوحدك تانى واللى هتطلبيه هجيبهولك حتى لو كان ايه والله أنا بحبك يا تنّة .. علشان خاطرى ادينى فرصة
انفجرت فيه ورددت بغضب من وسط بكائها :
- أديك فرصة ايه !! واحدة حبت تروح تفاجئ جوزها وهو راجع من السفر تقوم متفاجئة بمراته وبنته عايزها تعمل ايه ؟ كفاية أنانية بقى .. كفاية بقى حرام عليك أنا مابقيتش قادرة أستحمل ، أنتَ حسستنى إنى ولا حاجة .. مش بس عملت كدا لا ده أنتَ دمرتنى ودمرت حياتى كلها ، اللى أنتَ شايفه بسيط وحله سهل بالنسبة ليا نار جهنم وأنتَ مش حاسس بيا .. أنا جوايا نار بتكوى فيا ، ابعد عنى بقى مش طايقة أبص فى وشك .. ابعد.
لم يقدر على التحدث معها أكثر من ذلك فهى كانت فى أسوأ حالاتها ففضل الصمت وتركها حتى تهدأ وتستقر ومن ثم يحاول معها مرة أخرى
انقضى اليوم وأشرقت شمس يوم جديد يحمل الكثير على الجميع ، بدأ طيف فى تلقى تدريباته اليومية بمركز التدريب وبمساعدة الرائد رماح الذى كان دائمًا ما يقسو عليه فى التدريبات ، كان سريع التعلم وهذا ما جعل رماح يزيد من تدريباته اليومية
هتف بصوت مرتفع :
- عاش يا وحش ، يلا خدلك دش وطير على المقر ده
أمسك طيف بالورقة وهو يقرأ العنوان ثم مد يده ليدسها بجيب بنطاله لكن أوقفه رماح قائلًا :
- لا المكان ده سرى ، ده مكان المجموعة السرية يعنى تحفظ العنوان وبعد كدا تولع فيها.
ارتفع حاجبيه ثم مد يده بالورقة وهو يهتف :
- طيب يا باشا العنوان اتحفظ .. خد ولع فيها علشان مش معايا ولاعة
أخذ منه الورقة ورحل دون أن يتحدث فردد طيف بصوت منخفض :
- أولع فى الورقة ؟ هو ماله مبالغ فيها كدا ليه ! وأنا مالى أنا أروح آخد دش من البهدلة دى وبعدين أروح وأكتشف الحوار ده بنفسى ..
أنهى حمامه بمركز التدريب وارتدى ملابسه ثم اتجه إلى سيارته وأدار محركها واتجه إلى العنوان الذى أبلغه به رماح منذ دقائق
دلف إلى داخل هذا المنزل وتوجه إلى الأعلى ليتفاجئ بوجود الجميع نيران ، رماح ، فاطمة عدا والده ، اقترب من فاطمة وهتف بابتسامة :
- يا مرحب بنداهة بلدنا
تفاجأت به أمامها لكنها أخفت ذلك بابتسامة خفيفة وأردفت :
- طيف .. ازيك أنتَ لسة فاكر لقب نداهة ده
حضرت نيران وقاطعتهم بعد أن عقدت ما بين حاجبيها :
- ايه ده أنتوا تعرفوا بعض ؟
أشار إليها بإصبعه وهتف مازحًا :
- أمال ايه دى نداهة قديمة دى.
ثم ضيق نظراته وأردف متسائلًا :
- لحظة لحظة .. هو إنك تطلعيلى فى الوقت ده كان صدفة فعلًا ولا كانت من ترتيبك !! أكيد ترتيبك لأنك قلتى مهندسة
حركت نظرها بين نيران وطيف ثم رددت :
- كان من ترتيبى ، أنا اللى لعبت فى العربية وأنتَ فى مكتبك وبوظتها علشان تعطل ولما عطلت جيتلك علشان أفتح معاك كلام وأتأكد ساعتها إن نيران فى أمان وإنك مش هتؤذيها
لوى ثغره بتعجب وأردف بجدية :
- ازاى يعنى ده احنا مجبناش سيرة نيران أصلًا ساعتها.
رفعت كتفيها لتقول بعد أن ارتسمت ابتسامة على ثغرها :
- مش محتاجة أجيب سيرتها ، اللى عايزاه خدته خلاص من غير ما أنتَ تشك حتى
فرك فى فروة رأسه وهو يردد :
- اممم اتغفلت يعنى
- مش أوى يعنى .. كنت عايزة أطمئن على صاحبتى برضه .. أينعم أنتَ ابن اللواء أيمن بس الشغل علمنا الاحتياط فى أى حاجة
ثم وجهت نظرها خلف طيف ورفعت حاجبيها وهى تقول :
- ايه يا رماح مالك واخدلك جنب كدا.
عقد ذراعيه أمام صدره وردد بجمود :
- مش فايق للرغى بتاعكوا ده .. مش عارف سيادة اللواء اتأخر كدا ليه
أشار طيف إليهم وهو موليه ظهره ورفع يده ليقبض على رقبته فى تعبير منه على عدم تقبله لرماح
فضحكت الاثنان فاطمة ، نيران مما جعل رماح يهتف بقوة :
- في ايه يا طيف ؟
التفت طيف وهو على نفس حالته وهو يردد بتوتر :
- لا أبدًا بس الكرافتة خنقانى أوى
ضيق نظراته وردد بغضب :
- بس أنتَ مش لابس كرافتة
رفع حاجبيه ونظر إلى نفسه ثم ابتسم قائلًا :
- ايه ده بجد !! تلاقينى نسيتها فى العربية
ضحك الاثنان بشدة وكاد رماح أن يتكلم لكنه صمت بسبب دخول اللواء أيمن فى تلك اللحظة.
جلس على كرسى فالتفوا حوله وانتظروا حديثه ، نظر إلى نيران وردد بجدية :
- ازيك يا نيران
نظرت نيران إلى الأسفل ثم رفعت بصرها مرة أخرى مجيبة بخفوت :
- بخير سعادتك
فرد يده أمام وجهه ثم أنزلها مرة أخرى وردد :
- كل اللى حصل قبل كدا يا نيران يتنسى .. أى خطوة اتاخدت علشان مترجعلكيش الذاكرة كانت لحمايتك ، كل اللى فات كوم واللى جاى كوم تانى خالص ومحتاج تركيز وتفتيح دماغ علشان أى غلطة هتضيعنا كلنا.
صمت قليلًا ثم تابع بنبرة قوية :
- دلوقتى بما إن فاطمة ونيران بقوا على قايمة الاغتيال يبقى المنظمة دى عرفت بالمجموعة .. نيران علشان ماضيها مع خالد السنباطى وفاطمة علشان آخر مهمة كلفتها بيها ونجحت كانت خاصة بيهم هم .. دلوقتى كلام وائل الأيمن واضح ومحتاجين نرتب ازاى هننفذ عمليات الاغتيال دى علشان يثقوا فيه
رفع طيف يده وأردف مقاطعًا :
- بعد إذن سيادتك .. وائل ده أنا مش واثق فيه نهائى ومش عارف سعادتك واثق فيه للدرجة دى ليه.
رفع حاجبيه وردد :
- مين قالك إنى واثق فيه ؟ حتى لو مجيئه لينا ده إتفاق منهم فهو فى صالحنا .. نبين إننا بلعنا الطُعم ونحاول نجاريه
اعترض رماح قائلًا :
- أيوة سعادتك بس فى الحالة دى هو عارف إننا هنزور موت الناس دى ، ليه يجى ويقولنا أصلًا
تابعت فاطمة :
- فى الحالة دى حاجة من اتنين .. يا إما هو فعلا بيتكلم جد ومعانا أو بيعمل كدا علشان يشغلنا عن حاجة تانية.
استكملت نيران حديث فاطمة قائلة :
- الاحتمال التانى أقرب وهو إنه يكون بيشغلنا عقبال ما ينفذ حاجة تانية أكبر واختارنا إحنا بالذات علشان نتجمع ونفكر فى حل وهو يكسب وقت للى عايز يعمله
أومأ رأسه مقتنعًا بحديثهما وأردف :
- كل كلامكم صح بس هو هيعوز يشغلنا ليه ؟ لو عايز ينفذ حاجة كان هينفذها حتى لو إحنا مش عارفين.
- هل كل شىء على ما يرام ؟
قالها سواريز وهو يتحدث هاتفيًا مع وائل الذى أجابه على الفور :
- كل شىء بخير ، أخبرتهم بشأن كل هذا لكن ما يشغل تفكيرى لماذا أخبرتنى بتلك الخطة بعد سفرى .. كنت أظن حقًا أن هؤلاء على قائمة الاغتيال
أجابه بثقة كبيرة :
- لا تشغل بالك بكل ذلك ، حسب تخمينى هم الآن بين أمرين إما التصديق أو التشكيك وهذا ما نريده بالضبط ، ابقى مكانك حتى يخبرك بقراره الأخير وأبلغنى حين يتم ذلك حتى أبلغك بالخطوة التالية
- حسنًا.
تابع اللواء أيمن ما يقوله وهتف بجدية :
- دلوقتى مهما كانت نيته لازم نكسب ثقته وهنكسبها بإنى أبلغه باللى المفروض يسمعه ، أنا هكلمه وأبلغه باللى اتفقنا عليه بس مش من هنا علشان المكان ده سرى ومش لازم حد يعرف مكانه .. ممنوع حد يتكلم فى موبايله هنا .. الموبايل لازم يكون مقفول مفهوم !!
ردد الجميع بصوت واحد :
- تمام سعادتك.
خرج اللواء أيمن وانطلق بسيارته ثم وقف فى أحد الشوارع وهاتف وائل الذى أجابه على الفور :
- أيوة يا أيمن باشا
ردد أيمن بجدية واضحة :
- هنزور عمليات الاغتيال .. هنعلن موتهم قدام الكل علشان يكسبوا ثقتك ونعرف خطوتهم الجاية
- تمام يا باشا .. وهو كذلك
أنهى وائل المكالمة وهتف بابتسامة :
- كدا كل حاجة ماشية صح ، أغبياء !!
عقدت ذراعيها أمام صدرها لتقول بغضب :
- رماح أنتَ عارف إنى بفهمك كويس أوى وخلال السنة دى فهمتك أكتر وأكتر ، دى مش أوامره .. اللواء أيمن عمره ما يكلفك تمثل إنك خطيبى
صمت للحظات ثم ردد :
- طيب أنا هريحك .. أنا اللى اقترحت الفكرة دى على اللواء أيمن واقترحتها عليهم هنا وكلهم وافقوا علشان... صمت للحظات ثم أكمل بخشونة :
علشان أنا بحبك.
فغرت شفتيها بصدمة وفقدت القدرة على النطق فتابع رماح بحب :
- أنا بحبك من زمان يا نيران وأنتِ مش مديانى فرصة خالص ، من ساعة حبك لزين وخطوبتكم وأنا كل ده زعلان وتعبان لكن استحملت علشان تبقى فرحانة على طول لكن جه الوقت اللى أعترفلك فيه إنى بحبك
قادتها قدميها إلى سريرها لتجلس عليه بوجوم ، رفعت رأسها ورددت :
- بس ... بس أنا مفيش عندى مشاعر ناحيتك يا رماح ، أنتَ ابن خالتى وزى أخويا.
سار حتى بقى على مقربة من باب غرفتها والتفت وهو يقول :
- فكرى يا نيران .. مش هتلاقى حد يحبك ولا يخاف عليكِ قدى ، فكرى براحتك فى اللى قلتهولك واعملى حسابك علشان اللواء أيمن هيجمع المجموعة كلها بكرا
انتبهت لجملته الأخيرة ورددت متسائلة :
- هيجمع المجموعة تانى ؟ ليه !!
ضغط على شفتيه قبل أن يقول بجدية :
- زى ما عرفتِ إنك بقيتِ على قايمة اغتيال منظمة كبيرة و شوية حاجات تانية طيف محكاهاش ليكِ .. بكرا هتعرفى كل حاجة
أومأت برأسها دون أن تتفوه بكلمة فرحل رماح ليتركها فى حالة اضطراب.
انتهوا أخيرًا من تنظيف المنزل وترتيب محتوياته ، أمسك طيف بظهره وهتف :
- ااااااه يا ضهرى .. سيبلى أنا شوية الزبالة دى هلمهم وأنتَ ادخل خدلك دش حلو كدا واحلق دقنك دى وغير هدومك .. اخلص ماتنحش
استجاب مازن لطلبه ودلف بالفعل إلى الحمام بينما بقى طيف ينظف ما تبقى ثم جمع القمامة جميعها فى حقيبة بلاستيكية سوداء وجلس على الأريكة بارتياح وهو يقول :
- اااه يا ضهرى يانا.
ثم نظر حوله وردد بابتسامة :
- عاش ،الله عليك ياض يا طيف رتبت البيت وخليته أحسن من الأول كدا مافاضلش غير كام حاجة صغيرة
سحب هاتفه وبحث عن رقم خطيبة مازن السابقة نامى وما إن وجده حتى هاتفها على الفور ، أجابته بنبرة متعجبة :
- طيف ؟ ازيك
- سيبك منى أنا دلوقتى أنا فل بس مازن مش فل
حاولت أن تقاطعه :
- يا طيف الموض....
قاطعها طيف ليقول بجدية :
- اسمعينى للآخر .. مازن حالته صعبة جدًا ، أمه ماتت واتنصب عليه وخسر فلوسه كلها ده غير إنه اترفد من شغله ومحدش راضى يشغله وكل ده كان لوحده وأنا اللى اكتشفت كدا بالصدفة النهاردة .. مازن بينتحر بالبطئ ، عمره ما كان بيشرب ولا أى حاجة من دى .. حاله بقى يصعب على الكافر ، اقفى جنبه هو بيحبك وأنتِ بتحبيه ، أنا خلصت اللى عندى واللى يريحك اعمليه.
صمتت قليلًا ثم رددت بجدية :
- مازن حصله كل ده !! طيب يا طيف أنا هجيله بكرا
ابتسم قائلًا بسعادة :
- حلو أوى
أنهى المكالمة معها وردد بابتسامة :
- وكدا خلصنا الخطوة دى .. ناقص بقى شغله و أجيب اللى اسمه غارم ده وكدا يبقى كل حاجة اتظبطت.
خرج مازن بعدما أنهى حمامه فوجد طيف قد أحضر له الطعام وجهزه فهتف بتعجب :
- ايه ده يا طيف تعبت نفسك ليه ؟
أشار إليه بابتسامة ليقول :
- تعالَ تعالَ ، مفيش تعب ياعم يلا سمى وكل
اقترب من الطعام وبدأ فى تناوله فهب طيف واقفًا وربت على ظهره وهو يقول :
- يلا أسيبك بقى.
وقف هو الآخر وأصر على بقائه لكن اعترض طيف وهتف بابتسامة :
- معلش أصل بابا كلمنى وفي حوار كدا هبقى أحكيلك عليه بكرا ، خلص أكل وسيبك من اللى كان فى دماغك ده وأوعدك كل حاجة هتبقى كويسة
انهمرت دمعة من عين مازن وربت على كتفه بحب قائلًا :
- مش عارف أشكرك ازاى يا طيف .. مش لاقى كلام أقوله بس أنتَ أخويا قبل ما تكون صاحبى
ابتسم طيف وضمه بحب قائلًا :
- ماتقولش كدا يا مازن .. إحنا أخوات زى ما أنتَ قلت ومفيش شكر بينا
ثم اعتدل وتابع مازحًا :
- كفاية بقى كدا علشان دمعتى قريبة والمواقف دى بتقطع قلبى.
انطلق طيف إلى منزله وما إن وصل حتى ترجل من سيارته وفتح الباب ثم دلف إلى الداخل ليجد والده وبجواره باسل ، هتف باسل بهدوء :
- يا عمى والله أنا بحبها وهى كل حاجة فى حياتى بس أنا من حقى أبقى أب واللى عملته ده مش غلط
اقترب طيف وجلس دون أن يتحدث ليستمع إلى كلام والده الذى نطق بحكمة :
- أنا عارف إنه من حقك لكن كان غلط إنك تخبى الوقت ده كله ، اديك شايف الصدمة اللى هى بقت فيها
أومأ برأسه ثم رفع يده لتكون على مقربه من قلبه محاولًا استعطافه قائلًا :
- أنا معترف إنى غلطت فى كدا ومستعد أعمل أى حاجة هى تقولها علشان تصدق إنى بحبها.
أثّر طيف الصمت فى حضور والده فنطق أيمن بجدية :
- أولًا تعدل بينهم ، أنتَ بتيجى هنا شهر وتسافر سنة أو أكتر هناك وده مش عدل .. حتى لو شغلك هناك لازم تعدل بينهم .. هى شهر والتانية شهر ، حتى لو هتخليها تسافر معاك
أومأ رأسه وقال برضا :
- موافق يا عمى ، هيبقى وقت ليها ووقت للتانية ومن بكرا همشى فى أوراقها علشان تقدر تسافر معايا واللى هى عايزاه أنا هعمله
ربت أيمن على كتفه وردد بجدية :
- طيب قوم اطلع فوق وحاول تراضيها ولين دماغها .. قوم يلا.
استجاب باسل لطلبه وصعد إلى الأعلى بينما بقى طيف ينظر إلى والده بتعجب فعقد أيمن ما بين حاجبيه مرددًا :
- ايه يا ابنى مالك باصصلى كدا !
لوى ثغره ثم ردد بابتسامة :
- لا بسم الله ماشاء الله حكيم يا أخواتى ، أنا من جمال كلماتك ماقدرتش أنطق بحرف واحد
ضحك بصوت مرتفع وأردف :
- كفاية تثبيت وخليه لسيادة اللواء بكرا أحسن بكرا يوم طويل
عبس وجهه واختفت ابتسامته ليردد بعدم رضا :
- شكرًا يا بابا مش عارف من غيرك كان هيطلع عينى ازاى.
حضرت أسماء وهتفت بعدم رضا :
- أنا سمعت كل اللى دار بينكوا .. ايه اللى قلته ده ؟
وقف أيمن وخلع سترته وهو يردد بجدية :
- ده الصح وعين العقل يا أسماء ومش أنتِ اللى تحددى بنتك تتطلق أو لا ...هى اللى تحدد وأنا واثق إنها أعقل من إنها تعمل كدا.
اقترب منها بحذر شديد ثم انخفض ليصبح فى مستواها وردد بهدوء :
- تنّة أنا والله بحبك .. اللى عملته ده علشان كنت محروم إنى أبقى أب لكن والله أنتِ الحب الوحيد اللى فى حياتى
نظرت إليه بعينان دامعتان وهتفت بضعف :
- محروم إنك تبقى أب ؟ ما أنا محرومة إنى أبقى أم لكن عمرى ما كنت أنانية زيك ، حب ايه اللى بتتكلم عنه ده .. الراجل لو بيحب بجد عمره ما كان هيروح ويتجوز واحدة تانية حتى ولو علشان طفل ... أنا قضيت أيامى معاك كلها بحاول أسعدك وأرضيك بأى شكل لكن ماطمرش فيك ، أنتَ فاكرنى هقابلك بترحاب وأسامحك وأعيش معاك وخلاص كدا !! لا راجع نفسك لأن تنّة أم قلب أبيض بتاعة زمان ماتت خلاص.
وضع كفه على كتفها فنفضته بعصبية فردد محاولًا تهدئتها :
- أنا مستعد أعمل اللى تطلبيه منى ، هسفرك معايا وهيبقى ليكِ أيام زى ما هى ليها أيام .. مش هسيبك لوحدك تانى واللى هتطلبيه هجيبهولك حتى لو كان ايه والله أنا بحبك يا تنّة .. علشان خاطرى ادينى فرصة
انفجرت فيه ورددت بغضب من وسط بكائها :
- أديك فرصة ايه !! واحدة حبت تروح تفاجئ جوزها وهو راجع من السفر تقوم متفاجئة بمراته وبنته عايزها تعمل ايه ؟ كفاية أنانية بقى .. كفاية بقى حرام عليك أنا مابقيتش قادرة أستحمل ، أنتَ حسستنى إنى ولا حاجة .. مش بس عملت كدا لا ده أنتَ دمرتنى ودمرت حياتى كلها ، اللى أنتَ شايفه بسيط وحله سهل بالنسبة ليا نار جهنم وأنتَ مش حاسس بيا .. أنا جوايا نار بتكوى فيا ، ابعد عنى بقى مش طايقة أبص فى وشك .. ابعد.
لم يقدر على التحدث معها أكثر من ذلك فهى كانت فى أسوأ حالاتها ففضل الصمت وتركها حتى تهدأ وتستقر ومن ثم يحاول معها مرة أخرى
انقضى اليوم وأشرقت شمس يوم جديد يحمل الكثير على الجميع ، بدأ طيف فى تلقى تدريباته اليومية بمركز التدريب وبمساعدة الرائد رماح الذى كان دائمًا ما يقسو عليه فى التدريبات ، كان سريع التعلم وهذا ما جعل رماح يزيد من تدريباته اليومية
هتف بصوت مرتفع :
- عاش يا وحش ، يلا خدلك دش وطير على المقر ده
أمسك طيف بالورقة وهو يقرأ العنوان ثم مد يده ليدسها بجيب بنطاله لكن أوقفه رماح قائلًا :
- لا المكان ده سرى ، ده مكان المجموعة السرية يعنى تحفظ العنوان وبعد كدا تولع فيها.
ارتفع حاجبيه ثم مد يده بالورقة وهو يهتف :
- طيب يا باشا العنوان اتحفظ .. خد ولع فيها علشان مش معايا ولاعة
أخذ منه الورقة ورحل دون أن يتحدث فردد طيف بصوت منخفض :
- أولع فى الورقة ؟ هو ماله مبالغ فيها كدا ليه ! وأنا مالى أنا أروح آخد دش من البهدلة دى وبعدين أروح وأكتشف الحوار ده بنفسى ..
أنهى حمامه بمركز التدريب وارتدى ملابسه ثم اتجه إلى سيارته وأدار محركها واتجه إلى العنوان الذى أبلغه به رماح منذ دقائق
دلف إلى داخل هذا المنزل وتوجه إلى الأعلى ليتفاجئ بوجود الجميع نيران ، رماح ، فاطمة عدا والده ، اقترب من فاطمة وهتف بابتسامة :
- يا مرحب بنداهة بلدنا
تفاجأت به أمامها لكنها أخفت ذلك بابتسامة خفيفة وأردفت :
- طيف .. ازيك أنتَ لسة فاكر لقب نداهة ده
حضرت نيران وقاطعتهم بعد أن عقدت ما بين حاجبيها :
- ايه ده أنتوا تعرفوا بعض ؟
أشار إليها بإصبعه وهتف مازحًا :
- أمال ايه دى نداهة قديمة دى.
ثم ضيق نظراته وأردف متسائلًا :
- لحظة لحظة .. هو إنك تطلعيلى فى الوقت ده كان صدفة فعلًا ولا كانت من ترتيبك !! أكيد ترتيبك لأنك قلتى مهندسة
حركت نظرها بين نيران وطيف ثم رددت :
- كان من ترتيبى ، أنا اللى لعبت فى العربية وأنتَ فى مكتبك وبوظتها علشان تعطل ولما عطلت جيتلك علشان أفتح معاك كلام وأتأكد ساعتها إن نيران فى أمان وإنك مش هتؤذيها
لوى ثغره بتعجب وأردف بجدية :
- ازاى يعنى ده احنا مجبناش سيرة نيران أصلًا ساعتها.
رفعت كتفيها لتقول بعد أن ارتسمت ابتسامة على ثغرها :
- مش محتاجة أجيب سيرتها ، اللى عايزاه خدته خلاص من غير ما أنتَ تشك حتى
فرك فى فروة رأسه وهو يردد :
- اممم اتغفلت يعنى
- مش أوى يعنى .. كنت عايزة أطمئن على صاحبتى برضه .. أينعم أنتَ ابن اللواء أيمن بس الشغل علمنا الاحتياط فى أى حاجة
ثم وجهت نظرها خلف طيف ورفعت حاجبيها وهى تقول :
- ايه يا رماح مالك واخدلك جنب كدا.
عقد ذراعيه أمام صدره وردد بجمود :
- مش فايق للرغى بتاعكوا ده .. مش عارف سيادة اللواء اتأخر كدا ليه
أشار طيف إليهم وهو موليه ظهره ورفع يده ليقبض على رقبته فى تعبير منه على عدم تقبله لرماح
فضحكت الاثنان فاطمة ، نيران مما جعل رماح يهتف بقوة :
- في ايه يا طيف ؟
التفت طيف وهو على نفس حالته وهو يردد بتوتر :
- لا أبدًا بس الكرافتة خنقانى أوى
ضيق نظراته وردد بغضب :
- بس أنتَ مش لابس كرافتة
رفع حاجبيه ونظر إلى نفسه ثم ابتسم قائلًا :
- ايه ده بجد !! تلاقينى نسيتها فى العربية
ضحك الاثنان بشدة وكاد رماح أن يتكلم لكنه صمت بسبب دخول اللواء أيمن فى تلك اللحظة.
جلس على كرسى فالتفوا حوله وانتظروا حديثه ، نظر إلى نيران وردد بجدية :
- ازيك يا نيران
نظرت نيران إلى الأسفل ثم رفعت بصرها مرة أخرى مجيبة بخفوت :
- بخير سعادتك
فرد يده أمام وجهه ثم أنزلها مرة أخرى وردد :
- كل اللى حصل قبل كدا يا نيران يتنسى .. أى خطوة اتاخدت علشان مترجعلكيش الذاكرة كانت لحمايتك ، كل اللى فات كوم واللى جاى كوم تانى خالص ومحتاج تركيز وتفتيح دماغ علشان أى غلطة هتضيعنا كلنا.
صمت قليلًا ثم تابع بنبرة قوية :
- دلوقتى بما إن فاطمة ونيران بقوا على قايمة الاغتيال يبقى المنظمة دى عرفت بالمجموعة .. نيران علشان ماضيها مع خالد السنباطى وفاطمة علشان آخر مهمة كلفتها بيها ونجحت كانت خاصة بيهم هم .. دلوقتى كلام وائل الأيمن واضح ومحتاجين نرتب ازاى هننفذ عمليات الاغتيال دى علشان يثقوا فيه
رفع طيف يده وأردف مقاطعًا :
- بعد إذن سيادتك .. وائل ده أنا مش واثق فيه نهائى ومش عارف سعادتك واثق فيه للدرجة دى ليه.
رفع حاجبيه وردد :
- مين قالك إنى واثق فيه ؟ حتى لو مجيئه لينا ده إتفاق منهم فهو فى صالحنا .. نبين إننا بلعنا الطُعم ونحاول نجاريه
اعترض رماح قائلًا :
- أيوة سعادتك بس فى الحالة دى هو عارف إننا هنزور موت الناس دى ، ليه يجى ويقولنا أصلًا
تابعت فاطمة :
- فى الحالة دى حاجة من اتنين .. يا إما هو فعلا بيتكلم جد ومعانا أو بيعمل كدا علشان يشغلنا عن حاجة تانية.
استكملت نيران حديث فاطمة قائلة :
- الاحتمال التانى أقرب وهو إنه يكون بيشغلنا عقبال ما ينفذ حاجة تانية أكبر واختارنا إحنا بالذات علشان نتجمع ونفكر فى حل وهو يكسب وقت للى عايز يعمله
أومأ رأسه مقتنعًا بحديثهما وأردف :
- كل كلامكم صح بس هو هيعوز يشغلنا ليه ؟ لو عايز ينفذ حاجة كان هينفذها حتى لو إحنا مش عارفين.
- هل كل شىء على ما يرام ؟
قالها سواريز وهو يتحدث هاتفيًا مع وائل الذى أجابه على الفور :
- كل شىء بخير ، أخبرتهم بشأن كل هذا لكن ما يشغل تفكيرى لماذا أخبرتنى بتلك الخطة بعد سفرى .. كنت أظن حقًا أن هؤلاء على قائمة الاغتيال
أجابه بثقة كبيرة :
- لا تشغل بالك بكل ذلك ، حسب تخمينى هم الآن بين أمرين إما التصديق أو التشكيك وهذا ما نريده بالضبط ، ابقى مكانك حتى يخبرك بقراره الأخير وأبلغنى حين يتم ذلك حتى أبلغك بالخطوة التالية
- حسنًا.
تابع اللواء أيمن ما يقوله وهتف بجدية :
- دلوقتى مهما كانت نيته لازم نكسب ثقته وهنكسبها بإنى أبلغه باللى المفروض يسمعه ، أنا هكلمه وأبلغه باللى اتفقنا عليه بس مش من هنا علشان المكان ده سرى ومش لازم حد يعرف مكانه .. ممنوع حد يتكلم فى موبايله هنا .. الموبايل لازم يكون مقفول مفهوم !!
ردد الجميع بصوت واحد :
- تمام سعادتك.
خرج اللواء أيمن وانطلق بسيارته ثم وقف فى أحد الشوارع وهاتف وائل الذى أجابه على الفور :
- أيوة يا أيمن باشا
ردد أيمن بجدية واضحة :
- هنزور عمليات الاغتيال .. هنعلن موتهم قدام الكل علشان يكسبوا ثقتك ونعرف خطوتهم الجاية
- تمام يا باشا .. وهو كذلك
أنهى وائل المكالمة وهتف بابتسامة :
- كدا كل حاجة ماشية صح ، أغبياء !!
رواية بنت القلب للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل العشرون
بعد مرور عدة أيام
ارتدت ملابسها واتجهت إلى حقيبتها لتضع بها أسلحتها ووضعت فوقها العديد من الملابس الذى أعطاها إياهم وليام ثم أغلقتها بإحكام ورفعتها على كتفها بتألم ومن ثم اتجهت إلى الخارج وهى تقول :
- أنا جاهزة يا غيث
اقترب منها وهو يسحب الحقيبة قائلًا :
- سيبيهالى أنتِ لسة تعبانة
استجابت لطلبه بسبب شعورها بالألم من أثر الرصاصة وهتفت بحنو :
- تسلملى.
ابتسم لها بحب ثم رفع الحقيبة على ظهره فحضر وليام فى تلك اللحظة وردد بابتسامة :
- واثقان بأنكما اتخذتما القرار الصحيح بالرحيل الآن ؟
أومأ غيث رأسه بابتسامة وردد :
- يجب علينا ذلك ، شكرًا وليام على استضافتنا .. أنتَ رجل صالح
اقترب منه بابتسامة وربت على كتفه قائلًا :
- لا داعى للشكر يا رجل .. احذر من الطريق واسلك الطريق الذى أخبرتك به .. هذا الطريق آمن
أومأ رأسه ثم وجه بصره إلى ليان التى كانت منتظرة وههتف بجدية :
- يلا يا ليان.
انطلقت بصحبته وما إن خرجا أخيرًا من تلك الغابة حتى هتفت ليان بتساؤل :
- غيث ! احنا مافكرناش ازاى هنرجع مصر .. ولا أنتَ ولا أنا معانا أوراق للسفر !!
رمقها بنظره ثم عاود النظر إلى الطريق أمامه وهتف بجدية :
- نخرج بس من دايرة الخطر اللى احنا فيها دى وبعدين هنلاقى حل.
أنهى المكالمة الهاتفية معه بنبرة آمرة :
- أخبره بأمرهما وتحسسه وأخبرنى بما قاله لك .. سريعًا
ردد وائل بجدية :
- حسنا ، سأنهى هذا الأمر الآن
أنهى المكالمة ثم نظر إلى ليونيل وصاح بغضب :
- كيف تغلبا علىجيمس ؟
هز رأسه ليجيبه بثقة :
- لا أعرف سيدى ، لقد وجدناه مقيدًا بالغابة وإصابته بالغة ، نشرنا الكثير من رجالنا حتى يجدوهما ولكنى أخاف أن يكونا قد غادرا إلى مصر
رفع سواريز قدمه وقام بوضعها فوق قدمه الأخرى وابتسم بثقة وهو يردد :
- لا أظن ذلك ، ليس لديهم أى اوراق أو إثبات شخصية لكى يسافرا ، إنهما هنا يحاولان الهرب مثل الجرذان ، كثف من رجالنا .. أريدهما قبل أن يتوصل إليهما أحد.
عقد أيمن ما بين حاجبيه بتعجب ونهض من على كرسيه ليجلس على الكرسى المقابل لوائل وردد بعدم تصديق :
- ازاى الكلام ده ؟ وهم فين دلوقتى
رفع كتفيه واصطنع عدم المعرفة وردد بمكر :
- معرفش .. سواريز كلمنى وطلب إنى أدور عليهم لو وصلوا مصر بس مظنش إنهم هنا لأنهم مش معاهم أى أوراق يسافروا بيها.
تراجع بظهره إلى الخلف ليفكر بهذا الأمر الخطير ثم نظر إليه وهتف بنبرة جادة :
- طيب يا وائل .. امشى أنتَ وأنا هكلف رجالتى بإنهم يدورا عليهم فى كل حتة فى مصر وهنبه على المطارات بإنهم لو شافوا أسمائهم فى أى رحلة يبلغونى
هز وائل رأسه بطمأنينة وهم بالإنصراف بينما بقى أيمن يفكر فى وسيلة لإنقاذهما قبل أن تصل قوات المنظمة لهم فأسرع وأمسك بهاتفه وضغط عدة ضغطات ثم رفعه على أذنه وأردف بجدية :
- عايزك أنتَ وعميل3 فى المكان بتاعنا بعد ساعة بالظبط ، ضرورى !
صعد الدرج بعدما فتحت له رنّة الباب ومن ثم اتجه إلى باب الشقة ووضع به المفتاح ثم أداره ، وطأ بقدميه داخل الشقة وسار بخطوات متمهلة للداخل وبحث بعينيه عنها ليجدها أخيرًا فى غرفتها تجلس على سريرها وتضم قدميها وتبكى ، اقترب برفق منها وجلس بجوارها والتقط أنفاسه وردد بخفوت :
- أنا سيبتك كذا يوم تفكرى فيهم وتاخدى قرارك ، تنّة أنا واثق إنى مش ههون عليكِ
ابتلعت غصة مريرة فى حلقها واعتدلت فى جلستها ورمقته بعينيها الدامعتين وهتفت بضعف :
- مش هتهون عليا !! بس أنا هُنت عليك.
اقترب منها أكثر وحاول لف ذراعه حول رقبتها تعبيرًا منه على حبها فأبعدت يده بغضب فأخفض بصره وأردف :
- والله أبدًا .. عمرك ما هُنتِ عندى ، ليه مش عايزة تصدقى إنى بحبك يا تنّة ؟
حركت رأسها بعشوائية لتقول بضعف :
- علشان أنتَ اثبتت عكس كدا .. كنت فاكرنى هاخدك بالأحضان وأقولك خير ما عملت ؟ أنتَ ليه مش عايز تقتنع إن أكتر حاجة بتوجع الست إن جوزها يتجوز عليها ؟ حط نفسك مكانى وجرب الشعور ده.
اعتدل فى جلسته لتصبح مواجهة له مباشرة ورفع ذراعيه وضم وجهها براحتيه وهتف بحب :
- والله اللى عملته ده علشان يكون ليا طفل بس .. أنتِ اللى فى حياتى بس والله ، بحلفلك أهو
كانت على وشك التحدث بعد أن لان قلبها قليلًا لكن فى تلك اللحظة دلفت والدتها إلى داخل الغرفة وهتفت بغضب شديد :
- أنتَ ايه اللى جابك هنا بعد اللى عملته يا باسل؟ سيبها بقى فى حالها وشوف مراتك وبنتك ... بنتى هتتطلق منك
وقف على الفور ووزع نظراته بين أسماء و تنّة وهتف بصدمة :
- ايه ! تتطلق ؟ ايه اللى بتقوليه ده يا حماتى ؟
اقتربت منه أكثر ورددت بنفس النبرة الهجومية :
- زى ما سمعت كدا وياريت تسيبها بقى هى خلاص مابقتش عايزاك ، ومتنساش تشد الباب وراك
لم يعرف بماذا يقول لكنه وجه نظره تجاه تنّة وهتف متسائلًا :
- الكلام ده صحيح يا تنّة ؟ أنتِ بجد مش عايزانى تانى فى حياتك
انتظر إجابتها لكنها أثّرت الصمت وبصرها موجه للأسفل فعاود نطق تلك الكلمات مرة أخرى :
- ردى عليا يا تنّة ، أنتِ مش عايزانى فى حياتك ؟
رفعت بصرها ببطء وجاهدت لإخراج الحديث الذى كان ثقيلًا عليها ، ابتلعت غصة مريرة فى حلقها وأردفت بخفوت :
- أيوة مش عايزاك.
ظل نظره مثبت عليها لثوانٍ من شدة الصدمة فهتفت أسماء بصوت مرتفع :
- اديك سمعتها منها أهو .. هوينا بقى
أغلق عينيه وأخرج أنفاسه التى كانت صعبة للغاية وجاهد لإخراج تلك الجملة التى أُلجم لسانه حين جاهد لإخراجها لكنه استجمع قواه وهتف بخفوت :
- طيب يا تنّة .. اللى يريحك ، أنتِ طالق
لم يكن ينوى إطلاقًا أن يتخذ هذا القرار الصعب لكن ماحدث منها ورفضها للبقاء معه هو ما دفعه لذلك ، انطلق للخارج تاركًا المنزل أما عن تنّة فجملة باسل الأخيرة كانت كافية لإشعال النيران بداخلها من جديد وغرقت فى نوبة بكاء جديدة ولكن تلك المرة كانت أشد وأشرس وأكثر ألمًا لقلبها ...
اقترب طيف من مكتب والده ودلف إلى الداخل بعد أن طرق الباب ثم أدى التحية العسكرية ومال بظهره كى يضع مستند أمام اللواء أيمن وأردف :
- دى كل حاجة طلبتها يا فندم عن غيث أمجد سويلم و ليان محمد إسماعيل .. غيث أبوه مات وهو فى ابتدائى وأمه ماتت أول ما دخل كلية ... اشتغل كذا شغلانة علشان يصرف على نفسه ومكانش له حد خالص ، اتخرج واشتغل فى سوبر ماركت قريب من بيتهم لغاية ما فى يوم اكتشفوا أنه اختفى ومرجعش البيت وفعلًا كان فص ملح وداب ومكانش له أى أثر زى ما تكون الأرض اتشقت وبلعته أما عن ليان فأمها وأبوها ماتوا وهى صغيرة جدًا ومكانش ليها غير أخوها مصطفى هو اللى فضل يصرف عليها واشتغل كذا شغلانة لغاية ما فى يوم سافر هو وهى أمريكا بس بعدها بسنة مصطفى رجع مصر بس بعدها بسنتين لقوه مقتول فى الشقة اللى هو فيها وليان مرجعتش من ساعتها.
هز رأسه وهو يرمق المستند الموضوع أمامه ثم هتف بجدية :
- طيب روح أنتَ على مكتبك
أدى التحية قائلًا :
- تمام يا فندم
قبل عدة أيام
سمع صوت طرقات الباب فترك ما بيده وأسرع ليفتح وما إن فتح الباب حتى وجدها أمامه .. نعم هى نامى لم يصدق ما تراه عينيه وهتف بعدم تصديق :
- نامى !!
ابتسمت بصفاء وأردفت :
- أيوة نامى يا مازن .. ممكن أدخل ولا ايه ؟
ارتبك وتراجع للخلف وهو يقول :
- اه طبعا اتفضلى
وطأت بقدميها للداخل وسارت بخطوات متمهلة حتى أشار إلى الأريكة قائلًا :
- اتفضلى اقعدى.
ابتسمت قبل أن تلبى طلبه وتجلس ، تنحنح ليقول :
- احم .. تشربى ايه ؟ أنتِ بتحبى القهوة هعملك
تعجبت كثيرًا من طريقته التى اختلفت تمامًا عن الماضى ففى الماضى كان شابًا مرحًا يتحدث بأريحية أما الآن فلهجته رسمية كثيرًا وتبدلت تمامًا ، رسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها ورددت :
- مش لازم ، اقعد أنا عايزة أتكلم معاك
اقترب منها وجلس بجوارها ثم عدل من جلسته ليصبح مقابلًا لها وهتف بابتسامة :
- زى ما تحبى.
أخفت ابتسامتها ورددت بتساؤل :
- أنتَ عامل ايه .. طمنى عليك
أخفض رأسه ونظر إلى الأسفل وهو يقول بحزن :
- ماما ماتت واتطردت من الشغل بعد ما حصل كام حاجة كدا وخسرت اللى ورايا واللى قدامى .. الحمدلله
اقتربت منه أكثر ثم وضعت كفها على يده وهتفت بحنو :
- متزعلش يا مازن ، اكيد ده اختبار من ربنا وهو بيختبر صبرك
أومأ رأسه وأردف :
- ونعم بالله.
تابعت ما تقوله بعد أن قبضت على يده :
- مازن أنا جنبك مهما كانت ظروفك ، أنا عمرى ما نسيتك .. انا لسة بحبك ومش عارفة أبطل أحبك
نظر إليها بحزن وكسرة وتحدث:
- بس أنا مش هعرف أسعدك .. أنا خسرت كل حاجة
ابتسمت وزادت من قبضتها على يده وهى تردد :
- مش مشكلة .. انا مش عايزة غيرك أنتَ بس مش عايزة حاجة تانية وأنا سعيدة طول ما أنتَ جنبى ومعايا
أسرع وضمها بحب وربت على ظهرها بعدما انهمرت الدموع من عينيه ليعلن استسلامه لقلبه النابض بحبها كما أنها أثرت البقاء معه بحالته تلك وغامرت بكل شىء.
فى الوقت الحالى
دلفت نيران إلى مكتب طيف دون أن تطرق الباب ومن ثم توجهت لتجلس على الكرسى المقابل له ووضعت قدمًا على قدم ونظرت إلى نقطة أمامها فى الفراغ ولم تنطق بكلمة مما أثار دهشته وعقد ما بين حاجبيه وهو يرمقها بنظراته منتظرًا بدء الحديث الذى جاءت لأجله لكنها ظلت على تلك الحالة فضرب بخفة على سطح المكتب ليلفت انتباهها ثم هتف بنبرة مسموعة :
- يا أخينا !! ايه أنتِ داخلة بقالة ؟
حركت أخيًرا نظرها ليقع على طيف ثم ضيقت عينيها وهتفت بتساؤل :
- أنتوا بتنفذوا مهمة من ورايا ؟
ارتفع حاجبيه بدهشة ورمش بعينيه عدة مرات ثم نهض من كرسيه واتجه ليجلس مقابلًا لها ثم ضيق عينيه وردد بخفوت :
- بنفذ مهمة من وراكِ ؟ تانى الموال ده !
صمت قليلًا ثم استطرد قائلًا :
- أنتِ ليه محسسانى إننا فى مراجيح السبتية واحنا هايصين بالدودة وسايبينلك الزوحليقة ؟
ثم أشار إلى رأسه وردد :
- اعقلى بالله عليكِ أنتِ شغالة فى الشرطة وشغلنا كله خطر محتاج دماغ مش بطيخة .. الكلام ده كان السبب فى موت زين
أجفلت بصرها وشعرت بالحزن بعد أن ذكرها بحبيبها الذى فقد حياته بسبب تهورها الدائم وتسرعها ، شعر هو بتغير تعابير وجهها بعد نطقه باسم زين فحاول تغير مجرى الموضوع وردد متسائلًا :
- صحيح ايه اللى خلاكِ تقولى كدا ؟
رفعت رأسها مرة أخرى وتذكرت ما حدث ثم رددت :
- عرفت إنك بتدور على ملفات لحد اسمه غيث وبنت اسمها ليان وبعدين وديتهم للواء أيمن وبعدين دلوقتى هو خرج من المكتب ومش عوايده يخرج غير لما تكون في حاجة مهمة.
عقد ما بين حاجبيه بتعجب ثم ضيق عينيه متسائلًا :
- أنتِ مراقبانى ولا ايه ؟ وبعدين خرج راح فين يعنى ؟
لوت ثغرها وهى ترفع كتفيها تعبيرًا منها على عدم المعرفة ثم رددت بجدية :
- لا مش براقبك بس لما سألت رامى عنك قالى إنك بتعمل تحريات عن اتنين ولما سألته هما مين قالى اسمهم بس كدا وبعدين شكل كدا اللواء أيمن بيخطط لحاجة احنا مش عارفينها.
هز رأسه بالإيجاب عدة مرات بعدما ارتسمت ابتسامة على ثغره وهتف بحماس :
- فعلا بيرتب لخبر موتك بعد أسبوعين بعد ما أعلن خبر موت فاطمة علشان المهمة
قطبت جبينها بضيق وخبطت بيدها على المكتب وهى تقول بضيق :
- حاسة بريحة شماتة فى الموضوع.
ضحك وكان على وشك التكلم لكن قاطعه صوت رنين هاتفه فسحبه من جيب بنطاله ونظر إليه بتعجب وهو يضم حاجبيه بعدما عرف بأن المتصلة هى شقيقته رنّة ، لمس الشاشة ثم وضع الهاتف على أذنه وهو يقول :
- رنّة ! مابتتصليش بيا غير لما يكون في مصيبة .. اشجينى
صمتت قليلًا ثم نطقت بحذر :
- هو فعلا في مصيبة ..باسل جه البيت وطلع يكلم تنّة بس ماما مسكته دبح وسلخ لغاية ما طلق تنّة ومشى
وقف على الفور بعد أن فغرت شفتيه من الصدمة وردد بعدم تصديق :
- نعم !!!!
فى المقر السرى
شبك أصابعه ببعضها بعد أن وضعهما على سطح المكتب ثم وجه الحديث إلى رماح ، فاطمة الجالسين أمامه :
- ركزوا فى اللى هقوله ده علشان لو المهمة دى نجحت هيبقى قطعنا نص الطريق ضد المافيا دى
صمت قليلًا ثم قام بوضع صورتين أمامهما واستطرد قائلًا :
- ده غيث ودى ليان .. كل حاجة عنهم فى الملف ده راجعوه كويس.
قص عليهم ملخص سريع وتابع :
ليان المفروض كانت شغالة مع المنظمة دى وبعدين غيث اتخطف واتبعتت علشان تدربه هى لكن تقريبًا حبوا بعض وهو أقنعها إنها تهرب معاه .. المعلومات دى عرفتها من وائل تقريبًا كان بيشوف أنا أعرف عنهم حاجة ولا لا .. المهم دلوقتى شغلتكم تقرأوا الملف ده كويس جدًا علشان بكرا هتسافروا على أمريكا علشان ترجعوهم مصر .. دى المهمة.
ثم وجه نظره إلى فاطمة وأردف بجدية :
- أوراق السفر الجديدة بتاعتك هتوصلك بالليل وبهوية جديدة خالص باسم نور أحمد .. هسهلك السفر من المطار علشان أنتِ فى نظر الكل دلوقتى ميتة ... هتسافروا هناك وهتدورا عليهم فى الحدود دى وبمجرد ما توصلوا ليهم تبلغونى فورًأ وأنا هبعتلكم طيارة خاصة تاخدكم لمصر .. المهمة دى محتاجة تركيز أوى وأى غلطة هتكون حياتكم هى التمن على ايد الناس دى.
حرك رماح رأسه بتفهم بعد أن أمسك الملف وتابعه بنظرة سريعة ثم رمقه مرة أخرى وردد :
- تمام سعادتك بس اشمعنا فاطمة مع احترامى ليها يعنى .. أنا من رأيى إن الأنسب للمهمة دى هى نيران...
بعد مرور عدة أيام
ارتدت ملابسها واتجهت إلى حقيبتها لتضع بها أسلحتها ووضعت فوقها العديد من الملابس الذى أعطاها إياهم وليام ثم أغلقتها بإحكام ورفعتها على كتفها بتألم ومن ثم اتجهت إلى الخارج وهى تقول :
- أنا جاهزة يا غيث
اقترب منها وهو يسحب الحقيبة قائلًا :
- سيبيهالى أنتِ لسة تعبانة
استجابت لطلبه بسبب شعورها بالألم من أثر الرصاصة وهتفت بحنو :
- تسلملى.
ابتسم لها بحب ثم رفع الحقيبة على ظهره فحضر وليام فى تلك اللحظة وردد بابتسامة :
- واثقان بأنكما اتخذتما القرار الصحيح بالرحيل الآن ؟
أومأ غيث رأسه بابتسامة وردد :
- يجب علينا ذلك ، شكرًا وليام على استضافتنا .. أنتَ رجل صالح
اقترب منه بابتسامة وربت على كتفه قائلًا :
- لا داعى للشكر يا رجل .. احذر من الطريق واسلك الطريق الذى أخبرتك به .. هذا الطريق آمن
أومأ رأسه ثم وجه بصره إلى ليان التى كانت منتظرة وههتف بجدية :
- يلا يا ليان.
انطلقت بصحبته وما إن خرجا أخيرًا من تلك الغابة حتى هتفت ليان بتساؤل :
- غيث ! احنا مافكرناش ازاى هنرجع مصر .. ولا أنتَ ولا أنا معانا أوراق للسفر !!
رمقها بنظره ثم عاود النظر إلى الطريق أمامه وهتف بجدية :
- نخرج بس من دايرة الخطر اللى احنا فيها دى وبعدين هنلاقى حل.
أنهى المكالمة الهاتفية معه بنبرة آمرة :
- أخبره بأمرهما وتحسسه وأخبرنى بما قاله لك .. سريعًا
ردد وائل بجدية :
- حسنا ، سأنهى هذا الأمر الآن
أنهى المكالمة ثم نظر إلى ليونيل وصاح بغضب :
- كيف تغلبا علىجيمس ؟
هز رأسه ليجيبه بثقة :
- لا أعرف سيدى ، لقد وجدناه مقيدًا بالغابة وإصابته بالغة ، نشرنا الكثير من رجالنا حتى يجدوهما ولكنى أخاف أن يكونا قد غادرا إلى مصر
رفع سواريز قدمه وقام بوضعها فوق قدمه الأخرى وابتسم بثقة وهو يردد :
- لا أظن ذلك ، ليس لديهم أى اوراق أو إثبات شخصية لكى يسافرا ، إنهما هنا يحاولان الهرب مثل الجرذان ، كثف من رجالنا .. أريدهما قبل أن يتوصل إليهما أحد.
عقد أيمن ما بين حاجبيه بتعجب ونهض من على كرسيه ليجلس على الكرسى المقابل لوائل وردد بعدم تصديق :
- ازاى الكلام ده ؟ وهم فين دلوقتى
رفع كتفيه واصطنع عدم المعرفة وردد بمكر :
- معرفش .. سواريز كلمنى وطلب إنى أدور عليهم لو وصلوا مصر بس مظنش إنهم هنا لأنهم مش معاهم أى أوراق يسافروا بيها.
تراجع بظهره إلى الخلف ليفكر بهذا الأمر الخطير ثم نظر إليه وهتف بنبرة جادة :
- طيب يا وائل .. امشى أنتَ وأنا هكلف رجالتى بإنهم يدورا عليهم فى كل حتة فى مصر وهنبه على المطارات بإنهم لو شافوا أسمائهم فى أى رحلة يبلغونى
هز وائل رأسه بطمأنينة وهم بالإنصراف بينما بقى أيمن يفكر فى وسيلة لإنقاذهما قبل أن تصل قوات المنظمة لهم فأسرع وأمسك بهاتفه وضغط عدة ضغطات ثم رفعه على أذنه وأردف بجدية :
- عايزك أنتَ وعميل3 فى المكان بتاعنا بعد ساعة بالظبط ، ضرورى !
صعد الدرج بعدما فتحت له رنّة الباب ومن ثم اتجه إلى باب الشقة ووضع به المفتاح ثم أداره ، وطأ بقدميه داخل الشقة وسار بخطوات متمهلة للداخل وبحث بعينيه عنها ليجدها أخيرًا فى غرفتها تجلس على سريرها وتضم قدميها وتبكى ، اقترب برفق منها وجلس بجوارها والتقط أنفاسه وردد بخفوت :
- أنا سيبتك كذا يوم تفكرى فيهم وتاخدى قرارك ، تنّة أنا واثق إنى مش ههون عليكِ
ابتلعت غصة مريرة فى حلقها واعتدلت فى جلستها ورمقته بعينيها الدامعتين وهتفت بضعف :
- مش هتهون عليا !! بس أنا هُنت عليك.
اقترب منها أكثر وحاول لف ذراعه حول رقبتها تعبيرًا منه على حبها فأبعدت يده بغضب فأخفض بصره وأردف :
- والله أبدًا .. عمرك ما هُنتِ عندى ، ليه مش عايزة تصدقى إنى بحبك يا تنّة ؟
حركت رأسها بعشوائية لتقول بضعف :
- علشان أنتَ اثبتت عكس كدا .. كنت فاكرنى هاخدك بالأحضان وأقولك خير ما عملت ؟ أنتَ ليه مش عايز تقتنع إن أكتر حاجة بتوجع الست إن جوزها يتجوز عليها ؟ حط نفسك مكانى وجرب الشعور ده.
اعتدل فى جلسته لتصبح مواجهة له مباشرة ورفع ذراعيه وضم وجهها براحتيه وهتف بحب :
- والله اللى عملته ده علشان يكون ليا طفل بس .. أنتِ اللى فى حياتى بس والله ، بحلفلك أهو
كانت على وشك التحدث بعد أن لان قلبها قليلًا لكن فى تلك اللحظة دلفت والدتها إلى داخل الغرفة وهتفت بغضب شديد :
- أنتَ ايه اللى جابك هنا بعد اللى عملته يا باسل؟ سيبها بقى فى حالها وشوف مراتك وبنتك ... بنتى هتتطلق منك
وقف على الفور ووزع نظراته بين أسماء و تنّة وهتف بصدمة :
- ايه ! تتطلق ؟ ايه اللى بتقوليه ده يا حماتى ؟
اقتربت منه أكثر ورددت بنفس النبرة الهجومية :
- زى ما سمعت كدا وياريت تسيبها بقى هى خلاص مابقتش عايزاك ، ومتنساش تشد الباب وراك
لم يعرف بماذا يقول لكنه وجه نظره تجاه تنّة وهتف متسائلًا :
- الكلام ده صحيح يا تنّة ؟ أنتِ بجد مش عايزانى تانى فى حياتك
انتظر إجابتها لكنها أثّرت الصمت وبصرها موجه للأسفل فعاود نطق تلك الكلمات مرة أخرى :
- ردى عليا يا تنّة ، أنتِ مش عايزانى فى حياتك ؟
رفعت بصرها ببطء وجاهدت لإخراج الحديث الذى كان ثقيلًا عليها ، ابتلعت غصة مريرة فى حلقها وأردفت بخفوت :
- أيوة مش عايزاك.
ظل نظره مثبت عليها لثوانٍ من شدة الصدمة فهتفت أسماء بصوت مرتفع :
- اديك سمعتها منها أهو .. هوينا بقى
أغلق عينيه وأخرج أنفاسه التى كانت صعبة للغاية وجاهد لإخراج تلك الجملة التى أُلجم لسانه حين جاهد لإخراجها لكنه استجمع قواه وهتف بخفوت :
- طيب يا تنّة .. اللى يريحك ، أنتِ طالق
لم يكن ينوى إطلاقًا أن يتخذ هذا القرار الصعب لكن ماحدث منها ورفضها للبقاء معه هو ما دفعه لذلك ، انطلق للخارج تاركًا المنزل أما عن تنّة فجملة باسل الأخيرة كانت كافية لإشعال النيران بداخلها من جديد وغرقت فى نوبة بكاء جديدة ولكن تلك المرة كانت أشد وأشرس وأكثر ألمًا لقلبها ...
اقترب طيف من مكتب والده ودلف إلى الداخل بعد أن طرق الباب ثم أدى التحية العسكرية ومال بظهره كى يضع مستند أمام اللواء أيمن وأردف :
- دى كل حاجة طلبتها يا فندم عن غيث أمجد سويلم و ليان محمد إسماعيل .. غيث أبوه مات وهو فى ابتدائى وأمه ماتت أول ما دخل كلية ... اشتغل كذا شغلانة علشان يصرف على نفسه ومكانش له حد خالص ، اتخرج واشتغل فى سوبر ماركت قريب من بيتهم لغاية ما فى يوم اكتشفوا أنه اختفى ومرجعش البيت وفعلًا كان فص ملح وداب ومكانش له أى أثر زى ما تكون الأرض اتشقت وبلعته أما عن ليان فأمها وأبوها ماتوا وهى صغيرة جدًا ومكانش ليها غير أخوها مصطفى هو اللى فضل يصرف عليها واشتغل كذا شغلانة لغاية ما فى يوم سافر هو وهى أمريكا بس بعدها بسنة مصطفى رجع مصر بس بعدها بسنتين لقوه مقتول فى الشقة اللى هو فيها وليان مرجعتش من ساعتها.
هز رأسه وهو يرمق المستند الموضوع أمامه ثم هتف بجدية :
- طيب روح أنتَ على مكتبك
أدى التحية قائلًا :
- تمام يا فندم
قبل عدة أيام
سمع صوت طرقات الباب فترك ما بيده وأسرع ليفتح وما إن فتح الباب حتى وجدها أمامه .. نعم هى نامى لم يصدق ما تراه عينيه وهتف بعدم تصديق :
- نامى !!
ابتسمت بصفاء وأردفت :
- أيوة نامى يا مازن .. ممكن أدخل ولا ايه ؟
ارتبك وتراجع للخلف وهو يقول :
- اه طبعا اتفضلى
وطأت بقدميها للداخل وسارت بخطوات متمهلة حتى أشار إلى الأريكة قائلًا :
- اتفضلى اقعدى.
ابتسمت قبل أن تلبى طلبه وتجلس ، تنحنح ليقول :
- احم .. تشربى ايه ؟ أنتِ بتحبى القهوة هعملك
تعجبت كثيرًا من طريقته التى اختلفت تمامًا عن الماضى ففى الماضى كان شابًا مرحًا يتحدث بأريحية أما الآن فلهجته رسمية كثيرًا وتبدلت تمامًا ، رسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها ورددت :
- مش لازم ، اقعد أنا عايزة أتكلم معاك
اقترب منها وجلس بجوارها ثم عدل من جلسته ليصبح مقابلًا لها وهتف بابتسامة :
- زى ما تحبى.
أخفت ابتسامتها ورددت بتساؤل :
- أنتَ عامل ايه .. طمنى عليك
أخفض رأسه ونظر إلى الأسفل وهو يقول بحزن :
- ماما ماتت واتطردت من الشغل بعد ما حصل كام حاجة كدا وخسرت اللى ورايا واللى قدامى .. الحمدلله
اقتربت منه أكثر ثم وضعت كفها على يده وهتفت بحنو :
- متزعلش يا مازن ، اكيد ده اختبار من ربنا وهو بيختبر صبرك
أومأ رأسه وأردف :
- ونعم بالله.
تابعت ما تقوله بعد أن قبضت على يده :
- مازن أنا جنبك مهما كانت ظروفك ، أنا عمرى ما نسيتك .. انا لسة بحبك ومش عارفة أبطل أحبك
نظر إليها بحزن وكسرة وتحدث:
- بس أنا مش هعرف أسعدك .. أنا خسرت كل حاجة
ابتسمت وزادت من قبضتها على يده وهى تردد :
- مش مشكلة .. انا مش عايزة غيرك أنتَ بس مش عايزة حاجة تانية وأنا سعيدة طول ما أنتَ جنبى ومعايا
أسرع وضمها بحب وربت على ظهرها بعدما انهمرت الدموع من عينيه ليعلن استسلامه لقلبه النابض بحبها كما أنها أثرت البقاء معه بحالته تلك وغامرت بكل شىء.
فى الوقت الحالى
دلفت نيران إلى مكتب طيف دون أن تطرق الباب ومن ثم توجهت لتجلس على الكرسى المقابل له ووضعت قدمًا على قدم ونظرت إلى نقطة أمامها فى الفراغ ولم تنطق بكلمة مما أثار دهشته وعقد ما بين حاجبيه وهو يرمقها بنظراته منتظرًا بدء الحديث الذى جاءت لأجله لكنها ظلت على تلك الحالة فضرب بخفة على سطح المكتب ليلفت انتباهها ثم هتف بنبرة مسموعة :
- يا أخينا !! ايه أنتِ داخلة بقالة ؟
حركت أخيًرا نظرها ليقع على طيف ثم ضيقت عينيها وهتفت بتساؤل :
- أنتوا بتنفذوا مهمة من ورايا ؟
ارتفع حاجبيه بدهشة ورمش بعينيه عدة مرات ثم نهض من كرسيه واتجه ليجلس مقابلًا لها ثم ضيق عينيه وردد بخفوت :
- بنفذ مهمة من وراكِ ؟ تانى الموال ده !
صمت قليلًا ثم استطرد قائلًا :
- أنتِ ليه محسسانى إننا فى مراجيح السبتية واحنا هايصين بالدودة وسايبينلك الزوحليقة ؟
ثم أشار إلى رأسه وردد :
- اعقلى بالله عليكِ أنتِ شغالة فى الشرطة وشغلنا كله خطر محتاج دماغ مش بطيخة .. الكلام ده كان السبب فى موت زين
أجفلت بصرها وشعرت بالحزن بعد أن ذكرها بحبيبها الذى فقد حياته بسبب تهورها الدائم وتسرعها ، شعر هو بتغير تعابير وجهها بعد نطقه باسم زين فحاول تغير مجرى الموضوع وردد متسائلًا :
- صحيح ايه اللى خلاكِ تقولى كدا ؟
رفعت رأسها مرة أخرى وتذكرت ما حدث ثم رددت :
- عرفت إنك بتدور على ملفات لحد اسمه غيث وبنت اسمها ليان وبعدين وديتهم للواء أيمن وبعدين دلوقتى هو خرج من المكتب ومش عوايده يخرج غير لما تكون في حاجة مهمة.
عقد ما بين حاجبيه بتعجب ثم ضيق عينيه متسائلًا :
- أنتِ مراقبانى ولا ايه ؟ وبعدين خرج راح فين يعنى ؟
لوت ثغرها وهى ترفع كتفيها تعبيرًا منها على عدم المعرفة ثم رددت بجدية :
- لا مش براقبك بس لما سألت رامى عنك قالى إنك بتعمل تحريات عن اتنين ولما سألته هما مين قالى اسمهم بس كدا وبعدين شكل كدا اللواء أيمن بيخطط لحاجة احنا مش عارفينها.
هز رأسه بالإيجاب عدة مرات بعدما ارتسمت ابتسامة على ثغره وهتف بحماس :
- فعلا بيرتب لخبر موتك بعد أسبوعين بعد ما أعلن خبر موت فاطمة علشان المهمة
قطبت جبينها بضيق وخبطت بيدها على المكتب وهى تقول بضيق :
- حاسة بريحة شماتة فى الموضوع.
ضحك وكان على وشك التكلم لكن قاطعه صوت رنين هاتفه فسحبه من جيب بنطاله ونظر إليه بتعجب وهو يضم حاجبيه بعدما عرف بأن المتصلة هى شقيقته رنّة ، لمس الشاشة ثم وضع الهاتف على أذنه وهو يقول :
- رنّة ! مابتتصليش بيا غير لما يكون في مصيبة .. اشجينى
صمتت قليلًا ثم نطقت بحذر :
- هو فعلا في مصيبة ..باسل جه البيت وطلع يكلم تنّة بس ماما مسكته دبح وسلخ لغاية ما طلق تنّة ومشى
وقف على الفور بعد أن فغرت شفتيه من الصدمة وردد بعدم تصديق :
- نعم !!!!
فى المقر السرى
شبك أصابعه ببعضها بعد أن وضعهما على سطح المكتب ثم وجه الحديث إلى رماح ، فاطمة الجالسين أمامه :
- ركزوا فى اللى هقوله ده علشان لو المهمة دى نجحت هيبقى قطعنا نص الطريق ضد المافيا دى
صمت قليلًا ثم قام بوضع صورتين أمامهما واستطرد قائلًا :
- ده غيث ودى ليان .. كل حاجة عنهم فى الملف ده راجعوه كويس.
قص عليهم ملخص سريع وتابع :
ليان المفروض كانت شغالة مع المنظمة دى وبعدين غيث اتخطف واتبعتت علشان تدربه هى لكن تقريبًا حبوا بعض وهو أقنعها إنها تهرب معاه .. المعلومات دى عرفتها من وائل تقريبًا كان بيشوف أنا أعرف عنهم حاجة ولا لا .. المهم دلوقتى شغلتكم تقرأوا الملف ده كويس جدًا علشان بكرا هتسافروا على أمريكا علشان ترجعوهم مصر .. دى المهمة.
ثم وجه نظره إلى فاطمة وأردف بجدية :
- أوراق السفر الجديدة بتاعتك هتوصلك بالليل وبهوية جديدة خالص باسم نور أحمد .. هسهلك السفر من المطار علشان أنتِ فى نظر الكل دلوقتى ميتة ... هتسافروا هناك وهتدورا عليهم فى الحدود دى وبمجرد ما توصلوا ليهم تبلغونى فورًأ وأنا هبعتلكم طيارة خاصة تاخدكم لمصر .. المهمة دى محتاجة تركيز أوى وأى غلطة هتكون حياتكم هى التمن على ايد الناس دى.
حرك رماح رأسه بتفهم بعد أن أمسك الملف وتابعه بنظرة سريعة ثم رمقه مرة أخرى وردد :
- تمام سعادتك بس اشمعنا فاطمة مع احترامى ليها يعنى .. أنا من رأيى إن الأنسب للمهمة دى هى نيران...