رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الأول
وجه فوهة مسدسه الى رأس هذا الشخص بقسوة بعد أن ارتسمت إبتسامة نصر على وجهه ليعلن إنتصاره وتحقيق مراده ، أطلق رصاصة معلناً إنتهاء تنفيذ مهمته ليرحل تاركاً خلفه جثتين لشخصين غارقين فى دمائهما ...
انطلق خالد بسيارته وسط صوت الموسيقى الصاخبة لا يهتم بما فعله منذ قليل بتنفيذه لمهمة قتل واخذ يتحرك بسيارته بسرعة شديدة حتى وصل إلى وجهته .
ترك سيارته ودلف الى داخل شركة ضخمة لا يوجد بداخلها احد سوى الأمن فقط ، اشار الى احد رجال الأمن واردف :
- صابر باشا فوق ؟
اجابه رجل الامن على الفور :
- ايوة يا خالد فوق ومستنيك
حرك خالد رأسه وابتسم :
- طيب انا طالعله ...
دلف إلى الأسانسير وضغط على الدور السابع ومنه توجه إلى مكتبه ليطرق على الباب بخفة ليصيح صابر بحماس شديد :
- خش يا خالد
فتح خالد الباب ودلف إلى الداخل بإبتسامة وقال مازحاً :
- اية ده يا باشا انت حاسس بقى انى جاى فى الوقت ده.
ضحك صابر بصوت عالٍ واردف :
- لا مش حاسس بس الكاميرا جيباك من وانت داخل بالعربية ناحية الشركة يا دود
ضحك خالد وخبط بيده فوق يده الأخرى :
- معلش بقى الواحد مخه ضاع وبعدين يا باشا قولتلك بلاش دود دى بتضيع برستيجى قدام نفسى
نهض صابر وتحرك وجلس على الكرسى المقابل لكرسى خالد ونطق بمزاح :
- مش عايز يخرج من دماغى ياعم المهم انت عملت اية فى المهمة.
رفع خالد حاجبيه بتعجب وقال مازحاً :
- جرا اية يا باشا ! بقى ده سؤال تسأله للدود بتاعك ؟ اكيد كله تم وغريب المنياوى فى عداد الموتى دلوقتى وكل كاميرات المراقبة اتولع فيها ده غير الأوراق اللى فى خزنته جبتهالك ونقى منها اللى عايزه والباقى ولع فيه
مسك صابر الأوراق بإبتسامة ثم رمق خالد بنظرة إعجاب وفخر واردف :
- ايوة كدا ، هو ده دراعى اليمين .. خد يا معلم نصيبك اهو وزيادة كمان ، قوم يلا اسهر وفرفش واتبسط براحتك وانا لما اعوزك هكلمك
نهض خالد وأشار إلى صابر ووضع يده على رأسه وحياه تحية تشبة التحية العسكرية ثم ضحكا معاً بصوت عالٍ وتحرك خالد إلى الخارج بحثاً عن متعته اليومية فى الملهى الليلى الذى إعتاد الذهاب إليه كل يوم ...
وصل خالد الشاب ذو البشرة الحنطية واللحية السوداء المتوسطة و البالغ من العمر خمسة وعشرون عاماً إلى الملهى الذى إعتاد السهر فيه كل يوم ليجد الجميع يرحبون به وعلى وجه الخصوص اسماء التى ارتمت بين ذراعيه بحب واردفت :
- دودى حبيبى اتأخرت لية النهاردة
ابتسم خالد وارتشف بعض الخمر من كأسه الذى اعطاه إياه صديقه الوحيد كريم واردف :
- معلش يا حبيبتى كان عندى شغل وبخلصه
اعتدلت اسماء وامسكته من يده وقامت بسحبه بعيداً وهى تقول :
- تعالى عيزاك فى حاجة.
استجاب خالد لرغبتها وتحرك معها حتى وقف :
- عايزة اية ادينا بعدنا اهو
ابتسمت اسماء وحاوطت رقبته بذراعيها وهمست قائلة :
- عيزاك تتجوزنى
ابتسم خالد وقام بإبعاد يدها واردف :
- شكلك تقلتى فى الشرب يا حبيبتى ، يلا بقى علشان احنا سايبين الشلة لوحدهم
تركها خالد وعاد إلى اصدقائه ووقفت للحظات تتأمله من بعيد ولكن فضلت الصمت ومتابعة السهر .
اقترب كريم من خالد وفتح يده ليضع بها "حبوب مخدرة" وهمس قائلاً :
- خد دول وادعيلى ، هيخلوك ملك الليلة دى
ضحك خالد ووضعهم بداخل فمه وتبعهم ببعض الخمر .
اندمج الجميع مع الموسيقى وبدأوا يتمايلون ويغنون لا يدرون بأى شئ يحدث فى الخارج ، يمتعون انفسهم فقط ..
مر الوقت حتى شعر خالد بالارهاق الشديد فقرر المغادرة وتركهم فلاحظه صديقه كريم وتحرك تجاهه حتى لحق به وصاح قائلاً :
- اية يا خالد رايح فين لسة بدرى جدا ، احنا لسة مبدأناش السهرة اصلا
شعر خالد بالدوار فنطق بإرهاق شديد :
- معلش انا تعبان شوية وكمان تقلت فى الشرب والبرشام الزفت ده ... كملوا سهر انتوا ، انا هروح انام.
ابتسم كريم وخبط بيده على كتف خالد ورحل فتحرك خالد وتوجه إلى سيارته وانطلق فى طريقه إلى منزله ولكن حدث ما لم يكن يتوقعه ، وجد خالد كمين شرطة على الطريق ويقومون بتفتيش جميع السيارات ، هذه لم تكن المشكلة .. المشكلة تكمن فى انه ثمل ورائحته المشبعة برائحة الخمر والمكان الذى كان فيه فقرر اتخاذ طريق اخر وبالفعل وجد خالد طريقاً اخر ولكن كان شديد الظلام مما اقلق خالد وجعله يتحرك بحذر و بطئ شديد حتى لاحظ وجود سيارة امامه تسد الطريق ، هنا علم خالد ان هذا كمين لأشخاص تود سرقته كما يفعلون بالأخرين فسحب سلاحه وشد اجزائه وانار كشافات السيارة وخرج ...
بمجرد ان خرج خالد حتى سمع صراخ أنثى فتحرك بسرعة شديدة ناحية الصوت ليجد امرأة فى غاية الجمال تصرخ وهناك شخص يحاول ان يمنعها عن الوقوف ويكبل يديها فوجه خالد سلاحه ناحيته وصاح قائلاً :
- ابعد عنها !!
نظر له هذا الشخص وظهرت ابتسامة على وجهه فشعر خالد بأن هناك شخص اخر خلفه فألتف سريعا واطلق الرصاص على قدمه ليقع هذا الشخص وسط صراخه الشديد ، التفت خالد مرة اخرى إلى هذا الشخص الذى يقيد تلك المرأة واشار إليه ان يبتعد ونطق محذراً :
- هتبعد ولا تحب تجرب وجع صاحبك ؟
وقف هذا الشخص ورجع خطوتين للخلف قائلاً :
- انت مين ؟ انت ظابط ؟
حرك خالد رأسه بالنفى ثم اردف :
- حظك المهبب انى مش ظابط ، تحب بقى اقتلك انت وهو ولا اربطك انت وهو واولع فيكم !!!
ضم هذا الشخص حاجبيه بتعجب واردف بخوف :
- ما...ما هى هى يا باشا
رفع خالد حاجبيه بإبتسامة واسعة قائلاً :
- منا عارف .. عرفت لية حظك مهبب انى مش ظابط
نظرت له تلك الفتاه بتعجب ونطقت متسائلة :
- انت هتقتلهم بجد ؟
رمقها خالد بنظرة إعجاب ورغبة ثم اردف :
- انتى شايفة حاجة ممكن اعملها غير كدا ؟
اجابته على الفور :
- ايوة متضيعش نفسك علشانهم
ابتسم خالد ابتسامة سخرية من حديثها ثم اشار الى هذا الشخص قائلاً :
- خد صاحبك وغور من هنا ولو شوفت وشك انت ولا هو تانى هخلص عليكم مفهوم !!
حرك رأسه بخوف شديد :
- ح... حاضر يا باشا
تحرك واتجه إلى صديقه وسنده ورحلا وسط بكائها الحار الذى تعجب منه خالد ...
وقف خالد بضع دقائق يتأملها تبكى حتى مل فصاح قائلاً :
- هنفضل واقفين كدا كتير ولا اية ؟
فزعت من صوته وتلجلجت :
- ل..ل.ل..لا هنمشى
اشار خالد الى السيارة التى كانت تسد الطريق ونطق بتساؤل :
- عربيتك دى !!
حركت رأسها بالإيجاب واجابته بخوف :
- ايوة
- طب يلا اركبى وامشى من هنا ومتمشيش من الطريق ده تانى فاهمة !!
حركت رأسها بخوف واتجهت إلى سيارتها وركبت وركب خالد سيارته وانتظر رحيلها حتى يتحرك هو الاخر ولكنها لم تتحرك فخرج خالد من سيارته واتجه إلى سيارتها وهو يخبط بيده على يده الاخرى قائلاً :
- شكلنا مش هنخلص فى ام الليلة دى ، ما تتحركى يا بنتى خلينا نمشى قبل ما نلاقى حد تانى جاى
تحدثت ببكاء وخوف :
- اعصابى سايبة اوى وبترعش مش هعرف اسوق
فرك خالد فى شعره :
- اممممم هى ليلة مش باينلها ملامح اصلا ، وسعى
صمتت ونظرت له بتعجب قائلة :
- نعم !!
حرك خالد رأسه بتعجب :
نعم اية !! وسعى هسوق انا عربيتك واوصلك.
ضمت حاجبيها بتعجب ثم اردفت :
- وعربيتك ؟
اتتها الاجابة الغاضبة :
- هرجع اخدها بس يااارب نخلص
خرجت وركب خالد السيارة وركبت هى الاخرى بجواره وانطلقا من هذا المكان ..
كان الصمت يسيطر على السيارة فنطق خالد متسائلا :
- انتى اسمك اية ؟
رمقته بنظرة حائرة ثم صمتت فأعاد السؤال مرة اخرى :
- انا سألتك سؤال على فكرة ، اسمك اية ؟
اتته الإجابة التى أثارت غضبه :
- انت مالك
- انا مالى !! طيب انا بقول ارجع تانى لنفس المكان واسيبك واخد عربيتى وامشى احسن بدل ما انا هتهزق كدا.
سارعت فى الحديث بخوف شديد وقالت مترددة :
- خ.. خلاص اسمى حنين
رمقها خالد بنظرات تعجب فلاحظت ذلك :
- بتبصلى كدا لية ؟
أجابها خالد بتعجب :
- مستغرب اية اللى مشاكى من الطريق المقطوع ده وممشتيش من الطريق الرئيسى
اجابته حنين ببرود شديد :
- نفس السبب اللى خلاك تمشى منه.
رفع خالد حاجبيه بتعجب بعد ان ارتسمت ابتسامة على وجهه :
- اية ده هو انتى كمان كنتى سهرانة مع بنات وسكرانة وريحتك خمرة وضايعة فهربتى من الكمين اللى فى الطريق الرئيسي ومشيتى من الطريق ده !!
صاحت حنين بغضب :
- لا طبعا ، انا ايش عرفنى انك زفت كدا
نطق خالد بغضب :
- يابنتى احفظى ادبك متعصبنيش عليكى !!
صمتت حنين وتذكرت تهديده فنطقت بخوف :
- مش انا اللى روحت الطريق ده
رفع خالد حاجبيه بتعجب :
- نعم !! العفاريت اللى جابتك يعنى ؟
صاحت حنين بإنفعال :
- عفاريت اية ، استنى لسة مخلصتش كلامى
- طيب اخلصى متنقطينيش بالكلام
بدأت حنين فى سرد ما حدث منذ البداية
- انا كنت ماشية بالعربية عادى فلقيت عربية فيها اربعة سدت الطريق مرة واحدة فأنا وقفت وخرج من العربية اتنين وخرجونى وواحد ركب العربية بتاعتى والتانى كتفنى فى العربية ورا لغاية ما خدونى على المكان ده والاتنين الباقيين ركبوا العربية بتاعتهم ومشيوا واللى كان مكتفنى ده خرجنى برا العربية وكان هيقتلنى بس قالى لازم اتهنى الاول قبل ما اقتلك.
رفع خالد حاجبيه بعدم تصديق واردف :
- ولية يعنى يقتلك !! هم مين دول اصلا وتعرفيهم منين ؟
صمتت حنين لبضع لحظات ثم اردفت :
- طبعا مش هقول السبب ، مش هودى نفسى فى داهية مش يمكن تطلع تبعهم او حد زاقك عليا
اوقف خالد السيارة على الفور ففزعت حنين واردفت بخوف :
- فيه اية ! هتقتلنى ؟
صاح خالد بغضب شديد ثم اردف :
- مش هقتلك ومفيش حد زاققنى عليكى ومفيش اى زفت من اللى فى دماغك ده وطالما بدأتى تحكى يبقى تفهمينى السبب ده اولا ، ثانياً بقى مش هفضل ماشى كدا وانا مش عارف زفت عنوانك
فتحت حنين حقيبتها وجلبت ورقة ثم كتبت فيها العنوان واعطته الورقة بإنفعال :
- العنوان اهو
اخذ منها خالد الورقة بغضب ليراها ثم ابتسم عندما عرف العنوان فلاحظت حنين ذلك فأردفت :
- بتضحك على اية هو انا كتبالك نكتة ؟
نظر لها خالد ثم نطق بتعجب :
- مع ان لسانك ده ميديش نهائى على المكان اللى ساكنة فيه بس احب اعرفك سبب ضحكى .. انا ساكن فى نفس منطقتك وبالأخص جنب الفيلا بتاعتك ، شوفتى الصدف.
رفعت حنين حاجبيها بعدم تصديق :
- نعم !! ساكن جنبى ازاى يعنى ؟ انا مشوفتكش قبل كدا خالص
ابتسم خالد مرة اخرى ثم اجابها :
- منا لسة شارى الفيلا من يومين ويعتبر مروحتهاش غير امبارح وصحيت الصبح وكنت برا طول النهار فطبيعى متكونيش شوفتينى قبل كدا
لوت حنين شفتيها قائلة :
- اممممم طيب
بدأ خالد فى التحرك بالسيارة مرة اخرى ثم رمقها بنظرات حائرة قائلاً :
- مش هتعرفينا بقى كانوا عايزين يقتلوكى لية ؟
نظرت امامها وبدأت فى سرد القصة كاملة :
- انا محامية و....
رواية طريق الدماء الفصول 1-10 للكاتب عبد الرحمن أحمد
اقرأ رواية طريق الدماء الفصول 1-10 للكاتب عبد الرحمن أحمد
اقرأ الآن رواية طريق الدماء الفصول 1-10 للكاتب عبد الرحمن أحمد بالعربية فقط وحصريا علي مقهي الروايات. كما يمكنك قراءة العديد من الروايات المختلفة; صينية, كورية, يابانية والعديد من الروايات العربية المميزة.
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثاني
قاطعها خالد بتعجب :
- محامية !! اول مرة اشوف محامية خوافة كدا
رمقته حنين بنظرات غضب وقالت بإنفعال :
- انا مش خوافة يا اخ انت واحترم نفسك بقى ، انت هتذلنى علشان أنقذت حياتى !!
ضحك خالد من نبرة صوتها وطريقتها واردف :
- وبردو اول مرة اشوف محامية لسانها طويل كدا.
رفعت حاجبيها وقالت بتحدى :
- بقى كدا !! ماشى مش هحكى هاااا
ابتسم خالد وقال مازحاً :
- على اساس انى بكذب يعنى !! خلاص يا ستى متزعليش ويلا كملى ام الحكاية بتاعتك خلينا نخلص
رمقته حنين بنظرات تحذير قائلة :
- بس متقاطعنيش وانا بتكلم
وضع خالد يده على فمه قائلاً :
- مش هقاطعك وادينى ساكت اهو.
هدأت حنين وبدأت فى تكملة حديثها قائلة :
- انا محامية جديدة ، لسة متخرجة من فترة مش كبيرة وفيه رجل أعمال كبير جدا فى مصر مسك ورق على شخصية معروفة فى مصر وهقولك مين فى الاخر ، المهم رجل الأعمال ده مرضيش يخضع لكلام الشخصية العامة دى ومرضيش يخش معاه شريك فى استيراد عربيات ، المشكلة مش فى كدا المشكلة ان رجل الاعمال ده اكتشف انهم مهربين مخدرات مع العربيات دى وطبعا هتخش مصر ولما رجل الاعمال ده رفض قامت الشخصية العامة دى مهدداه بالقتل راح رجل الاعمال ده جالى وسلمنى الورق ده بما انى لسة محامية مش معروفة ولا حد يعرف عنى حاجة وقالى خبى الورق ده فى منطقة امان ولو جراله اى حاجة اسلم الورق ده .. الشخصية العامة دى بقى عرفت انى معايا الورق وفضلوا يهددونى انى اسلمهم الورق ده يا إما هيقتلونى وطبعا انا مردتش اسمع كلامهم ورفضت علشان كدا حصل اللى حصل النهاردة ، المشكلة ان الورق ده لو راحلهم هيقتلوا رجل الاعمال ده بكل سهولة وراحة ومش بعيد يقتلونى انا كمان.
صمت خالد لبعض الوقت ثم نظر اليها قائلاً :
- علشان كدا .. امممممم ، طب وانتى دخلتى نفسك فى الحوارات دى كلها من الاول لية ؟ كان ممكن ترفضى بكل سهولة من رجل الاعمال ده وتريحى نفسك
هزت رأسها بالرفض قائلة :
- لا طبعا ، اولا لأنى محامية وثانيا لأنى بحب المغامرة
رفع خالد حاجبه وخفض الآخر قائلاً :
- مغامرة !! يا ست المحامية انتى كنتى هتموتى من شوية لولا ساتر ربنا انى لحقتك فى الوقت المناسب ، تقدرى تقولى المغامرة كانت هتفيدك بأيه لو كان اغتصبك وبعدين قتلك ؟
خفضت حنين رأسها بحزن بعدما أدركت أن كلامه صحيح وكان من الممكن ان تموت تلك الليلة ثم عاودت النظر إليه مرة أخرى قائلة :
- اعمل اية !! خصوصا ان رجل الاعمال ده هرب برا مصر وانا دلوقتى اللى معايا الورق وخايفة اسلمه عيلتى تضر ، انا خدت الورق ده وانا مش عارفة العواقب اية
صمت خالد قليلا ثم اردف :
- اها صح مقولتليش مين بقى رجل الأعمال ده ومين الشخصية العامة دى ؟
ترددت حنين ونظرت إليه بقلق قائلة :
- رجل الأعمال يبقى شريف مرسى و الشخصية العامة دى تبقى ...
تبقى ... اكرم المهدى
رمقها خالد بنظرات تعجب وصدمة واردف :
- اكرم المهدى !! مصيبتك سودة ، انتى رميتى نفسك فى دايرة محدش ينفع يخرج منها غير وهو ميت
شعرت حنين بالخوف الشديد وتلجلجت فى الحديث :
- ب..بب....بس بقى متخوفنيش اكتر ، كل الحكاية انى كنت عايزة ابقى محامية شاطرة واعمل اسم ، معرفش ان فيه مصيبة مستنيانى
نظر خالد إليها ثم عاود النظر إلى الطريق امامه وظل يفكر فى حل حتى وجد حل قد لا يرضيها لكن طرحه فى النهاية عليها :
- بقولك اية ، ما تيجبى الورق ده معايا انا وفكك من الدوشة دى.
نظرت له حنين بغضب وقالت بتحدى :
- لا ، تاخد اية ؟ وتاخد الورق لية اصلا ، ملكش دعوة بالحكاية دى ، انا اللى دخلت نفسى فى المصيبة دى وانا اللى هتحمل اضرارها
رفع خالد حاجبيه وقال بإنفعال :
- هو انا بطلب منك نفس من سيجارة ؟ انا بقولك هاتى الورق وانا هعرف احميه واعرف اقف قصاد الناس دى
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا وياريت تسرع بسرعة علشان زمان بابا وماما واخواتى ميتين من القلق عليا دلوقتى والموبايل بتاعى فاصل ومش عارفة اوصلهم
سحب خالد هاتفه ومد يده إليها قائلاً :
- خدى كلميهم وطمنيهم.
نظرت حنين إلى هاتفه وحاولت الرفض لكن فى هذه الساعة المتأخرة لابد أن الجميع يبحث عنها فى كل مكان فأخذت الهاتف وكتبت رقم والدها واتصلت على الفور ولم تمر لحظات حتى اجابها والدها فصاحت ببكاء :
- بابا !! انا حنين
صاح والدها بقلق وغضب شديد :
- انتى فين يا حنين ! احنا قالبين الدنيا عليكى هنا وبلغت وكنت لسة هروح ادور عليكى فى المستشفيات والاقسام وبعدين رقم مين اللى بتكلمينى منه ده ؟
حاولت حنين ان تمتص غضب وانفعال وقلق والدها فقالت :
- متقلقش يا بابا انا لما ارجع هحكيلك كل حاجة حصلت ، انا جاية فى الطريق اهو.
هدأ والدها قليلاً وقال :
- طيب يا حنين ، انا مستنيكى ...
أغلقت حنين الإتصال ومدت يدها بالهاتف إلى خالد قائلة :
- اتفضل ، شكرا
ابتسم خالد واخذ الهاتف وظل صامتاً لبعض الوقت وظل يتابعها فى مرآة السيارة وابتسم عندما خلدت إلى النوم ، شتان بين وجهها اثناء نومها ووجها اثناء غضبها وانفعالها .
لم يمر وقت طويل حتى وصلا إلى مكان سكنهما فأقترب خالد منها برفق قائلاً بهدوء :
- حنين ! حنيين.
فتحت عينها على الفور واردفت بخوف :
- اية ده انا فين !! خطفتنى فين ؟
صاح خالد بتعجب :
- خطفتك اية يا شيخة ، انتى هتلبسينى تهمة ولا اية ... احنا داخلين على الفيلا بتاعتك اهو وانتى نمتى وانا صحيتك
هدأت حنين وقالت معتذرة :
- اسفة معلش
ابتسم خالد قائلاً :
- لا ولا يهمك ، شوفى مين مستنيكى ، تقريباً العيلة كلها واقفة مستنياكى قدام الفيلا.
نظرت حنين فوجدت والدها واختها الكبرى واخاها الصغير فأردفت :
- مش عارفة اقولهم اية
أجابها خالد وهو يدخل بالسيارة من باب الفيلا قائلاً :
- لازم يعرف كل حاجة
وقف خالد وخرج من السيارة وتبعته حنين التى انطلقت الى اباها الذى ضمها بحب ثم نظر الى خالد بغضب وقال منفعلا :
- انت مين وسايق عربية بنتى لية !!
اجابه خالد بنبرة غاضبة :
- ياريت لو تتكلم بطريقة احسن من كدا ، انا اللى انقذت بنتك من الموت وجبتها علشان مكنتش عارفة تسوق
نظر مدحت الى ابنته بعدم تصديق قائلاً :
- موت !! اية اللى حصل يا حنين ؟
اجابته حنين قائلة :
- هحكيلك كل حاجة يا بابا لما نخش
قاطعهم خالد قائلاً :
- طب استأذن انا
ادار خالد وجهه وشرع فى الرحيل لكن اوقفه مدحت قائلاً :
- طب اتفضل يابنى !!
ابتسم خالد ثم نظر الى مدحت قائلاً :
- لا شكراً
ثم رمق حنين بنظرات توديع ورحل ...
دلف خالد إلى داخل الفيلا الخاصة به ورفع هاتفه وهاتف احد الأشخاص :
- ايوة يا رمزى ، هبعتلك اللوكيشن بتاع العربية بتاعتى .. عايزك تروح تجيبها على الفيلا هنا دلوقتى
- تمام يا خالد بيه
القى خالد بهاتفه وصعد إلى الأعلى ودلف إلى الحمام بعد ان خلع ملابسه ووقف تحت المياه وهو يغلق عينيه ويرفع رأسه للأعلى وكأنه يريد أن تنظف المياه ما فى رأسه وتجعله يفكر بهدوء وراحة ، ظل على هذا الحال لفترة من الوقت وخرج بعد ان ارتدى ملابسه وامسك برأسه بكلتا يديه من شدة الصداع.
دلفت حنين البالغة من العمر ثلاثة وعشرون عاما والمعروفة بجمالها وتوسط طولها وشعرها الاسود المموج الى الفيلا وارتمت بين احضان والدتها التى ضمتها بحب قائلة :
- حنين ، كنتى فين يا حبيبتى احنا كنا هنموت من القلق عليكى
اجابتها حنين بعينان دامعتان :
- موضوع كبير يا ماما
جاء صوت والدها من الخلف قائلاً :
- ممكن اعرف بقى مين الشخص اللى كنتى جاية معاه وسايق العربية وبيقول انه انقذ حياتك ده ؟
التفتت حنين ورمقت والدها بنظرات تردد وقلق ثم نظر إلى الأسفل واردفت :
- القضية اللى قولتلك عليها يا بابا انها اول قضية لية ، اتدبست فى ورق وطلع الموضوع كبير و ...
قصت حنين ما حدث منذ البداية حتى ظهور خالد وتابعت حديثها :
- وظهر خالد ده نجدة ليا من السما وسط ما انا بصوت وكان معاه مسدس ورفعه ناحيته والراجل التانى جيه من وراه بس خالد لف وضربه فى رجله رصاصة وكان هيموتهم بس انا اللى منعته وخلاهم يمشوا ومقدرتش اسوق العربية من الخوف والرعب وهو عرض عليا يسوق العربية ويوصلنى وبعدين يرجع يجيب عربيته ، بس .. هى دى الحكاية
وقف والدها ورمقها بنظرات غضب قائلاً :
- وانتى ازاى تسكتى ومتقوليش عن حاجة زى كدا !
تلجلجت حنين فى الحديث وقالت مترددة :
- اا..اصل
قاطعها والدها بحدة قائلاً :
- هاتى الورق ده ، انا هسلمه و أكرم المهدى يتقبض عليه ونخلص من الحكاية دى
وقفت حنين على الفور وقالت معترضة :
- لا يا بابا انت كدا هتعرضنا كلنا للخطر وبكدا يبقى هتحكم علينا كلنا بالموت.
حرك مدحت رأسه بالرفض واصر على طلبه :
- لا هتجيبى الورق يا حنين ومفيش حاجة من اللى بتقوليها دى ، متنسيش انتى من عيلة اية ، انتى من عيلة الرداد يا حنين فاهمة يعنى اية !!
خبطت حنين بقدمها على الارض كالأطفال واردفت :
- ايوة يا بابا عارفة بس بردو الورق مش هينفع تاخده ، ده شغلى انا
رفع مدحت حاجبيه بتعجب قائلاً :
- بقى كدا ؟ طيب اية رأيك بقى انك هتجيبى الورق ودلوقتى كمان
لم تستطيع حنين الهرب من إصرار والدها وغضبه فلم تجد حل إلا هذا الحل الذى خطر ببالها فنطقت على الفور :
- اصل الورق مش معايا.
ضم مدحت حاجبيه بعدم فهم وحرك رأسه بتساؤل :
- نعم !! امال مع مين ؟
تلجلجت حنين ونطقت بصعوبة :
- مع ... مع ، مع خالد .. الورق كنت عيناه فى العربية ومخبياه وادتهولوا
نطق مدحت بدون اى مقدمات :
- هو خالد ده ساكن فين !! عنوانه اية
اجابته حنين بحسن نية قائلة :
- ده لسة ساكن جديد فى الفيلا اللى جنبنا ، بتسأل لية ؟.
حرك مدحت رأسه بعد ان فهم وتحرك للخارج فصاحت حنين بصوت عالٍ :
- رايح فين يا بابا ؟
أجابها والدها وهو يدير ظهره ويتحرك للخارج :
- رايح لخالد ده اخد منه الورق
فتحت حنين عينيها برعب وخوف :
- ايييية رايح فين ، خد يا بابا
لم تستطيع إيقاف والدها الذى تحرك مسرعا الى الفيلا المجاورة وبالفعل وصل ...
ضغط مدحت على زر الجرس وبعد مرور دقيقة فتح خالد الباب وهو يدعك عينه بيده ويحاول ان يفيق نفسه من النوم وتفاجئ بمدحت امامه ويحمل تعابير وجه غاضبة فنطق خالد بتعجب :
- حضرتك !! اتفضل
اجابه مدحت بصرامة :
- لا ، فين الورق اللى ادتهولك حنين
رفع خالد احدى حاجبيه بتعجب قائلاً :
- نعم !! ورق اية اللى ادتهولى حنين ؟ انتوا هترموا بلاكوا عليا ولا اية.
نطق مدحت بغضب شديد :
- احترم نفسك ، حنين قالتلى انها ادتك الورق وانت هتجيبه يعنى هتجيبه
ادرك خالد حينها ان حنين اخبرت والدها بذلك لكى لا تعطيه الاوراق وابتسم ابتسامة ماكرة ...
صعدت حنين الى غرفتها وهى تدعى الله ان تمر تلك الليلة على خير فدلفت شقيقتها الكبرى ميرا خلفها وهمست وهى تنظر بنصف عين :
- يابنت الايه ، انتى لحقتى تعرفى الواد علشان تديله الورق !!
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- ومين قالك ان انا اديته الورق !!
رفعت ميرا حاجبيها بإندهاش وعدم فهم :
- نعم ! انتى اللى قولتى .. اممممم اوعى يكون اللى فى دماغى صح
اجابتها حنين بقلق وتوتر :
- للأسف صح ، اضطريت اقول لبابا كدا علشان مياخدش الورق منى
رفعت ميرا حاجبيها ولوت شفتيها بصدمة :
- يخربيتك ، وذنب الواد الغلبان اللى بابا راحله ده اية
شعرت حنين بالقلق اكثر واكثر واردفت بخوف :
مش عارفة بقى ، اللى جيه فى دماغى ساعتها.
- يعنى اية مفيش ورق ؟
ابتسم خالد ابتسامة خفيفة واردف ببرود :
- يعنى مفيش ورق ، الورق ده هيفضل معايا وانا اللى هتصرف فيه
نطق مدحت منفعلا وبصوت مرتفع :
- انت هتجيب الورق ولا لا !! انت مش عارف انا مين ؟
اجابه خالد بنفس الابتسامة :
- لا عارف ، مدحت الرداد .. قرأت الاسم من على الفيلا وانا خارج ، وميهمنيش فى حاجة
ابتسم مدحت ونطق بنبرة تهديد :
- يعنى مش خايف !!
ضحك خالد بصوت مرتفع وظل يضحك لبعض الوقت ثم نظر اليه قائلاً :
- والله يا باشا انت كوميدى جدا ، مجربتش تقدم فى مسرح مصر !! ، اخاف من مين ؟ اخاف من واحد مش عارف يحمى بنته ؟ بقولك اية انا عايز انام وعندى شغل الصبح ومش فاضى للحوار الجميل ده وبعدين باين عليك طيب وغلبان ومش وش تهديد خالص.
- بابا اتأخر كدا لية
اجابتها حنين بقلق :
- يلاهوى لو اللى فى دماغى صح ، تفتكرى يكون..
قاطعتها ميرا مكملة حديثها :
- يكون خالد عام على عومك وقال الورق معايا صح ؟
وضعت حنين يدها على رأسها قائلة بخوف :
- ايوة
صمتت ميرا لبعض الوقت ثم نطقت بتردد :
- بس مش غريبة يعنى خالد ده ينقذك فى اللحظة الأخيرة وبالصدفة كدا يطلع لسة قاعد في الفيلا اللى جنبنا ويكون لسة قاعد فيها من يومين زى ما بتقولى يعنى قبل اللى حصل بيومين.
ضمت حنين حاجبيها بعدم فهم واردفت بقلق :
- قصدك اية ؟
ابتسمت ميرا بسخرية قائلة :
- اكيد انتى فهمتى قصدى يا نونى
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا لا مظنش وبعدين ده مكنش يعرف حاجة وانا بعرف الشخص اللى قدامى بيكدب ولا لا
لوت ميرا شفتيها ثم ربتت على كتف شقيقتها قائلة :
- ده مش معناه انك متاخديش حذرك منه ، خلى بالك.
فى تلك اللحظة دلف والدهما إلى الغرفة قائلاً :
- مش لاقية غير قليل الادب ده اللى تديله الورق !!
اجابته حنين بعد ان علمت أن ما ظنته صحيح :
- ما هو اللى أنقذ حياتى يا بابا
- على العموم من بكرا هعين حرس مخصوص ليكى وهجيبلك سواق للعربية بما ان دماغك ناشفة كدا
عبرت حنين عن رفضها التام لما قال والدها.
- لا يا بابا مستحيل ، مفيش محامية بتمشى بحرس ، انا همشى بنفسى واعمل اللى انا عيزاه لكن اللى حضرتك بتقول عليه ده مستحيل
نطق والدها بحدة وغضب :
- انا هعمل اللى قولتلك عليه سواء برضاكى او غصب عنك ، مش هسمح للى حصل النهاردة ده يتكرر تانى
رحل مدحت تاركاً ابنته تشيط غضبا ً من قرار والدها المفاجئ
ابتسمت ميرا وغمزت إلى شقيقتها قائلة :
- ابوة بقى هيتعينلك حرس وتبقى مهمة يا نونى
صاحت حنين بغضب :
- اهدى بقى !! ، مش عارفة ده كله كان مستخبيلى فين.
انتهى اليوم وأصبحت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وخلد الجميع إلى النوم إلا خالد الذى كان جالسا يتذكر ما حدث له سابقاً اثناء فترة نشأته فى الملجئ ، كان يتذكر تمرده على الجميع بسبب معاملتهم السيئة له ، تذكر تعذيبه على ايدى البعض وضربه بعنف شديد والكلمات البذيئة التى كان يتلقاها منهم حتى اصبح يكره كل شئ وفى ليلة جلس طوال الليل يخطط لشئ خطير ليخلصه من هذا الألم وايضا يجعله ينتقم من هؤلاء المتوحشين وبالفعل خطط لكل شئ وفى اليوم التالى بدأ التنفيذ ، اشعل خالد النار فى جميع أنحاء الملجئ وفر هاربا ، انطلق خالد وظل يركض ويركض حتى صدمته سيارة ...
قاطعها خالد بتعجب :
- محامية !! اول مرة اشوف محامية خوافة كدا
رمقته حنين بنظرات غضب وقالت بإنفعال :
- انا مش خوافة يا اخ انت واحترم نفسك بقى ، انت هتذلنى علشان أنقذت حياتى !!
ضحك خالد من نبرة صوتها وطريقتها واردف :
- وبردو اول مرة اشوف محامية لسانها طويل كدا.
رفعت حاجبيها وقالت بتحدى :
- بقى كدا !! ماشى مش هحكى هاااا
ابتسم خالد وقال مازحاً :
- على اساس انى بكذب يعنى !! خلاص يا ستى متزعليش ويلا كملى ام الحكاية بتاعتك خلينا نخلص
رمقته حنين بنظرات تحذير قائلة :
- بس متقاطعنيش وانا بتكلم
وضع خالد يده على فمه قائلاً :
- مش هقاطعك وادينى ساكت اهو.
هدأت حنين وبدأت فى تكملة حديثها قائلة :
- انا محامية جديدة ، لسة متخرجة من فترة مش كبيرة وفيه رجل أعمال كبير جدا فى مصر مسك ورق على شخصية معروفة فى مصر وهقولك مين فى الاخر ، المهم رجل الأعمال ده مرضيش يخضع لكلام الشخصية العامة دى ومرضيش يخش معاه شريك فى استيراد عربيات ، المشكلة مش فى كدا المشكلة ان رجل الاعمال ده اكتشف انهم مهربين مخدرات مع العربيات دى وطبعا هتخش مصر ولما رجل الاعمال ده رفض قامت الشخصية العامة دى مهدداه بالقتل راح رجل الاعمال ده جالى وسلمنى الورق ده بما انى لسة محامية مش معروفة ولا حد يعرف عنى حاجة وقالى خبى الورق ده فى منطقة امان ولو جراله اى حاجة اسلم الورق ده .. الشخصية العامة دى بقى عرفت انى معايا الورق وفضلوا يهددونى انى اسلمهم الورق ده يا إما هيقتلونى وطبعا انا مردتش اسمع كلامهم ورفضت علشان كدا حصل اللى حصل النهاردة ، المشكلة ان الورق ده لو راحلهم هيقتلوا رجل الاعمال ده بكل سهولة وراحة ومش بعيد يقتلونى انا كمان.
صمت خالد لبعض الوقت ثم نظر اليها قائلاً :
- علشان كدا .. امممممم ، طب وانتى دخلتى نفسك فى الحوارات دى كلها من الاول لية ؟ كان ممكن ترفضى بكل سهولة من رجل الاعمال ده وتريحى نفسك
هزت رأسها بالرفض قائلة :
- لا طبعا ، اولا لأنى محامية وثانيا لأنى بحب المغامرة
رفع خالد حاجبه وخفض الآخر قائلاً :
- مغامرة !! يا ست المحامية انتى كنتى هتموتى من شوية لولا ساتر ربنا انى لحقتك فى الوقت المناسب ، تقدرى تقولى المغامرة كانت هتفيدك بأيه لو كان اغتصبك وبعدين قتلك ؟
خفضت حنين رأسها بحزن بعدما أدركت أن كلامه صحيح وكان من الممكن ان تموت تلك الليلة ثم عاودت النظر إليه مرة أخرى قائلة :
- اعمل اية !! خصوصا ان رجل الاعمال ده هرب برا مصر وانا دلوقتى اللى معايا الورق وخايفة اسلمه عيلتى تضر ، انا خدت الورق ده وانا مش عارفة العواقب اية
صمت خالد قليلا ثم اردف :
- اها صح مقولتليش مين بقى رجل الأعمال ده ومين الشخصية العامة دى ؟
ترددت حنين ونظرت إليه بقلق قائلة :
- رجل الأعمال يبقى شريف مرسى و الشخصية العامة دى تبقى ...
تبقى ... اكرم المهدى
رمقها خالد بنظرات تعجب وصدمة واردف :
- اكرم المهدى !! مصيبتك سودة ، انتى رميتى نفسك فى دايرة محدش ينفع يخرج منها غير وهو ميت
شعرت حنين بالخوف الشديد وتلجلجت فى الحديث :
- ب..بب....بس بقى متخوفنيش اكتر ، كل الحكاية انى كنت عايزة ابقى محامية شاطرة واعمل اسم ، معرفش ان فيه مصيبة مستنيانى
نظر خالد إليها ثم عاود النظر إلى الطريق امامه وظل يفكر فى حل حتى وجد حل قد لا يرضيها لكن طرحه فى النهاية عليها :
- بقولك اية ، ما تيجبى الورق ده معايا انا وفكك من الدوشة دى.
نظرت له حنين بغضب وقالت بتحدى :
- لا ، تاخد اية ؟ وتاخد الورق لية اصلا ، ملكش دعوة بالحكاية دى ، انا اللى دخلت نفسى فى المصيبة دى وانا اللى هتحمل اضرارها
رفع خالد حاجبيه وقال بإنفعال :
- هو انا بطلب منك نفس من سيجارة ؟ انا بقولك هاتى الورق وانا هعرف احميه واعرف اقف قصاد الناس دى
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا وياريت تسرع بسرعة علشان زمان بابا وماما واخواتى ميتين من القلق عليا دلوقتى والموبايل بتاعى فاصل ومش عارفة اوصلهم
سحب خالد هاتفه ومد يده إليها قائلاً :
- خدى كلميهم وطمنيهم.
نظرت حنين إلى هاتفه وحاولت الرفض لكن فى هذه الساعة المتأخرة لابد أن الجميع يبحث عنها فى كل مكان فأخذت الهاتف وكتبت رقم والدها واتصلت على الفور ولم تمر لحظات حتى اجابها والدها فصاحت ببكاء :
- بابا !! انا حنين
صاح والدها بقلق وغضب شديد :
- انتى فين يا حنين ! احنا قالبين الدنيا عليكى هنا وبلغت وكنت لسة هروح ادور عليكى فى المستشفيات والاقسام وبعدين رقم مين اللى بتكلمينى منه ده ؟
حاولت حنين ان تمتص غضب وانفعال وقلق والدها فقالت :
- متقلقش يا بابا انا لما ارجع هحكيلك كل حاجة حصلت ، انا جاية فى الطريق اهو.
هدأ والدها قليلاً وقال :
- طيب يا حنين ، انا مستنيكى ...
أغلقت حنين الإتصال ومدت يدها بالهاتف إلى خالد قائلة :
- اتفضل ، شكرا
ابتسم خالد واخذ الهاتف وظل صامتاً لبعض الوقت وظل يتابعها فى مرآة السيارة وابتسم عندما خلدت إلى النوم ، شتان بين وجهها اثناء نومها ووجها اثناء غضبها وانفعالها .
لم يمر وقت طويل حتى وصلا إلى مكان سكنهما فأقترب خالد منها برفق قائلاً بهدوء :
- حنين ! حنيين.
فتحت عينها على الفور واردفت بخوف :
- اية ده انا فين !! خطفتنى فين ؟
صاح خالد بتعجب :
- خطفتك اية يا شيخة ، انتى هتلبسينى تهمة ولا اية ... احنا داخلين على الفيلا بتاعتك اهو وانتى نمتى وانا صحيتك
هدأت حنين وقالت معتذرة :
- اسفة معلش
ابتسم خالد قائلاً :
- لا ولا يهمك ، شوفى مين مستنيكى ، تقريباً العيلة كلها واقفة مستنياكى قدام الفيلا.
نظرت حنين فوجدت والدها واختها الكبرى واخاها الصغير فأردفت :
- مش عارفة اقولهم اية
أجابها خالد وهو يدخل بالسيارة من باب الفيلا قائلاً :
- لازم يعرف كل حاجة
وقف خالد وخرج من السيارة وتبعته حنين التى انطلقت الى اباها الذى ضمها بحب ثم نظر الى خالد بغضب وقال منفعلا :
- انت مين وسايق عربية بنتى لية !!
اجابه خالد بنبرة غاضبة :
- ياريت لو تتكلم بطريقة احسن من كدا ، انا اللى انقذت بنتك من الموت وجبتها علشان مكنتش عارفة تسوق
نظر مدحت الى ابنته بعدم تصديق قائلاً :
- موت !! اية اللى حصل يا حنين ؟
اجابته حنين قائلة :
- هحكيلك كل حاجة يا بابا لما نخش
قاطعهم خالد قائلاً :
- طب استأذن انا
ادار خالد وجهه وشرع فى الرحيل لكن اوقفه مدحت قائلاً :
- طب اتفضل يابنى !!
ابتسم خالد ثم نظر الى مدحت قائلاً :
- لا شكراً
ثم رمق حنين بنظرات توديع ورحل ...
دلف خالد إلى داخل الفيلا الخاصة به ورفع هاتفه وهاتف احد الأشخاص :
- ايوة يا رمزى ، هبعتلك اللوكيشن بتاع العربية بتاعتى .. عايزك تروح تجيبها على الفيلا هنا دلوقتى
- تمام يا خالد بيه
القى خالد بهاتفه وصعد إلى الأعلى ودلف إلى الحمام بعد ان خلع ملابسه ووقف تحت المياه وهو يغلق عينيه ويرفع رأسه للأعلى وكأنه يريد أن تنظف المياه ما فى رأسه وتجعله يفكر بهدوء وراحة ، ظل على هذا الحال لفترة من الوقت وخرج بعد ان ارتدى ملابسه وامسك برأسه بكلتا يديه من شدة الصداع.
دلفت حنين البالغة من العمر ثلاثة وعشرون عاما والمعروفة بجمالها وتوسط طولها وشعرها الاسود المموج الى الفيلا وارتمت بين احضان والدتها التى ضمتها بحب قائلة :
- حنين ، كنتى فين يا حبيبتى احنا كنا هنموت من القلق عليكى
اجابتها حنين بعينان دامعتان :
- موضوع كبير يا ماما
جاء صوت والدها من الخلف قائلاً :
- ممكن اعرف بقى مين الشخص اللى كنتى جاية معاه وسايق العربية وبيقول انه انقذ حياتك ده ؟
التفتت حنين ورمقت والدها بنظرات تردد وقلق ثم نظر إلى الأسفل واردفت :
- القضية اللى قولتلك عليها يا بابا انها اول قضية لية ، اتدبست فى ورق وطلع الموضوع كبير و ...
قصت حنين ما حدث منذ البداية حتى ظهور خالد وتابعت حديثها :
- وظهر خالد ده نجدة ليا من السما وسط ما انا بصوت وكان معاه مسدس ورفعه ناحيته والراجل التانى جيه من وراه بس خالد لف وضربه فى رجله رصاصة وكان هيموتهم بس انا اللى منعته وخلاهم يمشوا ومقدرتش اسوق العربية من الخوف والرعب وهو عرض عليا يسوق العربية ويوصلنى وبعدين يرجع يجيب عربيته ، بس .. هى دى الحكاية
وقف والدها ورمقها بنظرات غضب قائلاً :
- وانتى ازاى تسكتى ومتقوليش عن حاجة زى كدا !
تلجلجت حنين فى الحديث وقالت مترددة :
- اا..اصل
قاطعها والدها بحدة قائلاً :
- هاتى الورق ده ، انا هسلمه و أكرم المهدى يتقبض عليه ونخلص من الحكاية دى
وقفت حنين على الفور وقالت معترضة :
- لا يا بابا انت كدا هتعرضنا كلنا للخطر وبكدا يبقى هتحكم علينا كلنا بالموت.
حرك مدحت رأسه بالرفض واصر على طلبه :
- لا هتجيبى الورق يا حنين ومفيش حاجة من اللى بتقوليها دى ، متنسيش انتى من عيلة اية ، انتى من عيلة الرداد يا حنين فاهمة يعنى اية !!
خبطت حنين بقدمها على الارض كالأطفال واردفت :
- ايوة يا بابا عارفة بس بردو الورق مش هينفع تاخده ، ده شغلى انا
رفع مدحت حاجبيه بتعجب قائلاً :
- بقى كدا ؟ طيب اية رأيك بقى انك هتجيبى الورق ودلوقتى كمان
لم تستطيع حنين الهرب من إصرار والدها وغضبه فلم تجد حل إلا هذا الحل الذى خطر ببالها فنطقت على الفور :
- اصل الورق مش معايا.
ضم مدحت حاجبيه بعدم فهم وحرك رأسه بتساؤل :
- نعم !! امال مع مين ؟
تلجلجت حنين ونطقت بصعوبة :
- مع ... مع ، مع خالد .. الورق كنت عيناه فى العربية ومخبياه وادتهولوا
نطق مدحت بدون اى مقدمات :
- هو خالد ده ساكن فين !! عنوانه اية
اجابته حنين بحسن نية قائلة :
- ده لسة ساكن جديد فى الفيلا اللى جنبنا ، بتسأل لية ؟.
حرك مدحت رأسه بعد ان فهم وتحرك للخارج فصاحت حنين بصوت عالٍ :
- رايح فين يا بابا ؟
أجابها والدها وهو يدير ظهره ويتحرك للخارج :
- رايح لخالد ده اخد منه الورق
فتحت حنين عينيها برعب وخوف :
- ايييية رايح فين ، خد يا بابا
لم تستطيع إيقاف والدها الذى تحرك مسرعا الى الفيلا المجاورة وبالفعل وصل ...
ضغط مدحت على زر الجرس وبعد مرور دقيقة فتح خالد الباب وهو يدعك عينه بيده ويحاول ان يفيق نفسه من النوم وتفاجئ بمدحت امامه ويحمل تعابير وجه غاضبة فنطق خالد بتعجب :
- حضرتك !! اتفضل
اجابه مدحت بصرامة :
- لا ، فين الورق اللى ادتهولك حنين
رفع خالد احدى حاجبيه بتعجب قائلاً :
- نعم !! ورق اية اللى ادتهولى حنين ؟ انتوا هترموا بلاكوا عليا ولا اية.
نطق مدحت بغضب شديد :
- احترم نفسك ، حنين قالتلى انها ادتك الورق وانت هتجيبه يعنى هتجيبه
ادرك خالد حينها ان حنين اخبرت والدها بذلك لكى لا تعطيه الاوراق وابتسم ابتسامة ماكرة ...
صعدت حنين الى غرفتها وهى تدعى الله ان تمر تلك الليلة على خير فدلفت شقيقتها الكبرى ميرا خلفها وهمست وهى تنظر بنصف عين :
- يابنت الايه ، انتى لحقتى تعرفى الواد علشان تديله الورق !!
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- ومين قالك ان انا اديته الورق !!
رفعت ميرا حاجبيها بإندهاش وعدم فهم :
- نعم ! انتى اللى قولتى .. اممممم اوعى يكون اللى فى دماغى صح
اجابتها حنين بقلق وتوتر :
- للأسف صح ، اضطريت اقول لبابا كدا علشان مياخدش الورق منى
رفعت ميرا حاجبيها ولوت شفتيها بصدمة :
- يخربيتك ، وذنب الواد الغلبان اللى بابا راحله ده اية
شعرت حنين بالقلق اكثر واكثر واردفت بخوف :
مش عارفة بقى ، اللى جيه فى دماغى ساعتها.
- يعنى اية مفيش ورق ؟
ابتسم خالد ابتسامة خفيفة واردف ببرود :
- يعنى مفيش ورق ، الورق ده هيفضل معايا وانا اللى هتصرف فيه
نطق مدحت منفعلا وبصوت مرتفع :
- انت هتجيب الورق ولا لا !! انت مش عارف انا مين ؟
اجابه خالد بنفس الابتسامة :
- لا عارف ، مدحت الرداد .. قرأت الاسم من على الفيلا وانا خارج ، وميهمنيش فى حاجة
ابتسم مدحت ونطق بنبرة تهديد :
- يعنى مش خايف !!
ضحك خالد بصوت مرتفع وظل يضحك لبعض الوقت ثم نظر اليه قائلاً :
- والله يا باشا انت كوميدى جدا ، مجربتش تقدم فى مسرح مصر !! ، اخاف من مين ؟ اخاف من واحد مش عارف يحمى بنته ؟ بقولك اية انا عايز انام وعندى شغل الصبح ومش فاضى للحوار الجميل ده وبعدين باين عليك طيب وغلبان ومش وش تهديد خالص.
- بابا اتأخر كدا لية
اجابتها حنين بقلق :
- يلاهوى لو اللى فى دماغى صح ، تفتكرى يكون..
قاطعتها ميرا مكملة حديثها :
- يكون خالد عام على عومك وقال الورق معايا صح ؟
وضعت حنين يدها على رأسها قائلة بخوف :
- ايوة
صمتت ميرا لبعض الوقت ثم نطقت بتردد :
- بس مش غريبة يعنى خالد ده ينقذك فى اللحظة الأخيرة وبالصدفة كدا يطلع لسة قاعد في الفيلا اللى جنبنا ويكون لسة قاعد فيها من يومين زى ما بتقولى يعنى قبل اللى حصل بيومين.
ضمت حنين حاجبيها بعدم فهم واردفت بقلق :
- قصدك اية ؟
ابتسمت ميرا بسخرية قائلة :
- اكيد انتى فهمتى قصدى يا نونى
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا لا مظنش وبعدين ده مكنش يعرف حاجة وانا بعرف الشخص اللى قدامى بيكدب ولا لا
لوت ميرا شفتيها ثم ربتت على كتف شقيقتها قائلة :
- ده مش معناه انك متاخديش حذرك منه ، خلى بالك.
فى تلك اللحظة دلف والدهما إلى الغرفة قائلاً :
- مش لاقية غير قليل الادب ده اللى تديله الورق !!
اجابته حنين بعد ان علمت أن ما ظنته صحيح :
- ما هو اللى أنقذ حياتى يا بابا
- على العموم من بكرا هعين حرس مخصوص ليكى وهجيبلك سواق للعربية بما ان دماغك ناشفة كدا
عبرت حنين عن رفضها التام لما قال والدها.
- لا يا بابا مستحيل ، مفيش محامية بتمشى بحرس ، انا همشى بنفسى واعمل اللى انا عيزاه لكن اللى حضرتك بتقول عليه ده مستحيل
نطق والدها بحدة وغضب :
- انا هعمل اللى قولتلك عليه سواء برضاكى او غصب عنك ، مش هسمح للى حصل النهاردة ده يتكرر تانى
رحل مدحت تاركاً ابنته تشيط غضبا ً من قرار والدها المفاجئ
ابتسمت ميرا وغمزت إلى شقيقتها قائلة :
- ابوة بقى هيتعينلك حرس وتبقى مهمة يا نونى
صاحت حنين بغضب :
- اهدى بقى !! ، مش عارفة ده كله كان مستخبيلى فين.
انتهى اليوم وأصبحت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وخلد الجميع إلى النوم إلا خالد الذى كان جالسا يتذكر ما حدث له سابقاً اثناء فترة نشأته فى الملجئ ، كان يتذكر تمرده على الجميع بسبب معاملتهم السيئة له ، تذكر تعذيبه على ايدى البعض وضربه بعنف شديد والكلمات البذيئة التى كان يتلقاها منهم حتى اصبح يكره كل شئ وفى ليلة جلس طوال الليل يخطط لشئ خطير ليخلصه من هذا الألم وايضا يجعله ينتقم من هؤلاء المتوحشين وبالفعل خطط لكل شئ وفى اليوم التالى بدأ التنفيذ ، اشعل خالد النار فى جميع أنحاء الملجئ وفر هاربا ، انطلق خالد وظل يركض ويركض حتى صدمته سيارة ...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثالث
قطع ذكرايات خالد صوت رنين هاتفه فنظر إليه من بعيد ليرى من فوجد رقم رمزى ، سحب خالد هاتفه وضغط على زر الرد لينطق رمزى قائلاً :
- العربية تحت الفيلا يا باشا ، تؤمر بحاجة تانية ؟
- تسلم يا رمزى ، طير انت.
انهى خالد المكالمة ثم تفاجئ بأن الساعة تجاوزت الثالثة بعد منتصف الليل فوضع هاتفه وسحب الغطاء لينام ، لم تمر دقائق حتى اصبح خالد نائماً ...
اشرقت شمس يوم جديد واستيقظ خالد فى تمام الساعة السابعة صباحا واخذ حمامه ثم ارتدى ملابسه المكونة من بنطلون جينز و تيشيرت ابيض ثم رحل، ركب خالد سيارته وخرج من باب الفيلا ليجد حنين تتحرك بحذر شديد وتخرج من باب الفيلا وتجرى على الطريق فأسرع خالد بسيارته حتى وصل إليها وخرج من سيارته قائلاً :
- اية ده !! ده انتى بجد بقى والحكاية كلها جد ، انا كنت فاكر ده كله تأثير البرشام بتاع كريم
وقفت حنين بعد ان ميزت هذا الصوت الصادر من خلفها وإلتفت لتجد خالد فنطقت بغضب :
- وكمان برشام !! ده انا واقفة قدام مجرم بقى.
نطق خالد بغضب :
- مجرم !! لسة اللسان طويل ما علينا ، انتى مالك بتتسحبى من الفيلا بتاعتك وبتجرى زى الحرامية كدا !! رايحة فين
صاحت حنين بتحدى :
- انت مالك انت
رفع خالد حاجبيه بإندهاش ونطق بغضب :
- انا مالى ؟ الحق عليا انى انقذت حياة واحدة لسانها طويل ، لا ومش بس كدا .. ده انا عومت على عومها امبارح وقولت لأبوها ان الورق معايا علشان مخليش شكلها وحش قدام ابوها ، انا اروح دلوقتى واقول للحاج مدحت ان بنته معاها الورق وانى مليش دعوة.
التف خالد واستعد للرحيل فأسرعت حنين وامسكت بكتفه وهى خائفة :
- لا خلاص اسفة ، بالله عليك متروحش
ابتسم خالد من طريقتها الطفولية ثم نظر إلى يدها التى مازالت متعلقة بكتفه فلاحظت ذلك وسحبت يدها على الفور ونطقت بتوتر :
- اا...اسفة
ضحك خالد قائلاً :
- والله انا لسة مستغرب انتى ازاى محامية بس مش مهم ، مقولتيش بقى لية خارجة متسحبة كدا ورايحة على فين
نطقت حنين رغما عنها بسبب تهديد خالد لها بفضح امرها.
- بابا اصر انه يجيبلى سواق وحرس علشان اللى حصل امبارح واكيد مش هيخرجنى تانى لوحدى فقومت بدرى قبلهم وخرجت ومركبتش عربيتى علشان متعملش صوت وحد يعرف انى خارجة ورايحة لصاحبتى اللى مخبية عندها الورق وهاخدوا اشيله معايا علشان متتأذيش بسببى
حرك خالد رأسه بعد أن عرف السبب ثم هتف قائلاً :
- استنى هنا ، ولما تتقتلى هتفرحى ! محرمتيش من اللى حصل امبارح ؟
هزت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا محرمتش وانا لازم اعتمد على نفسى انا مش صغيرة ، ايوة انا لسة متخرجة من فترة صغيرة بس لازم اعتمد على نفسى
- طب يلا اركبى العربية.
رفعت حاجبيها بدهشة واخذت تستعب ما قاله ثم اردفت بتساؤل :
- عربية اية اللى اركبها ؟
اجابها خالد وهو يتجه إلى سيارته :
- عربيتى ، هوصلك وارجعك تانى
صاحت حنين بغضب معبرة عن رفضها
- نعم !! لا وهروح لوحدى مش عايزة حد يوصلنى
ركب خالد سيارته ثم نظر من النافذة قائلاً :
- منا مش هسيبك تروحى لوحدك وتموتى واندم ان كان فى ايدى انقذ بنى ادم ومعرفتش ، يلا اركبى ولا تحبى ادى رنة لبابا أقوله بنتك معايا وخرجت من غير ما تقولك والخ.
كانت كلماته كافية لجعلها فى قمة غضبها وإنفعالها فخبطت بكلتا قدميها على الارض كالأطفال واتجهت إلى السيارة رغما عنها .
ركبت حنين سيارته واخذت تتنفس بصوت يعبر عن غضبها فإبتسم خالد ابتسامة نصر وانطلق ...
نظر خالد إلى حنين وهو يقود فوجدها تتصفح موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" فنطق بتعجب قائلاً :
- وبعدين
نظرت حنين له بتعجب ثم حركت رأسها متسائلة :
- وبعدين اية !!
- هو اية اللى وبعدين اية !! احنا بقالنا ربع ساعة بنلف ومقولتيش على عنوان صاحبتك ده
صمتت حنين لبضع لحظات ثم نطقت بخوف :
- ما هو اصل .. اصل ... اصلى مفيش ورق عند صاحبتى ولا حاجة
ضغط خالد على الفرامل مما اوقف السيارة فى الحال ودفع حنين لتصطدم رأسها فصاحت بتألم :
- اهااااا ، انت غبى !!
شعر خالد انه بالغ فى غضبه لكنه تحدث بإنفعال قائلاً :
- لا ما انا مش بلعب ، كنتى رايحة فين !! انطقى بدل ما عفاريتى تطلع
ابتعدت حنين عنه بخوف قائلة :
- اية هتقتلنى ؟
هدأ خالد قليلا بعد ان تدارك الموقف ولاحظ خوف حنين ثم رمقها بنظرات اعتذار واردف :
- سورى مكنش قصدى ، بس انتى عصبتينى بردو
لم تتحدث حنين وظلت على حالتها فتابع خالد حديثه قائلاً :
- رايحة فين بقى ومش عايز كذب ولو شاكة فيا فأنا ممكن اختفى نهائى دلوقتى وممكن تكملى اللى كنتى بتعمليه ، العربية واقفة اهى تقدرى تخرجى واوعدك انى مش هتعرضلك تانى ، يلا اتفضلى.
رمقته حنين بنظرات حيرة ودهشة وبالفعل فتحت باب السيارة واستعدت للرحيل لكنها قامت بإغلاق الباب مرة أخرى قائلة :
- اطلع على العنوان اللى هدهولك ده
شعر خالد بسعادة بالغة بسبب تفضيلها البقاء معه عن المضى وحدها لكنه لم يظهر تلك السعادة وانطلق بسيارته نحو العنوان الذى اعطته حنين له ...
اقترب من مكتبه بخطوات ثابتة ثم دلف الى الداخل ليجد مكتبه ممتلئ بالاوراق والمستندات وملقاه بطريقة عشوائية فى المكان فصاح بغضب :
- مى !! مى !!
حضرت مى على الفور بخوف شديد
- ايوة يا بشمهندس اكرم فيه حاجة ؟
صرخ اكرم بغضب وانفعال شديد بصوت عالٍ :
- اية الروقان اللى انتى فيه ده !! هو اية اللى فيه حاجة ؟ المكتب زريبة وانتى بتقولى فيه حاجة ؟ اية الورق ده كله !
نطقت مى بتردد وخوف شديد :
- ددد... ده الورق اللى حضرتك طلبته امبارح وقولتلى اسيبه على مكتبك
- قولتلك سبيه على مكتبى مش ارميه فى مكتبى ، ده اسمه اهمال.
نطقت مى محاولة تبرير موقفها :
- والله كنت حطاه كويس بس شكله هو اللى و...
قاطعها اكرم بإنفعال :
- خصم اسبوع منك ، يلا على مكتبك
نظرت مى للأسفل ونطقت :
- حاضر يا بشمهندس
خرجت مى وبعد مرور خمس دقائق دلف شاب ملامحه تخبر بأنه فى العشرينات من عمره او بداية الثلاثينات
صاح هذا الشاب بمرح :
- اية يا بوب ، مزاجك مش رايق على الصبح ليه بس.
اشار اكرم اليه قائلاً :
- اقعد يا ياسر ، ده حصل مصيبة
اختفت ابتسامة ياسر وجلس ثم نطق بجدية قائلاً :
- مصيبة اية اللى حصلت يا بابا ؟
- جالى تليفون دلوقتى انهم لقوا غريب المنياوى مقتول فى الفيلا بتاعته هو و واحد من رجالته
نطق ياسر بصدمة وعدم تصديق :
- غريب المنياوى !! يعنى كدا مفيش صفقة ولا مشروع ، يادى الاخبار الزفت اللى على الصبح دى ، ومعرفوش مين اللى قتله ؟
حرك اكرم رأسه بالنفى قائلاً :
- لا معرفوش ، لقوا كل الاوراق اللى فى مكتبه متاخدة هى واللاب بتاعه وكل تسجيلات الكاميرات اتمسحت والاجهزة اتولع فيها
حرك ياسر رأسه بعد أن فهم ثم اردف :
- كدا هنحتاج نشوف شركة تانية نمضى معاها العقود
حرك اكرم رأسه بالرفض قائلاً :
- المشكلة مش فى كدا ، المشكلة ان الورق اللى مضيناه مع شركة غريب ده فيه بند بيقول ان فى حالة تراجع أحد الطرفين وعدم تنفيذه المتفق عليه فيه شرط جزائى اتنين مليون جنيه ، عايزين نعرف بقى هل خلاص كدا ولاده هيتراجعوا ولا هيكملوا المشروع.
وقف ياسر مستعدا للرحيل قائلاً :
- سيب الحوار ده عليا ، انا هعرفلك كل حاجة واجيبلك قرار الموضوع ده
رحل ياسر وبقى اكرم يتابع بعض الأعمال حتى وصلت له رسالة غامضة ...
اكرم عبدالحميد الرداد ، الاخ التوأم لمدحت عبدالحميد الرداد ، شخص غامض يمتلك وجه قوى وملامح تعبر عن قوة شخصيته ، عمره يتخطى الخمسون عاماً ، اب لشاب وفتاه وهما "ياسر و شيرى".
ياسر اكرم الرداد ، شاب فى الثلاثين من عمره ذو بشرة حنطية ولحية خفيفة ، لم يتزوج بعد ، شاب ذكى ودائما ما يستعين به والده فى قضاء الأعمال الصعبة والتى تحتاج ذكاء ومكر فى التعامل ، يعتبر الذراع الأيمن لوالده والذى يعتمد عليه فى كل شئ.
وصل خالد إلى العنوان الذى أعطته اياه حنين ثم نظر بجواره ليجدها نائمة ببراءة فظل يتأملها بتعجب ، تلك الشخصية الغريبة التى لم يرى مثلها قط ، تختلف تماماً عن اى فتاه ، تحمل صفات غريبة ومتناقضة والان نائمة ويبدوا وجهها طفوليا وملامحها تحمل البراءة .
لم يتحرك خالد وفضل عدم إيقاظها وخرج من سيارته برفق واخذ يتجول فى تلك المنطقة ويعرف مداخلها ومخارجها ...
فتحت حنين عينيها لتجد نفسها فى السيارة وحدها ولا وجود لخالد فحاولت فتح الباب فلم تستطيع فزفرت بضيق وظلت جالسة حتى لمحت هاتف خالد امامها فأمسكت به لكن تركته فى الحال لكن دفعها الفضول إلى ان تمسك بهاتفه مرة اخرى وبالفعل امسكته وكان ببصمة الاصبع فحاولت فتحه بالرقم السرى وقامت بكتابة عدة ارقام فلم تستطيع فتركته بعد فشلها ثم تذكرت شئ فأمسكت به مره أخرى وتلك المرة نجحت محاولتها ، اخذت حنين تتصفح هاتفه وتبحث فيه فلم تجد إلا القليل من الصور مع صديقه وعدة فتيات ، حاولت حنين فتح تطبيق فيسبوك لكن كان برقم سرى وهذه المرة كان الرمز مختلف عن رمز دخول الهاتف فما كان منها إلا أن تترك الهاتف وتنتظر خالد ...
فتح خالد باب سيارته فى تلك اللحظة ودلف إلى الداخل قائلاً :
- صباح الخير
صاحت حنين بغضب :
- انت كنت فين ولية مصحتنيش اول ما وصلنا
ترك خالد حقيبة الطعام التى كانت بيده ونطق قائلاً :
- مرضتش اصحيكى علشان شكلك كان تعبان ومنمتيش طول الليل ، اما بقى كنت فين فأنا روحت اجيب فطار ، يلا نطفح بقى ممكن ؟
رفعت حنبن حاجبيها بتعجب قائلة :
- اية ده احنا هناكل فى العربية !!
رفع خالد إحدى حاجبيه قائلاً :
- امال هناكل فين يعنى ؟
- امال احنا جايين هنا لية ، تعالى
خرجت حنين من السيارة واتجهت إلى منزل شبه قديم فتبعها خالد حتى وصلا إلى باب الشقة وحاولت حنين فتح الباب فلم تستطيع فأوقفها خالد قائلاً :
- خدى امسكى الاكل ده كدا ووسعى
بالفعل لم تجادله حنين وابتعدت ، تقدم خالد وفتح الباب من اول محاولة ثم نظر إلى حنين نظرة فخر مستعرضاً قوته فهتفت حنين :
- محسسنى انك كسبت كاس العالم فى رفع الأثقال ، ده باب يبنى.
- ابنك !! طيب خشى يا .. يا ماما
دلفت حنين واتجهت إلى إحدى الغرف ثم خرجت بعد فترة قصيرة حاملة عدة أوراق واردفت :
- الورق اهو
سحب خالد الورق من يدها واخذ يقرأ ما بداخله ويطلع على ما تخفيه حزمة الاوراق تلك فحرك رأسه بالإيجاب قائلاً :
- لا يستاهل الضجة اللى معمولة علشانه ، طيب سيبى الورق ده كدا دلوقتى ويلا نفطر علشان عصافير بطنى بتصوصو
أعدت حنين الإفطار واشارت لخالد الذى كان يتجول فى المنزل ، حضر خالد وجلس لتناول الإفطار بصحبة حنين
- تصدق انا كان نفسى فى طعمية من فترة طويلة اوى مكلتهاش.
ابتسم خالد واردف :
- الطعمية بتاعة الراجل اللى على اول الشارع ده حلوة ، يلا بالهنا
ظل الصمت قائماً اثناء تناولهما الإفطار فقطع خالد هذا الصمت قائلاً :
- هى الشقة دى بتاعتك ولا بتاعة مين ؟
فكرت حنين قليلا ثم اجابته قائلة :
- تقدر تقول بتاعتى بس ليها موضوع طويل اوى ، ملوش لازمة احكيه ... بس انت غامض اوى ، تصور انا معرفش حاجة عنك خالص ، ولا اصلك ولا فصلك ولا اى حاجة.
ابتسم خالد قائلاً :
- تقدرى تقولى ايوة غامض واصلى وفصلى موضوع طويل ملوش لازمة احكيه
رفعت حنين حاجبيها بتعجب :
- اها انت بتردهالى يعنى
حرك خالد رأسه بالنفى قائلاً :
- لا خالص بس فعلا موضوع كبير ومش هيفيد بحاجة لو حكيته ، مش عايز افتكره اصلا
- خلاص براحتك ، مش هنمشى بقى.
اجابها خالد وهو يشير بيده :
- شاى ، نشرب شاى وبعد كدا نمشى
نظرت حنين خلفها حيث يوجد المطبخ ثم عاودت النظر إلى خالد مرة اخرى قائلة :
- بقالى كتير اوى مبجيش هنا مش عارفة هلاقى فيه شاى ولا لا
وقف خالد فى تلك اللحظة قائلاً وهو يتجه إلى باب الشقة :
- حتى لو فيه اكيد مش هنشرب من هنا ، انا نازل هجيب اتنين شاى تيك اواى واجى.
خرج خالد وبقت حنين تتأمله وهو يخرج متعجبة من هذا الكائن الغامض الذى اقتحم حياتها دون سابق إنذار ، لم يشغل بالها سوى هذا الشخص الذى لم تعرف إلا اسمه فقط ، شرعت حنين فى التفكير لكن لم يمضى وقت طويل حتى عاد خالد وبيديه كوبين من الشاى .
اقترب خالد منها ومد يده بكوب الشاى فمدت يدها هى الاخرى لتأخذ منه كوب الشاى وهى تتأمل وجهه فتلامست يداها بيداه فإرتجف جسدها وظهر التوتر على وجهها ، لاحظ خالد هذا فنطق متسائلا :
- مالك يا بنتى ؟
فاقت حنين من شرودها وحركت رأسها عدة حركات عشوائية بأرتباك قائلة :
- لا مفيش مفيش
شعر خالد بتوترها وتغيرها فحاول فتح موضوع فنطق مازحاً :
- ما انتى طلعتى مزاجنجية اهو ، انا قولت انك مش بتحبى الشاى
اشارت حنين إلى نفسها قائلة بتعجب :
- انا مزاجنجية !! لية هو انا اللى باخد برشام ولا اية ؟
رفع خالد حاجبيه بإندهاش قائلاً :
- اممم باين عليا اتقصف جبهتى ، المهم باين كدا ابوكى اتصل بيكى وانتى مردتيش فهارينى اتصال ، اية اللى خلانى اعزم عليكى تكلمى ابوكى بموبايلى بس .. اديه عرف رقمى ومش هيرحم اللى جابونى
وضعت حنين إصبعها على فمها قائلاً بتحذير :
- احترم نفسك
- يا ستى انا ساكت اهو
تذكرت حنين شئ فنظرت إلى خالد بحيرة واردفت :
- هو انت خريج كلية اية ؟
تعجب خالد من سؤالها وصمت قليلا ثم اجابها :
- خريج كلية الدنيا ، انا متعلمتش
فتحت حنين فمها من الصدمة واردفت بعدم تصديق :
- نعم !! امال انت من شوية كنت بتقرأ الورق ازاى ؟
جلس خالد ثم نظر الى حنين قائلاً :
- انا متعلمتش بس كنت بعلم نفسى بنفسى ، كنت بتعلم القراءة والكتابة من نفسى .. تعبت شوية بس اتعلمتهم وكنت بقرأ اى كتاب فيه علم وكنت بعلم نفسى حاجات كتير اوى ، يعنى لو لقيت كتاب لمادة فى هندسة بفتح الكتاب واقرأ وافهم اللى فيه ولو لقيت كتاب لطب نفس الحكاية لغاية اما بقيت عارف فى كل حاجة ، اقولك على حاجة مش هتصدقيها !! انا بتكلم 3 لغات .. انجليزى وفرنساوى والمانى.
رفعت حنين حاجبيها بتعجب وابتسامة تدل على الاعجاب فتسائل خالد عن سبب نظرتها قائلاً :
- مالك بتبصيلى كدا لية
اجابته حنين بنفس نظرتها وابتسامتها :
- مستغربة ازاى واحد مدخلش مدرسة ولا اتعلم ويعرف الحاجات دى كلها لاوعنده عربية وفيلا كمان ، مش بقولك انك غامض
ضحك خالد ثم وقف وتحرك بأتجاه حزمة الاوراق والتقطها قائلاً :
- هبقى احكيلك قصتى بس فى الوقت المناسب
انهى خالد جملته والتفت إلى حنين قائلاً :
- اما الورق ده ف...
قطع حديث خالد صوت قدم تركل الباب بقوة فألتفت خالد ليجد شخصين يحملان مسدسين ويوجهانه بأتجاهه وبأتجاه حنين التى وقفت واختبأت خلف خالد بخوف شديد ، رفع خالد يده بمعنى انه يحمى حنين وتراجع للخلف خطوتين بينما تقدم الشخصين بخطوات ثابتة...
قطع ذكرايات خالد صوت رنين هاتفه فنظر إليه من بعيد ليرى من فوجد رقم رمزى ، سحب خالد هاتفه وضغط على زر الرد لينطق رمزى قائلاً :
- العربية تحت الفيلا يا باشا ، تؤمر بحاجة تانية ؟
- تسلم يا رمزى ، طير انت.
انهى خالد المكالمة ثم تفاجئ بأن الساعة تجاوزت الثالثة بعد منتصف الليل فوضع هاتفه وسحب الغطاء لينام ، لم تمر دقائق حتى اصبح خالد نائماً ...
اشرقت شمس يوم جديد واستيقظ خالد فى تمام الساعة السابعة صباحا واخذ حمامه ثم ارتدى ملابسه المكونة من بنطلون جينز و تيشيرت ابيض ثم رحل، ركب خالد سيارته وخرج من باب الفيلا ليجد حنين تتحرك بحذر شديد وتخرج من باب الفيلا وتجرى على الطريق فأسرع خالد بسيارته حتى وصل إليها وخرج من سيارته قائلاً :
- اية ده !! ده انتى بجد بقى والحكاية كلها جد ، انا كنت فاكر ده كله تأثير البرشام بتاع كريم
وقفت حنين بعد ان ميزت هذا الصوت الصادر من خلفها وإلتفت لتجد خالد فنطقت بغضب :
- وكمان برشام !! ده انا واقفة قدام مجرم بقى.
نطق خالد بغضب :
- مجرم !! لسة اللسان طويل ما علينا ، انتى مالك بتتسحبى من الفيلا بتاعتك وبتجرى زى الحرامية كدا !! رايحة فين
صاحت حنين بتحدى :
- انت مالك انت
رفع خالد حاجبيه بإندهاش ونطق بغضب :
- انا مالى ؟ الحق عليا انى انقذت حياة واحدة لسانها طويل ، لا ومش بس كدا .. ده انا عومت على عومها امبارح وقولت لأبوها ان الورق معايا علشان مخليش شكلها وحش قدام ابوها ، انا اروح دلوقتى واقول للحاج مدحت ان بنته معاها الورق وانى مليش دعوة.
التف خالد واستعد للرحيل فأسرعت حنين وامسكت بكتفه وهى خائفة :
- لا خلاص اسفة ، بالله عليك متروحش
ابتسم خالد من طريقتها الطفولية ثم نظر إلى يدها التى مازالت متعلقة بكتفه فلاحظت ذلك وسحبت يدها على الفور ونطقت بتوتر :
- اا...اسفة
ضحك خالد قائلاً :
- والله انا لسة مستغرب انتى ازاى محامية بس مش مهم ، مقولتيش بقى لية خارجة متسحبة كدا ورايحة على فين
نطقت حنين رغما عنها بسبب تهديد خالد لها بفضح امرها.
- بابا اصر انه يجيبلى سواق وحرس علشان اللى حصل امبارح واكيد مش هيخرجنى تانى لوحدى فقومت بدرى قبلهم وخرجت ومركبتش عربيتى علشان متعملش صوت وحد يعرف انى خارجة ورايحة لصاحبتى اللى مخبية عندها الورق وهاخدوا اشيله معايا علشان متتأذيش بسببى
حرك خالد رأسه بعد أن عرف السبب ثم هتف قائلاً :
- استنى هنا ، ولما تتقتلى هتفرحى ! محرمتيش من اللى حصل امبارح ؟
هزت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا محرمتش وانا لازم اعتمد على نفسى انا مش صغيرة ، ايوة انا لسة متخرجة من فترة صغيرة بس لازم اعتمد على نفسى
- طب يلا اركبى العربية.
رفعت حاجبيها بدهشة واخذت تستعب ما قاله ثم اردفت بتساؤل :
- عربية اية اللى اركبها ؟
اجابها خالد وهو يتجه إلى سيارته :
- عربيتى ، هوصلك وارجعك تانى
صاحت حنين بغضب معبرة عن رفضها
- نعم !! لا وهروح لوحدى مش عايزة حد يوصلنى
ركب خالد سيارته ثم نظر من النافذة قائلاً :
- منا مش هسيبك تروحى لوحدك وتموتى واندم ان كان فى ايدى انقذ بنى ادم ومعرفتش ، يلا اركبى ولا تحبى ادى رنة لبابا أقوله بنتك معايا وخرجت من غير ما تقولك والخ.
كانت كلماته كافية لجعلها فى قمة غضبها وإنفعالها فخبطت بكلتا قدميها على الارض كالأطفال واتجهت إلى السيارة رغما عنها .
ركبت حنين سيارته واخذت تتنفس بصوت يعبر عن غضبها فإبتسم خالد ابتسامة نصر وانطلق ...
نظر خالد إلى حنين وهو يقود فوجدها تتصفح موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" فنطق بتعجب قائلاً :
- وبعدين
نظرت حنين له بتعجب ثم حركت رأسها متسائلة :
- وبعدين اية !!
- هو اية اللى وبعدين اية !! احنا بقالنا ربع ساعة بنلف ومقولتيش على عنوان صاحبتك ده
صمتت حنين لبضع لحظات ثم نطقت بخوف :
- ما هو اصل .. اصل ... اصلى مفيش ورق عند صاحبتى ولا حاجة
ضغط خالد على الفرامل مما اوقف السيارة فى الحال ودفع حنين لتصطدم رأسها فصاحت بتألم :
- اهااااا ، انت غبى !!
شعر خالد انه بالغ فى غضبه لكنه تحدث بإنفعال قائلاً :
- لا ما انا مش بلعب ، كنتى رايحة فين !! انطقى بدل ما عفاريتى تطلع
ابتعدت حنين عنه بخوف قائلة :
- اية هتقتلنى ؟
هدأ خالد قليلا بعد ان تدارك الموقف ولاحظ خوف حنين ثم رمقها بنظرات اعتذار واردف :
- سورى مكنش قصدى ، بس انتى عصبتينى بردو
لم تتحدث حنين وظلت على حالتها فتابع خالد حديثه قائلاً :
- رايحة فين بقى ومش عايز كذب ولو شاكة فيا فأنا ممكن اختفى نهائى دلوقتى وممكن تكملى اللى كنتى بتعمليه ، العربية واقفة اهى تقدرى تخرجى واوعدك انى مش هتعرضلك تانى ، يلا اتفضلى.
رمقته حنين بنظرات حيرة ودهشة وبالفعل فتحت باب السيارة واستعدت للرحيل لكنها قامت بإغلاق الباب مرة أخرى قائلة :
- اطلع على العنوان اللى هدهولك ده
شعر خالد بسعادة بالغة بسبب تفضيلها البقاء معه عن المضى وحدها لكنه لم يظهر تلك السعادة وانطلق بسيارته نحو العنوان الذى اعطته حنين له ...
اقترب من مكتبه بخطوات ثابتة ثم دلف الى الداخل ليجد مكتبه ممتلئ بالاوراق والمستندات وملقاه بطريقة عشوائية فى المكان فصاح بغضب :
- مى !! مى !!
حضرت مى على الفور بخوف شديد
- ايوة يا بشمهندس اكرم فيه حاجة ؟
صرخ اكرم بغضب وانفعال شديد بصوت عالٍ :
- اية الروقان اللى انتى فيه ده !! هو اية اللى فيه حاجة ؟ المكتب زريبة وانتى بتقولى فيه حاجة ؟ اية الورق ده كله !
نطقت مى بتردد وخوف شديد :
- ددد... ده الورق اللى حضرتك طلبته امبارح وقولتلى اسيبه على مكتبك
- قولتلك سبيه على مكتبى مش ارميه فى مكتبى ، ده اسمه اهمال.
نطقت مى محاولة تبرير موقفها :
- والله كنت حطاه كويس بس شكله هو اللى و...
قاطعها اكرم بإنفعال :
- خصم اسبوع منك ، يلا على مكتبك
نظرت مى للأسفل ونطقت :
- حاضر يا بشمهندس
خرجت مى وبعد مرور خمس دقائق دلف شاب ملامحه تخبر بأنه فى العشرينات من عمره او بداية الثلاثينات
صاح هذا الشاب بمرح :
- اية يا بوب ، مزاجك مش رايق على الصبح ليه بس.
اشار اكرم اليه قائلاً :
- اقعد يا ياسر ، ده حصل مصيبة
اختفت ابتسامة ياسر وجلس ثم نطق بجدية قائلاً :
- مصيبة اية اللى حصلت يا بابا ؟
- جالى تليفون دلوقتى انهم لقوا غريب المنياوى مقتول فى الفيلا بتاعته هو و واحد من رجالته
نطق ياسر بصدمة وعدم تصديق :
- غريب المنياوى !! يعنى كدا مفيش صفقة ولا مشروع ، يادى الاخبار الزفت اللى على الصبح دى ، ومعرفوش مين اللى قتله ؟
حرك اكرم رأسه بالنفى قائلاً :
- لا معرفوش ، لقوا كل الاوراق اللى فى مكتبه متاخدة هى واللاب بتاعه وكل تسجيلات الكاميرات اتمسحت والاجهزة اتولع فيها
حرك ياسر رأسه بعد أن فهم ثم اردف :
- كدا هنحتاج نشوف شركة تانية نمضى معاها العقود
حرك اكرم رأسه بالرفض قائلاً :
- المشكلة مش فى كدا ، المشكلة ان الورق اللى مضيناه مع شركة غريب ده فيه بند بيقول ان فى حالة تراجع أحد الطرفين وعدم تنفيذه المتفق عليه فيه شرط جزائى اتنين مليون جنيه ، عايزين نعرف بقى هل خلاص كدا ولاده هيتراجعوا ولا هيكملوا المشروع.
وقف ياسر مستعدا للرحيل قائلاً :
- سيب الحوار ده عليا ، انا هعرفلك كل حاجة واجيبلك قرار الموضوع ده
رحل ياسر وبقى اكرم يتابع بعض الأعمال حتى وصلت له رسالة غامضة ...
اكرم عبدالحميد الرداد ، الاخ التوأم لمدحت عبدالحميد الرداد ، شخص غامض يمتلك وجه قوى وملامح تعبر عن قوة شخصيته ، عمره يتخطى الخمسون عاماً ، اب لشاب وفتاه وهما "ياسر و شيرى".
ياسر اكرم الرداد ، شاب فى الثلاثين من عمره ذو بشرة حنطية ولحية خفيفة ، لم يتزوج بعد ، شاب ذكى ودائما ما يستعين به والده فى قضاء الأعمال الصعبة والتى تحتاج ذكاء ومكر فى التعامل ، يعتبر الذراع الأيمن لوالده والذى يعتمد عليه فى كل شئ.
وصل خالد إلى العنوان الذى أعطته اياه حنين ثم نظر بجواره ليجدها نائمة ببراءة فظل يتأملها بتعجب ، تلك الشخصية الغريبة التى لم يرى مثلها قط ، تختلف تماماً عن اى فتاه ، تحمل صفات غريبة ومتناقضة والان نائمة ويبدوا وجهها طفوليا وملامحها تحمل البراءة .
لم يتحرك خالد وفضل عدم إيقاظها وخرج من سيارته برفق واخذ يتجول فى تلك المنطقة ويعرف مداخلها ومخارجها ...
فتحت حنين عينيها لتجد نفسها فى السيارة وحدها ولا وجود لخالد فحاولت فتح الباب فلم تستطيع فزفرت بضيق وظلت جالسة حتى لمحت هاتف خالد امامها فأمسكت به لكن تركته فى الحال لكن دفعها الفضول إلى ان تمسك بهاتفه مرة اخرى وبالفعل امسكته وكان ببصمة الاصبع فحاولت فتحه بالرقم السرى وقامت بكتابة عدة ارقام فلم تستطيع فتركته بعد فشلها ثم تذكرت شئ فأمسكت به مره أخرى وتلك المرة نجحت محاولتها ، اخذت حنين تتصفح هاتفه وتبحث فيه فلم تجد إلا القليل من الصور مع صديقه وعدة فتيات ، حاولت حنين فتح تطبيق فيسبوك لكن كان برقم سرى وهذه المرة كان الرمز مختلف عن رمز دخول الهاتف فما كان منها إلا أن تترك الهاتف وتنتظر خالد ...
فتح خالد باب سيارته فى تلك اللحظة ودلف إلى الداخل قائلاً :
- صباح الخير
صاحت حنين بغضب :
- انت كنت فين ولية مصحتنيش اول ما وصلنا
ترك خالد حقيبة الطعام التى كانت بيده ونطق قائلاً :
- مرضتش اصحيكى علشان شكلك كان تعبان ومنمتيش طول الليل ، اما بقى كنت فين فأنا روحت اجيب فطار ، يلا نطفح بقى ممكن ؟
رفعت حنبن حاجبيها بتعجب قائلة :
- اية ده احنا هناكل فى العربية !!
رفع خالد إحدى حاجبيه قائلاً :
- امال هناكل فين يعنى ؟
- امال احنا جايين هنا لية ، تعالى
خرجت حنين من السيارة واتجهت إلى منزل شبه قديم فتبعها خالد حتى وصلا إلى باب الشقة وحاولت حنين فتح الباب فلم تستطيع فأوقفها خالد قائلاً :
- خدى امسكى الاكل ده كدا ووسعى
بالفعل لم تجادله حنين وابتعدت ، تقدم خالد وفتح الباب من اول محاولة ثم نظر إلى حنين نظرة فخر مستعرضاً قوته فهتفت حنين :
- محسسنى انك كسبت كاس العالم فى رفع الأثقال ، ده باب يبنى.
- ابنك !! طيب خشى يا .. يا ماما
دلفت حنين واتجهت إلى إحدى الغرف ثم خرجت بعد فترة قصيرة حاملة عدة أوراق واردفت :
- الورق اهو
سحب خالد الورق من يدها واخذ يقرأ ما بداخله ويطلع على ما تخفيه حزمة الاوراق تلك فحرك رأسه بالإيجاب قائلاً :
- لا يستاهل الضجة اللى معمولة علشانه ، طيب سيبى الورق ده كدا دلوقتى ويلا نفطر علشان عصافير بطنى بتصوصو
أعدت حنين الإفطار واشارت لخالد الذى كان يتجول فى المنزل ، حضر خالد وجلس لتناول الإفطار بصحبة حنين
- تصدق انا كان نفسى فى طعمية من فترة طويلة اوى مكلتهاش.
ابتسم خالد واردف :
- الطعمية بتاعة الراجل اللى على اول الشارع ده حلوة ، يلا بالهنا
ظل الصمت قائماً اثناء تناولهما الإفطار فقطع خالد هذا الصمت قائلاً :
- هى الشقة دى بتاعتك ولا بتاعة مين ؟
فكرت حنين قليلا ثم اجابته قائلة :
- تقدر تقول بتاعتى بس ليها موضوع طويل اوى ، ملوش لازمة احكيه ... بس انت غامض اوى ، تصور انا معرفش حاجة عنك خالص ، ولا اصلك ولا فصلك ولا اى حاجة.
ابتسم خالد قائلاً :
- تقدرى تقولى ايوة غامض واصلى وفصلى موضوع طويل ملوش لازمة احكيه
رفعت حنين حاجبيها بتعجب :
- اها انت بتردهالى يعنى
حرك خالد رأسه بالنفى قائلاً :
- لا خالص بس فعلا موضوع كبير ومش هيفيد بحاجة لو حكيته ، مش عايز افتكره اصلا
- خلاص براحتك ، مش هنمشى بقى.
اجابها خالد وهو يشير بيده :
- شاى ، نشرب شاى وبعد كدا نمشى
نظرت حنين خلفها حيث يوجد المطبخ ثم عاودت النظر إلى خالد مرة اخرى قائلة :
- بقالى كتير اوى مبجيش هنا مش عارفة هلاقى فيه شاى ولا لا
وقف خالد فى تلك اللحظة قائلاً وهو يتجه إلى باب الشقة :
- حتى لو فيه اكيد مش هنشرب من هنا ، انا نازل هجيب اتنين شاى تيك اواى واجى.
خرج خالد وبقت حنين تتأمله وهو يخرج متعجبة من هذا الكائن الغامض الذى اقتحم حياتها دون سابق إنذار ، لم يشغل بالها سوى هذا الشخص الذى لم تعرف إلا اسمه فقط ، شرعت حنين فى التفكير لكن لم يمضى وقت طويل حتى عاد خالد وبيديه كوبين من الشاى .
اقترب خالد منها ومد يده بكوب الشاى فمدت يدها هى الاخرى لتأخذ منه كوب الشاى وهى تتأمل وجهه فتلامست يداها بيداه فإرتجف جسدها وظهر التوتر على وجهها ، لاحظ خالد هذا فنطق متسائلا :
- مالك يا بنتى ؟
فاقت حنين من شرودها وحركت رأسها عدة حركات عشوائية بأرتباك قائلة :
- لا مفيش مفيش
شعر خالد بتوترها وتغيرها فحاول فتح موضوع فنطق مازحاً :
- ما انتى طلعتى مزاجنجية اهو ، انا قولت انك مش بتحبى الشاى
اشارت حنين إلى نفسها قائلة بتعجب :
- انا مزاجنجية !! لية هو انا اللى باخد برشام ولا اية ؟
رفع خالد حاجبيه بإندهاش قائلاً :
- اممم باين عليا اتقصف جبهتى ، المهم باين كدا ابوكى اتصل بيكى وانتى مردتيش فهارينى اتصال ، اية اللى خلانى اعزم عليكى تكلمى ابوكى بموبايلى بس .. اديه عرف رقمى ومش هيرحم اللى جابونى
وضعت حنين إصبعها على فمها قائلاً بتحذير :
- احترم نفسك
- يا ستى انا ساكت اهو
تذكرت حنين شئ فنظرت إلى خالد بحيرة واردفت :
- هو انت خريج كلية اية ؟
تعجب خالد من سؤالها وصمت قليلا ثم اجابها :
- خريج كلية الدنيا ، انا متعلمتش
فتحت حنين فمها من الصدمة واردفت بعدم تصديق :
- نعم !! امال انت من شوية كنت بتقرأ الورق ازاى ؟
جلس خالد ثم نظر الى حنين قائلاً :
- انا متعلمتش بس كنت بعلم نفسى بنفسى ، كنت بتعلم القراءة والكتابة من نفسى .. تعبت شوية بس اتعلمتهم وكنت بقرأ اى كتاب فيه علم وكنت بعلم نفسى حاجات كتير اوى ، يعنى لو لقيت كتاب لمادة فى هندسة بفتح الكتاب واقرأ وافهم اللى فيه ولو لقيت كتاب لطب نفس الحكاية لغاية اما بقيت عارف فى كل حاجة ، اقولك على حاجة مش هتصدقيها !! انا بتكلم 3 لغات .. انجليزى وفرنساوى والمانى.
رفعت حنين حاجبيها بتعجب وابتسامة تدل على الاعجاب فتسائل خالد عن سبب نظرتها قائلاً :
- مالك بتبصيلى كدا لية
اجابته حنين بنفس نظرتها وابتسامتها :
- مستغربة ازاى واحد مدخلش مدرسة ولا اتعلم ويعرف الحاجات دى كلها لاوعنده عربية وفيلا كمان ، مش بقولك انك غامض
ضحك خالد ثم وقف وتحرك بأتجاه حزمة الاوراق والتقطها قائلاً :
- هبقى احكيلك قصتى بس فى الوقت المناسب
انهى خالد جملته والتفت إلى حنين قائلاً :
- اما الورق ده ف...
قطع حديث خالد صوت قدم تركل الباب بقوة فألتفت خالد ليجد شخصين يحملان مسدسين ويوجهانه بأتجاهه وبأتجاه حنين التى وقفت واختبأت خلف خالد بخوف شديد ، رفع خالد يده بمعنى انه يحمى حنين وتراجع للخلف خطوتين بينما تقدم الشخصين بخطوات ثابتة...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الرابع
قطع حديث خالد صوت قدم تركل الباب بقوة فألتفت خالد ليجد شخصين يحملان مسدسين ويوجهانه بأتجاهه وبأتجاه حنين التى وقفت واختبأت خلف خالد بخوف شديد ، رفع خالد يده بمعنى انه يحمى حنين وتراجع للخلف خطوتين بينما تقدم الشخصين بخطوات ثابتة ونطق احدهم بتحذير :
- هات الورق اللى فى ايدك ده يا اما هتموت انت وهى
اشار خالد الى الورق الذى بيده قائلاً :
- الورق ده !!
صرخ فيه نفس الشخص قائلاً بتهديد :
- انت هتستهبل !! احدف الورق اللى فى ايدك ده اخلص
حاول خالد امتصاص غضبه وجذبه تجاهه بضع خطوات واردف ببرود شديد :
- الورق مفيش حاجة مسكاه ولو حدفته هيطير فى كل مكان ، تعالى خده.
ضحك هذا الشخص واشار إلى صديقه ليأخذ الاوراق من يد خالد وبقى هو موجه سلاحه بأتجاه خالد تحسبا لأي غدر منه وبالفعل تقدم صديقه واقترب بحذر من خالد الذى مد يده بالاوراق وبمجرد اقتراب هذا الشخص من منطقته القى بالاوراق بسرعة شديدة وقبض على يده واخذ منه مسدسه واطلق رصاصتين عليه ليقع على الارض ووجه المسدس بسرعة شديدة الى الشخص الاخر الذى اسرع واطلق رصاصة لتستقر بجسد خالد لكن فى النهاية اطلق خالد رصاصة لتستقر برأسه .
نطق خالد وهو ينظر إلى مسدسه :
- كويس ان المسدس كاتم للصوت وإلا كان الشارع كله ملموم علينا.
ثم نظر الى حنين التى كانت تتابع المشهد بعدم تصديق وذهول شديد فأردف بتفكير :
- هم عرفوا المكان بتاعنا منين !! انا كنت ماشى وواخد بالى كويس اوى ان كان حد بيراقبنا !
حركت حنين رأسها بخوف شديد وبدأت دموعها تتساقط :
- معرفش ، معرفش
تذكر خالد شئ فأسرع إلى حقيبتها وقام بتفتيشها وسط مراقبتها له وبالفعل وجد ما كان يبحث عنه ، وجد جهاز تتبع صغير جدا بحقيبتها ، رفع خالد جهاز التتبع وأشار إليه قائلاً :
- زى ما اتوقعت ، امبارح مكنوش عايزين يموتوكى زى ما كنتى فاكرة ، هم عملوا كدا علشان يزرعوا جهاز التتبع ده فى شنطتك وبكدا يقدروا يراقبوكى ويوصلوا للورق بكل سهولة.
القى خالد الجهاز على الأرض وظل يضغط بقدمه عليه حتى دمره تماما وهنا بدأ يشعر خالد بالدوار وثقلت عيناه واهتز جسده ليقع خالد على الأرض بتألم ، اسرعت حنين إليه وصرخت عندما لاحظت اصابه خالد برصاصة فى بطنه
- انت اتصابت برصاصة
حاول خالد السيطرة على المه وعلى صراع الإغماء معه ونطق بضعف شديد :
: اول .. اول رقم .. كلميه
وهنا فقد خالد وعيه فصرخت حنين واخذت تحاول إيقاظه ولكن دون جدوى ، تذكرت حنين ما قاله خالد فوضعت يدها بجيبه واخذت هاتفه وفتحته بسهولة لانها تعرف كلمة المرور وفتحته من قبل وبالفعل قامت بالاتصال بأول رقم بعد رقم والدها وانتظرت الرد فأجابها رمزى قائلاً :
- ايوة يا كبير.
تعجبت حنين من هذا الصوت وطريقته لكن اسرعت فى الحديث :
- خالد اتضرب رصاصة واغم عليه وانا مش عارفة اعمل ايه
سارع رمزى بالرد قائلاً :
- العنوان بسرعة
اخبرته حنين بالعنوان واغلقت الهاتف وبقت بجواره تبكى لا تعلم ماذا تفعل وحاولت إيقاف النزيف حتى يصل رمزى ...
اقتربت من والدتها بمرح وجلست بجوارها مشيرة لمجلة بيدها قائلة :
- اية رأيك يا مامى فى الفستان ده ، شكله يجنن وحاجة مودرن
انتبهت انتصار الى ابنتها وابتسمت بحب قائلة :
- جميل جدا يا شيرى ، ده هيخليكى ستار فى الحفلة بكرا
رفعت شيرى حاجبيها بسعادة بالغة واردفت بحب :
- تسلميلى يا رورو يا حبيبتى ، بصى بقى الفستان اللى انا اختارتهولك ، شكله تحفة ومن النوع اللى بتحبيه
- واو ، زوقك روعة يا شيرى ، كل سنة وانتى طيبة يا قلبى ، بكرا هيبقى احلى بارتى علشان عيد ميلادك يا قمر.
ابتسمت شيرى وضمت والدتها بحب قائلة :
- ربنا يخليكي ليا يارب ، اها صح .. ياسر مش هيحضر حفلة بكرا وعيزاكى تقنعيه يا مامى ، عمال يقولى لبسك مش عاجبنى ولازم تحترمى نفسك شوية ومش هحضر علشان ميقولوش اخوها ابو قرنين اهو
ربتت انتصار على كتف ابنتها بحب محاولة تهدئتها :
- متزعليش يا شيرى ، انتى عارفة ياسر شديد ودماغه مش زينا خالص ، وبعدين اية قرنين دى !! ده بقى لوكل خالص ، انا هكلمه
شعرت شيرى بالسعادة ووقفت قائلة :
- تسلمى يا مامى يارب ، انا يدوب هروح اجهز باقى الحاجات اللى نقصانى علشان البارتى بكرا ، يلا باى ...
وصل رمزى وانطلق الى خالد الغارق فى دمائه وسط مراقبة حنين له ببكاء وخوف شديد ، حمله رمزى ووضعه على سرير بأحدى الغرف وكشف ملابسه وفتح حقيبة جلبها معه وسحب منه بعض الادوات واشار إلى حنين قائلاً :
- تعالى ناولينى المقص ده
اقتربت حنين بخوف واعطته المقص وبدأ رمزى بوضع هذا المقص فى الجرح ويسحب الرصاصة مما جعل حنين تدير ظهرها وتبعد بصرها بسبب صعوبة هذا المشهد الذى لم تتحمله ، بعد مرور نصف ساعة انتهى رمزى من كل شئ وربط على الجرح ثم نظر الى حنين قائلاً :
- المكان هنا مش امان ، انا هنقله الفيلا.
اجابته حنين بدموع وقلق :
- تمام ، يلا بينا.
وقف رمزى وقام بحمل خالد واتجه للخارج ووضعه بسرعة فى سيارته التى فتحتها حنين له وركبت بجواره فى الخلف بينما رمزى تولى القيادة ، بدأت تتابعه بنظرات قلقة وخائفة ، اخذت تتأمل هذا الوجه البرئ الغامض حتى وصلوا إلى الفيلا الخاصة بخالد وحمله رمزى مرة أخرى واتجه إلى الداخل وصعد للأعلى حيث غرفته وقام بوضعه على السرير برفق ثم نظر الى حنين التى كانت تراقبه بصمت ونطق قائلاً :
- ياريت تفضلى جنبه والعلاج انا هنزل اجيبه دلوقتى و ياخده كل ست ساعات.
حركت حنين رأسها بالموافقة ورحل رمزى وعاد بعد نصف ساعة ليعطيها الدواء قائلاً :
- زى ما قولتلك كل ست ساعات ياخد العلاج ده ولو حصل حاجة او مشيتى كلمينى علطول ، انا هروح البيت اخفى الجثث دى
تعجبت حنين من لهجته وزادها خوفا لكنها اومأت رأسها بالموافقة ، رحل رمزى وبقت حنين بجواره قلقة ونظرت إلى هاتفها فوجدت عدة مكالمات من والدها وفجأة رن هاتفها برقم والدها مرة أخرى فقامت بالرد عليه
- ايوة يا بابا.
صاح والدها بغضب شديد :
- انتى فين يا زفتة وازاى تخرجى من غير ما تقوليلي
اجابته حنين ببرود :
- بابا انا فى المكتب مش حتة غريبة ثانيا بقى انا مش صغيرة علشان استأذن منك علشان اخرج
أجابها مدحت بنفس اللهجة الغاضبة قائلاً :
- انا كلمت المكتب وقالولى انك مجتيش النهاردة ، تقدرى تقولى انتى فين بقى ؟
وقفت حنين بعد ان كشفها والدها ، لا تعرف ماذا تقول وكيف تبرر موقفها فنطقت قائلة :
- كنت عند صاحبتى يا بابا ومروحة اهو.
هدأ والدها قليلاً ثم نطق محذراً :
- لما ارجعلك ، ما هو انا كلامى هيتنفذ يا حنين تمام ، سلام
اغلقت حنين هاتفها ثم نظرت إلى خالد النائم امامها ، لا تعرف هل تعود إلى منزلها ام تبقى بجواره ، لا تعلم هل هناك من يقلق عليه ويهتم به ام لا ، هل هو وحيد ام ماذا .. كل هذه التساؤلات دارت فى رأسها ولم تعرف لها إجابة سوى ان هذا الشخص هو الذى انقذ حياتها مرتين متتاليتين ويجب ان تبقى بجواره حتى يتعافى ثم نظرت الى حزمة الاوراق التى بيدها ونظرت الى الدولاب الخاص به وقررت تنفيذ ما يدور برأسها ، اتجهت حنين إلى الدولاب وقامت بفتحه ثم اخفت الاوراق بداخله واثناء غلقها للدولاب لاحظت زر باللون الاحمر فتوقفت للحظة ثم ضغطت عليه بحذر شديد وإذا بباب سرى يفتح من خلف الملابس وبداخله العديد من الاسلحة الرشاشة والألية وبعض القنابل والخناجر وفى الاسفل مسدسين باللون الذهبى وآلاف الطلقات النارية ...
تراجعت خطوتين للخلف بخوف شديد وقلق ثم نظرت إلى خالد وبدأت تسأل فى نفسها :
- انت مين !! ياترا حكايتك اية واية كل الاسلحة دى كلها ، معقول ظابط وفى مهمة بس مظنش وبردو قتل الاتنين النهاردة بكل سهولة ، انت مين ... احسن حل دلوقتى اعمله هو انى اقفل الدولاب ده ومليش دعوة بأى حاجة ولما يفوق ابقى اسأله بقى
استقرت على الرحيل والعوده في وقت اخر و بالفعل خرجت عائدة للمنزل ودلفت الى الفيلا الخاصه بها لتجد والدتها بإنتظارها قائلة بلهفة :
- كنتى فين يا حنين ، كنا قلقلنين عليكى اوى.
اجابتها حنين وهى تتحرك بإتجاهها :
- ماما انا مش صغيرة واللى بابا بيعمله معايا ده مش هينفع ، انا محامية مش عيلة لسة فى مدرسة علشان يعمل كدا
نهضت والدتها وتقدمت بإتجاهها حتى اصبحت امامها مباشرةً ثم ربتت على كتفها بحب قائلة :
- يا حنين ، باباكى خايف عليكى .. انتى عيزاه يعرف اللى حصل ويفضل ساكت يعنى؟ هو بيحبك علشان كدا مش عايز يسيبك لوحدك ، معلش حاولى تسمعى كلامه ، ابوكى طيب جدا وكلمتين منك هيخلوه يلين
وضعت حنين يدها على كتف والدتها بحب وأومأت رأسها قائلة :
- حاضر يا ماما ، انا هطلع انام علشان دماغى مصدعة وتعبانة اوى.
- ماشى يا حبيبتى ، الف سلامة عليكى
ابتسمت حنين ونطقت وهى تتحرك بأتجاه الأعلى :
- الله يسلمك يا حبيبتى
صعدت حنين الى غرفتها لتجد شقيقتها الكبرى ميرا بإنتظارها وعلى وجهها ابتسامة واسعة فلوت حنين شفتيها بتعجب قائلة :
- اية اللى مقعدك فى اوضتى يا بنتى !!
اجابتها ميرا بإبتسامة واسعة :
- مستنية نونى تحكيلى كانت فين بالظبط ، مش سرنا مع بعض بردو ولا اية !!
جلست حنين وتذكرت ما حدث طوال الساعات الماضية ثم رمقت شقيقتها بنظرات حزن وتألم ثم بدأت فى سرد ما حدث منذ رحيلها حتى تلك اللحظة فما كان من ميرا إلا انها كانت تستمع فى صدمة شديدة وبعد ان انتهت حنين من سرد ما حدث اسرعت ميرا فى الحديث :
- خالد قتل اتنين واتصاب برصاصة !! كل ده حصل النهاردة ؟
اجابتها حنين بحزن شديد :
- ايوة ، خايفة لو حصله حاجة هكون انا السبب فى اللى حصله
- طيب ومفيش حد من اهله معاه ؟
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا مفيش ، مش عارفة بقى مين ده ولا اية حكايته بس كل اللى اعرفه انى لازم ابقى جنبه لغاية اما يفوق زى ما وقف جنبى
- طب وهتعملى اية ؟
اقتربت حنين بهدوء شديد من اذن شقيقتها وهمست بحذر :
- انا قولت لماما انى هطلع انام بس انا هتسحب واخرج من باب الفيلا اللى ورا وانتى مهمتك بقى اى حد يسأل عليا تقولى دى نايمة ومتخليش حد يقرب من اوضتى
لوت ميرا شفتيها بصدمة ونطقت قائلة :
- يخربيتك ، ده انتى هتودى نفسك فى داهية.
وقفت حنين واستعدت للرحيل ونطقت بصوت منخفض وهى تتجه إلى باب غرفتها :
- يلا سلام وزى ما قولتلك
رحلت حنين وتحركت بحذر شديد حتى وصلت للخارج واخذت تنظر خلفها حتى اصطدمت بشخص !!
التفتت حنين لتعرف اصطدمت بمن لتجد ياسر مبتسما
- ياسر !!
رفع ياسر حاجبيه وابتسم قائلاً :
- بتتسحبى كدا ورايحة فين يا بنت عمى ؟
ارتبكت حنين وأخذت تنظر حولها ونطقت بتردد :
- هاا .. لا اصلى كنت ... كنت بلعب استغماية انا وميرا فكنت بستخبى منها وانت بتعمل اية هنا
التقت ياسر واشار إلى سيارته قائلاً :
- كنت مروح ولقيتك بتخرجى ويتتسحبى فخرجت ارخم عليكى
- بس انت راجع بدرى كدا لية
لوى ياسر شفتيه واردف :
- ماما يا ستى كلمتنى وبتقول عايزانى ضرورى ، اقطع كم القميص ده ان ما كانت شيرى ورا الموضوع ده
ضحكت حنين قائلة :
- سلملى عليها البت دى وقولها كل سنة وانتى طيبة وهاجيلها بدرى بكرا علشان نظبط الأداء
تحدث ياسر وهى يتراجع بظهره متجها إلى السيارة :
- يوصل ، يلا باى بقى قبل ما ميرا تقفشك وتخسرى
- باى.
رحل ياسر وبقت حنين بضع لحظات تنتظر اختفائه تماماً حتى اختفى بالفعل وهنا تحركت بأتجاه فيلا خالد ودلفت الى داخل الفيلا ومنها صعدت إلى غرفة خالد فوجدته يسعل فأسرعت إليه بكوب ماء كان بجواره ورفعت رأسه بأحدى يديها وقامت بسقايته بيدها الاخرى وتركت رأسه مرة اخرى فنظر لها خالد بضعف وحاول النطق لكن لم يستطيع فأشارت له حنين بالصمت قائلة :
- شششششش ، استريح دلوقتى وكمل نوم علشان انت تعبان.
لم تتغير تعابير وجهه واغلق عينيه ليعود إلى النوم مرة اخرى فجلست حنين بجواره لا تعرف ماذا تفعل ، كل ما تعرفه انها على قيد الحياة للمرة الثانية بسبب إنقاذه لها ، ظلت جالسة تتصفح فيسبوك حتى وجدت صفحته على فيسبوك فقررت الدخول الى صفحته وظلت تتصفح صوره بإبتسامة تلقائية لكن مازال خالد بالنسبة لها مجهولا غامضاً ، ملت حنين من هاتفها فتركته وظلت تنظر إلى خالد النائم امامها مباشرةً حتى ثقلت عيناها ونامت بسبب تعبها واستيقاظها مبكراً ...
قطع حديث خالد صوت قدم تركل الباب بقوة فألتفت خالد ليجد شخصين يحملان مسدسين ويوجهانه بأتجاهه وبأتجاه حنين التى وقفت واختبأت خلف خالد بخوف شديد ، رفع خالد يده بمعنى انه يحمى حنين وتراجع للخلف خطوتين بينما تقدم الشخصين بخطوات ثابتة ونطق احدهم بتحذير :
- هات الورق اللى فى ايدك ده يا اما هتموت انت وهى
اشار خالد الى الورق الذى بيده قائلاً :
- الورق ده !!
صرخ فيه نفس الشخص قائلاً بتهديد :
- انت هتستهبل !! احدف الورق اللى فى ايدك ده اخلص
حاول خالد امتصاص غضبه وجذبه تجاهه بضع خطوات واردف ببرود شديد :
- الورق مفيش حاجة مسكاه ولو حدفته هيطير فى كل مكان ، تعالى خده.
ضحك هذا الشخص واشار إلى صديقه ليأخذ الاوراق من يد خالد وبقى هو موجه سلاحه بأتجاه خالد تحسبا لأي غدر منه وبالفعل تقدم صديقه واقترب بحذر من خالد الذى مد يده بالاوراق وبمجرد اقتراب هذا الشخص من منطقته القى بالاوراق بسرعة شديدة وقبض على يده واخذ منه مسدسه واطلق رصاصتين عليه ليقع على الارض ووجه المسدس بسرعة شديدة الى الشخص الاخر الذى اسرع واطلق رصاصة لتستقر بجسد خالد لكن فى النهاية اطلق خالد رصاصة لتستقر برأسه .
نطق خالد وهو ينظر إلى مسدسه :
- كويس ان المسدس كاتم للصوت وإلا كان الشارع كله ملموم علينا.
ثم نظر الى حنين التى كانت تتابع المشهد بعدم تصديق وذهول شديد فأردف بتفكير :
- هم عرفوا المكان بتاعنا منين !! انا كنت ماشى وواخد بالى كويس اوى ان كان حد بيراقبنا !
حركت حنين رأسها بخوف شديد وبدأت دموعها تتساقط :
- معرفش ، معرفش
تذكر خالد شئ فأسرع إلى حقيبتها وقام بتفتيشها وسط مراقبتها له وبالفعل وجد ما كان يبحث عنه ، وجد جهاز تتبع صغير جدا بحقيبتها ، رفع خالد جهاز التتبع وأشار إليه قائلاً :
- زى ما اتوقعت ، امبارح مكنوش عايزين يموتوكى زى ما كنتى فاكرة ، هم عملوا كدا علشان يزرعوا جهاز التتبع ده فى شنطتك وبكدا يقدروا يراقبوكى ويوصلوا للورق بكل سهولة.
القى خالد الجهاز على الأرض وظل يضغط بقدمه عليه حتى دمره تماما وهنا بدأ يشعر خالد بالدوار وثقلت عيناه واهتز جسده ليقع خالد على الأرض بتألم ، اسرعت حنين إليه وصرخت عندما لاحظت اصابه خالد برصاصة فى بطنه
- انت اتصابت برصاصة
حاول خالد السيطرة على المه وعلى صراع الإغماء معه ونطق بضعف شديد :
: اول .. اول رقم .. كلميه
وهنا فقد خالد وعيه فصرخت حنين واخذت تحاول إيقاظه ولكن دون جدوى ، تذكرت حنين ما قاله خالد فوضعت يدها بجيبه واخذت هاتفه وفتحته بسهولة لانها تعرف كلمة المرور وفتحته من قبل وبالفعل قامت بالاتصال بأول رقم بعد رقم والدها وانتظرت الرد فأجابها رمزى قائلاً :
- ايوة يا كبير.
تعجبت حنين من هذا الصوت وطريقته لكن اسرعت فى الحديث :
- خالد اتضرب رصاصة واغم عليه وانا مش عارفة اعمل ايه
سارع رمزى بالرد قائلاً :
- العنوان بسرعة
اخبرته حنين بالعنوان واغلقت الهاتف وبقت بجواره تبكى لا تعلم ماذا تفعل وحاولت إيقاف النزيف حتى يصل رمزى ...
اقتربت من والدتها بمرح وجلست بجوارها مشيرة لمجلة بيدها قائلة :
- اية رأيك يا مامى فى الفستان ده ، شكله يجنن وحاجة مودرن
انتبهت انتصار الى ابنتها وابتسمت بحب قائلة :
- جميل جدا يا شيرى ، ده هيخليكى ستار فى الحفلة بكرا
رفعت شيرى حاجبيها بسعادة بالغة واردفت بحب :
- تسلميلى يا رورو يا حبيبتى ، بصى بقى الفستان اللى انا اختارتهولك ، شكله تحفة ومن النوع اللى بتحبيه
- واو ، زوقك روعة يا شيرى ، كل سنة وانتى طيبة يا قلبى ، بكرا هيبقى احلى بارتى علشان عيد ميلادك يا قمر.
ابتسمت شيرى وضمت والدتها بحب قائلة :
- ربنا يخليكي ليا يارب ، اها صح .. ياسر مش هيحضر حفلة بكرا وعيزاكى تقنعيه يا مامى ، عمال يقولى لبسك مش عاجبنى ولازم تحترمى نفسك شوية ومش هحضر علشان ميقولوش اخوها ابو قرنين اهو
ربتت انتصار على كتف ابنتها بحب محاولة تهدئتها :
- متزعليش يا شيرى ، انتى عارفة ياسر شديد ودماغه مش زينا خالص ، وبعدين اية قرنين دى !! ده بقى لوكل خالص ، انا هكلمه
شعرت شيرى بالسعادة ووقفت قائلة :
- تسلمى يا مامى يارب ، انا يدوب هروح اجهز باقى الحاجات اللى نقصانى علشان البارتى بكرا ، يلا باى ...
وصل رمزى وانطلق الى خالد الغارق فى دمائه وسط مراقبة حنين له ببكاء وخوف شديد ، حمله رمزى ووضعه على سرير بأحدى الغرف وكشف ملابسه وفتح حقيبة جلبها معه وسحب منه بعض الادوات واشار إلى حنين قائلاً :
- تعالى ناولينى المقص ده
اقتربت حنين بخوف واعطته المقص وبدأ رمزى بوضع هذا المقص فى الجرح ويسحب الرصاصة مما جعل حنين تدير ظهرها وتبعد بصرها بسبب صعوبة هذا المشهد الذى لم تتحمله ، بعد مرور نصف ساعة انتهى رمزى من كل شئ وربط على الجرح ثم نظر الى حنين قائلاً :
- المكان هنا مش امان ، انا هنقله الفيلا.
اجابته حنين بدموع وقلق :
- تمام ، يلا بينا.
وقف رمزى وقام بحمل خالد واتجه للخارج ووضعه بسرعة فى سيارته التى فتحتها حنين له وركبت بجواره فى الخلف بينما رمزى تولى القيادة ، بدأت تتابعه بنظرات قلقة وخائفة ، اخذت تتأمل هذا الوجه البرئ الغامض حتى وصلوا إلى الفيلا الخاصة بخالد وحمله رمزى مرة أخرى واتجه إلى الداخل وصعد للأعلى حيث غرفته وقام بوضعه على السرير برفق ثم نظر الى حنين التى كانت تراقبه بصمت ونطق قائلاً :
- ياريت تفضلى جنبه والعلاج انا هنزل اجيبه دلوقتى و ياخده كل ست ساعات.
حركت حنين رأسها بالموافقة ورحل رمزى وعاد بعد نصف ساعة ليعطيها الدواء قائلاً :
- زى ما قولتلك كل ست ساعات ياخد العلاج ده ولو حصل حاجة او مشيتى كلمينى علطول ، انا هروح البيت اخفى الجثث دى
تعجبت حنين من لهجته وزادها خوفا لكنها اومأت رأسها بالموافقة ، رحل رمزى وبقت حنين بجواره قلقة ونظرت إلى هاتفها فوجدت عدة مكالمات من والدها وفجأة رن هاتفها برقم والدها مرة أخرى فقامت بالرد عليه
- ايوة يا بابا.
صاح والدها بغضب شديد :
- انتى فين يا زفتة وازاى تخرجى من غير ما تقوليلي
اجابته حنين ببرود :
- بابا انا فى المكتب مش حتة غريبة ثانيا بقى انا مش صغيرة علشان استأذن منك علشان اخرج
أجابها مدحت بنفس اللهجة الغاضبة قائلاً :
- انا كلمت المكتب وقالولى انك مجتيش النهاردة ، تقدرى تقولى انتى فين بقى ؟
وقفت حنين بعد ان كشفها والدها ، لا تعرف ماذا تقول وكيف تبرر موقفها فنطقت قائلة :
- كنت عند صاحبتى يا بابا ومروحة اهو.
هدأ والدها قليلاً ثم نطق محذراً :
- لما ارجعلك ، ما هو انا كلامى هيتنفذ يا حنين تمام ، سلام
اغلقت حنين هاتفها ثم نظرت إلى خالد النائم امامها ، لا تعرف هل تعود إلى منزلها ام تبقى بجواره ، لا تعلم هل هناك من يقلق عليه ويهتم به ام لا ، هل هو وحيد ام ماذا .. كل هذه التساؤلات دارت فى رأسها ولم تعرف لها إجابة سوى ان هذا الشخص هو الذى انقذ حياتها مرتين متتاليتين ويجب ان تبقى بجواره حتى يتعافى ثم نظرت الى حزمة الاوراق التى بيدها ونظرت الى الدولاب الخاص به وقررت تنفيذ ما يدور برأسها ، اتجهت حنين إلى الدولاب وقامت بفتحه ثم اخفت الاوراق بداخله واثناء غلقها للدولاب لاحظت زر باللون الاحمر فتوقفت للحظة ثم ضغطت عليه بحذر شديد وإذا بباب سرى يفتح من خلف الملابس وبداخله العديد من الاسلحة الرشاشة والألية وبعض القنابل والخناجر وفى الاسفل مسدسين باللون الذهبى وآلاف الطلقات النارية ...
تراجعت خطوتين للخلف بخوف شديد وقلق ثم نظرت إلى خالد وبدأت تسأل فى نفسها :
- انت مين !! ياترا حكايتك اية واية كل الاسلحة دى كلها ، معقول ظابط وفى مهمة بس مظنش وبردو قتل الاتنين النهاردة بكل سهولة ، انت مين ... احسن حل دلوقتى اعمله هو انى اقفل الدولاب ده ومليش دعوة بأى حاجة ولما يفوق ابقى اسأله بقى
استقرت على الرحيل والعوده في وقت اخر و بالفعل خرجت عائدة للمنزل ودلفت الى الفيلا الخاصه بها لتجد والدتها بإنتظارها قائلة بلهفة :
- كنتى فين يا حنين ، كنا قلقلنين عليكى اوى.
اجابتها حنين وهى تتحرك بإتجاهها :
- ماما انا مش صغيرة واللى بابا بيعمله معايا ده مش هينفع ، انا محامية مش عيلة لسة فى مدرسة علشان يعمل كدا
نهضت والدتها وتقدمت بإتجاهها حتى اصبحت امامها مباشرةً ثم ربتت على كتفها بحب قائلة :
- يا حنين ، باباكى خايف عليكى .. انتى عيزاه يعرف اللى حصل ويفضل ساكت يعنى؟ هو بيحبك علشان كدا مش عايز يسيبك لوحدك ، معلش حاولى تسمعى كلامه ، ابوكى طيب جدا وكلمتين منك هيخلوه يلين
وضعت حنين يدها على كتف والدتها بحب وأومأت رأسها قائلة :
- حاضر يا ماما ، انا هطلع انام علشان دماغى مصدعة وتعبانة اوى.
- ماشى يا حبيبتى ، الف سلامة عليكى
ابتسمت حنين ونطقت وهى تتحرك بأتجاه الأعلى :
- الله يسلمك يا حبيبتى
صعدت حنين الى غرفتها لتجد شقيقتها الكبرى ميرا بإنتظارها وعلى وجهها ابتسامة واسعة فلوت حنين شفتيها بتعجب قائلة :
- اية اللى مقعدك فى اوضتى يا بنتى !!
اجابتها ميرا بإبتسامة واسعة :
- مستنية نونى تحكيلى كانت فين بالظبط ، مش سرنا مع بعض بردو ولا اية !!
جلست حنين وتذكرت ما حدث طوال الساعات الماضية ثم رمقت شقيقتها بنظرات حزن وتألم ثم بدأت فى سرد ما حدث منذ رحيلها حتى تلك اللحظة فما كان من ميرا إلا انها كانت تستمع فى صدمة شديدة وبعد ان انتهت حنين من سرد ما حدث اسرعت ميرا فى الحديث :
- خالد قتل اتنين واتصاب برصاصة !! كل ده حصل النهاردة ؟
اجابتها حنين بحزن شديد :
- ايوة ، خايفة لو حصله حاجة هكون انا السبب فى اللى حصله
- طيب ومفيش حد من اهله معاه ؟
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا مفيش ، مش عارفة بقى مين ده ولا اية حكايته بس كل اللى اعرفه انى لازم ابقى جنبه لغاية اما يفوق زى ما وقف جنبى
- طب وهتعملى اية ؟
اقتربت حنين بهدوء شديد من اذن شقيقتها وهمست بحذر :
- انا قولت لماما انى هطلع انام بس انا هتسحب واخرج من باب الفيلا اللى ورا وانتى مهمتك بقى اى حد يسأل عليا تقولى دى نايمة ومتخليش حد يقرب من اوضتى
لوت ميرا شفتيها بصدمة ونطقت قائلة :
- يخربيتك ، ده انتى هتودى نفسك فى داهية.
وقفت حنين واستعدت للرحيل ونطقت بصوت منخفض وهى تتجه إلى باب غرفتها :
- يلا سلام وزى ما قولتلك
رحلت حنين وتحركت بحذر شديد حتى وصلت للخارج واخذت تنظر خلفها حتى اصطدمت بشخص !!
التفتت حنين لتعرف اصطدمت بمن لتجد ياسر مبتسما
- ياسر !!
رفع ياسر حاجبيه وابتسم قائلاً :
- بتتسحبى كدا ورايحة فين يا بنت عمى ؟
ارتبكت حنين وأخذت تنظر حولها ونطقت بتردد :
- هاا .. لا اصلى كنت ... كنت بلعب استغماية انا وميرا فكنت بستخبى منها وانت بتعمل اية هنا
التقت ياسر واشار إلى سيارته قائلاً :
- كنت مروح ولقيتك بتخرجى ويتتسحبى فخرجت ارخم عليكى
- بس انت راجع بدرى كدا لية
لوى ياسر شفتيه واردف :
- ماما يا ستى كلمتنى وبتقول عايزانى ضرورى ، اقطع كم القميص ده ان ما كانت شيرى ورا الموضوع ده
ضحكت حنين قائلة :
- سلملى عليها البت دى وقولها كل سنة وانتى طيبة وهاجيلها بدرى بكرا علشان نظبط الأداء
تحدث ياسر وهى يتراجع بظهره متجها إلى السيارة :
- يوصل ، يلا باى بقى قبل ما ميرا تقفشك وتخسرى
- باى.
رحل ياسر وبقت حنين بضع لحظات تنتظر اختفائه تماماً حتى اختفى بالفعل وهنا تحركت بأتجاه فيلا خالد ودلفت الى داخل الفيلا ومنها صعدت إلى غرفة خالد فوجدته يسعل فأسرعت إليه بكوب ماء كان بجواره ورفعت رأسه بأحدى يديها وقامت بسقايته بيدها الاخرى وتركت رأسه مرة اخرى فنظر لها خالد بضعف وحاول النطق لكن لم يستطيع فأشارت له حنين بالصمت قائلة :
- شششششش ، استريح دلوقتى وكمل نوم علشان انت تعبان.
لم تتغير تعابير وجهه واغلق عينيه ليعود إلى النوم مرة اخرى فجلست حنين بجواره لا تعرف ماذا تفعل ، كل ما تعرفه انها على قيد الحياة للمرة الثانية بسبب إنقاذه لها ، ظلت جالسة تتصفح فيسبوك حتى وجدت صفحته على فيسبوك فقررت الدخول الى صفحته وظلت تتصفح صوره بإبتسامة تلقائية لكن مازال خالد بالنسبة لها مجهولا غامضاً ، ملت حنين من هاتفها فتركته وظلت تنظر إلى خالد النائم امامها مباشرةً حتى ثقلت عيناها ونامت بسبب تعبها واستيقاظها مبكراً ...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الخامس
وصل ياسر إلى الفيلا ليجد والدته بإنتظاره فتقدم قائلاً بمرح :
- اية يا رورو قاعدة زعلانة كدا لية
تحدثت انتصار بلهجة تدل على الحزن مشيرة بإصبعها قائلة :
- بقى كدا يا ياسر مش عايز تحضر حفلة عيد ميلاد اختك ؟
رجع ياسر بظهره للخلف ووضع يديه على رأسه قائلاً بإبتسامة :
- والله كنت حاسس ، يعنى انتى يا ماما جيبانى من الشغل علشان تقوليلى مش هتحضر حفلة اختك لية ؟
اجابته والدته بصرامة :
- ايوة يا ياسر دى اختك الوحيدة بردو ولازم تبقى معاها فى يوم زى ده
ضحك ياسر وخبط بيده على يده الاخرى قائلاً :
- هو عيد ميلاد ولا جواز يا ماما !! انا مش هحضر علشان اللى بنتك بتلبسه ده ، انتى شوفتى الفستان اللى هى عايزة تلبسه !! شيرى من ساعة ما دخلت الكلية وهى بتعمل اللى هى عيزاه ومحدش بيعترض واتدلعت زيادة عن اللزوم ، انا مسمحش لأختى تلبس كدا.
قاطعته انتصار قائلة :
- بس ابوك مش معترض وانا مش معترضة ، اختك حرة تعمل اللى هى عيزاه ، دى صغيرة
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه قائلاً :
- ما دى المشكلة ، ان بابا وانتى مساعدينها على كدا وده اكبر غلط ، انا بقيت بمشى جنبها مكسوف من نظرات الناس ، اية يعنى اننا من الطبقة الغنية !! ده يسمحلنا نعمل اللى احنا عايزينه ؟ بنتك بتلبس لبس مبين معظم جسمها ، انا بشوف كلام الناس من عنيهم وهم بيقولوا اخوها ده مش راجل ، انا مقولتش انها تتحجب بس تحترم لبسها.
نطقت والدته بحزن محاولة استعطافه :
- يعنى لسة عند رأيك انك مش هتحضر عيد ميلادها !!
وقف ياسر مستعدا للرحيل قائلاً :
- لا يا ماما ، مش هحضر حفلة كله بيبص على جسم اختى فيها
ظلت تراودها احلام كثيرة حتى استيقظت على صوت تعرفه جيداً بجوارها
- حنين !! حنين ؟
فتحت حنين عينيها لتجد خالد يجلس امامها على السرير وعيناه متعلقة بقلق عليها فوضعت حنين يدها على رأسها قائلة :
- انا نمت قد اية ؟
نظر خالد الى ساعته ثم عاود النظر إليها مرة اخرى قائلاً :
- ساعتين تقريباً
انتبهت حنين له بقلق ثم اردفت بخوف :
- انت قومت كدا ازاى ، ارجع نام واستريح ، القعدة دى غلط على الجرح.
ابتسم خالد وحرك رأسه بالرفض قائلاً :
- لا انا كويس ، المهم انا فرحان انك مهتمة كدا بيا .. مش هنسى وقوفك ده جنبى
حركت رأسها حركة تلقائية قائلة :
- انا !! انا اللى المفروض اشكرك .. انت انقذت حياتى مرتين وعرضت حياتك للخطر بسببى ، دى اقل حاجة ممكن اعملها
ابتسم خالد وحاول الوقوف لكنه تألم كثيرا مما جعل حنين تقف وتتحرك تجاهه محاولة إعادته لمكانه قائلة :
- لا متتحركش ، ارجع اسند كدا واستريح
- حاضر.
أعادته حنين إلى موضعه ثم جلست على الكرسى مرة اخرى وترددت كثيرا قبل سؤاله هذا السؤال الذى لم يغادر رأسها ولكن استقرت فى النهاية على سؤاله
- انت مين !!
انتبه خالد لها بتعجب قائلاً :
- نعم !!
أعادت السؤال مرة اخرى :
- انت مين !! انت غامض اوى .. فين اهلك ! فين صحابك ! فين عيلتك ، انت بجد مين ، انا حاسة انى بتكلم مع شخص ملوش ماضى .. شخص عايش لنفسه بس.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه ثم أسند رأسه الى السرير قائلاً :
- انا مليش اهل ولا عيلة ، تقدرى تقولى كدا حياتى كلها كانت فى ملجأ ، معرفش مين امى ومين ابويا .. كل اللى اعرفه ان فيه ست كبيرة فى السن هى اللى ودتنى الملجأ وانا عندى اسبوع ، تخيلى !! فضلت عايش فى الملجأ بتعذب كل يوم اكتر من التانى ، اقبح الشتايم .. ضرب وإهانة ، كل حاجة وحشة حصلتلى ومكنتش بقدر أتكلم .. هربت فى يوم ومش لازم اقولك هربت ازاى ، هربت وبدأت مرحلة جديدة فى حياتى
تأثرت حنين بحديثه كثيرا مما جعل الدموع تغادر عينيها حزناً على حال خالد لكن لم تكتفى بذلك ونطقت قائلة :
- اسفة انى اتدخلت بس بردو مش فاهمة ازاى ...
قاطعها خالد قائلاً :
- ازاى متعلمتش وازاى مليش اهل وعيشت فى ملجأ وجبت الفلوس دى كلها وعايش فى فيلا ومعايا عربية صح ؟
حركت حنين رأسها بالإيجاب فتابع خالد حديثه قائلاً :
- هى دى بقى المرحلة التانية من حياتى ، بعد هروبى علطول ....
قبل خمسة عشر عاما
اشعل خالد النار فى جميع أنحاء الملجئ وفر هاربا ، انطلق خالد وظل يركض ويركض حته صدمته سيارة ...
فقد الوعى وبعد مرور ست ساعات فاق خالد ليجد نفسه فى غرفة مثل الغرف التى كان يسمع عنها ويراها أحياناً فى الافلام ، انبهر خالد بنظافة الغرفة وجمالها وراحة السرير الذى كان ينام فوقه ، اعتدل خالد وظل يتأمل كل شئ حوله حتى دلف رجل تظهر عليه هيبة الأغنياء ، تقدم هذا الرجل بخطوات ثابتة تجاه خالد ثم جلس امامه على السرير قائلاً :
- ازيك دلوقتى يا خالد !
شعر خالد بالقلق والتوتر لكنه نطق فى النهاية قائلاً :
- الحمدلله.
- طبعا انت بتسأل انت هنا لية وازاى انا عارف اسمك ، اولا انا اسمى صابر المصرى واعرف كل حاجة عنك وعن اللى عملته ومستعد ارجعك الملجأ تانى وكله يعرف مين اللى ولع فى الملجأ بس انا مش هعمل كدا ، انت عارف ليه ! علشان انا محتاجك ... انت هتبقى دراعى اليمين وهتشوف العز اللى محدش شافه ، ايوة انت عندك عشر سنين بس هو ده السن اللى انا عايزه علشان ادربه واعلمه اصول الشغل علشان يكبر ويكبرنى معاه ، قبل اى تفاصيل موافق !!
حرك خالد رأسه بسرعة شديدة مشيراً بموافقته قائلاً :
- ايوة موافق
هنا ابتسم صابر واستعد لقص كل شئ على خالد الذى كان متحمساً للغاية ...
فى الوقت الحالى
حركت حنين رأسها قائلة :
- ها وبعدين ، اشتغلت معاه !! واشتغلت اية ؟
تابع خالد حديثه لكن تلك المرة اخفى الكثير والكثير واصبح يكذب حتى لا ينفضح امره
- بعدها فهمنى الشغل واشتغلت معاه فى الشركة وكان زى ابويا ، ابويا اللى اتحرمت منه .. عوضنى عن كل سنين عمرى اللى ضاعت ، شوفت النعيم بعد ما كنت بنام على ارض كلها زبالة ورمل ، بدأت ابنى نفسى وبقيت دراعه اليمين لغاية اما عملت كل اللى انتى شيفاه ده ، هى دى حكايتى ...
تأثرت حنين كثيرا لما قاله خالد واردفت :
- بجد برافو على اللى انت وصلتله ده رغم الظروف اللى كنت فيها ، اى حد غيرك كان زمانه بقى حرامى او مجرم لكن انت معملتش كدا وبقيت كويس وبنيت كل ده بنفسك
تذكر خالد عمله الحقيقي ثم تذكر جملة حنين التى قالتها منذ لحظات " حد غيرك كان زمانه بقى حرامى او مجرم " ، تحدث خالد إلى نفسه فى صمت :
- وايه الفرق !! منا مجرم ، بقتل علشان اخد فلوس .. ده قمة الإجرام ، انتى متعرفيش حاجة يا حنين ... نفسى اقولك ان كل اللى عاش اللى عشته ده يا اما طلع حرامى يا اما طلع مجرم ... محدش طلع كويس للأسف.
- خالد !! خاالد
انتبه خالد لصوت حنين التى تناديه
- هه !!
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- هه اية انت روحت فين ؟؟
ابتسم خالد قائلاً :
- لا ابدا بس حسيت بتعب شوية
وقفت حنين بسرعة شديدة وانطلقت الى الدواء وسحبته واحضرت كوب ماء واعطته الى خالد قائلة :
- خد العلاج اهو .. كويس انى افتكرت.
اخذ منها كوب الماء وأيضاً الدواء وتابعته حنين وهو يأخذ الدواء حتى انتهى وسحبت منه الكوب ثم اردفت :
- دلوقتى بقى نام علشان تستريح علشان الرصاصة ، انا مش فاهمة ازاى انت قاعد كدا وانت واخد رصاصة من حوالى خمس ساعات ، اللى زيك بيفضلوا فى السرير بالاسبوع
رفع خالد حاجبيه بإندهاش وتعجب قائلا :
- اية يا حاجة ، اعوذ بالله همووت يخربيتك ... وبعدين صحيح انتى ازاى قاعدة كدا ومحدش فى البيت كلمك ؟؟ غريبة دى
ابتسمت حنين قائلة :
- خطة بنفذها انا واختى بس ربنا يستر بقى ومتكشفش.
ضحك خالد واردف :
- والله اختك دى جدعة ، خلاص يا ستى انا هبقى كويس روحى انتى علشان محدش ياخد باله وانا هستريح وانام
ابتسمت حنين ثم نهضت واستعدت للرحيل قائلة :
- طيب ، انا هحاول اخرج تانى من غير ما حد ياخد باله واجى اتطمن عليك ، متحاولش تتعب نفسك بس
حرك خالد رأسه بالموافقة وكان فى غاية السعادة ونطق قائلاً :
- حاضر
- سلام
اجابها خالد بإبتسامة مودعا اياها :
- سلام.
شعرت حنين بأنها لا تريد الرحيل لكن خافت من ان ينكشف أمرها فرحلت رغما عنها واتجهت إلى الفيلا الخاصة بها وبعد مكالمة هاتفية مع اختها استطاعت حنين الدخول الى الفيلا بعد ان هيأت ميرا كل شئ حتى تتدخل حنين دون ان يلاحظها احد وبالفعل دلفت حنين إلى الفيلا وصعدت إلى غرفتها وبدلت ملابسها وبعد مرور نصف ساعة خرجت متجهة إلى الأسفل لتجد والدها بإنتظارها ، نطق والدها بهدوء قائلاً :
- تعالى يا حنين انا عايزك
تعجبت حنين من لهجة والدها الهادئة ، لم تعتاد هذا الهدوء من والدها الذى كان دائماً ما ينفعل ويغضب ، اتجهت إلى والدها بقلق وجلست بجواره قائلة :
- ايوة يا بابا.
اعتدل والدها ونظر إليها بحب قائلاً :
- بصى يا حنين ، انتى عارفة انى دايما عصبى ودايما بعلى صوتى عليكى بالرغم من انك كبرتى بس والله ده غصب عنى ، انا مش هحب حد فى الدنيا دى كلها ادك انتى واختك .. والله انا بعمل كدا معاكى علشان بحبك .. محدش بيشيل الهم قد الاب ، انتى لما قولتيلى اللى حصل انا خفت عليكى علشان كدا كان ده قرارى ، انا مش هقولك خرجتى الصبح من ورايا ومستنتيش الحراسة لية لانى عارف انك عنيدة ومش هتقبلى بده بس كل اللى عايز اوصلهولك انى خايف عليكى ولو حصلك حاجة انا ممكن اموت.
امسكت بيد والدها بعد ان انهمرت الدموع من عينيها وارتمت بين أحضانه واخذت تبكى بشدة ، ربت والدها على كتفها ثم نطقت من بين بكائها قائلة :
- انت عارف يا بابا الفترة اللى فاتت دى كلها كنت محتاجة اية !! كنت محتاجة حضن زى ده ، دايما كنت شديد عليا بس مكنتش عارفة السبب بس دلوقتى عرفت ، انا هنفذ اللى انت عايزه يا بابا ومش هكسرلك كلمة بس خليك دايما جنبى ... انت من كتر شغلك بقيت بحس انى بقيت لوحدى.
ابتسم مدحت بحب ووضع وجه ابنته بين كفيه قائلاً :
- من دلوقتى مش هتبقى لوحدك تانى يا حنين ، اوعدك انى هبقى جنبك فى اى خطوة تاخديها وبالنسبة للورق فهو فى مكان امن ... على الرغم من انى مش طايق اللى اسمه خالد ده بس شكله كويس والورق هيبقى فى امان معاه بس خلى بالك
حركت رأسها بالموافقة قائلة :
- حاضر يا بابا.
اعتدلت حنين وترددت فى إخبار والدها بما حدث فلاحظ والدها انها تود إخباره بشئ لكنها مترددة فنطق قائلاً :
- فيه اية يا حنين !! قولى انا سامعك
جلست حنين مرة أخرى ووضعت اصبعها بين اسنانها بتردد لكن فى النهاية نطقت :
- كنت عايزة اقولك على حاجة بس خايفة من رد فعلك
ضم مدحت حاجبيه بتعجب ونطق متسائلا :
- حاجة اية ؟ قولى متخافيش.
تلجلجت حنين فى الحديث وشعرت بالتوتر والقلق واردفت :
- اصل .. اصل ، الورق مكنش مع خالد ، انا قولت كدا علشان متاخدش الورق يا بابا ومكنتش متخيلة ان خالد يكمل فى الكدبة دى معايا والنهاردة لما خرجت الصبح من وراك كنت رايحة شقتى اجيب الورق منها بس خالد شافنى واصر يجى معايا علشان ميحصليش حاجة وفعلا اتهجم علينا فى الشقة اتنين معاهم مسدسات بس خالد انقذ حياتى وقتلهم وفيه رصاصة خرجت واتصاب
رفع والدها حاجبيه بصدمة شديدة وقلق مما تقوله ابنته فهتف قائلاً :
- كل ده حصل النهاردة ؟ وخالد عامل اية دلوقتى !!
اردفت حنين بحزن :
- فى الفيلا بتاعته ، صاحبه خرجله الرصاصة وهو دلوقتى فى الفيلا بتاعته تعبان
وقف مدحت واردف بقلق :
- محدش من اهله معاه ؟
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- معندوش اهل يا بابا ، خالد وحيد .. تقدر تقول مقطوع من شجرة
استعد مدحت للرحيل قائلاً :
- انا هروحله ، هتطمن عليه .. ده بردو انقذ حياتك مرتين ولازم اتطمن عليه ولو كدا هكلمله الدكتور بتاعنا يجى يشوفه.
اسرعت حنين فى الرد قائلة :
- ياريت يا بابا علشان صاحبه هو اللى خرجله الرصاصة ومرضيش يوديه المستشفى
كانت عبارتها غامضة بالنسبة له لكن لم يحاول اخذ تفاصيل اكثر وتحرك إلى الخارج على الفور ...
فتح رمزى الباب ليتفاجئ بوجود عدة أشخاص فأسرع ليسحب سلاحه لكن بدأوا بإطلاق النيران من اسلحتهم لتستقر بجسده ...
توجه إلى مكتبه منفعلا وخبط بيده على المكتب بغضب شديد ثم وجه نظراته الحادة الغاضبة للشخص الماثل امامه قائلاً :
- ده تهريج !! حتة بنت زى دى مش عارفين تجيبوا منها الورق !! وتوصل ان رجالتى يتقتلوا ؟
أجابه هذا الشخص بكل ثبات :
- إحنا عرفنا مين اللى بيسندها يا باشا ، فاكر الواد بتاع امبارح اللى أنقذها ساعة ما خطفناها علشان نزرع جهاز التتبع فى شنطتها ؟
انتبه رئيسه إليه قائلاً :
- ايوة.
تابع هذا الشخص حديثه قائلاً :
- النهاردة رمزى الفيومى كان شايله علشان شكله اتصاب برصاصة ونازل من الشقة ودخله العربية بتاعتها وركبوا مع بعض ، وبعد فترة رمزى الفيومى رجع تانى علشان يخفى الجثث بس طبعاً لقانا مستنينه فى الشقة وخلصنا عليه ، المشكلة مش فى كدا .. المشكلة ان اللى كان شايله رمزى الفيومى ده يبقى خالد الحسينى الدراع اليمين لصابر المصرى.
كانت جملته الأخيرة بمثابة الصدمة لرئيسه "اكرم المهدى" ونطق بحذر شديد قائلاً :
- خالد الحسينى وصابر المصرى مرة واحدة !! الموضوع كبر اوى ولو خالد بيسندها هو وصابر يبقى الموضوع اتعرف وصابر بيعمل معايا عداوة ولو كدا بجد هتبقى حرب على الكل
- تؤمر بأيه يا باشا دلوقتى
اشار اكرم المهدى بيده قائلاً :
- متعملش اى حاجة دلوقتى غير لما اقولك ، موت رمزى هيبقى رد قوى على خالد لغاية اما اتأكد من اللى فى دماغى.
شعر خالد بتعب شديد لأول مرة يشعر به منذ ان عمل فى هذا العمل ، تألم كثيرا من جرحه بعد رحيل حنين واخذ يتنفس بصعوبة بالغة فمد يده بجواره وسحب هاتفه ونقر على رقم رمزى وانتظر قليلا لكن دون رد ، اخذ يكرر الإتصال لكن فى النهاية وقع الهاتف من يده و اغلق عينيه فاقدا الوعى ...
وصل ياسر إلى الفيلا ليجد والدته بإنتظاره فتقدم قائلاً بمرح :
- اية يا رورو قاعدة زعلانة كدا لية
تحدثت انتصار بلهجة تدل على الحزن مشيرة بإصبعها قائلة :
- بقى كدا يا ياسر مش عايز تحضر حفلة عيد ميلاد اختك ؟
رجع ياسر بظهره للخلف ووضع يديه على رأسه قائلاً بإبتسامة :
- والله كنت حاسس ، يعنى انتى يا ماما جيبانى من الشغل علشان تقوليلى مش هتحضر حفلة اختك لية ؟
اجابته والدته بصرامة :
- ايوة يا ياسر دى اختك الوحيدة بردو ولازم تبقى معاها فى يوم زى ده
ضحك ياسر وخبط بيده على يده الاخرى قائلاً :
- هو عيد ميلاد ولا جواز يا ماما !! انا مش هحضر علشان اللى بنتك بتلبسه ده ، انتى شوفتى الفستان اللى هى عايزة تلبسه !! شيرى من ساعة ما دخلت الكلية وهى بتعمل اللى هى عيزاه ومحدش بيعترض واتدلعت زيادة عن اللزوم ، انا مسمحش لأختى تلبس كدا.
قاطعته انتصار قائلة :
- بس ابوك مش معترض وانا مش معترضة ، اختك حرة تعمل اللى هى عيزاه ، دى صغيرة
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه قائلاً :
- ما دى المشكلة ، ان بابا وانتى مساعدينها على كدا وده اكبر غلط ، انا بقيت بمشى جنبها مكسوف من نظرات الناس ، اية يعنى اننا من الطبقة الغنية !! ده يسمحلنا نعمل اللى احنا عايزينه ؟ بنتك بتلبس لبس مبين معظم جسمها ، انا بشوف كلام الناس من عنيهم وهم بيقولوا اخوها ده مش راجل ، انا مقولتش انها تتحجب بس تحترم لبسها.
نطقت والدته بحزن محاولة استعطافه :
- يعنى لسة عند رأيك انك مش هتحضر عيد ميلادها !!
وقف ياسر مستعدا للرحيل قائلاً :
- لا يا ماما ، مش هحضر حفلة كله بيبص على جسم اختى فيها
ظلت تراودها احلام كثيرة حتى استيقظت على صوت تعرفه جيداً بجوارها
- حنين !! حنين ؟
فتحت حنين عينيها لتجد خالد يجلس امامها على السرير وعيناه متعلقة بقلق عليها فوضعت حنين يدها على رأسها قائلة :
- انا نمت قد اية ؟
نظر خالد الى ساعته ثم عاود النظر إليها مرة اخرى قائلاً :
- ساعتين تقريباً
انتبهت حنين له بقلق ثم اردفت بخوف :
- انت قومت كدا ازاى ، ارجع نام واستريح ، القعدة دى غلط على الجرح.
ابتسم خالد وحرك رأسه بالرفض قائلاً :
- لا انا كويس ، المهم انا فرحان انك مهتمة كدا بيا .. مش هنسى وقوفك ده جنبى
حركت رأسها حركة تلقائية قائلة :
- انا !! انا اللى المفروض اشكرك .. انت انقذت حياتى مرتين وعرضت حياتك للخطر بسببى ، دى اقل حاجة ممكن اعملها
ابتسم خالد وحاول الوقوف لكنه تألم كثيرا مما جعل حنين تقف وتتحرك تجاهه محاولة إعادته لمكانه قائلة :
- لا متتحركش ، ارجع اسند كدا واستريح
- حاضر.
أعادته حنين إلى موضعه ثم جلست على الكرسى مرة اخرى وترددت كثيرا قبل سؤاله هذا السؤال الذى لم يغادر رأسها ولكن استقرت فى النهاية على سؤاله
- انت مين !!
انتبه خالد لها بتعجب قائلاً :
- نعم !!
أعادت السؤال مرة اخرى :
- انت مين !! انت غامض اوى .. فين اهلك ! فين صحابك ! فين عيلتك ، انت بجد مين ، انا حاسة انى بتكلم مع شخص ملوش ماضى .. شخص عايش لنفسه بس.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه ثم أسند رأسه الى السرير قائلاً :
- انا مليش اهل ولا عيلة ، تقدرى تقولى كدا حياتى كلها كانت فى ملجأ ، معرفش مين امى ومين ابويا .. كل اللى اعرفه ان فيه ست كبيرة فى السن هى اللى ودتنى الملجأ وانا عندى اسبوع ، تخيلى !! فضلت عايش فى الملجأ بتعذب كل يوم اكتر من التانى ، اقبح الشتايم .. ضرب وإهانة ، كل حاجة وحشة حصلتلى ومكنتش بقدر أتكلم .. هربت فى يوم ومش لازم اقولك هربت ازاى ، هربت وبدأت مرحلة جديدة فى حياتى
تأثرت حنين بحديثه كثيرا مما جعل الدموع تغادر عينيها حزناً على حال خالد لكن لم تكتفى بذلك ونطقت قائلة :
- اسفة انى اتدخلت بس بردو مش فاهمة ازاى ...
قاطعها خالد قائلاً :
- ازاى متعلمتش وازاى مليش اهل وعيشت فى ملجأ وجبت الفلوس دى كلها وعايش فى فيلا ومعايا عربية صح ؟
حركت حنين رأسها بالإيجاب فتابع خالد حديثه قائلاً :
- هى دى بقى المرحلة التانية من حياتى ، بعد هروبى علطول ....
قبل خمسة عشر عاما
اشعل خالد النار فى جميع أنحاء الملجئ وفر هاربا ، انطلق خالد وظل يركض ويركض حته صدمته سيارة ...
فقد الوعى وبعد مرور ست ساعات فاق خالد ليجد نفسه فى غرفة مثل الغرف التى كان يسمع عنها ويراها أحياناً فى الافلام ، انبهر خالد بنظافة الغرفة وجمالها وراحة السرير الذى كان ينام فوقه ، اعتدل خالد وظل يتأمل كل شئ حوله حتى دلف رجل تظهر عليه هيبة الأغنياء ، تقدم هذا الرجل بخطوات ثابتة تجاه خالد ثم جلس امامه على السرير قائلاً :
- ازيك دلوقتى يا خالد !
شعر خالد بالقلق والتوتر لكنه نطق فى النهاية قائلاً :
- الحمدلله.
- طبعا انت بتسأل انت هنا لية وازاى انا عارف اسمك ، اولا انا اسمى صابر المصرى واعرف كل حاجة عنك وعن اللى عملته ومستعد ارجعك الملجأ تانى وكله يعرف مين اللى ولع فى الملجأ بس انا مش هعمل كدا ، انت عارف ليه ! علشان انا محتاجك ... انت هتبقى دراعى اليمين وهتشوف العز اللى محدش شافه ، ايوة انت عندك عشر سنين بس هو ده السن اللى انا عايزه علشان ادربه واعلمه اصول الشغل علشان يكبر ويكبرنى معاه ، قبل اى تفاصيل موافق !!
حرك خالد رأسه بسرعة شديدة مشيراً بموافقته قائلاً :
- ايوة موافق
هنا ابتسم صابر واستعد لقص كل شئ على خالد الذى كان متحمساً للغاية ...
فى الوقت الحالى
حركت حنين رأسها قائلة :
- ها وبعدين ، اشتغلت معاه !! واشتغلت اية ؟
تابع خالد حديثه لكن تلك المرة اخفى الكثير والكثير واصبح يكذب حتى لا ينفضح امره
- بعدها فهمنى الشغل واشتغلت معاه فى الشركة وكان زى ابويا ، ابويا اللى اتحرمت منه .. عوضنى عن كل سنين عمرى اللى ضاعت ، شوفت النعيم بعد ما كنت بنام على ارض كلها زبالة ورمل ، بدأت ابنى نفسى وبقيت دراعه اليمين لغاية اما عملت كل اللى انتى شيفاه ده ، هى دى حكايتى ...
تأثرت حنين كثيرا لما قاله خالد واردفت :
- بجد برافو على اللى انت وصلتله ده رغم الظروف اللى كنت فيها ، اى حد غيرك كان زمانه بقى حرامى او مجرم لكن انت معملتش كدا وبقيت كويس وبنيت كل ده بنفسك
تذكر خالد عمله الحقيقي ثم تذكر جملة حنين التى قالتها منذ لحظات " حد غيرك كان زمانه بقى حرامى او مجرم " ، تحدث خالد إلى نفسه فى صمت :
- وايه الفرق !! منا مجرم ، بقتل علشان اخد فلوس .. ده قمة الإجرام ، انتى متعرفيش حاجة يا حنين ... نفسى اقولك ان كل اللى عاش اللى عشته ده يا اما طلع حرامى يا اما طلع مجرم ... محدش طلع كويس للأسف.
- خالد !! خاالد
انتبه خالد لصوت حنين التى تناديه
- هه !!
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- هه اية انت روحت فين ؟؟
ابتسم خالد قائلاً :
- لا ابدا بس حسيت بتعب شوية
وقفت حنين بسرعة شديدة وانطلقت الى الدواء وسحبته واحضرت كوب ماء واعطته الى خالد قائلة :
- خد العلاج اهو .. كويس انى افتكرت.
اخذ منها كوب الماء وأيضاً الدواء وتابعته حنين وهو يأخذ الدواء حتى انتهى وسحبت منه الكوب ثم اردفت :
- دلوقتى بقى نام علشان تستريح علشان الرصاصة ، انا مش فاهمة ازاى انت قاعد كدا وانت واخد رصاصة من حوالى خمس ساعات ، اللى زيك بيفضلوا فى السرير بالاسبوع
رفع خالد حاجبيه بإندهاش وتعجب قائلا :
- اية يا حاجة ، اعوذ بالله همووت يخربيتك ... وبعدين صحيح انتى ازاى قاعدة كدا ومحدش فى البيت كلمك ؟؟ غريبة دى
ابتسمت حنين قائلة :
- خطة بنفذها انا واختى بس ربنا يستر بقى ومتكشفش.
ضحك خالد واردف :
- والله اختك دى جدعة ، خلاص يا ستى انا هبقى كويس روحى انتى علشان محدش ياخد باله وانا هستريح وانام
ابتسمت حنين ثم نهضت واستعدت للرحيل قائلة :
- طيب ، انا هحاول اخرج تانى من غير ما حد ياخد باله واجى اتطمن عليك ، متحاولش تتعب نفسك بس
حرك خالد رأسه بالموافقة وكان فى غاية السعادة ونطق قائلاً :
- حاضر
- سلام
اجابها خالد بإبتسامة مودعا اياها :
- سلام.
شعرت حنين بأنها لا تريد الرحيل لكن خافت من ان ينكشف أمرها فرحلت رغما عنها واتجهت إلى الفيلا الخاصة بها وبعد مكالمة هاتفية مع اختها استطاعت حنين الدخول الى الفيلا بعد ان هيأت ميرا كل شئ حتى تتدخل حنين دون ان يلاحظها احد وبالفعل دلفت حنين إلى الفيلا وصعدت إلى غرفتها وبدلت ملابسها وبعد مرور نصف ساعة خرجت متجهة إلى الأسفل لتجد والدها بإنتظارها ، نطق والدها بهدوء قائلاً :
- تعالى يا حنين انا عايزك
تعجبت حنين من لهجة والدها الهادئة ، لم تعتاد هذا الهدوء من والدها الذى كان دائماً ما ينفعل ويغضب ، اتجهت إلى والدها بقلق وجلست بجواره قائلة :
- ايوة يا بابا.
اعتدل والدها ونظر إليها بحب قائلاً :
- بصى يا حنين ، انتى عارفة انى دايما عصبى ودايما بعلى صوتى عليكى بالرغم من انك كبرتى بس والله ده غصب عنى ، انا مش هحب حد فى الدنيا دى كلها ادك انتى واختك .. والله انا بعمل كدا معاكى علشان بحبك .. محدش بيشيل الهم قد الاب ، انتى لما قولتيلى اللى حصل انا خفت عليكى علشان كدا كان ده قرارى ، انا مش هقولك خرجتى الصبح من ورايا ومستنتيش الحراسة لية لانى عارف انك عنيدة ومش هتقبلى بده بس كل اللى عايز اوصلهولك انى خايف عليكى ولو حصلك حاجة انا ممكن اموت.
امسكت بيد والدها بعد ان انهمرت الدموع من عينيها وارتمت بين أحضانه واخذت تبكى بشدة ، ربت والدها على كتفها ثم نطقت من بين بكائها قائلة :
- انت عارف يا بابا الفترة اللى فاتت دى كلها كنت محتاجة اية !! كنت محتاجة حضن زى ده ، دايما كنت شديد عليا بس مكنتش عارفة السبب بس دلوقتى عرفت ، انا هنفذ اللى انت عايزه يا بابا ومش هكسرلك كلمة بس خليك دايما جنبى ... انت من كتر شغلك بقيت بحس انى بقيت لوحدى.
ابتسم مدحت بحب ووضع وجه ابنته بين كفيه قائلاً :
- من دلوقتى مش هتبقى لوحدك تانى يا حنين ، اوعدك انى هبقى جنبك فى اى خطوة تاخديها وبالنسبة للورق فهو فى مكان امن ... على الرغم من انى مش طايق اللى اسمه خالد ده بس شكله كويس والورق هيبقى فى امان معاه بس خلى بالك
حركت رأسها بالموافقة قائلة :
- حاضر يا بابا.
اعتدلت حنين وترددت فى إخبار والدها بما حدث فلاحظ والدها انها تود إخباره بشئ لكنها مترددة فنطق قائلاً :
- فيه اية يا حنين !! قولى انا سامعك
جلست حنين مرة أخرى ووضعت اصبعها بين اسنانها بتردد لكن فى النهاية نطقت :
- كنت عايزة اقولك على حاجة بس خايفة من رد فعلك
ضم مدحت حاجبيه بتعجب ونطق متسائلا :
- حاجة اية ؟ قولى متخافيش.
تلجلجت حنين فى الحديث وشعرت بالتوتر والقلق واردفت :
- اصل .. اصل ، الورق مكنش مع خالد ، انا قولت كدا علشان متاخدش الورق يا بابا ومكنتش متخيلة ان خالد يكمل فى الكدبة دى معايا والنهاردة لما خرجت الصبح من وراك كنت رايحة شقتى اجيب الورق منها بس خالد شافنى واصر يجى معايا علشان ميحصليش حاجة وفعلا اتهجم علينا فى الشقة اتنين معاهم مسدسات بس خالد انقذ حياتى وقتلهم وفيه رصاصة خرجت واتصاب
رفع والدها حاجبيه بصدمة شديدة وقلق مما تقوله ابنته فهتف قائلاً :
- كل ده حصل النهاردة ؟ وخالد عامل اية دلوقتى !!
اردفت حنين بحزن :
- فى الفيلا بتاعته ، صاحبه خرجله الرصاصة وهو دلوقتى فى الفيلا بتاعته تعبان
وقف مدحت واردف بقلق :
- محدش من اهله معاه ؟
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- معندوش اهل يا بابا ، خالد وحيد .. تقدر تقول مقطوع من شجرة
استعد مدحت للرحيل قائلاً :
- انا هروحله ، هتطمن عليه .. ده بردو انقذ حياتك مرتين ولازم اتطمن عليه ولو كدا هكلمله الدكتور بتاعنا يجى يشوفه.
اسرعت حنين فى الرد قائلة :
- ياريت يا بابا علشان صاحبه هو اللى خرجله الرصاصة ومرضيش يوديه المستشفى
كانت عبارتها غامضة بالنسبة له لكن لم يحاول اخذ تفاصيل اكثر وتحرك إلى الخارج على الفور ...
فتح رمزى الباب ليتفاجئ بوجود عدة أشخاص فأسرع ليسحب سلاحه لكن بدأوا بإطلاق النيران من اسلحتهم لتستقر بجسده ...
توجه إلى مكتبه منفعلا وخبط بيده على المكتب بغضب شديد ثم وجه نظراته الحادة الغاضبة للشخص الماثل امامه قائلاً :
- ده تهريج !! حتة بنت زى دى مش عارفين تجيبوا منها الورق !! وتوصل ان رجالتى يتقتلوا ؟
أجابه هذا الشخص بكل ثبات :
- إحنا عرفنا مين اللى بيسندها يا باشا ، فاكر الواد بتاع امبارح اللى أنقذها ساعة ما خطفناها علشان نزرع جهاز التتبع فى شنطتها ؟
انتبه رئيسه إليه قائلاً :
- ايوة.
تابع هذا الشخص حديثه قائلاً :
- النهاردة رمزى الفيومى كان شايله علشان شكله اتصاب برصاصة ونازل من الشقة ودخله العربية بتاعتها وركبوا مع بعض ، وبعد فترة رمزى الفيومى رجع تانى علشان يخفى الجثث بس طبعاً لقانا مستنينه فى الشقة وخلصنا عليه ، المشكلة مش فى كدا .. المشكلة ان اللى كان شايله رمزى الفيومى ده يبقى خالد الحسينى الدراع اليمين لصابر المصرى.
كانت جملته الأخيرة بمثابة الصدمة لرئيسه "اكرم المهدى" ونطق بحذر شديد قائلاً :
- خالد الحسينى وصابر المصرى مرة واحدة !! الموضوع كبر اوى ولو خالد بيسندها هو وصابر يبقى الموضوع اتعرف وصابر بيعمل معايا عداوة ولو كدا بجد هتبقى حرب على الكل
- تؤمر بأيه يا باشا دلوقتى
اشار اكرم المهدى بيده قائلاً :
- متعملش اى حاجة دلوقتى غير لما اقولك ، موت رمزى هيبقى رد قوى على خالد لغاية اما اتأكد من اللى فى دماغى.
شعر خالد بتعب شديد لأول مرة يشعر به منذ ان عمل فى هذا العمل ، تألم كثيرا من جرحه بعد رحيل حنين واخذ يتنفس بصعوبة بالغة فمد يده بجواره وسحب هاتفه ونقر على رقم رمزى وانتظر قليلا لكن دون رد ، اخذ يكرر الإتصال لكن فى النهاية وقع الهاتف من يده و اغلق عينيه فاقدا الوعى ...
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السادس
دلفت حنين هى ووالدها بصحبة الطبيب فوجدوا الهاتف فوق وجهه ونائم ، شعرت حنين بالقلق والخوف بسبب هذا المشهد فأردفت بقلق :
- خالد !! خااالد ؟
صرخت عندما ادركت بأن خالد حدث له شئ فتوجه الطبيب على الفور إليه وتحسس نبضه ثم نظر إلى حنين ووالدها قائلاً :
- متقلقوش ، هو فاقد الوعى بس .. انا هغيرله على الجرح وهديله حقنة تخليه كويس.
هدأت حنين ووقف والدها بجوارها وربت على كتفها قائلاً :
- ان شاء الله يبقى بخير
اجابته من بين قلقها :
- يارب
لاحظ والدها إهتمامها الزائد بخالد كما انها لم تبعد بصرها عنه لكنه تجاهل هذا وركز فقط على الطبيب الذى قام بكافة الإسعافات اللازمة ، انتهى الطبيب ثم توجه إلى مدحت قائلاً :
- هو هيبقى كويس ان شاء الله بس الحقنة دى لازم ياخدها كل اثنى عشر ساعة والبرشام ده مرتين بردو ، ان شاء الله بعد اربع ايام يجيلى علشان يغير على الجرح
ابتسم مدحت واتجه مع الطبيب للخارج وهو يقول :
- ان شاء الله يا دكتور ، تسلم.
بقت حنين تتابعه بنظرات قلقة خائفة تتوقع اسوأ التوقعات وتحمل نفسها مسؤولية إن حدث له شئ ، ظلت على هذه الحالة حتى شعرت بيد فوق كتفها فإلتفتت لتجد والدها يقول :
- يلا يا بنتى ، بكرا الصبح هعدى اتطمن عليه
اومأت رأسها واستعدت للرحيل مع والدها قائلة :
- يلا يا بابا.
رحل مدحت بصحبة ابنته تاركين خالد نائماً فى فراشه ، دلفت حنين إلى غرفتها يسيطر الحزن عليها وبعدها دلفت خلفها شقيقتها التى لاحظت الحزن على وجهها فجلست بجوارها ووضعت يدها على كتفها قائلة :
- مالك يا حنين !! ، اية اللى حصل ؟ .. بابا عرف حاجة ؟
حركت رأسها بالنفى قائلة :
- لا ، انا حكيت لبابا على اللى حصل النهاردة ومزعلش وكلم الدكتور ورحنا ليه بس لقيناه تعبان اوى وفاقد الوعى ، انا خايفة اوى يحصله حاجة بسببى يا ميرا
انهمرت الدموع من عينيها فربتت ميرا على كتفها بحب واردفت :
- ان شاء الله يبقى بخير يا حنين.
صمتت ميرا لبعض الوقت ثم نظرت إلى حنين متسائلة :
- حنين انتى حبتيه !!
انتبهت لجملة شقيقتها وهتفت بإعتراض :
- انتى بتقولى اية يا ميرا !! انا لسة عارفاه امبارح
ابتسمت ميرا قائلة :
- واية يعنى ، الراجل انقذك من الموت مرتين وعرض حياته للخطر علشانك
- ده مش معناه انى بحبه
ابتسمت ميرا ووقفت مستعدة للرحيل والقت كلمتها الأخيرة قبل الخروج :
- مش عارفة اصدقك ، بكرا الايام تثبت.
رحلت ميرا وبقت حنين وحدها بغرفتها تشعر بعدم الإطمئنان و القلق والتوتر ، مرت الساعات الباقية من اليوم كأنها سنوات عليها فكانت دائما تفكر فى الذهاب إلى خالد والإطمئنان عليه لكنها لا تستطيع ، بقت طوال الليل تفكر لا تستطيع النوم ، تشعر بشيء سئ سوف يحدث قريبا .
نهضت حنين من فراشها مبكراً وارتدت ملابسها ثم تحركت للأسفل لتجد والدها ووالدتها فأشار إليها والدها قائلاً :
- تعالى يا حنين ، نعمة بتحضر الفطار
لبت دعوة والدها واتجهت إليه ، جلست لكنها ظلت صامتة حتى سمعت صوت والدتها تقول :
- يلا يا حنين الفطار جهز
نهضت واتجهت إلى السلم قائلة :
- طيب هطلع اصحى ميرا
تفاجئت بميرا تنزل الدرج قائلة :
- انا صحيت يا قطة ونزلت اهو.
رفعت حاجبيها بتعجب وعدم تصديق قائلة :
- اية ده ! ميرا صاحية بدرى كدا من غير ما حد يصحيها ؟ كدبة ابريل دى ولا اية
ضحكت ميرا وخبطت على كتف حنين قائلة :
- لا يا حبيبتى ، انا قايمة بدرى علشان امجد خطيبى هيعدى عليا دلوقتى ونروح نشترى شوية حاجات
لوت شفتيها بعد فهم السبب قائلة :
- اممممم قولى كدا بقى
جلس الجميع يتناولون وجبة الإفطار معاً وبعد مرور عشر دقائق نهض مدحت ونهضت بعده فورا حنين التى استعدت وانتظرت انتهاء والدها وخرجت معه قائلة :
- هاجى معاك يا بابا اطمن عليه.
انتظر مدحت لبعض الوقت ثم اردف :
- طيب ، خشى حضريله فطار بس ميكونش فيه حاجة ضرر عليه علشان تلاقيه من امبارح مكلش
ابتسمت واسرعت إلى الداخل واخذت تجهز الإفطار لخالد بمساعدة "نعمة" وخرجت لوالدها وهى تحمل حقيبة بها الطعام قائلة :
- يلا يا بابا
تحرك مدحت وبجواره حنين ودلفا إلى داخل فيلا خالد ومنها اتجهوا إلى غرفته ليجدوه نائم فأتجهت حنين وقامت بإخراج الطعام من الحقيبة ووضعه بأطباق ، بعد إعدادها الطعام اتجهت إلى الغرفة وأثناء دخولها فتح خالد عينيه ليجدها امامه وبجوارها والدها الذى تفاجئ خالد بوجوده.
ابتسم مدحت قائلاً :
- حمدالله على سلامتك يا بطل
أجابه خالد بشرود وعدم فهم :
- الله يسلم حضرتك ، هو اية اللى حصل ؟
نطقت حنين على الفور :
- جينا انا وبابا نتطمن عليك لقيناك فاقد الوعى وتعبان اوى فبابا كلم الدكتور وهو قام باللازم .. الحمدلله انك بخير دلوقتى.
ابتسم خالد وشعر بإحراج شديد لم يشعر به من قبل ونظر إلى مدحت قائلاً :
- انا مش عارف أقول لحضرتك اية ، انا آسف على كل اللى حصل منى .. انا مش هنسى لحضرتك اللى عملته ده خالص والله
ابتسم مدحت واقترب منه ثم ربت على كتفه برفق قائلاً :
- لا ابدا يا خالد ، انا اللى مديونلك بحياة بنتى اللى انقذتها مرتين ، واللى انت فيه ده دلوقتى بسبب إنقاذك ليها ...
ابتسم خالد ثم نظر الى حنين التى احمرت وجنتاها بمجرد ان وقعت عينيها على عينى خالد ، نطق خالد بإبتسامة :
- شكراً يا حنين ... وبعدين ليه الاكل ده وتاعبة نفسك ليه.
اجابته حنين وهى تقترب بالطعام منه قائلة :
- مفيش تعب ولا حاجة وبعدين انت زمانك جعان دلوقتى ، انت مكلتش من امبارح ، يلا كل ... انا همشى انا وبابا بقى على الشغل
اختفت ابتسامة خالد ونظر بتعجب إلى حنين قائلاً :
- هتروحى المكتب لوحدك !! انتى محرمتيش من اللى حصل ولا انا حياتى كانت هتروح على الفاضى ؟
ثم نظر إلى مدحت قائلاً :
- ياريت حضرتك متسيبهاش تروح لوحدها .. الناس دى خطر جدا وعندهم استعداد يقتلوا ويعملوا بحور دم فى سبيل انهم يحافظوا على مكانتهم.
ربت مدحت على كتفه قائلاً :
- انا اللى رايح الشغل لكن هى هتروح المكتب علشان تستأذن علشان رايحة حفلة عيد ميلاد بنت عمها النهاردة ، انا هروح معاها اوصلها لغاية اما تخلص والنهاردة بأذن الله هتفق مع حراسة ليها
ابتسم خالد قائلاً :
- تمام
تحرك مدحت وهو يضع يده على كتف ابنته قائلاً :
- يلا نسيبك بقى يا بطل
- مع السلامة.
رحل مدحت بصحبة ابنته وبقى خالد لبضع لحظات مبتسما فهو لم يشعر بهذا الشعور من قبل ، شعور العائلة المترابطة كما انه لقى اهتمام لم يلقاه من قبل ، ووجد القلق والخوف فى اعينهم بسبب ما حدث له ، شعر وكأنه لأول مرة اصبح فرد من عائلة ...
هربت دمعة من عينه وتحدث إلى نفسه قائلاً :
- ياترا انا ليا ام واب زى الناس ولا مليش ، اتولدت لقيت نفسى فى ملجأ اكيد انا ابن حرام ، ليه متولدتش فى عيلة تهتم بيا ونبقى سند لبعض !! معظم الشباب والبنات مبيحبوش تحكم اهلهم فيهم او نصايحهم وعايزين يمشوا بدماغهم لكن انا بتمنى اهل ويتحكموا فيا عادى ، مهما عملوا فيا اكيد هيكونوا بيعملوا ده علشان بيحبونى ، محدش هيتمنالى الخير قدهم ... كتير اوى مش مقدرين النعمة اللى معاهم ، انا حلمى بسيط اوى .. بحلم يكون ليا عيلة ، هو ده حلمى.
قطع تفكيره وحديثه صوت هاتفه فمد يده بجواره واحضره ليجد المتصل هو "صابر المصرى"
اجاب خالد على الفور قائلاً :
- صابر باشا
اجابه صابر بنبرة تدل على ان هناك شئ ما حدث :
- خالد انت فين
شعر خالد بأن هناك شئ يحدث فنطق بتساؤل :
- هو حصل حاجة يا ريس !!
أجابه صابر بنبرة حزن :
- رمزى ، اتقتل
شعر خالد بصدمة شديدة ونطق قائلاً :
- رمزى اتقتل !! ازاى وفين ؟
- هقولك كل حاجة بس انت فين ؟
إلتقط أنفاسه ثم نطق قائلاً :
- انا فى الفيلا ، تعالى علشان مش هعرف اجيلك وهتعرف لية لما تيجى
اومأ رأسه بالموافقة قائلاً :
- طيب انا جايلك حالا
ماهى إلا دقائق معدودة حتى وصل صابر ودلف إلى داخل الفيلا بحثا عن خالد فلم يجده مما جعله يصعد إلى الأعلى ومنها توجه إلى غرفة خالد ليجده جالسا ويسند ظهره إلى السرير فرفع صابر حاجبيه بتعجب وحيرة :
- خالد !! حصلك اية
أشار إليه بالجلوس قائلاً :
- اقعد هحكيلك اللى حصل من الأول خالص
جلس صابر وانصت إلى خالد بقلق ، بدأ خالد بسرد ما حدث منذ تلك الليلة التى نفذ فيها اخر مهمة طلبها منه صابر
انتهت حنين واوصلها والدها إلى منزل اخاه حيث حفل عيد ميلاد ابنة اخيه ، وصلت حنين ودلفت إلى داخل الفيلت لتجد زوجة عمها ووالدتها تجلسان فإقتربت حنين والقت السلام على زوجة عمها "انتصار" ، رحبت انتصار بحنين ترحيبا واسعاً فهى تحب حنين بشدة ودائما ما تتمناها زوجة لإبنها ياسر ، نطقت انتصار بإبتسامة واسعة :
- نورتى بيتك يا حنين ، بقى كدا بقالك فترة مبتجيش !! انتى مبقتيش تحبى تيجى هنا زى زمان ؟
ابتسمت حنين واسرعت فى الرد قائلة :
- لا والله يا انطى بس الفترة اللى فاتت دى شغل وتعب وإرهاق وكدا
ربتت على كتفها قائلة بحب :
- ربنا يعينك يا حبيبتى ، اطلعى لشيرى فوق دى مستنياكى من بدرى
تحركت حنين وهى تقول :
- طيب انا طالعالها
صعدت حنين إلى الأعلى ثم نظرت رباب الى انتصار قائلة :
- تفتكرى المفاجأة بتاعة النهاردة دى هتعجب حنين !!
اسرعت انتصار فى الرد قائلة بثقة :
- شوور ، ياسر بيحب حنين وكمان دول ولاد عم وحنين مش هتلاقى احسن من ياسر
اومأت رباب رأسها قائلة :
- ربنا يجعلهم من نصيب بعض ويعدى النهاردة على خير
انتهى خالد من سرد القصة دون ان ينسى حرفاً وانتظر تعليق صابر الذى ظهرت عليه علامات الصدمة والتردد فنطق خالد قائلاً :
- مالك يا بوص !!
إلتقط صابر أنفاسه واردف :
- ملقتش غير حنين مدحت الرداد اللى تنقذها !! المهم كدا الرؤية بانت .. رمزى لقوه مقتول قريب من المنطقة اللى فيها شقة حنين وده يثبت حاجة واحدة بس وهى ان لما رمزى راح يتخلص من الجثث قتلوه.
تغيرت ملامح وجه خالد وظهرت عليه علامات الغضب والضيق واردف :
- اقسم بالله دم رمزى ما هيعدى بالساهل كدا ، حق كل نقطة دم وقعت منى ووقعت من رمزى هيدفع اكرم المهدى تمنها غالى جدا ولو هو اعلن الحرب يبقى إحنا اللى هنبدأ الهجوم
ربت صابر على كتف خالد قائلاً :
- شد انت بس حيلك وقوم بالسلامة واكرم المهدى هيدفع التمن عمره وانا معاك ، طالما بدأ الحرب يبقى يستحمل ، لازم يعرف مين صابر المصرى ومين خالد الحسينى.
حرك خالد رأسه بتساؤل قائلاً :
- والورق اللى معانا ده !!
ابتسم صابر بمكر قائلاً :
- الورق ده هيكون لعبة الموت اللى هنلعبها معاه المهم دلوقتى تخرج حنين الرداد من الموضوع ده نهائى
اومأ رأسه بالموافقة قائلاً :
- هو ده اللى هيحصل ، حنين مش قد اللى بيحصل ده علشان كدا لازم تخرج من اللعبة دى.
ربت صابر على كتفه ووقف مستعداً للرحيل وبالفعل أدار ظهره وتحرك خطوتين ثم وقف لبضع لحظات مترددا مما سيفعله ولكن فى النهاية إلتفت إلى خالد الذى ظهرت عليه علامات الحيرة ونطق بتعجب :
- فيه حاجة يا باشا ؟؟ حاسك عايز تقولى حاجة ومتردد
حرك صابر رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة فيه حاجة
ضم خالد حاجبيه بتعجب وحيرة قائلاً :
- حاجة اية دى !
تحرك صابر بإتجاه خالد وجلس مرة أخرى وتردد فى النطق فحرك خالد رأسه بمعنى ما هو الذى تود إخبارى به فنطق صابر قائلاً :
- خالد انت مش ابن حرام
ضم خالد حاجبيه مرة اخرى بعدم فهم واعتدل دون ان يحتاج إلى مساعدة واردف :
- نعم !! ازاى يعنى ، انا مش فاهم حاجة ...
إلتقط أنفاسه وبدأ بالحديث :
- أنت مش ابن حرام زى ما كنت دايما بتقول يا خالد ... انا كنت مستنى اللحظة المناسبة اللى اقولك فيها واظن ان ده الوقت المناسب ، عارف انك مش فاهم حاجة علشان كدا هبدأ فى الكلام علطول ، الست العجوزة اللى جابتك الملجأ تبقى جدتك .. جدتك ام والدتك ، بعد موت والدتك حالتها كانت صعبة جداً وتحت خط الفقر علشان كدا خافت عليك ومقدرتش تربيك وسلمتك للملجأ علشان تضمن انك تاكل وتعيش ، جدتك ماتت بعد اسبوعين بالظبط من الموضوع ده
انهمرت الدموع من عينيه قائلاً بحزن :
- وفين ابويا !! كان فين لما حصل ده ؟
دلفت حنين هى ووالدها بصحبة الطبيب فوجدوا الهاتف فوق وجهه ونائم ، شعرت حنين بالقلق والخوف بسبب هذا المشهد فأردفت بقلق :
- خالد !! خااالد ؟
صرخت عندما ادركت بأن خالد حدث له شئ فتوجه الطبيب على الفور إليه وتحسس نبضه ثم نظر إلى حنين ووالدها قائلاً :
- متقلقوش ، هو فاقد الوعى بس .. انا هغيرله على الجرح وهديله حقنة تخليه كويس.
هدأت حنين ووقف والدها بجوارها وربت على كتفها قائلاً :
- ان شاء الله يبقى بخير
اجابته من بين قلقها :
- يارب
لاحظ والدها إهتمامها الزائد بخالد كما انها لم تبعد بصرها عنه لكنه تجاهل هذا وركز فقط على الطبيب الذى قام بكافة الإسعافات اللازمة ، انتهى الطبيب ثم توجه إلى مدحت قائلاً :
- هو هيبقى كويس ان شاء الله بس الحقنة دى لازم ياخدها كل اثنى عشر ساعة والبرشام ده مرتين بردو ، ان شاء الله بعد اربع ايام يجيلى علشان يغير على الجرح
ابتسم مدحت واتجه مع الطبيب للخارج وهو يقول :
- ان شاء الله يا دكتور ، تسلم.
بقت حنين تتابعه بنظرات قلقة خائفة تتوقع اسوأ التوقعات وتحمل نفسها مسؤولية إن حدث له شئ ، ظلت على هذه الحالة حتى شعرت بيد فوق كتفها فإلتفتت لتجد والدها يقول :
- يلا يا بنتى ، بكرا الصبح هعدى اتطمن عليه
اومأت رأسها واستعدت للرحيل مع والدها قائلة :
- يلا يا بابا.
رحل مدحت بصحبة ابنته تاركين خالد نائماً فى فراشه ، دلفت حنين إلى غرفتها يسيطر الحزن عليها وبعدها دلفت خلفها شقيقتها التى لاحظت الحزن على وجهها فجلست بجوارها ووضعت يدها على كتفها قائلة :
- مالك يا حنين !! ، اية اللى حصل ؟ .. بابا عرف حاجة ؟
حركت رأسها بالنفى قائلة :
- لا ، انا حكيت لبابا على اللى حصل النهاردة ومزعلش وكلم الدكتور ورحنا ليه بس لقيناه تعبان اوى وفاقد الوعى ، انا خايفة اوى يحصله حاجة بسببى يا ميرا
انهمرت الدموع من عينيها فربتت ميرا على كتفها بحب واردفت :
- ان شاء الله يبقى بخير يا حنين.
صمتت ميرا لبعض الوقت ثم نظرت إلى حنين متسائلة :
- حنين انتى حبتيه !!
انتبهت لجملة شقيقتها وهتفت بإعتراض :
- انتى بتقولى اية يا ميرا !! انا لسة عارفاه امبارح
ابتسمت ميرا قائلة :
- واية يعنى ، الراجل انقذك من الموت مرتين وعرض حياته للخطر علشانك
- ده مش معناه انى بحبه
ابتسمت ميرا ووقفت مستعدة للرحيل والقت كلمتها الأخيرة قبل الخروج :
- مش عارفة اصدقك ، بكرا الايام تثبت.
رحلت ميرا وبقت حنين وحدها بغرفتها تشعر بعدم الإطمئنان و القلق والتوتر ، مرت الساعات الباقية من اليوم كأنها سنوات عليها فكانت دائما تفكر فى الذهاب إلى خالد والإطمئنان عليه لكنها لا تستطيع ، بقت طوال الليل تفكر لا تستطيع النوم ، تشعر بشيء سئ سوف يحدث قريبا .
نهضت حنين من فراشها مبكراً وارتدت ملابسها ثم تحركت للأسفل لتجد والدها ووالدتها فأشار إليها والدها قائلاً :
- تعالى يا حنين ، نعمة بتحضر الفطار
لبت دعوة والدها واتجهت إليه ، جلست لكنها ظلت صامتة حتى سمعت صوت والدتها تقول :
- يلا يا حنين الفطار جهز
نهضت واتجهت إلى السلم قائلة :
- طيب هطلع اصحى ميرا
تفاجئت بميرا تنزل الدرج قائلة :
- انا صحيت يا قطة ونزلت اهو.
رفعت حاجبيها بتعجب وعدم تصديق قائلة :
- اية ده ! ميرا صاحية بدرى كدا من غير ما حد يصحيها ؟ كدبة ابريل دى ولا اية
ضحكت ميرا وخبطت على كتف حنين قائلة :
- لا يا حبيبتى ، انا قايمة بدرى علشان امجد خطيبى هيعدى عليا دلوقتى ونروح نشترى شوية حاجات
لوت شفتيها بعد فهم السبب قائلة :
- اممممم قولى كدا بقى
جلس الجميع يتناولون وجبة الإفطار معاً وبعد مرور عشر دقائق نهض مدحت ونهضت بعده فورا حنين التى استعدت وانتظرت انتهاء والدها وخرجت معه قائلة :
- هاجى معاك يا بابا اطمن عليه.
انتظر مدحت لبعض الوقت ثم اردف :
- طيب ، خشى حضريله فطار بس ميكونش فيه حاجة ضرر عليه علشان تلاقيه من امبارح مكلش
ابتسمت واسرعت إلى الداخل واخذت تجهز الإفطار لخالد بمساعدة "نعمة" وخرجت لوالدها وهى تحمل حقيبة بها الطعام قائلة :
- يلا يا بابا
تحرك مدحت وبجواره حنين ودلفا إلى داخل فيلا خالد ومنها اتجهوا إلى غرفته ليجدوه نائم فأتجهت حنين وقامت بإخراج الطعام من الحقيبة ووضعه بأطباق ، بعد إعدادها الطعام اتجهت إلى الغرفة وأثناء دخولها فتح خالد عينيه ليجدها امامه وبجوارها والدها الذى تفاجئ خالد بوجوده.
ابتسم مدحت قائلاً :
- حمدالله على سلامتك يا بطل
أجابه خالد بشرود وعدم فهم :
- الله يسلم حضرتك ، هو اية اللى حصل ؟
نطقت حنين على الفور :
- جينا انا وبابا نتطمن عليك لقيناك فاقد الوعى وتعبان اوى فبابا كلم الدكتور وهو قام باللازم .. الحمدلله انك بخير دلوقتى.
ابتسم خالد وشعر بإحراج شديد لم يشعر به من قبل ونظر إلى مدحت قائلاً :
- انا مش عارف أقول لحضرتك اية ، انا آسف على كل اللى حصل منى .. انا مش هنسى لحضرتك اللى عملته ده خالص والله
ابتسم مدحت واقترب منه ثم ربت على كتفه برفق قائلاً :
- لا ابدا يا خالد ، انا اللى مديونلك بحياة بنتى اللى انقذتها مرتين ، واللى انت فيه ده دلوقتى بسبب إنقاذك ليها ...
ابتسم خالد ثم نظر الى حنين التى احمرت وجنتاها بمجرد ان وقعت عينيها على عينى خالد ، نطق خالد بإبتسامة :
- شكراً يا حنين ... وبعدين ليه الاكل ده وتاعبة نفسك ليه.
اجابته حنين وهى تقترب بالطعام منه قائلة :
- مفيش تعب ولا حاجة وبعدين انت زمانك جعان دلوقتى ، انت مكلتش من امبارح ، يلا كل ... انا همشى انا وبابا بقى على الشغل
اختفت ابتسامة خالد ونظر بتعجب إلى حنين قائلاً :
- هتروحى المكتب لوحدك !! انتى محرمتيش من اللى حصل ولا انا حياتى كانت هتروح على الفاضى ؟
ثم نظر إلى مدحت قائلاً :
- ياريت حضرتك متسيبهاش تروح لوحدها .. الناس دى خطر جدا وعندهم استعداد يقتلوا ويعملوا بحور دم فى سبيل انهم يحافظوا على مكانتهم.
ربت مدحت على كتفه قائلاً :
- انا اللى رايح الشغل لكن هى هتروح المكتب علشان تستأذن علشان رايحة حفلة عيد ميلاد بنت عمها النهاردة ، انا هروح معاها اوصلها لغاية اما تخلص والنهاردة بأذن الله هتفق مع حراسة ليها
ابتسم خالد قائلاً :
- تمام
تحرك مدحت وهو يضع يده على كتف ابنته قائلاً :
- يلا نسيبك بقى يا بطل
- مع السلامة.
رحل مدحت بصحبة ابنته وبقى خالد لبضع لحظات مبتسما فهو لم يشعر بهذا الشعور من قبل ، شعور العائلة المترابطة كما انه لقى اهتمام لم يلقاه من قبل ، ووجد القلق والخوف فى اعينهم بسبب ما حدث له ، شعر وكأنه لأول مرة اصبح فرد من عائلة ...
هربت دمعة من عينه وتحدث إلى نفسه قائلاً :
- ياترا انا ليا ام واب زى الناس ولا مليش ، اتولدت لقيت نفسى فى ملجأ اكيد انا ابن حرام ، ليه متولدتش فى عيلة تهتم بيا ونبقى سند لبعض !! معظم الشباب والبنات مبيحبوش تحكم اهلهم فيهم او نصايحهم وعايزين يمشوا بدماغهم لكن انا بتمنى اهل ويتحكموا فيا عادى ، مهما عملوا فيا اكيد هيكونوا بيعملوا ده علشان بيحبونى ، محدش هيتمنالى الخير قدهم ... كتير اوى مش مقدرين النعمة اللى معاهم ، انا حلمى بسيط اوى .. بحلم يكون ليا عيلة ، هو ده حلمى.
قطع تفكيره وحديثه صوت هاتفه فمد يده بجواره واحضره ليجد المتصل هو "صابر المصرى"
اجاب خالد على الفور قائلاً :
- صابر باشا
اجابه صابر بنبرة تدل على ان هناك شئ ما حدث :
- خالد انت فين
شعر خالد بأن هناك شئ يحدث فنطق بتساؤل :
- هو حصل حاجة يا ريس !!
أجابه صابر بنبرة حزن :
- رمزى ، اتقتل
شعر خالد بصدمة شديدة ونطق قائلاً :
- رمزى اتقتل !! ازاى وفين ؟
- هقولك كل حاجة بس انت فين ؟
إلتقط أنفاسه ثم نطق قائلاً :
- انا فى الفيلا ، تعالى علشان مش هعرف اجيلك وهتعرف لية لما تيجى
اومأ رأسه بالموافقة قائلاً :
- طيب انا جايلك حالا
ماهى إلا دقائق معدودة حتى وصل صابر ودلف إلى داخل الفيلا بحثا عن خالد فلم يجده مما جعله يصعد إلى الأعلى ومنها توجه إلى غرفة خالد ليجده جالسا ويسند ظهره إلى السرير فرفع صابر حاجبيه بتعجب وحيرة :
- خالد !! حصلك اية
أشار إليه بالجلوس قائلاً :
- اقعد هحكيلك اللى حصل من الأول خالص
جلس صابر وانصت إلى خالد بقلق ، بدأ خالد بسرد ما حدث منذ تلك الليلة التى نفذ فيها اخر مهمة طلبها منه صابر
انتهت حنين واوصلها والدها إلى منزل اخاه حيث حفل عيد ميلاد ابنة اخيه ، وصلت حنين ودلفت إلى داخل الفيلت لتجد زوجة عمها ووالدتها تجلسان فإقتربت حنين والقت السلام على زوجة عمها "انتصار" ، رحبت انتصار بحنين ترحيبا واسعاً فهى تحب حنين بشدة ودائما ما تتمناها زوجة لإبنها ياسر ، نطقت انتصار بإبتسامة واسعة :
- نورتى بيتك يا حنين ، بقى كدا بقالك فترة مبتجيش !! انتى مبقتيش تحبى تيجى هنا زى زمان ؟
ابتسمت حنين واسرعت فى الرد قائلة :
- لا والله يا انطى بس الفترة اللى فاتت دى شغل وتعب وإرهاق وكدا
ربتت على كتفها قائلة بحب :
- ربنا يعينك يا حبيبتى ، اطلعى لشيرى فوق دى مستنياكى من بدرى
تحركت حنين وهى تقول :
- طيب انا طالعالها
صعدت حنين إلى الأعلى ثم نظرت رباب الى انتصار قائلة :
- تفتكرى المفاجأة بتاعة النهاردة دى هتعجب حنين !!
اسرعت انتصار فى الرد قائلة بثقة :
- شوور ، ياسر بيحب حنين وكمان دول ولاد عم وحنين مش هتلاقى احسن من ياسر
اومأت رباب رأسها قائلة :
- ربنا يجعلهم من نصيب بعض ويعدى النهاردة على خير
انتهى خالد من سرد القصة دون ان ينسى حرفاً وانتظر تعليق صابر الذى ظهرت عليه علامات الصدمة والتردد فنطق خالد قائلاً :
- مالك يا بوص !!
إلتقط صابر أنفاسه واردف :
- ملقتش غير حنين مدحت الرداد اللى تنقذها !! المهم كدا الرؤية بانت .. رمزى لقوه مقتول قريب من المنطقة اللى فيها شقة حنين وده يثبت حاجة واحدة بس وهى ان لما رمزى راح يتخلص من الجثث قتلوه.
تغيرت ملامح وجه خالد وظهرت عليه علامات الغضب والضيق واردف :
- اقسم بالله دم رمزى ما هيعدى بالساهل كدا ، حق كل نقطة دم وقعت منى ووقعت من رمزى هيدفع اكرم المهدى تمنها غالى جدا ولو هو اعلن الحرب يبقى إحنا اللى هنبدأ الهجوم
ربت صابر على كتف خالد قائلاً :
- شد انت بس حيلك وقوم بالسلامة واكرم المهدى هيدفع التمن عمره وانا معاك ، طالما بدأ الحرب يبقى يستحمل ، لازم يعرف مين صابر المصرى ومين خالد الحسينى.
حرك خالد رأسه بتساؤل قائلاً :
- والورق اللى معانا ده !!
ابتسم صابر بمكر قائلاً :
- الورق ده هيكون لعبة الموت اللى هنلعبها معاه المهم دلوقتى تخرج حنين الرداد من الموضوع ده نهائى
اومأ رأسه بالموافقة قائلاً :
- هو ده اللى هيحصل ، حنين مش قد اللى بيحصل ده علشان كدا لازم تخرج من اللعبة دى.
ربت صابر على كتفه ووقف مستعداً للرحيل وبالفعل أدار ظهره وتحرك خطوتين ثم وقف لبضع لحظات مترددا مما سيفعله ولكن فى النهاية إلتفت إلى خالد الذى ظهرت عليه علامات الحيرة ونطق بتعجب :
- فيه حاجة يا باشا ؟؟ حاسك عايز تقولى حاجة ومتردد
حرك صابر رأسه بالإيجاب قائلاً :
- ايوة فيه حاجة
ضم خالد حاجبيه بتعجب وحيرة قائلاً :
- حاجة اية دى !
تحرك صابر بإتجاه خالد وجلس مرة أخرى وتردد فى النطق فحرك خالد رأسه بمعنى ما هو الذى تود إخبارى به فنطق صابر قائلاً :
- خالد انت مش ابن حرام
ضم خالد حاجبيه مرة اخرى بعدم فهم واعتدل دون ان يحتاج إلى مساعدة واردف :
- نعم !! ازاى يعنى ، انا مش فاهم حاجة ...
إلتقط أنفاسه وبدأ بالحديث :
- أنت مش ابن حرام زى ما كنت دايما بتقول يا خالد ... انا كنت مستنى اللحظة المناسبة اللى اقولك فيها واظن ان ده الوقت المناسب ، عارف انك مش فاهم حاجة علشان كدا هبدأ فى الكلام علطول ، الست العجوزة اللى جابتك الملجأ تبقى جدتك .. جدتك ام والدتك ، بعد موت والدتك حالتها كانت صعبة جداً وتحت خط الفقر علشان كدا خافت عليك ومقدرتش تربيك وسلمتك للملجأ علشان تضمن انك تاكل وتعيش ، جدتك ماتت بعد اسبوعين بالظبط من الموضوع ده
انهمرت الدموع من عينيه قائلاً بحزن :
- وفين ابويا !! كان فين لما حصل ده ؟
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل السابع
إلتقط أنفاسه وبدأ بالحديث :
- أنت مش ابن حرام زى ما كنت دايما بتقول يا خالد ... انا كنت مستنى اللحظة المناسبة اللى اقولك فيها واظن ان ده الوقت المناسب ، عارف انك مش فاهم حاجة علشان كدا هبدأ فى الكلام علطول ، الست العجوزة اللى جابتك الملجأ تبقى جدتك .. جدتك ام والدتك ، بعد موت والدتك حالتها كانت صعبة جداً وتحت خط الفقر علشان كدا خافت عليك ومقدرتش تربيك وسلمتك للملجأ علشان تضمن انك تاكل وتعيش ، جدتك ماتت بعد اسبوعين بالظبط من الموضوع ده
انهمرت الدموع من عينيه قائلاً بحزن :
- وفين ابويا !! كان فين لما حصل ده ؟
حرك صابر رأسه قائلاً :
- جايلك فى الكلام اهو ، والدك كان غنى جدا وعنده شركات وله إسم ومن عيلة معروفة ... والدك كان متجوز والدتك فى السر ولما عرف انها حامل طلب منها تنزل الطفل بس والدتك مرضيتش وضحكت عليه وقالت انها نزلته وهربت هى وامها وولدت الطفل ، والدتك راحت بالطفل الشركة لوالدك وقالت انه هيحن لما يشوف ابنه لكن اتعصب عليها وطردها وعرف مكانها وفى يوم والدك حب يتخلص منها ومن الطفل واجر واحد يقتلها هى والطفل وفى يوم والدتك خرجت وهى هى شيلاك ورايحة تكشف عليك ، فجأة ظهرت عربية جاية بكل سرعتها وخبطتها ووقعتوا انتوا الاتنين على الطريق بس للأسف والدتك توفت وانت اللى نجيت من الحادث ده وجدتك لما عرفت اللى حصل خدتك وهربت بس معرفتش تعيشك بسبب انها كانت فقيرة جدا وبعدها حصل اللى قولتهولك.
تحطم قلب خالد وبدأ يبكى بصوت واضح ونطق بغضب وسط بكائه :
- ليه يعمل فيها كدا ! فيه حد يهون عليه ابنه ومراته ؟ طب لو مراته لا ازاى يهون عليه يقتل ابنه !! ، امى تبقى مين وهو يبقى مين !!
ربت صابر على كتفه واكمل حديثه قائلاً :
- والدتك اسمها حنان ، حنان عبدالله ووالدك يبقى اسمه ، اسمه ...
انصت خالد جيدا فنطق صابر بتردد :
- والدك يبقى اكرم عبدالحميد الرداد اخو مدحت عبدالحميد الرداد
حرك خالد رأسه عدة حركات عشوائية ، لم يستعب ما قاله صابر منذ لحظات ، لم يستطيع النطق ونظر إلى صابر بصدمة قائلاً :
- اكرم الرداد !! لا لا ... سعادتك بتتكلم جد
شعر صابر بالأسى بسبب حال خالد ونطق قائلاً :
- ايوة يا خالد ، انا عارف انك مصدوم دلوقتى ومش مصدق بس الصراحة ملقتش انسب من الوقت ده علشان اقولك الحقيقة دى وخصوصاً لما حكيتلى دلوقتى على اللى حصل وعلى إنقاذك لحنين الرداد اللى هى بنت عمك ، اسيبك دلوقتى تستوعب اللى قولتهولك بس متجهدش نفسك واستريح علشان فيه شغل الفترة الجاية.
امسك خالد به واردف :
- استنى بالله عليكم ، انا عايز اعرف انت عرفت ده كله منين ؟
جلس صابر مرة أخرى وأجابه قائلاً :
- من ساعة يوم هروبك .. فى اليوم ده عرفت عنك كل حاجة وخليت رجالتى جابوا كل المعلومات عنك الصغيرة والكبيرة ، اتصدمت من الحقيقة وقولت هقولك بس فى الوقت المناسب واهو بعد 15 سنة جيه الوقت اللى اقولك فيه.
- طب انا عايز عنوان البيت اللى امى وجدتى كانوا عايشين فيه
مد صابر يده فى جيبه واحضر قلما وورقة ثم كتب العنوان ومد يده إلى خالد قائلاً :
- العنوان اهو بس الافضل متتحركش غير لما تبقى كويس علشان اكرم المهدى اكيد عايز يقتلك ومش هيتردد فى كدا
حرك خالد رأسه بالموافقة ووقف صابر وتحرك للخارج راحلا ، بقى خالد وحده يتذكر كل كلمة ألقاها عليه صابر وكان قلبه ينفطر كلما يتذكر والدته التى ماتت على يد والده القاتل ...
صاحت شيرى بفرحة شديدة عند رؤيتها لحنين
- ياااه بقى كدا يا حنين بقالى اسبوعين مشوفكيش يابت
حضنتها شيرى واردفت حنين بإبتسامة :
- غصب عنى يا شوشو والله ده انا حصلى مصايب الفترة اللى فاتت هبقى احكيلك بس المهم دلوقتى القمراية تجهز علشان العيد ميلاد ، هااا ورينى الفستان
اسرعت شيرى الى الدولاب الخاص بها وجلبت الفستان وتوجهت إلى حنين قائلة :
- اهو اية رأيك بقى.
رفعت حنين حاجبيها بصدمة :
- يخربيتك ده كل حاجة هتبان منه
ضحكت شيرى قائلة :
- بس اية رأيك
ضحكت حنين وخبطت بيدها على يدها الأخرى قائلة :
- جميل جدا بس المصيبة ياسر هيشقلطك لو شافك بيه
رفعت شيرى إحدى حاجبيها قائلة :
- ياسر !! انا مش بكلمه أصلا ومكنش هيحضر الحفلة بس غير رأيه النهاردة الصبح مش عارفة ليه ، حاساه مجهز لحاجة بس اية هى مش عارفة
ضمت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- حاجة زى اية.
حركت شيرى رأسها بالنفى قائلة :
- مش عارفة بس اكيد ماما عارفة ، لأنى شوفتها فى اوضته الصبح وكانت خارجة مبسوطة زى ما يكون قالها خبر حلو
غيرت حنين مجرى الحديث واردفت :
- سيبك سيبك المهم يلا كدا البسى الفستان وانا هظبطلك شعرك
- تمام.
عاد ياسر أخيرا إلى الفيلا بعد ان انهى عمله ودلف إلى داخل الفيلا ليجد والدته و رباب فتوجه إلى رباب واردف بإبتسامة :
- ازيك يا حماتى المستقبلية
ضحكت رباب واردفت :
- الحمد لله يا ياسر تمام ، انت اية اخبارك
اسرع ياسر فى الرد قائلاً :
- انا تمااام بس قوليلى فين العروسة ؟
ابتسمت رباب ثم أشارت للأعلى قائلة :
- فوق مع شيرى
تحرك ياسر إلى الدرج وهو يقول :
- تسلمى يا حماتى.
صعد ياسر إلى الأعلى وتوجه إلى غرفة اخته وطرق على الباب برفق وانتظر لثوانٍ حتى فتحت له حنين الباب لتتفاجئ به
ابتسمت حنين قائلة :
- ياسر ازيك
ارتسمت ابتسامة حب على وجه ياسر واردف بحب :
- الحمدلله ، القمر اخباره اية
- الحمدلله كويسة ، قولى صحيح انا سمعت انك مش هتحضر العيد ميلاد
صمت ياسر للحظات ثم أجابها قائلاً :
- كنت بس غيرت رأيي النهاردة ، فى دماغى حاجة كدا عايز اعملها.
رفعت حاجبيها بقلق قائلة :
- اوعى يكون اللى فى بالى وتكسف اختك فى وسط الحفلة !!
حرك ياسر رأسه بالرفض قائلاً :
لا لا أبدا انا مليش دعوة بيها ، سبب تانى هتعرفيه بليل .. يلا اسيبك بقى علشان اخد شاور كدا واجهز
رحل ياسر وبقت حنين حائرة تحاول فك هذا اللغز الذى جعلها تشك بشئ ما لكنها فضلت عدم التفكير ودلفت إلى داخل الغرفة مرة أخرى لتجد شيرى منتظرة ، نطقت شيرى بتساؤل :
- كان عايز اية ؟
جلست حنين ثم اجابتها قائلة :
- كان بيسلم عليا وبيقول انه هيحضر الحفلة علشان حاجة تانية وهعرف بليل
ضمت شيرى حاجبيها ثم ابتسمت بعد ان فكت ذلك اللغز واردفت :
- انا عرفت فيه اية
حركت حنين رأسها بتساؤل :
- فيه اية بقى !!
ارتسمت ابتسامة على وجه شير ثم اجابتها قائلة :
- شكلهم مخططين ان ياسر يطلب ايدك النهاردة بليل فى الحفلة
رفعت حنين حاجبيها بصدمة قائلة :
- اية !!! لا مظنش وبعدين لو كلامك صح اية اللى مخليهم واثقين انى هوافق
تفاجئت شيرى بما قالته حنين واردفت :
- نعم !! وهو لو طلب ايدك انتى مش هتوافقى ؟
حركت رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة ، ياسر ابن عمى وبعتبره اخ ليا ومش هوافق لو حصل توقعك ده
ضمت شيرى حاجبيها بتعجب :
- فاجئتينى بالموضوع ده ، على العموم انتى العروسة وبراحتك وبصراحة ياسر ده رخم فكك منه ، المهم قوليلى ميرا مجاتش لية
ضحكت حنين واردفت :
- عقبال عندك خارجة تجيب حاجات مع خطيبها وهتيجى على هنا لما تخلص
لم يستطيع خالد تحمل البقاء هكذا بعد ان علم كل شئ فنهض من مكانه رغم تألمه واتجه إلى دولابه واحضر ملابسه ، ارتدى ملابسه المكونة منبنطلون جينز وقميص اسود واتجه للخارج بصعوبة وركب سيارته واتجه إلى العنوان الذى أعطاه إليه صابر ..
ما هى إلا دقائق حتى وصل خالد إلى وجهته وكانت منطقة شعبية وفقيرة للغاية ، كان هناك العديد ينظرون إلى خالد وإلى سيارته فى دهشة ، ما الذى جلب هذا الثرى إلى تلك المنطقة الفقيرة !
خرج خالد من سيارته ثم اتجه إلى أحد المحلات التجارية فى الشارع ونطق متسائلا :
- كان فيه واحدة هنا من حوالى عشرين سنة او اكتر اسمها حنان عبدالله وكان ليها ابن وعايشة مع والدتها !!
ضم هذا الشخص حاجبيه بحيرة وتعجب ثم اردف :
- انا مداريش من عشرين سنة كان فيه اية
استعد خالد للرحيل لكن اوقفه صوت شخص من الداخل ، صوت يظهر عليه الشموخ وايضا يدل على كبر سن هذا الشخص
- قصدك على حنان اللى ماتت فى حادثة عربية ؟
إلتفت خالد بلهفة إلى الصوت ثم توجه إلى داخل المحل التجارى ليجد رجلاً عجوزاً ويبلغ من العمر اكثر من سبعون عاماً ، نطق خالد على الفور:
- ايوة هى يا حاج
نظر هذا الرجل إلى خالد بحيرة ثم اردف :
- انت تعرفها منين ولا بتسأل عنها لية ؟
تذكر خالد حديث صابر ثم نظر إلى هذا الرجل قائلاً بحزن :
- انا ابنها يا حاج.
وقف هذا الرجل على الفور رغم كبر سنه وظهرت عليه علامات الصدمة واتجه إلى خالد ثم وضع يده على كتفه قائلاً :
- انت ابنها !! تعالى اقعد يا ولدى .. امك كانت ست الستات والحارة كلها كانت تشهد لأدبها وإحترامها ، كانت بتحب الخير للكل وكانت وردة مفتحة بس للأسف ولاد الحرام مخلوهاش تتهنى بعمرها
جلس خالد وجلس هذا الرجل الذى يدعى بعم محمد
نطق خالد بلهفة :
- قولى يا عم ...
اسرع عم محمد قائلاً :
- محمد يا ابنى
اكمل خالد حديثه :
- قولى يا عم محمد انت تعرف اللى عمل فى امى كدا ؟
نظر محمد الى الأسفل وظهرت عليه علامات الحزن ثم عاود النظر مرة أخرى لخالد :
- ايوة يا ابنى ، والدتك كانت زى بنتى وجت حكتلى على كل حاجة وانها متجوزة فى السر من اكرم الرداد وانه رافض يخلف وانها هربت منه علشان ميعملش حاجة ليها او ليك وفضلت هنا لغاية اما ولدتك وبعدين حصل اللى حصل ، هى ماتت لكن انت محصلكش حاجة واضطرت جدتك اما والدتك تاخدك وتهرب بعيد ومن ساعتها معرفش عنها او عنك حاجة ، بس انت عرفت ده كله منين واية اللى رجعك بعد الزمن ده كله يا ابنى ؟
لوى خالد شفتيه بحزن قائلاً :
- مش هتصدق يا عم محمد ، انا عشت فى جحيم ، عشت فى ملجأ واتعذبت ... المهم انى لسة عارف النهاردة الحكاية دى كلها ومش قادر لحد دلوقتى اتعايش مع الوضع ، حاسس ان حد ضربنى ضربة شديدة على دماغى ومش قادر افوق منها
ربت محمد على كتفه محاولا تهدئته ثم اردف :
- معلش يا ابنى ، الدنيا كدا ... محدش فيها مستريح ، اكيد انت عايز تعرف مكان الشقة ، الشقة فى نفس البيت زى ما هى مرضيتش اعمل فيها حاجة وزى ماهى رغم الزمن ده كله ، هتخش من الباب ده والشقة اول دور وده المفتاح يا ابنى.
ابتسم خالد رغم ألمه واردف :
- شكراً يا عم محمد
ربت محمد على كتفه بحب قائلاً :
- على اية يا ابنى ده انت زى هانى ابنى مقوتليش بقى اسمك اية
أجابه خالد بنفس الابتسامة :
- خالد ، اسمى خالد يا والدى
ربت محمد على كتفه برفق قائلاً :
- ماشى يا خالد ، أطلع يلا ولو احتاجت تعرف المقابر اللى اتدفنت فيها والدتك انزلى وانا هدلك عليها.
حرك خالد رأسه بالموافقة ثم تحرك واتجه إلى الباب ومنه صعد للأعلى ، وضع خالد المفتاح واداره برفق حتى فتح الباب ودلف إلى الداخل ثم اغلق الباب ، نظر خالد حوله بلهفة وكأنه ينتظر خروج والدته من احدى الغرفتين ، تحرك خالد وبدأت دموعه فى الإنهمار ، كانت الشقة عبارة عن غرفتين وطرقة صغيرة وحمام ولا يوجد بها مطبخ .. كانت الغرف صغيرة جدا ، أخذ خالد يتحرك حتى وصل إلى غرفة ودلف إلى داخلها ليجد صندوق صغير ، فتح الصندوق برفق حيث كانت الأتربة تغطيه بشكل كثيف لكنه فى النهاية فتحه ليجد بداخله صورة لإمرأة فى غاية الجمال فعلم على الفور انها والدته حيث دق قلبه بشدة عندما رأى تلك الصورة، مسح الاتربة من على الصورة وضمها إلى صدره وكأنه يحضن والدته وليس صورتها، توجه نظره مرة أخرى للصندوق ليجد بعض الملابس التى تخص والدته فحملها وضمها إلى صدره ببكاء شديد، كان دائماً ما يتمنى أن يكون له عائلة وام تحنوا عليه وعندما وجد ذلك اكتشف موتها منذ فترة طويلة ، ما اصعب هذا على قلبه .. ليته اصبح هكذا ولم يعرف ما حدث له ، بينما كان يبكى وقعت ورقة من بين الملابس فمد يده ليجلبها وفتحها برفق ليجد رسالة .. رسالة من والدته ..
ابنى حبيبى ، معنى انك بتقرأ الرسالة دى دلوقتى انى مبقتش موجودة ، عايزاك تعرف يا حبيبى انك كل حياتى وانى محبتش حد قدك ، النهاردة انا بكتبلك الرسالة دى وانت فى بطنى ... انا قولت لوالدك عنك بس هو رفض وقالى نزلى الطفل بس انا مستحيل اعمل كدا ، انت روحى وقلبى وكل اللى ليا دلوقتى .. انا هربت وخدتك معايا علشان عارفة ان ابوك شرانى ، انا اكتشفت انه وحش اوى .. مش عارفة ازاى ضحك عليا واقنعنى بحبه ، المهم دلوقتى انك فى امان ولو بتقرأ الرسالة دى دلوقتى معنى كدا انك الحمدلله بقيت كويس وعايش كويس وبقيت شخص مسؤول ، ادعيلى يا حبيبى ربنا يغفرلى كل اللى عملته وحش ، امك بتحبك اوى ومستعدة تضحى بحياتها علشانك ، انت ليك الحق تعرف مين هو والدك انا هقولك...
والدك يبقى اكرم عبدالحميد الرداد بس ابعد عنه يا حبيبى ، عيش حياتك وانساه خالص ، انا دايما بدعيلك انك تعيش مستريح ومتشوفش الفقر اللى انا كنت عايشة فيه ، ياترا انت فعلا كدا دلوقتى ودعوتى اتحققت !! ، معلش انا طولت عليك يا حبيبى بس اخر طلب منى قبل ما اخلص ، عيزاك تزورنى فى القبر وتقعد معايا شوية ، عايزة اشوفك وانت كبير كدا ، عايزة اشوف ابنى حبيبى ، ربنا يرزقك بالسعادة يا حبيب قلبى.
إلتقط أنفاسه وبدأ بالحديث :
- أنت مش ابن حرام زى ما كنت دايما بتقول يا خالد ... انا كنت مستنى اللحظة المناسبة اللى اقولك فيها واظن ان ده الوقت المناسب ، عارف انك مش فاهم حاجة علشان كدا هبدأ فى الكلام علطول ، الست العجوزة اللى جابتك الملجأ تبقى جدتك .. جدتك ام والدتك ، بعد موت والدتك حالتها كانت صعبة جداً وتحت خط الفقر علشان كدا خافت عليك ومقدرتش تربيك وسلمتك للملجأ علشان تضمن انك تاكل وتعيش ، جدتك ماتت بعد اسبوعين بالظبط من الموضوع ده
انهمرت الدموع من عينيه قائلاً بحزن :
- وفين ابويا !! كان فين لما حصل ده ؟
حرك صابر رأسه قائلاً :
- جايلك فى الكلام اهو ، والدك كان غنى جدا وعنده شركات وله إسم ومن عيلة معروفة ... والدك كان متجوز والدتك فى السر ولما عرف انها حامل طلب منها تنزل الطفل بس والدتك مرضيتش وضحكت عليه وقالت انها نزلته وهربت هى وامها وولدت الطفل ، والدتك راحت بالطفل الشركة لوالدك وقالت انه هيحن لما يشوف ابنه لكن اتعصب عليها وطردها وعرف مكانها وفى يوم والدك حب يتخلص منها ومن الطفل واجر واحد يقتلها هى والطفل وفى يوم والدتك خرجت وهى هى شيلاك ورايحة تكشف عليك ، فجأة ظهرت عربية جاية بكل سرعتها وخبطتها ووقعتوا انتوا الاتنين على الطريق بس للأسف والدتك توفت وانت اللى نجيت من الحادث ده وجدتك لما عرفت اللى حصل خدتك وهربت بس معرفتش تعيشك بسبب انها كانت فقيرة جدا وبعدها حصل اللى قولتهولك.
تحطم قلب خالد وبدأ يبكى بصوت واضح ونطق بغضب وسط بكائه :
- ليه يعمل فيها كدا ! فيه حد يهون عليه ابنه ومراته ؟ طب لو مراته لا ازاى يهون عليه يقتل ابنه !! ، امى تبقى مين وهو يبقى مين !!
ربت صابر على كتفه واكمل حديثه قائلاً :
- والدتك اسمها حنان ، حنان عبدالله ووالدك يبقى اسمه ، اسمه ...
انصت خالد جيدا فنطق صابر بتردد :
- والدك يبقى اكرم عبدالحميد الرداد اخو مدحت عبدالحميد الرداد
حرك خالد رأسه عدة حركات عشوائية ، لم يستعب ما قاله صابر منذ لحظات ، لم يستطيع النطق ونظر إلى صابر بصدمة قائلاً :
- اكرم الرداد !! لا لا ... سعادتك بتتكلم جد
شعر صابر بالأسى بسبب حال خالد ونطق قائلاً :
- ايوة يا خالد ، انا عارف انك مصدوم دلوقتى ومش مصدق بس الصراحة ملقتش انسب من الوقت ده علشان اقولك الحقيقة دى وخصوصاً لما حكيتلى دلوقتى على اللى حصل وعلى إنقاذك لحنين الرداد اللى هى بنت عمك ، اسيبك دلوقتى تستوعب اللى قولتهولك بس متجهدش نفسك واستريح علشان فيه شغل الفترة الجاية.
امسك خالد به واردف :
- استنى بالله عليكم ، انا عايز اعرف انت عرفت ده كله منين ؟
جلس صابر مرة أخرى وأجابه قائلاً :
- من ساعة يوم هروبك .. فى اليوم ده عرفت عنك كل حاجة وخليت رجالتى جابوا كل المعلومات عنك الصغيرة والكبيرة ، اتصدمت من الحقيقة وقولت هقولك بس فى الوقت المناسب واهو بعد 15 سنة جيه الوقت اللى اقولك فيه.
- طب انا عايز عنوان البيت اللى امى وجدتى كانوا عايشين فيه
مد صابر يده فى جيبه واحضر قلما وورقة ثم كتب العنوان ومد يده إلى خالد قائلاً :
- العنوان اهو بس الافضل متتحركش غير لما تبقى كويس علشان اكرم المهدى اكيد عايز يقتلك ومش هيتردد فى كدا
حرك خالد رأسه بالموافقة ووقف صابر وتحرك للخارج راحلا ، بقى خالد وحده يتذكر كل كلمة ألقاها عليه صابر وكان قلبه ينفطر كلما يتذكر والدته التى ماتت على يد والده القاتل ...
صاحت شيرى بفرحة شديدة عند رؤيتها لحنين
- ياااه بقى كدا يا حنين بقالى اسبوعين مشوفكيش يابت
حضنتها شيرى واردفت حنين بإبتسامة :
- غصب عنى يا شوشو والله ده انا حصلى مصايب الفترة اللى فاتت هبقى احكيلك بس المهم دلوقتى القمراية تجهز علشان العيد ميلاد ، هااا ورينى الفستان
اسرعت شيرى الى الدولاب الخاص بها وجلبت الفستان وتوجهت إلى حنين قائلة :
- اهو اية رأيك بقى.
رفعت حنين حاجبيها بصدمة :
- يخربيتك ده كل حاجة هتبان منه
ضحكت شيرى قائلة :
- بس اية رأيك
ضحكت حنين وخبطت بيدها على يدها الأخرى قائلة :
- جميل جدا بس المصيبة ياسر هيشقلطك لو شافك بيه
رفعت شيرى إحدى حاجبيها قائلة :
- ياسر !! انا مش بكلمه أصلا ومكنش هيحضر الحفلة بس غير رأيه النهاردة الصبح مش عارفة ليه ، حاساه مجهز لحاجة بس اية هى مش عارفة
ضمت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- حاجة زى اية.
حركت شيرى رأسها بالنفى قائلة :
- مش عارفة بس اكيد ماما عارفة ، لأنى شوفتها فى اوضته الصبح وكانت خارجة مبسوطة زى ما يكون قالها خبر حلو
غيرت حنين مجرى الحديث واردفت :
- سيبك سيبك المهم يلا كدا البسى الفستان وانا هظبطلك شعرك
- تمام.
عاد ياسر أخيرا إلى الفيلا بعد ان انهى عمله ودلف إلى داخل الفيلا ليجد والدته و رباب فتوجه إلى رباب واردف بإبتسامة :
- ازيك يا حماتى المستقبلية
ضحكت رباب واردفت :
- الحمد لله يا ياسر تمام ، انت اية اخبارك
اسرع ياسر فى الرد قائلاً :
- انا تمااام بس قوليلى فين العروسة ؟
ابتسمت رباب ثم أشارت للأعلى قائلة :
- فوق مع شيرى
تحرك ياسر إلى الدرج وهو يقول :
- تسلمى يا حماتى.
صعد ياسر إلى الأعلى وتوجه إلى غرفة اخته وطرق على الباب برفق وانتظر لثوانٍ حتى فتحت له حنين الباب لتتفاجئ به
ابتسمت حنين قائلة :
- ياسر ازيك
ارتسمت ابتسامة حب على وجه ياسر واردف بحب :
- الحمدلله ، القمر اخباره اية
- الحمدلله كويسة ، قولى صحيح انا سمعت انك مش هتحضر العيد ميلاد
صمت ياسر للحظات ثم أجابها قائلاً :
- كنت بس غيرت رأيي النهاردة ، فى دماغى حاجة كدا عايز اعملها.
رفعت حاجبيها بقلق قائلة :
- اوعى يكون اللى فى بالى وتكسف اختك فى وسط الحفلة !!
حرك ياسر رأسه بالرفض قائلاً :
لا لا أبدا انا مليش دعوة بيها ، سبب تانى هتعرفيه بليل .. يلا اسيبك بقى علشان اخد شاور كدا واجهز
رحل ياسر وبقت حنين حائرة تحاول فك هذا اللغز الذى جعلها تشك بشئ ما لكنها فضلت عدم التفكير ودلفت إلى داخل الغرفة مرة أخرى لتجد شيرى منتظرة ، نطقت شيرى بتساؤل :
- كان عايز اية ؟
جلست حنين ثم اجابتها قائلة :
- كان بيسلم عليا وبيقول انه هيحضر الحفلة علشان حاجة تانية وهعرف بليل
ضمت شيرى حاجبيها ثم ابتسمت بعد ان فكت ذلك اللغز واردفت :
- انا عرفت فيه اية
حركت حنين رأسها بتساؤل :
- فيه اية بقى !!
ارتسمت ابتسامة على وجه شير ثم اجابتها قائلة :
- شكلهم مخططين ان ياسر يطلب ايدك النهاردة بليل فى الحفلة
رفعت حنين حاجبيها بصدمة قائلة :
- اية !!! لا مظنش وبعدين لو كلامك صح اية اللى مخليهم واثقين انى هوافق
تفاجئت شيرى بما قالته حنين واردفت :
- نعم !! وهو لو طلب ايدك انتى مش هتوافقى ؟
حركت رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة ، ياسر ابن عمى وبعتبره اخ ليا ومش هوافق لو حصل توقعك ده
ضمت شيرى حاجبيها بتعجب :
- فاجئتينى بالموضوع ده ، على العموم انتى العروسة وبراحتك وبصراحة ياسر ده رخم فكك منه ، المهم قوليلى ميرا مجاتش لية
ضحكت حنين واردفت :
- عقبال عندك خارجة تجيب حاجات مع خطيبها وهتيجى على هنا لما تخلص
لم يستطيع خالد تحمل البقاء هكذا بعد ان علم كل شئ فنهض من مكانه رغم تألمه واتجه إلى دولابه واحضر ملابسه ، ارتدى ملابسه المكونة منبنطلون جينز وقميص اسود واتجه للخارج بصعوبة وركب سيارته واتجه إلى العنوان الذى أعطاه إليه صابر ..
ما هى إلا دقائق حتى وصل خالد إلى وجهته وكانت منطقة شعبية وفقيرة للغاية ، كان هناك العديد ينظرون إلى خالد وإلى سيارته فى دهشة ، ما الذى جلب هذا الثرى إلى تلك المنطقة الفقيرة !
خرج خالد من سيارته ثم اتجه إلى أحد المحلات التجارية فى الشارع ونطق متسائلا :
- كان فيه واحدة هنا من حوالى عشرين سنة او اكتر اسمها حنان عبدالله وكان ليها ابن وعايشة مع والدتها !!
ضم هذا الشخص حاجبيه بحيرة وتعجب ثم اردف :
- انا مداريش من عشرين سنة كان فيه اية
استعد خالد للرحيل لكن اوقفه صوت شخص من الداخل ، صوت يظهر عليه الشموخ وايضا يدل على كبر سن هذا الشخص
- قصدك على حنان اللى ماتت فى حادثة عربية ؟
إلتفت خالد بلهفة إلى الصوت ثم توجه إلى داخل المحل التجارى ليجد رجلاً عجوزاً ويبلغ من العمر اكثر من سبعون عاماً ، نطق خالد على الفور:
- ايوة هى يا حاج
نظر هذا الرجل إلى خالد بحيرة ثم اردف :
- انت تعرفها منين ولا بتسأل عنها لية ؟
تذكر خالد حديث صابر ثم نظر إلى هذا الرجل قائلاً بحزن :
- انا ابنها يا حاج.
وقف هذا الرجل على الفور رغم كبر سنه وظهرت عليه علامات الصدمة واتجه إلى خالد ثم وضع يده على كتفه قائلاً :
- انت ابنها !! تعالى اقعد يا ولدى .. امك كانت ست الستات والحارة كلها كانت تشهد لأدبها وإحترامها ، كانت بتحب الخير للكل وكانت وردة مفتحة بس للأسف ولاد الحرام مخلوهاش تتهنى بعمرها
جلس خالد وجلس هذا الرجل الذى يدعى بعم محمد
نطق خالد بلهفة :
- قولى يا عم ...
اسرع عم محمد قائلاً :
- محمد يا ابنى
اكمل خالد حديثه :
- قولى يا عم محمد انت تعرف اللى عمل فى امى كدا ؟
نظر محمد الى الأسفل وظهرت عليه علامات الحزن ثم عاود النظر مرة أخرى لخالد :
- ايوة يا ابنى ، والدتك كانت زى بنتى وجت حكتلى على كل حاجة وانها متجوزة فى السر من اكرم الرداد وانه رافض يخلف وانها هربت منه علشان ميعملش حاجة ليها او ليك وفضلت هنا لغاية اما ولدتك وبعدين حصل اللى حصل ، هى ماتت لكن انت محصلكش حاجة واضطرت جدتك اما والدتك تاخدك وتهرب بعيد ومن ساعتها معرفش عنها او عنك حاجة ، بس انت عرفت ده كله منين واية اللى رجعك بعد الزمن ده كله يا ابنى ؟
لوى خالد شفتيه بحزن قائلاً :
- مش هتصدق يا عم محمد ، انا عشت فى جحيم ، عشت فى ملجأ واتعذبت ... المهم انى لسة عارف النهاردة الحكاية دى كلها ومش قادر لحد دلوقتى اتعايش مع الوضع ، حاسس ان حد ضربنى ضربة شديدة على دماغى ومش قادر افوق منها
ربت محمد على كتفه محاولا تهدئته ثم اردف :
- معلش يا ابنى ، الدنيا كدا ... محدش فيها مستريح ، اكيد انت عايز تعرف مكان الشقة ، الشقة فى نفس البيت زى ما هى مرضيتش اعمل فيها حاجة وزى ماهى رغم الزمن ده كله ، هتخش من الباب ده والشقة اول دور وده المفتاح يا ابنى.
ابتسم خالد رغم ألمه واردف :
- شكراً يا عم محمد
ربت محمد على كتفه بحب قائلاً :
- على اية يا ابنى ده انت زى هانى ابنى مقوتليش بقى اسمك اية
أجابه خالد بنفس الابتسامة :
- خالد ، اسمى خالد يا والدى
ربت محمد على كتفه برفق قائلاً :
- ماشى يا خالد ، أطلع يلا ولو احتاجت تعرف المقابر اللى اتدفنت فيها والدتك انزلى وانا هدلك عليها.
حرك خالد رأسه بالموافقة ثم تحرك واتجه إلى الباب ومنه صعد للأعلى ، وضع خالد المفتاح واداره برفق حتى فتح الباب ودلف إلى الداخل ثم اغلق الباب ، نظر خالد حوله بلهفة وكأنه ينتظر خروج والدته من احدى الغرفتين ، تحرك خالد وبدأت دموعه فى الإنهمار ، كانت الشقة عبارة عن غرفتين وطرقة صغيرة وحمام ولا يوجد بها مطبخ .. كانت الغرف صغيرة جدا ، أخذ خالد يتحرك حتى وصل إلى غرفة ودلف إلى داخلها ليجد صندوق صغير ، فتح الصندوق برفق حيث كانت الأتربة تغطيه بشكل كثيف لكنه فى النهاية فتحه ليجد بداخله صورة لإمرأة فى غاية الجمال فعلم على الفور انها والدته حيث دق قلبه بشدة عندما رأى تلك الصورة، مسح الاتربة من على الصورة وضمها إلى صدره وكأنه يحضن والدته وليس صورتها، توجه نظره مرة أخرى للصندوق ليجد بعض الملابس التى تخص والدته فحملها وضمها إلى صدره ببكاء شديد، كان دائماً ما يتمنى أن يكون له عائلة وام تحنوا عليه وعندما وجد ذلك اكتشف موتها منذ فترة طويلة ، ما اصعب هذا على قلبه .. ليته اصبح هكذا ولم يعرف ما حدث له ، بينما كان يبكى وقعت ورقة من بين الملابس فمد يده ليجلبها وفتحها برفق ليجد رسالة .. رسالة من والدته ..
ابنى حبيبى ، معنى انك بتقرأ الرسالة دى دلوقتى انى مبقتش موجودة ، عايزاك تعرف يا حبيبى انك كل حياتى وانى محبتش حد قدك ، النهاردة انا بكتبلك الرسالة دى وانت فى بطنى ... انا قولت لوالدك عنك بس هو رفض وقالى نزلى الطفل بس انا مستحيل اعمل كدا ، انت روحى وقلبى وكل اللى ليا دلوقتى .. انا هربت وخدتك معايا علشان عارفة ان ابوك شرانى ، انا اكتشفت انه وحش اوى .. مش عارفة ازاى ضحك عليا واقنعنى بحبه ، المهم دلوقتى انك فى امان ولو بتقرأ الرسالة دى دلوقتى معنى كدا انك الحمدلله بقيت كويس وعايش كويس وبقيت شخص مسؤول ، ادعيلى يا حبيبى ربنا يغفرلى كل اللى عملته وحش ، امك بتحبك اوى ومستعدة تضحى بحياتها علشانك ، انت ليك الحق تعرف مين هو والدك انا هقولك...
والدك يبقى اكرم عبدالحميد الرداد بس ابعد عنه يا حبيبى ، عيش حياتك وانساه خالص ، انا دايما بدعيلك انك تعيش مستريح ومتشوفش الفقر اللى انا كنت عايشة فيه ، ياترا انت فعلا كدا دلوقتى ودعوتى اتحققت !! ، معلش انا طولت عليك يا حبيبى بس اخر طلب منى قبل ما اخلص ، عيزاك تزورنى فى القبر وتقعد معايا شوية ، عايزة اشوفك وانت كبير كدا ، عايزة اشوف ابنى حبيبى ، ربنا يرزقك بالسعادة يا حبيب قلبى.
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثامن
كان كل حرف يقرأه خالد تنهمر من عينه دمعة عليه حتى انتهى وبكى بصوت عالٍ قائلاً :
- سبتينى لوحدى لية يا ماما ! انا عايش فى عالم وحش اوى ، هحققلك طلبك وهجيلك ، هجيلك يا حبيبتى ...
وضع خالد الملابس والصورة فى الصندوق مرة أخرى ونظفه من الأتربة وحمله ثم اتجه إلى الخارج واغلق الباب واتجة إلى عم محمد مرة أخرى لكن تلك المرة ليعرف عنوان المقابر ، نطق خالد متسائلا :
- فين المقابر يا عم محمد.
وقف محمد ثم اشار إلى الخارج قائلاً :
- شايف الشارع اللى فى الوش ده يا ابنى ، هتمشى لأخره وبعدين تخش شمال هتلاقى شارع طويل هتفضل بردو ماشى لأخره وهتلاقى على اليمين المقابر ، هى هناك
مد خالد يده ليودع محمد قائلاً :
- شكرا يا عم محمد ، ان شاء الله هاجى تانى
ابتسم محمد بحب قائلاً :
- هستناك يبنى ، تنور فى اى وقت
خرج خالد ثم اتجه إلى سيارته وانطلق الى المقابر حيث قبر والدته ...
ارتدت شيرى فستانها واستعدت للحفل وكانت حنين طوال فترة بقائها تفكر فى خالد وما هى حالته الان فلاحظت شيرى شرودها فأردفت :
- نونى !! نوووونى اية يا بنتى سرحانة فى اية
ابتسمت حنين محاولة اخفاء ما يدور برأسها قائلة :
- لا مفيش اصلى منمتش امبارح و بسرح.
نظرت شيرى إليها بنصف عين قائلة :
- عليا انا بردو !! انا عارفاكى كويس اوى .. شكلك بتفكرى كدا فى حد صح ؟
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا هفكر فى مين انا زى ما بقولك كدا ببقى سرحانة لو منمتش كويس
ضحكت شيرى قائلة :
- ماشى يا ستى هصدقك بس هتحكيلى بتفكرى فى مين بعد الحفلة
ابتسمت حنين واردفت :
- بردو !!
حركت شيرى رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة بردو ، يلا بقى ننزل علشان الحفلة والناس اللى جاية
وضع خالد رأسه على قبر والدته وبدأ فى البكاء بشدة وظل على هذا الوضع لبضع دقائق ثم اعتدل ونظر إلى قبر والدته واردف :
- انا بتعذب كل لحظة يا ماما ، دعوتك استجابت ومبقتش فقير وبقيت كويس وعندى فيلا وعربية وفلوس بس مش مستريح يا ماما ، ابنك مكنش قدامه طريق غير انه يبقى مجرم .. بيقتل علشان يقبض ويعيش ، غصب عنى والله بس هو ده الطريق اللى لقيته قدامى ، اى حد مكانى كان هيعمل اللى انا عملته ده واكتر ، واحد اتعذب سنين فى ملجأ ويوم ما يهرب لقى الطريق ده ومكنش فيه حل تانى ، انا عارف انى طالما قتلت هيجى يوم واتقتل فيه بس قبل ما ده يحصل لازم انتقم من اللى عمل فيكى كدا ، انتقم من القاتل اللى قتلك ده ، الحسنة الوحيدة اللى خدتها من الطريق ده انى بقيت اقتل بدم بارد وده اللى انا محتاجه علشان اقتل ...
اقتل ابويا ، هنتقم منه زى ما حرمنى منك وخلانى اترمى فى الملجأ ، المهم دلوقتى انا حققتلك طلبك وجيت اهو ، انا مش حاسس بالرصاصة ولا حاسس بأى تعب طول ما انا معاكى ، تعرفى انك كنتى قمر اوى .. كان نفسى اشوفك وانتى موجودة واحس بحنان الأم بس ربنا مقدرش بكدا .. على الرغم انك مش موجودة بس حسيت بحنيتك من الورقة اللى كتبتيها ، متزعليش منى يا ماما علشان الشغلانة اللى شغالها دى والله غصب عنى بس اوعدك انى بمجرد ما اخلص اللى عايزه هسيب الطريق ده خالص
وقف خالد واستعد للرحيل وألقى نظرة اخيرة على قبر والدته ونطق قائلاً :
- يلا انا همشى بقى ، اشوف وشك بخير لما اخلص مهمتى ، بما ان طريقى نهايته قتلى فأنا مش هطول وهجيلك علطول ، سلام يا حبيبتى
رحل خالد وهو عاقد العزم على الانتقام من والده بسبب ما فعله به وبوالدته
ابتسمت ميرا ثم اردفت بحب :
- طيب بس ده مش مبرر بردوا انك متردش عليا ، المجرمين مش هيبعدوك عنى
ضحك امجد وامسك بيدها قائلاً :
- اسف يا حبيبتى مش هتتكرر تانى وهرد عليكى حتى لو فى مهمة
خبطت ميرا بيدها على كتفه قائلة :
- ايوة كدا ، يلا بقى اسيبك علشان اتأخرت على عيد ميلاد شيرى ما تيجى معايا
ابتسم امجد وحرك رأسه بالرفض قائلاً :
- مش هينفع يا حبيبتى ، قولتلك عندى جريمة قتل بحقق فيها والدنيا مش مظبطة خالص ، روحى انتى يا حبيبتى وابقى طمنينى عليكى لما توصلى
ابتسمت و اومأت رأسها بالموافقة واستعدت للرحيل ...
انشغل الجميع بالحفل وكانت الموسيقى تتردد فى المكان بأكمله وكانت حديقة الفيلا ممتلئة بالكثير من أصدقاء انتصار وأصدقاء شيرى وبعض الشخصيات الأخرى ووصلت ميرا أخيرا إلى الحفل والقت السلام على الجميع وكانت حنين تقف بجوار شيرى وفجأة اختفت الموسيقى وظهر صوت ياسر قائلاً بصوت عالٍ :
- الصراحة ملقتش فرصة احسن من دى علشان اعمل اللى هعمله ده وبما ان حضراتكم كلكم موجودين يسعدنى انى اطلب ايد بنت عمى حنين
ثم توجه إلى حنين وفتح صندوق صغير باللون الاحمر واحضر خاتماً ونظر إلى حنين قائلاً :
- تقبلى تتجوزينى !!
لم تستعب حنين ما يحدث ولم تعلم بماذا ترد وكان والدها واكرم يتابعانها مترقبين ردها ، نظرت حنين حولها فوجد الجميع موجه نظره عليها منتظرين ردها ، لا تعلم هل ترفض وتكسفه وسط هذا الحشد الكبير ام توافق وترفض بعد ذلك
طال انتظار ياسر ولم تتخذ حنين القرار بعد فإقترب والدها واردف بإبتسامة :
- هى مكسوفة يا ياسر ، انت فاجئتها وسط الناس وهى اكيد موافقة بس مكسوفة .. هى هتلاقى احسن منك فين.
ابتسم ياسر واردف بحب :
- اذا كان كدا يبقى هاتى ايدك البسك الخاتم بقى
نظرت حنين إلى والدها بقلق فأشار إليها والدها بالموافقة فمدت حنين يدها وقام ياسر بإدخال الخاتم فى إصبعها برفق وصفق الجميع بفرحة شديدة بينما كانت حنين غاضبة لكنها اخفت ذلك لحين انتهاء الحفل ...
مر الوقت وانتهى الحفل ورحل الجميع وبدون مقدمات اتجهت حنين إلى ياسر وفتحت يده ووضعت بيده الخاتم قائلة :
- انا مرضتش ارفض واحرجك قدام الناس ، انا مش موافقة يا ياسر
نظرت انتصار إلى رباب بحيرة وكان اكرم الرداد يتابع بجوار اخاه مدحت وأيضا ميرا و شيرى ..
ضم ياسر حاجبيه بتعجب وعدم فهم قائلاً :
- لية يا حنين ؟
ابتسمت حنين إبتسامة خفيفة ثم اردفت :
- من غير لية يا ياسر ، انت ابن عمى واخويا لكن غير كدا لا ، بعد اذنكم يا جماعة
رحلت حنين تاركة الجميع فى حالة صدمة من رد فعلها ...
اتجهت حنين إلى الفيلا الخاصة بهم والقريبة من فيلا اكرم الرداد واثناء سيرها تفاجئت بسيارة خالد تقترب منها ووقفت بجوارها ثم خرج خالد منها قائلاً :
- انتى اية اللى ممشيكى لوحدك ؟
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- انت اللى اية اللى خرجك وانت تعبان كدا !!
نطق خالد بغضب :
- بقولك اية اللى ممشيكى لوحدك ؟
صمتت حنين للحظات ثم أجابته :
- حفلة عيد ميلاد بنت عمى خلصت وانا اتخنقت فرجعت لوحدى وبعدين الفيلا جنبنا هناك اهى يعنى مش بعيدة
نظر خالد الى الفيلا ثم نظر إلى حنين قائلاً :
- عمك اكرم الرداد صح !!
رفعت إحدى حاجبيها بتعجب ثم اردفت بتساؤل :
- انت عرفت اسمه منين ؟
ابتسم إبتسامة سخرية قائلاً :
- هو فيه حد ميعرفش اكرم الرداد ، المهم خشى الفيلا يلا ومتخرجيش لوحدك تانى
ابتسمت حنين ثم نطقت محذرة :
- وانت خش استريح ومتخرجش علشان متتعبش ، انت كدا بتنتحر
اومأ رأسه بالموافقة ثم ركب سيارته مرة أخرى واتجه إلى الفيلا الخاصة به وكانت تتابعه حنين بنظراتها حتى دلف الى داخل الفيلا فتوجهت هى الأخرى إلى الفيلا الخاصة بها ....
اخذ خالد حمامه ونام على على سريره وظل ينظر إلى سقف الحجرة وهو يتذكر ما حدث طوال هذا اليوم ، تذكر أول لقاء بينه وبين ابنة عمه حنين ، تعجب من هذه المفاجأة فهو أنقذها وتفاجئ بأنها تسكن بجواره والان علم لتوه أنها ابنة عمه وكأن كل شئ مرتب ، أمسك بصورة والدته ثم وضعها بين يديه وخلد إلى النوم ...
إنتهت حنين من حمامها وعندما خرجت وجدت والدها بإنتظارها فجلست بجواره ولم تتفوه بشئ حتى بادرها والدها بالحديث قائلاً :
- موافقتيش على ياسر لية ده بيحبك
نظرت حنين إلى والدها واردفت :
- اوافق على حاجة انا مش عايزاها يا بابا ؟ ياسر زى اخويا بالظبط وانا منفعش ليه
رفع مدحت حاجبيه ونطق متسائلا :
- انتى فيه حد تانى فى دماغك علشان كدا رفضتى ياسر !!
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- مش لازم يكون فيه حد تانى يا بابا ، زى ما قولتلك ياسر ده اخويا.
ابتسم مدحت وربت على كتف ابنته بحب ثم وقف واردف :
- اللى تشوفيه يا حبيبتى ، ربنا يسعدك
وقفت حنين هى الاخرى وقبلت رأس والدها بحب واردفت :
- يارب ، تسلملى يا بابا .. يلا تصبح على خير
نطق والدها بإبتسامة :
- وانتى من أهل الخير يا حبيبتى
رحل مدحت وبقت حنين فى فراشها تفكر فى الكثير من الأحداث التى مرت طوال هذا اليوم حتى اغلقت عينيها معلنة استسلامها للنوم.
نطقت جملتها محاولة تهدئة ولدها الغاضب
- اهدى يا ياسر ، حنين ليك بس هى اتفاجئت بالموضوع بس
وقف ياسر ثم استدار هو يقول بغضب :
- لا حنين بتحب حد تانى طالما رفضت ، كان ناقص ترفض قدام الناس علشان شكلى يبقى زبالة
ظهر صوت والده من خلفه قائلاً :
- بس هى معملتش كدا واستنت لما كله مشى وقالتلك ، متضغطش عليها .. سيبها براحتها وبعدين لو محصلش فيه غيرها يتمنوا ياسر اكرم الرداد يبصلهم بس.
هدأ ياسر قليلا ثم نظر إلى والده قائلاً بتوعد :
- حنين بتحب حد تانى وانا مش هسكت وهعرف مين ده وهوريه مين هو ياسر الرداد
صرخت شيرى بصوت غاضب وحاد قائلة :
- انت هتخليها تحبك غصب عنها !! ما تحب اللى تحبه انت مالك بيها
انفعل ياسر ثم رمق اخته بنظرات غضب واردف :
- ممكن ملكيش انتى دعوة .. خليكى فى نفسك باللى لبساه ده ، لبساه اية !! قصدى اللى قلعاه
نظرت شيرى إلى والدتها قائلة :
- شايفة يا مامى !!
اوقف هذا النزاع اكرم الذى نطق بصوت عالٍ :
- ما تبطلوا خناق بقى انتوا غلبتوا الاطفال !!
تحرك ياسر من مكانه منفعلا ثم انطلق إلى غرفته وتبعته شيرى إلى غرفتها فى جو من التوتر والغضب ...
انقضى اليوم وخلد الجميع إلى النوم ومرت ساعات حتى أشرقت شمس يوم جديد
استيقظ خالد مبكرا ثم امسك بهاتفه وقام بالدخول على موقع التواصل الإجتماعى فيسبوك ليجد طلب صداقة من حنين فإبتسم وفتح صفحتها بعد ان قبل طلب الصداقة وبدأ يتصفح صفحتها ويرى منشوراتها حتى تفاجئ برسالة منها
أخيرا قبلت الادد ، انا قولت انك مش بتفتح فيس كتير
ابتسم خالد ثم كتب لها هو الاخر.
لا بفتح عادى بس انتى عارفة المصايب اللى احنا فيها
انتظر خالد لبضع لحظات حتى كتبت له حنين رسالة اخرى
كان زمانك بتقول المصايب اللى انتى فيها مش اللى احنا فيها بس انت اللى اصريت تبقى معايا
استفزت تلك الجملة خالد وقام بالرد عليها
لو الزمن رجع هعمل اللى عملته واساعدك بردو وبعدين انا كويس وبخير اهو ومش حاسس بتعب ولا اى حاجة
ابتسمت حنين ثم كتبت رسالة اخرى
خالد هو انا ممكن اسألك سؤال وتجاوب عليه بجد بجد وانسى اى حاجة قبل كدا
تعجب خالد من تلك الرسالة قليلا فكتب لها
سؤال اية ؟
اتاه الرد على الفور
انت بتعمل معايا كل ده لية رغم انك متعرفنيش اصلا ، لية بتعرض حياتك للخطرعلشانى ؟ الإنسان بيضحى فى سبيل حد قريب منه او من أهله لكن انت متعرفنيش
قرأ خالد رسالتها وتأملها لبضع لحظات ثم أجابها
اعتبرينى حد من اهلك ، اقولك اعتبرينى ابن عمك
ضحكت حنين ثم كتبت له رسالة اخرى
لا بجد والله وبعدين اشمعنا ابن عمى يعنى
اجابها خالد برسالة غامضة
ايوة بجد وهو ده اللى جيه على بالى بقى ، لا اجهزى كدا ده انتى هتتهرى مفاجئات الفترة الجاية.
ضمت حاجبيها بعدم فهم ثم أرسلت له
مش فاهمة .. مفاجئات اية ؟
حاول خالد ان يغير مجرى الحديث فكتب
سيبك سيبك المهم انتى اية اللى مصحيكى بدرى كدا !!
ابتسمت حنين ثم اجابته
نفس اللى مصحيك بدرى
ضحك خالد وكتب لها مازحاً
اية ده انتى صاحية بدرى علشان تشربى حشيش !!
رفعت حنين حاجبيها بغضب ثم كتبت
اية ده انت بتشرب حشيش !! وبعدين مش هو ده اللى مصحينى بدرى وبعدين اية علاقة الصحيان بدرى بشرب الحشيش انا مش فاهمة.
ضحك خالد من طريقتها وكتب
بهزر ياستى ، انا اصلا مليش فى الكلام ده
اسرعت حنين فى الرد
اها ليك فى الشرب والبرشام بس
ابتسم خالد ثم كتب لها
انتى لسة فاكرة !! المهم انا هقفل بقى علشان رايح الشغل
كاد خالد ان يغلق حسابه حتى وجد رسالة اخرى من حنين
نعم نعم نعم !!!! شغل مين ؟ انت مضروب برصاصة حقيقية على فكرة مش خرز !
ضحك خالد ثم كتب
انتى ادتينى رقمك ولا لا !! انا مش فاكر انك ادتهولى .. هاتيه علشان اكلمك علشان بزهق من كتابة الماسنجر دى بسرعة
لم ينتظر خالد وقت طويل حتى ارسلت حنين رقمها دون اى تأخير فسجله وهاتفها على الفور ..
ردت حنين بصوت هادئ قائلة :
- مقولتليش بقى رايح فين وانت تعبان كدا !
لوى خالد شفتيه واردف ببرود :
- رايح الشغل ، بقيت كويس على فكرة وبعدين مقولتليش صحيح كنتى ماشية امبارح شايلة هموم الدنيا كدا لية ؟ ده انا حسيتك هتولعى وانتى ماشية
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- بعد الشر عنى ... مكنتش زعلانة بس حصل موقف رخم كدا معايا واتضايقت شوية.
ضم حاجبيه ثم نطق متسائلا :
- معلش فضولى هيموتنى ، موقف اية ؟
صمتت حنين للحظات ثم اجابته قائلة :
- ياسر طلب انه يتجوزنى وسط الناس واضطريت اوافق ولما مشيوا رفضت وسيبتهم ومشيت
ظل خالد يفكر فى ذلك الاسم لكنه لم يتذكره فأردف :
- ياسر مين ؟
اجابته حنين على الفور قائلة :
- ياسر ابن عمى
صمت خالد وعجز عن الكلام فهو سمع لتوه ان له اخ يدعى ياسر بجوار شيرى التى اخبرته حنين عنها.
كان كل حرف يقرأه خالد تنهمر من عينه دمعة عليه حتى انتهى وبكى بصوت عالٍ قائلاً :
- سبتينى لوحدى لية يا ماما ! انا عايش فى عالم وحش اوى ، هحققلك طلبك وهجيلك ، هجيلك يا حبيبتى ...
وضع خالد الملابس والصورة فى الصندوق مرة أخرى ونظفه من الأتربة وحمله ثم اتجه إلى الخارج واغلق الباب واتجة إلى عم محمد مرة أخرى لكن تلك المرة ليعرف عنوان المقابر ، نطق خالد متسائلا :
- فين المقابر يا عم محمد.
وقف محمد ثم اشار إلى الخارج قائلاً :
- شايف الشارع اللى فى الوش ده يا ابنى ، هتمشى لأخره وبعدين تخش شمال هتلاقى شارع طويل هتفضل بردو ماشى لأخره وهتلاقى على اليمين المقابر ، هى هناك
مد خالد يده ليودع محمد قائلاً :
- شكرا يا عم محمد ، ان شاء الله هاجى تانى
ابتسم محمد بحب قائلاً :
- هستناك يبنى ، تنور فى اى وقت
خرج خالد ثم اتجه إلى سيارته وانطلق الى المقابر حيث قبر والدته ...
ارتدت شيرى فستانها واستعدت للحفل وكانت حنين طوال فترة بقائها تفكر فى خالد وما هى حالته الان فلاحظت شيرى شرودها فأردفت :
- نونى !! نوووونى اية يا بنتى سرحانة فى اية
ابتسمت حنين محاولة اخفاء ما يدور برأسها قائلة :
- لا مفيش اصلى منمتش امبارح و بسرح.
نظرت شيرى إليها بنصف عين قائلة :
- عليا انا بردو !! انا عارفاكى كويس اوى .. شكلك بتفكرى كدا فى حد صح ؟
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا هفكر فى مين انا زى ما بقولك كدا ببقى سرحانة لو منمتش كويس
ضحكت شيرى قائلة :
- ماشى يا ستى هصدقك بس هتحكيلى بتفكرى فى مين بعد الحفلة
ابتسمت حنين واردفت :
- بردو !!
حركت شيرى رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة بردو ، يلا بقى ننزل علشان الحفلة والناس اللى جاية
وضع خالد رأسه على قبر والدته وبدأ فى البكاء بشدة وظل على هذا الوضع لبضع دقائق ثم اعتدل ونظر إلى قبر والدته واردف :
- انا بتعذب كل لحظة يا ماما ، دعوتك استجابت ومبقتش فقير وبقيت كويس وعندى فيلا وعربية وفلوس بس مش مستريح يا ماما ، ابنك مكنش قدامه طريق غير انه يبقى مجرم .. بيقتل علشان يقبض ويعيش ، غصب عنى والله بس هو ده الطريق اللى لقيته قدامى ، اى حد مكانى كان هيعمل اللى انا عملته ده واكتر ، واحد اتعذب سنين فى ملجأ ويوم ما يهرب لقى الطريق ده ومكنش فيه حل تانى ، انا عارف انى طالما قتلت هيجى يوم واتقتل فيه بس قبل ما ده يحصل لازم انتقم من اللى عمل فيكى كدا ، انتقم من القاتل اللى قتلك ده ، الحسنة الوحيدة اللى خدتها من الطريق ده انى بقيت اقتل بدم بارد وده اللى انا محتاجه علشان اقتل ...
اقتل ابويا ، هنتقم منه زى ما حرمنى منك وخلانى اترمى فى الملجأ ، المهم دلوقتى انا حققتلك طلبك وجيت اهو ، انا مش حاسس بالرصاصة ولا حاسس بأى تعب طول ما انا معاكى ، تعرفى انك كنتى قمر اوى .. كان نفسى اشوفك وانتى موجودة واحس بحنان الأم بس ربنا مقدرش بكدا .. على الرغم انك مش موجودة بس حسيت بحنيتك من الورقة اللى كتبتيها ، متزعليش منى يا ماما علشان الشغلانة اللى شغالها دى والله غصب عنى بس اوعدك انى بمجرد ما اخلص اللى عايزه هسيب الطريق ده خالص
وقف خالد واستعد للرحيل وألقى نظرة اخيرة على قبر والدته ونطق قائلاً :
- يلا انا همشى بقى ، اشوف وشك بخير لما اخلص مهمتى ، بما ان طريقى نهايته قتلى فأنا مش هطول وهجيلك علطول ، سلام يا حبيبتى
رحل خالد وهو عاقد العزم على الانتقام من والده بسبب ما فعله به وبوالدته
ابتسمت ميرا ثم اردفت بحب :
- طيب بس ده مش مبرر بردوا انك متردش عليا ، المجرمين مش هيبعدوك عنى
ضحك امجد وامسك بيدها قائلاً :
- اسف يا حبيبتى مش هتتكرر تانى وهرد عليكى حتى لو فى مهمة
خبطت ميرا بيدها على كتفه قائلة :
- ايوة كدا ، يلا بقى اسيبك علشان اتأخرت على عيد ميلاد شيرى ما تيجى معايا
ابتسم امجد وحرك رأسه بالرفض قائلاً :
- مش هينفع يا حبيبتى ، قولتلك عندى جريمة قتل بحقق فيها والدنيا مش مظبطة خالص ، روحى انتى يا حبيبتى وابقى طمنينى عليكى لما توصلى
ابتسمت و اومأت رأسها بالموافقة واستعدت للرحيل ...
انشغل الجميع بالحفل وكانت الموسيقى تتردد فى المكان بأكمله وكانت حديقة الفيلا ممتلئة بالكثير من أصدقاء انتصار وأصدقاء شيرى وبعض الشخصيات الأخرى ووصلت ميرا أخيرا إلى الحفل والقت السلام على الجميع وكانت حنين تقف بجوار شيرى وفجأة اختفت الموسيقى وظهر صوت ياسر قائلاً بصوت عالٍ :
- الصراحة ملقتش فرصة احسن من دى علشان اعمل اللى هعمله ده وبما ان حضراتكم كلكم موجودين يسعدنى انى اطلب ايد بنت عمى حنين
ثم توجه إلى حنين وفتح صندوق صغير باللون الاحمر واحضر خاتماً ونظر إلى حنين قائلاً :
- تقبلى تتجوزينى !!
لم تستعب حنين ما يحدث ولم تعلم بماذا ترد وكان والدها واكرم يتابعانها مترقبين ردها ، نظرت حنين حولها فوجد الجميع موجه نظره عليها منتظرين ردها ، لا تعلم هل ترفض وتكسفه وسط هذا الحشد الكبير ام توافق وترفض بعد ذلك
طال انتظار ياسر ولم تتخذ حنين القرار بعد فإقترب والدها واردف بإبتسامة :
- هى مكسوفة يا ياسر ، انت فاجئتها وسط الناس وهى اكيد موافقة بس مكسوفة .. هى هتلاقى احسن منك فين.
ابتسم ياسر واردف بحب :
- اذا كان كدا يبقى هاتى ايدك البسك الخاتم بقى
نظرت حنين إلى والدها بقلق فأشار إليها والدها بالموافقة فمدت حنين يدها وقام ياسر بإدخال الخاتم فى إصبعها برفق وصفق الجميع بفرحة شديدة بينما كانت حنين غاضبة لكنها اخفت ذلك لحين انتهاء الحفل ...
مر الوقت وانتهى الحفل ورحل الجميع وبدون مقدمات اتجهت حنين إلى ياسر وفتحت يده ووضعت بيده الخاتم قائلة :
- انا مرضتش ارفض واحرجك قدام الناس ، انا مش موافقة يا ياسر
نظرت انتصار إلى رباب بحيرة وكان اكرم الرداد يتابع بجوار اخاه مدحت وأيضا ميرا و شيرى ..
ضم ياسر حاجبيه بتعجب وعدم فهم قائلاً :
- لية يا حنين ؟
ابتسمت حنين إبتسامة خفيفة ثم اردفت :
- من غير لية يا ياسر ، انت ابن عمى واخويا لكن غير كدا لا ، بعد اذنكم يا جماعة
رحلت حنين تاركة الجميع فى حالة صدمة من رد فعلها ...
اتجهت حنين إلى الفيلا الخاصة بهم والقريبة من فيلا اكرم الرداد واثناء سيرها تفاجئت بسيارة خالد تقترب منها ووقفت بجوارها ثم خرج خالد منها قائلاً :
- انتى اية اللى ممشيكى لوحدك ؟
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- انت اللى اية اللى خرجك وانت تعبان كدا !!
نطق خالد بغضب :
- بقولك اية اللى ممشيكى لوحدك ؟
صمتت حنين للحظات ثم أجابته :
- حفلة عيد ميلاد بنت عمى خلصت وانا اتخنقت فرجعت لوحدى وبعدين الفيلا جنبنا هناك اهى يعنى مش بعيدة
نظر خالد الى الفيلا ثم نظر إلى حنين قائلاً :
- عمك اكرم الرداد صح !!
رفعت إحدى حاجبيها بتعجب ثم اردفت بتساؤل :
- انت عرفت اسمه منين ؟
ابتسم إبتسامة سخرية قائلاً :
- هو فيه حد ميعرفش اكرم الرداد ، المهم خشى الفيلا يلا ومتخرجيش لوحدك تانى
ابتسمت حنين ثم نطقت محذرة :
- وانت خش استريح ومتخرجش علشان متتعبش ، انت كدا بتنتحر
اومأ رأسه بالموافقة ثم ركب سيارته مرة أخرى واتجه إلى الفيلا الخاصة به وكانت تتابعه حنين بنظراتها حتى دلف الى داخل الفيلا فتوجهت هى الأخرى إلى الفيلا الخاصة بها ....
اخذ خالد حمامه ونام على على سريره وظل ينظر إلى سقف الحجرة وهو يتذكر ما حدث طوال هذا اليوم ، تذكر أول لقاء بينه وبين ابنة عمه حنين ، تعجب من هذه المفاجأة فهو أنقذها وتفاجئ بأنها تسكن بجواره والان علم لتوه أنها ابنة عمه وكأن كل شئ مرتب ، أمسك بصورة والدته ثم وضعها بين يديه وخلد إلى النوم ...
إنتهت حنين من حمامها وعندما خرجت وجدت والدها بإنتظارها فجلست بجواره ولم تتفوه بشئ حتى بادرها والدها بالحديث قائلاً :
- موافقتيش على ياسر لية ده بيحبك
نظرت حنين إلى والدها واردفت :
- اوافق على حاجة انا مش عايزاها يا بابا ؟ ياسر زى اخويا بالظبط وانا منفعش ليه
رفع مدحت حاجبيه ونطق متسائلا :
- انتى فيه حد تانى فى دماغك علشان كدا رفضتى ياسر !!
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- مش لازم يكون فيه حد تانى يا بابا ، زى ما قولتلك ياسر ده اخويا.
ابتسم مدحت وربت على كتف ابنته بحب ثم وقف واردف :
- اللى تشوفيه يا حبيبتى ، ربنا يسعدك
وقفت حنين هى الاخرى وقبلت رأس والدها بحب واردفت :
- يارب ، تسلملى يا بابا .. يلا تصبح على خير
نطق والدها بإبتسامة :
- وانتى من أهل الخير يا حبيبتى
رحل مدحت وبقت حنين فى فراشها تفكر فى الكثير من الأحداث التى مرت طوال هذا اليوم حتى اغلقت عينيها معلنة استسلامها للنوم.
نطقت جملتها محاولة تهدئة ولدها الغاضب
- اهدى يا ياسر ، حنين ليك بس هى اتفاجئت بالموضوع بس
وقف ياسر ثم استدار هو يقول بغضب :
- لا حنين بتحب حد تانى طالما رفضت ، كان ناقص ترفض قدام الناس علشان شكلى يبقى زبالة
ظهر صوت والده من خلفه قائلاً :
- بس هى معملتش كدا واستنت لما كله مشى وقالتلك ، متضغطش عليها .. سيبها براحتها وبعدين لو محصلش فيه غيرها يتمنوا ياسر اكرم الرداد يبصلهم بس.
هدأ ياسر قليلا ثم نظر إلى والده قائلاً بتوعد :
- حنين بتحب حد تانى وانا مش هسكت وهعرف مين ده وهوريه مين هو ياسر الرداد
صرخت شيرى بصوت غاضب وحاد قائلة :
- انت هتخليها تحبك غصب عنها !! ما تحب اللى تحبه انت مالك بيها
انفعل ياسر ثم رمق اخته بنظرات غضب واردف :
- ممكن ملكيش انتى دعوة .. خليكى فى نفسك باللى لبساه ده ، لبساه اية !! قصدى اللى قلعاه
نظرت شيرى إلى والدتها قائلة :
- شايفة يا مامى !!
اوقف هذا النزاع اكرم الذى نطق بصوت عالٍ :
- ما تبطلوا خناق بقى انتوا غلبتوا الاطفال !!
تحرك ياسر من مكانه منفعلا ثم انطلق إلى غرفته وتبعته شيرى إلى غرفتها فى جو من التوتر والغضب ...
انقضى اليوم وخلد الجميع إلى النوم ومرت ساعات حتى أشرقت شمس يوم جديد
استيقظ خالد مبكرا ثم امسك بهاتفه وقام بالدخول على موقع التواصل الإجتماعى فيسبوك ليجد طلب صداقة من حنين فإبتسم وفتح صفحتها بعد ان قبل طلب الصداقة وبدأ يتصفح صفحتها ويرى منشوراتها حتى تفاجئ برسالة منها
أخيرا قبلت الادد ، انا قولت انك مش بتفتح فيس كتير
ابتسم خالد ثم كتب لها هو الاخر.
لا بفتح عادى بس انتى عارفة المصايب اللى احنا فيها
انتظر خالد لبضع لحظات حتى كتبت له حنين رسالة اخرى
كان زمانك بتقول المصايب اللى انتى فيها مش اللى احنا فيها بس انت اللى اصريت تبقى معايا
استفزت تلك الجملة خالد وقام بالرد عليها
لو الزمن رجع هعمل اللى عملته واساعدك بردو وبعدين انا كويس وبخير اهو ومش حاسس بتعب ولا اى حاجة
ابتسمت حنين ثم كتبت رسالة اخرى
خالد هو انا ممكن اسألك سؤال وتجاوب عليه بجد بجد وانسى اى حاجة قبل كدا
تعجب خالد من تلك الرسالة قليلا فكتب لها
سؤال اية ؟
اتاه الرد على الفور
انت بتعمل معايا كل ده لية رغم انك متعرفنيش اصلا ، لية بتعرض حياتك للخطرعلشانى ؟ الإنسان بيضحى فى سبيل حد قريب منه او من أهله لكن انت متعرفنيش
قرأ خالد رسالتها وتأملها لبضع لحظات ثم أجابها
اعتبرينى حد من اهلك ، اقولك اعتبرينى ابن عمك
ضحكت حنين ثم كتبت له رسالة اخرى
لا بجد والله وبعدين اشمعنا ابن عمى يعنى
اجابها خالد برسالة غامضة
ايوة بجد وهو ده اللى جيه على بالى بقى ، لا اجهزى كدا ده انتى هتتهرى مفاجئات الفترة الجاية.
ضمت حاجبيها بعدم فهم ثم أرسلت له
مش فاهمة .. مفاجئات اية ؟
حاول خالد ان يغير مجرى الحديث فكتب
سيبك سيبك المهم انتى اية اللى مصحيكى بدرى كدا !!
ابتسمت حنين ثم اجابته
نفس اللى مصحيك بدرى
ضحك خالد وكتب لها مازحاً
اية ده انتى صاحية بدرى علشان تشربى حشيش !!
رفعت حنين حاجبيها بغضب ثم كتبت
اية ده انت بتشرب حشيش !! وبعدين مش هو ده اللى مصحينى بدرى وبعدين اية علاقة الصحيان بدرى بشرب الحشيش انا مش فاهمة.
ضحك خالد من طريقتها وكتب
بهزر ياستى ، انا اصلا مليش فى الكلام ده
اسرعت حنين فى الرد
اها ليك فى الشرب والبرشام بس
ابتسم خالد ثم كتب لها
انتى لسة فاكرة !! المهم انا هقفل بقى علشان رايح الشغل
كاد خالد ان يغلق حسابه حتى وجد رسالة اخرى من حنين
نعم نعم نعم !!!! شغل مين ؟ انت مضروب برصاصة حقيقية على فكرة مش خرز !
ضحك خالد ثم كتب
انتى ادتينى رقمك ولا لا !! انا مش فاكر انك ادتهولى .. هاتيه علشان اكلمك علشان بزهق من كتابة الماسنجر دى بسرعة
لم ينتظر خالد وقت طويل حتى ارسلت حنين رقمها دون اى تأخير فسجله وهاتفها على الفور ..
ردت حنين بصوت هادئ قائلة :
- مقولتليش بقى رايح فين وانت تعبان كدا !
لوى خالد شفتيه واردف ببرود :
- رايح الشغل ، بقيت كويس على فكرة وبعدين مقولتليش صحيح كنتى ماشية امبارح شايلة هموم الدنيا كدا لية ؟ ده انا حسيتك هتولعى وانتى ماشية
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- بعد الشر عنى ... مكنتش زعلانة بس حصل موقف رخم كدا معايا واتضايقت شوية.
ضم حاجبيه ثم نطق متسائلا :
- معلش فضولى هيموتنى ، موقف اية ؟
صمتت حنين للحظات ثم اجابته قائلة :
- ياسر طلب انه يتجوزنى وسط الناس واضطريت اوافق ولما مشيوا رفضت وسيبتهم ومشيت
ظل خالد يفكر فى ذلك الاسم لكنه لم يتذكره فأردف :
- ياسر مين ؟
اجابته حنين على الفور قائلة :
- ياسر ابن عمى
صمت خالد وعجز عن الكلام فهو سمع لتوه ان له اخ يدعى ياسر بجوار شيرى التى اخبرته حنين عنها.
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل التاسع
لوى خالد شفتيه واردف ببرود :
- رايح الشغل ، بقيت كويس على فكرة وبعدين مقولتليش صحيح كنتى ماشية امبارح شايلة هموم الدنيا كدا لية ؟ ده انا حسيتك هتولعى وانتى ماشية
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- بعد الشر عنى ... مكنتش زعلانة بس حصل موقف رخم كدا معايا واتضايقت شوية
ضم حاجبيه ثم نطق متسائلا :
- معلش فضولى هيموتنى ، موقف اية ؟
صمتت حنين للحظات ثم اجابته قائلة :
- ياسر طلب انه يتجوزنى وسط الناس واضطريت اوافق ولما مشيوا رفضت وسيبتهم ومشيت
ظل خالد يفكر فى ذلك الاسم لكنه لم يتذكره فأردف :
- ياسر مين ؟
اجابته حنين على الفور قائلة :
- ياسر ابن عمى
صمت خالد وعجز عن الكلام فهو سمع لتوه ان له اخ يدعى ياسر بجوار شيرى التى اخبرته حنين عنها.
تعجبت حنين من صمت خالد فصاحت :
- خااالد .. سكتت ليه ؟
اسرع خالد فى الرد :
- لا مفيش كنت بشيل حاجة بس المهم رفضتى لية !!
التقطت أنفاسها ثم اردفت :
- عادى ، انا مش بعتبره غير اخ ليا ومش موافقة
- امممممم طيب هضطر اقفل معاكى بقى علشان الحق اخد شاور وامشى
ردت حنين بغضب :
- بردو هتروح الشغل !!
أجابها بهدوء شديد قائلاً :
- ايوة هروح الشغل ، يلا بقى سلام
استسلمت حنين واردفت :
- سلام
تحرك بغضب شديد نحو مكتبه فأوقفه احد رجال الشرطة "بدر" قائلاً :
- امجد بيه !!
وقف امجد ثم نظر الى بدر قائلاً :
- فيه اية !!
بدأ امجد الحديث قائلاً :
- محمد بواب الفيلا بتاعة غريب المنياوى مش عايز يعترف بأى حاجة ولسة مصر على اللى قاله
ازداد غضب امجد فهو لم يصل إلى شئ جديد فى تلك القضية ، نظر أمجد الى بدر قائلاً :
- هاتهولى على مكتبى.
ادى بدر التحية العسكرية قائلاً :
- تمام يا فندم
رحل بدر واكمل امجد طريقه الى المكتب و بعد مرور دقائق معدودة دلف بدر إلى المكتب وخلفه محمد الذى كانت علامات الخوف والقلق تسيطر على ملامح وجهه ، وقف امجد ثم اشار الى بدر بالخروج فخرج على الفور ثم عاود النظر إلى محمد وظل يلتف حوله مما جعله يزداد قلقاً وخوفاً ، جلس امجد ثم أشار إلى محمد قائلاً :
- اقعد يا عم محمد.
جلس محمد ومازالت علامات القلق تسيطر عليه حتى فتح امجد علبة السجائر الخاصة به ومدها إلى محمد قائلاً :
- اتفضل يا عم محمد ، خد متتكسفش
سحب محمد سيجارة وأشعلها له امجد ثم نطق بإبتسامة خفيفة :
- ها يا عم محمد ، هتقولى قتلته ازاى بقى ؟
تبدلت ملامح وجهه ونطق محمد بخوف شديد :
- والله يا باشا انا ما قتلته ، والله زى ما قولتلك يا...
قاطعه امجد بصوت عالٍ يدل على القسوة والغضب :
- متنكرش !! انت قولت فى التحقيقات انك مكنتش موجود ساعتها والمفروض انت حارس الفيلا يعنى متسيبش مكانك ، اشمعنا فى الوقت ده بالذات سبت مكانك !!
تصبب العرق من وجهه واردف بخوف شديد :
- ما انا قولت لسعاتك يا باشا انى روحت الحمام.
ابتسم امجد ابتسامة سخرية ووقف ثم بدأ يتحرك ذهابا وإيابا مما زاد من خوف وتوتر محمد ثم وقف اخيرا واردف بإبتسامة :
- ما هو ده كلام ميدخلش دماغ عيل صغير يا عم محمد ، اى حد لو سألته هيجواب سؤال منطقى شوية .. ما هو مش معقولة مش هتسمع صوت زعيق او ضرب نار او صوت حركة ... دول ماتو مقتولين بالرصاص مش ميتين من الضحك ولا انت رأيك اية ؟
بدأ محمد يلتقط أنفاسه بصعوبة ونطق بتوتر وتلجلج :
- يا باشا والله ما سمعت حاجة غير انى شوفت حد غريب بينط من فوق سور الفيلا بس ملحقتش اشوف ملامحه لان الدنيا كانت ضلمة وكمان اللى اتسرق من الخزنة اوراق مش فلوس ، انا هعمل اية بالاوراق يا باشا !!
ابتسم امجد بمكر وجلس مره اخرى ثم مد رأسه حتى وصل إلى أذن محمد وهمس قائلاً :
- وعرفت منين ان اللى اتسرق ورق بس يا عم محمد يا راجل يا عسلية !
زاد التوتر وظهرت علامات الفزع التى سيطرت على محمد تماماً وجعلته يتحدث بصعوبة وتلجلج :
- اصل ..ما .. منا سمعت بدر بيه هو اللى بيقول يا باشا والله.
ضحك امجد وصاح قائلاً :
- للأسف مبتعرفش تمثل يا عم محمد ، اقولك انا بقى الجريمة اتنفذت ازاى ، اولا غريب المنياوى شكله كدا كان ماسك ورق على حد ومعاه اوراق مهمة جدا فالحد ده بقى يعمل اية .. يكلمك انت ويتفق معاك تجيب الورق ويديلك قرشين حلوين تريش بيهم نفسك وفعلا انت دخلت الفيلا تجيب الورق هوب غريب قفشك هو والبودى جارد بتاعه تقوم انت ساكت !! قومت مديلهم هم الاتنين رصاصتين الرحمة وساحب الورق ومبلغ ولما احنا نيجى نقتنع بكلامك ونقول ايوة فعلا ده مفيش فلوس هيستفيد بأيه وتخرج انت منها برنس بس احب اقولك انت وقعت فى ايد اللى مبيرحمش ، مبروك عليك الاعدام يا عم محمد ، مش امجد الهوارى اللى تحور عليه ، دلوقتى بقى هتأكد على الكلام اللى قولته ده وتعترف ولا اوريك الوش التانى !!
وصل إلى الشركة ثم توجه إلى مكتب صابر وطرق بخفة ليجيب صابر من الداخل :
- خش يا خالد
فتح خالد الباب ودلف إلى الداخل ثم قام بإغلاق الباب مرة أخرى ، وقف صابر واردف بتعجب :
- اية اللى جابك يا خالد ! انت لسة تعبان وغلط عليك
ارتسمت على وجهه ابتسامة سخرية قائلاً :
- انا دايما بتصاب وبتضرب بالرصاص ، مجتش على المرة دى المهم انا عايز انفذ اى مهمة النهاردة .. عايز اخرج طاقتى فى اى حاجة
جلس صابر وبدأ التفكير ثم نظر إلى خالد متسائلا :
- هتقدر تنفذ اللى هطلبه منك ؟
حرك خالد رأسه بالموافقة قائلاً بتحدى :
- ومن امتى وانا مبقدرش انفذ !!
ابتسم صابر ابتسامة خفيفة واردف :
- مش حكاية قدرة من ناحية القوة ، حكاية ارادة
حرك خالد رأسه بعدم فهم قائلاً :
- انا مش فاهم حاجة !!
اشار صابر إلى خالد بالجلوس ثم بدأ حديثه قائلاً :
- المهمة اللى هتنفذها النهاردة دى هتفتح حرب علينا وللأسف .. اكرم الرداد هيبقى جزء منها
تغيرت ملامح وجهه وظهرت علامات استفهام كثيرة حوله فنطق متسائلا : - واكرم الرداد اية علاقته ب اكرم المهدى !!
عاد صابر بظهره إلى الخلف قائلاً :
- اكرم الرداد واكرم المهدى بينهم شغل كبير جدا وتقدر تقول بينهم شراكة كمان
قاطعه خالد قائلاً :
- وياسر الرداد !
ضم صابر حاجبيه بحيرة قائلاً :
- عرفت موضوع ياسر ده منين ؟
ابتسم خالد ابتسامة خفيفة قائلاً :
- حنين حكيتلى عنه ، كدا عندى اخ واخت
هز صابر رأسه ثم تابع حديثه :
- ياسر دراع ابوه اليمين فمظنش انه يكون ميعرفش حاجة زى دى ، اكيد عارف بكل حاجة واكيد بردو الورق اللى مع حنين ده فيه حاجة عن اكرم الرداد
تذكر خالد الورق ثم اردف :
- انا هتصل بحنين اعرف منها الورق ده فين ، بس بردو مقولتليش اية المهمة اللى هنفذها النهاردة ؟
وقف صابر وتحرك خطوتين للأمام ثم استدار وعاود النظر إلى خالد مرة أخرى قائلاً :
- هتقتل ياسر اكرم الرداد !
وقعت تلك الجملة كالصاعقة على خالد الذى وقف على الفور من شدة الصدمة ثم نظر إلى صابر بتعجب قائلاً :
- ياسر !! اشمعنا ياسر ؟
تقدم صابر حتى وصل إلى مستوى خالد ووضع يده على كتفه قائلاً :
- ياسر دراع اكرم الرداد اليمين وكمان ابنه واكرم الرداد شريك اكرم المهدى ولما ياسر يموت اكرم الرداد هيخسر اعز حاجة عنده واكرم المهدى يتهز ويعرف اننا مش سهلين وان موت رمزى مش هيعدى بالساهل ابدا وكمان تبقى انت انتقمت من ابوك وحرقت دمه.
ضم خالد حاجبيه بتعجب وحيرة :
- انتقم منه بأنى اقتل اخويا !!
ابتسم صابر ثم ربت على كتف خالد قائلاً :
- علشان كدا سألتك اول ما دخلت هتقدر تنفذ ولا لا علشان عارف ان المهمة دى هتبقى صعبة عليك ، على العموم بلاش انت العملية دى وانا هكلف حد تانى بيها
انهمرت دمعة من عينه ثم نظر إلى صابر قائلاً بهدوء :
- انا اللى هنفذ المهمة دى.
صمت صابر ورمق خالد بنظرات حيرة فنطق خالد بجدية :
- انا اللى هنفذها ، هقدر انفذها ... هحرق دمه زى ما حرق دمى على امى ، هخليه يقعد طول الوقت يبكى زى ما خلى امى تبكى علشان وحيدة ومحدش وقف جنبها ... اعتبر المهمة اتنفذت
- متأكد يا خالد انك تقدر
ارتسمت ابتسامة وهمية على وجهه قائلاً :
- ايوة متأكد
انتهت حنين من عملها وخرجت من المكتب متجهة إلى الأسفل وكان يتبعها شخص قوى البنيان تظهرعضلاته ، تبعها إلى السيارة لتركب حنين فى الخلف ويركب هو وشخص اخر يقود السيارة فى الامام ...
وصلت سيارة حنين إلى الفيلا وخرجت منها لكنها لاحظت مرور سيارة ياسر من امام الفيلا فأسرعت إلى الداخل كى لا يراها ، دلفت حنين إلى داخل الفيلا فوجدت والدتها فى انتظارها فأقتربت والقت السلام عليها ، نطقت والدتها بدون مقدمات :
- حنين تعالى عايزاكى فى حاجة.
اغلقت عينيها واردفت :
- ماما انا عارفة انتى عايزانى فى اية وانا تعبانة وعايزة استريح شوية
وقفت رباب واقتربت من ابنتها قائلة :
- انا عايزة اعرف بس لية رفضتى ياسر وهو بيحبك واكتر واحد يصونك ويحافظ عليكى
نظرت حنين إلى والدتها قائلة :
- يا ماما انا قولتها مرة وهفضل اكرر فيها ، ياسر ده اخويا غير كدا لا ومستحيل كمان
- ممكن اعرف السبب !!
رفعت حاجبيها بتعجب قائلة :
- بقولك اخويا يا ماما تقوليلى اعرف السبب ! مفيش سبب هو كدا وسيبينى بالله عليكى علشان تعبانة والجو النهاردة حر ومش قادرة
رحلت حنين تاركة والدتها فى حيرة ودهشة من تصرفات ابنتها ..
دلفت إلى غرفتها لتجد شقيقتها فى انتظارها وعلى وجهها ابتسامة واسعة فصاحت حنين :
- بقولك اية ونبى سيبينى انام ساعة واحدة وهقوم احكيلك كل حاجة بس انام علشان مش قادرة خالص.
وقفت ميرا ونطقت بإبتسامة :
- ماشى يا نونى ، ساعة بالظبط وهتلاقينى فوق دماغك ، اشطا !!
لوت شفتيها بإستسلام قائلة :
- اشطا
رحلت ميرا وامسكت حنين بهاتفها على الفور وجلبت رقم خالد ونظرت إليه للحظات مترددة ولكنها قررت فى النهاية الإتصال به ..
انتظرت لبعض الوقت لكن لا يوجد رد ، قررت إعادة الاتصال مرة أخرى ولكن دون جدوى .. لم يجبها خالد ، القت بهاتفها ثم عادت برأسها إلى الوسادة واغلقت عينيها لتغرق فى النوم.
خرج ياسر من الشركة ثم اتجه إلى سيارته ، ركب سيارته واستعد للرحيل لكن سرعان ما وجه خالد الذى يجلس بالخلف سلاحه إلى رأس اخيه قائلاً بصيغة تهديد :
- اطلع على المقطم ، اخلص !!
انطلق ياسر على الفور دون أن يتفوه بكلمة واستمر فى القيادة حتى وصل إلى منطقة مظلمة تماماً فصاح خالد بغضب :
- اقف هنا وانزل.
لبى ياسر طلبه وخرج بالفعل من سيارته وتبعه خالد ...
اقترب خالد بغضب وهو يوجه سلاحه بإتجاه ياسر الذى تظهر عليه علامات الفزع والخوف ، تراجع ياسر خطوتين للخلف واستمر خالد فى التقدم وعلى وجهه ابتسامة إنتصار ، وقف ياسر وإلتقط انفاسه ثم نطق بخوف :
- انت عايز منى اية ؟
أجابه خالد بنفس الابتسامة قائلاً :
- عايز اية !! اكيد عايز اموتك
- انا عملتلك اية علشان تموتنى !! انا معملتش حاجة.
حرك خالد رأسه بأسف واردف :
- مكتوب عليك تدفع تمن غلطة ، تمن غلطة ارتكبها ابوك
ضم ياسر حاجبيه بتعجب قائلاً :
- بابا !! انا مش فاهم حاجة
ابتسم خالد واقترب اكثر من اخيه ووضع يده على كتفه قائلاً :
- مش لازم تعرف ، كدا كدا انت هتموت .. هتستفاد اية لما تعرف !!
اتت إجابة ياسر التى جعلت ابتسامة خالد تختفى
- على الاقل اموت وانا عارف سبب موتى ولا انت شايف اية
تراجع خالد ثم جلس على مقدمة سيارة ياسر واردف :
- عايز تعرف سبب موتك !! تمام انا هعرفك كل حاجة طالما مش هيبقى فيه ضرر من كدا
صمت خالد قليلا ثم تابع حديثه قائلاً :
- من حوالى خمسة وعشرين سنة او اقل مش بالظبط يعنى والدك اتجوز واحدة فقيرة فى السر انا بردو معرفتش تفاصيل الجواز تم ازاى بس المهم انهم اتجوزوا
ظهرت علامات الصدمة على وجهه واردف :
- بابا !!!
لم يلتفت إليه خالد وتابع حديثه
- بعد فترة اللى اتجوزها دى اكتشفت انها حامل منه ولما قالتله انها حامل راح شاتمها ومزعقلها وقالها لازم تنزلى الطفل ده بس هى قالت مستحيل وهربت منه علشان ميقتلش ابنها وفضلت فترة فى منطقة هى وامها لغاية اما ولدت وبعدها فى يوم عرف والدك بمكانها واجر واحد يقتلها ، كانت شايلة الطفل فى حضنها وماشية فى الشارع وفجأة عربية خبطتها ... هى ماتت والطفل اترمى على الرصيف بس اتكتبله عمر وجدته خدته وهربت بس مقدرتش تربيه بسبب الفقر وقررت توديه ملجأ ، فضل عشر سنين فى عذاب ، شتيمة وإهانة وضرب فى الملجأ .. كل يوم كان بيبقى اسوأ من اليوم اللى قبله ... شاف فى العشر سنين دول كل انواع التعذيب والإهانة لغاية اما قرر يهرب فى يوم وبعدها قابل حد شغله وعمله بنى ادم .. تعرف مين ده بقى !! اللى واقف قدامك وبيكلمك ده ..
لوى خالد شفتيه واردف ببرود :
- رايح الشغل ، بقيت كويس على فكرة وبعدين مقولتليش صحيح كنتى ماشية امبارح شايلة هموم الدنيا كدا لية ؟ ده انا حسيتك هتولعى وانتى ماشية
رفعت حنين حاجبيها بتعجب قائلة :
- بعد الشر عنى ... مكنتش زعلانة بس حصل موقف رخم كدا معايا واتضايقت شوية
ضم حاجبيه ثم نطق متسائلا :
- معلش فضولى هيموتنى ، موقف اية ؟
صمتت حنين للحظات ثم اجابته قائلة :
- ياسر طلب انه يتجوزنى وسط الناس واضطريت اوافق ولما مشيوا رفضت وسيبتهم ومشيت
ظل خالد يفكر فى ذلك الاسم لكنه لم يتذكره فأردف :
- ياسر مين ؟
اجابته حنين على الفور قائلة :
- ياسر ابن عمى
صمت خالد وعجز عن الكلام فهو سمع لتوه ان له اخ يدعى ياسر بجوار شيرى التى اخبرته حنين عنها.
تعجبت حنين من صمت خالد فصاحت :
- خااالد .. سكتت ليه ؟
اسرع خالد فى الرد :
- لا مفيش كنت بشيل حاجة بس المهم رفضتى لية !!
التقطت أنفاسها ثم اردفت :
- عادى ، انا مش بعتبره غير اخ ليا ومش موافقة
- امممممم طيب هضطر اقفل معاكى بقى علشان الحق اخد شاور وامشى
ردت حنين بغضب :
- بردو هتروح الشغل !!
أجابها بهدوء شديد قائلاً :
- ايوة هروح الشغل ، يلا بقى سلام
استسلمت حنين واردفت :
- سلام
تحرك بغضب شديد نحو مكتبه فأوقفه احد رجال الشرطة "بدر" قائلاً :
- امجد بيه !!
وقف امجد ثم نظر الى بدر قائلاً :
- فيه اية !!
بدأ امجد الحديث قائلاً :
- محمد بواب الفيلا بتاعة غريب المنياوى مش عايز يعترف بأى حاجة ولسة مصر على اللى قاله
ازداد غضب امجد فهو لم يصل إلى شئ جديد فى تلك القضية ، نظر أمجد الى بدر قائلاً :
- هاتهولى على مكتبى.
ادى بدر التحية العسكرية قائلاً :
- تمام يا فندم
رحل بدر واكمل امجد طريقه الى المكتب و بعد مرور دقائق معدودة دلف بدر إلى المكتب وخلفه محمد الذى كانت علامات الخوف والقلق تسيطر على ملامح وجهه ، وقف امجد ثم اشار الى بدر بالخروج فخرج على الفور ثم عاود النظر إلى محمد وظل يلتف حوله مما جعله يزداد قلقاً وخوفاً ، جلس امجد ثم أشار إلى محمد قائلاً :
- اقعد يا عم محمد.
جلس محمد ومازالت علامات القلق تسيطر عليه حتى فتح امجد علبة السجائر الخاصة به ومدها إلى محمد قائلاً :
- اتفضل يا عم محمد ، خد متتكسفش
سحب محمد سيجارة وأشعلها له امجد ثم نطق بإبتسامة خفيفة :
- ها يا عم محمد ، هتقولى قتلته ازاى بقى ؟
تبدلت ملامح وجهه ونطق محمد بخوف شديد :
- والله يا باشا انا ما قتلته ، والله زى ما قولتلك يا...
قاطعه امجد بصوت عالٍ يدل على القسوة والغضب :
- متنكرش !! انت قولت فى التحقيقات انك مكنتش موجود ساعتها والمفروض انت حارس الفيلا يعنى متسيبش مكانك ، اشمعنا فى الوقت ده بالذات سبت مكانك !!
تصبب العرق من وجهه واردف بخوف شديد :
- ما انا قولت لسعاتك يا باشا انى روحت الحمام.
ابتسم امجد ابتسامة سخرية ووقف ثم بدأ يتحرك ذهابا وإيابا مما زاد من خوف وتوتر محمد ثم وقف اخيرا واردف بإبتسامة :
- ما هو ده كلام ميدخلش دماغ عيل صغير يا عم محمد ، اى حد لو سألته هيجواب سؤال منطقى شوية .. ما هو مش معقولة مش هتسمع صوت زعيق او ضرب نار او صوت حركة ... دول ماتو مقتولين بالرصاص مش ميتين من الضحك ولا انت رأيك اية ؟
بدأ محمد يلتقط أنفاسه بصعوبة ونطق بتوتر وتلجلج :
- يا باشا والله ما سمعت حاجة غير انى شوفت حد غريب بينط من فوق سور الفيلا بس ملحقتش اشوف ملامحه لان الدنيا كانت ضلمة وكمان اللى اتسرق من الخزنة اوراق مش فلوس ، انا هعمل اية بالاوراق يا باشا !!
ابتسم امجد بمكر وجلس مره اخرى ثم مد رأسه حتى وصل إلى أذن محمد وهمس قائلاً :
- وعرفت منين ان اللى اتسرق ورق بس يا عم محمد يا راجل يا عسلية !
زاد التوتر وظهرت علامات الفزع التى سيطرت على محمد تماماً وجعلته يتحدث بصعوبة وتلجلج :
- اصل ..ما .. منا سمعت بدر بيه هو اللى بيقول يا باشا والله.
ضحك امجد وصاح قائلاً :
- للأسف مبتعرفش تمثل يا عم محمد ، اقولك انا بقى الجريمة اتنفذت ازاى ، اولا غريب المنياوى شكله كدا كان ماسك ورق على حد ومعاه اوراق مهمة جدا فالحد ده بقى يعمل اية .. يكلمك انت ويتفق معاك تجيب الورق ويديلك قرشين حلوين تريش بيهم نفسك وفعلا انت دخلت الفيلا تجيب الورق هوب غريب قفشك هو والبودى جارد بتاعه تقوم انت ساكت !! قومت مديلهم هم الاتنين رصاصتين الرحمة وساحب الورق ومبلغ ولما احنا نيجى نقتنع بكلامك ونقول ايوة فعلا ده مفيش فلوس هيستفيد بأيه وتخرج انت منها برنس بس احب اقولك انت وقعت فى ايد اللى مبيرحمش ، مبروك عليك الاعدام يا عم محمد ، مش امجد الهوارى اللى تحور عليه ، دلوقتى بقى هتأكد على الكلام اللى قولته ده وتعترف ولا اوريك الوش التانى !!
وصل إلى الشركة ثم توجه إلى مكتب صابر وطرق بخفة ليجيب صابر من الداخل :
- خش يا خالد
فتح خالد الباب ودلف إلى الداخل ثم قام بإغلاق الباب مرة أخرى ، وقف صابر واردف بتعجب :
- اية اللى جابك يا خالد ! انت لسة تعبان وغلط عليك
ارتسمت على وجهه ابتسامة سخرية قائلاً :
- انا دايما بتصاب وبتضرب بالرصاص ، مجتش على المرة دى المهم انا عايز انفذ اى مهمة النهاردة .. عايز اخرج طاقتى فى اى حاجة
جلس صابر وبدأ التفكير ثم نظر إلى خالد متسائلا :
- هتقدر تنفذ اللى هطلبه منك ؟
حرك خالد رأسه بالموافقة قائلاً بتحدى :
- ومن امتى وانا مبقدرش انفذ !!
ابتسم صابر ابتسامة خفيفة واردف :
- مش حكاية قدرة من ناحية القوة ، حكاية ارادة
حرك خالد رأسه بعدم فهم قائلاً :
- انا مش فاهم حاجة !!
اشار صابر إلى خالد بالجلوس ثم بدأ حديثه قائلاً :
- المهمة اللى هتنفذها النهاردة دى هتفتح حرب علينا وللأسف .. اكرم الرداد هيبقى جزء منها
تغيرت ملامح وجهه وظهرت علامات استفهام كثيرة حوله فنطق متسائلا : - واكرم الرداد اية علاقته ب اكرم المهدى !!
عاد صابر بظهره إلى الخلف قائلاً :
- اكرم الرداد واكرم المهدى بينهم شغل كبير جدا وتقدر تقول بينهم شراكة كمان
قاطعه خالد قائلاً :
- وياسر الرداد !
ضم صابر حاجبيه بحيرة قائلاً :
- عرفت موضوع ياسر ده منين ؟
ابتسم خالد ابتسامة خفيفة قائلاً :
- حنين حكيتلى عنه ، كدا عندى اخ واخت
هز صابر رأسه ثم تابع حديثه :
- ياسر دراع ابوه اليمين فمظنش انه يكون ميعرفش حاجة زى دى ، اكيد عارف بكل حاجة واكيد بردو الورق اللى مع حنين ده فيه حاجة عن اكرم الرداد
تذكر خالد الورق ثم اردف :
- انا هتصل بحنين اعرف منها الورق ده فين ، بس بردو مقولتليش اية المهمة اللى هنفذها النهاردة ؟
وقف صابر وتحرك خطوتين للأمام ثم استدار وعاود النظر إلى خالد مرة أخرى قائلاً :
- هتقتل ياسر اكرم الرداد !
وقعت تلك الجملة كالصاعقة على خالد الذى وقف على الفور من شدة الصدمة ثم نظر إلى صابر بتعجب قائلاً :
- ياسر !! اشمعنا ياسر ؟
تقدم صابر حتى وصل إلى مستوى خالد ووضع يده على كتفه قائلاً :
- ياسر دراع اكرم الرداد اليمين وكمان ابنه واكرم الرداد شريك اكرم المهدى ولما ياسر يموت اكرم الرداد هيخسر اعز حاجة عنده واكرم المهدى يتهز ويعرف اننا مش سهلين وان موت رمزى مش هيعدى بالساهل ابدا وكمان تبقى انت انتقمت من ابوك وحرقت دمه.
ضم خالد حاجبيه بتعجب وحيرة :
- انتقم منه بأنى اقتل اخويا !!
ابتسم صابر ثم ربت على كتف خالد قائلاً :
- علشان كدا سألتك اول ما دخلت هتقدر تنفذ ولا لا علشان عارف ان المهمة دى هتبقى صعبة عليك ، على العموم بلاش انت العملية دى وانا هكلف حد تانى بيها
انهمرت دمعة من عينه ثم نظر إلى صابر قائلاً بهدوء :
- انا اللى هنفذ المهمة دى.
صمت صابر ورمق خالد بنظرات حيرة فنطق خالد بجدية :
- انا اللى هنفذها ، هقدر انفذها ... هحرق دمه زى ما حرق دمى على امى ، هخليه يقعد طول الوقت يبكى زى ما خلى امى تبكى علشان وحيدة ومحدش وقف جنبها ... اعتبر المهمة اتنفذت
- متأكد يا خالد انك تقدر
ارتسمت ابتسامة وهمية على وجهه قائلاً :
- ايوة متأكد
انتهت حنين من عملها وخرجت من المكتب متجهة إلى الأسفل وكان يتبعها شخص قوى البنيان تظهرعضلاته ، تبعها إلى السيارة لتركب حنين فى الخلف ويركب هو وشخص اخر يقود السيارة فى الامام ...
وصلت سيارة حنين إلى الفيلا وخرجت منها لكنها لاحظت مرور سيارة ياسر من امام الفيلا فأسرعت إلى الداخل كى لا يراها ، دلفت حنين إلى داخل الفيلا فوجدت والدتها فى انتظارها فأقتربت والقت السلام عليها ، نطقت والدتها بدون مقدمات :
- حنين تعالى عايزاكى فى حاجة.
اغلقت عينيها واردفت :
- ماما انا عارفة انتى عايزانى فى اية وانا تعبانة وعايزة استريح شوية
وقفت رباب واقتربت من ابنتها قائلة :
- انا عايزة اعرف بس لية رفضتى ياسر وهو بيحبك واكتر واحد يصونك ويحافظ عليكى
نظرت حنين إلى والدتها قائلة :
- يا ماما انا قولتها مرة وهفضل اكرر فيها ، ياسر ده اخويا غير كدا لا ومستحيل كمان
- ممكن اعرف السبب !!
رفعت حاجبيها بتعجب قائلة :
- بقولك اخويا يا ماما تقوليلى اعرف السبب ! مفيش سبب هو كدا وسيبينى بالله عليكى علشان تعبانة والجو النهاردة حر ومش قادرة
رحلت حنين تاركة والدتها فى حيرة ودهشة من تصرفات ابنتها ..
دلفت إلى غرفتها لتجد شقيقتها فى انتظارها وعلى وجهها ابتسامة واسعة فصاحت حنين :
- بقولك اية ونبى سيبينى انام ساعة واحدة وهقوم احكيلك كل حاجة بس انام علشان مش قادرة خالص.
وقفت ميرا ونطقت بإبتسامة :
- ماشى يا نونى ، ساعة بالظبط وهتلاقينى فوق دماغك ، اشطا !!
لوت شفتيها بإستسلام قائلة :
- اشطا
رحلت ميرا وامسكت حنين بهاتفها على الفور وجلبت رقم خالد ونظرت إليه للحظات مترددة ولكنها قررت فى النهاية الإتصال به ..
انتظرت لبعض الوقت لكن لا يوجد رد ، قررت إعادة الاتصال مرة أخرى ولكن دون جدوى .. لم يجبها خالد ، القت بهاتفها ثم عادت برأسها إلى الوسادة واغلقت عينيها لتغرق فى النوم.
خرج ياسر من الشركة ثم اتجه إلى سيارته ، ركب سيارته واستعد للرحيل لكن سرعان ما وجه خالد الذى يجلس بالخلف سلاحه إلى رأس اخيه قائلاً بصيغة تهديد :
- اطلع على المقطم ، اخلص !!
انطلق ياسر على الفور دون أن يتفوه بكلمة واستمر فى القيادة حتى وصل إلى منطقة مظلمة تماماً فصاح خالد بغضب :
- اقف هنا وانزل.
لبى ياسر طلبه وخرج بالفعل من سيارته وتبعه خالد ...
اقترب خالد بغضب وهو يوجه سلاحه بإتجاه ياسر الذى تظهر عليه علامات الفزع والخوف ، تراجع ياسر خطوتين للخلف واستمر خالد فى التقدم وعلى وجهه ابتسامة إنتصار ، وقف ياسر وإلتقط انفاسه ثم نطق بخوف :
- انت عايز منى اية ؟
أجابه خالد بنفس الابتسامة قائلاً :
- عايز اية !! اكيد عايز اموتك
- انا عملتلك اية علشان تموتنى !! انا معملتش حاجة.
حرك خالد رأسه بأسف واردف :
- مكتوب عليك تدفع تمن غلطة ، تمن غلطة ارتكبها ابوك
ضم ياسر حاجبيه بتعجب قائلاً :
- بابا !! انا مش فاهم حاجة
ابتسم خالد واقترب اكثر من اخيه ووضع يده على كتفه قائلاً :
- مش لازم تعرف ، كدا كدا انت هتموت .. هتستفاد اية لما تعرف !!
اتت إجابة ياسر التى جعلت ابتسامة خالد تختفى
- على الاقل اموت وانا عارف سبب موتى ولا انت شايف اية
تراجع خالد ثم جلس على مقدمة سيارة ياسر واردف :
- عايز تعرف سبب موتك !! تمام انا هعرفك كل حاجة طالما مش هيبقى فيه ضرر من كدا
صمت خالد قليلا ثم تابع حديثه قائلاً :
- من حوالى خمسة وعشرين سنة او اقل مش بالظبط يعنى والدك اتجوز واحدة فقيرة فى السر انا بردو معرفتش تفاصيل الجواز تم ازاى بس المهم انهم اتجوزوا
ظهرت علامات الصدمة على وجهه واردف :
- بابا !!!
لم يلتفت إليه خالد وتابع حديثه
- بعد فترة اللى اتجوزها دى اكتشفت انها حامل منه ولما قالتله انها حامل راح شاتمها ومزعقلها وقالها لازم تنزلى الطفل ده بس هى قالت مستحيل وهربت منه علشان ميقتلش ابنها وفضلت فترة فى منطقة هى وامها لغاية اما ولدت وبعدها فى يوم عرف والدك بمكانها واجر واحد يقتلها ، كانت شايلة الطفل فى حضنها وماشية فى الشارع وفجأة عربية خبطتها ... هى ماتت والطفل اترمى على الرصيف بس اتكتبله عمر وجدته خدته وهربت بس مقدرتش تربيه بسبب الفقر وقررت توديه ملجأ ، فضل عشر سنين فى عذاب ، شتيمة وإهانة وضرب فى الملجأ .. كل يوم كان بيبقى اسوأ من اليوم اللى قبله ... شاف فى العشر سنين دول كل انواع التعذيب والإهانة لغاية اما قرر يهرب فى يوم وبعدها قابل حد شغله وعمله بنى ادم .. تعرف مين ده بقى !! اللى واقف قدامك وبيكلمك ده ..
رواية طريق الدماء للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل العاشر
ظهرت علامات الصدمة على وجهه واردف :
- بابا !!!
لم يلتفت إليه خالد وتابع حديثه.
- بعد فترة اللى اتجوزها دى اكتشفت انها حامل منه ولما قالتله انها حامل راح شاتمها ومزعقلها وقالها لازم تنزلى الطفل ده بس هى قالت مستحيل وهربت منه علشان ميقتلش ابنها وفضلت فترة فى منطقة هى وامها لغاية اما ولدت وبعدها فى يوم عرف والدك بمكانها واجر واحد يقتلها ، كانت شايلة الطفل فى حضنها وماشية فى الشارع وفجأة عربية خبطتها ... هى ماتت والطفل اترمى على الرصيف بس اتكتبله عمر وجدته خدته وهربت بس مقدرتش تربيه بسبب الفقر وقررت توديه ملجأ ، فضل عشر سنين فى عذاب ، شتيمة وإهانة وضرب فى الملجأ .. كل يوم كان بيبقى اسوأ من اليوم اللى قبله ... شاف فى العشر سنين دول كل انواع التعذيب والإهانة لغاية اما قرر يهرب فى يوم وبعدها قابل حد شغله وعمله بنى ادم .. تعرف مين ده بقى !! اللى واقف قدامك وبيكلمك ده ..
كانت كلمات خالد تسقط على ياسر كالحجارة ، لا يصدق تلك القصة الغريبة التى قصها خالد عليه بل يصدقها وعقله يرفض تصديقها .. كيف لوالده ان يفعل ذلك ، كيف يكون له اخ ولا يعرف عنه شئ !!
تحرك ياسر بإتجاه خالد بخطوات هادئة واردف :
- يعنى انت اخويا !
ابتسم خالد ثم خلع قناعه ونظر إلى اخيه قائلاً :
- لك ان تتخيل
ضم ياسر حاجبيه بصدمة قائلاً :
- انت !! انا شوفتك قبل كدا فى شركة صابر المصرى صح ؟
ضحك خالد قائلاً :
- شوفتنى مكان ما شوفتنى بقى المهم اية رأيك فى اللى انا حكيتهولك !! مش عارف ترد صح ؟ اتصدمت فى ابوك اللى عامل نفسه شريف وهو مجرم
صاح ياسر بغضب :
- اتكلم عنه عدل ومتنساش انه ابوك بردو زى ما بتقول
رفع خالد حاجبيه بإندهاش ثم ارتسمت ابتسامة سخرية على وجهه واردف :
- بتدافع عنه بعد اللى حكيتهولك !! ليك حق ما انت متكوتش بالنار بتاعته ، اتولدت فى بقك معلقة دهب واتدلعت وعشت فى اسرة ، متمرمطش فى طفولتك .. الطفولة اللى المفروض الواحد يلعب ويجرى ويعيش طفولته فيها ، انا عيشتها ذل ومهانة ، فعلاً محدش هيحس بحاجة غير اللى بيعيشها.
قاطعه ياسر قائلاً :
- لا انا حسيت بكل كلمة قولتها واكتر واحد دلوقتى متضايق من اللى بابا عمله بس انت عارف انا عندى سؤال ، هو علشان اللى حصل ده تقتلنى انا وبكدا تنتقم من اللى عمله ابوك ؟
حرك خالد رأسه بالنفى ورفع رأسه إلى السماء قائلاً :
- لا بس الموضوع اكبر من كدا وانا مش هقول اكتر من كدا ، هو ده الحوار يا ... يا اخويا
ابتسم ياسر ثم مد يدوه وامسك بيد اخيه التى بها المسدس ووجهها إلى رأسه قائلاً :
- طيب انا عرفت السبب ، يلا بقى اقتلنى يا .. يا اخويا ، اضرب يلا.
تحكم خالد فى يده وشد اجزاء سلاحه بغضب ودفع المسدس ليلتصق برأس اخيه وعزم على قتله لكنه لم يستطع فعلها ، حاول مرة أخرى لكنه لم يستطيع فى النهاية فخفض سلاحه وانهمرت دمعه من عينه واردف :
- مش قادر ، اول مرة اتردد كدا ، يمكن علشان عشت عمرى كله من غير عيلة وما صدقت لقيت حد ممكن يكون عيلة ليا.
حزن ياسر على حال خالد فربت على كتفه قائلاً :
- بص انا هقولك حاجة ، مهما كان اللى حصلك فإنت تقدر تعوض كل ده وبصفتى اخوك هنصحك نصيحة .. اظهر وعرف الكل انت مين واللى يعترض اعمل تحليل DNAواخرسه ، انت فاجئتنى باللى بابا عمله ده ولو هو فعلا قتلها يبقى ... يبقى .... مش عارف اقولك اية بس مش قادر اتخيل ان بابا يقتل ، على العموم اعمل اللى قولتلك عليه ده وعوض اللى راح منك
ابتسم خالد ثم اردف :
- انت طيب اوى يا ياسر ، انا كنت فاكر انك طالما دراع ابوك اليمين يبقى زيه بس اكتشفت غير كدا ، اركب عربيتك وروح وربنا يقدم اللى فيه الخير
ربت ياسر على كتف اخيه ثم توجه إلى باب سيارته لكن اوقفه صوت سيارة تتوجه إليهم فإعتدل خالد ووقف ياسر بجواره منتظرين وقوف تلك السيارة التى تسلط الضوء على وجههم ، وقفت السيارة وخرج منها اربع رجال يحملون الأسلحة ويقودهم شخص تزين وجهه ابتسامة غامضة ، وجه الجميع أسلحتهم تجاه خالد وياسر ونطق هذا الشخص قائلاً :
- ممكن يا بشمهندس تمشى وتسيبلنا خالد علشان عايزينه !!
رمق ياسر اخيه بنظرات الحيرة ثم نظر إلى هذا الشخص قائلاً :
- انت مين وتعرفنى منين وعايزين اية من خالد واية الاسلحة اللى فى اديكوا دى ؟
تقدم هذا الشخص خطوتين للأمام واردف :
- دى اسئلة كتير اوى يا هندسة وانا معنديش وقت لكل ده ، اتفضل امشى حالا
اعترض ياسر وصاح بغضب :
- انا مش همشى من هنا إلا لما افهم فيه اية.
نظر خالد إلى اخيه قائلاً بصيغة الأمر :
- روح يا ياسر
حرك ياسر رأسه بالرفض وهتف :
- لا مش همشى يا خالد وهفضل هنا لغاية اما اعرف فيه اية
هنا ابتسم هذا الشخص قائلاً بسخرية واضحة :
- تمام ، احنا ناويين نبعت خالد رحلة للأخرة ، عرفت السبب ممكن سعادتك تمشى بقى !!
حاول ياسر الاعتراض لكن اوقفه خالد ومد يده خلفه ووضع مسدس فى ظهره واردف :
- امشى يا ياسر انت
علم ياسر بخطة اخيه فوافق وتراجع بظهره للخلف كى لا يظهر السلاح ونظر خالد إليهم قائلاً :
- اكرم المهدى اللى باعتكوا صح !!
ضحك هذا الشخص قائلاً :
- من حقك تعرف مين اللى هيقتلك .. ايوة هو
حرك خالد رأسه بالموافقة ثم سحب سلاحه بأقصى سرعة واطلق الرصاص على هذا الشخص وفى نفس اللحظة رفع ياسر السلاح الذى اعطاه اعطاه اليه خالد واطلق الرصاص على الجميع وساعده خالد على ذلك ليقتلوا الجميع فى اقل من خمس ثوانٍ
استدار خالد ونظر إلى اخيه مبتسما :
- تصدق انا كنت قلقان انك متعرفش تستخدم السلاح ، عاش عليك السرعة دى
ضحك ياسر وتقدم إلى اخيه قائلاً :
- عاش عليك انت الحركة بتاعة المسدس دى بس مين الناس دى وعايزين يقتلوك ليه.
خبط خالد على كتف اخيه قائلاً :
- يلا بينا نمشى من هنا الاول قبل ما الشرطة تيجى وهحكيلك كل حاجة فى الطريق
حرك ياسر رأسه بالموافقة واتجه إلى سيارته وركب خالد بجواره لكنه نزل مرة أخرى فصاح ياسر بتساؤل :
- نزلت لية !!
أجابه خالد وهو ينخفض ويخفى شئ :
- بخفى اى اثر لينا علشان محدش يعرف اى حاجة
انتهى خالد من إخفاء جميع الآثار والبصمات من المكان وركب السيارة على الفور ، انطلق ياسر بسيارته ومعه خالد تاركين خلفهم جثث هؤلاء الاشخاص غارقين فى دمائهم.
قص خالد ما تبقى من قصته على اخيه الذى كان يستمع بعدم تصديق حتى انتهى خالد واردف :
- بس هى دى حكايتى وحكاية اكرم المهدى
نظر ياسر إلى اخيه بتعجب ثم نظر إلى الطريق امامه مرة أخرى واردف :
- يعنى انت شغال قاتل !!
حرك خالد رأسه بأسف قائلاً :
- للأسف ايوة يا ياسر ومكنش قدامى طريق تانى غير الطريق ده ، اى حد مكانى كان هيعمل اكتر من كدا وانا مسكت فى الفرصة دى علشان اهرب من عذاب الملجأ وعلشان اعيش زى البنى ادمين.
ظهرت علامات الحزن على ياسر الذى صمت لبعض الوقت ثم عاود النظر إلى اخيه قائلاً :
- وحنين مقالتش على حوار الورق ده لية
- محدش يعرف خالص غيرى ومدحت وصابر وانت والله اعلم حنين قالت لمين تانى
حرك ياسر رأسه بعد فهمه لكل شئ ثم اردف بحيرة :
- غريبة اوى الحكاية دى ، يعنى تقابل حنين بالصدفة وتنقذها وتطلع ساكن جنبها وتحميها كذا مرة وفى الاخر تطلع ابن عمها وبعدها تعرف انى اخوك ... كل حاجة ماشية مساعدة للتانية.
ابتسم خالد ولم ينطق وظل الاثنين على تلك الحالة حتى اوصل ياسر خالد وتحرك وهو يشير إليه بإبتسامة مودعا اياه ولسوء الحظ كانت حنين فى شرفة غرفتها وشاهدت ما حدث فتعجبت واسرعت إلى هاتفها وهاتفت خالد الذى أجابها بمجرد ان دلف الى داخل الفيلا :
- ايوة يا حنين
لم تنتظر حنين وتحدثت على الفور :
- انت تعرف ياسر منين !
رفع خالد إحدى حاجبيه بتعجب وحيرة ثم اردف :
- انتى مراقبانى ولا اية ؟
- لا بس كنت فى البلكونة بتاعة اوضتى وشوفتك خارج من العربية بتاعته وبعدين فين عربيتك ومش الصبح سألتنى مين ياسر ده !! دلوقتى عارفه ازاى بقى ؟ انا مش فاهمة حاجة
لم يعرف خالد بماذا يجيبها وصمت للحظات ثم عرف بماذا يجيب ونطق :
- ايوة منا مكنتش اعرفه بس قابلته فى الشركة النهاردة واتفقنا على شغل وكدا وبعدين عرض عليا انه يوصلنى علشان روحت النهاردة من غير العربية
لم تكتفى بذلك وسألته مرة أخرى قائلة :
- وروحت الشغل من غير العربية لية.
أجابها خالد على الفور :
- علشان ... وانتى مالك !!
رفعت حنين حاجبيها بغضب قائلة :
- بقى كدا !! طيب يلا سلام
ابتسم خالد واردف :
- سلام
تفاجئت حنين بأنه سينهى المكالمة فصاحت بتساؤل :
- اية ده انت هتقفل !
نظر خالد إلى هاتفه بتعجب ثم رفعه مرة أخرى على أذنه قائلاً :
- انتى عبيطة يا بنتى ؟ انتى مش لسة قايلة يلا سلام ؟
انكرت حنين واردفت :
- لامقولتش وبعدين كنت عايزة اسألك فى حاجة صحيح
خرج خالد إلى شرفة غرفته فوجدها تقف هى الأخرى فى شرفة غرفتها فنطق متسائلا :
- حاجة اية دى !
اجابته حنين وهى ترفع رأسها فتفاجئت بوجوده امامها فى شرفة الفيلا المجاورة لها فغيرت مجرى الحديث قائلة :
- اية ده انا شيفاك .. انا اول مرة اكتشف ان الاوضة بتاعتى كاشفة الفيلا بتاعتك كلها كدا
نظر إليها خالد ضاحكا وهو يقول :
- تخيلى بقى ، على فكرة انا شايفك من قبل نا تشوفينى بس كنت مستنى تكتشفى انتى بنفسك بس بردو مقولتيش اية الحاجة ودى !
تذكرت حنين فأسرعت فى الرد :
- اية المسدسات والأسلحة اللى فى دولابك دى ؟
نظر إليها بتعجب قائلاً :
- انتى فتحتى دولابى ولا اية !!
اجابته على الفور خوفاً من رد فعله :
- متفهمش غلط ، انا كنت بحط الورق فى الدولاب بتاعك علشان اخفيه ولفت انتباهي زرار كدا ولما دوست عليه شوفت كل الأسلحة دى
حرك خالد رأسه قائلاً :
- اممممم طيب ، الاسلحة دى تقدرى تقولى ليها سر بس مش هينفع اقولك عليه دلوقتى ، هتعرفى فى الوقت المناسب
- طيب مش هضغط عليك ، صحيح انت كلت ؟
تعجب من سؤالها لكنه أجاب :
- ايوة كلت
- كلت اية ؟
رفع خالد إحدى حاجبيه بحيرة قائلاً :
- عادى يعنى
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا لا مش عادى ، عايزة اعرف كلت اية وفين
ابتسم خالد ثم أجابها قائلاً :
- كلت كريب الصبح وبعدها بساعتين كلت شاورما ومنين من مطعم قريب من هنا
اجابته حنين بمرح :
- طب اية رأيك تسيبك من اكل برا ده بكرا واعملك انا الاكل اللى تقول عليه ، اختار اى حاجة وانا أعملهالك
نظر إليها خالد بإبتسامة قائلاً :
- اى حاجة اى حاجة ؟
حركت حنين رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة اى حاجة اى حاجة
رفع خالد رأسه إلى السماء ليفكر ثم نظر إليها قائلاً :
- هتعرفى تعملى محشى ورق عنب ؟
صاحت حنين بصوت عالٍ :
- شوووور
ضحك خالد واردف :
- وطى صوتك يا مجنونة.
ضحكت حنين واردفت :
- خلاص يا سيدى ، بكرا هترجع من الشغل تلاقى احسن محشى ورق عنب هتدوقه فى حياتك
- خلاص يا ستى وهو كذلك ، يلا بقى علشان هاخد شاور وانام علشان تعبان .. تصبحى على خير
ابتسمت حنين قائلة :
- تمام ، وانت من اهل الخير
أنهى خالد المكالمة مع حنين ثم أشار لها مودعا اياها فأشارت هى الاخرى بإبتسامة ...
تقدم بضع خطوات وهو ينظر فى كافة الاتجاهات حتى وصل إلى جثة فإنخفض ليرى اى شئ غريب لكنه لم يرى شئ سوى خمسة قتلى وسيارة من الواضح انها سيارتهم ، اعتدل أمجد ليجد بدر متجها ناحيته ثم وقف قائلاً :
- مفيش اى إثبات شخصية معاهم يا فندم ، واضح كدا انهم خلصوا على بعض
حرك امجد رأسه بالرفض ثم تحرك خطوتين وهو يقول :
- لا مخلصوش على بعض ، لو لاحظت كلهم واقعين بالترتيب والشخص ده هو اللى متقدم وواضح انه كان باصص هنا.
ثم اشار إلى المكان الذى كانت تقف فيه سيارة ياسر وتابع حديثه :
- حد قتلهم وهرب ، مش واخد بالك من اثار العربية اللى موجودة دى !
تحرك بدر ليرى هذا المكان ليجد ما قاله امجد فأردف :
- فعلا يافندم ، فيه اثار كاوتش عربية بس هنعرف اللى قتلهم ده ازاى
بدأ امجد فى الحركة مرة أخرى محاولا ايجاد دليل يقوده إلى هذا القاتل المجهول لكنه لم يعثر على شئ.
انهى خالد مكالمته مع صابر بعد ان قص عليه ماحدث ومحاولة إغتياله على يد رجال أكرم المهدى
لم يعلق صابر على عدم تنفيذ خالد مهمته بقتل اخيه ياسر واخبر خالد بأنه سعيد بعدم تنفيذ تلك المهمة وأنه سيخبره بما يخطط له غدا ومعها خطة للإنتقام من اكرم المهدى الذى تخطى جميع حدوده.
إنتقلت حنين إلى فراشها وأخذت تنظر إلى سقف حجرتها بإبتسامة ، لم تشعر سابقاً بتلك السعادة التى غمرت قلبها دون سابق إنذار ، ظلت على تلك الحالة حتى غرقت فى النوم.
دلف ياسر إلى غرفته دون ان يقص شيئا مما حدث على ابيه وبدأ يراجع ويتذكر ما اخبره به خالد محاولا ربط جميع الأحداث ببعضها البعض لعله يجد حل لتلك المشكلة لكنه فى نهاية الامر نام بسبب إرهاقه الشديد.
نام الجميع عدا شيرى التى كانت تتحدث مع شخص ما عبر هاتفها واخذت ضحكاتها تتزايد قائلة :
- يخربيتك يا كيمو انت عملت كدا ازاى
ضحك كريم وهو يقول :
- عيب عليكى المهم انى ضحكت عليه والصفقة تمت لصالحى انا بس
لوت شيرى شفتيها ونطقت :
- قولى بقى جيبتلى اللى قولتلك عليه ، الصنف الجديد ده مش بتاع المرة اللى فاتت.
ضحك كريم واجابها بثقة :
- المرة دى جايبلك حاجة عنب ، هتخلى دماغك فى العالى وهتدعيلى يا قطتى
شعرت بالسعادة واعتدلت وهى تقول :
- حبيب قلب قطتك ، طب هنتقابل فين وامتى ؟
حد كدا فاكر مين كريم ده !!! ايوة ايوة افتكروا كدا وارجعوا بالزمن للحلقة الاولى ... باااااس هو ده.
ظهرت علامات الصدمة على وجهه واردف :
- بابا !!!
لم يلتفت إليه خالد وتابع حديثه.
- بعد فترة اللى اتجوزها دى اكتشفت انها حامل منه ولما قالتله انها حامل راح شاتمها ومزعقلها وقالها لازم تنزلى الطفل ده بس هى قالت مستحيل وهربت منه علشان ميقتلش ابنها وفضلت فترة فى منطقة هى وامها لغاية اما ولدت وبعدها فى يوم عرف والدك بمكانها واجر واحد يقتلها ، كانت شايلة الطفل فى حضنها وماشية فى الشارع وفجأة عربية خبطتها ... هى ماتت والطفل اترمى على الرصيف بس اتكتبله عمر وجدته خدته وهربت بس مقدرتش تربيه بسبب الفقر وقررت توديه ملجأ ، فضل عشر سنين فى عذاب ، شتيمة وإهانة وضرب فى الملجأ .. كل يوم كان بيبقى اسوأ من اليوم اللى قبله ... شاف فى العشر سنين دول كل انواع التعذيب والإهانة لغاية اما قرر يهرب فى يوم وبعدها قابل حد شغله وعمله بنى ادم .. تعرف مين ده بقى !! اللى واقف قدامك وبيكلمك ده ..
كانت كلمات خالد تسقط على ياسر كالحجارة ، لا يصدق تلك القصة الغريبة التى قصها خالد عليه بل يصدقها وعقله يرفض تصديقها .. كيف لوالده ان يفعل ذلك ، كيف يكون له اخ ولا يعرف عنه شئ !!
تحرك ياسر بإتجاه خالد بخطوات هادئة واردف :
- يعنى انت اخويا !
ابتسم خالد ثم خلع قناعه ونظر إلى اخيه قائلاً :
- لك ان تتخيل
ضم ياسر حاجبيه بصدمة قائلاً :
- انت !! انا شوفتك قبل كدا فى شركة صابر المصرى صح ؟
ضحك خالد قائلاً :
- شوفتنى مكان ما شوفتنى بقى المهم اية رأيك فى اللى انا حكيتهولك !! مش عارف ترد صح ؟ اتصدمت فى ابوك اللى عامل نفسه شريف وهو مجرم
صاح ياسر بغضب :
- اتكلم عنه عدل ومتنساش انه ابوك بردو زى ما بتقول
رفع خالد حاجبيه بإندهاش ثم ارتسمت ابتسامة سخرية على وجهه واردف :
- بتدافع عنه بعد اللى حكيتهولك !! ليك حق ما انت متكوتش بالنار بتاعته ، اتولدت فى بقك معلقة دهب واتدلعت وعشت فى اسرة ، متمرمطش فى طفولتك .. الطفولة اللى المفروض الواحد يلعب ويجرى ويعيش طفولته فيها ، انا عيشتها ذل ومهانة ، فعلاً محدش هيحس بحاجة غير اللى بيعيشها.
قاطعه ياسر قائلاً :
- لا انا حسيت بكل كلمة قولتها واكتر واحد دلوقتى متضايق من اللى بابا عمله بس انت عارف انا عندى سؤال ، هو علشان اللى حصل ده تقتلنى انا وبكدا تنتقم من اللى عمله ابوك ؟
حرك خالد رأسه بالنفى ورفع رأسه إلى السماء قائلاً :
- لا بس الموضوع اكبر من كدا وانا مش هقول اكتر من كدا ، هو ده الحوار يا ... يا اخويا
ابتسم ياسر ثم مد يدوه وامسك بيد اخيه التى بها المسدس ووجهها إلى رأسه قائلاً :
- طيب انا عرفت السبب ، يلا بقى اقتلنى يا .. يا اخويا ، اضرب يلا.
تحكم خالد فى يده وشد اجزاء سلاحه بغضب ودفع المسدس ليلتصق برأس اخيه وعزم على قتله لكنه لم يستطع فعلها ، حاول مرة أخرى لكنه لم يستطيع فى النهاية فخفض سلاحه وانهمرت دمعه من عينه واردف :
- مش قادر ، اول مرة اتردد كدا ، يمكن علشان عشت عمرى كله من غير عيلة وما صدقت لقيت حد ممكن يكون عيلة ليا.
حزن ياسر على حال خالد فربت على كتفه قائلاً :
- بص انا هقولك حاجة ، مهما كان اللى حصلك فإنت تقدر تعوض كل ده وبصفتى اخوك هنصحك نصيحة .. اظهر وعرف الكل انت مين واللى يعترض اعمل تحليل DNAواخرسه ، انت فاجئتنى باللى بابا عمله ده ولو هو فعلا قتلها يبقى ... يبقى .... مش عارف اقولك اية بس مش قادر اتخيل ان بابا يقتل ، على العموم اعمل اللى قولتلك عليه ده وعوض اللى راح منك
ابتسم خالد ثم اردف :
- انت طيب اوى يا ياسر ، انا كنت فاكر انك طالما دراع ابوك اليمين يبقى زيه بس اكتشفت غير كدا ، اركب عربيتك وروح وربنا يقدم اللى فيه الخير
ربت ياسر على كتف اخيه ثم توجه إلى باب سيارته لكن اوقفه صوت سيارة تتوجه إليهم فإعتدل خالد ووقف ياسر بجواره منتظرين وقوف تلك السيارة التى تسلط الضوء على وجههم ، وقفت السيارة وخرج منها اربع رجال يحملون الأسلحة ويقودهم شخص تزين وجهه ابتسامة غامضة ، وجه الجميع أسلحتهم تجاه خالد وياسر ونطق هذا الشخص قائلاً :
- ممكن يا بشمهندس تمشى وتسيبلنا خالد علشان عايزينه !!
رمق ياسر اخيه بنظرات الحيرة ثم نظر إلى هذا الشخص قائلاً :
- انت مين وتعرفنى منين وعايزين اية من خالد واية الاسلحة اللى فى اديكوا دى ؟
تقدم هذا الشخص خطوتين للأمام واردف :
- دى اسئلة كتير اوى يا هندسة وانا معنديش وقت لكل ده ، اتفضل امشى حالا
اعترض ياسر وصاح بغضب :
- انا مش همشى من هنا إلا لما افهم فيه اية.
نظر خالد إلى اخيه قائلاً بصيغة الأمر :
- روح يا ياسر
حرك ياسر رأسه بالرفض وهتف :
- لا مش همشى يا خالد وهفضل هنا لغاية اما اعرف فيه اية
هنا ابتسم هذا الشخص قائلاً بسخرية واضحة :
- تمام ، احنا ناويين نبعت خالد رحلة للأخرة ، عرفت السبب ممكن سعادتك تمشى بقى !!
حاول ياسر الاعتراض لكن اوقفه خالد ومد يده خلفه ووضع مسدس فى ظهره واردف :
- امشى يا ياسر انت
علم ياسر بخطة اخيه فوافق وتراجع بظهره للخلف كى لا يظهر السلاح ونظر خالد إليهم قائلاً :
- اكرم المهدى اللى باعتكوا صح !!
ضحك هذا الشخص قائلاً :
- من حقك تعرف مين اللى هيقتلك .. ايوة هو
حرك خالد رأسه بالموافقة ثم سحب سلاحه بأقصى سرعة واطلق الرصاص على هذا الشخص وفى نفس اللحظة رفع ياسر السلاح الذى اعطاه اعطاه اليه خالد واطلق الرصاص على الجميع وساعده خالد على ذلك ليقتلوا الجميع فى اقل من خمس ثوانٍ
استدار خالد ونظر إلى اخيه مبتسما :
- تصدق انا كنت قلقان انك متعرفش تستخدم السلاح ، عاش عليك السرعة دى
ضحك ياسر وتقدم إلى اخيه قائلاً :
- عاش عليك انت الحركة بتاعة المسدس دى بس مين الناس دى وعايزين يقتلوك ليه.
خبط خالد على كتف اخيه قائلاً :
- يلا بينا نمشى من هنا الاول قبل ما الشرطة تيجى وهحكيلك كل حاجة فى الطريق
حرك ياسر رأسه بالموافقة واتجه إلى سيارته وركب خالد بجواره لكنه نزل مرة أخرى فصاح ياسر بتساؤل :
- نزلت لية !!
أجابه خالد وهو ينخفض ويخفى شئ :
- بخفى اى اثر لينا علشان محدش يعرف اى حاجة
انتهى خالد من إخفاء جميع الآثار والبصمات من المكان وركب السيارة على الفور ، انطلق ياسر بسيارته ومعه خالد تاركين خلفهم جثث هؤلاء الاشخاص غارقين فى دمائهم.
قص خالد ما تبقى من قصته على اخيه الذى كان يستمع بعدم تصديق حتى انتهى خالد واردف :
- بس هى دى حكايتى وحكاية اكرم المهدى
نظر ياسر إلى اخيه بتعجب ثم نظر إلى الطريق امامه مرة أخرى واردف :
- يعنى انت شغال قاتل !!
حرك خالد رأسه بأسف قائلاً :
- للأسف ايوة يا ياسر ومكنش قدامى طريق تانى غير الطريق ده ، اى حد مكانى كان هيعمل اكتر من كدا وانا مسكت فى الفرصة دى علشان اهرب من عذاب الملجأ وعلشان اعيش زى البنى ادمين.
ظهرت علامات الحزن على ياسر الذى صمت لبعض الوقت ثم عاود النظر إلى اخيه قائلاً :
- وحنين مقالتش على حوار الورق ده لية
- محدش يعرف خالص غيرى ومدحت وصابر وانت والله اعلم حنين قالت لمين تانى
حرك ياسر رأسه بعد فهمه لكل شئ ثم اردف بحيرة :
- غريبة اوى الحكاية دى ، يعنى تقابل حنين بالصدفة وتنقذها وتطلع ساكن جنبها وتحميها كذا مرة وفى الاخر تطلع ابن عمها وبعدها تعرف انى اخوك ... كل حاجة ماشية مساعدة للتانية.
ابتسم خالد ولم ينطق وظل الاثنين على تلك الحالة حتى اوصل ياسر خالد وتحرك وهو يشير إليه بإبتسامة مودعا اياه ولسوء الحظ كانت حنين فى شرفة غرفتها وشاهدت ما حدث فتعجبت واسرعت إلى هاتفها وهاتفت خالد الذى أجابها بمجرد ان دلف الى داخل الفيلا :
- ايوة يا حنين
لم تنتظر حنين وتحدثت على الفور :
- انت تعرف ياسر منين !
رفع خالد إحدى حاجبيه بتعجب وحيرة ثم اردف :
- انتى مراقبانى ولا اية ؟
- لا بس كنت فى البلكونة بتاعة اوضتى وشوفتك خارج من العربية بتاعته وبعدين فين عربيتك ومش الصبح سألتنى مين ياسر ده !! دلوقتى عارفه ازاى بقى ؟ انا مش فاهمة حاجة
لم يعرف خالد بماذا يجيبها وصمت للحظات ثم عرف بماذا يجيب ونطق :
- ايوة منا مكنتش اعرفه بس قابلته فى الشركة النهاردة واتفقنا على شغل وكدا وبعدين عرض عليا انه يوصلنى علشان روحت النهاردة من غير العربية
لم تكتفى بذلك وسألته مرة أخرى قائلة :
- وروحت الشغل من غير العربية لية.
أجابها خالد على الفور :
- علشان ... وانتى مالك !!
رفعت حنين حاجبيها بغضب قائلة :
- بقى كدا !! طيب يلا سلام
ابتسم خالد واردف :
- سلام
تفاجئت حنين بأنه سينهى المكالمة فصاحت بتساؤل :
- اية ده انت هتقفل !
نظر خالد إلى هاتفه بتعجب ثم رفعه مرة أخرى على أذنه قائلاً :
- انتى عبيطة يا بنتى ؟ انتى مش لسة قايلة يلا سلام ؟
انكرت حنين واردفت :
- لامقولتش وبعدين كنت عايزة اسألك فى حاجة صحيح
خرج خالد إلى شرفة غرفته فوجدها تقف هى الأخرى فى شرفة غرفتها فنطق متسائلا :
- حاجة اية دى !
اجابته حنين وهى ترفع رأسها فتفاجئت بوجوده امامها فى شرفة الفيلا المجاورة لها فغيرت مجرى الحديث قائلة :
- اية ده انا شيفاك .. انا اول مرة اكتشف ان الاوضة بتاعتى كاشفة الفيلا بتاعتك كلها كدا
نظر إليها خالد ضاحكا وهو يقول :
- تخيلى بقى ، على فكرة انا شايفك من قبل نا تشوفينى بس كنت مستنى تكتشفى انتى بنفسك بس بردو مقولتيش اية الحاجة ودى !
تذكرت حنين فأسرعت فى الرد :
- اية المسدسات والأسلحة اللى فى دولابك دى ؟
نظر إليها بتعجب قائلاً :
- انتى فتحتى دولابى ولا اية !!
اجابته على الفور خوفاً من رد فعله :
- متفهمش غلط ، انا كنت بحط الورق فى الدولاب بتاعك علشان اخفيه ولفت انتباهي زرار كدا ولما دوست عليه شوفت كل الأسلحة دى
حرك خالد رأسه قائلاً :
- اممممم طيب ، الاسلحة دى تقدرى تقولى ليها سر بس مش هينفع اقولك عليه دلوقتى ، هتعرفى فى الوقت المناسب
- طيب مش هضغط عليك ، صحيح انت كلت ؟
تعجب من سؤالها لكنه أجاب :
- ايوة كلت
- كلت اية ؟
رفع خالد إحدى حاجبيه بحيرة قائلاً :
- عادى يعنى
حركت حنين رأسها بالرفض قائلة :
- لا لا مش عادى ، عايزة اعرف كلت اية وفين
ابتسم خالد ثم أجابها قائلاً :
- كلت كريب الصبح وبعدها بساعتين كلت شاورما ومنين من مطعم قريب من هنا
اجابته حنين بمرح :
- طب اية رأيك تسيبك من اكل برا ده بكرا واعملك انا الاكل اللى تقول عليه ، اختار اى حاجة وانا أعملهالك
نظر إليها خالد بإبتسامة قائلاً :
- اى حاجة اى حاجة ؟
حركت حنين رأسها بالإيجاب قائلة :
- ايوة اى حاجة اى حاجة
رفع خالد رأسه إلى السماء ليفكر ثم نظر إليها قائلاً :
- هتعرفى تعملى محشى ورق عنب ؟
صاحت حنين بصوت عالٍ :
- شوووور
ضحك خالد واردف :
- وطى صوتك يا مجنونة.
ضحكت حنين واردفت :
- خلاص يا سيدى ، بكرا هترجع من الشغل تلاقى احسن محشى ورق عنب هتدوقه فى حياتك
- خلاص يا ستى وهو كذلك ، يلا بقى علشان هاخد شاور وانام علشان تعبان .. تصبحى على خير
ابتسمت حنين قائلة :
- تمام ، وانت من اهل الخير
أنهى خالد المكالمة مع حنين ثم أشار لها مودعا اياها فأشارت هى الاخرى بإبتسامة ...
تقدم بضع خطوات وهو ينظر فى كافة الاتجاهات حتى وصل إلى جثة فإنخفض ليرى اى شئ غريب لكنه لم يرى شئ سوى خمسة قتلى وسيارة من الواضح انها سيارتهم ، اعتدل أمجد ليجد بدر متجها ناحيته ثم وقف قائلاً :
- مفيش اى إثبات شخصية معاهم يا فندم ، واضح كدا انهم خلصوا على بعض
حرك امجد رأسه بالرفض ثم تحرك خطوتين وهو يقول :
- لا مخلصوش على بعض ، لو لاحظت كلهم واقعين بالترتيب والشخص ده هو اللى متقدم وواضح انه كان باصص هنا.
ثم اشار إلى المكان الذى كانت تقف فيه سيارة ياسر وتابع حديثه :
- حد قتلهم وهرب ، مش واخد بالك من اثار العربية اللى موجودة دى !
تحرك بدر ليرى هذا المكان ليجد ما قاله امجد فأردف :
- فعلا يافندم ، فيه اثار كاوتش عربية بس هنعرف اللى قتلهم ده ازاى
بدأ امجد فى الحركة مرة أخرى محاولا ايجاد دليل يقوده إلى هذا القاتل المجهول لكنه لم يعثر على شئ.
انهى خالد مكالمته مع صابر بعد ان قص عليه ماحدث ومحاولة إغتياله على يد رجال أكرم المهدى
لم يعلق صابر على عدم تنفيذ خالد مهمته بقتل اخيه ياسر واخبر خالد بأنه سعيد بعدم تنفيذ تلك المهمة وأنه سيخبره بما يخطط له غدا ومعها خطة للإنتقام من اكرم المهدى الذى تخطى جميع حدوده.
إنتقلت حنين إلى فراشها وأخذت تنظر إلى سقف حجرتها بإبتسامة ، لم تشعر سابقاً بتلك السعادة التى غمرت قلبها دون سابق إنذار ، ظلت على تلك الحالة حتى غرقت فى النوم.
دلف ياسر إلى غرفته دون ان يقص شيئا مما حدث على ابيه وبدأ يراجع ويتذكر ما اخبره به خالد محاولا ربط جميع الأحداث ببعضها البعض لعله يجد حل لتلك المشكلة لكنه فى نهاية الامر نام بسبب إرهاقه الشديد.
نام الجميع عدا شيرى التى كانت تتحدث مع شخص ما عبر هاتفها واخذت ضحكاتها تتزايد قائلة :
- يخربيتك يا كيمو انت عملت كدا ازاى
ضحك كريم وهو يقول :
- عيب عليكى المهم انى ضحكت عليه والصفقة تمت لصالحى انا بس
لوت شيرى شفتيها ونطقت :
- قولى بقى جيبتلى اللى قولتلك عليه ، الصنف الجديد ده مش بتاع المرة اللى فاتت.
ضحك كريم واجابها بثقة :
- المرة دى جايبلك حاجة عنب ، هتخلى دماغك فى العالى وهتدعيلى يا قطتى
شعرت بالسعادة واعتدلت وهى تقول :
- حبيب قلب قطتك ، طب هنتقابل فين وامتى ؟
حد كدا فاكر مين كريم ده !!! ايوة ايوة افتكروا كدا وارجعوا بالزمن للحلقة الاولى ... باااااس هو ده.