رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الحادي عشر
نام الجميع عدا شيرى التى كانت تتحدث مع شخص ما عبر هاتفها واخذت ضحكاتها تتزايد قائلة :
- يخربيتك يا كيمو انت عملت كدا ازاى
ضحك كريم وهو يقول :
- عيب عليكى المهم انى ضحكت عليه والصفقة تمت لصالحى انا بس
لوت شيرى شفتيها ونطقت :
- قولى بقى جيبتلى اللى قولتلك عليه ، الصنف الجديد ده مش بتاع المرة اللى فاتت.
ضحك كريم واجابها بثقة :
- المرة دى جايبلك حاجة عنب ، هتخلى دماغك فى العالى وهتدعيلى يا قطتى
شعرت بالسعادة واعتدلت وهى تقول :
- حبيب قلب قطتك ، طب هنتقابل فين وامتى ؟
صمت كريم لبضع ثوان لكى يفكر ثم أجابها :
- اية رأيك بكرا تيجى فى النايت اللى بروح فيه علطول
- اوك حلو اوى ، يلا بقى سلام علشان عايزة انام
أجابها كريم وهو يرسل لها قبلة عبر الهاتف :
- سلام يا قلبى
انهت شيرى المكالمة وظلت على سريرها تنظر إلى سقف غرفتها بتأمل ، تشعر بأنها وحيدة وحرة ، على الرغم من أن هذا الأمر يجعلها سعيدة وتفعل ما تريد إلا انها لا تشعر بالسعادة المثالية ويجعلها هذا الامر تشعر بالوحدة
فى النهاية نامت شيرى دون ان تفعل شئ جديد
تابع حديثه منفعلا :
- بقولك يا اكرم ابنك كان معاه وخالد خلص على الرجالة كلها
تحرك اكرم الرداد فى مكتبه وهو يفكر كيف تعرف ابنه على خالد المصرى فنطق متسائلا :
- وهو ياسر يعرف خالد الحسينى منين ، انا لسة عارف منك حالا.
أجابه اكرم المهدى على الفور :
- الرجالة شافوا خالد ركب عربية ياسر وبعدها ياسر نزل ومشى بالعربية لغاية اما راحو المكان اللى قولتلك عليه وبعد كدا معرفتش حاجة لأن الرجالة كلهم ماتوا
جلس أكرم الرداد على كرسى مكتبه لا يعلم ماذا يفعل ، اغلق عينيه وهو يقول :
- طيب يا اكرم انا هعرف كل حاجة بكرا من ياسر وهبلغك
- تمام يا رداد ومتنساش تبلغنى فى اسرع وقت علشان اتصرف
حرك اكرم الرداد رأسه بالموافقة
- تمام تمام
انهى أكرم الرداد المكالمة وانطلق الى الاعلى ثم فتح غرفة ياسر ليجده نائم فقام بإغلاق الباب مرة أخرى عاقدا العزم على محادثته فى هذا الأمر غدا.
أشرقت شمس يوم جديد على الجميع واستيقظ خالد واخذ حمامه ثم انطلق إلى الشركة دون الانتظار ووصل إلى مكتب صابر ودلف دون ان يطرق الباب فوقف صابر بقلق :
- فيه اية يا خالد حصل حاجة ؟
حرك خالد رأسه بالنفى وجلس قائلاً :
- لا بس من امبارح بحاول اعرف اية الخطة اللى محضرها لأكرم ولية كنت مبسوط انى منفذتش المهمة وقتلت ياسر !!
جلس صابر وعاد بظهره إلى الخلف قائلاً :
- بص يا سيدى ، انا اديتك المهمة دى علشان اخلى فيه لقاء بينك وبين اخوك وتعرف منه كل حاجة وهو يعرف منك كل حاجة وكنت واثق كمان انك مش هتقدر تنفذ المهمة لأنى انا اللى مربيك وعارفك كويس اوى ، الغرض من ده انى اساعدك واخليك تحس بأن ليك عيلة واخ كويس بيهتم بيك وخصوصاً ان ياسر اكبر منك بكام سنة يعنى اخوك الكبير وده هيساعدك تتخطى المحنة اللى انت فيها شوية وده ملهوش علاقة بالشغل نهائى ، علشان انا بهتم بيك وبعتبرك زى ابنى عملت كدا ، تانى حاجة بالنسبة للخطة هى اننا هنعرف اكرم المهدى اننا معانا الورق ونهدده بيه مقابل انه يعملنا كام حاجة كدا وبعدين نحرق الكارت بتاعه ونسلم الورق او نقتله مش هتفرق ، المهم أننا لازم نخليه زى الكلب بتاعنا بعد اللى هو عمله ده ، كويس انك بخير بعد اللى حصل امبارح وموت رجالته ده هيبقى ضربة جامدة اوى ليه وهيعرف مين هو خالد الحسينى ومين هو صابر المصرى.
حرك خالد رأسه بفهم ثم ابتسم قائلاً :
- شكرا يا صابر باشا ، انا زى ما بعتبر نفسى شغال معاك وبينا شغل زى ما بعتبرك اب ، اب وقف جنب ابنه وساعده يقف ويعمل لنفسه اسم وينسى الفقر وغير كدا لسة اهتمامك ده موجود دلوقتى ورتبت المقابلة بينى وبين ياسر علشان اطفى النار اللى فى قلبى ، فعلا انا بعد ما قابلت ياسر امبارح ارتاحت شوية وحسيت انى مش لوحدى ابدا.
ابتسم صابر ثم تحرك وجلس على الكرسى المقابل لخالد ووضع يده على كتفه قائلاً بحب :
- خالد انا مش بعتبرك ابن .. انت ابنى فعلا ، بعد اللى حصل لما مراتى ماتت هى وابنى فى الحادثة كنت انت ابنى اللى بيعوضنى عن ابنى اللى مات ، خليك عارف ان مهما حصل هتفضل ابنى ولو عوزت تبطل الشغل ده هتفضل ابنى برضو وهساعدك.
خرج خالد من المكتب بعد انهى الحديث مع صابر ثم اتجه إلى سيارته وعاد إلى الفيلا مبكراً على غير عادته
استدعى ياسر إلى مكتبه وانتظر لبعض الوقت حتى وصل ياسر إلى المكتب وجلس على الكرسى قائلاً :
- ايوة يا بابا !!
تعجب والده من لهجته الغريبة التى لم يعتاد عليها فنطق متسائلا :
- فيه اية يا ياسر ! متغير لية ؟
ارتسمت على وجهه ابتسامة مصطنعة قائلاً :
- لا مفيش يا بابا ، مقولتليش كنت عايزنى فى ايه
نهض أكرم واغلق الباب ثم جلس امام ولده قائلاً :
- كنت فين امبارح بعد ما خلصت شغل ؟
ضم حاجبيه بشك ثم اردف :
- عادى كنت مع صحابى قعدنا شوية على الكافيه وجيت ، اشمعنا هو حصل حاجة !!
ابتسم أكرم ابتسامة سخرية قائلاً :
- تعرف خالد الحسينى منين يا ياسر
اختفت ابتسامة ياسر وهنا علم ان كل ما قصه خالد صحيحا فأردف :
- عادى صحاب ، عندك مشكلة فى كدا يا بابا !
- متلفش وتدور عليا يا ياسر وقول تعرف ياسر منين واية اللى حصل امبارح بالظبط
عاد بظهره إلى الخلف ورمق والده بنظرات تحدى قائلاً :
- انت مهتم بخالد كدا لية !! اكرم المهدى كلمك وعيط على رجالته اللى ماتوا صح !!
كانت هذه الجملة بمثابة صدمة ل اكرم الذى علم لتوه ان ولده على علم بكل شيء فنطق مترددا :
- انت جبت الكلام ده منين وازاى عرفت ان رجالة اكرم المهدى اتقتلوا وعرفت الموضوع ده منين أصلا ؟
أجابه ياسر بإبتسامة سخرية :
- عرفت ده كله من خالد ، وانا اللى قاتل معاه رجالة أكرم المهدى بأيدى دى وبسلاحه كمان .. شايف فى عينك نظرة حيرة واستغراب ، بتسأل نفسك دلوقتى ازاى انا عرفت خالد علشان اقف معاه واساعده ضد اكرم المهدى كدا زى ما بتسأل نفسك انا عرفت منين انك شغال مع أكرم المهدى من ورايا ، هجاوبك على الأسئلة دى كلها علشان عايز اشوف رد فعلك هيبقى ازاى.
انتهى خالد لتوه من مشاهدة حلقة المسلسل الذى يتابعه وامسك بهاتفه ليتفاجئ برقم صديقه كريم على شاشة هاتفه فأجاب قائلاً :
- كيمو ازيك ياض
صاح كريم بصيغة عتاب
- بقى كدا ياعم .. من ساعة اخر مرة مشيت فيها وانت تعبان وانت مسألتش ولا جيت النايت حتى ، فيه اية ياعم مش عوايدك
ابتسم خالد قائلاً :
- معلش يا كريم والله الكام يوم اللى فاتوا دول كنت مشغول شوية.
اسرع كريم فى الرد بمرح قائلاً :
- سيبك من اللى فات وخليك فى النهاردة ، النهاردة هتبقى درمغة فى النايت والليلة دى مينفعش تعدى من غير ما تبقى موجود ، هتبقى خرااااب يا زميلى
فكر خالد فى الامر وتردد كثيرا لكنه قرر قراره النهائى
- خلاص انا جاى يا معلم بس انا جاى اسهر بس ، شغل البنات والحوارات دى انا مليش فيها تمام !
صاح كريم قائلاً :
- وهو كذلك يا معلم ، يلا جود باى.
انهى خالد المكالمة مع كريم وشعر بالجوع الشديد فهو لم يأكل بسبب ما قالته له حنين بالأمس فحدث نفسه قائلاً :
- وبعدين بقى يا حنين انتى نسيتى ولا اية ، شكلى كدا هقوم اطلب اكل.
تابع ياسر حديثه وظل والده مستمعا دون ان يتفوه بكلمة واحدة ليعرف ما الذى يحدث ولا يعلم عنه شئ
- خالد حكالى على كل حاجة بس اللى مستغربه ازاى كنت مع اكرم المهدى لما بعت رجالته علشان يقتل حنين !! ازاى مش فاهم ؟
قاطعه والده بغضب :
- انا مكنتش مع اكرم المهدى وبلاش رمى تهم
تابع ياسر حديثه دون ان يلتفت لما قاله والده.
- الورق اللى بتدورا عليه مش مع حنين ، حنين سلمته لخالد علشان الورق ده فى أمان معاه وتقريباً انا عرفت حنين رفضتنى لية .. علشان بتحب خالد ، خالد اللى انقذ حياتها اكتر من مرة وهو ميعرفش عنها حاجة ، خالد اللى ضحى بحياته علشان ينقذها .. بس شوف القدر يا بابا ، تطلع حنين بنت عمه وانا اخوه وانت ابوه تخيل !!
وقعت هذة الجملة على اكرم كالصاعقة ونطق بعدم فهم :
- انت بتقول اية ؟ انا لولا انى عارف انك ملكش فى الشرب كنت زمانى قولت انك شارب دلوقتى.
حرك ياسر رأسه بالرفض قائلاً :
- لا يا بابا مش شارب بس دى الحقيقة ، خالد يبقى ابنك .. ابنك من مراتك اللى اتجوزتها من خمسة وعشرين سنة وقتلتها لما هربت وولدت من غير ما تعرفك علشان كنت معترض على حملها وهددتها ، هى ماتت وجدته ودته الملجأ علشان مكنتش قادرة تربيه بسبب فقرها ، اتعذب سنين فى الملجأ ولما هرب ساعده صابر المصرى وكبره وشغله معاه علشان يبقى خالد الحسينى اللى عامل رعب لأكرم المهدى وليك انت شخصيا يا بابا.
صمت أكرم ليحاول إستيعاب ما قاله ياسر لتوه ثم نظر اليه متسائلا :
- هو اللى قالك الكلام ده ؟
حرك اكرم رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة يا بابا وانا صدقته زى ما متأكد دلوقتى انك مصدقه كمان
حاول اكرم اخفاء خوفه وقلقه بإبتسامة رسمها على وجهه قائلاً :
- طيب تمام ، مبسوط دلوقتى ! اديك عرفت كل حاجة ابوك مخبيها ، ها ناوى تعمل اية ؟
وقف ياسر قائلاً :
- ناوى اقف جنب ياسر وابقى اخوه الكبير بجد
ضحك اكرم بسخرية واضحة واردف :
- طيب اشبع منه بقى علشان قريب اوى هيموت يا اما هيتسجن ويتعدم وفى الحالتين ميت
ضم ياسر حاجبيه بتعجب وحيرة قائلاً :
- على فكرة ده ابنك !! مش مكفيك اللى عملته فيه وفى امه من زمن ؟ انت استحالة تكون ابويا اللى عرفته ابدا.
وقف أكرم ووضع يده على كتف ولده قائلاً :
- لا انا ابوك اللى عرفته بس ظهر اللى مخبيه .. البركة فى خالد كشفنى وقالك ، بص يا ياسر احنا بنعمل شغل انت مش فاهمه ولا هتفهمه والورق ده فيه سجنى وسجن اكرم المهدى وممكن اعدام كمان ، فأنا مش هضحى بحياتى وبكل اللى عملته ده علشان عيل زى ده ، ثانيا لنفرض انه ابنى فأنا مش هاممنى ، موت خالد هيبقى على ايدى زى ما امه ماتت على ايدى واياك تساعده أو تقرب منه يا ياسر.
نظر ياسر إلى والده بتحدى قائلاً :
- اية رأيك انى هقف جنب خالد وهساعده واحميه كمان واعتبرنى من اللحظة دى سبت الشغل .. انا مستقيل يا اكرم بيه
التفت ياسر ورحل على الفور وسط مراقبة أكرم الرداد له فى غضب شديد فأمسك بهاتفه ورفعه على أذنه قائلاً :
- ايوة يا اكرم ، ياسر عرف كل حاجة وعرف ان خالد يبقى ابنى .. خالد لازم يموت النهاردة قبل بكرا
- تمام يا اكرم ، اعتبره مات هو واللى مشغله.
كاد خالد ان يمسك بهاتفه لكى يطلب طعاما لكن تفاجئ بحنين تحمل العديد من الحقائب المليئة بالطعام وتقف امامه فنطق متسائلا :
- اية ده دخلتى ازاى !!
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- انت نسيت انك مدينى المفتاح ولا اية وبعدين قوم خد منى الاكل من ايدى علشان تقيل
وقف خالد على الفور وأخذ الطعام من يديها وقام بوضعه على السفرة وأخذ يسحبه من الحقائب بمساعدتها حتى قاموا برص الطعام على السفرة فجلس خالد قائلاً:
- دقيقة كمان وكنت هطلب اكل بس لحقتينى.
جلست حنين هى الاخرى قائلة :
- معلش بقى عقبال ما الاكل خلص واتصرفت فى الخروج من غير ما حد ياخد باله المهم دلوقتى انى مكلتش انا كمان علشان اكل معاك
ابتسم خالد قائلاً :
- يااااه ايوة كدا الواحد نفسه تتفتح
بدأوا فى تناول الطعام واستمر الحديث بينهم حتى انتهوا من الطعام فأردف خالد بإبتسامة قائلاً :
- تسلم ايدك ياقمر ، الاكل جميل ومحشى ورق العنب مدوقتش اجمل منه فى حياتى كلها
ابتسمت حنين واردفت :
- بالهنا.
قامت واخذت تلملم الاطباق وساعدها خالد فى ذلك ودلفت إلى المطبخ لتقوم بغسلهم فنظرت حولها بحثا عن شئ فلاحظ خالد ذلك فنطق قائلاً :
- اية بتدورى على حاجة ؟
نظرت إليه متسائلة :
- معندكش غسالة اطباق هنا ؟
حرك خالد رأسه بالنفى قائلاً :
- لا للأسف مفيش اصل معظم اكلى برا ومبوسخش الاطباق اللى هنا
- خلاص مش مشكلة انا هغسلهم كدا عادى
تقدم خالد خطوتين تجاهها قائلاً :
- لا متتعبيش نفسك انا هغسلهم.
اصرت حنين على ما فى رأسها وغسلت الاطباق ثم اخذت تقلب فى الادراج حتى وجدت اكياس "نسكافيه" وقامت بتسخين المياة وسكبتها فى كوبين وامسكت بكوب وتوجهت إلى خالد قائلة :
- امسك اشرب
ابتسم خالد واخذ الكوب من يدها قائلاً :
- تسلم ايدك يا نونى
رفعت حنين حاجبيها بتعجب :
- اية ده عرفت اسم الدلع بتاعى منين
ضحك خالد متسائلا :
- اية ده هو ده اسم الدلع بتاعك ؟
حركت رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة هو بس برافو عليك اكتشفته لوحدك
ابتسم خالد وقال مازحاً :
- برافو عليكى بردو علشان اكتشفتى مكان النسكافيه لوحدك.
ضحكت حنين وتبادلوا الحديث حتى وقفت حنين قائلة :
- همشى بقى قبل ما حد يلاحظ غيابى ، اها صحيح نسيت أسألك .. اية رأيك فى ورق العنب
وقف خالد ثم تقدم بضع خطوات منها وهمس بأذنها قائلاً :
- طعمه جميل زى اللى عملاه ، تسلم ايدك
ابتسمت حنين ثم تحركت دون ان تنطق بشئ ورحلت على الفور.
ارتدى ملابسه واتجه للخارج ثم ركب سيارته وانطلق فتفاجئ بسيارة أكرم الرداد تتحرك فى الإتجاه المعاكس متجهة إلى الفيلا فقطع عليه الطريق وخرج من سيارته مبتسما ثم جلس على سيارته منتظرا خروج والده...
رواية طريق الدماء الفصول 11-17والأخير للكاتب عبد الرحمن أحمد
اقرأ رواية طريق الدماء الفصول 11-17والأخير للكاتب عبد الرحمن أحمد
اقرأ الآن رواية طريق الدماء الفصول 11-17والأخير للكاتب عبد الرحمن أحمد بالعربية فقط وحصريا علي مقهي الروايات. كما يمكنك قراءة العديد من الروايات المختلفة; صينية, كورية, يابانية والعديد من الروايات العربية المميزة.
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثاني عشر
وبالفعل خرج وعلى وجهه علامات الغضب والخوف فى آن واحد ، نطق اكرم الرداد متسائلا :
- وبعدين ! انت كدا يعنى روش وكدا ؟
ضحك خالد واردف ببرود :
- ابن الوز بطوط لا لا عوام سورى ، الاب طلع قاتل فالأبن طلع قاتل ، الاب طلع وسخ فالأبن طلع وسخ ، الأب طلع ناصح ودماغه شغاله فأكيد الابن لازم يطلع ناصح ودماغه شغاله
- ايوة بردو عايز اية ؟
نهض خالد وتحرك بإتجاه والده وهو يقول :
- هكون عايز اية يعنى .. الحمد لله عايش وانا مستريح وغنى من غير مساعدة اهلى ، ولا انت رأيك اية يا بابا !!
ابتسم اكرم ونطق بسخرية :
- انا وانت عارفين ان حكاية بابا دى فات أوانها ، انا مكنتش عايزك اصلا وقولت لأمك تنزل الطفل بس منزلتهوش واصرت على اللى فى دماغها وولدتك روحت قاتلها وللأسف انت ممتش معاها علشان تقرفنى دلوقتى.
استفزت تلك الكلمات خالد الذى كان يحاول السيطرة على نفسه من التهور ونطق بغضب :
- انت عارف .. انت اوسخ بنى ادم شوفته فى حياتى ، قتلتها وبتقول قتلتها وانت فرحان كدا عادى لا ومش بس كدا ، مش هامك ابنك اللى قدامك ده بس انا كنت عارف كدا وكنت متوقع رد فعلك بس انت عارف وانا بزور قبر ماما وعدتها بأيه ! وعدتها انى اخد بتارها واقتلك ، ايوة اقتلك.
شعر أكرم بالخوف الشديد فتابع خالد حديثه :
- سبحان الله يا جدع ، اشترى الفيلا جنبك وجنب عمى واقابل بعدها بيوم حنين صدفة وانقذها من رجالة أكرم المهدى اللى انت شريك معاه واعرفها وانقذها من الموت كذا مرة وفجأة اكتشف انها بنت عمى وانك للأسف ابويا علشان اكتشف الحقيقة ، الورق اللى هتموت عليه انت واكرم المهدى معايا وانا عارف الورق ده بالنسبة ليكوا اية ، الورق ده رعب ليكوا علشان كدا بقولك طير انت يا اكرم يا رداد ولا تحب اقولك يا بابا !!
ابتسم أكرم محاولا إخفاء خوفه ونطق قائلاً :
- اكرم بابا مش هتفرق ، انا هقتلك وهقتل صابر والشاطر اللى يضحك فى الاخر ، عايز بس افهمك انك بتلعب مع اكرم الرداد ، واللى بيلعب مع اكرم الرداد بيخسر
ابتسم خالد قائلاً وهو يتجه إلى سيارته :
- وانا خالد الرداد ونشوف مين بقى اللى هيكسب الحرب ، الأب الوسخ ولا الإبن الاوسخ
ركب خالد سيارته ثم انطلق بأقصى سرعة تاركاً أكرم الرداد واقفا فى منتصف الطريق ...
اتجه خالد إلى الملهى الذى إعتاد السهر فيه ، وصل خالد الى الملهى ودلف إلى الداخل ليجد صديقه كريم بإنتظاره فألقى عليه السلام وسلم على جميع من فى الملهى وارتفع صوت الموسيقى وقام الجميع للرقص لكن خالد فضل البقاء فى مكانه حتى اتت شيرى وقبلها كريم ثم اتجه إلى خالد الذى يتابع ما يحدث ، اشار كريم الى شيرى قائلاً :
- اعرفك يا سيدى .. دى شيرى
ثم نظر الى شيرى قائلاً :
- وده خالد.
ابتسمت شيرى ومدت يدها لتسلم على خالد الذى مد يده هو الاخر ، نظرت شيرى الى كريم قائلة :
- فين الوجبة يا كيمو ، انى اشتاق لهمسات الظلام
مد كريم يده فى جيبه وسحب كيس صغير جدا يوجد به قرص دائرى باللون الأبيض ثم فتحه ووضعه على حائل زجاجى ووضع فوقه حائل اخر ثم قام بتكسيره وفرمه حتى أصبح على هيئة بودرة ومد يده إلى شيرى قائلاً :
- همسات الظلام بتمسى عليكى وبتقولك طيرى.
اخذت شيرى البودرة منه وقامت بوضعها على ظهر يديها وبدأت فى شمها حتى انتهت منها وكان خالد يتابع كل هذا دون تعليق حتى مدت شيرى يدها قائلة :
- يلا بينا نرقص
اشار خالد الى نفسه بتعجب قائلاً :
- انا !!
سحبته شيرى بقوة قائلة :
- ايوة
قاوم خالد قوة يديها بقوة أكبر قائلاً :
- لا مش هرقص ارقصى انتى
نظرت شيرى إلى كريم بتعجب قائلاً :
- اية ده هو صاحبك فاكر نفسه فى كافيه ! هو ماله.
امسكها كريم من يديها وسحبها للرقص وهو يقول :
- معلش يا روحى اصله لما يكون مزاجه مش رايق تلاقيه كدا
لم يكن هناك أحدا لا يرقص ويشرب عدا خالد الذى اكتفى بشربه السجائر فقط حتى عاد كريم إليه مرة أخرى قائلاً :
- مالك يا خالد فيه اية ؟ هو فيه حد شيرى الرداد تطلب منه يرقص معاها ويرفض بردو !!
انتبه خالد الى الاسم فنظر إلى كريم متسائلا :
- انت قولت شيرى الرداد !!
حرك كريم رأسه بالإيجاب قائلاً :
- يس
وقف خالد ونطق بغضب شديد :
- شيرى اكرم الرداد ؟
تعجب كريم من لهجته وغضبه المفاجئ فنطق قائلاً :
- ايوة يبنى هى مالك قلبت كدا لية !
تحرك خالد بغضب شديد وانفعال واضح بأتجاه "شقيقته" شيرى وسحبها من يدها بقوة فصاح كريم قائلاً :
- اية يا خالد فيه اية مالك !! ماسكها كدا لية ؟
- اسكت انت يا كريم
حاولت التخلص منه بالصراخ مما جعل شخصين من إدارة الملهى يتحركون بإتجاه خالد ونطق احدهم :
- سيبها يا خالد انت متعرفش دى مين
لم يتراجع عن ما هو مقدم عليه ونطق محذرا :
- بقولك اية يا وائل هتسيبنى امشى بيها ولا اوريك انا هعمل فيك انت وهو اية دلوقتى !!
ماكان من وائل إلا انه تحرك واتاح لخالد الرحيل وسط نظرات الجميع الحائرة بسبب ما يفعله خالد ..
رحل خالد وهو يمسك بيد شقيقته بغضب شديد وفتح باب سيارته ثم نطق بغضب :
- ادخلى !
شعرت شيرى بالرعب من طريقته ودلفت إلى السيارة بخوف شديد وركب خالد هو الاخر وانطلق بأقصى سرعته فصاحت شيرى بغضب :
- انت مين ورايح بينا على فين !! انت مش عارف انا مين
لم ينطق خالد فعاودت التحدث مرة أخرى متسائلة فنطق خالد منفعلا :
- انا مش عارف ابوكى واخوكى سايبينك كدا ازاى ، انا ليا كلام مع ياسر
شعرت شيرى بالرعب فأمسكت بيد خالد برجاء قائلة :
- لا بلاش تقول لياسر بليز ، ياسر لو عرف مش هيسكت.
رمقها نظرات استحقار وغضب قائلاً :
- بتشمى وبتشربى مخدرات وبتشربى وكمان بتسهرى ! انتى اية
تركت يده ونطقت بتكبر :
- وانت مالك انت ، اعمل اللى انا عيزاه .. مكنتش من باقى اهلى
صاح خالد بغضب :
- انتى ليكى عين تتكلمى !! انا ليا الحق انى اديكى قلمين على وشك دلوقتى واعلمك الادب انتى عارفة لية ... علشان انا اخوكى
ضمت شيرى حاجبيها بصدمة وتعجب :
- انت بتقول اية ؟ اخويا ازاى يعنى
- ابقى اسألى ياسر وهو يقولك بس اقسم بالله لو عرفت انك بتاخدى اى حاجة من الزفت ده تانى لأعلمك الأدب اللى ابوكى معرفش يعلمهولك
هتفت شيرى بإنفعال :
- انت بتتكلم كدا لية !!
- انا اتكلم زى ما انا عايز واسكتى بقى مش عايز اسمع صوتك لغاية اما نوصل.
- ايوة يا باشا هو دلوقتى راكب عربيته ومعاه شيرى الرداد
= طيب الغى المهمة ، الخطة اتغيرت
- تمام يا ريس.
وصل خالد الى فيلا اكرم الرداد ونظر إلى شيرى قائلاً :
- انزلى يلا
لم تتحرك من مكانها واردفت :
- العربية بتاعتى قدام النايت مين هيجيبها
مد خالد يده قائلاً :
- هاتى مفتاح العربية انا هجيبها
وضعت يدها فى حقيبتها واحضرت مفتاح سيارتها وأعطته إلى خالد واردفت :
- هتدخلها الفيلا ازاى !
أجابها خالد دون ان ينظر إليها قائلاً :
- ملكيش دعوة انا هتصرف ، اخلصى انزلى.
خرجت شيرى من سيارتها وانطلقت إلى الفيلا بينما تحرك خالد بسيارته تجاه الفيلا الخاصة به ثم امسك بهاتفه وقام بطلب سيارة "اوبر" واوصلته إلى مكان الملهى الليلى ومنه توجه إلى سيارة شيرى وانطلق بها بعد ان هاتف اخيه ياسر وابلغه بأنه ينتظره أمام الفيلا الخاصة به ، وصل خالد الى الفيلا الخاصة به فوجد ياسر فى إنتظاره وظهرت عليه علامات التعجب والحيرة عندما وجد خالد يقود سيارة شقيقته شيرى ، وقفت السيارة وخرج منها خالد الذى توجه الى شقيقه قائلاً :
- خد عربية اختك.
رمقه ياسر بنظرات حيرة ثم اردف :
- انا مش فاهم حاجة .. انت جبت العربية منين وجبت مفتاحها منين وشيرى فين اصلا انا مش فاهم
قرر خالد عدم إخباره بما حدث كى لا يصعب الموقف على اخيه فهو الذى تربى معها وسيجعله هذا الامر فى قمة غضبه وحزنه ، نطق خالد قائلاً :
- شوفتها بالصدفة فقررت اعمل حركة غبية معرفش سببها اية وقولتلها تيجى تركب معايا اوصلها غصب عنها ولما قاومت زعقت فيها لغاية اما خافت ولما سألتنى انا مين وبعمل كدا لية قولتلها انى اخوها وقولتلها خلى ياسر يحكيلك.
رفع ياسر حاجبيه بتعجب قائلاً :
- انت عايز تفهمنى انك لقيت شيرى بالصدفة كدا وبعدين عملت اللى بتقول عليه ده !! ما تقول انك شوفتها فى نايت كلوب او شوفتها ماشية مع واحد او بتشم مخدرات فالدم جرى فى عروقك وقررت تاخدها بالقوة وترجعها الفيلا !!
شعر خالد بالصدمة لما قاله اخيه ياسر ونطق منفعلا :
- ولما انت عارف ان شيرى بتعمل كل ده ساكت كدا لية ، سايبها على حل شعرها كدا ليه يا ياسر ؟ دى اختك ياعم .. اختك شقيقتك يعنى المفروض اكتر واحد الموضوع ده يضايقه ويخليه ميسكتش ... ده انا اخوها ومش شقيقها لما شوفتها كدا حسيت ان الدنيا بتلف بيا وكنت هموتها من الضرب بس افتكرت انى مش انا اللى ربيتها علشان اضربها على حاجة غلط ، اكيد اتربت على كدا.
جلس ياسر على ظهر سيارته ونظر إلى الأسفل بحزن وضيق :
- حاولت يا خالد ، كنت دايما بضربها وبمنعها من الخروج بس للأسف جيه بابا ومنعنى من انى اتدخل فى حياتها ده غير ماما بردو .. كله كان بيدافع عنها ومعندهمش اى مانع فى اللى بنتهم بتعمله ولما انطق يتقالى دى حرية شخصية وخليك فى نفسك لغاية اما قطعت علاقتى بيها نهائى.
حرك خالد رأسه بالرفض ثم تحرك بإتجاه ياسر قائلاً :
- لا مش ده الصح نهائى ، الصح انك تحاول تكسبها وتساعدها وتقف جنبها طالما الشدة مش جايبة معاها نتيجة ... اكيد فيه اسباب خليتها تعمل كدا ، اكيد هى مش حابة اللى هى بتعمله ده بس معندهاش حد يقف جنبها ، حاول تقرب منها يا ياسر .. اكيد هى اكتر واحدة دلوقتى محتاجة ليك جنبها.
وقف ياسر ووضع يده على كتف شقيقه قائلاً :
- حاضر يا خالد هعمل كدا وهحكيلها قصتك علشان تعرفك وتعرف قصة اخوها
ابتسم خالد وحرك رأسه بالموافقة ونطق قائلاً :
- طيب روح يلا واعمل حسابك بكرا عايزك فى موضوع
ضم ياسر حاجبيه بتعجب :
- موضوع اية ؟
- هقولك بكرا بقى ، يلا بقى روح انت وخد مفتاح العربية اهو
ابتسم ياسر ثم اخذ مفتاح السيارة من خالد ودلف إلى السيارة وانطلق إلى الفيلا.
دلف خالد إلى الفيلا وشعر بالإرهاق الشديد فجلس على احد الكراسى التى توجد فى مدخل الفيلا ، اغلق خالد عينيه محاولا إراحة بصره لكن قطع راحته صوت رسالة على هاتفه عن طريق "فيسبوك" ففتحها ليتفاجئ بما فيها ...
اقترب ياسر من غرفة شقيقته وتردد كثيرا فى الدخول لكن قرر فى النهاية الدخول الى الغرفة فطرق الباب ليجد صوت شيرى من الداخل تقول :
- ادخل
فتح ياسر الباب ودلف إلى الداخل فإعتدلت شيرى ونظرت إلى أخيها قائلة :
- ياسر !! فيه حاجة ؟
تقدم ياسر حتى وصل إلى اخته وجلس بجوارها قائلاً :
- عربيتك تحت
انتفضت شيرى خوفا من أخيها عندما تذكرت تهديد خالد لها بأنه سيخبر ياسر عما حدث فحاول ياسر ان يطمئنها قائلاً :
- متقلقيش ، خالد مقالش حاجة ومكنش ناوى يقولى واخترع موضوع جديد علشان ميقولش اللى حصل بس انا اللى فاجئته بإنى عارف كل حاجة
لم تكن كلمات ياسر كافية بأن تهدأ من روعها فنطقت بخوف وتلجلج :
- ب..ب..بس اللى قاله ده .. اللى قاله ده صح ! يبقى اخويا ؟
حرك ياسر رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة صح ، خالد يبقى اخوكى واخويا من ام تانية
وبدأ ياسر فى سرد القصة كاملة على شقيقته التى كانت تستمع بإنتباه وتأثر شديد حتى انتهى ياسر من حديثه
- بس هى دى حكاية خالد
ظهرت علامات الحزن والندم على وجهها ونطقت متسائلة :
- وازاى بابا يعمل كدا ! انا مش مصدقة ان بابا كان متجوز على ماما وكمان قتل مراته وعمل كدا
نظر إلى الأسفل بحزن وضيق قائلاً :
- انا بردو مكنتش مصدق ان بابا يطلع منه كل ده لغاية اما اتأكدت بنفسى ، المهم دلوقتى اننا عرفنا الحقيقة وماما مش لازم تعرف كلمة واحدة عن الموضوع ده فاهمة.
حركت رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة فاهمة
لم يود ان يفاتحها فى ما حدث اليوم وقرر الرحيل ومحادثتها فى وقت لاحق ، وقف ياسر قائلاً :
- تصبحى على خير
تعجبت شيرى لأن أخيها لم يعلق على ما حدث ونطقت :
- وانت من اهل الخير
رحل ياسر تاركاً شيرى فى حيرة من أمرها ، امسكت بهاتفها واخذت تبحث عن حساب أخيها على "فيسبوك" لكى تتحدث معه لأنها لا تملك رقم هاتفه وبالفعل وجددت حسابه وارسلت له رسالة وانتظرت رده ...
لم يكن يتوقع ان هذا سيحدث يوماً ما ، كان دائماً يعمل فى سرية تامة ولا يترك خلفه اى ادلة لكن اليوم حدث المستحيل .. فتح خالد الرسالة ليتفاجئ بفيديو تظهر عليه صورته فقام بتشغيله وهو على يقين بأن هذا الفيديو يحتوى على ما يخشاه خالد ، تفاجئ خالد بأن الفيديو هو عبارة عن تسجيل إحدى الكاميرات الموضوعة فى فيلا غريب المنياوى.
دلف خالد إلى الفيلا بحذر شديد ليجد أمامه غريب المنياوى الذى صرخ عندما رأه فأطلق خالد عليه الرصاص ، وقع غريب المنياوى على الأرض وتحرك خالد بحثاً عن كاميرات المراقبة لكى يحذف جميع الفيديوهات والأدلة وبالفعل انتهى من كل شئ وعند رحيله تفاجئ بحارس غريب الشخصى يقوامه فإنطلق خالد تجاهه وظل يلكمه عدة لكمات حتى اسقطه على الارض ، وجه فوهة مسدسه الى رأسه بعد ان اشبعه ضرباً وأطلق رصاصة معلناً إنتهاء تنفيذ مهمته ليرحل تاركاً خلفه جثتين لشخصين غارقين فى دمائهما ...
ألقى خالد الهاتف من يده ووضع يده على رأسه بإستسلام وبعد مرور عدة ثوان سمع صوت وصول رسالتين فأمسك بهاتفه مرة أخرى ليجد الاولى من شقيقته شيرى والثانية من نفس الشخص الذى ارسل له الفيديو فقام بفتح رسالة هذا الشخص ليجد هذه الرسالة
زى ما انت شايف ، دليل إعدامك اهو قدام عينك ولو الشرطة معرفتش توصل للفيديو ده فأنا وصلتله ، اسمع بقى ونفذ اللى هيتطلب منك ... الورق اللى معاك هتحطه فى ورق الجرنال اللى قدام الفيلا بتاعتك حالا يا اما الفيديو ده هيوصل للشرطة قبل ما يطلع عليك نهار.
ابتسم خالد إبتسامة سخرية وكتب له رسالة
" ههههه باين عليك عبيط او اهبل مش متأكد الصراحة ، طيب اية رأيك انك لو ممسحتش الفيديو ده ونسيته الورق اللى معايا ده هيتسلم قبل ما يطلع عليك نهار ، الفيديو ده لو حد عرف عنه حاجة هتبقى نهايتك انت واللى شغال معاهم على ايدى ، هو انا عبيط علشان اشيل الورق فى الفيلا اصلا !! "
انتظر خالد لبضع لحظات حتى ارسل له هذا الشخص رسالة اخرى
" بقى كدا !! تمام انت اللى اخترت "
تقدم رجل الامن لكى يعرف من هؤلاء الاشخاص الذين يتوجهون ناحية الشركة
- استنى عندك انت وهو ، انتوا رايحين فين
سحب احدهم سلاحه واطلق رصاصتين عليه ليقع رجل الأمن بعد ان فارق الحياة ، انطلق هؤلاء الاشخاص تجاه الشركة واطلقوا الرصاص على جميع رجال الامن دون رحمة ، صعد الجميع إلى الاعلى بعد قتلهم لجميع رجال الامن وتحديداً إلى مكتب صابر المصرى الذى كان يشاهد كل هذا عن طريق كاميرات المراقبة وامسك بسلاحه منتظرا قدومهم ...
ما هى إلا لحظات حتى وصل رجال أكرم المهدى إلى مكتب صابر المصرى وتقدم احدهم وركل الباب بقدمه ليظهر صابر امامهم كالأسد الذى ينتظر فريسته واطلق النار على الجميع لكن أُصيب برصاصة فى كتفه فأختبئ خلف الحائط واخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة وعلم أن هذه هى النهاية فجهز سلاحه وخرج مسرعا ليطلق النار لكن اطلق الجميع عليه الرصاص دون رحمة فوقع السلاح من يده واخترق الرصاص جسده ، وقع على ركبتيه وخرجت الدماء بغزارة من فمه وجسده ، اغلق صابر عينيه ووقع على وجهه معلناً وفاته ... اشار قائدهم إليهم لكى يرحلوا وبالفعل تحركوا وتركوا صابر غارقاً فى دمائه ..
فتح خالد الرسالة الواردة من شقيقته ليجد ما يقلقه
" انا عايزة اقابلك دلوقتى ، نتقابل قدام الفيلا عندك "
تعجب من صيغة الرسالة لكنه قرر الخروج وانتظارها وبعد مرور دقيقتان وصلت شيرى التى وقفت تتأمله دون ان تتحدث
زادت نظراتها من حيرة خالد الذى فضل الصمت حتى تتحدث فنطقت :
- انا اسفة
ضم خالد حاجبيه بتعجب وحيرة :
- انتى جيبانى هنا دلوقتى علشان تقوليلى كدا !!
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- اسفة على اللى هيحصل ده ، غصب عنى والله.
وانهمرت دمعة من عينها وهنا نظر خالد خلفها ليجد اربع اشخاص يخرجون من سيارة ويرفعون الاسلحة الرشاشة ويوجهونها تجاهه ، لم يفكر خالد للحظة بأن يدافع عن نفسه بل كل ما شغل باله حماية اخته التى كانت فى مرمى الرصاص فصرخ قائلاً وهو يجذبها خلفه كى تحتمى :
حاسبى يا شيرى !!!!!
بدأ إطلاق الرصاص على خالد الذى كان يستقبله وهو يمد ذراعيه حتى يحمى شيرى التى كانت خلفه مباشرةً تصرخ بشدة ...
توقف إطلاق النار وفر هؤلاء الاشخاص ووقع خالد على الارض بعد ان أُ صيب بالكثير من الطلقات النارية فى جسده ، تحول قميصه من اللون الأبيض إلى اللون الأحمر ... كانت الدماء تخرج من جسده بغزارة
نام خالد على الأرض واخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة ، خرج الجميع على صوت إطلاق النار فصرخت حنين بكامل صوتها وانطلقت إلى الخارج مسرعة وحملت رأسه وهى تبكى.
- خاالد قوم متموتش ، حصل اية يا شيرى !! رد عليا يا خالد ارجوك .. رد عليا
ابتسم خالد إبتسامة ممزوجة بألم قائلاً بضعف :
- سامح..ينى ، ادعي..لى ربنا يغفرلى اللى ... اللى عملته
هنا اغلق عينيه فصرخت حنين بصوت اعلى وسط مراقبة شيرى التى كانت تبكى بشدة غير مصدقة ما حدث منذ ثوانى قليلة ومدحت وزوجته وميرا التى هاتفت خطيبها امجد على الفور ...
وبالفعل خرج وعلى وجهه علامات الغضب والخوف فى آن واحد ، نطق اكرم الرداد متسائلا :
- وبعدين ! انت كدا يعنى روش وكدا ؟
ضحك خالد واردف ببرود :
- ابن الوز بطوط لا لا عوام سورى ، الاب طلع قاتل فالأبن طلع قاتل ، الاب طلع وسخ فالأبن طلع وسخ ، الأب طلع ناصح ودماغه شغاله فأكيد الابن لازم يطلع ناصح ودماغه شغاله
- ايوة بردو عايز اية ؟
نهض خالد وتحرك بإتجاه والده وهو يقول :
- هكون عايز اية يعنى .. الحمد لله عايش وانا مستريح وغنى من غير مساعدة اهلى ، ولا انت رأيك اية يا بابا !!
ابتسم اكرم ونطق بسخرية :
- انا وانت عارفين ان حكاية بابا دى فات أوانها ، انا مكنتش عايزك اصلا وقولت لأمك تنزل الطفل بس منزلتهوش واصرت على اللى فى دماغها وولدتك روحت قاتلها وللأسف انت ممتش معاها علشان تقرفنى دلوقتى.
استفزت تلك الكلمات خالد الذى كان يحاول السيطرة على نفسه من التهور ونطق بغضب :
- انت عارف .. انت اوسخ بنى ادم شوفته فى حياتى ، قتلتها وبتقول قتلتها وانت فرحان كدا عادى لا ومش بس كدا ، مش هامك ابنك اللى قدامك ده بس انا كنت عارف كدا وكنت متوقع رد فعلك بس انت عارف وانا بزور قبر ماما وعدتها بأيه ! وعدتها انى اخد بتارها واقتلك ، ايوة اقتلك.
شعر أكرم بالخوف الشديد فتابع خالد حديثه :
- سبحان الله يا جدع ، اشترى الفيلا جنبك وجنب عمى واقابل بعدها بيوم حنين صدفة وانقذها من رجالة أكرم المهدى اللى انت شريك معاه واعرفها وانقذها من الموت كذا مرة وفجأة اكتشف انها بنت عمى وانك للأسف ابويا علشان اكتشف الحقيقة ، الورق اللى هتموت عليه انت واكرم المهدى معايا وانا عارف الورق ده بالنسبة ليكوا اية ، الورق ده رعب ليكوا علشان كدا بقولك طير انت يا اكرم يا رداد ولا تحب اقولك يا بابا !!
ابتسم أكرم محاولا إخفاء خوفه ونطق قائلاً :
- اكرم بابا مش هتفرق ، انا هقتلك وهقتل صابر والشاطر اللى يضحك فى الاخر ، عايز بس افهمك انك بتلعب مع اكرم الرداد ، واللى بيلعب مع اكرم الرداد بيخسر
ابتسم خالد قائلاً وهو يتجه إلى سيارته :
- وانا خالد الرداد ونشوف مين بقى اللى هيكسب الحرب ، الأب الوسخ ولا الإبن الاوسخ
ركب خالد سيارته ثم انطلق بأقصى سرعة تاركاً أكرم الرداد واقفا فى منتصف الطريق ...
اتجه خالد إلى الملهى الذى إعتاد السهر فيه ، وصل خالد الى الملهى ودلف إلى الداخل ليجد صديقه كريم بإنتظاره فألقى عليه السلام وسلم على جميع من فى الملهى وارتفع صوت الموسيقى وقام الجميع للرقص لكن خالد فضل البقاء فى مكانه حتى اتت شيرى وقبلها كريم ثم اتجه إلى خالد الذى يتابع ما يحدث ، اشار كريم الى شيرى قائلاً :
- اعرفك يا سيدى .. دى شيرى
ثم نظر الى شيرى قائلاً :
- وده خالد.
ابتسمت شيرى ومدت يدها لتسلم على خالد الذى مد يده هو الاخر ، نظرت شيرى الى كريم قائلة :
- فين الوجبة يا كيمو ، انى اشتاق لهمسات الظلام
مد كريم يده فى جيبه وسحب كيس صغير جدا يوجد به قرص دائرى باللون الأبيض ثم فتحه ووضعه على حائل زجاجى ووضع فوقه حائل اخر ثم قام بتكسيره وفرمه حتى أصبح على هيئة بودرة ومد يده إلى شيرى قائلاً :
- همسات الظلام بتمسى عليكى وبتقولك طيرى.
اخذت شيرى البودرة منه وقامت بوضعها على ظهر يديها وبدأت فى شمها حتى انتهت منها وكان خالد يتابع كل هذا دون تعليق حتى مدت شيرى يدها قائلة :
- يلا بينا نرقص
اشار خالد الى نفسه بتعجب قائلاً :
- انا !!
سحبته شيرى بقوة قائلة :
- ايوة
قاوم خالد قوة يديها بقوة أكبر قائلاً :
- لا مش هرقص ارقصى انتى
نظرت شيرى إلى كريم بتعجب قائلاً :
- اية ده هو صاحبك فاكر نفسه فى كافيه ! هو ماله.
امسكها كريم من يديها وسحبها للرقص وهو يقول :
- معلش يا روحى اصله لما يكون مزاجه مش رايق تلاقيه كدا
لم يكن هناك أحدا لا يرقص ويشرب عدا خالد الذى اكتفى بشربه السجائر فقط حتى عاد كريم إليه مرة أخرى قائلاً :
- مالك يا خالد فيه اية ؟ هو فيه حد شيرى الرداد تطلب منه يرقص معاها ويرفض بردو !!
انتبه خالد الى الاسم فنظر إلى كريم متسائلا :
- انت قولت شيرى الرداد !!
حرك كريم رأسه بالإيجاب قائلاً :
- يس
وقف خالد ونطق بغضب شديد :
- شيرى اكرم الرداد ؟
تعجب كريم من لهجته وغضبه المفاجئ فنطق قائلاً :
- ايوة يبنى هى مالك قلبت كدا لية !
تحرك خالد بغضب شديد وانفعال واضح بأتجاه "شقيقته" شيرى وسحبها من يدها بقوة فصاح كريم قائلاً :
- اية يا خالد فيه اية مالك !! ماسكها كدا لية ؟
- اسكت انت يا كريم
حاولت التخلص منه بالصراخ مما جعل شخصين من إدارة الملهى يتحركون بإتجاه خالد ونطق احدهم :
- سيبها يا خالد انت متعرفش دى مين
لم يتراجع عن ما هو مقدم عليه ونطق محذرا :
- بقولك اية يا وائل هتسيبنى امشى بيها ولا اوريك انا هعمل فيك انت وهو اية دلوقتى !!
ماكان من وائل إلا انه تحرك واتاح لخالد الرحيل وسط نظرات الجميع الحائرة بسبب ما يفعله خالد ..
رحل خالد وهو يمسك بيد شقيقته بغضب شديد وفتح باب سيارته ثم نطق بغضب :
- ادخلى !
شعرت شيرى بالرعب من طريقته ودلفت إلى السيارة بخوف شديد وركب خالد هو الاخر وانطلق بأقصى سرعته فصاحت شيرى بغضب :
- انت مين ورايح بينا على فين !! انت مش عارف انا مين
لم ينطق خالد فعاودت التحدث مرة أخرى متسائلة فنطق خالد منفعلا :
- انا مش عارف ابوكى واخوكى سايبينك كدا ازاى ، انا ليا كلام مع ياسر
شعرت شيرى بالرعب فأمسكت بيد خالد برجاء قائلة :
- لا بلاش تقول لياسر بليز ، ياسر لو عرف مش هيسكت.
رمقها نظرات استحقار وغضب قائلاً :
- بتشمى وبتشربى مخدرات وبتشربى وكمان بتسهرى ! انتى اية
تركت يده ونطقت بتكبر :
- وانت مالك انت ، اعمل اللى انا عيزاه .. مكنتش من باقى اهلى
صاح خالد بغضب :
- انتى ليكى عين تتكلمى !! انا ليا الحق انى اديكى قلمين على وشك دلوقتى واعلمك الادب انتى عارفة لية ... علشان انا اخوكى
ضمت شيرى حاجبيها بصدمة وتعجب :
- انت بتقول اية ؟ اخويا ازاى يعنى
- ابقى اسألى ياسر وهو يقولك بس اقسم بالله لو عرفت انك بتاخدى اى حاجة من الزفت ده تانى لأعلمك الأدب اللى ابوكى معرفش يعلمهولك
هتفت شيرى بإنفعال :
- انت بتتكلم كدا لية !!
- انا اتكلم زى ما انا عايز واسكتى بقى مش عايز اسمع صوتك لغاية اما نوصل.
- ايوة يا باشا هو دلوقتى راكب عربيته ومعاه شيرى الرداد
= طيب الغى المهمة ، الخطة اتغيرت
- تمام يا ريس.
وصل خالد الى فيلا اكرم الرداد ونظر إلى شيرى قائلاً :
- انزلى يلا
لم تتحرك من مكانها واردفت :
- العربية بتاعتى قدام النايت مين هيجيبها
مد خالد يده قائلاً :
- هاتى مفتاح العربية انا هجيبها
وضعت يدها فى حقيبتها واحضرت مفتاح سيارتها وأعطته إلى خالد واردفت :
- هتدخلها الفيلا ازاى !
أجابها خالد دون ان ينظر إليها قائلاً :
- ملكيش دعوة انا هتصرف ، اخلصى انزلى.
خرجت شيرى من سيارتها وانطلقت إلى الفيلا بينما تحرك خالد بسيارته تجاه الفيلا الخاصة به ثم امسك بهاتفه وقام بطلب سيارة "اوبر" واوصلته إلى مكان الملهى الليلى ومنه توجه إلى سيارة شيرى وانطلق بها بعد ان هاتف اخيه ياسر وابلغه بأنه ينتظره أمام الفيلا الخاصة به ، وصل خالد الى الفيلا الخاصة به فوجد ياسر فى إنتظاره وظهرت عليه علامات التعجب والحيرة عندما وجد خالد يقود سيارة شقيقته شيرى ، وقفت السيارة وخرج منها خالد الذى توجه الى شقيقه قائلاً :
- خد عربية اختك.
رمقه ياسر بنظرات حيرة ثم اردف :
- انا مش فاهم حاجة .. انت جبت العربية منين وجبت مفتاحها منين وشيرى فين اصلا انا مش فاهم
قرر خالد عدم إخباره بما حدث كى لا يصعب الموقف على اخيه فهو الذى تربى معها وسيجعله هذا الامر فى قمة غضبه وحزنه ، نطق خالد قائلاً :
- شوفتها بالصدفة فقررت اعمل حركة غبية معرفش سببها اية وقولتلها تيجى تركب معايا اوصلها غصب عنها ولما قاومت زعقت فيها لغاية اما خافت ولما سألتنى انا مين وبعمل كدا لية قولتلها انى اخوها وقولتلها خلى ياسر يحكيلك.
رفع ياسر حاجبيه بتعجب قائلاً :
- انت عايز تفهمنى انك لقيت شيرى بالصدفة كدا وبعدين عملت اللى بتقول عليه ده !! ما تقول انك شوفتها فى نايت كلوب او شوفتها ماشية مع واحد او بتشم مخدرات فالدم جرى فى عروقك وقررت تاخدها بالقوة وترجعها الفيلا !!
شعر خالد بالصدمة لما قاله اخيه ياسر ونطق منفعلا :
- ولما انت عارف ان شيرى بتعمل كل ده ساكت كدا لية ، سايبها على حل شعرها كدا ليه يا ياسر ؟ دى اختك ياعم .. اختك شقيقتك يعنى المفروض اكتر واحد الموضوع ده يضايقه ويخليه ميسكتش ... ده انا اخوها ومش شقيقها لما شوفتها كدا حسيت ان الدنيا بتلف بيا وكنت هموتها من الضرب بس افتكرت انى مش انا اللى ربيتها علشان اضربها على حاجة غلط ، اكيد اتربت على كدا.
جلس ياسر على ظهر سيارته ونظر إلى الأسفل بحزن وضيق :
- حاولت يا خالد ، كنت دايما بضربها وبمنعها من الخروج بس للأسف جيه بابا ومنعنى من انى اتدخل فى حياتها ده غير ماما بردو .. كله كان بيدافع عنها ومعندهمش اى مانع فى اللى بنتهم بتعمله ولما انطق يتقالى دى حرية شخصية وخليك فى نفسك لغاية اما قطعت علاقتى بيها نهائى.
حرك خالد رأسه بالرفض ثم تحرك بإتجاه ياسر قائلاً :
- لا مش ده الصح نهائى ، الصح انك تحاول تكسبها وتساعدها وتقف جنبها طالما الشدة مش جايبة معاها نتيجة ... اكيد فيه اسباب خليتها تعمل كدا ، اكيد هى مش حابة اللى هى بتعمله ده بس معندهاش حد يقف جنبها ، حاول تقرب منها يا ياسر .. اكيد هى اكتر واحدة دلوقتى محتاجة ليك جنبها.
وقف ياسر ووضع يده على كتف شقيقه قائلاً :
- حاضر يا خالد هعمل كدا وهحكيلها قصتك علشان تعرفك وتعرف قصة اخوها
ابتسم خالد وحرك رأسه بالموافقة ونطق قائلاً :
- طيب روح يلا واعمل حسابك بكرا عايزك فى موضوع
ضم ياسر حاجبيه بتعجب :
- موضوع اية ؟
- هقولك بكرا بقى ، يلا بقى روح انت وخد مفتاح العربية اهو
ابتسم ياسر ثم اخذ مفتاح السيارة من خالد ودلف إلى السيارة وانطلق إلى الفيلا.
دلف خالد إلى الفيلا وشعر بالإرهاق الشديد فجلس على احد الكراسى التى توجد فى مدخل الفيلا ، اغلق خالد عينيه محاولا إراحة بصره لكن قطع راحته صوت رسالة على هاتفه عن طريق "فيسبوك" ففتحها ليتفاجئ بما فيها ...
اقترب ياسر من غرفة شقيقته وتردد كثيرا فى الدخول لكن قرر فى النهاية الدخول الى الغرفة فطرق الباب ليجد صوت شيرى من الداخل تقول :
- ادخل
فتح ياسر الباب ودلف إلى الداخل فإعتدلت شيرى ونظرت إلى أخيها قائلة :
- ياسر !! فيه حاجة ؟
تقدم ياسر حتى وصل إلى اخته وجلس بجوارها قائلاً :
- عربيتك تحت
انتفضت شيرى خوفا من أخيها عندما تذكرت تهديد خالد لها بأنه سيخبر ياسر عما حدث فحاول ياسر ان يطمئنها قائلاً :
- متقلقيش ، خالد مقالش حاجة ومكنش ناوى يقولى واخترع موضوع جديد علشان ميقولش اللى حصل بس انا اللى فاجئته بإنى عارف كل حاجة
لم تكن كلمات ياسر كافية بأن تهدأ من روعها فنطقت بخوف وتلجلج :
- ب..ب..بس اللى قاله ده .. اللى قاله ده صح ! يبقى اخويا ؟
حرك ياسر رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة صح ، خالد يبقى اخوكى واخويا من ام تانية
وبدأ ياسر فى سرد القصة كاملة على شقيقته التى كانت تستمع بإنتباه وتأثر شديد حتى انتهى ياسر من حديثه
- بس هى دى حكاية خالد
ظهرت علامات الحزن والندم على وجهها ونطقت متسائلة :
- وازاى بابا يعمل كدا ! انا مش مصدقة ان بابا كان متجوز على ماما وكمان قتل مراته وعمل كدا
نظر إلى الأسفل بحزن وضيق قائلاً :
- انا بردو مكنتش مصدق ان بابا يطلع منه كل ده لغاية اما اتأكدت بنفسى ، المهم دلوقتى اننا عرفنا الحقيقة وماما مش لازم تعرف كلمة واحدة عن الموضوع ده فاهمة.
حركت رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة فاهمة
لم يود ان يفاتحها فى ما حدث اليوم وقرر الرحيل ومحادثتها فى وقت لاحق ، وقف ياسر قائلاً :
- تصبحى على خير
تعجبت شيرى لأن أخيها لم يعلق على ما حدث ونطقت :
- وانت من اهل الخير
رحل ياسر تاركاً شيرى فى حيرة من أمرها ، امسكت بهاتفها واخذت تبحث عن حساب أخيها على "فيسبوك" لكى تتحدث معه لأنها لا تملك رقم هاتفه وبالفعل وجددت حسابه وارسلت له رسالة وانتظرت رده ...
لم يكن يتوقع ان هذا سيحدث يوماً ما ، كان دائماً يعمل فى سرية تامة ولا يترك خلفه اى ادلة لكن اليوم حدث المستحيل .. فتح خالد الرسالة ليتفاجئ بفيديو تظهر عليه صورته فقام بتشغيله وهو على يقين بأن هذا الفيديو يحتوى على ما يخشاه خالد ، تفاجئ خالد بأن الفيديو هو عبارة عن تسجيل إحدى الكاميرات الموضوعة فى فيلا غريب المنياوى.
دلف خالد إلى الفيلا بحذر شديد ليجد أمامه غريب المنياوى الذى صرخ عندما رأه فأطلق خالد عليه الرصاص ، وقع غريب المنياوى على الأرض وتحرك خالد بحثاً عن كاميرات المراقبة لكى يحذف جميع الفيديوهات والأدلة وبالفعل انتهى من كل شئ وعند رحيله تفاجئ بحارس غريب الشخصى يقوامه فإنطلق خالد تجاهه وظل يلكمه عدة لكمات حتى اسقطه على الارض ، وجه فوهة مسدسه الى رأسه بعد ان اشبعه ضرباً وأطلق رصاصة معلناً إنتهاء تنفيذ مهمته ليرحل تاركاً خلفه جثتين لشخصين غارقين فى دمائهما ...
ألقى خالد الهاتف من يده ووضع يده على رأسه بإستسلام وبعد مرور عدة ثوان سمع صوت وصول رسالتين فأمسك بهاتفه مرة أخرى ليجد الاولى من شقيقته شيرى والثانية من نفس الشخص الذى ارسل له الفيديو فقام بفتح رسالة هذا الشخص ليجد هذه الرسالة
زى ما انت شايف ، دليل إعدامك اهو قدام عينك ولو الشرطة معرفتش توصل للفيديو ده فأنا وصلتله ، اسمع بقى ونفذ اللى هيتطلب منك ... الورق اللى معاك هتحطه فى ورق الجرنال اللى قدام الفيلا بتاعتك حالا يا اما الفيديو ده هيوصل للشرطة قبل ما يطلع عليك نهار.
ابتسم خالد إبتسامة سخرية وكتب له رسالة
" ههههه باين عليك عبيط او اهبل مش متأكد الصراحة ، طيب اية رأيك انك لو ممسحتش الفيديو ده ونسيته الورق اللى معايا ده هيتسلم قبل ما يطلع عليك نهار ، الفيديو ده لو حد عرف عنه حاجة هتبقى نهايتك انت واللى شغال معاهم على ايدى ، هو انا عبيط علشان اشيل الورق فى الفيلا اصلا !! "
انتظر خالد لبضع لحظات حتى ارسل له هذا الشخص رسالة اخرى
" بقى كدا !! تمام انت اللى اخترت "
تقدم رجل الامن لكى يعرف من هؤلاء الاشخاص الذين يتوجهون ناحية الشركة
- استنى عندك انت وهو ، انتوا رايحين فين
سحب احدهم سلاحه واطلق رصاصتين عليه ليقع رجل الأمن بعد ان فارق الحياة ، انطلق هؤلاء الاشخاص تجاه الشركة واطلقوا الرصاص على جميع رجال الامن دون رحمة ، صعد الجميع إلى الاعلى بعد قتلهم لجميع رجال الامن وتحديداً إلى مكتب صابر المصرى الذى كان يشاهد كل هذا عن طريق كاميرات المراقبة وامسك بسلاحه منتظرا قدومهم ...
ما هى إلا لحظات حتى وصل رجال أكرم المهدى إلى مكتب صابر المصرى وتقدم احدهم وركل الباب بقدمه ليظهر صابر امامهم كالأسد الذى ينتظر فريسته واطلق النار على الجميع لكن أُصيب برصاصة فى كتفه فأختبئ خلف الحائط واخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة وعلم أن هذه هى النهاية فجهز سلاحه وخرج مسرعا ليطلق النار لكن اطلق الجميع عليه الرصاص دون رحمة فوقع السلاح من يده واخترق الرصاص جسده ، وقع على ركبتيه وخرجت الدماء بغزارة من فمه وجسده ، اغلق صابر عينيه ووقع على وجهه معلناً وفاته ... اشار قائدهم إليهم لكى يرحلوا وبالفعل تحركوا وتركوا صابر غارقاً فى دمائه ..
فتح خالد الرسالة الواردة من شقيقته ليجد ما يقلقه
" انا عايزة اقابلك دلوقتى ، نتقابل قدام الفيلا عندك "
تعجب من صيغة الرسالة لكنه قرر الخروج وانتظارها وبعد مرور دقيقتان وصلت شيرى التى وقفت تتأمله دون ان تتحدث
زادت نظراتها من حيرة خالد الذى فضل الصمت حتى تتحدث فنطقت :
- انا اسفة
ضم خالد حاجبيه بتعجب وحيرة :
- انتى جيبانى هنا دلوقتى علشان تقوليلى كدا !!
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- اسفة على اللى هيحصل ده ، غصب عنى والله.
وانهمرت دمعة من عينها وهنا نظر خالد خلفها ليجد اربع اشخاص يخرجون من سيارة ويرفعون الاسلحة الرشاشة ويوجهونها تجاهه ، لم يفكر خالد للحظة بأن يدافع عن نفسه بل كل ما شغل باله حماية اخته التى كانت فى مرمى الرصاص فصرخ قائلاً وهو يجذبها خلفه كى تحتمى :
حاسبى يا شيرى !!!!!
بدأ إطلاق الرصاص على خالد الذى كان يستقبله وهو يمد ذراعيه حتى يحمى شيرى التى كانت خلفه مباشرةً تصرخ بشدة ...
توقف إطلاق النار وفر هؤلاء الاشخاص ووقع خالد على الارض بعد ان أُ صيب بالكثير من الطلقات النارية فى جسده ، تحول قميصه من اللون الأبيض إلى اللون الأحمر ... كانت الدماء تخرج من جسده بغزارة
نام خالد على الأرض واخذ يلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة ، خرج الجميع على صوت إطلاق النار فصرخت حنين بكامل صوتها وانطلقت إلى الخارج مسرعة وحملت رأسه وهى تبكى.
- خاالد قوم متموتش ، حصل اية يا شيرى !! رد عليا يا خالد ارجوك .. رد عليا
ابتسم خالد إبتسامة ممزوجة بألم قائلاً بضعف :
- سامح..ينى ، ادعي..لى ربنا يغفرلى اللى ... اللى عملته
هنا اغلق عينيه فصرخت حنين بصوت اعلى وسط مراقبة شيرى التى كانت تبكى بشدة غير مصدقة ما حدث منذ ثوانى قليلة ومدحت وزوجته وميرا التى هاتفت خطيبها امجد على الفور ...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثالث عشر
كان الوضع كما هو عليه حتى اتى ياسر الذى كان يسير بحذر وخوف مما سيراه فوجد خالد غارقاً فى دمائه وحوله العديد من الاشخاص من بينهم شقيقته وحنين التى لم تهدأ عن الصراخ .
انطلق ياسر بأقصى سرعته حتى اقترب منه ونظر إليه بعينان دامعتان وهو يهمس بإسم خالد ، لم يشعر بشئ إلا وهو يحمل خالد ثم دلف إلى سيارة خالد فصاح مدحت :
- انت بتعمل اية يبنى ؟؟
لم يجيبه ياسر وانطلق بالسيارة بأقصى سرعته ...
بعد مرور ثلاث سنوات
دلفت شيرى إلى غرفة شقيقها ياسر فوجدته يتصفح فيسبوك عن طريق اللاب توب الخاص به فنطقت بحذر :
- ياسر !!
لم يجيبها ياسر واستمر فى متابعة ما يفعله على جهاز الكمبيوتر الخاص به فنطقت شيرى بعينان دامعتان :
- انت هتفضل لحد امتى متكلمنيش يا ياسر ؟ هتفضل لحد امتى مش معتبرنى اختك
ابتسم ياسر ابتسامة سخرية قائلاً :
- ومن امتى وانا بعتبرك اختى ، ياريتك ما كنتى اختى ولا اعرفك
بدأت شيرى فى البكاء قائلة :
- انا عملت اية لكل ده !!
أجابها ياسر بغضب واضح :
- عملتى اية ؟ طول عمرك وانتى بتحبى الصياعة وعمرك ما كنتى اخت تشرف .. وصل بيكى البجاحة انك تسلمى اخوكى وتكونى سبب فى موته ، انتى السبب فى اللى حصل لبابا ، ايوة هو يستحق بس انتى فى الاول وفى الاخر السبب فى موت خالد .. عمرى ما هسامحك على اللى عملتيه ده ، روحى على اوضتك يا شيرى وسيبينى فى اللى انا فيه
نهضت شيرى بعد ان يأست من محاولتها العديدة لجعل ياسر ينسى مافعته ويسامحها ورحلت تاركة ياسر لا يأبى بحالها
وصلت حنين إلى الفيلا بعد ان انتهت من عملها وصعدت إلى غرفتها على الفور دون ان تلقى السلام فصعدت والدتها خلفها ودلفت الى غرفتها ثم توجهت إلى سريرها واردفت :
- هتفضلى كدا لحد امتى يا حنين ! بقالك تلت سنين على الحال ده
ابتسمت حنين إبتسامة سخرية قائلة :
- ما شاء الله يا ماما ده انتى بتعدى السنين بقى
مسكت امها بيدها بحب واردفت :
- يا حبيبتى انا صعبان عليا حالك ده ، من ساعة موت خالد وانتى على الحال ده .. الحياة منتهتش يا بنتى ، انتى لسة صغيرة والف واحد يتمناكى واللى انتى بتعمليه ده هيضيع عمرك.
رفعت حنين حاجبيها قائلة بتحدى :
- مكنتش اشتكيتلك يا ماما وبعدين اللى عرفته مكنش سهل ، واحد ينقذ حياتى كذا مرة واقرب منه واحبه وفجأة يموت وبعد ما يموت اكتشف ان كان ابن عمى !! ابن عمى اللى ابوه رماه وقتل امه وكان سبب فى تعذيبه طول عمره ، يعينى ملحقش يتهنى بحياته
ربتت رباب على كتفها بحب واردفت :
- كلنا اتفاجئنا يا بنتى بالحكاية دى وبعدين الكلام ده عدى عليه تلت سنين يعنى المفروض تنسى بقى.
رفعت إحدى حاجبيها قائلة بإستفهام :
- أنسى ؟ ياريت .. للأسف كل اللى حصل من سنين ده بيطاردنى فى احلامى ، كأنه حصل امبارح .. انا مش زعلانة على حد غير خالد ، اتولد فى شقى وفقر ومات غدر ، بصى يا ماما متتعبيش نفسك معايا انا لما انسى ههدى وارجع حنين بتاعة زمان ... ادعيلى انسى بقى
رفعت يديها للسماء قائلة :
- ربنا يريح بالك يا بنتى
اقترب منها بهدوء ثم جلس بجوارها ووضع يده على كتفها محاولا إرضائها ومصالحتها فأبعدت كتفها وتحركت لتجلس على السرير فتبعها أمجد وجلس بجوارها واردف بحب :
- خلاص بقى يا ميرا قولتلك والله غصب عنى كان عندى مهمة ولازم الموبايل يكون مقفول
اعتدلت ونظرت إليه قائلة :
- على الاقل تكلمنى قبلها تقولى انك هتبقى فى مهمة وهتقفل موبايلك مش تسيبنى طول الليل مرعوبة كدا.
ابتسم ووضع وجهها بين كفيه واردف :
- منا لو عملت كدا هخليكى تقلقى اكتر عليا لكن لو ده هيريحك فمش هتتكرر تانى واى مهمة هروحها بعد كدا هبقى اقولك قبلها ، ها لسة زعلانة !!
حركت رأسها بالنفى قائلة :
- تؤ تؤ مش زعلانة
ابتسم وقبل يدها بحب ثم اعتدل ونطق متسائلا :
- صحيح حنين عاملة اية دلوقتى ؟
نظرت إلى الأسفل بحزن قائلة :
- للأسف لسة زى ما هى ، حياتها من الشغل للبيت ومن البيت للشغل وعلطول قاعدة فى اوضتها وزعلانة من ساعة اللى حصل
- انا مش عارف هى زعلانة على خالد ده لية !! ده كان مجرم وقتل ناس كتير اوى بدم بارد ، ايوة هو اتظلم واتقتل غدر بس اللى عمله مش قليل .. خالد قتل بدم بارد وكانت دى شغلته لازم تبقى دى نهايته
نطقت ميرا قائلة :
- ايوة بس بردو ده صعب عليها خصوصاً بعد ما قربت منه ، ده كان مستعد يموت علشانها ليها حق تعمل كدا واكتر
حرك رأسه بالرفض قائلاً :
- بردو فى الاول وفى الاخر مجرم ولو مكانش مات كان هيبقى مصيره الإعدام ، انا هحاول اتكلم معاها فى الموضوع ده
نظر إلى شيرى النائمة بجواره فأخذ يتحسس خصلات شعرها حتى فتحت عينيها فنطق قائلاً :
- مش هتروحى بقى علشان محدش يلاحظ غيابك !!
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- محدش هياخد باله اصلا ، من ساعة اللى حصل وكل واحد فى حاله .. ماما بتسهر مع صحباتها وكل يوم حفلة وياسر مهتم بالشغل وناسى ان ليه اخت اساسا فلو غبت سنة ولا حد هيلاحظ اصلا
- بس انا حاسك متضايقة من حاجة.
اعتدلت شيرى ونظرت أمامها وأخذت تتذكر ما حدث على مر ثلاث سنوات ثم اردفت :
- واية الجديد يا كريم !! منا علطول متضايقة ، من ساعة ما كنت السبب فى موت خالد وبعدها القبض على بابا وبعدين الحكم عليه بالإعدام وبعدين تنفيذ حكم الاعدام وبعدين كل واحد بقى نفسه حتى بنت عمى اللى كانت اختى وكل اسرارنا مع بعض قطعت علاقتها بيا علشان اللى حصل.
انهمرت الدموع من عينيها فضمها كريم قائلاً :
- متعيطيش يا شيرى ، الحياة كدا .. عمرها ما كانت مريحة أبدا ، متشيليش كل حاجة فوق دماغك كدا علشان متأذيش نفسك
زاد بكائها واردفت :
- مش قادرة يا كريم مش قادرة ، بقيت وحيدة ومليش حد فى الدنيا دى دلوقتى غيرك
ربت كريم على ظهرها
- اهدى يا شيرى ، اهدى .. وانا مش هسيبك وهفضل جنبك ، متعيطيش بقى.
دلف هانى إلى المنزل وصعد إلى الدور الأول وطرق الباب ثم انتظر لبضع ثوانٍ حتى فتح له الباب شخص يملك لحية كثيفة تأخذ نصف وجهه وكان شعره طويل يصل الى كتفه
نطق هذا الشخص قائلاً :
- ادخل يا هانى
دلف هانى إلى الشقة وسار بضع خطوات حتى جلس واردف :
- كل اللى انت عاوزه حصل ودلوقتى الطعم اترمى وعايز اللى يقع فيه
نطق هذا الشخص بسعادة :
- حلو جدا كدا مش ناقصنا غير اننا نبلغ ياسر بالجديد علشان نتفق بكرا هنعمل اية
وقف هانى قائلاً :
- خلاص تمام انا هبعتله على الإيميل اللى بنتواصل بيه وهبلغه يجى بكرا.
- تمام اوى يا هانى ، معلش تاعبك معايا.
تقدم هانى خطوتين للأمام واردف بإبتسامة :
- تاعب مين يا خالد !! انا بعتبرك اخويا ده ان مكنتش انت كدا فعلا بالنسبالى ده غير ان بابا الله يرحمه وصانى عليك وقالى اعاملك كأخ ، الصراحة انا مكنتش عارف ليه بابا كان بيحبك كدا وبيعتبرك ابنه بس التلت سنين اللى فاتوا دول عرفت ليه .. احنا كلنا عيش وملح مع بعض واشتغلنا مع بعض وياما انت بردو خرجتنى من مشاكل ، متقولش كدا تانى
ابتسم خالد وربت على كتفه قائلاً :
- تسلم يا هانى ، انت اخويا التانى فعلا
ابتسم هانى ورحل تاركاً خالد فى شقة والدته التى ولدته بها ، جلس خالد واعاد ظهره للخلف ليتذكر ما حدث خلال الثلاث سنوات الماضية.
قبل ثلاث سنوات
فتح خالد عينيه ليجد ياسر يجلس امامه وبجواره عم محمد و ولده هانى فنطق بضعف :
- شيرى كويسة !! حصلها حاجة ؟
رفع ياسر حاجبيه بتعجب قائلاً :
- بعد اللى عملته فيك وصاحى قلبك عليها !!
حرك خالد رأسه بضعف قائلاً :
- لا لا اللى حصل مش بسببها ، هى قالتلى انه غصب عنها .. اكيد هددوها بحد علشان تخرجنى ويقتلونى
نطق ياسر بغضب :
- لا يا خالد دى متستاهلش ، سيبك منها دلوقتى وريح نفسك انت لسة تعبان.
نظر خالد حوله فوجد محمد فنطق قائلاً :
- عم محمد !!
ابتسم محمد وتقدم خطوتين بإتجاه السرير قائلاً :
- ايوة يا خالد ، حمدالله على سلامتك يا بطل .. يلا اتجدعن كدا وقوم يا وحش
ابتسم خالد قائلاً :
- تسلم يا عم محمد ، طول عمرى كنت بتمنى عيلة ودلوقتى لقيتها ، ربنا يخليكوا ليا
هنا تحدث ياسر بلهجة تدل على الحزن والغضب :
- ارتاح يا ياسر ، انا خدتلك بتارك منهم .. الورق كله اتسلم واكرم الرداد واكرم المهدى فى السجن دلوقتى واى حد تبعهم وكان فى الورق اتقبض عليه ، كله وقع
ضم خالد حاجبيه بتعجب واردف :
- كله وقع !! معنى كدا ان كل حاجة انا عملتها اتكشفت وصابر كمان اتكشف.
نظر ياسر إلى الأسفل بحزن قائلاً :
- للأسف صابر تعيش انت ، اتقتل فى نفس الليلة فى الشركة
وقع الخبر كالصاعقة على خالد الذى طالما اعتبره والده وشريك عمله وحامل اسراره فنطق بحزن شديد :
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، ربنا يرحمه ... أكرم المهدى مش لازم يموت موتة عادية ، انا لازم اوصله واقتله بأيدى علشان انتقم منه على كل اللى عمله
- لا يا خالد انت دلوقتى اتكشفت وكله دلوقتى عارف انك ميت ولو حد عرف انك لسة عايش هيتقبض عليك وهتتعدم على اللى عملته انت فاهم !!
أجابه خالد وهو يفكر فى حل :
- فاهم يا ياسر وهلاقى حل.
فى الوقت الحالى
رفع خالد رأسه للأعلى ومسح بيده على لحيته واردف :
- هتقع يعنى هتقع يا اكرم يا مهدى ، اقسم بالله ما هيهدالى بال غير لما اخليك تتمنى الموت كدا بسبب اللى هعمله فيك
وصل ايميل إلى ياسر بينما كان يعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص به ففتحه ليجده من هانى يبلغه فيه بأن خالد ينتظره غدا على وجه السرعة
عاد ياسر إلى الخلف ليتذكر تلك الليلة مرة اخرى.
قبل ثلاث سنوات
تحرك ياسر بسرعة شديدة بسيارة خالد حتى وصل إلى مستشفى خاص وحمل خالد ثم صعد للأعلى حتى قابل إحدى الممرضات التى أبلغها بإحضار الطبيب جمال على الفور وبالفعل ما هى إلا ثوان حتى حضر الطبيب واقترب من ياسر بحيرة ثم اردف :
- اية ده يا ياسر ومين ده ؟ حصل اية
- مش وقته يا جمال ، افتح اوضة العمليات بسرعة وانقذه وانا هفهمك كل حاجة بعد ما تخلص.
بالفعل نفذ جمال ما اخبره به ياسر ودلف إلى غرفة العمليات وجلس ياسر فى الخارج منتظرا ، مرت ساعات حتى خرج جمال من غرفة العمليات وهو يلتقط أنفاسه فهرول ياسر إليه
- ها يا جمال طمنى
- الحمد لله ، خرجنا ثلاثة عشر رصاصة من جسمه كلهم فى اماكن مختلفة وكان منهم رصاصة قريبة للقلب بس الحمد لله ، ربنا نجاه بمعجزة .. ممكن تفهمنى بقى مين ده وحصله كدا ليه علشان اللى عملته ده ممكن يعرضنى للخطر ويودينى فى داهية
تحرك ياسر وهو يشير له بالتحرك ونطق قائلاً :
- تعالى المكتب ، انا هحكيلك كل حاجة.
بالفعل قص ياسر ماحدث على جمال الذى تقبل كل ذلك بسبب الصداقة التى تجمعه بياسر منذ الطفولة ونطق قائلاً :
- خلاص يا ياسر ، محدش هيعرف حاجة عن العملية دى بس هتثبت انه مات ازاى
أجابه ياسر بثقة وكأنه خطط لكل شئ :
- دى سيبها عليا انا...
كان الوضع كما هو عليه حتى اتى ياسر الذى كان يسير بحذر وخوف مما سيراه فوجد خالد غارقاً فى دمائه وحوله العديد من الاشخاص من بينهم شقيقته وحنين التى لم تهدأ عن الصراخ .
انطلق ياسر بأقصى سرعته حتى اقترب منه ونظر إليه بعينان دامعتان وهو يهمس بإسم خالد ، لم يشعر بشئ إلا وهو يحمل خالد ثم دلف إلى سيارة خالد فصاح مدحت :
- انت بتعمل اية يبنى ؟؟
لم يجيبه ياسر وانطلق بالسيارة بأقصى سرعته ...
بعد مرور ثلاث سنوات
دلفت شيرى إلى غرفة شقيقها ياسر فوجدته يتصفح فيسبوك عن طريق اللاب توب الخاص به فنطقت بحذر :
- ياسر !!
لم يجيبها ياسر واستمر فى متابعة ما يفعله على جهاز الكمبيوتر الخاص به فنطقت شيرى بعينان دامعتان :
- انت هتفضل لحد امتى متكلمنيش يا ياسر ؟ هتفضل لحد امتى مش معتبرنى اختك
ابتسم ياسر ابتسامة سخرية قائلاً :
- ومن امتى وانا بعتبرك اختى ، ياريتك ما كنتى اختى ولا اعرفك
بدأت شيرى فى البكاء قائلة :
- انا عملت اية لكل ده !!
أجابها ياسر بغضب واضح :
- عملتى اية ؟ طول عمرك وانتى بتحبى الصياعة وعمرك ما كنتى اخت تشرف .. وصل بيكى البجاحة انك تسلمى اخوكى وتكونى سبب فى موته ، انتى السبب فى اللى حصل لبابا ، ايوة هو يستحق بس انتى فى الاول وفى الاخر السبب فى موت خالد .. عمرى ما هسامحك على اللى عملتيه ده ، روحى على اوضتك يا شيرى وسيبينى فى اللى انا فيه
نهضت شيرى بعد ان يأست من محاولتها العديدة لجعل ياسر ينسى مافعته ويسامحها ورحلت تاركة ياسر لا يأبى بحالها
وصلت حنين إلى الفيلا بعد ان انتهت من عملها وصعدت إلى غرفتها على الفور دون ان تلقى السلام فصعدت والدتها خلفها ودلفت الى غرفتها ثم توجهت إلى سريرها واردفت :
- هتفضلى كدا لحد امتى يا حنين ! بقالك تلت سنين على الحال ده
ابتسمت حنين إبتسامة سخرية قائلة :
- ما شاء الله يا ماما ده انتى بتعدى السنين بقى
مسكت امها بيدها بحب واردفت :
- يا حبيبتى انا صعبان عليا حالك ده ، من ساعة موت خالد وانتى على الحال ده .. الحياة منتهتش يا بنتى ، انتى لسة صغيرة والف واحد يتمناكى واللى انتى بتعمليه ده هيضيع عمرك.
رفعت حنين حاجبيها قائلة بتحدى :
- مكنتش اشتكيتلك يا ماما وبعدين اللى عرفته مكنش سهل ، واحد ينقذ حياتى كذا مرة واقرب منه واحبه وفجأة يموت وبعد ما يموت اكتشف ان كان ابن عمى !! ابن عمى اللى ابوه رماه وقتل امه وكان سبب فى تعذيبه طول عمره ، يعينى ملحقش يتهنى بحياته
ربتت رباب على كتفها بحب واردفت :
- كلنا اتفاجئنا يا بنتى بالحكاية دى وبعدين الكلام ده عدى عليه تلت سنين يعنى المفروض تنسى بقى.
رفعت إحدى حاجبيها قائلة بإستفهام :
- أنسى ؟ ياريت .. للأسف كل اللى حصل من سنين ده بيطاردنى فى احلامى ، كأنه حصل امبارح .. انا مش زعلانة على حد غير خالد ، اتولد فى شقى وفقر ومات غدر ، بصى يا ماما متتعبيش نفسك معايا انا لما انسى ههدى وارجع حنين بتاعة زمان ... ادعيلى انسى بقى
رفعت يديها للسماء قائلة :
- ربنا يريح بالك يا بنتى
اقترب منها بهدوء ثم جلس بجوارها ووضع يده على كتفها محاولا إرضائها ومصالحتها فأبعدت كتفها وتحركت لتجلس على السرير فتبعها أمجد وجلس بجوارها واردف بحب :
- خلاص بقى يا ميرا قولتلك والله غصب عنى كان عندى مهمة ولازم الموبايل يكون مقفول
اعتدلت ونظرت إليه قائلة :
- على الاقل تكلمنى قبلها تقولى انك هتبقى فى مهمة وهتقفل موبايلك مش تسيبنى طول الليل مرعوبة كدا.
ابتسم ووضع وجهها بين كفيه واردف :
- منا لو عملت كدا هخليكى تقلقى اكتر عليا لكن لو ده هيريحك فمش هتتكرر تانى واى مهمة هروحها بعد كدا هبقى اقولك قبلها ، ها لسة زعلانة !!
حركت رأسها بالنفى قائلة :
- تؤ تؤ مش زعلانة
ابتسم وقبل يدها بحب ثم اعتدل ونطق متسائلا :
- صحيح حنين عاملة اية دلوقتى ؟
نظرت إلى الأسفل بحزن قائلة :
- للأسف لسة زى ما هى ، حياتها من الشغل للبيت ومن البيت للشغل وعلطول قاعدة فى اوضتها وزعلانة من ساعة اللى حصل
- انا مش عارف هى زعلانة على خالد ده لية !! ده كان مجرم وقتل ناس كتير اوى بدم بارد ، ايوة هو اتظلم واتقتل غدر بس اللى عمله مش قليل .. خالد قتل بدم بارد وكانت دى شغلته لازم تبقى دى نهايته
نطقت ميرا قائلة :
- ايوة بس بردو ده صعب عليها خصوصاً بعد ما قربت منه ، ده كان مستعد يموت علشانها ليها حق تعمل كدا واكتر
حرك رأسه بالرفض قائلاً :
- بردو فى الاول وفى الاخر مجرم ولو مكانش مات كان هيبقى مصيره الإعدام ، انا هحاول اتكلم معاها فى الموضوع ده
نظر إلى شيرى النائمة بجواره فأخذ يتحسس خصلات شعرها حتى فتحت عينيها فنطق قائلاً :
- مش هتروحى بقى علشان محدش يلاحظ غيابك !!
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- محدش هياخد باله اصلا ، من ساعة اللى حصل وكل واحد فى حاله .. ماما بتسهر مع صحباتها وكل يوم حفلة وياسر مهتم بالشغل وناسى ان ليه اخت اساسا فلو غبت سنة ولا حد هيلاحظ اصلا
- بس انا حاسك متضايقة من حاجة.
اعتدلت شيرى ونظرت أمامها وأخذت تتذكر ما حدث على مر ثلاث سنوات ثم اردفت :
- واية الجديد يا كريم !! منا علطول متضايقة ، من ساعة ما كنت السبب فى موت خالد وبعدها القبض على بابا وبعدين الحكم عليه بالإعدام وبعدين تنفيذ حكم الاعدام وبعدين كل واحد بقى نفسه حتى بنت عمى اللى كانت اختى وكل اسرارنا مع بعض قطعت علاقتها بيا علشان اللى حصل.
انهمرت الدموع من عينيها فضمها كريم قائلاً :
- متعيطيش يا شيرى ، الحياة كدا .. عمرها ما كانت مريحة أبدا ، متشيليش كل حاجة فوق دماغك كدا علشان متأذيش نفسك
زاد بكائها واردفت :
- مش قادرة يا كريم مش قادرة ، بقيت وحيدة ومليش حد فى الدنيا دى دلوقتى غيرك
ربت كريم على ظهرها
- اهدى يا شيرى ، اهدى .. وانا مش هسيبك وهفضل جنبك ، متعيطيش بقى.
دلف هانى إلى المنزل وصعد إلى الدور الأول وطرق الباب ثم انتظر لبضع ثوانٍ حتى فتح له الباب شخص يملك لحية كثيفة تأخذ نصف وجهه وكان شعره طويل يصل الى كتفه
نطق هذا الشخص قائلاً :
- ادخل يا هانى
دلف هانى إلى الشقة وسار بضع خطوات حتى جلس واردف :
- كل اللى انت عاوزه حصل ودلوقتى الطعم اترمى وعايز اللى يقع فيه
نطق هذا الشخص بسعادة :
- حلو جدا كدا مش ناقصنا غير اننا نبلغ ياسر بالجديد علشان نتفق بكرا هنعمل اية
وقف هانى قائلاً :
- خلاص تمام انا هبعتله على الإيميل اللى بنتواصل بيه وهبلغه يجى بكرا.
- تمام اوى يا هانى ، معلش تاعبك معايا.
تقدم هانى خطوتين للأمام واردف بإبتسامة :
- تاعب مين يا خالد !! انا بعتبرك اخويا ده ان مكنتش انت كدا فعلا بالنسبالى ده غير ان بابا الله يرحمه وصانى عليك وقالى اعاملك كأخ ، الصراحة انا مكنتش عارف ليه بابا كان بيحبك كدا وبيعتبرك ابنه بس التلت سنين اللى فاتوا دول عرفت ليه .. احنا كلنا عيش وملح مع بعض واشتغلنا مع بعض وياما انت بردو خرجتنى من مشاكل ، متقولش كدا تانى
ابتسم خالد وربت على كتفه قائلاً :
- تسلم يا هانى ، انت اخويا التانى فعلا
ابتسم هانى ورحل تاركاً خالد فى شقة والدته التى ولدته بها ، جلس خالد واعاد ظهره للخلف ليتذكر ما حدث خلال الثلاث سنوات الماضية.
قبل ثلاث سنوات
فتح خالد عينيه ليجد ياسر يجلس امامه وبجواره عم محمد و ولده هانى فنطق بضعف :
- شيرى كويسة !! حصلها حاجة ؟
رفع ياسر حاجبيه بتعجب قائلاً :
- بعد اللى عملته فيك وصاحى قلبك عليها !!
حرك خالد رأسه بضعف قائلاً :
- لا لا اللى حصل مش بسببها ، هى قالتلى انه غصب عنها .. اكيد هددوها بحد علشان تخرجنى ويقتلونى
نطق ياسر بغضب :
- لا يا خالد دى متستاهلش ، سيبك منها دلوقتى وريح نفسك انت لسة تعبان.
نظر خالد حوله فوجد محمد فنطق قائلاً :
- عم محمد !!
ابتسم محمد وتقدم خطوتين بإتجاه السرير قائلاً :
- ايوة يا خالد ، حمدالله على سلامتك يا بطل .. يلا اتجدعن كدا وقوم يا وحش
ابتسم خالد قائلاً :
- تسلم يا عم محمد ، طول عمرى كنت بتمنى عيلة ودلوقتى لقيتها ، ربنا يخليكوا ليا
هنا تحدث ياسر بلهجة تدل على الحزن والغضب :
- ارتاح يا ياسر ، انا خدتلك بتارك منهم .. الورق كله اتسلم واكرم الرداد واكرم المهدى فى السجن دلوقتى واى حد تبعهم وكان فى الورق اتقبض عليه ، كله وقع
ضم خالد حاجبيه بتعجب واردف :
- كله وقع !! معنى كدا ان كل حاجة انا عملتها اتكشفت وصابر كمان اتكشف.
نظر ياسر إلى الأسفل بحزن قائلاً :
- للأسف صابر تعيش انت ، اتقتل فى نفس الليلة فى الشركة
وقع الخبر كالصاعقة على خالد الذى طالما اعتبره والده وشريك عمله وحامل اسراره فنطق بحزن شديد :
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، ربنا يرحمه ... أكرم المهدى مش لازم يموت موتة عادية ، انا لازم اوصله واقتله بأيدى علشان انتقم منه على كل اللى عمله
- لا يا خالد انت دلوقتى اتكشفت وكله دلوقتى عارف انك ميت ولو حد عرف انك لسة عايش هيتقبض عليك وهتتعدم على اللى عملته انت فاهم !!
أجابه خالد وهو يفكر فى حل :
- فاهم يا ياسر وهلاقى حل.
فى الوقت الحالى
رفع خالد رأسه للأعلى ومسح بيده على لحيته واردف :
- هتقع يعنى هتقع يا اكرم يا مهدى ، اقسم بالله ما هيهدالى بال غير لما اخليك تتمنى الموت كدا بسبب اللى هعمله فيك
وصل ايميل إلى ياسر بينما كان يعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص به ففتحه ليجده من هانى يبلغه فيه بأن خالد ينتظره غدا على وجه السرعة
عاد ياسر إلى الخلف ليتذكر تلك الليلة مرة اخرى.
قبل ثلاث سنوات
تحرك ياسر بسرعة شديدة بسيارة خالد حتى وصل إلى مستشفى خاص وحمل خالد ثم صعد للأعلى حتى قابل إحدى الممرضات التى أبلغها بإحضار الطبيب جمال على الفور وبالفعل ما هى إلا ثوان حتى حضر الطبيب واقترب من ياسر بحيرة ثم اردف :
- اية ده يا ياسر ومين ده ؟ حصل اية
- مش وقته يا جمال ، افتح اوضة العمليات بسرعة وانقذه وانا هفهمك كل حاجة بعد ما تخلص.
بالفعل نفذ جمال ما اخبره به ياسر ودلف إلى غرفة العمليات وجلس ياسر فى الخارج منتظرا ، مرت ساعات حتى خرج جمال من غرفة العمليات وهو يلتقط أنفاسه فهرول ياسر إليه
- ها يا جمال طمنى
- الحمد لله ، خرجنا ثلاثة عشر رصاصة من جسمه كلهم فى اماكن مختلفة وكان منهم رصاصة قريبة للقلب بس الحمد لله ، ربنا نجاه بمعجزة .. ممكن تفهمنى بقى مين ده وحصله كدا ليه علشان اللى عملته ده ممكن يعرضنى للخطر ويودينى فى داهية
تحرك ياسر وهو يشير له بالتحرك ونطق قائلاً :
- تعالى المكتب ، انا هحكيلك كل حاجة.
بالفعل قص ياسر ماحدث على جمال الذى تقبل كل ذلك بسبب الصداقة التى تجمعه بياسر منذ الطفولة ونطق قائلاً :
- خلاص يا ياسر ، محدش هيعرف حاجة عن العملية دى بس هتثبت انه مات ازاى
أجابه ياسر بثقة وكأنه خطط لكل شئ :
- دى سيبها عليا انا...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الرابع عشر
فى الوقت الحالى
نهض ياسر من مكانه واخذ يتجول فى الفيلا فمر من امام غرفة شقيقته شيرى فقرر ان يفتح باب الغرفة بهدوء لكى يطمأن عليها فتفاجئ بعدم وجودها ، فكر للحظة بأن يذهب إلى الملهى الليلى ليبحث عنها لكنه تذكر ما حدث فقرر عدم الذهاب والبقاء فى مكانه وتركها تفعل ما تفعل فهو الان لا لا يأخذ بإعتبار أنها شقيقته.
- مقولتليش يا رامز اية رأيك فى الحكاية دى
تحرك رامز ذهابا وإيابا وهو يفكر بهذا الموضوع الخطير ثم وقف ورمق اكرم المهدى بنظرات حيرة قائلاً :
- اشمعنا فى الوقت ده بالذات ؟ اللى بتفكر فيه ده خطير جدا وعقابه الإعدام
وقف أكرم ونطق بإبتسامة ماكرة :
- احنا كدا كدا محكوم علينا بالاعدام يعنى مفيش جديد ده غير اننا دلوقتى قاعدين ولا بنهش ولا بنش واللى هنعمله ده هيخلينا نقف على رجلنا تانى ويبقى لينا إسم ومش اى اسم ، احنا هنبقى عايشين ملوك.
- ايوة يا اكرم بس احنا زمان شغلنا كان غير مشروع بس مكناش معروفين ومتخفيين انما اللى انت بتقوله ده عايز تخطيط .. انت عايزنا نسافر مصر تانى ومحدش ياخد باله ؟؟ انت بتفكر ازاى
ارتسمت الابتسامة مرة أخرى على وجه أكرم الذى كان مستعداً لكل شئ واردف :
- الموضوع سهل جدا وبعدين شخصية مهمة جداً هى اللى كلمتنى وعرض عليا الموضوع والصراحة كلامه عجبنى واقنعنى ، كل اللى احنا هنعمله دلوقتى اننا هنروح دلوقتى علشان يشرحلنا بالظبط الشغل اللى هنعمله ، ها دايس معايا ولا ادوس لوحدى ؟
رفع رامز حاجبيه قائلاً :
- لسة مصر !! طيب همشى وراك اما نشوف اخرتها.
انتهى اليوم وأصبح يوم جديد ، استيقظ ياسر مبكراً واخذ حمامه ثم ارتدى ملابسه وقرر الرحيل لكن مر على غرفة شقيقته مرة اخرى وفتح الباب برفق فلم يجد أحدا بالداخل مما أثار غضبه فقرر النزول للأسفل والبحث عنها فى كل مكان فلم يجدها ، لاحظت والدته تحركه فى جميع أنحاء الفيلا فأردفت :
- فيه اية يا ياسر ؟
أجابها ياسر بغضب وإستياء شديد :
- ملكيش انتى دعوة خالص ، خليكى فى حالك مش ناقصك على الصبح
شعرت والدته بالحزن لما قاله فنطقت :
- ياه يا ياسر !! بتكلم امك كدا ؟
ارتفع صوت ياسر أكثر مما كان عليه وصرخ قائلاً :
- لما تكون امى كل يوم سهرانة برا البيت بتلعب قمار مع صحباتها وناسية ان ليها ولاد مسؤولين منها يبقى ايوة اكلمها كدا ، لما تبقى امى بنى ادمة مبتحبش غير نفسها يبقى ايوة اقول كدا تحبى افتحلك كل القديم والجديد !! ولا اقولك بلاش .. يكفى انك جاية الفجر ونايمة وانتى متعرفيش ان بنتك بايتة برا البيت ، اقول اية ما هى تربيتك ومحدش كان بيدلعها غيرك ، انا هغور على الشغل احسن قرفت من الفيلا واللى فيها.
رحل ياسر تاركاً والدته فى حالة صدمة مما سمعته من ولدها للتو ..
وصل ياسر إلى حى قديم بمنطقة شعبية يعرفها جيدا فهنا يقيم اخيه خالد فى شقة والدته سابقاً
مر ياسر على هانى فى محله التجارى الذى يوجد اسفل المنزل فأسرع هانى إليه قائلاً :
- ياسر ازيك يا راجل
تبادلا السلام والتحية واردف هانى :
- اطلع لخالد بقى يفهمك كل حاجة وانا عشر دقايق بالظبط وهحصلك على فوق علشان نتفق هنعمل اية
ربت ياسر على كتفه بإبتسامة قائلاً :
- تمام.
صعد ياسر إلى الأعلى وانتظر قليلا بعد ان طرق الباب ففتح له خالد وضمه قائلاً :
- ياسر ، اسبوع متجيش يا راجل
اجابه ياسر وهو يتحرك إلى الداخل :
- غصب عنى يا خالد الشغل متلتل فى الشركة ومحدش بيمشى الدنيا غيرى من بعد اللى حصل
وقف خالد قائلاً بإستفهام :
- قولى شيرى عاملة اية
تغيرت ملامح وجهه لكنه حاول الإخفاء بإبتسامة قائلاً :
- الحمدلله كويسة
شعر خالد بأن ياسر يحاول إخفاء شئ فنطق وهو ينظر بنصف عين :
- ياسر انطق شيرى مالها.
أجابه ياسر دون ان يمهد له :
- شيرى بتبات برا البيت وصحيت ملقتهاش فى الفيلا
رفع خالد حاجبيه وظهرت علامات الغضب على وجهه ونطق قائلاً :
- وانت كنت فين يا ياسر !! هو انا كل مرة هنصحك يا ياسر ؟ انت اخويا الكبير المفروض مين ينصح مين ... مش قولتلك قرب منها ، اكيد بعدت عنها من بعد اللى حصل صح ؟
حاول ياسر الدفاع عن نفسه فأسرع خالد بالخروج فصاح ياسر :
- رايح فين يا خالد ؟
أجابه خالد وهو ينزل إلى الأسفل :
- رايح انقذ اختى واختك
اسرع خالد واتجه إلى الملهى الليلى الذى اعتاد السهر فيه وسأل رجل الأمن بعد ان وضع فى يده مبلغ من المال
- متعرفش واحدة بتسهر هنا اسمها شيرى الرداد
كانت لحيته التى تغطى معظم اجزاء وجهه تخفى شخصيته كما كان شعره الطويل أيضاً يجعله خفى تماماً وكان من الصعب التعرف عليه
أجابه رجل الأمن قائلاً :
- ايوة طبعاً اعرفها ، دى كل يوم بتخرج مع كريم بيه وتركب معاه العربية.
حرك خالد رأسه ورحل على الفور متجها إلى شقة صديقه كريم الذى وصلها بعد وقت قصير ، وضع خالد يده فى جيبه واحضر مفاتيحه ومنها احضر مفتاح الشقة الذى كان دائماً معه ودلف إلى الداخل واسرع إلى غرفة كريم ، دفع الباب بقدمه فإنفتح على مصراعيه فقام كريم من سريره مفزوعا وعلى وجهه الرعب فنطق خالد بغضب :
- فين شيرى يا كريم ! انطق
فتح كريم عينه برعب قائلاً :
- خ..خالد !! انت ازاى ...
قاطعه خالد بصوت عالٍ :
- بقولك فين شيرى ؟
هنا خرجت شيرى من الحمام على الصوت ففزعت عندما وجدت خالد ينظر إليها وعلى وجهه علامات الصدمة والحزن فى ان واحد .
لم يصدق خالد عينيه فكان طوال الطريق يحاول اقناع نفسه بعكس ذلك لكن الان اتضح له كل شئ فنظر إلى صديقه كريم نظرة استفهام قائلاً :
- لية ؟ انت دايما كنت اخويا مش صاحبى بس ، اختى يا كريم ؟
تلجلج فى الحديث محاولا توضيح موقفه
- اس..استنى بس يا خالد هفهمك.
مد خالد يده خلفه وأحضر مسدسه الخاص وقام بشد أجزائه وهو يقول :
- تفهمنى اية ؟ انطق تفهمنى ايييية
مد كريم يده متوسلا لخالد الذى وجه سلاحه تجاهه
- استنى يا كريم ، انا هتجوزها ... هتعمل اية يا كريم ، هتقتل صاح...
لم يكمل كريم جملته الاخيرة ، اطلق خالد ثلاثة رصاصات عليه ليقع على سريره معلنا وفاته فى الحال
نظرت شيرى إلى كريم الذى كانت الدماء تغطى جسده وحاولت الصراخ لكنها لم تستطيع فأسرع خالد إليها وامسكها من خصلات شعرها قائلاً بغضب :
- انتى عارفة اية اللى منعنى انى اقتلك معاه !! علشان مش انا اللى مربيكى .. للأسف مش انا اللى مربيكى ، اتحركى قدامى يلا على البيت
لم تتحرك من مكانها فصرخ قائلاً :
- اخلصى !!
كانت علامات الخوف والفزع تسيطر عليها فأسرعت فى الخروج ، ألقى خالد نظرته الأخيرة على كريم ثم خرج وامسك بيديها قائلاً :
- يلا
سحبها من يديها حتى وصلا للأسفل واوقف سيارة أجرة ثم ركب وسحبها الى الداخل وامر السائق بالتحرك بعد ان أخبره بالعنوان وبعد مرور عشر دقائق وصلا إلى فيلا اكرم الرداد ، نظر خالد إليها بعينان تشتعلان غضبا واردف :
- اخرجى يلا وخشى على الفيلا
خرجت شيرى ثم خفضت رأسها ونظرت من نافذة السيارة وقالت بغضب تحبسه بداخلها :
- أقسم بالله زى ما قتلته لأخليك تندم أشد ندم.
ضم خالد حاجبيه بتعجب من وقاحتها فخرج من السيارة واعطى السائق اجرته ثم سحبها من يديها بقوة وتحرك إلى الفيلا الخاصة به ودلف إلى الداخل ليجد الفيلا وكأنها مهجورة منذ مئات السنين وليست ثلاث سنوات فقط ، سحبها بقوة ثم دفعها للداخل بغضب فوقعت على الأرض بسبب تلك الدفعة القوية ، رمقها خالد بنظرات غضب وأخيراً كسر صمته وانفجر فى وجهها.
- الليلة اللى عرفتى فيها الحقيقة حد كلمك وهددك وقالك تخرجينى برا الفيلا بأى طريقة وطبعا انتى معذورة وعملتى كدا فعلا وخرجتينى وفجأة طلعوا علشان يقتلونى ، فاكرة ساعتها رد فعلى كان اية ! مهربتش وجريت ولا استخبيت .. كل اللى فكرت فيه هو انى احميكى رغم ان اليوم ده كان اول يوم اشوفك فيه ، جريت وسحبتك وخبيتك ورايا واستقبلت الرصاص كله علشان ميقتلكيش ، مكانش همى ساعتها انى اعيش .. كل همى كان انك بخير ولا لا ، انا عايش دلوقتى بمعجزة .. كان سهل اوى يومها اطلع سلاحى واخلص عليهم كلهم بس لما لقيتك جنبى نسيت كل حاجة وحميتك ، ضحيت بنفسى علشانك رغم انك مش شقيقتى .. النهاردة اتفاجئ انك عايشة فى الحرام ومع اعز صحابى .. خلتينى اقتله ، اقتل اول صاحب صاحبته فى حياتى ، وكل ده علشان مين !! علشانك ؟ واضح انى كنت غلطان ودلوقتى عرفت ليه ياسر كان رامى طوبتك ، ملقاش منك فايدة.
انفجرت شيرى فى البكاء وصرخت مدافعة عن نفسها :
- انت عمرك ما عرفت انا جوايا اية علشان تتهمنى وتتكلم عنى كدا ، انا دايما كنت لوحدى .. اوعى تفتكر انى كنت فرحانة ومبسوطة لما كنت حرة وبعمل اللى عايزاه وبابا وماما سايبنى على راحتى ، بالعكس انا كنت عايزة اللى يقولى ده غلط وده ممنوع وده ميصحش ، كنت بلاقى ده من ياسر بس لما ماما وبابا كانوا بيعارضوه كنت ساعتها بستقوى اكتر وبعمل اللى فى دماغى ، كنت عايزة الاهتمام ده من ماما وبابا بس للأسف مكنش فيه اهتمام وقال اية حرية ، اضحك عليك لو قولت انى كنت مبسوطة بالحرية دى ، كانت حرية بس مكنش فيه عيلة .. بابا طول النهار فى الشركة هو وياسر وماما طول اليوم يا اما مع صحباتها يا اما فى النادى وانا !! انا ولا حاجة حتى بعد موت بابا شمل العيلة اتفكك خالص او تقدر تقول مبقاش فيه عيلة ، ياسر قاطعنى بسبب اللى عملته فيك وماما بقت تسهر مع صحباتها اكتر من الاول وطول النهار فى النادى ، انت عارف مين بقى اللى عوضنى عن كل ده !! كريم صاحبك الانتيم .. حسسنى ان ليا قيمة وحبنى وحبيته وكان هيتجوزنى ... عملى قيمة وخلانى الاقى سبب اعيش علشانه وانت جيت بكل بساطة قتلته قدام عينى ، طوق النجاه الوحيد اللى ليا فى الدنيا دى لقيته بيتضرب رصاصة ورا رصاصة وبيموت قدام عينى ومن اخويا ، شوفت انا حياتى صعبة ازاى.
ابتسم خالد إبتسامة سخرية وضرب بكفه على كفه الآخر وادار وجهه وهو يقول :
- صعبة !! انا على كدا اضرب نفسى رصاصة واستريح ، انا وعيت على الدنيا لقيت نفسى فى ملجأ بتعذب وبتضرب وبتهان ، مش هحكيلك تفاصيل علشان التفاصيل بتفكرنى بأيام ما يعلم بيها إلا ربنا ، امى اكتشفت انها اتقتلت وابويا اللى قتلها واتربيت على الاجرام وبقيت مجرم درجة اولى ، بقتل ومسبش اثر ورايا ودى شطارتى ، كل يوم كنت بشوف الدم قدام عينى وبكمل الطريق ... حياة معقدة وتفاصيلها مملة وتيجى تقولى حياتك كانت صعبة !! على الاقل اتولدتى مش محتاجة لحاجة ولا مديتى ايدك لحد ، اتولدتى بتاكلى كل اصناف الاكل مش كل يوم عدس ، مكنتيش محتاجة حاجة.
حركت رأسها بالرفض وعيناها تفيض بالدموع ونطقت :
- لا كنت محتاجة ، كنت محتاجة الحنان ، محتاجة الاهتمام ، محتاجة عيلة شملها ملموم مش متفرق
وضع يده على وجهه ثم استدار الجهة الأخرى فأسرعت شيرى وسحبت سلاحه من ظهره وتراجعت بضع خطوات وهى توجه السلاح تجاهه فإلتفت خالد على الفور ليجدها تمسك السلاح بكلتا يديها وتوجهه تجاهه فرفع حاجبيه بإندهاش ثم مد يديه قائلاً :
- انا لو منك اضرب ، ياترا اكرم الرداد علم بنته تضرب من المسدس ازاى !! مترددة ؟ ايوة انا مكنتش عايز اموت غير لما اعمل حاجة بس طالما انتى اللى هتموتينى فأشطا معنديش مانع.
ازدادت دموعها وبحركة بطيئة بدأت توجه المسدس إلى رأسها فصرخ خالد بصوت مرتفع
- لاااااا
ازدادت دموعها وبحركة بطيئة بدأت توجه المسدس إلى رأسها فصرخ خالد بصوت مرتفع
- لاااااا
وانطلق بأقصى سرعته إليها وسحب السلاح من يديها ثم نظر إلى السلاح واخذ يلتقط أنفاسه ، عاود النظر إليها مرة أخرى ليجدها قد خرت قواها ووقعت على الأرض فأسرع إليها ورفعها ، صعد خالد إلى الأعلى وقام بوضعها على السرير وامسك بهاتفه ليقوم بإبلاغ اخيه بما حدث ...
أخذت تتحرك فى أرجاء الفيلا بملل وانتهى بها المطاف فى غرفتها التى كانت سجينتها طوال السنوات الماضية وبالتحديد من بعد زواج شقيقتها وتركها للفيلا فأصبحت حنين وحيدة تلك الفيلا التى لا يوجد بها سوى العاملين ووالدتها ووالدها الذى يكون معظم اليوم بالعمل.
فتحت أخيرا باب شرفتها التى لم تفتحها منذ ما حدث ودلفت إلى داخلها والقت نظرها على فيلا خالد الرداد ابن عمها وحبها الاول فإنهمرت دموعها وقررت الدخول إلى غرفتها مرة أخرى لكن اوقفها هذا المشهد الغريب ..
وجدت سيارة ياسر تتحرك ووقفت بعد فيلا خالد ببضع امتار ثم خرج منها ياسر وتحرك بخطوات سريعة إلى الفيلا وكان ينظر حوله كأنه يخفى شئ او يحاول الهرب من شئ ، شكت بأنه سيدخل الفيلا وبالفعل دلف إلى داخل فيلا خالد فأنتظرت لثوانٍ حتى يخرج لكنه لم يخرج فقررت ان تعلم ماذا يحدث ولماذا اتجه ياسر إلى فيلا أخيه بعد تلك السنوات
- اية اللى حصل ؟
أجابه خالد بلوم :
- اللى حصل انى لقيتها مع كريم فى اوضة واحدة والنتيجة انى قتلته وبعدها ...
قص خالد عليه ما حدث فنظر ياسر إلى أخته النائمة امامه ثم عاود النظر إلى أخيه مرة أخرى قائلاً :
- مقتلتهاش معاه لية.
نظر إليه خالد متعجبا ونطق بإستفهام :
- هتفضل كدا لغاية امتى يا ياسر ؟ مقاطعتك ليها هى اللى خليتها تعمل كدا ، شيرى كانت محتاجاك جنبها وملقتكش ، ملقتش غير الكلب اللى اسمه كريم هو اللى احتواها وطبطب عليها عايزها كانت تعمل اية وهى شايفة امها مش معاها طول اليوم واخوها مقاطعها وابوها ميت ! ايوة اللى عملته غلط والف غلط بس نبص للأسباب اللى سببت ده يا ياسر.
وضع ياسر يديه على رأسه بندم ونطق :
- انا هروح اركن العربية بتاعتى ابعد شوية من هنا علشان محدش ياخد باله من حاجة
خرج ياسر ليتفاجئ بحنين امامه تقف متعجبة حائرة فنطق متسائلا :
- حنين ؟ اية اللى جابك هنا !
حركت رأسها بتساؤل قائلة :
- انت اللى اية اللى جابك هنا ، انا مش فاهمة حاجة
خرج خالد مسرعا على الصوت ليتفاجئ بحنين امامه .. ما اطول تلك السنوات ، رأها وكأنه يراها لأول مرة ، لم يستطيع النطق حتى نطقت هى بصوت عالٍ وهى تشير إليه :
- ومين ده كمان ؟ انتوا بتعملوا اية فى فيلا خالد ؟
تقدم خالد خطوتين للأمام وعلى وجهه ابتسامة خفيفة ، كان يستمع لها فقط دون ان يتحدث وكأنه يريد سماع هذا الصوت دائماً فعاودت حنين السؤال :
- بقولك مين ده وبتعملوا اية هنا
كاد ياسر ان ينطق لكن اوقفه خالد بإشارة من يده ثم توجه إلى حنين حتى اصبح فى مستواها واردف :
- للدرجة دى الدقن مغيرة شكلى ؟
فتحت عيناها بصدمة شديدة فهى تعرف هذا الصوت جيدا والان بدأت ترسم صورة صاحب هذا الصوت على هذا الوجه صاحب اللحية الطويلة لتكتمل الصورة أمامها فتلجلجت وهى تنطق بصدمة :
- خ .. خا...خالد !!...
فى الوقت الحالى
نهض ياسر من مكانه واخذ يتجول فى الفيلا فمر من امام غرفة شقيقته شيرى فقرر ان يفتح باب الغرفة بهدوء لكى يطمأن عليها فتفاجئ بعدم وجودها ، فكر للحظة بأن يذهب إلى الملهى الليلى ليبحث عنها لكنه تذكر ما حدث فقرر عدم الذهاب والبقاء فى مكانه وتركها تفعل ما تفعل فهو الان لا لا يأخذ بإعتبار أنها شقيقته.
- مقولتليش يا رامز اية رأيك فى الحكاية دى
تحرك رامز ذهابا وإيابا وهو يفكر بهذا الموضوع الخطير ثم وقف ورمق اكرم المهدى بنظرات حيرة قائلاً :
- اشمعنا فى الوقت ده بالذات ؟ اللى بتفكر فيه ده خطير جدا وعقابه الإعدام
وقف أكرم ونطق بإبتسامة ماكرة :
- احنا كدا كدا محكوم علينا بالاعدام يعنى مفيش جديد ده غير اننا دلوقتى قاعدين ولا بنهش ولا بنش واللى هنعمله ده هيخلينا نقف على رجلنا تانى ويبقى لينا إسم ومش اى اسم ، احنا هنبقى عايشين ملوك.
- ايوة يا اكرم بس احنا زمان شغلنا كان غير مشروع بس مكناش معروفين ومتخفيين انما اللى انت بتقوله ده عايز تخطيط .. انت عايزنا نسافر مصر تانى ومحدش ياخد باله ؟؟ انت بتفكر ازاى
ارتسمت الابتسامة مرة أخرى على وجه أكرم الذى كان مستعداً لكل شئ واردف :
- الموضوع سهل جدا وبعدين شخصية مهمة جداً هى اللى كلمتنى وعرض عليا الموضوع والصراحة كلامه عجبنى واقنعنى ، كل اللى احنا هنعمله دلوقتى اننا هنروح دلوقتى علشان يشرحلنا بالظبط الشغل اللى هنعمله ، ها دايس معايا ولا ادوس لوحدى ؟
رفع رامز حاجبيه قائلاً :
- لسة مصر !! طيب همشى وراك اما نشوف اخرتها.
انتهى اليوم وأصبح يوم جديد ، استيقظ ياسر مبكراً واخذ حمامه ثم ارتدى ملابسه وقرر الرحيل لكن مر على غرفة شقيقته مرة اخرى وفتح الباب برفق فلم يجد أحدا بالداخل مما أثار غضبه فقرر النزول للأسفل والبحث عنها فى كل مكان فلم يجدها ، لاحظت والدته تحركه فى جميع أنحاء الفيلا فأردفت :
- فيه اية يا ياسر ؟
أجابها ياسر بغضب وإستياء شديد :
- ملكيش انتى دعوة خالص ، خليكى فى حالك مش ناقصك على الصبح
شعرت والدته بالحزن لما قاله فنطقت :
- ياه يا ياسر !! بتكلم امك كدا ؟
ارتفع صوت ياسر أكثر مما كان عليه وصرخ قائلاً :
- لما تكون امى كل يوم سهرانة برا البيت بتلعب قمار مع صحباتها وناسية ان ليها ولاد مسؤولين منها يبقى ايوة اكلمها كدا ، لما تبقى امى بنى ادمة مبتحبش غير نفسها يبقى ايوة اقول كدا تحبى افتحلك كل القديم والجديد !! ولا اقولك بلاش .. يكفى انك جاية الفجر ونايمة وانتى متعرفيش ان بنتك بايتة برا البيت ، اقول اية ما هى تربيتك ومحدش كان بيدلعها غيرك ، انا هغور على الشغل احسن قرفت من الفيلا واللى فيها.
رحل ياسر تاركاً والدته فى حالة صدمة مما سمعته من ولدها للتو ..
وصل ياسر إلى حى قديم بمنطقة شعبية يعرفها جيدا فهنا يقيم اخيه خالد فى شقة والدته سابقاً
مر ياسر على هانى فى محله التجارى الذى يوجد اسفل المنزل فأسرع هانى إليه قائلاً :
- ياسر ازيك يا راجل
تبادلا السلام والتحية واردف هانى :
- اطلع لخالد بقى يفهمك كل حاجة وانا عشر دقايق بالظبط وهحصلك على فوق علشان نتفق هنعمل اية
ربت ياسر على كتفه بإبتسامة قائلاً :
- تمام.
صعد ياسر إلى الأعلى وانتظر قليلا بعد ان طرق الباب ففتح له خالد وضمه قائلاً :
- ياسر ، اسبوع متجيش يا راجل
اجابه ياسر وهو يتحرك إلى الداخل :
- غصب عنى يا خالد الشغل متلتل فى الشركة ومحدش بيمشى الدنيا غيرى من بعد اللى حصل
وقف خالد قائلاً بإستفهام :
- قولى شيرى عاملة اية
تغيرت ملامح وجهه لكنه حاول الإخفاء بإبتسامة قائلاً :
- الحمدلله كويسة
شعر خالد بأن ياسر يحاول إخفاء شئ فنطق وهو ينظر بنصف عين :
- ياسر انطق شيرى مالها.
أجابه ياسر دون ان يمهد له :
- شيرى بتبات برا البيت وصحيت ملقتهاش فى الفيلا
رفع خالد حاجبيه وظهرت علامات الغضب على وجهه ونطق قائلاً :
- وانت كنت فين يا ياسر !! هو انا كل مرة هنصحك يا ياسر ؟ انت اخويا الكبير المفروض مين ينصح مين ... مش قولتلك قرب منها ، اكيد بعدت عنها من بعد اللى حصل صح ؟
حاول ياسر الدفاع عن نفسه فأسرع خالد بالخروج فصاح ياسر :
- رايح فين يا خالد ؟
أجابه خالد وهو ينزل إلى الأسفل :
- رايح انقذ اختى واختك
اسرع خالد واتجه إلى الملهى الليلى الذى اعتاد السهر فيه وسأل رجل الأمن بعد ان وضع فى يده مبلغ من المال
- متعرفش واحدة بتسهر هنا اسمها شيرى الرداد
كانت لحيته التى تغطى معظم اجزاء وجهه تخفى شخصيته كما كان شعره الطويل أيضاً يجعله خفى تماماً وكان من الصعب التعرف عليه
أجابه رجل الأمن قائلاً :
- ايوة طبعاً اعرفها ، دى كل يوم بتخرج مع كريم بيه وتركب معاه العربية.
حرك خالد رأسه ورحل على الفور متجها إلى شقة صديقه كريم الذى وصلها بعد وقت قصير ، وضع خالد يده فى جيبه واحضر مفاتيحه ومنها احضر مفتاح الشقة الذى كان دائماً معه ودلف إلى الداخل واسرع إلى غرفة كريم ، دفع الباب بقدمه فإنفتح على مصراعيه فقام كريم من سريره مفزوعا وعلى وجهه الرعب فنطق خالد بغضب :
- فين شيرى يا كريم ! انطق
فتح كريم عينه برعب قائلاً :
- خ..خالد !! انت ازاى ...
قاطعه خالد بصوت عالٍ :
- بقولك فين شيرى ؟
هنا خرجت شيرى من الحمام على الصوت ففزعت عندما وجدت خالد ينظر إليها وعلى وجهه علامات الصدمة والحزن فى ان واحد .
لم يصدق خالد عينيه فكان طوال الطريق يحاول اقناع نفسه بعكس ذلك لكن الان اتضح له كل شئ فنظر إلى صديقه كريم نظرة استفهام قائلاً :
- لية ؟ انت دايما كنت اخويا مش صاحبى بس ، اختى يا كريم ؟
تلجلج فى الحديث محاولا توضيح موقفه
- اس..استنى بس يا خالد هفهمك.
مد خالد يده خلفه وأحضر مسدسه الخاص وقام بشد أجزائه وهو يقول :
- تفهمنى اية ؟ انطق تفهمنى ايييية
مد كريم يده متوسلا لخالد الذى وجه سلاحه تجاهه
- استنى يا كريم ، انا هتجوزها ... هتعمل اية يا كريم ، هتقتل صاح...
لم يكمل كريم جملته الاخيرة ، اطلق خالد ثلاثة رصاصات عليه ليقع على سريره معلنا وفاته فى الحال
نظرت شيرى إلى كريم الذى كانت الدماء تغطى جسده وحاولت الصراخ لكنها لم تستطيع فأسرع خالد إليها وامسكها من خصلات شعرها قائلاً بغضب :
- انتى عارفة اية اللى منعنى انى اقتلك معاه !! علشان مش انا اللى مربيكى .. للأسف مش انا اللى مربيكى ، اتحركى قدامى يلا على البيت
لم تتحرك من مكانها فصرخ قائلاً :
- اخلصى !!
كانت علامات الخوف والفزع تسيطر عليها فأسرعت فى الخروج ، ألقى خالد نظرته الأخيرة على كريم ثم خرج وامسك بيديها قائلاً :
- يلا
سحبها من يديها حتى وصلا للأسفل واوقف سيارة أجرة ثم ركب وسحبها الى الداخل وامر السائق بالتحرك بعد ان أخبره بالعنوان وبعد مرور عشر دقائق وصلا إلى فيلا اكرم الرداد ، نظر خالد إليها بعينان تشتعلان غضبا واردف :
- اخرجى يلا وخشى على الفيلا
خرجت شيرى ثم خفضت رأسها ونظرت من نافذة السيارة وقالت بغضب تحبسه بداخلها :
- أقسم بالله زى ما قتلته لأخليك تندم أشد ندم.
ضم خالد حاجبيه بتعجب من وقاحتها فخرج من السيارة واعطى السائق اجرته ثم سحبها من يديها بقوة وتحرك إلى الفيلا الخاصة به ودلف إلى الداخل ليجد الفيلا وكأنها مهجورة منذ مئات السنين وليست ثلاث سنوات فقط ، سحبها بقوة ثم دفعها للداخل بغضب فوقعت على الأرض بسبب تلك الدفعة القوية ، رمقها خالد بنظرات غضب وأخيراً كسر صمته وانفجر فى وجهها.
- الليلة اللى عرفتى فيها الحقيقة حد كلمك وهددك وقالك تخرجينى برا الفيلا بأى طريقة وطبعا انتى معذورة وعملتى كدا فعلا وخرجتينى وفجأة طلعوا علشان يقتلونى ، فاكرة ساعتها رد فعلى كان اية ! مهربتش وجريت ولا استخبيت .. كل اللى فكرت فيه هو انى احميكى رغم ان اليوم ده كان اول يوم اشوفك فيه ، جريت وسحبتك وخبيتك ورايا واستقبلت الرصاص كله علشان ميقتلكيش ، مكانش همى ساعتها انى اعيش .. كل همى كان انك بخير ولا لا ، انا عايش دلوقتى بمعجزة .. كان سهل اوى يومها اطلع سلاحى واخلص عليهم كلهم بس لما لقيتك جنبى نسيت كل حاجة وحميتك ، ضحيت بنفسى علشانك رغم انك مش شقيقتى .. النهاردة اتفاجئ انك عايشة فى الحرام ومع اعز صحابى .. خلتينى اقتله ، اقتل اول صاحب صاحبته فى حياتى ، وكل ده علشان مين !! علشانك ؟ واضح انى كنت غلطان ودلوقتى عرفت ليه ياسر كان رامى طوبتك ، ملقاش منك فايدة.
انفجرت شيرى فى البكاء وصرخت مدافعة عن نفسها :
- انت عمرك ما عرفت انا جوايا اية علشان تتهمنى وتتكلم عنى كدا ، انا دايما كنت لوحدى .. اوعى تفتكر انى كنت فرحانة ومبسوطة لما كنت حرة وبعمل اللى عايزاه وبابا وماما سايبنى على راحتى ، بالعكس انا كنت عايزة اللى يقولى ده غلط وده ممنوع وده ميصحش ، كنت بلاقى ده من ياسر بس لما ماما وبابا كانوا بيعارضوه كنت ساعتها بستقوى اكتر وبعمل اللى فى دماغى ، كنت عايزة الاهتمام ده من ماما وبابا بس للأسف مكنش فيه اهتمام وقال اية حرية ، اضحك عليك لو قولت انى كنت مبسوطة بالحرية دى ، كانت حرية بس مكنش فيه عيلة .. بابا طول النهار فى الشركة هو وياسر وماما طول اليوم يا اما مع صحباتها يا اما فى النادى وانا !! انا ولا حاجة حتى بعد موت بابا شمل العيلة اتفكك خالص او تقدر تقول مبقاش فيه عيلة ، ياسر قاطعنى بسبب اللى عملته فيك وماما بقت تسهر مع صحباتها اكتر من الاول وطول النهار فى النادى ، انت عارف مين بقى اللى عوضنى عن كل ده !! كريم صاحبك الانتيم .. حسسنى ان ليا قيمة وحبنى وحبيته وكان هيتجوزنى ... عملى قيمة وخلانى الاقى سبب اعيش علشانه وانت جيت بكل بساطة قتلته قدام عينى ، طوق النجاه الوحيد اللى ليا فى الدنيا دى لقيته بيتضرب رصاصة ورا رصاصة وبيموت قدام عينى ومن اخويا ، شوفت انا حياتى صعبة ازاى.
ابتسم خالد إبتسامة سخرية وضرب بكفه على كفه الآخر وادار وجهه وهو يقول :
- صعبة !! انا على كدا اضرب نفسى رصاصة واستريح ، انا وعيت على الدنيا لقيت نفسى فى ملجأ بتعذب وبتضرب وبتهان ، مش هحكيلك تفاصيل علشان التفاصيل بتفكرنى بأيام ما يعلم بيها إلا ربنا ، امى اكتشفت انها اتقتلت وابويا اللى قتلها واتربيت على الاجرام وبقيت مجرم درجة اولى ، بقتل ومسبش اثر ورايا ودى شطارتى ، كل يوم كنت بشوف الدم قدام عينى وبكمل الطريق ... حياة معقدة وتفاصيلها مملة وتيجى تقولى حياتك كانت صعبة !! على الاقل اتولدتى مش محتاجة لحاجة ولا مديتى ايدك لحد ، اتولدتى بتاكلى كل اصناف الاكل مش كل يوم عدس ، مكنتيش محتاجة حاجة.
حركت رأسها بالرفض وعيناها تفيض بالدموع ونطقت :
- لا كنت محتاجة ، كنت محتاجة الحنان ، محتاجة الاهتمام ، محتاجة عيلة شملها ملموم مش متفرق
وضع يده على وجهه ثم استدار الجهة الأخرى فأسرعت شيرى وسحبت سلاحه من ظهره وتراجعت بضع خطوات وهى توجه السلاح تجاهه فإلتفت خالد على الفور ليجدها تمسك السلاح بكلتا يديها وتوجهه تجاهه فرفع حاجبيه بإندهاش ثم مد يديه قائلاً :
- انا لو منك اضرب ، ياترا اكرم الرداد علم بنته تضرب من المسدس ازاى !! مترددة ؟ ايوة انا مكنتش عايز اموت غير لما اعمل حاجة بس طالما انتى اللى هتموتينى فأشطا معنديش مانع.
ازدادت دموعها وبحركة بطيئة بدأت توجه المسدس إلى رأسها فصرخ خالد بصوت مرتفع
- لاااااا
ازدادت دموعها وبحركة بطيئة بدأت توجه المسدس إلى رأسها فصرخ خالد بصوت مرتفع
- لاااااا
وانطلق بأقصى سرعته إليها وسحب السلاح من يديها ثم نظر إلى السلاح واخذ يلتقط أنفاسه ، عاود النظر إليها مرة أخرى ليجدها قد خرت قواها ووقعت على الأرض فأسرع إليها ورفعها ، صعد خالد إلى الأعلى وقام بوضعها على السرير وامسك بهاتفه ليقوم بإبلاغ اخيه بما حدث ...
أخذت تتحرك فى أرجاء الفيلا بملل وانتهى بها المطاف فى غرفتها التى كانت سجينتها طوال السنوات الماضية وبالتحديد من بعد زواج شقيقتها وتركها للفيلا فأصبحت حنين وحيدة تلك الفيلا التى لا يوجد بها سوى العاملين ووالدتها ووالدها الذى يكون معظم اليوم بالعمل.
فتحت أخيرا باب شرفتها التى لم تفتحها منذ ما حدث ودلفت إلى داخلها والقت نظرها على فيلا خالد الرداد ابن عمها وحبها الاول فإنهمرت دموعها وقررت الدخول إلى غرفتها مرة أخرى لكن اوقفها هذا المشهد الغريب ..
وجدت سيارة ياسر تتحرك ووقفت بعد فيلا خالد ببضع امتار ثم خرج منها ياسر وتحرك بخطوات سريعة إلى الفيلا وكان ينظر حوله كأنه يخفى شئ او يحاول الهرب من شئ ، شكت بأنه سيدخل الفيلا وبالفعل دلف إلى داخل فيلا خالد فأنتظرت لثوانٍ حتى يخرج لكنه لم يخرج فقررت ان تعلم ماذا يحدث ولماذا اتجه ياسر إلى فيلا أخيه بعد تلك السنوات
- اية اللى حصل ؟
أجابه خالد بلوم :
- اللى حصل انى لقيتها مع كريم فى اوضة واحدة والنتيجة انى قتلته وبعدها ...
قص خالد عليه ما حدث فنظر ياسر إلى أخته النائمة امامه ثم عاود النظر إلى أخيه مرة أخرى قائلاً :
- مقتلتهاش معاه لية.
نظر إليه خالد متعجبا ونطق بإستفهام :
- هتفضل كدا لغاية امتى يا ياسر ؟ مقاطعتك ليها هى اللى خليتها تعمل كدا ، شيرى كانت محتاجاك جنبها وملقتكش ، ملقتش غير الكلب اللى اسمه كريم هو اللى احتواها وطبطب عليها عايزها كانت تعمل اية وهى شايفة امها مش معاها طول اليوم واخوها مقاطعها وابوها ميت ! ايوة اللى عملته غلط والف غلط بس نبص للأسباب اللى سببت ده يا ياسر.
وضع ياسر يديه على رأسه بندم ونطق :
- انا هروح اركن العربية بتاعتى ابعد شوية من هنا علشان محدش ياخد باله من حاجة
خرج ياسر ليتفاجئ بحنين امامه تقف متعجبة حائرة فنطق متسائلا :
- حنين ؟ اية اللى جابك هنا !
حركت رأسها بتساؤل قائلة :
- انت اللى اية اللى جابك هنا ، انا مش فاهمة حاجة
خرج خالد مسرعا على الصوت ليتفاجئ بحنين امامه .. ما اطول تلك السنوات ، رأها وكأنه يراها لأول مرة ، لم يستطيع النطق حتى نطقت هى بصوت عالٍ وهى تشير إليه :
- ومين ده كمان ؟ انتوا بتعملوا اية فى فيلا خالد ؟
تقدم خالد خطوتين للأمام وعلى وجهه ابتسامة خفيفة ، كان يستمع لها فقط دون ان يتحدث وكأنه يريد سماع هذا الصوت دائماً فعاودت حنين السؤال :
- بقولك مين ده وبتعملوا اية هنا
كاد ياسر ان ينطق لكن اوقفه خالد بإشارة من يده ثم توجه إلى حنين حتى اصبح فى مستواها واردف :
- للدرجة دى الدقن مغيرة شكلى ؟
فتحت عيناها بصدمة شديدة فهى تعرف هذا الصوت جيدا والان بدأت ترسم صورة صاحب هذا الصوت على هذا الوجه صاحب اللحية الطويلة لتكتمل الصورة أمامها فتلجلجت وهى تنطق بصدمة :
- خ .. خا...خالد !!...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الخامس عشر
فتحت عيناها بصدمة شديدة فهى تعرف هذا الصوت جيدا والان بدأت ترسم صورة صاحب هذا الصوت على هذا الوجه صاحب اللحية الطويلة لتكتمل الصورة أمامها فتلجلجت وهى تنطق بصدمة :
- خ .. خا...خالد !!
حرك خالد رأسه بإبتسامة ليؤكد عليها بأنه هو المقصود فأرتمت بين أحضانه وضمها بحب واشتياق وظلوا على تلك الحالة لدقيقتين حتى تحدث ياسر :
- احم احم ، نحن هنا يا عم انت وهى
عاد خالد لوعيه وانتبه لوجود ياسر فنظر إلى حنين بإبتسامة قائلاً :
- وشك دبلان كدا لية ؟
اجابته حنين ومازالت عيانها متعلقة بعينه :
- من بعد اللى حصل وانا بقيت واحدة تانية ، مش شايفة فى حياتها غير الشغل والنوم بس
ابتسم خالد قائلاً :
- للدرجة دى غيابى مأثر فيكى
انهمرت الدموع من عينيها قائلة :
- اكتر مما تتخيل
مد يديه ومسح دموعها بكلتا يديه قائلاً :
- اسف انى سبتك المدة دى كلها بس كان غصب عنى والله.
تذكرت ماحدث ونطقت على الفور متسائلة :
- اها صحيح انت ازاى واقف قدامى كدا وعايش !! انا مش فاهمة حاجة وازاى تبقى عايش المدة دى كلها وانا معرفش حاجة ؟
أجابها بإبتسامة قائلاً :
- هفهمك كل حاجة بس ثوانى علشان افوق شيرى علشان اغم عليها
- شيرى !! مالها شيرى
دلفت حنين إلى الغرفة واقتربت من شيرى ونطقت :
- طب حد يكلم الدكتور بسرعة.
أجابها ياسر وهو يحرك رأسه بالرفض :
- مينفعش ، احنا فى فيلا خالد وكله عارف ان خالد ميت والفيلا محدش بيدخلها من تلت سنين
- وهتسيبوها تموت يعنى كدا !!
دلف خالد إلى داخل الغرفة واقترب من سريرها وقام بحملها وهو يقول :
- اخرج يا ياسر وهات عربيتك قدام الفيلا علشان ادخل فيها شيرى وتروح بيها على المستشفى وانا هاجى وراك
لم يتحرك من مكانه واردف بتردد :
- تيجى فين يا خالد ؟ انت عايز تودى نفسك فى داهية !!
- حنين نفسها معرفتنيش يبقى متقلقش محدش هيعرفنى ، يلا بسرعة بقى
حرك ياسر رأسه واتجه إلى الخارج واحضر سيارته وخرج خالد وهو يحمل شيرى بين ذراعيه ثم وضعها بداخل السيارة فأنطلق ياسر وبقى خالد وبجواره حنين التى كانت تقف ولا تفهم ما يحدث فنظرت إليه بتساؤل قائلة :
- انا عايزة افهم اية اللى بيحصل وانت ازاى عايش
أجابها خالد قائلاً :
- هقولك على كل حاجة واحنا فى الطريق بس اطلعى غيرى هدومك وعرفيهم انك رايحة فى اى حتة ويلا
- طيب طيب
انتظر خالد عودتها وعاد بذاكرته.
قبل ثلاث سنوات
دلف ياسر إلى غرفة خالد النائم فيها ففتح خالد عينيه ليجد ياسر وعلى وجهه علامات الحزن والغضب فنطق متسائلا :
- مالك يا ياسر ! وشك مخطوف كدا لية
جلس ياسر على طرف السرير واردف :
- فيه خبرين سمعتهم النهاردة ، الاول هو ان بابا اتنفذ فيه حكم الاعدام والتانى ان اكرم المهدى هرب
اعتدل خالد بإنتباه قائلاً :
- أكرم المهدى هرب ! هرب امتى وازاى ؟
- أمجد بلغنى الصبح وقالى ان عربية الترحيلات كانت مودياه المحكمة وطلعت عربية محملة ناس وسدوا الطريق ... هجموا على العربية وقتلوا اربع عساكر والرائد أحمد اشرف وهربوا أكرم
عاد خالد برأسه إلى الخلف وهو يقول :
- هتكون رحت فين يعنى يا اكرم الكلب انت ، مسيرى هجيبك واقتلك طول ما فيا نفس مش هبطل ادور عليك
فاق خالد من ذكراياته ليجد حنين قد استعدت فنطقت :
- هنركب عربيتى بما ان عربيتك مش بتركبها علشان محدش يعرف حاجة
حرك خالد رأسه بالموافقة قائلاً :
- بس انا اللى هسوق
ابتسمت حنين قائلة :
- ماشى يا سيدى.
تحرك خالد وركب السيارة وركبت حنين بجواره فأنطلق...
نطقت حنين بأبتسامة قائلة :
- فاكر اول مرة تسوق عربيتى كانت امتى ؟
حرك خالد رأسه بإبتسامة قائلاً :
- ايوة من تلت سنين وشوية كنتى ساعتها لسانك اطول من دراعك.
ضحكت حنين وضربته على كتفه قائلة :
- انا لسانى طويل !! طيب ماشى هقبلها بس قولى بقى انت ازاى عايش بعد الالف رصاصة اللى اتضربوا عليك دول
- مكنوش الف يا حاجة ، لية سوبر مان انا علشان ألف رصاصة ميقتلونيش ؟
نطقت حنين :
- طيب ممكن تفهمنى بقى !!
ابتسم خالد وقص عليها ما حدث وانقاذ ياسر له حتى تلك اللحظة ..
صمتت حنين لبعض الوقت ثم نظرت إلى خالد قائلة :
- خالد !! انت لية خبيت عليا شغلك الحقيقى ؟
نظر لها خالد نظرة خالية من المشاعر ثم عاود النظر إلى الطريق امامه قائلاً :
- كنتى عيزانى اقولك اية ؟ اقولك انى قاتل محترف ، اقولك انى مجرم عايش عن طريق الجرايم اللى بعملها ؟ ساعتها كنتى هتقولى اية يا حنين !!
وضعت يدها على يده بحب قائلة :
- كنت هعرف واقدر ، انت عشت حياه صعبة يا خالد واى حد مكانك كان هيختار الطريق ده ويمكن اكتر كمان بس اللى مخلينى مش مصدقة بجد انك لسة بتمارس هوايتك المفضلة وقتلت صاحبك
- اللى حصل بقى يا حنين ، لقيته مع اختى فى اوضة واحدة كنتى عيزانى اعمل اية !! كل حاجة أصلا كانت ورا بعضها ومكنتش ملاحق ، مجتش فرصة أصلا انى اقولك الحقيقة بأنك بنت عمى وخلاص الطريق اللى انا فيه ده عارف نهايته كويس اوى بس قبل ما انهيه لازم انتقم من أكرم المهدى الاول.
ربتت حنين على كتفه بحب ونطقت بعينان دامعتان :
- انا مش مستعدة اخسرك تانى يا خالد ، كفاية التلت سنين اللى عدوا عليا جحيم دول ، مش هقدر اعيش باقى عمرى من غيرك بعد ما لقيتك
ابتسم لها بحب وامسك بيدها ثم رفعها وقبلها قائلاً :
- انا كنت كاره الحياه لكن لما قابلتك كل حاجة اتغيرت ، هحاول على اد ما اقدر اخلص مهمتى ونهرب مع بعض ونتجوز ونكمل بقية حياتنا مع بعض
دلفوا إلى الغرفة ليقف أمجد مبتسما وهو يقول :
- نورتوا مصر ، حد ضايقكم فى المطار ؟
ابتسم اكرم المهدى وتقدم وهو يقول :
- لا طبعا يا وحش محدش ضايقنا وادينى انا ورامز اهو وصلنا بالسلام وجاهزين للشغل التقيل
ضم أمجد حاجبيه بتعجب :
- بسرعة كدا ! طب حتى ريحوا من السفر ونبقى نتكلم بكرا فى التفاصيل.
حرك اكرم رأسه بالرفض قائلاً :
- لا احنا مش عايزين نضيع وقت ، قول اللى عندك علشان رامز مش مقتنع وفاكرنى هوديه فى داهية
جلس أمجد ثم نظر الى رامز قائلاً :
- اقعد يا باشا وانت هتفهم كل حاجة ومتقلقش ، لو انا عايز اضرك كنت خليتهم يقبضوا عليكوا فى المطار وخلصت وبالتهم اللى عليكوا حبل المشنقة مستنيكوا بس انا مش عايز كدا علشان زى ما فهمك اكرم ... انا عايزكم فى شغل وشغل تقيل مش اى حد يمشيه وبصفتى ظابط شرطة هقدر امشى كل حاجة بس هحتاج علاقاتكم بس
حرك رامز رأسه بعدم فهم :
- مش فاهم قصدك اية
ابتسم امجد قائلاً :
- هفهمك كل حاجة ...
وصل خالد الى المستشفى بصحبة حنين وصعد إلى الأعلى حيث غرفة شيرى بعد ان هاتف اخيه وعلم منه المكان
وصلوا إلى الغرفة ليجدوا شيرى نائمة وبجوارها ياسر فأقترب منه خالد وهو يقول :
- الدكتور قال اية !
أجابه ياسر بإبتسامة قائلاً :
- قال انها هتبقى كويسة ، صدمة خفيفة بس وهتبقى بخير.
نطقت حنين وهى تتجه إلى السرير :
- طيب الحمدلله ، ربنا يعدى الايام دى على خير
اشار خالد الى ياسر فتحرك إلى خارج الغرفة وتبعه خالد ...
نطق خالد بصوت منخفض :
- عملت اية !!
- الرائد شريف الهوارى كلمنى وقالى انه عرف انه وصل مصر وشاكك فى ان حد دخله مصر
ضم خالد حاجبيه بتعجب :
- مين اللى دخله مصر !! هو فيه حد تانى طرف فى اللعبة دى ؟ مش انت مفهمنى أنه بلع الطعم ؟
حرك ياسر رأسه بالرفض قائلاً :
- لا ، واضح كدا ان فيه حد بيلعب من ورانا ومتفق مع اكرم وهو اللى دخله مصر وعداه من المطار بس معرفش مين ، فيه حاجة بتحصل انا مش فاهمها
صمت خالد لبعض الوقت ثم نظر إلى ياسر قائلاً :
- مش مهم ، المهم دلوقتى نعرف مكانه علشان اعرف اظبط باقى المهمة ، مهمتك بقى تعرفلى مين اللى شغال معاه ده ودخله مصر ازاى
حرك رأسه بالموافقة قائلاً :
- تمام ، و شيرى !!
- اتصل بوالدتك تيجى تقعد معاها لغاية اما تفوق وانا هبقى اقعد معاها واحاول اغير الفكرة اللى خدتها عنى
هز ياسر رأسه بفهم قائلاً :
- طيب يا خالد ، خلى بالك كويس علشان متتكشفش
ربت خالد على كتفه قائلاً :
- سيبها على ربنا ، يلا سلام
- بص يا سيدى مع انى هكرر الكلام اللى قولته تانى بس بما انك مش فاهم فأنا هفهمك بطريقة تانية ، انت واكرم ليكوا علاقات كتير جوا مصر ومحدش يعرف عنها حاجة ، انتوا هتستغلوا العلاقات دى فى انهم يساعدوكوا جوا مصر وانهم يطلبوا صفقات متنوعة زى السلاح او المخدرات او ادوية والخ وبكميات كبيرة جدا وانا اللى عليا انى هبقى شريك بالنص فى الصفقات دى مقابل انى اعديها وادخلها البلد ، هتقولى طبعا وانت معملتش ده لوحدك ليه هقولك علشان انا لوحدى معرفش حد وعايز اعمل فلوس واسم ليا ومصلحتى معاكم ، انا النص وانتم النص ومعارفكم اللى هتتفق على البضاعة اللى هتدخل مصر هااا فهمت !!
صمت رامز لبعض الوقت ثم اردف :
- وانا اية يضمنلى انك مش عايز تضرنا
ضحك امجد وخبط بكلتا يديه قائلاً :
- بردو هكرر كلامى تانى ، منا قولتلك يا رامز انى لو عايز اضركم كنت خليتهم يقبضوا عليكم فى المطار ، انا بدور على مصلحتى ومصلحتى معاك انت واكرم ولو حصلكم حاجة انا اول واحد هتضر فسلامتكم هتبقى اول حاجة افكر فيها ، اقتنعت ؟
نظر رامز إلى اكرم ثم عاود النظر إلى امجد وهو يقول :
- تمام والمطلوب !!
تحرك خالد بحذر وهو ينظر فى كل الاتجاهات حتى وصل إلى الفيلا الخاصة به وصعد إلى الأعلى ومن ثم إلى غرفته وفتح دولابه ، ضغط على الزر الاحمر ليفتح امامه باب يوجد خلفه العديد من الأسلحة فسحب مسدسين والكثير من الطلقات النارية وقام بوضعهم فى حقيبة ظهر كان يضعها فى دولابه واثناء تعبئة كل شئ وجد صورة والدته فأمسكها برفق وقربها من وجهه وهو يقول :
- هانت يا ماما ، انا حاسس ان النهاية قريبة اوى .. اكرم المهدى كلها يوم ولا اتنين ويبقى تحت ايدى واقتله وبعدها يا اما اهرب مع حبيبتى يا اما اموت واجيلك ... انا عارف انى فى طريق نهايته هتبقى الموت بس ده طريق انا خدته من البداية ولازم اوصل لنهايته .. اشوف وشك بخير.
نطق خالد هذه الكلمات ثم وضع الصورة بالحقيبة وكاد يتحرك لكن شعر بحركة خلفه فإلتفت بسرعة ليجد حنين تنظر له بحيرة وتعجب فنطق مستفهما :
- حنين ! اية اللى جابك هنا
تحركت خطوتين بإتجاهه ثم اردفت :
- انت ناوى على اية يا خالد ؟ ناوى تخلص مهمتك وتسيبنى صح !!
فتحت عيناها بصدمة شديدة فهى تعرف هذا الصوت جيدا والان بدأت ترسم صورة صاحب هذا الصوت على هذا الوجه صاحب اللحية الطويلة لتكتمل الصورة أمامها فتلجلجت وهى تنطق بصدمة :
- خ .. خا...خالد !!
حرك خالد رأسه بإبتسامة ليؤكد عليها بأنه هو المقصود فأرتمت بين أحضانه وضمها بحب واشتياق وظلوا على تلك الحالة لدقيقتين حتى تحدث ياسر :
- احم احم ، نحن هنا يا عم انت وهى
عاد خالد لوعيه وانتبه لوجود ياسر فنظر إلى حنين بإبتسامة قائلاً :
- وشك دبلان كدا لية ؟
اجابته حنين ومازالت عيانها متعلقة بعينه :
- من بعد اللى حصل وانا بقيت واحدة تانية ، مش شايفة فى حياتها غير الشغل والنوم بس
ابتسم خالد قائلاً :
- للدرجة دى غيابى مأثر فيكى
انهمرت الدموع من عينيها قائلة :
- اكتر مما تتخيل
مد يديه ومسح دموعها بكلتا يديه قائلاً :
- اسف انى سبتك المدة دى كلها بس كان غصب عنى والله.
تذكرت ماحدث ونطقت على الفور متسائلة :
- اها صحيح انت ازاى واقف قدامى كدا وعايش !! انا مش فاهمة حاجة وازاى تبقى عايش المدة دى كلها وانا معرفش حاجة ؟
أجابها بإبتسامة قائلاً :
- هفهمك كل حاجة بس ثوانى علشان افوق شيرى علشان اغم عليها
- شيرى !! مالها شيرى
دلفت حنين إلى الغرفة واقتربت من شيرى ونطقت :
- طب حد يكلم الدكتور بسرعة.
أجابها ياسر وهو يحرك رأسه بالرفض :
- مينفعش ، احنا فى فيلا خالد وكله عارف ان خالد ميت والفيلا محدش بيدخلها من تلت سنين
- وهتسيبوها تموت يعنى كدا !!
دلف خالد إلى داخل الغرفة واقترب من سريرها وقام بحملها وهو يقول :
- اخرج يا ياسر وهات عربيتك قدام الفيلا علشان ادخل فيها شيرى وتروح بيها على المستشفى وانا هاجى وراك
لم يتحرك من مكانه واردف بتردد :
- تيجى فين يا خالد ؟ انت عايز تودى نفسك فى داهية !!
- حنين نفسها معرفتنيش يبقى متقلقش محدش هيعرفنى ، يلا بسرعة بقى
حرك ياسر رأسه واتجه إلى الخارج واحضر سيارته وخرج خالد وهو يحمل شيرى بين ذراعيه ثم وضعها بداخل السيارة فأنطلق ياسر وبقى خالد وبجواره حنين التى كانت تقف ولا تفهم ما يحدث فنظرت إليه بتساؤل قائلة :
- انا عايزة افهم اية اللى بيحصل وانت ازاى عايش
أجابها خالد قائلاً :
- هقولك على كل حاجة واحنا فى الطريق بس اطلعى غيرى هدومك وعرفيهم انك رايحة فى اى حتة ويلا
- طيب طيب
انتظر خالد عودتها وعاد بذاكرته.
قبل ثلاث سنوات
دلف ياسر إلى غرفة خالد النائم فيها ففتح خالد عينيه ليجد ياسر وعلى وجهه علامات الحزن والغضب فنطق متسائلا :
- مالك يا ياسر ! وشك مخطوف كدا لية
جلس ياسر على طرف السرير واردف :
- فيه خبرين سمعتهم النهاردة ، الاول هو ان بابا اتنفذ فيه حكم الاعدام والتانى ان اكرم المهدى هرب
اعتدل خالد بإنتباه قائلاً :
- أكرم المهدى هرب ! هرب امتى وازاى ؟
- أمجد بلغنى الصبح وقالى ان عربية الترحيلات كانت مودياه المحكمة وطلعت عربية محملة ناس وسدوا الطريق ... هجموا على العربية وقتلوا اربع عساكر والرائد أحمد اشرف وهربوا أكرم
عاد خالد برأسه إلى الخلف وهو يقول :
- هتكون رحت فين يعنى يا اكرم الكلب انت ، مسيرى هجيبك واقتلك طول ما فيا نفس مش هبطل ادور عليك
فاق خالد من ذكراياته ليجد حنين قد استعدت فنطقت :
- هنركب عربيتى بما ان عربيتك مش بتركبها علشان محدش يعرف حاجة
حرك خالد رأسه بالموافقة قائلاً :
- بس انا اللى هسوق
ابتسمت حنين قائلة :
- ماشى يا سيدى.
تحرك خالد وركب السيارة وركبت حنين بجواره فأنطلق...
نطقت حنين بأبتسامة قائلة :
- فاكر اول مرة تسوق عربيتى كانت امتى ؟
حرك خالد رأسه بإبتسامة قائلاً :
- ايوة من تلت سنين وشوية كنتى ساعتها لسانك اطول من دراعك.
ضحكت حنين وضربته على كتفه قائلة :
- انا لسانى طويل !! طيب ماشى هقبلها بس قولى بقى انت ازاى عايش بعد الالف رصاصة اللى اتضربوا عليك دول
- مكنوش الف يا حاجة ، لية سوبر مان انا علشان ألف رصاصة ميقتلونيش ؟
نطقت حنين :
- طيب ممكن تفهمنى بقى !!
ابتسم خالد وقص عليها ما حدث وانقاذ ياسر له حتى تلك اللحظة ..
صمتت حنين لبعض الوقت ثم نظرت إلى خالد قائلة :
- خالد !! انت لية خبيت عليا شغلك الحقيقى ؟
نظر لها خالد نظرة خالية من المشاعر ثم عاود النظر إلى الطريق امامه قائلاً :
- كنتى عيزانى اقولك اية ؟ اقولك انى قاتل محترف ، اقولك انى مجرم عايش عن طريق الجرايم اللى بعملها ؟ ساعتها كنتى هتقولى اية يا حنين !!
وضعت يدها على يده بحب قائلة :
- كنت هعرف واقدر ، انت عشت حياه صعبة يا خالد واى حد مكانك كان هيختار الطريق ده ويمكن اكتر كمان بس اللى مخلينى مش مصدقة بجد انك لسة بتمارس هوايتك المفضلة وقتلت صاحبك
- اللى حصل بقى يا حنين ، لقيته مع اختى فى اوضة واحدة كنتى عيزانى اعمل اية !! كل حاجة أصلا كانت ورا بعضها ومكنتش ملاحق ، مجتش فرصة أصلا انى اقولك الحقيقة بأنك بنت عمى وخلاص الطريق اللى انا فيه ده عارف نهايته كويس اوى بس قبل ما انهيه لازم انتقم من أكرم المهدى الاول.
ربتت حنين على كتفه بحب ونطقت بعينان دامعتان :
- انا مش مستعدة اخسرك تانى يا خالد ، كفاية التلت سنين اللى عدوا عليا جحيم دول ، مش هقدر اعيش باقى عمرى من غيرك بعد ما لقيتك
ابتسم لها بحب وامسك بيدها ثم رفعها وقبلها قائلاً :
- انا كنت كاره الحياه لكن لما قابلتك كل حاجة اتغيرت ، هحاول على اد ما اقدر اخلص مهمتى ونهرب مع بعض ونتجوز ونكمل بقية حياتنا مع بعض
دلفوا إلى الغرفة ليقف أمجد مبتسما وهو يقول :
- نورتوا مصر ، حد ضايقكم فى المطار ؟
ابتسم اكرم المهدى وتقدم وهو يقول :
- لا طبعا يا وحش محدش ضايقنا وادينى انا ورامز اهو وصلنا بالسلام وجاهزين للشغل التقيل
ضم أمجد حاجبيه بتعجب :
- بسرعة كدا ! طب حتى ريحوا من السفر ونبقى نتكلم بكرا فى التفاصيل.
حرك اكرم رأسه بالرفض قائلاً :
- لا احنا مش عايزين نضيع وقت ، قول اللى عندك علشان رامز مش مقتنع وفاكرنى هوديه فى داهية
جلس أمجد ثم نظر الى رامز قائلاً :
- اقعد يا باشا وانت هتفهم كل حاجة ومتقلقش ، لو انا عايز اضرك كنت خليتهم يقبضوا عليكوا فى المطار وخلصت وبالتهم اللى عليكوا حبل المشنقة مستنيكوا بس انا مش عايز كدا علشان زى ما فهمك اكرم ... انا عايزكم فى شغل وشغل تقيل مش اى حد يمشيه وبصفتى ظابط شرطة هقدر امشى كل حاجة بس هحتاج علاقاتكم بس
حرك رامز رأسه بعدم فهم :
- مش فاهم قصدك اية
ابتسم امجد قائلاً :
- هفهمك كل حاجة ...
وصل خالد الى المستشفى بصحبة حنين وصعد إلى الأعلى حيث غرفة شيرى بعد ان هاتف اخيه وعلم منه المكان
وصلوا إلى الغرفة ليجدوا شيرى نائمة وبجوارها ياسر فأقترب منه خالد وهو يقول :
- الدكتور قال اية !
أجابه ياسر بإبتسامة قائلاً :
- قال انها هتبقى كويسة ، صدمة خفيفة بس وهتبقى بخير.
نطقت حنين وهى تتجه إلى السرير :
- طيب الحمدلله ، ربنا يعدى الايام دى على خير
اشار خالد الى ياسر فتحرك إلى خارج الغرفة وتبعه خالد ...
نطق خالد بصوت منخفض :
- عملت اية !!
- الرائد شريف الهوارى كلمنى وقالى انه عرف انه وصل مصر وشاكك فى ان حد دخله مصر
ضم خالد حاجبيه بتعجب :
- مين اللى دخله مصر !! هو فيه حد تانى طرف فى اللعبة دى ؟ مش انت مفهمنى أنه بلع الطعم ؟
حرك ياسر رأسه بالرفض قائلاً :
- لا ، واضح كدا ان فيه حد بيلعب من ورانا ومتفق مع اكرم وهو اللى دخله مصر وعداه من المطار بس معرفش مين ، فيه حاجة بتحصل انا مش فاهمها
صمت خالد لبعض الوقت ثم نظر إلى ياسر قائلاً :
- مش مهم ، المهم دلوقتى نعرف مكانه علشان اعرف اظبط باقى المهمة ، مهمتك بقى تعرفلى مين اللى شغال معاه ده ودخله مصر ازاى
حرك رأسه بالموافقة قائلاً :
- تمام ، و شيرى !!
- اتصل بوالدتك تيجى تقعد معاها لغاية اما تفوق وانا هبقى اقعد معاها واحاول اغير الفكرة اللى خدتها عنى
هز ياسر رأسه بفهم قائلاً :
- طيب يا خالد ، خلى بالك كويس علشان متتكشفش
ربت خالد على كتفه قائلاً :
- سيبها على ربنا ، يلا سلام
- بص يا سيدى مع انى هكرر الكلام اللى قولته تانى بس بما انك مش فاهم فأنا هفهمك بطريقة تانية ، انت واكرم ليكوا علاقات كتير جوا مصر ومحدش يعرف عنها حاجة ، انتوا هتستغلوا العلاقات دى فى انهم يساعدوكوا جوا مصر وانهم يطلبوا صفقات متنوعة زى السلاح او المخدرات او ادوية والخ وبكميات كبيرة جدا وانا اللى عليا انى هبقى شريك بالنص فى الصفقات دى مقابل انى اعديها وادخلها البلد ، هتقولى طبعا وانت معملتش ده لوحدك ليه هقولك علشان انا لوحدى معرفش حد وعايز اعمل فلوس واسم ليا ومصلحتى معاكم ، انا النص وانتم النص ومعارفكم اللى هتتفق على البضاعة اللى هتدخل مصر هااا فهمت !!
صمت رامز لبعض الوقت ثم اردف :
- وانا اية يضمنلى انك مش عايز تضرنا
ضحك امجد وخبط بكلتا يديه قائلاً :
- بردو هكرر كلامى تانى ، منا قولتلك يا رامز انى لو عايز اضركم كنت خليتهم يقبضوا عليكم فى المطار ، انا بدور على مصلحتى ومصلحتى معاك انت واكرم ولو حصلكم حاجة انا اول واحد هتضر فسلامتكم هتبقى اول حاجة افكر فيها ، اقتنعت ؟
نظر رامز إلى اكرم ثم عاود النظر إلى امجد وهو يقول :
- تمام والمطلوب !!
تحرك خالد بحذر وهو ينظر فى كل الاتجاهات حتى وصل إلى الفيلا الخاصة به وصعد إلى الأعلى ومن ثم إلى غرفته وفتح دولابه ، ضغط على الزر الاحمر ليفتح امامه باب يوجد خلفه العديد من الأسلحة فسحب مسدسين والكثير من الطلقات النارية وقام بوضعهم فى حقيبة ظهر كان يضعها فى دولابه واثناء تعبئة كل شئ وجد صورة والدته فأمسكها برفق وقربها من وجهه وهو يقول :
- هانت يا ماما ، انا حاسس ان النهاية قريبة اوى .. اكرم المهدى كلها يوم ولا اتنين ويبقى تحت ايدى واقتله وبعدها يا اما اهرب مع حبيبتى يا اما اموت واجيلك ... انا عارف انى فى طريق نهايته هتبقى الموت بس ده طريق انا خدته من البداية ولازم اوصل لنهايته .. اشوف وشك بخير.
نطق خالد هذه الكلمات ثم وضع الصورة بالحقيبة وكاد يتحرك لكن شعر بحركة خلفه فإلتفت بسرعة ليجد حنين تنظر له بحيرة وتعجب فنطق مستفهما :
- حنين ! اية اللى جابك هنا
تحركت خطوتين بإتجاهه ثم اردفت :
- انت ناوى على اية يا خالد ؟ ناوى تخلص مهمتك وتسيبنى صح !!
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السادس عشر
نطق خالد هذه الكلمات ثم وضع الصورة بالحقيبة وكاد يتحرك لكن شعر بحركة خلفه فإلتفت بسرعة ليجد حنين تنظر له بحيرة وتعجب فنطق مستفهما :
- حنين ! اية اللى جابك هنا
تحركت خطوتين بإتجاهه ثم اردفت :
- انت ناوى على اية يا خالد ؟ ناوى تخلص مهمتك وتسيبنى صح !!
حرك خالد رأسه بالرفض قائلاً :
- لا يا حنين انا مش هسيبك ، انا هخلص مهمتى ونمشى انا وانتى بعيد عنهم ونتجوز ، انا مش هسيبك ابدا
انهمرت الدموع من عينيها واقتربت اكثر ثم امسكت بيديه قائلة :
- لا يا خالد انت قبل ما تعمل اى خطوة لازم نتجوز علشان اضمن انك تخلى بالك من نفسك علشانى ، مفيش خطوة هتاخدها غير وانا معاك وفى ضهرك
صمت خالد قليلا ثم اردف :
- نتجوز ! دلوقتى كمان ! انا مش عايز اتجوزك من غير علم اهلك ، عايزهم يتطمنوا على بنتهم ، لو اتجوزتك من وراهم هيقولوا بنتهم فى خطر لأنها مع مجرم
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- لا يا خالد لو روحت وطلبت منهم هيرفضوا ، انا عارفة كويس .. عيلة الرداد عمرها ما هتفهم انك كنت فرد منهم وانك عشت حياة صعبة وان الظروف هى اللى اضطرتك لكدا.
إلتقط عينه ببحر عيناها وظل شاردا لبعض الوقت ثم افاق وضمها إلى صدره قائلاً :
- على الاقل ابقى حاولت
ثم امسك بحقيبتها وسحب الهاتف منها وجلب رقم والدها واتصل به فى الحال ، رد مدحت بقلق :
- ايوة يا حنين !! فيه حاجة
تحدث خالد قائلاً :
- انا خالد يا عمى
- خااالد !!!! انت بتقول اية
قاطعه خالد بصوت هادئ وهو يقول :
- اسمعنى بس ، انا عايز حضرتك تيجى على الفيلا حالا وياريت محدش يعرف حاجة بأنى لسة عايش ولما تيجى هفهمك كل حاجة.
انهى خالد المكالمة مع مدحت فنظرت له حنين بعدم فهم قائلة :
- انت ناوى على اية يا خالد ؟
ابتسم وامسك بيدها ثم سحبها وهو يقول :
- يلا بينا وهتعرفى
اصطحبها خالد وتوجه إلى فيلا مدحت الرداد وانتظروا لبضع دقائق حتى حضر مدحت وخرج من سيارته ليتفاجئ بخالد بالفعل امامه ولكن مظهره مختلف تماماً حيث كان شعره يصل الى كتفه ولحيته تغطى معظم اجزاء وجهه فنطق بصدمة :
- خالد ؟ انت بجد عايش !
هز رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة يا عمى عايش ، ربنا ادانى عمر علشان اكمل مسيرتى
امسكه مدحت من ذراعه قائلاً :
- طيب تعالى جوا علشان محدش يشوفك وتبقى مشكلة
دلف مدحت إلى الداخل ومعه خالد وحنين لتتفاجئ رباب بهم فأردفت بصوت غير مسموع :
- مين ده يا مدحت وحنين ماسكة فيه كدا لية ؟
نظر مدحت لها قائلاً :
- ده خالد ، تعالى بس اقعدى معانا وهتفهمى كل حاجة
جلس خالد وجلست حنين بجواره ومرت لحظات حتى دلف مدحت هو الاخر وبجواره زوجته رباب وجلسا فنطق خالد :
- انا اسف انى خبيت عليكم الحقيقة بس انا اكتشفتها فى وقت متأخر وملحقتش ارتب حاجة و ..
قاطعه مدحت بوجه حزين :
- انا اللى اسف يا خالد ، انا كنت عارف الحقيقة دى من ساعة ما اتولدت وعارف انك ابن اكرم اخويا بس بعدها عرفت ان حنان عملت حادثة وماتت هى وابنها اللى هو انت وبعد خمسة وعشرين سنة قابلتك يوم ما جيت اطلب منك الورق وساعتها انت رفضت ، بعدها روحت لأكرم اسأله عنك ومكنتش اعرف ان اكرم له يد فى الحكاية دى كلها.
كان خالد يستمع بإنتباه وتابع مدحت قائلاً :
- روحتله وساعتها قالى انك تبقى ابنه اللى الكل عارف انه مات من سنين ، ساعتها قولتله مجبتوش فى حضنك طيب لية قالى انك بقيت خطر ومجرم وشغال مع مافيا ، اليوم ده رجعت وانا خايف على حنين منك .. خايف عليها من ابن عمها وفى نفس الوقت قولت انك انقذتها من الموت ازاى !! لغاية اما عرضت نفسك للخطر تانى علشان حنين وساعتها قولت انك كويس وان اكرم مخبى حاجة لغاية ما الايام اثبتت نية اكرم واللى كان بيعمله.
ابتسم خالد ونظر إلى حنين ثم نظر الى عمه مرة أخرى ونطق قائلاً :
- كويس يا عمى ان الحقيقة اتكشفت وانا جايلك دلوقتى وعايزك تجوزنى حنين والنهاردة كمان
ضم مدحت حاجبيه بتعجب ونظر إلى زوجته التى كانت تنظر بتعجب وإستفهام ثم وقف على الفور ورفع هاتفه فشعر خالد بالقلق ونطق متسائلا :
- عمى انت بتعمل اية !
رفع مدحت الهاتف على اذنه وهو يقول :
- هكلم المأذون واتنين من صحابى علشان يشهدوا وانت كلم ياسر يلا.
شعر خالد بسعادة بالغة لسرعة استجابة عمه لطلبه ، لم يكن يتوقع موافقته بهذة السرعة ، امسك بيد حنين بحب ثم قبلها وسحب هاتفه وهاتف اخيه الذى تعجب من طلبه له بأن يحضر إلى بيت عمه
اقترب خالد من مدحت ونطق متسائلا :
- حضرتك وافقت لية ؟ انا مجرم ومستقبلى مش مضمون
ربت مدحت على كتفه بحب قائلاً :
- اولا انت انقذت حياة بنتى وشيلت هم الورق اللى كان خطر عليها مع انك ساعتها مكنتش تعرفها ولا كان فيه حاجة جبراك تعمل كدا وثانيا حنين مش هتبقى سعيدة غير معاك ، ايوة انت مستقبلك مش معروف بس كل اللى عايزه دلوقتى انك تبقى سعيد انت وحنين
ابتسم خالد وربت على كتف عمه بحب ثم اتجه إلى حنين التى تعلقت عيناها بعينه بمجرد ان نظر لها.
مرت نصف ساعة وحضر المأذون وخلفه مباشرة ياسر الذى ضم حاجبيه بعدم فهم قائلاً :
- خالد وعمى ومرات عمى وحنين !! لا متقولوش ان ده مأذون
ضحك خالد قائلاً :
- ايوة ده مأذون يا ياسر ، انا هتجوز حنين دلوقتى.
رفع ياسر حاجبيه بإندهاش قائلاً :
- ما شاء الله اية السرعة دى ؟ طيب يا سيدى الف مبروك بس انت مش شايف انه مش وقته نهائى
هز رأسه بالرفض قائلاً :
- لا وقته ، عايز اخد الخطوة دى قبل ما اخد اى خطوة تانية
ابتسم ياسر وضم اخيه وهو يقول :
- وهو كذلك ، الف مبروك يا خالد
ربت خالد على ظهره وهو يقول :
- الله يبارك فيك يا ياسر.
حضر الشهود وبدأ عقد القران الذى انتهى بقول المأذون ألف مبروك ربنا يتمملكم على خير
هنا وقفت حنين وارتمت فى حضن خالد الذى ضمها بحب وهو يقول :
- ياااه ، كدا انتى بقيتى مراتى وحبيبتى وملكى
اغلقت حنين عينيها واردفت بحب :
- انا دلوقتى مش عايزة حاجة من الدنيا ، انت الدنيا كلها.
تحدث ياسر مقاطعا تلك اللحظة :
- احم احم مش قدام الناس ياعم انت وهى ، اهدوا شوية
ابتسم خالد واعتدل ليتحدث لكنه تفاجئ بدخول امجد الذى كانت على وجهه ابتسامة غامضة وهو يقول :
- اية ده ياعمى مش تعزمنى على كتب كتاب حنين !! ده انا جوز بنتك بردو
صمت الجميع ولم يستطع مدحت الرد فرد خالد بغضب :
- انت عايز اية يا امجد ؟
ضم امجد حاجبيه بتعجب :
- امجد حاف كدا ! مظنش اننا نعرف بعض يا خالد علشان تقولى يا امجد
اسرع خالد فى الرد :
- انت عايز اية ؟
رفع امجد يديه وقربهم إلى رأسه وهو يقول :
- هكون عايز اية يعنى ؟ ظابط شرطة عرف ان مجرم هربان لسة عايش هيروح مثلا يباركله فى فرحه ولا يقبض عليه.
هنا تحدثت حنين بعينان دامعتان قائلة :
- بالله عليك يا امجد سيبه ، خالد عمل اللى عمله ده غصب عنه
نظر إليها قائلاً بتحذير :
- غصب عنه !! وكريم اللى قتله النهاردة ده ؟ ده مجرم والقتل بيجرى فى دمه وهيفضل يقتل ومش هيشبع من الدم ، ابعدى عنه يا حنين ده خطر عليكى.
استغل خالد انشغاله بالحديث وانطلق تجاهه ليوقعه على الارض ثم اتجه بسرعة شديدة إلى الخارج فتبعه امجد بسرعة وظل خالد يركض وخلفه مباشرة امجد الذى ظل يطارده لأكثر من عشر دقائق حتى استطاع خالد الهرب منه والاختفاء ...
وقفت بصدمة بعدما تلقت ما تلقته من شقيقتها ونطقت قائلة :
- نعم !! ازاى يعنى خالد لسة عايش واتجوزتوا ؟ انتى هبلة يا بنتى
ضحكت حنين قائلة :
- لا مش هبلة اسألى بابا واسألى جوزك اللى طلع يجرى وراه علشان يقبض عليه ورجع قفاه يقمر عيش.
- امجد !! ده على كدا انا فاتنى كتير بقى وبعدين بتتجوزى من ورايا يا حنين ؟ بقى هى دى اختى حبيبتى اللى معاها كل اسرارى وانا معايا كل اسرارها
ضحكت حنين بمرح ثم تذكرت ما ينتظر خالد من معاناه فنطقت :
- معلش يا ميرا كل حاجة حصلت بسرعة اوى وبعدين انا مش عارفة اية اللى مستنى خالد ، انا خايفة عليه جامد .. خالد لو اتقبض عليه يبقى خلاص خلصت وساعتها هيبقى ضاع منى للأبد
تأثرت ميرا بحديث شقيقتها فنطقت محاولة تهدئتها :
- ربنا يعديها على خير يا حنين ، متقلقيش انا هحاول اتكلم مع امجد هو بيحبنى وهيسمعلى.
ظل يتحرك ذهابا وإيابا فى قلق وخوف يسيطر على جميع أجزائه لا يعلم كيف يتم حل تلك المشكلة التى حلت ضيفاً عليه فى اول ليلة له فى مصر ..
صاح رامز بغضب :
- فيه اية يا اكرم ما تقعد شوية خلينا نفكر هنعمل اية انت خيلتنى
وقف اكرم ووضع يده فوق رأسه ونطق بخوف شديد :
- اقعد ازاى ؟ خالد الرداد طلع عايش فاهم يعنى اية ؟ يعنى لو وصلى هيقتلنى ولو عرف انك كنت شريك معايا انا واكرم الرداد هيقتلك انت كمان يا رامز
عاد رامز بظهره بعد ان ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه ثم نطق قائلاً :
- مين قالك ان خالد هيوصلنا ، احنا اللى هنوصله ونقتله.
ضم اكرم حاجبيه بعدم فهم وجلس وهو يقول :
- نفتل خالد ! انت عايزنا نفشل زى كل مرة ونزود التار عليه علشان المرة اللى بعدها يقتلنا مستريح ... لا لا مفيش غير واحد بس هيخلصنا منه وبعيد عنا ومحدش هيعرف اننا ورا الحكاية دى
هز رامز رأسه بتساؤل :
- مين ده
اتته الاجابة التى توقعها من اكرم
- امجد ، امجد هو اللى هيخلصنا منه
ظلت لبضع دقائق تفكر فى حل لتلك المشكلة التى وقع بها خالد لكن لم تتوصل لحل فهى لا تعرف مكانه وما الذى يفعله الان فقررت ان تتصفح فيسبوك حتى يخفف قليلا من توترها وقلقها وبالفعل امسكت بهاتفها واخذت تتصفح فيسبوك و واتس اب حتى ملت وكادت تلقى بهاتفها إلا أنها تلقت رسالة من حساب غريب لا تعرفه ، ترددت كثيرا فى قبول تلك الرسالة التى كان محتواها حنين !!
اتخذت القرار وقبلت الرسالة فأتتها رسالة اخرى غامضة
عايزك تجيلى عند العصافير
ضمت حاجبيها بعدم فهم لكن وصلتها رسالة اخرى
العصافير فى ضهر الموبايل بتاعك
ادارت هاتفها بحذر وخلعت الجراب الخاص به لتتفاجئ بورقة صغيره ففتحتها لتجد عنوان لشقة بخط صغير و بجوارها كلمة العصافير
واسفلها امضاء خالد .
هنا علمت حنين بأنه خالد واسرعت بعد ان استعدت ثم اتجهت إلى والدها وقصت عليه ما حدث فإبتسم لها بحب :
- روحيله يا بنتى ، انتى دلوقتى مراته وهو محتاجك جنبه ، ربنا يعدى الفترة دى على خير وتتجمعوا مع بعض بعيد عن القلق ده
نطقت بعينان دامعتان وهى تحضن والدها :
- يااارب يا بابا ، يااارب
تركت والدها واتجهت إلى والدتها التى لم تكف عن البكاء وارتمت بين احضانها
- خلى بالك من نفسك يا حنين
- حاضر يا ماما ، اشوف وشك بخير
مسحت دموعها والقت نظرة الوداع على والديها ثم انطلقت بسيارتها إلى العنوان الذى اخبرها به خالد ...
وقف امجد بعد ان عرض عليه اكرم ما كان يخطط له واخذ يتحرك فى ارجاء الغرفة ثم عاد إليه مرة أخرى قائلاً :
- يعنى انت عايزنى اقتل خالد ومقبضش عليه ؟
حرك اكرم رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة بالظبط وادى اللى انت عاوزه ...
وصلت إلى الشقة التى اخبرها بها خالد وطرقت الباب بهدوء وانتظرت لعدة ثوان حتى فتح خالد الباب فأرتمت بين ذراعيه ..
ضمها خالد بحب وسحبها للداخل ثم اغلق الباب ، مسك وجهها بكلتا يديه وهو يقول :
- مستعدة تبقى معايا طول العمر حتى لو بعيد عن اهلك
حركت رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة ، بابا وماما عارفين دلوقتى انى سعيدة معاك بس انا خايفة عليك
ابتسم خالد وهو يقول :
- متقلقيش يا حبيبتى ، ربنا يعديها على خير ونهرب ونعيش مع بعض.
اخذت حنين تدور بنظرها فى المكان ثم عاودت النظر إلى خالد قائلة :
- مقولتليش بتاعة مين الشقة دى واية حكاية العصافير اللى بعتهالى على الفيس دى
سحبها خالد من يدها وجلسا ثم نظر إلى وجهها ونطق قائلاً :
- الشقة دى بتاعتى ، اللى كنت قاعد فيها قبل ما اروح الفيلا ومتخافيش محدش كان يعرف مكانها لان محل سكنى كان فى حتة تانية اما بقى حكاية العصافير فده الاسم اللى سميته زمان اوى لأخر عملية هعملها وبعدها ابطل الشغل ده ، سميتها الاسم ده لأن الاسم ده بيدل على الحرية .. بأنى هتحرر من الشغل ده وادى اخر عملية جت وهى انى اقتل اكرم المهدى واحاسبه على كل اللى عمله.
ضغطت حنين بيدها بقوة على يده وهى تقول :
- بس انا خايفة عليك يا خالد ، انا مش متخيلة انى اعيش من غيرك
ابتسم خالد ورفع يدها وقبلها قائلاً :
- لو كنتى تعرفينى ايام ما انا بنفذ كل المهمات اللى بعملها كنتى هتعرفى ان مفيش مهمة نفذتها وفشلت ، انا دايما بشغل دماغى وبعمل حساب الحاجة الف مرة زى ما عامل حسابى انى ممكن اكتشف ان امجد شغال مع اكرم المهدى مثلاً.
ضمت حاجبيها بصدمة وعدم تصديق
- امجد !! لا لا معتقدش ، امجد جوز اختى وبيحبها وانا عارفاه كويس اوى وهو شاطر فى شغله واستحالة يعمل كدا
ربت على يدها قائلاً :
- انا بقول عامل حسابى انه ممكن لكن مقولتش هو كدا بجد ، الشغل اللى اشتغلته علمنى حاجات كتير اوى منها انى لازم اعمل حساب كل صغيرة وكبيرة...
نطق خالد هذه الكلمات ثم وضع الصورة بالحقيبة وكاد يتحرك لكن شعر بحركة خلفه فإلتفت بسرعة ليجد حنين تنظر له بحيرة وتعجب فنطق مستفهما :
- حنين ! اية اللى جابك هنا
تحركت خطوتين بإتجاهه ثم اردفت :
- انت ناوى على اية يا خالد ؟ ناوى تخلص مهمتك وتسيبنى صح !!
حرك خالد رأسه بالرفض قائلاً :
- لا يا حنين انا مش هسيبك ، انا هخلص مهمتى ونمشى انا وانتى بعيد عنهم ونتجوز ، انا مش هسيبك ابدا
انهمرت الدموع من عينيها واقتربت اكثر ثم امسكت بيديه قائلة :
- لا يا خالد انت قبل ما تعمل اى خطوة لازم نتجوز علشان اضمن انك تخلى بالك من نفسك علشانى ، مفيش خطوة هتاخدها غير وانا معاك وفى ضهرك
صمت خالد قليلا ثم اردف :
- نتجوز ! دلوقتى كمان ! انا مش عايز اتجوزك من غير علم اهلك ، عايزهم يتطمنوا على بنتهم ، لو اتجوزتك من وراهم هيقولوا بنتهم فى خطر لأنها مع مجرم
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- لا يا خالد لو روحت وطلبت منهم هيرفضوا ، انا عارفة كويس .. عيلة الرداد عمرها ما هتفهم انك كنت فرد منهم وانك عشت حياة صعبة وان الظروف هى اللى اضطرتك لكدا.
إلتقط عينه ببحر عيناها وظل شاردا لبعض الوقت ثم افاق وضمها إلى صدره قائلاً :
- على الاقل ابقى حاولت
ثم امسك بحقيبتها وسحب الهاتف منها وجلب رقم والدها واتصل به فى الحال ، رد مدحت بقلق :
- ايوة يا حنين !! فيه حاجة
تحدث خالد قائلاً :
- انا خالد يا عمى
- خااالد !!!! انت بتقول اية
قاطعه خالد بصوت هادئ وهو يقول :
- اسمعنى بس ، انا عايز حضرتك تيجى على الفيلا حالا وياريت محدش يعرف حاجة بأنى لسة عايش ولما تيجى هفهمك كل حاجة.
انهى خالد المكالمة مع مدحت فنظرت له حنين بعدم فهم قائلة :
- انت ناوى على اية يا خالد ؟
ابتسم وامسك بيدها ثم سحبها وهو يقول :
- يلا بينا وهتعرفى
اصطحبها خالد وتوجه إلى فيلا مدحت الرداد وانتظروا لبضع دقائق حتى حضر مدحت وخرج من سيارته ليتفاجئ بخالد بالفعل امامه ولكن مظهره مختلف تماماً حيث كان شعره يصل الى كتفه ولحيته تغطى معظم اجزاء وجهه فنطق بصدمة :
- خالد ؟ انت بجد عايش !
هز رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة يا عمى عايش ، ربنا ادانى عمر علشان اكمل مسيرتى
امسكه مدحت من ذراعه قائلاً :
- طيب تعالى جوا علشان محدش يشوفك وتبقى مشكلة
دلف مدحت إلى الداخل ومعه خالد وحنين لتتفاجئ رباب بهم فأردفت بصوت غير مسموع :
- مين ده يا مدحت وحنين ماسكة فيه كدا لية ؟
نظر مدحت لها قائلاً :
- ده خالد ، تعالى بس اقعدى معانا وهتفهمى كل حاجة
جلس خالد وجلست حنين بجواره ومرت لحظات حتى دلف مدحت هو الاخر وبجواره زوجته رباب وجلسا فنطق خالد :
- انا اسف انى خبيت عليكم الحقيقة بس انا اكتشفتها فى وقت متأخر وملحقتش ارتب حاجة و ..
قاطعه مدحت بوجه حزين :
- انا اللى اسف يا خالد ، انا كنت عارف الحقيقة دى من ساعة ما اتولدت وعارف انك ابن اكرم اخويا بس بعدها عرفت ان حنان عملت حادثة وماتت هى وابنها اللى هو انت وبعد خمسة وعشرين سنة قابلتك يوم ما جيت اطلب منك الورق وساعتها انت رفضت ، بعدها روحت لأكرم اسأله عنك ومكنتش اعرف ان اكرم له يد فى الحكاية دى كلها.
كان خالد يستمع بإنتباه وتابع مدحت قائلاً :
- روحتله وساعتها قالى انك تبقى ابنه اللى الكل عارف انه مات من سنين ، ساعتها قولتله مجبتوش فى حضنك طيب لية قالى انك بقيت خطر ومجرم وشغال مع مافيا ، اليوم ده رجعت وانا خايف على حنين منك .. خايف عليها من ابن عمها وفى نفس الوقت قولت انك انقذتها من الموت ازاى !! لغاية اما عرضت نفسك للخطر تانى علشان حنين وساعتها قولت انك كويس وان اكرم مخبى حاجة لغاية ما الايام اثبتت نية اكرم واللى كان بيعمله.
ابتسم خالد ونظر إلى حنين ثم نظر الى عمه مرة أخرى ونطق قائلاً :
- كويس يا عمى ان الحقيقة اتكشفت وانا جايلك دلوقتى وعايزك تجوزنى حنين والنهاردة كمان
ضم مدحت حاجبيه بتعجب ونظر إلى زوجته التى كانت تنظر بتعجب وإستفهام ثم وقف على الفور ورفع هاتفه فشعر خالد بالقلق ونطق متسائلا :
- عمى انت بتعمل اية !
رفع مدحت الهاتف على اذنه وهو يقول :
- هكلم المأذون واتنين من صحابى علشان يشهدوا وانت كلم ياسر يلا.
شعر خالد بسعادة بالغة لسرعة استجابة عمه لطلبه ، لم يكن يتوقع موافقته بهذة السرعة ، امسك بيد حنين بحب ثم قبلها وسحب هاتفه وهاتف اخيه الذى تعجب من طلبه له بأن يحضر إلى بيت عمه
اقترب خالد من مدحت ونطق متسائلا :
- حضرتك وافقت لية ؟ انا مجرم ومستقبلى مش مضمون
ربت مدحت على كتفه بحب قائلاً :
- اولا انت انقذت حياة بنتى وشيلت هم الورق اللى كان خطر عليها مع انك ساعتها مكنتش تعرفها ولا كان فيه حاجة جبراك تعمل كدا وثانيا حنين مش هتبقى سعيدة غير معاك ، ايوة انت مستقبلك مش معروف بس كل اللى عايزه دلوقتى انك تبقى سعيد انت وحنين
ابتسم خالد وربت على كتف عمه بحب ثم اتجه إلى حنين التى تعلقت عيناها بعينه بمجرد ان نظر لها.
مرت نصف ساعة وحضر المأذون وخلفه مباشرة ياسر الذى ضم حاجبيه بعدم فهم قائلاً :
- خالد وعمى ومرات عمى وحنين !! لا متقولوش ان ده مأذون
ضحك خالد قائلاً :
- ايوة ده مأذون يا ياسر ، انا هتجوز حنين دلوقتى.
رفع ياسر حاجبيه بإندهاش قائلاً :
- ما شاء الله اية السرعة دى ؟ طيب يا سيدى الف مبروك بس انت مش شايف انه مش وقته نهائى
هز رأسه بالرفض قائلاً :
- لا وقته ، عايز اخد الخطوة دى قبل ما اخد اى خطوة تانية
ابتسم ياسر وضم اخيه وهو يقول :
- وهو كذلك ، الف مبروك يا خالد
ربت خالد على ظهره وهو يقول :
- الله يبارك فيك يا ياسر.
حضر الشهود وبدأ عقد القران الذى انتهى بقول المأذون ألف مبروك ربنا يتمملكم على خير
هنا وقفت حنين وارتمت فى حضن خالد الذى ضمها بحب وهو يقول :
- ياااه ، كدا انتى بقيتى مراتى وحبيبتى وملكى
اغلقت حنين عينيها واردفت بحب :
- انا دلوقتى مش عايزة حاجة من الدنيا ، انت الدنيا كلها.
تحدث ياسر مقاطعا تلك اللحظة :
- احم احم مش قدام الناس ياعم انت وهى ، اهدوا شوية
ابتسم خالد واعتدل ليتحدث لكنه تفاجئ بدخول امجد الذى كانت على وجهه ابتسامة غامضة وهو يقول :
- اية ده ياعمى مش تعزمنى على كتب كتاب حنين !! ده انا جوز بنتك بردو
صمت الجميع ولم يستطع مدحت الرد فرد خالد بغضب :
- انت عايز اية يا امجد ؟
ضم امجد حاجبيه بتعجب :
- امجد حاف كدا ! مظنش اننا نعرف بعض يا خالد علشان تقولى يا امجد
اسرع خالد فى الرد :
- انت عايز اية ؟
رفع امجد يديه وقربهم إلى رأسه وهو يقول :
- هكون عايز اية يعنى ؟ ظابط شرطة عرف ان مجرم هربان لسة عايش هيروح مثلا يباركله فى فرحه ولا يقبض عليه.
هنا تحدثت حنين بعينان دامعتان قائلة :
- بالله عليك يا امجد سيبه ، خالد عمل اللى عمله ده غصب عنه
نظر إليها قائلاً بتحذير :
- غصب عنه !! وكريم اللى قتله النهاردة ده ؟ ده مجرم والقتل بيجرى فى دمه وهيفضل يقتل ومش هيشبع من الدم ، ابعدى عنه يا حنين ده خطر عليكى.
استغل خالد انشغاله بالحديث وانطلق تجاهه ليوقعه على الارض ثم اتجه بسرعة شديدة إلى الخارج فتبعه امجد بسرعة وظل خالد يركض وخلفه مباشرة امجد الذى ظل يطارده لأكثر من عشر دقائق حتى استطاع خالد الهرب منه والاختفاء ...
وقفت بصدمة بعدما تلقت ما تلقته من شقيقتها ونطقت قائلة :
- نعم !! ازاى يعنى خالد لسة عايش واتجوزتوا ؟ انتى هبلة يا بنتى
ضحكت حنين قائلة :
- لا مش هبلة اسألى بابا واسألى جوزك اللى طلع يجرى وراه علشان يقبض عليه ورجع قفاه يقمر عيش.
- امجد !! ده على كدا انا فاتنى كتير بقى وبعدين بتتجوزى من ورايا يا حنين ؟ بقى هى دى اختى حبيبتى اللى معاها كل اسرارى وانا معايا كل اسرارها
ضحكت حنين بمرح ثم تذكرت ما ينتظر خالد من معاناه فنطقت :
- معلش يا ميرا كل حاجة حصلت بسرعة اوى وبعدين انا مش عارفة اية اللى مستنى خالد ، انا خايفة عليه جامد .. خالد لو اتقبض عليه يبقى خلاص خلصت وساعتها هيبقى ضاع منى للأبد
تأثرت ميرا بحديث شقيقتها فنطقت محاولة تهدئتها :
- ربنا يعديها على خير يا حنين ، متقلقيش انا هحاول اتكلم مع امجد هو بيحبنى وهيسمعلى.
ظل يتحرك ذهابا وإيابا فى قلق وخوف يسيطر على جميع أجزائه لا يعلم كيف يتم حل تلك المشكلة التى حلت ضيفاً عليه فى اول ليلة له فى مصر ..
صاح رامز بغضب :
- فيه اية يا اكرم ما تقعد شوية خلينا نفكر هنعمل اية انت خيلتنى
وقف اكرم ووضع يده فوق رأسه ونطق بخوف شديد :
- اقعد ازاى ؟ خالد الرداد طلع عايش فاهم يعنى اية ؟ يعنى لو وصلى هيقتلنى ولو عرف انك كنت شريك معايا انا واكرم الرداد هيقتلك انت كمان يا رامز
عاد رامز بظهره بعد ان ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه ثم نطق قائلاً :
- مين قالك ان خالد هيوصلنا ، احنا اللى هنوصله ونقتله.
ضم اكرم حاجبيه بعدم فهم وجلس وهو يقول :
- نفتل خالد ! انت عايزنا نفشل زى كل مرة ونزود التار عليه علشان المرة اللى بعدها يقتلنا مستريح ... لا لا مفيش غير واحد بس هيخلصنا منه وبعيد عنا ومحدش هيعرف اننا ورا الحكاية دى
هز رامز رأسه بتساؤل :
- مين ده
اتته الاجابة التى توقعها من اكرم
- امجد ، امجد هو اللى هيخلصنا منه
ظلت لبضع دقائق تفكر فى حل لتلك المشكلة التى وقع بها خالد لكن لم تتوصل لحل فهى لا تعرف مكانه وما الذى يفعله الان فقررت ان تتصفح فيسبوك حتى يخفف قليلا من توترها وقلقها وبالفعل امسكت بهاتفها واخذت تتصفح فيسبوك و واتس اب حتى ملت وكادت تلقى بهاتفها إلا أنها تلقت رسالة من حساب غريب لا تعرفه ، ترددت كثيرا فى قبول تلك الرسالة التى كان محتواها حنين !!
اتخذت القرار وقبلت الرسالة فأتتها رسالة اخرى غامضة
عايزك تجيلى عند العصافير
ضمت حاجبيها بعدم فهم لكن وصلتها رسالة اخرى
العصافير فى ضهر الموبايل بتاعك
ادارت هاتفها بحذر وخلعت الجراب الخاص به لتتفاجئ بورقة صغيره ففتحتها لتجد عنوان لشقة بخط صغير و بجوارها كلمة العصافير
واسفلها امضاء خالد .
هنا علمت حنين بأنه خالد واسرعت بعد ان استعدت ثم اتجهت إلى والدها وقصت عليه ما حدث فإبتسم لها بحب :
- روحيله يا بنتى ، انتى دلوقتى مراته وهو محتاجك جنبه ، ربنا يعدى الفترة دى على خير وتتجمعوا مع بعض بعيد عن القلق ده
نطقت بعينان دامعتان وهى تحضن والدها :
- يااارب يا بابا ، يااارب
تركت والدها واتجهت إلى والدتها التى لم تكف عن البكاء وارتمت بين احضانها
- خلى بالك من نفسك يا حنين
- حاضر يا ماما ، اشوف وشك بخير
مسحت دموعها والقت نظرة الوداع على والديها ثم انطلقت بسيارتها إلى العنوان الذى اخبرها به خالد ...
وقف امجد بعد ان عرض عليه اكرم ما كان يخطط له واخذ يتحرك فى ارجاء الغرفة ثم عاد إليه مرة أخرى قائلاً :
- يعنى انت عايزنى اقتل خالد ومقبضش عليه ؟
حرك اكرم رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة بالظبط وادى اللى انت عاوزه ...
وصلت إلى الشقة التى اخبرها بها خالد وطرقت الباب بهدوء وانتظرت لعدة ثوان حتى فتح خالد الباب فأرتمت بين ذراعيه ..
ضمها خالد بحب وسحبها للداخل ثم اغلق الباب ، مسك وجهها بكلتا يديه وهو يقول :
- مستعدة تبقى معايا طول العمر حتى لو بعيد عن اهلك
حركت رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة ، بابا وماما عارفين دلوقتى انى سعيدة معاك بس انا خايفة عليك
ابتسم خالد وهو يقول :
- متقلقيش يا حبيبتى ، ربنا يعديها على خير ونهرب ونعيش مع بعض.
اخذت حنين تدور بنظرها فى المكان ثم عاودت النظر إلى خالد قائلة :
- مقولتليش بتاعة مين الشقة دى واية حكاية العصافير اللى بعتهالى على الفيس دى
سحبها خالد من يدها وجلسا ثم نظر إلى وجهها ونطق قائلاً :
- الشقة دى بتاعتى ، اللى كنت قاعد فيها قبل ما اروح الفيلا ومتخافيش محدش كان يعرف مكانها لان محل سكنى كان فى حتة تانية اما بقى حكاية العصافير فده الاسم اللى سميته زمان اوى لأخر عملية هعملها وبعدها ابطل الشغل ده ، سميتها الاسم ده لأن الاسم ده بيدل على الحرية .. بأنى هتحرر من الشغل ده وادى اخر عملية جت وهى انى اقتل اكرم المهدى واحاسبه على كل اللى عمله.
ضغطت حنين بيدها بقوة على يده وهى تقول :
- بس انا خايفة عليك يا خالد ، انا مش متخيلة انى اعيش من غيرك
ابتسم خالد ورفع يدها وقبلها قائلاً :
- لو كنتى تعرفينى ايام ما انا بنفذ كل المهمات اللى بعملها كنتى هتعرفى ان مفيش مهمة نفذتها وفشلت ، انا دايما بشغل دماغى وبعمل حساب الحاجة الف مرة زى ما عامل حسابى انى ممكن اكتشف ان امجد شغال مع اكرم المهدى مثلاً.
ضمت حاجبيها بصدمة وعدم تصديق
- امجد !! لا لا معتقدش ، امجد جوز اختى وبيحبها وانا عارفاه كويس اوى وهو شاطر فى شغله واستحالة يعمل كدا
ربت على يدها قائلاً :
- انا بقول عامل حسابى انه ممكن لكن مقولتش هو كدا بجد ، الشغل اللى اشتغلته علمنى حاجات كتير اوى منها انى لازم اعمل حساب كل صغيرة وكبيرة...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السابع عشر والأخير
ظل الحديث بينهما قائم حتى قامت حنين واخذت حمامها بينما ظل خالد يتابع التلفاز ، خرجت حنين وارتدت حجابها واستعدت للصلاة لكنها لاحظت شئ فنطقت بتردد:
- خالد !
نظر خالد إليها قائلاً :
- ايوة يا حبيبتى
نطقت حنين متسائلة :
- انت صليت العشاء ؟
ضم حاجبيه بتعجب من سؤالها الذى لم يعرف بماذا يجيب عليه حتى كررت سؤالها فأجابها بحرج :
- انا ... انا معرفش اصلى ازاى
تركت مكانها وتحركت لتجلس بجواره وهى تقول :
- انت عمرك ما صليت خالص !
حرك خالد رأسه بالرفض قائلاً :
- للأسف لا ... متعلمتش اصلى ازاى
- بس انت المفروض قارئ حاجات كتير ، ايوة انت متعلمتش بس قرأت اللى يخليك احسن من المتعلم ازاى مقرأتش حاجة تعلمك ازاى تصلى.
عجز خالد عن الرد فلاحظت حنين ذلك وامسكت بيديه بحب قائلة :
- طيب اية رأيك اعلمك انا ونصلى مع بعض !!
ابتسم خالد وحرك رأسه بالموافقة فأمسكت حنين بيده ثم سحبته الى الحمام واخذت تعلمه كيف يتوضأ حتى حفظ واخذت تشرح له ماذا يقول فى الصلاه وكيف يصلى واعطته المصحف كى يحفظ بعض السور القصيرة كى تساعده فى الصلاه واستمرت لأكثر من ساعتين تعلمه حتى تعلم الكثير وحفظ الكثير.
انتهت حنين وهى تقول :
- بس كدا ، كل يوم هعلمك حاجة جديدة بس انت كدا تقدر تصلى بالسور اللى انت حفظتها
ابتسم خالد قائلاً :
- بحبك
لمعت عيناها من شدة السعادة وارتمت فى حضنه وبكت فنطق خالد متسائلا :
- بتعيطى لية دلوقتى !!
اعتدلت حنين ثم نظرت إلى عينيه بحب وهى تقول :
- تعرف انك اول مرة تقولى بحبك !! انا فرحانة اوى .. حاسة ان الدنيا كلها ملكى علشان انت معايا
ضمها إلى صدره بحب واخذ يمسح بيده على شعرها وعلى وجهه ابتسامة رغم ما يمر به فى الوقت الحالى ...
أخذ يتحرك فى ممر طويل بخطوات هادئة وثابتة حتى وصل إلى نهايته ثم طرق الباب ليأتيه الرد من الداخل
- ادخل
دلف إلى داخل الغرفة وادى التحية العسكرية فأشار له اللواء طارق بالجلوس وهو يقول :
- اقعد يا ياسر
جلس ياسر وبدأ فى الحديث :
- تمام يا باشا ، سيادتك طالبنى لية ؟
ترك اللواء طارق ما فى يده ونظر إلى ياسر قائلاً :
- المهمة اللى انت مكلف بيها انتهت ، خلاص احنا عرفنا مكان اكرم المهدى واللى معاه وخالد دلوقتى مش محتاجينه
ضم ياسر حاجبيه بتعجب :
- مش فاهم يا باشا !
ضم اللواء طارق كفيه وهو يقول :
- انا هكلفك بمهمة القبض على خالد ، وانت انسب واحد بما انك اخوه
لم يفهم ياسر ما الذى يدفع اللواء طارق ليأمره بهذا لكن ما كان منه إلا انه وافق
- تمام يا فندم ، اى اوامر تانى ؟
- لا روح انت نفذ اللى طلبته منك.
مر يوم ولم تأتى الاخبار التى كان ينتظرها اكرم مما جعله يتصل بأمجد الذى اخبره لتوه انه فى الطريق إليه .
انتظر اكرم لبعض الوقت حتى حضر امجد الذى دلف إلى الغرفة وعلى وجهه ابتسامة نصر
ضم اكرم حاجبيه بتعجب قائلاً :
- مالك !
رفع امجد سلاحه ونظر إليه بفخر قائلاً :
- خالد الرداد تعيش انت وهسمعك بنفسك حالا.
رفع امجد هاتفه واحضر رقم ياسر واتصل به ، انتظر لثوانٍ حتى اجابه ياسر وفى صوته ضيق :
- ايوة يا امجد
اشار امجد إلى الهاتف ورد قائلاً :
- ايوة يا ياسر ، القوة وصلتلك ؟
اتته إجابة ياسر :
- ايوة جت يا امجد وبياخدوا البصمات من الشقة دلوقتى
ابتسم إبتسامة خفيفة وهو يقول :
- تفتكر مين اللى قتله !
رد ياسر بغضب :
- هو فيه غيره اكرم المهدى الكلب ، اقسم بالله لأقتله
- طب اهدى يا ياسر اهدى ، انا هكلمك تانى
انهى امجد المكالمة ونظر إلى اكرم بإبتسامة :
- اية رأيك ؟
ربت اكرم على كتف امجد قائلاً :
- عاش يا وحش ، عملت اللى مفيش حد من رجالتى عرف يعمله من تلت سنين بس انت مقولتليش على حكاية ان ياسر الرداد يبقى ظابط شرطة ، انا مش فاهمها دى
ابتسم ياسر ثم سحب سيجارة وقام بإشعالها وهو يقول :
- انا نفسى اتفاجئت النهاردة انه شغال معانا ولما سألت عرفت ، اقعد انا هفهمك بس اعمل حسابك ان الاجتماع النهاردة الساعة اتنين بليل ...
مر اليوم واستعد الجميع للأجتماع الذى سيعقده اكرم المهدى ورامز شريكه فى حضور أمجد وبالفعل حضر الجميع إلى مكان الاجتماع الذى اخبرهم به امجد وجلس الجميع بينما ظل امجد يتابعهم بعينه حتى قال :
- كل واحد جهز العقود والأوراق !!
اتته الاجابة من كل شخص حاضر وظل الاجتماع قائم لأكثر من ساعتين تحدث فيه كل شخص عن كل صفقة ستتم.
هنا ابتسم امجد ثم رفع سلاحه قائلاً :
- كدا فل اوى ، ياسر !
دلف ياسر إلى المخزن الذى كانوا يجتمعون فيه ومعه الكثير من رجال الشرطة الذين حاصروا المكان بأكمله ، وقف اكرم بصدمة قائلاً :
- امجد انت بتعمل اية !!
ضحك امجد قائلاً :
- شكرا يا اكرم على قائمة الأسماء الجميلة اللى انت سلمتهالى دى اما بقى عن اللى حصل فى الاجتماع ده فهو متصور صوت وصورة يعنى بأذن الله إعدام.
قبل يومين
نظر رامز إلى اكرم ثم عاود النظر إلى امجد وهو يقول :
- تمام والمطلوب !!
ابتسم امجد ثم عاد بظهره إلى الخلف قائلاً :
- عايز قايمة بكل اسماء الناس اللى هنتعامل معاهم غى مصر علشان ابدأ اتواصل معاهم واحدد وقت نجتمع فيه كلنا ونتفق على اول صفقة هتتم.
وقف امجد بعد ان عرض عليه اكرم ما كان يخطط له واخذ يتحرك فى ارجاء الغرفة ثم عاد إليه مرة أخرى قائلاً :
- يعنى انت عايزنى اقتل خالد ومقبضش عليه ؟
حرك اكرم رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة بالظبط وادى اللى انت عايزه ، دى قايمة الناس اللى هنتعامل معاهم وارقام تليفوناتهم وتقدر تحدد الاجتماع امتى بالظبط بس موضوع خالد ميتنسيش
هز امجد رأسه بالموافقة وهو يقول :
- تمام ، اعمل حسابك انك هتكلمهم واحد واحد وتحدد معاهم الاجتماع بعد بكرا وهبقى ابلغك بالمكان وقولهم ان الصفقة المرة دى نتايجها مضمونة مية المية وان اللى هيرفض هيقع ، عايزك تهدد براحتك وملكش دعوة تمام !!
عودة إلى الوقت الحالى
- انت وقعت يا كوتش
وقف رامز ونظر إلى اكرم قائلاً بغضب :
- قولتلك ، اديك وقعتنا بغبائك يا غبى !!
لم ينتبه اكرم إلى حديثه ونظر إلى امجد مرة اخرى قائلاً :
- وخالد ؟ وحوار ان ياسر ظابط ؟
ابتسم امجد وقص عليه ما حدث ..
قبل يومين
لم يفهم ياسر ما الذى يدفع اللواء طارق ليأمره بهذا لكن ما كان منه انه وافق
- تمام يا فندم ، اى اوامر تانى ؟
- لا روح انت نفذ اللى طلبته منك
خرج ياسر وعلى وجهه الكثير من علامات الاستفهام حتى تفاجئ بيد توضع على كتفه فألتفت ليجده اللواء طارق يقول :
- تعالى هنتكلم فى مكتب تانى
لم يفهم ياسر ما يحدث لكنه تحرك فى النهاية مع اللواء طارق الى مكتب اخر واغلق اللواء طارق الباب ثم نظر الى ياسر قائلاً :
- طبعاً انت مستغرب من اللى طلبته منك .. انا هفهمك كل حاجة ، اكرم طلب من امجد يزرع مايك فى مكتبى علشان يقدر يسمع الاوامر اللى بديها بخصوص خالد ويعرف اذا كان فيه حاجة بخططلها ولا لا وامجد جيه بلغنى بكل حاجة وخليته يزرع المايك ، اما بقى عن اللى طلبته منك فكان علشان اكرم يتطمن لأمجد ونقدر نقنعه بأن امجد قتل خالد ويتم الاجتماع بتاع النهاردة بأى وسيلة ، الاجتماع ده هيوقع ناس كتير اوى والخطة دى مكنتش سهلة ابدا تتنفذ خصوصاً فى وجود رامز اللى بيشك فى صوابع ايده.
عودة إلى الوقت الحالى
تقدم امجد خطوتين للأمام وهو يقول :
- وادى المهمة نجحت وخالد مماتش وانت اتقبض عليك اما بالنسبة لموضوع ان ياسر شغال معانا فده ملكش انك تسأل فيه ، اقبضوا عليهم كلهم
انطلق رجال الشرطة وألقوا القبض على الجميع وسط مراقبة ياسر للمكان خوفاً من ظهور خالد لتنفيذ مهمته بقتل اكرم المهدى ، ترك ياسر المكان وتحرك بسرعة الى مبنى كبير يبعد بمسافة قصيرة عن المخزن الذى تم فيه الاجتماع ...
رفع خالد القناصة ووضع عينه عليها منتظرا خروج اكرم المهدى الذى خرج بصحبة رجلين من الشرطة ، استعد خالد ووجه القناصة إلى رأسه ووضع يده ليطلق النار لكن دلف ياسر إلى الغرفة وهو يقول :
- بلاش يا خالد ، كفاية اللى قتلتهم ، كفاية لحد كدا دم
كان خالد يستمع لأخيه لكن بصره على اكرم الذى يتحرك مع رجال الشرطة فتابع ياسر حديثه.
- خالد انا عارف ان جواك كويس وانك بتعمل كدا علشان مكنش قدامك طريق غير ده ، انا لو مكانك كنت هبقى زيك واكتر كمان .. خالد بلاش ، صدقنى لو قتلته مش هتحس بفرق لأنه هيتعدم ، كدا كدا هيموت بس انك متقتلوش هتفرق بالنسبة ليك جدا علشان بكدا هتقتع دايرة الدم دى .. مش علشانى يا خالد ده علشانك وعلشان حنين اللى بتحبك ، اسمع كلام اخوك اللى بيحب ليك الخير زى ما بيحبه لنفسه بالظبط ، بلاش.
ترك خالد القناصة من يده والتفت إلى اخيه قائلاً :
- حاضر يا ياسر ادينى سبته ، انت عارف ان دى تانى مهمة افشل فيها بسبب عاطفتى !! اول مهمة هى انى اقتلك ومقدرتش وتانى مهمة اكرم المهدى اللى كنت بنام واصحى وانا بتمنى اقتله وادينى مقتلتوش ، انت عندك حق .. لو قتلته مش هيفرق حاجة بالنسبة ليا لأنى قتلت كتير اوى اما لو سيبته فده هيفرق جامد بالنسبة ليا ، ودلوقتي هتقبض عليا صح ! اللى مش فاهمه انك ازاى ظابط.
تقدم ياسر خطوتين إلى الأمام قائلاً :
- انا مكنتش ظابط اصلا لغاية ما امجد عرف حكاية الورق اللى مع حنين ، ساعتها اتكلم معايا وحكالى كل حاجة .. حكالى انك اخويا
انتبه خالد إلى حديثه بتعجب فتابع ياسر التحدث :
- ايوة قالى كل حاجة وساعتها فضلت مصدوم لغاية اما عرض عليا انى اشتغل معاهم ، ساعتها مكنتش فاهم بس طلع الموضوع عادى ، امجد دربنى على ضرب النار واول مرة استفيد بالخبرات دى يوم لما كنت عايز تقتلنى ورجالة اكرم المهدى دخلوا علينا ساعتها انت استغربت رد فعلى وانى قتلتهم معاك بكل سهولة ، انا مهمتى كانت انى احميك منهم وانا مترددتش فى ده لانك اخويا ، امال انت فاكر انى خفيت موتك بسهولة ازاى ؟ مكنش سهل ده خالص لو مكنتش شغال مع اللواء طارق وامجد ، طول التلت سنين الشرطة كانت عارفة مكانك بس علشان الخطة تكمل وهى انك توصلنا لأكرم وفعلا انت عملت كدا وامجد كمل ... فى النهاية مش عايزك تزعل منى انى خبيت الحكاية دى كلها عليك ، كل ده علشان مصلحتك.
ابتسم خالد ابتسامة سخرية قائلاً :
- مصلحة اية بقى وانا كان بيتضحك عليا الفترة دى كلها ، تستخدمونى علشان اوصل لأكرم وفى النهاية هتسلمنى علشان اتعدم
ربت ياسر على كتف اخيه قائلاً :
- خالد متفهمش اللى حصل ده على مزاجك ، كل اللى كنت بتخططله اديه اتنفذ مش مهم حصل اية فى النهاية بس اكرم المهدى وقع وهياخد جزائه ومتنساش انى ضحيت بأبويا لمجرد انى عرفت شغله الحقيقى ودلوقتى يا خالد انا مشوفتكش ولا لقيتك هنا.
ضم خالد حاجبيه بتعجب قائلاً :
- مش فاهم
وضع ياسر يده على كتف اخيه قائلاً :
- انا مش ظابط شرطة ، انا اللى عملته كان مجرد تعاون مع الشرطة بس وبصفتى مدنى زيى زيك وبصفتك اخويا فأنا بقولك امشى من هنا ، اهرب انت وحنين برا وعيشوا حياتكوا .. انا مشوفتكش ولا عرفت عنك حاجة ، انت عملت الصح يا خالد بأنك متقتلش اكرم ودى حاجة كبيرة اوى ، روح لحبيبتك وكملوا اللى باقى من حياتكوا مع بعض ... حنين بتحبك وهتقبل تعيش معاك فى اى حتة.
تأثر خالد بحديث أخاه فهربت الدموع من عينيه وما كان منه إلا انه ضم اخاه بحب مودعا اياه ، ربت ياسر على ظهر اخاه وهو يقول :
- هتوحشنى اوى يا خالد ، اهرب انت واستقر فى دولة وانا هبقى اجيلك زيارة
اعتدل خالد وامسك بذراع اخيه قائلاً :
- اشوف وشك بخير يا ياسر.
انطلق خالد على الفور بعد تلك الجملة التى انطلقت منه تاركاً ياسر يتابعه بنظرات حزن وتوديع ، رحل خالد وبقى ياسر وحده يفكر فى المستقبل الذى ينوى إصلاحه مع عائلته...
تحرك خالد الى مكان اخر ينوى الذهاب إليه قبل سفره للخارج ، توجه الى المستشفى وتخفى فى زى طبيب ثم صعد إلى غرفة شقيقته شيرى التى وجدها بمفردها ولم يجد والدتها معها ، لم يابى بما وجده وتحرك بخطوات هادئة حتى وصل إلى سرير أخته وجلس امامها وعلى وجهه ابتسامة خفيفة مما جعل شيرى تدير وجهها إلى الجهة الأخرى فنطق خالد بهدوء :
- انا اسف يا شيرى ، انا عارف ان القتل مفيهوش اسف بس بجد انا اسف .. الدم عمانى لدرجة مكنتش متخيلها ، انا كان نفسى ابقى بنى ادم محترم حتى لو فقير بس تقدرى تقولى انى مستحملتش العذاب اللى انا فيه ، مقدرتش اتحمل الضرب والإهانة ، اتربى فيا الكره والرغبة فى الانتقام لدرجة انى لما اتخيرت اختارت الطريق ده وانا ضميرى مستريح ، غصب عنى والله ، انا عارف ان اللى حصل حصل خلاص بس انا واثق انك هتلاقى الحنان اللى عيزاه ده .. ياسر عرف غلطه وهيلم شمل الأسرة تانى وهيبلغك بمفاجأة يمكن تخرجك من اللى انتى فيه ده.
وقف خالد واستعد للرحيل وهو يقول :
- انا اسف انى دخلت حياتك ودمرتها ، انا اسف على كل حاجة عملتها خلتك كدا
التفت خالد وبدأ يتحرك تاركاً الغرفة لكن اوقفه صوت اخته الضعيف
- خالد !! استنى متمشيش.
التفت خالد مرة أخرى ليجد اخته تنظر إليه بعينان دامعتان ، أشارت له بالجلوس فأستجاب لها خالد وجلس فنطقت قائلة :
- انا اللى اسفة على اللى حصل ، كنت هقتلك .. انا عارفة انك عارف انهم هددونى بأنى اخليك تخرج علشان يقتلوك بس بقولك للمرة التانية انا اسفة ، مكنش لازم اسمع كلامهم واحذرك بس معملتش كدا ... انا اسفة انى حكمت عليك من غير ما احط فى حسابى انت حصلك اية ، تعرف انك الوحيد اللى اهتميت بيا فى لحظة ياسر اتخلى عنى فيها ، حتى ماما سابتنى ومشيت دلوقتى ومعرفش راحت فين حتى
ربت خالد على يدها بحب قائلاً :
- ماما اكيد بتجيب حاجة وهتيجى علطول اما ياسر فهو عارف كويس اوى انه كان غلطان ومش هيسيبك تانى ، اما انا هضطر اهرب انا وحنين برا مصر علشان مطلوب القبض عليا بسبب جرايم القتل اللى عملتها ، اها صحيح انا وحنين اتجوزنا من حوالى يومين بالظبط
ابتسمت شيرى قائلة :
- بجد !! الف مبروك ، خلى بالك منها ومن نفسك
ابتسم خالد وانخفض لبقبل رأسها ثم اعتدل قائلاً :
- ان شاء الله ، اشوف وشك بخير.
رحل خالد على الفور خوفاً من ان يراه احد داخل الغرفة ، رحل متجها إلى اخر مكان ينوى الذهاب إليه ..
وصل خالد الى المقابر ليجد حنين فى إنتظاره فأمسك بيدها ودلف إلى الداخل بصحبتها واتجه إلى قبر والدته ثم وقف وقرأ الفاتحة على والدته ثم ابتسم وهو يقول :
- خلاص يا ماما خلصت ، الحمدلله مقتلتش حد تانى ... ايوة انا خططت اقتله وكنت بحلم تلت سنين اقتله بس لأول مرة قدرت اتحكم فى نفسى والبركة فى ياسر اخويا وحنين اللى قرأت بعض ايات القرآن خلت قلبى يحن ، اها صح احب اعرفك ببنت عمى و حبيبتى ومراتى حنين ، اجمل صدفة حصلت فى حياتى .. انتى عارفة انها علمتنى الصلاه وحفظتنى سور من القرآن فى يومين بس ، دى كانت اول مرة اقرأ الفاتحة لما ازورك .. انا هسافر انا وهى نكمل حياتنا مع بعض ، اشوف وشك بخير يا حبيبتى.
انخفض خالد وقبل قبر والدته وكانت الدموع تغزو عينه ولا تتوقف فأنخفضت حنين وقامت برفعه ثم مسحت دموعه بيدها قائلة :
- يلا يا حبيبى
ربت على يدها بحب وانطلق الى الخارج ليجد هانى فى انتظاره وخلفه سيارة ، نطق هانى بحذر :
- يلا بينا قبل ما حد يجى هنا
حرك خالد رأسه بالموافقة وسحب حنين متجها إلى السيارة ...
ذهب ياسر إلى المستشفى فلم يجد والدته فأضطر الذهاب الى المنزل للبحث عنها فتفاجئ بهذا المشهد الذى جعله فى حالة صدمة كبيرة لم يكن يتوقع انه سيتلقاها فى هذا الوقت ، كانت والدته على الارض وبيدها موس واليد الأخرى مقطوعة الشرايين...
اختفت شمس تلك الأيام لتشرق شمس يوم جديد بعد مرور سنة.
اقتربت شيرى من ياسر قائلة :
- لا بقولك اية انا مش عارفة اسكت خالد بقى ، فين ياسمين ياعم ؟
ترك ياسر كوب الحليب من يده ثم مدها ليأخذ طفله قائلاً :
- هاتيه ، يخربيت كدا يا ياسمين ده كله بتاخدى شاور
حضرت ياسمين من الاعلى وهى تركض قائلة :
- خالد حبيبى جيالك اهو
صاح ياسر وهو يضع يده على رأسه :
- خدى يا ياسمين انا جالى صداع من عياطه ، اهااا يا دماغى .. حبكت تاخدى شاور دلوقتى.
- سورى يا حبيبي ، اهو سكت شوفت
ابتسمت شيرى قائلة :
- عيل جزمة ، مبيسكتش غير مع امه
ضحكت ياسمين قائلة :
- امال اية مش امه اللى بتأكله
رد ياسر على جملة زوجته قائلاً :
- مش عارف طالع همه على بطنه كدا لمين
ضحك الجميع فى جو اسرى جميل افتقدته شيرى لسنوات لكن الآن اصبع الوضع اكثر اختلافا عما سبق.
فى مدينة بعيدة تحديداً مدينة برلين بألمانيا اقترب خالد من زوجته التى كانت تداعب طفلتها ومسح بيده على شعرها قائلاً :
- جودى عاملة اية
ابتسمت حنين بحب قائلة :
- اهى اول ما شافتك ضحكت
ضحك خالد واخذ يداعب طفلته بمرح ثم نظر إلى حنين بحب قائلاً :
- تعرفى انها شبهك اوى
رفعت حنين حاجبيها قائلة :
- ودى حاجة حلوة ولا وحشة ؟
رفع خالد إحدى حاجبيه واخذ يمثل انه يفكر حتى نطق قائلاً :
- انتى شايفة اية ؟
ضربت حنين على كتفه برفق قائلة :
- بطل رخامة بقى
ضحك خالد وضم زوجته قائلاً :
- حاجة حلوة طبعا ، انا اطول يبقى عندى نسختين من نونى حبيبتى
ابتسمت حنين وظلت على تلك الحالة حتى تبدلت ملامحها من الابتسام إلى القلق واردفت :
- خالد انا خايفة يحصلك حاجة وتبعد عنى ، كل ما افتكر اللى مستنيك فى مصر اقلق
ربت خالد على كتف زوجته وضم رأسها إلى صدره قائلاً :
- انا عارف ان نهاية طريق الدم اللى مشيته ده هتبقى الموت ، انا عارف انى طالما قتلت يبقى لازم اتقتل بس ازاى وفين وامتى ... هو ده اللى معرفوش.
ظل الحديث بينهما قائم حتى قامت حنين واخذت حمامها بينما ظل خالد يتابع التلفاز ، خرجت حنين وارتدت حجابها واستعدت للصلاة لكنها لاحظت شئ فنطقت بتردد:
- خالد !
نظر خالد إليها قائلاً :
- ايوة يا حبيبتى
نطقت حنين متسائلة :
- انت صليت العشاء ؟
ضم حاجبيه بتعجب من سؤالها الذى لم يعرف بماذا يجيب عليه حتى كررت سؤالها فأجابها بحرج :
- انا ... انا معرفش اصلى ازاى
تركت مكانها وتحركت لتجلس بجواره وهى تقول :
- انت عمرك ما صليت خالص !
حرك خالد رأسه بالرفض قائلاً :
- للأسف لا ... متعلمتش اصلى ازاى
- بس انت المفروض قارئ حاجات كتير ، ايوة انت متعلمتش بس قرأت اللى يخليك احسن من المتعلم ازاى مقرأتش حاجة تعلمك ازاى تصلى.
عجز خالد عن الرد فلاحظت حنين ذلك وامسكت بيديه بحب قائلة :
- طيب اية رأيك اعلمك انا ونصلى مع بعض !!
ابتسم خالد وحرك رأسه بالموافقة فأمسكت حنين بيده ثم سحبته الى الحمام واخذت تعلمه كيف يتوضأ حتى حفظ واخذت تشرح له ماذا يقول فى الصلاه وكيف يصلى واعطته المصحف كى يحفظ بعض السور القصيرة كى تساعده فى الصلاه واستمرت لأكثر من ساعتين تعلمه حتى تعلم الكثير وحفظ الكثير.
انتهت حنين وهى تقول :
- بس كدا ، كل يوم هعلمك حاجة جديدة بس انت كدا تقدر تصلى بالسور اللى انت حفظتها
ابتسم خالد قائلاً :
- بحبك
لمعت عيناها من شدة السعادة وارتمت فى حضنه وبكت فنطق خالد متسائلا :
- بتعيطى لية دلوقتى !!
اعتدلت حنين ثم نظرت إلى عينيه بحب وهى تقول :
- تعرف انك اول مرة تقولى بحبك !! انا فرحانة اوى .. حاسة ان الدنيا كلها ملكى علشان انت معايا
ضمها إلى صدره بحب واخذ يمسح بيده على شعرها وعلى وجهه ابتسامة رغم ما يمر به فى الوقت الحالى ...
أخذ يتحرك فى ممر طويل بخطوات هادئة وثابتة حتى وصل إلى نهايته ثم طرق الباب ليأتيه الرد من الداخل
- ادخل
دلف إلى داخل الغرفة وادى التحية العسكرية فأشار له اللواء طارق بالجلوس وهو يقول :
- اقعد يا ياسر
جلس ياسر وبدأ فى الحديث :
- تمام يا باشا ، سيادتك طالبنى لية ؟
ترك اللواء طارق ما فى يده ونظر إلى ياسر قائلاً :
- المهمة اللى انت مكلف بيها انتهت ، خلاص احنا عرفنا مكان اكرم المهدى واللى معاه وخالد دلوقتى مش محتاجينه
ضم ياسر حاجبيه بتعجب :
- مش فاهم يا باشا !
ضم اللواء طارق كفيه وهو يقول :
- انا هكلفك بمهمة القبض على خالد ، وانت انسب واحد بما انك اخوه
لم يفهم ياسر ما الذى يدفع اللواء طارق ليأمره بهذا لكن ما كان منه إلا انه وافق
- تمام يا فندم ، اى اوامر تانى ؟
- لا روح انت نفذ اللى طلبته منك.
مر يوم ولم تأتى الاخبار التى كان ينتظرها اكرم مما جعله يتصل بأمجد الذى اخبره لتوه انه فى الطريق إليه .
انتظر اكرم لبعض الوقت حتى حضر امجد الذى دلف إلى الغرفة وعلى وجهه ابتسامة نصر
ضم اكرم حاجبيه بتعجب قائلاً :
- مالك !
رفع امجد سلاحه ونظر إليه بفخر قائلاً :
- خالد الرداد تعيش انت وهسمعك بنفسك حالا.
رفع امجد هاتفه واحضر رقم ياسر واتصل به ، انتظر لثوانٍ حتى اجابه ياسر وفى صوته ضيق :
- ايوة يا امجد
اشار امجد إلى الهاتف ورد قائلاً :
- ايوة يا ياسر ، القوة وصلتلك ؟
اتته إجابة ياسر :
- ايوة جت يا امجد وبياخدوا البصمات من الشقة دلوقتى
ابتسم إبتسامة خفيفة وهو يقول :
- تفتكر مين اللى قتله !
رد ياسر بغضب :
- هو فيه غيره اكرم المهدى الكلب ، اقسم بالله لأقتله
- طب اهدى يا ياسر اهدى ، انا هكلمك تانى
انهى امجد المكالمة ونظر إلى اكرم بإبتسامة :
- اية رأيك ؟
ربت اكرم على كتف امجد قائلاً :
- عاش يا وحش ، عملت اللى مفيش حد من رجالتى عرف يعمله من تلت سنين بس انت مقولتليش على حكاية ان ياسر الرداد يبقى ظابط شرطة ، انا مش فاهمها دى
ابتسم ياسر ثم سحب سيجارة وقام بإشعالها وهو يقول :
- انا نفسى اتفاجئت النهاردة انه شغال معانا ولما سألت عرفت ، اقعد انا هفهمك بس اعمل حسابك ان الاجتماع النهاردة الساعة اتنين بليل ...
مر اليوم واستعد الجميع للأجتماع الذى سيعقده اكرم المهدى ورامز شريكه فى حضور أمجد وبالفعل حضر الجميع إلى مكان الاجتماع الذى اخبرهم به امجد وجلس الجميع بينما ظل امجد يتابعهم بعينه حتى قال :
- كل واحد جهز العقود والأوراق !!
اتته الاجابة من كل شخص حاضر وظل الاجتماع قائم لأكثر من ساعتين تحدث فيه كل شخص عن كل صفقة ستتم.
هنا ابتسم امجد ثم رفع سلاحه قائلاً :
- كدا فل اوى ، ياسر !
دلف ياسر إلى المخزن الذى كانوا يجتمعون فيه ومعه الكثير من رجال الشرطة الذين حاصروا المكان بأكمله ، وقف اكرم بصدمة قائلاً :
- امجد انت بتعمل اية !!
ضحك امجد قائلاً :
- شكرا يا اكرم على قائمة الأسماء الجميلة اللى انت سلمتهالى دى اما بقى عن اللى حصل فى الاجتماع ده فهو متصور صوت وصورة يعنى بأذن الله إعدام.
قبل يومين
نظر رامز إلى اكرم ثم عاود النظر إلى امجد وهو يقول :
- تمام والمطلوب !!
ابتسم امجد ثم عاد بظهره إلى الخلف قائلاً :
- عايز قايمة بكل اسماء الناس اللى هنتعامل معاهم غى مصر علشان ابدأ اتواصل معاهم واحدد وقت نجتمع فيه كلنا ونتفق على اول صفقة هتتم.
وقف امجد بعد ان عرض عليه اكرم ما كان يخطط له واخذ يتحرك فى ارجاء الغرفة ثم عاد إليه مرة أخرى قائلاً :
- يعنى انت عايزنى اقتل خالد ومقبضش عليه ؟
حرك اكرم رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة بالظبط وادى اللى انت عايزه ، دى قايمة الناس اللى هنتعامل معاهم وارقام تليفوناتهم وتقدر تحدد الاجتماع امتى بالظبط بس موضوع خالد ميتنسيش
هز امجد رأسه بالموافقة وهو يقول :
- تمام ، اعمل حسابك انك هتكلمهم واحد واحد وتحدد معاهم الاجتماع بعد بكرا وهبقى ابلغك بالمكان وقولهم ان الصفقة المرة دى نتايجها مضمونة مية المية وان اللى هيرفض هيقع ، عايزك تهدد براحتك وملكش دعوة تمام !!
عودة إلى الوقت الحالى
- انت وقعت يا كوتش
وقف رامز ونظر إلى اكرم قائلاً بغضب :
- قولتلك ، اديك وقعتنا بغبائك يا غبى !!
لم ينتبه اكرم إلى حديثه ونظر إلى امجد مرة اخرى قائلاً :
- وخالد ؟ وحوار ان ياسر ظابط ؟
ابتسم امجد وقص عليه ما حدث ..
قبل يومين
لم يفهم ياسر ما الذى يدفع اللواء طارق ليأمره بهذا لكن ما كان منه انه وافق
- تمام يا فندم ، اى اوامر تانى ؟
- لا روح انت نفذ اللى طلبته منك
خرج ياسر وعلى وجهه الكثير من علامات الاستفهام حتى تفاجئ بيد توضع على كتفه فألتفت ليجده اللواء طارق يقول :
- تعالى هنتكلم فى مكتب تانى
لم يفهم ياسر ما يحدث لكنه تحرك فى النهاية مع اللواء طارق الى مكتب اخر واغلق اللواء طارق الباب ثم نظر الى ياسر قائلاً :
- طبعاً انت مستغرب من اللى طلبته منك .. انا هفهمك كل حاجة ، اكرم طلب من امجد يزرع مايك فى مكتبى علشان يقدر يسمع الاوامر اللى بديها بخصوص خالد ويعرف اذا كان فيه حاجة بخططلها ولا لا وامجد جيه بلغنى بكل حاجة وخليته يزرع المايك ، اما بقى عن اللى طلبته منك فكان علشان اكرم يتطمن لأمجد ونقدر نقنعه بأن امجد قتل خالد ويتم الاجتماع بتاع النهاردة بأى وسيلة ، الاجتماع ده هيوقع ناس كتير اوى والخطة دى مكنتش سهلة ابدا تتنفذ خصوصاً فى وجود رامز اللى بيشك فى صوابع ايده.
عودة إلى الوقت الحالى
تقدم امجد خطوتين للأمام وهو يقول :
- وادى المهمة نجحت وخالد مماتش وانت اتقبض عليك اما بالنسبة لموضوع ان ياسر شغال معانا فده ملكش انك تسأل فيه ، اقبضوا عليهم كلهم
انطلق رجال الشرطة وألقوا القبض على الجميع وسط مراقبة ياسر للمكان خوفاً من ظهور خالد لتنفيذ مهمته بقتل اكرم المهدى ، ترك ياسر المكان وتحرك بسرعة الى مبنى كبير يبعد بمسافة قصيرة عن المخزن الذى تم فيه الاجتماع ...
رفع خالد القناصة ووضع عينه عليها منتظرا خروج اكرم المهدى الذى خرج بصحبة رجلين من الشرطة ، استعد خالد ووجه القناصة إلى رأسه ووضع يده ليطلق النار لكن دلف ياسر إلى الغرفة وهو يقول :
- بلاش يا خالد ، كفاية اللى قتلتهم ، كفاية لحد كدا دم
كان خالد يستمع لأخيه لكن بصره على اكرم الذى يتحرك مع رجال الشرطة فتابع ياسر حديثه.
- خالد انا عارف ان جواك كويس وانك بتعمل كدا علشان مكنش قدامك طريق غير ده ، انا لو مكانك كنت هبقى زيك واكتر كمان .. خالد بلاش ، صدقنى لو قتلته مش هتحس بفرق لأنه هيتعدم ، كدا كدا هيموت بس انك متقتلوش هتفرق بالنسبة ليك جدا علشان بكدا هتقتع دايرة الدم دى .. مش علشانى يا خالد ده علشانك وعلشان حنين اللى بتحبك ، اسمع كلام اخوك اللى بيحب ليك الخير زى ما بيحبه لنفسه بالظبط ، بلاش.
ترك خالد القناصة من يده والتفت إلى اخيه قائلاً :
- حاضر يا ياسر ادينى سبته ، انت عارف ان دى تانى مهمة افشل فيها بسبب عاطفتى !! اول مهمة هى انى اقتلك ومقدرتش وتانى مهمة اكرم المهدى اللى كنت بنام واصحى وانا بتمنى اقتله وادينى مقتلتوش ، انت عندك حق .. لو قتلته مش هيفرق حاجة بالنسبة ليا لأنى قتلت كتير اوى اما لو سيبته فده هيفرق جامد بالنسبة ليا ، ودلوقتي هتقبض عليا صح ! اللى مش فاهمه انك ازاى ظابط.
تقدم ياسر خطوتين إلى الأمام قائلاً :
- انا مكنتش ظابط اصلا لغاية ما امجد عرف حكاية الورق اللى مع حنين ، ساعتها اتكلم معايا وحكالى كل حاجة .. حكالى انك اخويا
انتبه خالد إلى حديثه بتعجب فتابع ياسر التحدث :
- ايوة قالى كل حاجة وساعتها فضلت مصدوم لغاية اما عرض عليا انى اشتغل معاهم ، ساعتها مكنتش فاهم بس طلع الموضوع عادى ، امجد دربنى على ضرب النار واول مرة استفيد بالخبرات دى يوم لما كنت عايز تقتلنى ورجالة اكرم المهدى دخلوا علينا ساعتها انت استغربت رد فعلى وانى قتلتهم معاك بكل سهولة ، انا مهمتى كانت انى احميك منهم وانا مترددتش فى ده لانك اخويا ، امال انت فاكر انى خفيت موتك بسهولة ازاى ؟ مكنش سهل ده خالص لو مكنتش شغال مع اللواء طارق وامجد ، طول التلت سنين الشرطة كانت عارفة مكانك بس علشان الخطة تكمل وهى انك توصلنا لأكرم وفعلا انت عملت كدا وامجد كمل ... فى النهاية مش عايزك تزعل منى انى خبيت الحكاية دى كلها عليك ، كل ده علشان مصلحتك.
ابتسم خالد ابتسامة سخرية قائلاً :
- مصلحة اية بقى وانا كان بيتضحك عليا الفترة دى كلها ، تستخدمونى علشان اوصل لأكرم وفى النهاية هتسلمنى علشان اتعدم
ربت ياسر على كتف اخيه قائلاً :
- خالد متفهمش اللى حصل ده على مزاجك ، كل اللى كنت بتخططله اديه اتنفذ مش مهم حصل اية فى النهاية بس اكرم المهدى وقع وهياخد جزائه ومتنساش انى ضحيت بأبويا لمجرد انى عرفت شغله الحقيقى ودلوقتى يا خالد انا مشوفتكش ولا لقيتك هنا.
ضم خالد حاجبيه بتعجب قائلاً :
- مش فاهم
وضع ياسر يده على كتف اخيه قائلاً :
- انا مش ظابط شرطة ، انا اللى عملته كان مجرد تعاون مع الشرطة بس وبصفتى مدنى زيى زيك وبصفتك اخويا فأنا بقولك امشى من هنا ، اهرب انت وحنين برا وعيشوا حياتكوا .. انا مشوفتكش ولا عرفت عنك حاجة ، انت عملت الصح يا خالد بأنك متقتلش اكرم ودى حاجة كبيرة اوى ، روح لحبيبتك وكملوا اللى باقى من حياتكوا مع بعض ... حنين بتحبك وهتقبل تعيش معاك فى اى حتة.
تأثر خالد بحديث أخاه فهربت الدموع من عينيه وما كان منه إلا انه ضم اخاه بحب مودعا اياه ، ربت ياسر على ظهر اخاه وهو يقول :
- هتوحشنى اوى يا خالد ، اهرب انت واستقر فى دولة وانا هبقى اجيلك زيارة
اعتدل خالد وامسك بذراع اخيه قائلاً :
- اشوف وشك بخير يا ياسر.
انطلق خالد على الفور بعد تلك الجملة التى انطلقت منه تاركاً ياسر يتابعه بنظرات حزن وتوديع ، رحل خالد وبقى ياسر وحده يفكر فى المستقبل الذى ينوى إصلاحه مع عائلته...
تحرك خالد الى مكان اخر ينوى الذهاب إليه قبل سفره للخارج ، توجه الى المستشفى وتخفى فى زى طبيب ثم صعد إلى غرفة شقيقته شيرى التى وجدها بمفردها ولم يجد والدتها معها ، لم يابى بما وجده وتحرك بخطوات هادئة حتى وصل إلى سرير أخته وجلس امامها وعلى وجهه ابتسامة خفيفة مما جعل شيرى تدير وجهها إلى الجهة الأخرى فنطق خالد بهدوء :
- انا اسف يا شيرى ، انا عارف ان القتل مفيهوش اسف بس بجد انا اسف .. الدم عمانى لدرجة مكنتش متخيلها ، انا كان نفسى ابقى بنى ادم محترم حتى لو فقير بس تقدرى تقولى انى مستحملتش العذاب اللى انا فيه ، مقدرتش اتحمل الضرب والإهانة ، اتربى فيا الكره والرغبة فى الانتقام لدرجة انى لما اتخيرت اختارت الطريق ده وانا ضميرى مستريح ، غصب عنى والله ، انا عارف ان اللى حصل حصل خلاص بس انا واثق انك هتلاقى الحنان اللى عيزاه ده .. ياسر عرف غلطه وهيلم شمل الأسرة تانى وهيبلغك بمفاجأة يمكن تخرجك من اللى انتى فيه ده.
وقف خالد واستعد للرحيل وهو يقول :
- انا اسف انى دخلت حياتك ودمرتها ، انا اسف على كل حاجة عملتها خلتك كدا
التفت خالد وبدأ يتحرك تاركاً الغرفة لكن اوقفه صوت اخته الضعيف
- خالد !! استنى متمشيش.
التفت خالد مرة أخرى ليجد اخته تنظر إليه بعينان دامعتان ، أشارت له بالجلوس فأستجاب لها خالد وجلس فنطقت قائلة :
- انا اللى اسفة على اللى حصل ، كنت هقتلك .. انا عارفة انك عارف انهم هددونى بأنى اخليك تخرج علشان يقتلوك بس بقولك للمرة التانية انا اسفة ، مكنش لازم اسمع كلامهم واحذرك بس معملتش كدا ... انا اسفة انى حكمت عليك من غير ما احط فى حسابى انت حصلك اية ، تعرف انك الوحيد اللى اهتميت بيا فى لحظة ياسر اتخلى عنى فيها ، حتى ماما سابتنى ومشيت دلوقتى ومعرفش راحت فين حتى
ربت خالد على يدها بحب قائلاً :
- ماما اكيد بتجيب حاجة وهتيجى علطول اما ياسر فهو عارف كويس اوى انه كان غلطان ومش هيسيبك تانى ، اما انا هضطر اهرب انا وحنين برا مصر علشان مطلوب القبض عليا بسبب جرايم القتل اللى عملتها ، اها صحيح انا وحنين اتجوزنا من حوالى يومين بالظبط
ابتسمت شيرى قائلة :
- بجد !! الف مبروك ، خلى بالك منها ومن نفسك
ابتسم خالد وانخفض لبقبل رأسها ثم اعتدل قائلاً :
- ان شاء الله ، اشوف وشك بخير.
رحل خالد على الفور خوفاً من ان يراه احد داخل الغرفة ، رحل متجها إلى اخر مكان ينوى الذهاب إليه ..
وصل خالد الى المقابر ليجد حنين فى إنتظاره فأمسك بيدها ودلف إلى الداخل بصحبتها واتجه إلى قبر والدته ثم وقف وقرأ الفاتحة على والدته ثم ابتسم وهو يقول :
- خلاص يا ماما خلصت ، الحمدلله مقتلتش حد تانى ... ايوة انا خططت اقتله وكنت بحلم تلت سنين اقتله بس لأول مرة قدرت اتحكم فى نفسى والبركة فى ياسر اخويا وحنين اللى قرأت بعض ايات القرآن خلت قلبى يحن ، اها صح احب اعرفك ببنت عمى و حبيبتى ومراتى حنين ، اجمل صدفة حصلت فى حياتى .. انتى عارفة انها علمتنى الصلاه وحفظتنى سور من القرآن فى يومين بس ، دى كانت اول مرة اقرأ الفاتحة لما ازورك .. انا هسافر انا وهى نكمل حياتنا مع بعض ، اشوف وشك بخير يا حبيبتى.
انخفض خالد وقبل قبر والدته وكانت الدموع تغزو عينه ولا تتوقف فأنخفضت حنين وقامت برفعه ثم مسحت دموعه بيدها قائلة :
- يلا يا حبيبى
ربت على يدها بحب وانطلق الى الخارج ليجد هانى فى انتظاره وخلفه سيارة ، نطق هانى بحذر :
- يلا بينا قبل ما حد يجى هنا
حرك خالد رأسه بالموافقة وسحب حنين متجها إلى السيارة ...
ذهب ياسر إلى المستشفى فلم يجد والدته فأضطر الذهاب الى المنزل للبحث عنها فتفاجئ بهذا المشهد الذى جعله فى حالة صدمة كبيرة لم يكن يتوقع انه سيتلقاها فى هذا الوقت ، كانت والدته على الارض وبيدها موس واليد الأخرى مقطوعة الشرايين...
اختفت شمس تلك الأيام لتشرق شمس يوم جديد بعد مرور سنة.
اقتربت شيرى من ياسر قائلة :
- لا بقولك اية انا مش عارفة اسكت خالد بقى ، فين ياسمين ياعم ؟
ترك ياسر كوب الحليب من يده ثم مدها ليأخذ طفله قائلاً :
- هاتيه ، يخربيت كدا يا ياسمين ده كله بتاخدى شاور
حضرت ياسمين من الاعلى وهى تركض قائلة :
- خالد حبيبى جيالك اهو
صاح ياسر وهو يضع يده على رأسه :
- خدى يا ياسمين انا جالى صداع من عياطه ، اهااا يا دماغى .. حبكت تاخدى شاور دلوقتى.
- سورى يا حبيبي ، اهو سكت شوفت
ابتسمت شيرى قائلة :
- عيل جزمة ، مبيسكتش غير مع امه
ضحكت ياسمين قائلة :
- امال اية مش امه اللى بتأكله
رد ياسر على جملة زوجته قائلاً :
- مش عارف طالع همه على بطنه كدا لمين
ضحك الجميع فى جو اسرى جميل افتقدته شيرى لسنوات لكن الآن اصبع الوضع اكثر اختلافا عما سبق.
فى مدينة بعيدة تحديداً مدينة برلين بألمانيا اقترب خالد من زوجته التى كانت تداعب طفلتها ومسح بيده على شعرها قائلاً :
- جودى عاملة اية
ابتسمت حنين بحب قائلة :
- اهى اول ما شافتك ضحكت
ضحك خالد واخذ يداعب طفلته بمرح ثم نظر إلى حنين بحب قائلاً :
- تعرفى انها شبهك اوى
رفعت حنين حاجبيها قائلة :
- ودى حاجة حلوة ولا وحشة ؟
رفع خالد إحدى حاجبيه واخذ يمثل انه يفكر حتى نطق قائلاً :
- انتى شايفة اية ؟
ضربت حنين على كتفه برفق قائلة :
- بطل رخامة بقى
ضحك خالد وضم زوجته قائلاً :
- حاجة حلوة طبعا ، انا اطول يبقى عندى نسختين من نونى حبيبتى
ابتسمت حنين وظلت على تلك الحالة حتى تبدلت ملامحها من الابتسام إلى القلق واردفت :
- خالد انا خايفة يحصلك حاجة وتبعد عنى ، كل ما افتكر اللى مستنيك فى مصر اقلق
ربت خالد على كتف زوجته وضم رأسها إلى صدره قائلاً :
- انا عارف ان نهاية طريق الدم اللى مشيته ده هتبقى الموت ، انا عارف انى طالما قتلت يبقى لازم اتقتل بس ازاى وفين وامتى ... هو ده اللى معرفوش.