رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الأول
عند المقابر اللى بقت كل اللى يشوفها يقول حته من الجنه !
19 سنه و على عادته كل يوم يزيّنها بالورد .. خلّاها زى الجنينه من كُتر الورد اللى اتحطّ فيها
نلاقيه واقف قدام قبر بحزن اتحفر ف قلبه و ف إيده السلسله بتاعة همسه اللى رمتهاله يوم الحادثه و بتاعته ف الميداليه و بيحرّك فيها.
مراد بصوت مبحوح : همسه .. عارفه إنى من يوم ما سبتينى و انا مسبتش بيتنا يوم واحد إلا لو مسافر شغل .. و برجع جرى عليه .. حاولوا كتير معايا انقل بيت تانى بس معرفتش و محاولتش ..
اسيب بيتنا اللى فاضلى منكوا و فيه حياتنا اللى انا عايش عليها و بتنفّسها زى الهوا ؟؟ طب ازااى ؟؟
عايزينى اتجوز ! اتجننوا فاكرينى ممكن ابقا لغيرك ! مش كفايه سيبتينى ف الدنيا كمان اسيبك انا !!
مراد سكت كتير و اما حاول يتكلم صوته اترعش : ليليان .. باربى ابوكى .. يا عمرى انتى .. يا بعد عُمرى .. كنتى نفسى تبقى احسن دكتوره .. كنت بحلملك بكده .. كان زمانك اتخرّجتى يا قلب ابوكى ..
عارفه انا مرضتش اتجوز ليه .. عشان مخلّفش .. عشان مجيبش عيال يشاركوكوا فيا و افضل عايش بس على كلمه بابا منك اللى وحشتنى
مراد هنا صوته اختلط بمرارة دموعه : مرااد .. حضرة الظابط مراد باشا العصامى ..
حلمت بيك تاخد عزايا و انا اللى خدته فيك .. كنت مستنيك تقف على قبرى و تدعيلى و ادينى انا اللى واقف .. كنت عايزك ضهرى و سيبتنى و كسرت ضهرى اووى يا مراد!
مراد قعد كتير كعادته قدام القبر اللى حفظ ملامحه من كتر ماشافه ..
سنين كتير و هو مبطّلش عادته .. يعدّى عليهم الصبح و هو رايح شغله كل يوم .. عمره ما فوّت يوم إلا لو مسافر .. و بيرجع جرى عليهم زى اللى كان محروم من الهوا و كأنه بيتنفسهم !
فاق من دوامته على موبايله اللى بيرن
مراد إتنهد و حاول يهزر : ايه يا مهاب ؟ كل ده زنّ .. ارحمنى ده انت بقيت زى اى زوجه مصريه اصيله
مهاب بهزار بيحاول يخفف عنه لإنه عارف هو فين كعادته :
و مالها الزوجه المصريه يا فقرى ؟
مراد رفع حاجبه : نكديه !
مهاب ضحك و مراد إلتفت للقبر و هو لسه رافع حاجبه : سورى يا همسه .. اخوكى اللى بقا زنّان
مهاب حاول يتوّه : يلا يا جدع انت عشان تلحق تجهز .. انهارده تخرُّج الدفعه الجديده .. و العيال مستنينك و الكل جاى
مراد و هو لسه باصص للقبر : مش بقولك زنّان
مهاب ضحك و بعدها سكت شويه : انت لسه بردوا كل تخرُّج هتروح لعندك ؟! هتقعد تقول لو كانوا هنا كانوا اتخرّجوا ! انساهم بئا يا مراد .. انساهم يا صاحبى و عيش حياتك اللى وقفّتها عليهم دى .. انساهم هما اتخرّجوا خلاص من الدنيا بحالها
لحد هنا و مراد مقدرش يسمع تانى فنفخ بعصبيه : خلصنا بئا انتوا ايه مبتزهقوش ؟ مبتتعبوش ؟ امشّى حياتى و لا اوقّفها حياتى و انا حر فيها !
مهاب بيأس : خلاص تعالى بس الاول و نتكلم بعدين مش هنرغى كده
مراد على عصبيته : لا دلوقت و لا بعدين و لا هنتكلم تانى ف النقطه دى .. فاااهم ! و قفل ف وشه و حدف التليفون.
اخد قعدته و بعدها اتنهد و قام اخد عربيته و راح على شغله اللى معدش ليه غيره و كل يوم بيغرّق نفسه فيه اكتر و اكتر !
قاعده قدام التليفزيون بشرود تايهه ف ملكوت تانى .. سنين و هى مش عارفه تندمج مع العالم ده !
حسّاه مش بتاعها .. لا دى حياتها و لا دى دنيتها .. حاولت تقاوم كتير الدنيا اللى هى فيها و تلاقى دنيتها بس معرفتش ..
و حاولت اكتر تستسلم للدنيا اللى بين إيديها و تتجاهل دنيتها بس مقدرتش ..
عايشه جسد من غير روح و كأن روحها مفارقاها لعالم تانى هى نفسها تروحه او ترجعله بس زى العاجزه مقيّده !
عاصم دخل عليها و لاحظ شرودها اللى مبينتهيش .. نفخ بغضب مكتوم .. لأنه مهما يحاول يشدّها منه إلا انها بتغرق ف تفكيرها اكتر و اكتر .. لا عارف يدخّلها دنيته و لا يدخل دنيتها اللى عملتها ليها لوحدها .. و لا حتى يشدّها من شرودها ده !
عاصم بضيق : ايه يا همسه ؟ انتى لسه ملبستيش ؟ من امتى و انا قايلك اجهزى هنتعشى برا ؟
همسه بملل : انا مش عايزه
عاصم بغضب مكتوم : ليه بس حبيبتى ؟
همسه على نفس الملل : مجرد إنى مش عايزه .. مش عايزه اخرج .. مش عايزه اقابل حد .. مش عايزه اكل ..مجرد إنى مش عايزه اعمل حاجه ف مش عايزه اخرج !
عاصم حاول يكتم غضبه : ليه كل ده ؟ ده انتى زمان كنتى بتتجننى اما اقولك نخرج حتى نشم هوا و نرجع
همسه إنتبهت : زماان ! ممممم !
عاصم : ايه مممم دى؟
همسه بضيق : بلاش يا عاصم لإننا كل ما بفتح السيره دى بتقلب غمّ ف بلاش
عاصم نفخ بضيق : براحتك .. انا بس كنت عايز اخليكى تغيرى جو بدل حبسه البيت دى.
عاصم لسه هيتكلم قطع كلامه وصول نضال مدير اعماله .. و حد دخل يديله خبر .. و هو نزلّه اتكلموا مع بعض خمسه ..
و كان بيأكد عليه معاد العشا .. لإنه مع ناس مهمه تبع شغلهم
كل ده و همسه متابعاهم من بعيد بضيق
عاصم خلّص و إلتفتت يدخل عندها لقاها واقفه ف وشه و بتبصّله بغموض
عاصم ارتبك : سوسو ايه غيّرتى رأيك هنخرج ؟
همسه بخنقه : لاء
عاصم : مالك قلبتى ليه كده مره واحده ؟
همسه بضيق : معرفش ليه كل ما بشوف جوز اختك ده قلبى بيتقبض مره واحده و احس بروحى مخنوقه
عاصم بتتويه : اولا هو جايلى ك مدير اعمالى لإنه جاى ف شغل مش كجوز اختى .. ثانيا بقا من 19 سنه من وقت ما جيتى هنا و انتى حبيّتى روسيليا اختى و بقيتى انتى و هى صحاب جدا ..
همسه : و ايه علاقه صداقتى لروسيليا بيه ؟ هو حاجه و هى حاجه غيره خالص .. معرفش ازاى متجوزين !
عاصم ضحك : زينا كده
همسه بشرود : هما فعلا زينا !
عاصم اتنهد بزهق و هى بصّتله بتركيز اووى كأنها إنتبهت لحاجه و هو إستغرب : مالك ؟
همسه بشك : هو ليه نضال او اى حد تبع شغلك اما بيجولك هنا او نتقابل ف اى مكان ايا كان بيقولولك ( شاليك ) ليه مش عاصم ؟
يعنى ليه مش بينادوك ب اسمك ؟ ليه مغيّرين اسمك و لا انت اللى مغيرُه ؟! تقريبا محدش بيقولك عاصم غيرى و روسيليا بس ؟!
عاصم إرتبك : هاا مانا قولتلك دى خصوصيات شغل !
همسه إستغربت : شغل ؟! شغل ايه اللى يخليك تتقبّل انهم يغيرولك اسمك ؟!
عاصم إتوتر : عادى بئا مانا قولتلك قبل كده دى اسرار شغل يا همسه
همسه بشك : عليا ! اسرار شغل عليا ؟
عاصم حاول يغيّر الموضوع : طب ايه بئا مش يلا .. مش هنخرج ؟
همسه : لاء و بعدين انت خارج ف عشا عمل .. يعنى حاجه تبع شغلك لازمتى انا بقا ايه ؟ و لا هو تكمّله للديكور و خلاص ؟
عاصم بنفاذ صبر : ذنبى انى مش عايز اسيبك لوحدك ؟
همسه وقفت بنرفزه : بجد ؟! و الله ! مش عايز تسيبنى لوحدى من غيرك انت .. لكن تسيبنى لوحدى من غير اهلى و صحابى و جيرانى و بيتى و شغلى عادى .. عادى جدا .. لاء كتر خيرك بجد !
عاصم نفخ بضيق و سابها و خرج من غير و لا كلمه تانيه ..
لأنه عارف لو ردّ على كلامها هى هتقول ايه و هتسأل عن ايه و مليون سؤال و سؤال جواها .. و اسألتها محتاجه اجوبه و هو معندوش استعداد يجاوب لإنه معندوش استعداد تسيبه تانى .. ف مشى و سابها لمجرد انه عارف لو ردّ الحوار هيخلص على ايه !
خرج و هى مره واحده عينيها دمّعت و ابتدت تعيط بصمت .. قامت جابت علبة الدوا و اخدت قرص منه مهدئ .. اللى سنين و هى ماشيه بيه .. و عياطها بيزيد بحُرقه لإنها مفيش ف إيديها غيره !
و ف مكان بعيد شبه منعزل نلاقيه واقف بينهج من العرق من كُتر ماهو غرقان ف وسط تدريباته ..
خلّص و دخل لبس و قعد و سند ضهره و رجّع راسه لورا و شرد بجمود جوه دايرة ذكرياته و افتكر إزاى خلّص اكاديمية الشرطه اللى دخلها ب أعجوبه و لولا الحظ ساعدُه مكنش عارف هيبقا ايه و لا فين و لا بيعمل ايه !
و برغم إنه خلّص و إشتغل إلا إنه بيغرّق نفسه ف التدريبات اكتر مع العيال الجُدد مره و مع نفسه مره بيحاول يلهى نفسه عن وحدته و عن ذكرياته اللى وحدها ونيسة رحلة حياته !
و ده خلّاه عنيف جدا غشيم جدا شَرِس جدا حاد جدا و مع ذلك لمّاح و ذكى جدا .. معروف عنه سرعة الفطنه و البديهه و مكتوب ف السى فى بتاعه ف المخابرات إنه ذكائه مخيف !
و ده خلّاه إتخرّج بسرعه لإنه عمل دوبلير ف كذا سنه من سنين الدراسه ( يعنى يدمج سنتين ف دراسته و يدخل امتحانتهم الاتنين و ده نظام غربى موجود ف روسيا ) !
و بحُكم قدراته زائد واسطة حد معين ساعده يدخل شرطه .. إتقبل ف المخابرات و منها ف العمليات الخاصه !
و لقدراته الخاصه بيسمّوه هناك " مااااااااااارد" و ده عشان قريب من اسم مراد اسمه !
معروف عنه مفيش قضيه إتخطّته هو بيتخطى كل حاجه قدامه مهما كانت .. مبيخافش الموت و مستبيع .. نجاحاته و قدراته لا تتناسب مع سنّه خاالص .. و عشان كده إترقّى بسرعه ف شغله و جاتله ترقيات استثنائيه لحد ما بقا ..
المقدم / مراد عبدالله !!
روسيليا رايحه جايه بتنفخ و الموبايل ف إيدها بتطلبها كتير و مبتردّش لحد ما جابت اخرها و لسه هتقوم لقت الباب بيتفتح ف إتنهدت ب إرتياح
روسيليا بعصبيه : حراام عليكى يا ليليان .. بجد حرااام عليكى .. 350 رنه و لا مره صعُبت عليكى و قولتى اما اطمنها عليا
ليليان فكّت طرحتها حدفتها عالكرسى و خلعت الشوز و نطّت عليها بشقاوه : و الله انتى اللى حرام عليكى يا غوسيليا (روسيليا) .. مش 350 ميسد هما 322 بس
روسيليا إتنرفزت : بتهزرى ؟! انتى بتهزرى؟
ليليان بضحكه بريئه شبه الاطفال : ايوه يعنى افهم 350 رنه ليه يا ماما ! هاا ؟! ليه ؟
مانتى عارفه انى ف شغلى .. و طالما مردتش يبقا يا ف الجامعه يا ف المستشفى .. هكون فين اتخطفت يعنى ؟
روسيليا إتفزعت من الكلمه و تمتمت : تااانى ؟ بعد الشر حبيبتى !
ليليان ضيّقت عينيها و هى إنتبهت : بردوا تطمنينى .. تردى متسبنيش كده اضرب اخماس ف اسداس و عقلى يودى و يجيب
ليليان باست راسها بإبتسامه حب : حبيبتى يا مامى انا بقيت دكتوره قد الدنيا بطّلى خوفك ده بئا ..
روسيليا بصّتلها بغيظ و ليليان ضحكت بهزار و هى رافعه صوباعها لفوق : مش انا اللى يتخاف عليها ده انا اخوّف بلد .. ده انا دكتوره ليليان نضال معتصم الشرقاوى !
ليليان موبايلها رن بصّت فيه و ابتسمت برقّه و روسيليا بصّتلها بإبتسامه و ضيّقت عنيها : راامى ؟
ليليان رفعت حاجبها بإبتسامه و روسيليا غمزت بضحكه و هى باستها بسرعه و جريت على اوضتها تغيّر هدومها ..
هى دخلت وروسيليا إتنهدت بحزن و ضيق و تمتمت بخفوت : ربنا يحميكى يا قلبى .. يحميكى من كل شر و من كل اذى و من كل حاجه وحشه .. و متشوفيش اللى شوفتيه تانى .. ياترى هتسامحينى يا ليليان ؟ يوم ما هتعرفى هتسامحينى ؟! يارب بس تعرفى قبل اى حاجه انه كان حب و خوف عليكى !
ليليان دخلت و فتحت الموبايل : (غاامى) رامى
رامى بحب : غُريّبة رامى
ليليان ابتسمت برقه : يعنى هو يا بسكوت يا غُريبه ، انت جعان يا رومى ؟
رامى بمكر : ممم رومى ده انا اللى جعان بردوا
ليليان وشها احمّر : كوبه عليك
رامى بهزار : و عليكى
ليليان : اخص على كده
رامى : عشان نبقى سوا
ليليان برّقت : سوا فين ؟ ف الكوّبه ؟
رامى بهزار : امال هسيبك
ليليان بغيظ : اقفل بدل ما .. ما
رامى باستفزاز : مأمأتى ربنا يستر ، المهم وصلتى امتى ؟
ليليان : لسه حالا بالا
رامى : ماشى يابو الفصاد
ليليان ضحكت و فضلوا يرغوا كتير لحد ما قفلت ( رامى يبقا ابن خالتها ، امه تبقا بنت عم روسيليا )
خلّصت و خرجت لروسيليا لقتها سرحانه بحزن
ليليان و هى بتشاور ب إيديها قدام وشها : اووووه روحتى فين ؟
روسيليا بحب : كنت بدعيلك حبيبتى .. كل مره بتخرجى بتاخدى قلبى معاكى لحد ما ترجعى .. و اول ما ترجعى بحمد ربنا ان روحى اتردّتلى و ادعيلك ربنا ما يحرمنى منك!
ليليان ضمّتها بحب : و لا يحرمنى منك انتى كمان يا مامى
روسيليا ابتسمتلها و همست مع نفسها : و لا يحرمك منى فعلا .. بكفايه اووى اللى اتحرمتى منهم يا قلبى !!
قاعده ع استيدج التصوير و بتقلّب ف الورق اللى قدامها بقرف و شويه و نفخت بغضب و رمت الورق بعنف و قامت بسرعه
رامز : فى ايه تانى يا غرام ؟
غرام بقرف : انا مش هقول القرف اللى مكتوب ده ! الناس مش متابعانى و بتستنى البرنامج بتاعى من الاسبوع للاسبوع عشان اطلع استخفّ بعقولهم
محمود المخرج من وراها : و حضره المفتش العظيم عايز يطلع يقول للناس ايه ؟ قوليلى بما انك عملتى نفسك منتج و مخرج و مذيع ف نفس الوقت
غرام بغضب : انا مش هلعب بعقول الناس .. من امتى و انا بتحفّظ الكلام اللى هقوله ؟ و بطلع اردده زى البغبغان ؟
لو عايز واحده من النوع ده مرصصين ع الارصفه ؟
لكن انا لاء .. لا ده طبعى و لا اسلوبى
محمود بغضب : و ايه هو طبعك و اسلوبك ؟ هاا ؟ إنك تسخّنى الناس.. و تنفخى عقولهم و تورّميها بتهويل الاحداث لحد ما يولّعوا ف بعض
غرام إندفعت ناحيته بعصبيه : انا ؟! انا اللى بورّم عقول الناس و لا انت اللى عايز تمسح عقولهم خالص !
انزل الشارع و شوف اذا كنت انا بهوّل الاحداث و لا انت اللى بتغمض عينك عن اللى مش عايز تشوفه او خايف تشوفه
محمود : انا مبخافش خدى بالك من كلامك .. و لا انتى عشان ما بنت سياده اللوا و خالك بردوا لوا هتتنططى ع الكل.
غرام بكبرياء : انا بتنطط بشغلى مش مركونه على حد و انت عارف ده كويس .. و سواء كنت بنت مهاب السويدى او بنت البواب مفرقتش معايا ف شغلى ..
لإنى عمرى ما دخّلته ف شغلى و لا إعتمدت على إسمه .. انا اسمى لوحده كفايه ، كفايه اووى .. غرام مهاب السويدى !!
( غرام مذيعه شاطره جريئه اتخرجت من اعلام و اشتغلت بسرعه بحكم نشاطها .. شخصيه متمرده جدا و متهوره لاقصى درجه .. جريئه جدا .. و ده واضح جدا على ملامح شغلها اللى بتتكلم فيه بمنتهى الجرأه .. ابوها مهاب السويدى لوا ف المخابرات و خالها كمان شاكر الدخيلى و ابنه سيف مقدم شغال معاه و خالها التانى اصغر منها و ده صحفى .. ابوها كان متجوز قبل امها و مخلّف مازن اكبر منها و طلّق مراته و اتجوز امها و خلّفها و بعدها طلّق امها و رجع لمراته الاولى و عايش معاها هى و ابنها مازن و هى عايشه مع امها اللى عايشه مع اخوها شاكر و مراته و ابنه )
مصطفى زق الباب و إندفع : صاحبى يا صاحبى يا عم الناس
مراد عبد الله رفع حاجبه : اموت و افهم بيعلّموك ايه ف بلدك ؟
مصطفى ضحك : اقولك بيعلمونى ايه و لا تزعلش ؟
مارد بتريقه : هما لو علّموك حاجه ف بلدك كنت هتبقا كده ؟ يابنى انت شكلك لا محصّل ظابط شرطه و لا حتى جايب ظابط ايقاع
مصطفى رفع حاجبه : شوف مين اللى بيتكلم ؟
مارد بتريقه : هو انا جايبُه من برا !
مصطفى إبتسم بحب : اخوك بئا و لازم تلقط
مارد بشرود : ااه يا مصطفى ! اخويا فعلا ! انت اكتر من اخ يا مصطفى !
انا لولاك مكنتش هعرف اعدّى حاجات كتير .. من غيرك كنت هبقى لوحدى .. عشان كده مهما بيحصل بينا مبعرفش ازعل و لا ازعّلك .. معنديش استعداد اخسرك زى ما خسرت حاجات كتير !
مصطفى حاول يغيّر الكلام لإنه عارف جرحه كويس اللى بينزف طول السنين اللى فاتت : ايه ايه انت ! هتقلبها نكد و لا ايه ؟ ما تقوم يا لطخ عشان نلحق الطياره .. دى الحاجه ام مصطفى عامله كل ما لذّ و طاب ب امر من الحاج ابو مصطفى عشان هما اليومين دول ف اجازه لمصر مع ابنهم مصطفى.
مارد بهزار : ده انت مش ابنهم ده انت ابن كلب
مصطفى ضحك : و الله انا بقول كده بردوا .. يلا عقبال ما انزل حصّلنى عشان نلحق .. و اعمل حسابك اول ما ننزل مصر هتروّح معايا عليهم .. مش هتعرف تفلت انت عارف مفيش اكل بيتحط إلا اما سيادتك تشرّف ..
متعرفش مين فينا اللى سايبهم ف روسيا و مسافر و مين اللى معاهم !
مارد عمل نفسه بيتف عليه و هو ضحك بهزار و هو خارج : ده لو انت اللى بتسافر و ترجع و انا اللى مكانك عايش معاهم ف روسيا على طول معرفش كانوا هيطيقونى ازاى ؟!
خرج و مارد رجع ضهره لوره و حطّ ايده ورا راسه :
مش عارف لولا وقفة ابوك و جدك مَهد جنبى كنت زمانى فين و لا زمانى ايه ؟! احنا اللى يشوفنا يقول خوات بجد محدش يتوقعنا خوات بالتبنّى !!!
مصطفى خرج مراد شويه و قام لبس و خرج .. اتقابلوا ف مكان و منه على طيارتهم و خدوا طريقهم لمصر
مصطفى قرّب عليه : ماارد .. خلاص إحنا على وصول
مراد هزّ راسه بضيق متعوّد عليه كل ما يجى ينزل مصر ف مهمه و بيتمناها تخلص بسرعه و يرجع ..
مصطفى بترقّب : طب مش ناوى تفكر ف الشغل هناك و
قاطعه مراد بجمود : لااء
مصطفى برجاء : ليه بس ؟ هتفضل لإمتى تقتل مستقبلك عشان معيشتش ماضيك ؟؟
مراد نفخ بعمق و بص بشرود من قزاز الطياره اللى كان هو اللى سايقها : لاء .. البلد دى بالذاات لاااء !! خساره المعروف و الخدمه ف البلد اللى طلعنا منها زى الفراخ المتكتفه و الرقابه فيها نايمه و يوم ما جاتلى الفرصه ارجع الرقابه صحيت و قالت لاء عشان ماليش اهل ..
عاصم لبس و خرج بعد ما فشل يقنع همسه تخرج معاه للعشا و فضّلت تغرق ف دوامه تفكيرها و حزنها اللى بقت الونسيه الوحيده لسنينها اللى عدّت و اللى دايما بتفضّلها عنه مهما قدملها المقابل !
خرج و قابل نضال و اخده و راحوا المكان اللى هيقابلوا فيه شراكئهم
نضال : هى همسه مرضيتش تيجى بردوا ؟
عاصم بغضب : لاء !
نضال هز راسه و عاصم سكت شويه و نفخ بضيق : مهما بحاول اعملها بردوا بحسّها بعيده .. ف دنيا تانيه لوحدها .. مش عارفه تنسى ! مهما بحاول بردوا مش قادره تنسى !
نضال بهزار : قصدك مش قادره تفتكر .. مش مش قادره تنسى !
و هى لو مكنتش ناسيه كانت هتبقى معاك ؟! دى لولا انها
قطع كلمته مع نظره عاصم له بصرامه و هو كمّل بتبرير : قصدى يعنى احمد ربنا اللى عملّك كده ! كده احسن !
سكتوا شويه و عاصم اتنهد بغضب : هى روسيليا مجاتش معاك ليه ؟
نضال بقرف : بتقول مش فاضيه
عاصم بتريقه : اه طبعا و هى هتفضى ل ايه و لا ايه ؟! ما كفايه تفضى للهانم و خصوصياتها !
نضال بتريقه : ليليان ! على رأيك .. يا اخى انا مش عارف دى لو كانت بجد بن
قاطعه عاصم بغضب : متفكرنيش .. متفتحش السيره دى و متفكرنيش باللى هى عملته .. عشان كل ما بفتكر ببقى عايز اولع فيك .. ف اشترى نفسك و خلينى انسى اللى مراتك عملته !
نضال بدفاع : مرااتى ؟ ماهى بردوا اختك يا عاصم .. و كل حاجه كانت على يدّك
عاصم كز على سنانه بغل : و انت لو كنت واخد بالك كويس مكنتش عرفت هى تلوى دراعى و تجبرنى اعمل حاجه مش عايزها !
انا كنت مرتب لكل حاجه و هى جات لغبطت الدنيا على اخر لحظه
نضال : بردوا وصلنا للى عايزينه .. و ادينا اتصرّفنا بطريقه تانيه .. و بردوا عرفت تكسر مناخيره و تجيبه الارض !
عاصم ب غلّ و كره : بالطريقه دى او ب اى طريقه حرقت قلبه و كسرته و ده المهم !
نضال ضحك : و الحظ ساعدك كتير بردوا يا باشا .. و إلا مكناش هنعرف نخرّجك من بين فكى الاس !
عاصم بضحكه شر : فكّى الاسد ؟ مممم .. قولّى اخبارهم ايه فكّى الاسد دول !؟
نضال بتريقه : كل واحد فيهم بيبكى على ليلاه .. كل واحد منهم قاعد بيندب على بنته ..
عاصم ضحك بصوت عالى ضحكه سَمِجه و نضال معاه : المرحومه !
عاصم ضحك اكتر بصوته كله :
ااه و المرحومه هى و هى __
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني الفصول 1-10 للكاتبة أسماء جمال
اقرأ رواية مارد المخابرات الجزء الثاني الفصول 1-10 للكاتبة أسماء جمال
اقرأ الآن رواية مارد المخابرات الجزء الثاني الفصول 1-10 للكاتبة أسماء جمال بالعربية فقط وحصريا علي مقهي الروايات. كما يمكنك قراءة العديد من الروايات المختلفة; صينية, كورية, يابانية والعديد من الروايات العربية المميزة.
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الثاني
نضال : بردوا وصلنا للى عايزينه .. و ادينا اتصرّفنا بطريقه تانيه .. و بردوا عرِفت تكسر مناخيره و تجيبها الارض !
عاصم كز على سنانه ب غلّ : بالطريقه دى او ب اى طريقه حرقت قلبه و كسرته و ده المهم !
نضال بضحكه شر : و الحظ ساعدك كتير بردوا يا باشا .. و الا مكناش هنعرف نخرّجك من بين فكى الاسد !
عاصم شرد بغلّ لما افتكر : ____
عاصم إتقبض عليه و اترحّل على مصر .. و لإنه كان متصاب بتلات رصاصات لحظه ما بيقبضوا عليه اتنقل المستشفى وسط حراسه مشددّه .. و اتوصّى عليه من مراد اللى زاره مره واحده ف المستشفى ..
و وصّى للدكتور يعمل ايه بالظبط معاه .. بس جاه إختفاء همسه ف الوقت ده خطف من علي عاصم الانظار .. و الكل انشغل بهمسه و ولادها اللى كانوا وقتها لسه معرفوش فين ..
مرّ اسبوع على وجوده ف المستشفى .. و طلعله تصريح بنقله السجن .. و ليلة ما هيترحّل فجأه شبّت حريقه ف المستشفى كلها و من شدّتها النار مسكت ف كل ركن ف المستشفى ..
و مره واحده دقّت اجراس الانذار .. و الكل إبتدى يجرى ..
و حصلت حاله من الهرج و المرج سيطرت ع المستشفى ..
و ف وسط إنشغال الكل .. دخل على غرفه عاصم مجموعه متنكّرين ف لبس دكاتره .. و إبتدوا يخرّجوه و اتحركوا بيه ناحية المشرحه .. و منه للباب الخلفى للمستشفى و خرجوا بيه .. بعد ما حطّوا مكانه جثه ..
و ولّعوا ف غرفته بالجثه بالحراسه زى ما ولّعوا ف المستشفى كلها .. عن سابق تدبير و تخطيط دقيق من المنظّمه اللى عاصم تابع ليها !
الحريق مسك ف المستشفى بالكامل .. مسابش حاجه حيّه.
او حتى لها ملامح .. و ده لإنهم إبتدوها بحريق بسيط يشدّ إنتباه الكل .. و بعد ما اتأكدوا من خروج عاصم فكّوا مواسير الغاز الطبيعى الموصّله للمستشفى ..
و إبتدى الموضوع يخرج عن السيطره .. و ف دقايق كان كل حاجه إنتهت للأبد .. و مع وصول المطافى و الاسعاف كان متبقّاش حاجه يمكن إنقاذها ..
و كله بقا رماد و دخان غطّى على هروب عاصم اللى خرج لتبتدى رحله عذاب من نوع اخر للكل !
عاصم خرج و اتحطّ ف عربيه كانت برا ف انتظاره و اتنقل على مكان و منه لبرا البلد نهائى بلا عوده !
و مع شده الحريق المًدبَر كل اللى ف المستشفى انتهوا و عاصم تاه من بينهم ف نظر الكل .. و مع تزوير تقرير من المعمل الجنائى تكون بكده اكتملت صوره وفاته المشوشه !
عاصم اتنهدّ بغلّ و بصّ ل نضال و كزّ على سنانه اما افتكر زيارة مراد له بعد نقله للمستشفى و اللى عَمله فيه ..
و تمتم من بين سنانه : لحقتنى يا نضال بس ياريتك كنت استعجلت شويه يمكن كان فرق معايا دلوقت .. اكيد كان هيفرق كتير !
روسيليا قاعده على حرف السرير و حاطّه ايديها على راسها و ساكته بقلة حيله
ليليان بضيق : ليه لاء ؟! يعنى يا مامى افهم فيه ايه سفرى لمصر بس ؟ طب مانا بسافر كتير و روحت لأكتر من بلد و لوحدى كمان بحكم شغلى .. و بيبقا فى مؤتمرات ف اى بلد و بروح ..
و قعدت ف انجلترا سنين دراستى .. تفرق ايه بئا سفرى لمصر عن اى بلد تانيه ؟!
روسيليا بتهتهه و هى مش عارفه تقولها ايه : اا .. بخاف عليكى اما تسافرى لوحدك
ليليان إتنهدت بضيق : يا حبيبة قلبى مانا بقولك اهو نسافر سوا احضر المؤتمر و نقعد يومين نغيّر جو و هنرجع على طول .. يعنى مش لوحدى هتبقى معايا اهو !
روسيليا إتنهدت بحزن لإنها متعودتش تقولها لاء بس الموضوع ده بالذات مالهاش كلمه فيه : اا .. انا مش فاضيه اليومين دول.
ليليان ضيّقت عينيها : مش فاضيه يعنى وراكى ايه يا ماما ؟ بعدين مانا على طول بسافر اى حته لوحدى .. شغل بئا دراسه مؤتمر .. او حتى فُسحه .. و مبتعترضيش بالعكس دايما ف ضهرى و بتشجعينى ..
ليه بئا عند السفر لمصر و بتقفى فيها و تعترضى ؟ بجد بقا مبقتش فاهمه و انتى مش مفهّمانى ..
حتى بابا اما بتيجى سيرة سفرى لمصر بيزعّق بعصبيه لدرجة بحسّ ان فى حاجه انتوا مخبينها او انا مش عارفاها !
روسيليا إرتبكت بتهتهه : حاجه ايه و هنخبى ايه بس ؟ يا حبيبتى باباكى خايف عليكى ..
نضال بيقول ان الوضع ف مصر وحش .. و حوادث الخطف و الاغتصاب و عصابات تجاره الاعضاء بقت ف كل حته !
هو ابوكى و خايف عليكى ف بيرفض عشانك مش عشان حاجه تانيه
ليليان هزّت راسها بعِند : مش مقتنعه بولا كلمه من اللى قولتيه ده .. يعنى ما كل حته فيها قلق .. و المهم على اللى تحافظ على نفسها .. مش الحبسه دى اللى هتحافظ عليا يعنى
روسيليا بزعل مصطنع : حبسه ؟! انا حبساكى يا ليليان ؟ طب ماشى شكرا.
ليليان قرّبت منها بحب و باست إيديها : حبيبة قلبى انا مكنتش اقصد .. بعدين انتوا اللى مزودينها اووى حتى خالو عاصم رافض بشده نزول طنط همسه مصر !
مع إنه عمرى ما شوفته بيرفضلها طلب .. بس لحد نزول مصر و بيقابل الموضوع مش بس برفض .. لاء ده بهجوم مش مفهوم ..
احنا حتى الصيف اللى فات اما اتفقنا ننزل مصر و نشوف اسكندريه لمجرد إنى بسمع انها حلوه .. و هى قالت نفسها تشوفنا .. ف اتفقنا نعمل رحله لهناك ..
و ساعتها لمجرد اقترحنا عليكوا الدنيا اتقلبت .. و كلكوا هاجمتونا بشده من غير ما حد فيكوا يقول سبب مُقنِع !
يعنى حتى ارفضوا بس احترموا عقليتنا .. و قوليلى سبب مقنع و ارجوكى بلاش حكايه القلق و الخطف دى لإنها بصراحه مش داخله دماغى و بقت سخيفه !
روسيليا إرتبكت لمجرد إتفتحت سيرة همسه و عاصم و ليليان لاحظت ده فقرّبت منها بفضول : قوليلى يا ماما هى بردوا طنط همسه محدش سأل عنها ؟!
روسيليا توترها بيزيد : حد مين بس ؟ هى عيله تايهه ؟
ليليان إستغربت : اه يا ماما تايهه ! هو فقدان الذاكره ايه غير توهان ؟!
اكيد تايهه وسطنا .. مهما حاولنا نبقى اهلها اكيد هى مشتاقه لأهلها و لعيلتها ماهى اكيد كان ليها عيله بردوا !
روسيليا بشرود : ماهى مش فاكراهم يا ليليان .. ياريتها حتى تفتكر إسمها .. و اديكى قولتى فقدان الذاكره يعنى توهان و هى تايهه !
ليليان بإستغراب : هى اللى فاقده الذاكره على فكره .. مش اهلها !
يعنى لو حتى هى نسياهم لازم يبقوا هما فاكرينها .. محدش دوّر عليها ؟ محدش افتقدها ؟ محدش استغيبها ؟
روسيليا بقلق : لاء محدش سأل .. و بعدين مانتى عارفه خالك عاصم قالها ان ابوها و امها ميتين .. و كانت متجوزه واحد بقا الله يسامحه اخدها منه غدر و الاخر رماها
و هى بعد الحادثه عاصم لحقها منه و جابها على هنا عشان يحميها !
ليليان بشك : مش عارفه اقتنع بكلام خالو عاصم يا ماما !
يعنى حتى لو كلامه صح ليه يغيّر اسمها مثلا ؟! ليه تبقا همسه الشرقاوى ؟ ليه مفضلتش ب إسمها ؟
ده حتى ابسط حقوقها .. و مدام عارف عنها كل ده .. يبقا اكيد عارف إسمها ف ليه بقا يغيّره .. و اذا كان ع اللى كانت متجوزاه ف اكيد خالو عاصم هيعرف يحميها منه !
روسيليا بشرود : الله اعلم بقا .. هو قال كده و هى رضيت !
ليليان بزعل : قصدك إستسلمت يا ماما .. انتى مبتشوفهاش تايهه ازاى ..دى بتصعب عليا ..
واحده عملت حادثه و فقدت الذاكره و فجأه لقيت نفسها مش عارفه و لا فاكره اى حاجه عن نفسها .. و كل اللى اتقالها انها لا ليها بيت و لا اهل و لا ولاد و لا عيله ف هتروح فين ؟
ده غير ان خالو عاصم مدّهاش فرصه حتى تدوّر .. بيقفل اى سكه قبل حتى ما تتفتح
روسيليا همست لنفسها بشرود : ياريتها فقدت الذاكره بس دى فقدت كل حاجه .. و الله ما عارفه اقول ربنا يعوضها .. ايه اللى ممكن يعوّض الواحده عن حياتها ؟!
ليليان بصّتلها باستفسار عن تمتمتها بالكلام اللى مسمعتهوش و هى
بصّتلها بقلق : مالناش دعوه يا ليليان .. هما حرّين و هى بئا إستسلمت رضيت اهى عايشه !
ليليان : طب اللى كانت متجوزاه ده مخلفتش منه ؟ مالهاش عيال يعنى ؟
روسيليا كانت بتشرب شاى و مره واحده اتخضّت من كلمه ليليان و إتوترت .. و ده خلّى الكوبايه وقعت من ايديها .. ليليان قرّبت منها بسرعه : حبيبتى مالك ؟
روسيليا توّهت : معلش ايدى خبطت ف السرير
ليليان بصّتلها بعدم فهم و روسيليا قامت لمّت القزاز بسرعه و خرجت قبل اى اسئله تانيه عشان تقفل الحوار ده !
خرجت بسرعه وسط إستغراب ليليان و دهشتها من الربكه دى .. و اول ما طلعت قفلت الباب و سندت عليه بشرود و ضيق و تمتمت بخفوت : ربنا يعوّضها و يعوّضك يا حبيبتى !
اللوا عامر هو اللى كان إستدعى مارد ينزله مصر ضرورى بشكل شخصى و سرّى .. و فعلا نزل مع مصطفى ..
دخل مراد عنده و إتفاجئ بالوضع ..
مجموعه من اكبر القيادات و الرًتب .. و الكل باين عليه الإرتباك و الوضع متوتر !
مراد دخل و بصّلهم بقلق : خير يا باشا
اللوا عامر إبتسم : مراد انت عارف إنك من اكفئ الناس مش بس اللى تحت ايدى لاء اللى اعرفهم كلهم ..
بثق جدا ف ذكاءك و تصرّفك .. عشان كده بستدعيك من برا مخصوص ف اى حاجه مهمه .. و بسلّمك اى حاجه و انا واثق انها هتخلص على احسن مانا عايز او متوقع
مراد بهزار : استر ياارب .. المقدمات دى مش مريحانى
اللوا عامر : لاء متقلقش .. ابشر يا مارد
مراد خبط قورته بإيده بهزار : اوباا .. ابشر يا مارد يبقا ربنا يستر .. النبى يا باشا بلاش ابشر دى .. لاحسن ببقا عارف النفخ ده اخرته هتنفخ بعده.
الكل ضحك و اللوا عامر بصّله كتير : بنجهّز لعمليه مش هعرف اثق ف حد غيرك يشرف عليها .. بقالنا كتير بنستعد بس مكنش عندى تعليمات ابلّغك بحاجه الا ف الوقت المناسب قبل التنفيذ مباشرة و اهو جاه
مراد بإستعداد : و انا من رجلك دى لرجلك دى
عامر رفع حاجبه بغيظ و هو ضحك : اصل ياباشا عدّينا مرحله الايدين دى من زمان .. احنا ف النفخ حاليا !
اللوا عبد الرحمن : العمليه دى ف اسرائيل !
مراد بصّله بحماس و هو كمّل : احنا محتاجين معلومات مهمه على جهاز واحد من اكبر العناصر المهمه ف الوزاره عندهم ، الجهاز الخاص بيه اللى عليه المعلومات ف بيته ..
المعلومات دى تخصّنا عايزينها .. و مش عايزين كمان يبقالها اثر هناك .. يعنى هاتها و امحى اى اثر ليها على جهازه حتى لو هتفجّره !
مراد بحماس : و لو عايز نفجّره شخصيا هيحصل !
اللوا عامر و عبد الرحمن بصّوا لبعض بإبتسامه ثقه : ما ده اللى هيحصل بس مش ف بيته !
مراد بصّله بتركيز و هو كمّل بإنتقام : بعد ما تجيبلنا المطلوب هتزرع قنابل ف اماكن معينه هناك ! اماكن كلها فعّاله و حيويه بالنسبالهم ف الوزاره و بعض اماكن الداخليه
و طبعا معاك الفريق بتاعك بس انت اللى منهم ليك القياده و هيتحركوا ب اوامر منك !
اللوا عامر إبتدى يشرح لمراد المطلوب .. و مراد إبتدى يحطّ خطته اللى هيتحرك على اساسها ومنها هيوصل للى هو عايزوه !
قعدوا كتير يتناقشوا و يرتبوا خطواتهم و مراد حدد اللى محتاجُه ف المهمه
مراد بثقه معتاده : كده تمام .. تقريبا جمّعت كل اللى يلزمنى .. إدينى 48 ساعه و هبلغ حضرتك بالتفاصيل !
بصّوله بثقه و هو سابهم و خرج .. إجتمع بالفريق اللى شكّلهوله اللوا عامر .. اللى منهم مصطفى لإنه بيثق فيه جدا .. و بيلجأوا لبعض ف المواقف اللى زى دى .. رغم انه كل واحد فيهم شغال ف مكان تبع دوله تانيه إلا انهم اما بيحتاجوا بعض بيساعدوا بعض بشكل استثنائى !
و لانه على علاقه شخصيه باللوا عامر .. ف هو بيستدعيه ف مهمات خاصه من النوع ده .. يخلّصها و يرجع مكانه
مراد العصامى اخد بعضه و مشى على شغله و اخر اليوم كان جهز .. تحت إصرار الكل بحضوره اللى دايما له هيبه و رونق خاص .. راح لحفلة التخرُّج لدفعه السنادى
مراد دخل و خطف الاضواء كالعاده .. و إبتدت محاولاته كالعاده إنه يندمج مع الكل .. او بمعنى اصح يمثّل ده عشان يرحم نفسه من نصايح الكل إنه يعيش حياته بئا .. او حتى نظرات الشفقه منهم !
مهاب بضحكه خبطُه بخفّه على كتفه و هو جاى من وراه :
بذمتك يوم ما ترضى تحضر حفلات تبقا من النوع ده !
مراد بتريقه : مالها النوع ده ؟! و لا اه نسيت مانا بسأل مين ؟ عنتيل الامن القومى .. خريّج كباريهات شارع الهرم و متسوّل جامعة الدول و ملازم حفلات نص الليل و
مهاب بهزار حطّ إيده على بوقه بغيظ : بس بس انت ايه يا جدع انت ؟ مستحلفلى اخرج من الجهاز ده بملايه و لا سرير ؟
مراد بتريقه : لاء انا لو عايز هخرّجك من غيره
مهاب رفع حاجبه بصدمه : من غيره ؟ هو ايه ده ؟
مراد بضحكه مكتومه : السرير ! هخرجك من غير السرير !
مهاب بغيظ : اه بحسب .. و بعدين انت فاكرنى زيك هترهبن يعنى .. ده انا بستعجبك يا اخى قادر تعيش كده ازاى ؟
مراد إتنهد : و مين قالك إنى عايش .. انا روحى فارقت مع اللى فارقوا و مفضلش غير جسم وسطكوا !
مهاب حاول يهزر عشان ميدخلش ف متاهة وجعه : طب الجسم ده بقا مالهوش عليك حق .. تدلعه تفرفشه ( و بصّ لواحده معدّيه بغمزه ) تبسطُه !
مراد بنفاذ صبر : لاء انا مرتاح كده .. خلينى ف اللى انا فيه عاجبنى و انت خليك ف .. ف اللى انت بتعكُّه .. معنديش إستعداد حتى احاول
مهاب بهزار : لاء انت عندك إستعداد للإنحراف بس محتاج اللى يشجّعك .. اسألنى انا انت ايش عرفك
مراد إتنهد بوجع : حتى لو عندى ..ف معنديش ابدا استعداد يبقالى عيّل تانى يشيل اسمى مع ولادى و يشاركهم ف اسمى !
بكفايه بسببى اتحرموا من الدنيا .. ف مش هحرمهم كمان من ملكيّتهم فيا .. حتى لو هحرم نفسى من إنى يبقالى ابن يسندنى و إتسند عليه !
مراد حدف كلامه و قفل الحوار .. لإنه مبقاش له خُلق لمناهده الكل المعتاده معاه .. و مهاب تقبّل ده و حاول يغيّر الكلام
مهاب بحب : و بعدين مازن ماهو إبنك بردوا .. ده تربيتك يابنى انا ساعات بنسى إنه ابنى انا
مراد بغيظ : لاء مازن ده تبلُّه و تشرب مَيتُه ..
مهاب ضحك اوى و مراد ضحك : ده حتى مَايتُه هتطلع حريمى ماهو شبهك ..
مهاب : و الله ده
و قطع كلمته مع مازن اللى نطّ من وراهم بهزار : هى مالها ناشفه ليه كده ؟! لاء احنا نخلص و نطلع نلقّط حاجه كده و لا كده تطرّى القاعده ؟
مراد بصّله و بصّ لمهاب اللى كاتم ضحكته : مش بقولك ده معجون بمايه حريمى !
و الاتنين بصّوا لبعض و مره واحده إنفجروا ف الضحك و مازن بيبصّ بينهم بعدم فهم و مستغرب بيضحكوا على ايه !
غرام روّحت البيت بغضب قابلت خالها شاكر
اللوا شاكر إبتسم : حبيبه خالك جايه بدرى .. خيييير
غرام بضيق : هو انا يعنى بأخّر ف لفّ و لا سرمحه .. مانت عارف طبيعة شغلى .. بحب اتحرّك من مكان الحدث
خالها بثقه : و هو انا لو عارف غير كده هسيبك يعنى تمشى براحتك ؟ انا بثق فيكى
غرام نفخت بضيق و هو لاحظ و لسه هيتكلم قاطعته : انا هطلع اغيّر هدومى و انام شويه مصدّعه
خالها شاكر : لا تنامى ايه ؟ مرات خالك بتحضّر العشا اصبرى نتعشى سوا و نامى.
غرام : لا ماليش نفس
خالها بمكر : حتى لو قولتلك عندى ليكى سَبق صحفى محصلش هتعدّى بيه
لسه هتتكلم قاطعهم عُدّى خالها التانى من وراهم
عُدى بتريقه : انا اللى صحفى على فكره مش هى !!
غرام بثقه : يابنى انت بتستخبى ورا قلمك .. بتكتب و تجرى تقعد ف قلب القُراء .. لكن انا بتكلم و بتحرّك كمان من قلب الحدث .. بواجه يعنى ..
عُدّى بغيظ : كل حاجه و ليها متطلباتها ، بعدين فى فرق بين الغُشم و الجراءه ..
غرام بهجوم : انا مش غشيمه انا بس
قاطعهم المقدم سيف ابن خالها شاكر : اوووه جينا لموال كل يوم .. انتوا مش هتكبروا بئا ؟ بعدين لا انت و لا هى ليكوا لازمه من غيرنا ..
و كمّل بغرور : اذا كنتوا انتوا بتنقلوا الحدث احنا بنصنعه !
غرام بغيظ اما ملقتش رد : انت مغرور على فكره
عدى بغيظ : و اوى كمان
اللوا شاكر ضحك : اهى قلبت فعلا على موال كل يوم .. يلا بقا نتعشى و احكيلك ..
قعدوا ع الاكل و ابتدى يحكيلها عن التفجيرات اللى تمّت ع الحدود ف سينا و الابطال اللى اتصدّوا للارهاب و وقّعوا العناصر الارهابيه اللى قامت بالتفحيرات دى
شاكر : انتى كنتى عايزه تعملى حلقه عن ابطال سينا .. و مجهودات رجال الجيش و الشرطه ف حمايه البلد .. عشان توعّى الناس لاهميتهم و ان كل مكان فيه الفاسد و الصالح .. و مفيش احسن من كده موضوع تتكلمى فيه.
غرام بحماس : تمام و اعتقد إنى لو إتواصلت مع حد منهم هعمل سَبق اعلامى
اللوا شاكر : اللوا عامر و اللوا عبد الرحمن كانوا مكلّفين فريق كامل مُجهَز و مُدرَب على اعلى مستوى .. و هما اللى مسكوا الموضوع و اللى عرفته انه كان بقياده واد كده مسمينُه " المارد "
غرام همست : مارد !!
عُدى : و ده مداوم هناك و لا هنا ف القاهره و بيروح بس لشغل و يرجع؟
اللوا شاكر : لا ده و لا ده .. ده عايش ف روسيا و شغّال هناك .. بس اشتغل فتره هنا ف عمليات خاصه .. زائد ان اللوا عامر يعرفه بشكل شخصى و بيستدعيه اذا إتطلب الامر
غرام : يعنى موجود هناك ف سينا ؟
اللوا شاكر هزّ راسه : تقريبا جاى قريب ف شغل .. هعرف و اقولك.
غرام إبتسمت بثقه : يعنى هنعمل سٍبق اعلامى قريب .. يبقا لازم تعرّفنى ع الاقل وقت وجوده ف مصر .. هنا بقا او حتى ف سينا !
خالها هزّ راسه موافق و همست لنفسها بابتسامه : يبقا لازم اقابل اللى بيقولوا عنه " مارد" و اتحرك بنشر الحدث من عنده
ليليان و روسيليا قاعدين قدام التليفزيون ومره واحده ليليان مسكت جنبها بضيق
روسيليا بقلق : انتى بردوا لسه جنبك واجعك ؟
ليليان بضيق : معرفش اما باخد حاجه حادقه بيشدّ عليا .. حاجه بسيطه متقلقيش
روسيليا بقلق حقيقى : يعنى انا مش فاهمه مبتروحيش تكشفى ليه ؟ يابنتى حرام عليكى ؟ هو انا هزقّك على مصلحتك بالعافيه ؟ ان مكنتيش دكتوره بس !
ليليان ضحكت من وسط ألمها : باب النجّار مخلّع بئا هتعملى ايه ؟
روسيليا ب إصرار : بكره هتروحى تشوفى الالم اللى بيروح و يجى ده من ايه ؟ يا هاخدك بالعافيه
ليليان رفعت ايديها بإستسلام : لا و على ايه ؟ بكره و انا ف الشغل هشوف حد من زمايلى ف المستشفى و اعمل تحليل املاح ..
روسيليا هزّت راسها بعدم تصديق لكلامها و هى ضحكت بخفّه و بصّت للتليفزيون ..
مصطفى روّح عالبيت لقى ابوه برا .. سلّم على امه و دخل غيّر هدومه بسرعه و خارج
امه بضيق : يعنى انت بردوا خارج ؟ انت لسه جاى .. طب ع الاقل استنى ابوك يجى من برا و مراد يجى و نتعشى سوا
مصطفى : اما ارجع هعمل كل اللى انتى عايزاه ..
و متخافيش ( و قلّد صوتها ) هبطّل عَطّ و سهر و لفّ و هرجع بدرى .. حااضر
امه بتريقه : لاء و انت بتعمل اووى بالكلام .. بترجع بدرى ده انت كل مره
قاطعها مصطفى بيبوس إيدها و هو خارج : ابوس ايدك حفظت خلاص .. مراد مستنينى و زمانه هيولّع .. و اكتر من كده تأخير انا اللى هيتولّع فيا
امه بضيق : التانى دماغه ناشفه اوى .. يعنى مش عارفه لازمتها ايه الشقه اللى اخدها و لا قعدته لوحده .. هو حد زعّله ؟ ده ربنا يعلم غلاوته ف قلبى .. انا ربيّته زيك و كتير بنسى و اشوفه ابنى .. مصمم يبقا لوحده ليه معرفش !؟
قولتله طب ف روسيا صممت و اخدت شقه و انعزلت لوحدك و على عينى اسيبك لوحدك بس قولت المهم يبقا مرتاح ..
لكن ع الاقل اما احنا ننزل مصر اجازه و يكون هو هنا و نتجمّع ع الاقل نبقا مع بعض ..
مصطفى : جاى معايا و انا راجع متقلقيش .. اعملى انتى بس عشا حلو
امه بتريقه : قصدك فطار بئا .. انت هترجع قبل الفطار؟!
مصطفى حدفلها بوسه ف الهوا بضحك و جرى على برا و هى بتمتم : ربنا يحميكوا يارب و يباركلى فيكوا انت و مراد
ف روسيا ....
همسه كعادتها قاعده بهدوء و بتلعب ف الموبايل بملل ..
و شويه و حدفته و مسكت الريموت قلّبت ف التليفزيون و الاخر قفلته بزهق ..
قامت راحت على غرفة الملابس .. إفتكرت اللبس اللى اشترته ..
خرّجته و قعدت تقلّب فيه بفتور .. و مره واحده قامت تقلع و تقيس فيه حاجه حاجه .. كأنها بتضيّع وقتها او بتشغله و بس !
اخدت وقت كبير بتقيس .. تقلع و تلبس و تلفّ بيه ف المرايه من غير نِفس .. لدرجه منتبهتش لعاصم اللى من شكله واقف بيتفرج عليها بقاله كتير ..
همسه بإستغراب : عاصم ! انت هنا من امتى ؟
عاصم مسح شفايفه برغبه مكتومه : هاا ؟ من شويه كده .. المهم انتى بتعملى ايه يا سوسو ؟
همسه حدفت الحاجه من إيديها بلامبالاه : و لا حاجه ! ملقتش حاجه اعملها قولت اقيس الحاجات اللى جيبتها دى اهو اشغل نفسى مادُمت انت مش راضى تشغّلنى.
عاصم نفخ بنفاذ صبر : همسه انتى عارفه رأيى ف موضوع الشغل ده بالذات ..ف بلاش نفتحه ارجوكى .. عشان متقلبش زى كل مره غَم
همسه إتنرفزت : بلاش نفتح السيره دى و بلاش نفتح السيره دكه .. و بلاش تسألى عن ده .. و بلاش تنزلى مصر .. و بلاش و بلاش و بلاش انا اتخنقت
عاصم نفخ بضيق : مالك بس ؟ عارفه انا عارف مالك ..
انا مشغول عنك الفتره دى حقك عليا .. شويه كده هخلّص حاجه ف ايدى و هاخدك و نسافر نغيّر جو
همسه بصّتله و إتنهّدت بقلة حيله لإن مفيش ف إيدها حاجه تعملها
و هو ابتسم بتتويه : فرّجينى بئا كنتى بتقيسى ايه ؟
همسه كمّلت لبسها ف المرايه و هو قرّب منها حضنها من ضهرها .. و باسها من رقبتها .. و لفّها ليه و باس كل حته ف وشها .. و قرب من شفايفها اقتحمهم بعنف و شده و هى قابلت ده بفتور و برود ..
لإنها عارفه اللى بدأه ده هينتهى على ايه .. و كعادتها ف كل مره يقرّب كده لمحات تروح و تيجى قدام عينيها زى الشبح و زى ما بتظهر بتختفى بنفس السرعه ..
ومضات مع حد تانى ف مكان تانى .. بس للإسف هى لا فاكره الحد ده و لا المكان ده حتى ..
ف مستسلمه بفتور بعد ما ضعفت مقاومتها شويه شويه لحد ما اتبخّرت !
باسها بعنف و كأنه مغلول من حاجه و كل ما رغبته تزيد يكزّ على سنانه بغلّ ..
لحد ما إبتدى ينهج ف بِعد بضيق و سابها مره واحده .. و هى مستغربتش ده لإنها اتعودت منه كل مره يقرّب منها يوصل لعند نفس النقطه و يبعد .. و ينسحب كل مره بحجّه شكل لحد ما خلصت حججه ف بطل يتحجج ..
و بقا ينهى القُرب ده اللى بدأه بشفايفها و ينتهى بردوا عند شفايفها من غير اى زياده .. يعنى ينهيه قبل ما يبتديه وسط إستغرابها و يبعد !
سابها و خرج غيّر هدومه و دخل السرير ينام ببرود و لا كأن حاجه حصلت !
و هى شردت مع نفسها بشك : 19 سنه و مقرّبش اكتر من كده سانتى ؟ طب ليه ؟ قُربه مبيتعداش اللى حصل ده و يهرب ؟ انا صحيح مرتاحه كده و جدا كمان بس بردوا ليه ؟ ممكن لإنى قاومته كتير بعد الحادثه ؟ ممكن لإنى انا اللى رفضت القُرب ده من الاول و هو بيعاقبنى ؟
بس كل السنين دى عقاب ؟! انا اه رفضت الجواز ف الاول منه و قاومت و إنهارت .. بس إستسلمت لمجرد إنه مسابليش اختيار تانى ..
إستسلمت ف ليه بقا ؟ سنين و احنا اخوات و قًربنا مبيتعداش كده !
إتنهدت بلامبالاه : احسن .. انا مرتاحه كده .. اه نفسى اكون ام .. جوايا احساس بالامومه غريب كأنه مدفون من سنين جوايا .. بس مرتاحه لبُعده ده !
مارد خلّص إجتماعه مع الفريق بتاعه و حطّلهم خطوط عريضه يتحركوا عليها استعدادا للمهمه ..
خلّص و طلع على شقته اللى اخدها ف مصر بردوا .. بعد ما اتخرج و اشتغل و انعزل بحياته عن عبدالله و فاطمه عيله مصطفى اللى إتبنوه .. و بقا كل ما ينزل زى كده يروح عليها
غيّر هدومه و لبس و حطّ برفانه المميز و اخد موبايله و مفاتيح عربيته و خرج على سهره كل يوم !
إتقابل هو و مصطفى ف الكباريه .. قضّوا الليل كله سهر و شُرب .. و طلع رقص وسط دايرة بنات إتلمّت حواليه كالمعتاد ..
و إنتهت السهره دى كالمعتاد بردوا و سحب واحده منهم ف إيده و غمز لمصطفى و خرج و التاني خرج باللى معاه وراه !
مراد طلع ع الكباريه من فوق .. فيه غُرف خاصه اخد غُرفه و إبتدى وصلة كل ليله !
و كالعاده معاه واحده من اللى مبيتعدّوش من كترتهم و مبيزيدوش عن ليله معاه
مراد كعادته بيفرض عنفه و ساديته عليها و هى كعادتها بتمثل الرفض و إنها مش عايزاه عشان تزيد رغبته فيها و ده بناءاً على طلبه و رغبته ..
مراد خلّص و زيّها زى غيرها كتير رماها بعد ما خلّص معاها و هى خرجت بغيظ مكتوم متقدرش حتى تظهره قدامه
تابعها هو بعينيه و نفخ بضيق و نفخ و بعدم اقتناع لنفسه : طول ما محدش عارف يرسم الصوره اللى عيشتها مش هعرف اطلع القهر اللى إتكبت جوايا من سنين !
و شرد بقهره على ذكريات و لحظات شبيهه ب دى عاشها بس كان هو الفريسه المغلوب على امره !!
اتنهّد بغضب مكتوم و غلّ مسيطر على كل ملامحه لذكرياته اللى بيدفنها جواه من سنين !
نفخ دخان سيجارته بشرود : ربنا يسامحك يابا .. ربنا يسامحك على كل اللى حصلى و عيشته بسببك .. ربنا يسامحك عشان انا عمرى ما هسامحك !!
توضيح من الكاتبة عن تشابك الأحداث...
للناس اللى بتقول تاهت بس عايزه اقول حاجه .. جزء من روايه كاسر الاربعين حلقه ملغم احداث و احداثه لافه و ملغزه و حبل سير الاحداث لافيناه و ربطناه ف اخر الاول عشان نرجع مع التانى نسلكه واحده واحده و نفكه
فالطبيعى ان كل ده مش هيتحل مره واحده و بالتالى مش هيتفهم من حلقه واحده و اللى هى اول حلقه
مع اخر الاول كان فى استفسارات كتير و اولهم مين عايش و مين مات و مين راح فين و ازاى و هيتلاقوا ازاى و امتى و فين
اكيد كل ده مش هيتجاوب عليه من كام مشهد لسه كمقدمه للاحداث.
اول حلقه يعتبر جاوبتك على اول و اهم استفسار مين عايش و فين بعد كده خطوه خطوه الرؤيه هتوضح
انا اما بدأت الحدوته من الاول خالص ف الاول جيبت الحلقه الاولى من الاول مقدمه للاحداث و لو ترجعولها هتلاقوها لقطه لكل شخصيه مشاركه ف الروايه حتى الشخصيات الثانويه و اللى دورها هيقع و ده لانى محبتش اعمل زى المعتاد انى اعرفكوا ع الشخصيات بكلام يوصفهم ان عرفتكم عليهم بمشهد لكل واحد تفهميه منه دوره مكانه شخصيته و كده.
ف التانى بردوا كررتها جيبتلكوا الاولى تفهمكم مين عايش و مين مكانه فين و لازم اوريكوا حياتهم شكلها ايه بعدها نتشقلب و نربط الاحداث
هى بس هتيجى خطوات .. ف الاول كان لازم بس تفهموا مين موجود بعد كده هتبتدوا تفهموا اللى حصل حصل ازاى بعدها هتبتدوا تشوفوا الحقيقه هتنكشف ازاى ف الاخر هيتلاقوا ازاى و عاملالكم حلقات ترفيهيه اوعدكم هتعوضكم نكد الروايه كلها
سيبونى بس اجيبهالكم خطوه خطوه بدون استعجال و اوريكوا دماغى
نضال : بردوا وصلنا للى عايزينه .. و ادينا اتصرّفنا بطريقه تانيه .. و بردوا عرِفت تكسر مناخيره و تجيبها الارض !
عاصم كز على سنانه ب غلّ : بالطريقه دى او ب اى طريقه حرقت قلبه و كسرته و ده المهم !
نضال بضحكه شر : و الحظ ساعدك كتير بردوا يا باشا .. و الا مكناش هنعرف نخرّجك من بين فكى الاسد !
عاصم شرد بغلّ لما افتكر : ____
عاصم إتقبض عليه و اترحّل على مصر .. و لإنه كان متصاب بتلات رصاصات لحظه ما بيقبضوا عليه اتنقل المستشفى وسط حراسه مشددّه .. و اتوصّى عليه من مراد اللى زاره مره واحده ف المستشفى ..
و وصّى للدكتور يعمل ايه بالظبط معاه .. بس جاه إختفاء همسه ف الوقت ده خطف من علي عاصم الانظار .. و الكل انشغل بهمسه و ولادها اللى كانوا وقتها لسه معرفوش فين ..
مرّ اسبوع على وجوده ف المستشفى .. و طلعله تصريح بنقله السجن .. و ليلة ما هيترحّل فجأه شبّت حريقه ف المستشفى كلها و من شدّتها النار مسكت ف كل ركن ف المستشفى ..
و مره واحده دقّت اجراس الانذار .. و الكل إبتدى يجرى ..
و حصلت حاله من الهرج و المرج سيطرت ع المستشفى ..
و ف وسط إنشغال الكل .. دخل على غرفه عاصم مجموعه متنكّرين ف لبس دكاتره .. و إبتدوا يخرّجوه و اتحركوا بيه ناحية المشرحه .. و منه للباب الخلفى للمستشفى و خرجوا بيه .. بعد ما حطّوا مكانه جثه ..
و ولّعوا ف غرفته بالجثه بالحراسه زى ما ولّعوا ف المستشفى كلها .. عن سابق تدبير و تخطيط دقيق من المنظّمه اللى عاصم تابع ليها !
الحريق مسك ف المستشفى بالكامل .. مسابش حاجه حيّه.
او حتى لها ملامح .. و ده لإنهم إبتدوها بحريق بسيط يشدّ إنتباه الكل .. و بعد ما اتأكدوا من خروج عاصم فكّوا مواسير الغاز الطبيعى الموصّله للمستشفى ..
و إبتدى الموضوع يخرج عن السيطره .. و ف دقايق كان كل حاجه إنتهت للأبد .. و مع وصول المطافى و الاسعاف كان متبقّاش حاجه يمكن إنقاذها ..
و كله بقا رماد و دخان غطّى على هروب عاصم اللى خرج لتبتدى رحله عذاب من نوع اخر للكل !
عاصم خرج و اتحطّ ف عربيه كانت برا ف انتظاره و اتنقل على مكان و منه لبرا البلد نهائى بلا عوده !
و مع شده الحريق المًدبَر كل اللى ف المستشفى انتهوا و عاصم تاه من بينهم ف نظر الكل .. و مع تزوير تقرير من المعمل الجنائى تكون بكده اكتملت صوره وفاته المشوشه !
عاصم اتنهدّ بغلّ و بصّ ل نضال و كزّ على سنانه اما افتكر زيارة مراد له بعد نقله للمستشفى و اللى عَمله فيه ..
و تمتم من بين سنانه : لحقتنى يا نضال بس ياريتك كنت استعجلت شويه يمكن كان فرق معايا دلوقت .. اكيد كان هيفرق كتير !
روسيليا قاعده على حرف السرير و حاطّه ايديها على راسها و ساكته بقلة حيله
ليليان بضيق : ليه لاء ؟! يعنى يا مامى افهم فيه ايه سفرى لمصر بس ؟ طب مانا بسافر كتير و روحت لأكتر من بلد و لوحدى كمان بحكم شغلى .. و بيبقا فى مؤتمرات ف اى بلد و بروح ..
و قعدت ف انجلترا سنين دراستى .. تفرق ايه بئا سفرى لمصر عن اى بلد تانيه ؟!
روسيليا بتهتهه و هى مش عارفه تقولها ايه : اا .. بخاف عليكى اما تسافرى لوحدك
ليليان إتنهدت بضيق : يا حبيبة قلبى مانا بقولك اهو نسافر سوا احضر المؤتمر و نقعد يومين نغيّر جو و هنرجع على طول .. يعنى مش لوحدى هتبقى معايا اهو !
روسيليا إتنهدت بحزن لإنها متعودتش تقولها لاء بس الموضوع ده بالذات مالهاش كلمه فيه : اا .. انا مش فاضيه اليومين دول.
ليليان ضيّقت عينيها : مش فاضيه يعنى وراكى ايه يا ماما ؟ بعدين مانا على طول بسافر اى حته لوحدى .. شغل بئا دراسه مؤتمر .. او حتى فُسحه .. و مبتعترضيش بالعكس دايما ف ضهرى و بتشجعينى ..
ليه بئا عند السفر لمصر و بتقفى فيها و تعترضى ؟ بجد بقا مبقتش فاهمه و انتى مش مفهّمانى ..
حتى بابا اما بتيجى سيرة سفرى لمصر بيزعّق بعصبيه لدرجة بحسّ ان فى حاجه انتوا مخبينها او انا مش عارفاها !
روسيليا إرتبكت بتهتهه : حاجه ايه و هنخبى ايه بس ؟ يا حبيبتى باباكى خايف عليكى ..
نضال بيقول ان الوضع ف مصر وحش .. و حوادث الخطف و الاغتصاب و عصابات تجاره الاعضاء بقت ف كل حته !
هو ابوكى و خايف عليكى ف بيرفض عشانك مش عشان حاجه تانيه
ليليان هزّت راسها بعِند : مش مقتنعه بولا كلمه من اللى قولتيه ده .. يعنى ما كل حته فيها قلق .. و المهم على اللى تحافظ على نفسها .. مش الحبسه دى اللى هتحافظ عليا يعنى
روسيليا بزعل مصطنع : حبسه ؟! انا حبساكى يا ليليان ؟ طب ماشى شكرا.
ليليان قرّبت منها بحب و باست إيديها : حبيبة قلبى انا مكنتش اقصد .. بعدين انتوا اللى مزودينها اووى حتى خالو عاصم رافض بشده نزول طنط همسه مصر !
مع إنه عمرى ما شوفته بيرفضلها طلب .. بس لحد نزول مصر و بيقابل الموضوع مش بس برفض .. لاء ده بهجوم مش مفهوم ..
احنا حتى الصيف اللى فات اما اتفقنا ننزل مصر و نشوف اسكندريه لمجرد إنى بسمع انها حلوه .. و هى قالت نفسها تشوفنا .. ف اتفقنا نعمل رحله لهناك ..
و ساعتها لمجرد اقترحنا عليكوا الدنيا اتقلبت .. و كلكوا هاجمتونا بشده من غير ما حد فيكوا يقول سبب مُقنِع !
يعنى حتى ارفضوا بس احترموا عقليتنا .. و قوليلى سبب مقنع و ارجوكى بلاش حكايه القلق و الخطف دى لإنها بصراحه مش داخله دماغى و بقت سخيفه !
روسيليا إرتبكت لمجرد إتفتحت سيرة همسه و عاصم و ليليان لاحظت ده فقرّبت منها بفضول : قوليلى يا ماما هى بردوا طنط همسه محدش سأل عنها ؟!
روسيليا توترها بيزيد : حد مين بس ؟ هى عيله تايهه ؟
ليليان إستغربت : اه يا ماما تايهه ! هو فقدان الذاكره ايه غير توهان ؟!
اكيد تايهه وسطنا .. مهما حاولنا نبقى اهلها اكيد هى مشتاقه لأهلها و لعيلتها ماهى اكيد كان ليها عيله بردوا !
روسيليا بشرود : ماهى مش فاكراهم يا ليليان .. ياريتها حتى تفتكر إسمها .. و اديكى قولتى فقدان الذاكره يعنى توهان و هى تايهه !
ليليان بإستغراب : هى اللى فاقده الذاكره على فكره .. مش اهلها !
يعنى لو حتى هى نسياهم لازم يبقوا هما فاكرينها .. محدش دوّر عليها ؟ محدش افتقدها ؟ محدش استغيبها ؟
روسيليا بقلق : لاء محدش سأل .. و بعدين مانتى عارفه خالك عاصم قالها ان ابوها و امها ميتين .. و كانت متجوزه واحد بقا الله يسامحه اخدها منه غدر و الاخر رماها
و هى بعد الحادثه عاصم لحقها منه و جابها على هنا عشان يحميها !
ليليان بشك : مش عارفه اقتنع بكلام خالو عاصم يا ماما !
يعنى حتى لو كلامه صح ليه يغيّر اسمها مثلا ؟! ليه تبقا همسه الشرقاوى ؟ ليه مفضلتش ب إسمها ؟
ده حتى ابسط حقوقها .. و مدام عارف عنها كل ده .. يبقا اكيد عارف إسمها ف ليه بقا يغيّره .. و اذا كان ع اللى كانت متجوزاه ف اكيد خالو عاصم هيعرف يحميها منه !
روسيليا بشرود : الله اعلم بقا .. هو قال كده و هى رضيت !
ليليان بزعل : قصدك إستسلمت يا ماما .. انتى مبتشوفهاش تايهه ازاى ..دى بتصعب عليا ..
واحده عملت حادثه و فقدت الذاكره و فجأه لقيت نفسها مش عارفه و لا فاكره اى حاجه عن نفسها .. و كل اللى اتقالها انها لا ليها بيت و لا اهل و لا ولاد و لا عيله ف هتروح فين ؟
ده غير ان خالو عاصم مدّهاش فرصه حتى تدوّر .. بيقفل اى سكه قبل حتى ما تتفتح
روسيليا همست لنفسها بشرود : ياريتها فقدت الذاكره بس دى فقدت كل حاجه .. و الله ما عارفه اقول ربنا يعوضها .. ايه اللى ممكن يعوّض الواحده عن حياتها ؟!
ليليان بصّتلها باستفسار عن تمتمتها بالكلام اللى مسمعتهوش و هى
بصّتلها بقلق : مالناش دعوه يا ليليان .. هما حرّين و هى بئا إستسلمت رضيت اهى عايشه !
ليليان : طب اللى كانت متجوزاه ده مخلفتش منه ؟ مالهاش عيال يعنى ؟
روسيليا كانت بتشرب شاى و مره واحده اتخضّت من كلمه ليليان و إتوترت .. و ده خلّى الكوبايه وقعت من ايديها .. ليليان قرّبت منها بسرعه : حبيبتى مالك ؟
روسيليا توّهت : معلش ايدى خبطت ف السرير
ليليان بصّتلها بعدم فهم و روسيليا قامت لمّت القزاز بسرعه و خرجت قبل اى اسئله تانيه عشان تقفل الحوار ده !
خرجت بسرعه وسط إستغراب ليليان و دهشتها من الربكه دى .. و اول ما طلعت قفلت الباب و سندت عليه بشرود و ضيق و تمتمت بخفوت : ربنا يعوّضها و يعوّضك يا حبيبتى !
اللوا عامر هو اللى كان إستدعى مارد ينزله مصر ضرورى بشكل شخصى و سرّى .. و فعلا نزل مع مصطفى ..
دخل مراد عنده و إتفاجئ بالوضع ..
مجموعه من اكبر القيادات و الرًتب .. و الكل باين عليه الإرتباك و الوضع متوتر !
مراد دخل و بصّلهم بقلق : خير يا باشا
اللوا عامر إبتسم : مراد انت عارف إنك من اكفئ الناس مش بس اللى تحت ايدى لاء اللى اعرفهم كلهم ..
بثق جدا ف ذكاءك و تصرّفك .. عشان كده بستدعيك من برا مخصوص ف اى حاجه مهمه .. و بسلّمك اى حاجه و انا واثق انها هتخلص على احسن مانا عايز او متوقع
مراد بهزار : استر ياارب .. المقدمات دى مش مريحانى
اللوا عامر : لاء متقلقش .. ابشر يا مارد
مراد خبط قورته بإيده بهزار : اوباا .. ابشر يا مارد يبقا ربنا يستر .. النبى يا باشا بلاش ابشر دى .. لاحسن ببقا عارف النفخ ده اخرته هتنفخ بعده.
الكل ضحك و اللوا عامر بصّله كتير : بنجهّز لعمليه مش هعرف اثق ف حد غيرك يشرف عليها .. بقالنا كتير بنستعد بس مكنش عندى تعليمات ابلّغك بحاجه الا ف الوقت المناسب قبل التنفيذ مباشرة و اهو جاه
مراد بإستعداد : و انا من رجلك دى لرجلك دى
عامر رفع حاجبه بغيظ و هو ضحك : اصل ياباشا عدّينا مرحله الايدين دى من زمان .. احنا ف النفخ حاليا !
اللوا عبد الرحمن : العمليه دى ف اسرائيل !
مراد بصّله بحماس و هو كمّل : احنا محتاجين معلومات مهمه على جهاز واحد من اكبر العناصر المهمه ف الوزاره عندهم ، الجهاز الخاص بيه اللى عليه المعلومات ف بيته ..
المعلومات دى تخصّنا عايزينها .. و مش عايزين كمان يبقالها اثر هناك .. يعنى هاتها و امحى اى اثر ليها على جهازه حتى لو هتفجّره !
مراد بحماس : و لو عايز نفجّره شخصيا هيحصل !
اللوا عامر و عبد الرحمن بصّوا لبعض بإبتسامه ثقه : ما ده اللى هيحصل بس مش ف بيته !
مراد بصّله بتركيز و هو كمّل بإنتقام : بعد ما تجيبلنا المطلوب هتزرع قنابل ف اماكن معينه هناك ! اماكن كلها فعّاله و حيويه بالنسبالهم ف الوزاره و بعض اماكن الداخليه
و طبعا معاك الفريق بتاعك بس انت اللى منهم ليك القياده و هيتحركوا ب اوامر منك !
اللوا عامر إبتدى يشرح لمراد المطلوب .. و مراد إبتدى يحطّ خطته اللى هيتحرك على اساسها ومنها هيوصل للى هو عايزوه !
قعدوا كتير يتناقشوا و يرتبوا خطواتهم و مراد حدد اللى محتاجُه ف المهمه
مراد بثقه معتاده : كده تمام .. تقريبا جمّعت كل اللى يلزمنى .. إدينى 48 ساعه و هبلغ حضرتك بالتفاصيل !
بصّوله بثقه و هو سابهم و خرج .. إجتمع بالفريق اللى شكّلهوله اللوا عامر .. اللى منهم مصطفى لإنه بيثق فيه جدا .. و بيلجأوا لبعض ف المواقف اللى زى دى .. رغم انه كل واحد فيهم شغال ف مكان تبع دوله تانيه إلا انهم اما بيحتاجوا بعض بيساعدوا بعض بشكل استثنائى !
و لانه على علاقه شخصيه باللوا عامر .. ف هو بيستدعيه ف مهمات خاصه من النوع ده .. يخلّصها و يرجع مكانه
مراد العصامى اخد بعضه و مشى على شغله و اخر اليوم كان جهز .. تحت إصرار الكل بحضوره اللى دايما له هيبه و رونق خاص .. راح لحفلة التخرُّج لدفعه السنادى
مراد دخل و خطف الاضواء كالعاده .. و إبتدت محاولاته كالعاده إنه يندمج مع الكل .. او بمعنى اصح يمثّل ده عشان يرحم نفسه من نصايح الكل إنه يعيش حياته بئا .. او حتى نظرات الشفقه منهم !
مهاب بضحكه خبطُه بخفّه على كتفه و هو جاى من وراه :
بذمتك يوم ما ترضى تحضر حفلات تبقا من النوع ده !
مراد بتريقه : مالها النوع ده ؟! و لا اه نسيت مانا بسأل مين ؟ عنتيل الامن القومى .. خريّج كباريهات شارع الهرم و متسوّل جامعة الدول و ملازم حفلات نص الليل و
مهاب بهزار حطّ إيده على بوقه بغيظ : بس بس انت ايه يا جدع انت ؟ مستحلفلى اخرج من الجهاز ده بملايه و لا سرير ؟
مراد بتريقه : لاء انا لو عايز هخرّجك من غيره
مهاب رفع حاجبه بصدمه : من غيره ؟ هو ايه ده ؟
مراد بضحكه مكتومه : السرير ! هخرجك من غير السرير !
مهاب بغيظ : اه بحسب .. و بعدين انت فاكرنى زيك هترهبن يعنى .. ده انا بستعجبك يا اخى قادر تعيش كده ازاى ؟
مراد إتنهد : و مين قالك إنى عايش .. انا روحى فارقت مع اللى فارقوا و مفضلش غير جسم وسطكوا !
مهاب حاول يهزر عشان ميدخلش ف متاهة وجعه : طب الجسم ده بقا مالهوش عليك حق .. تدلعه تفرفشه ( و بصّ لواحده معدّيه بغمزه ) تبسطُه !
مراد بنفاذ صبر : لاء انا مرتاح كده .. خلينى ف اللى انا فيه عاجبنى و انت خليك ف .. ف اللى انت بتعكُّه .. معنديش إستعداد حتى احاول
مهاب بهزار : لاء انت عندك إستعداد للإنحراف بس محتاج اللى يشجّعك .. اسألنى انا انت ايش عرفك
مراد إتنهد بوجع : حتى لو عندى ..ف معنديش ابدا استعداد يبقالى عيّل تانى يشيل اسمى مع ولادى و يشاركهم ف اسمى !
بكفايه بسببى اتحرموا من الدنيا .. ف مش هحرمهم كمان من ملكيّتهم فيا .. حتى لو هحرم نفسى من إنى يبقالى ابن يسندنى و إتسند عليه !
مراد حدف كلامه و قفل الحوار .. لإنه مبقاش له خُلق لمناهده الكل المعتاده معاه .. و مهاب تقبّل ده و حاول يغيّر الكلام
مهاب بحب : و بعدين مازن ماهو إبنك بردوا .. ده تربيتك يابنى انا ساعات بنسى إنه ابنى انا
مراد بغيظ : لاء مازن ده تبلُّه و تشرب مَيتُه ..
مهاب ضحك اوى و مراد ضحك : ده حتى مَايتُه هتطلع حريمى ماهو شبهك ..
مهاب : و الله ده
و قطع كلمته مع مازن اللى نطّ من وراهم بهزار : هى مالها ناشفه ليه كده ؟! لاء احنا نخلص و نطلع نلقّط حاجه كده و لا كده تطرّى القاعده ؟
مراد بصّله و بصّ لمهاب اللى كاتم ضحكته : مش بقولك ده معجون بمايه حريمى !
و الاتنين بصّوا لبعض و مره واحده إنفجروا ف الضحك و مازن بيبصّ بينهم بعدم فهم و مستغرب بيضحكوا على ايه !
غرام روّحت البيت بغضب قابلت خالها شاكر
اللوا شاكر إبتسم : حبيبه خالك جايه بدرى .. خيييير
غرام بضيق : هو انا يعنى بأخّر ف لفّ و لا سرمحه .. مانت عارف طبيعة شغلى .. بحب اتحرّك من مكان الحدث
خالها بثقه : و هو انا لو عارف غير كده هسيبك يعنى تمشى براحتك ؟ انا بثق فيكى
غرام نفخت بضيق و هو لاحظ و لسه هيتكلم قاطعته : انا هطلع اغيّر هدومى و انام شويه مصدّعه
خالها شاكر : لا تنامى ايه ؟ مرات خالك بتحضّر العشا اصبرى نتعشى سوا و نامى.
غرام : لا ماليش نفس
خالها بمكر : حتى لو قولتلك عندى ليكى سَبق صحفى محصلش هتعدّى بيه
لسه هتتكلم قاطعهم عُدّى خالها التانى من وراهم
عُدى بتريقه : انا اللى صحفى على فكره مش هى !!
غرام بثقه : يابنى انت بتستخبى ورا قلمك .. بتكتب و تجرى تقعد ف قلب القُراء .. لكن انا بتكلم و بتحرّك كمان من قلب الحدث .. بواجه يعنى ..
عُدّى بغيظ : كل حاجه و ليها متطلباتها ، بعدين فى فرق بين الغُشم و الجراءه ..
غرام بهجوم : انا مش غشيمه انا بس
قاطعهم المقدم سيف ابن خالها شاكر : اوووه جينا لموال كل يوم .. انتوا مش هتكبروا بئا ؟ بعدين لا انت و لا هى ليكوا لازمه من غيرنا ..
و كمّل بغرور : اذا كنتوا انتوا بتنقلوا الحدث احنا بنصنعه !
غرام بغيظ اما ملقتش رد : انت مغرور على فكره
عدى بغيظ : و اوى كمان
اللوا شاكر ضحك : اهى قلبت فعلا على موال كل يوم .. يلا بقا نتعشى و احكيلك ..
قعدوا ع الاكل و ابتدى يحكيلها عن التفجيرات اللى تمّت ع الحدود ف سينا و الابطال اللى اتصدّوا للارهاب و وقّعوا العناصر الارهابيه اللى قامت بالتفحيرات دى
شاكر : انتى كنتى عايزه تعملى حلقه عن ابطال سينا .. و مجهودات رجال الجيش و الشرطه ف حمايه البلد .. عشان توعّى الناس لاهميتهم و ان كل مكان فيه الفاسد و الصالح .. و مفيش احسن من كده موضوع تتكلمى فيه.
غرام بحماس : تمام و اعتقد إنى لو إتواصلت مع حد منهم هعمل سَبق اعلامى
اللوا شاكر : اللوا عامر و اللوا عبد الرحمن كانوا مكلّفين فريق كامل مُجهَز و مُدرَب على اعلى مستوى .. و هما اللى مسكوا الموضوع و اللى عرفته انه كان بقياده واد كده مسمينُه " المارد "
غرام همست : مارد !!
عُدى : و ده مداوم هناك و لا هنا ف القاهره و بيروح بس لشغل و يرجع؟
اللوا شاكر : لا ده و لا ده .. ده عايش ف روسيا و شغّال هناك .. بس اشتغل فتره هنا ف عمليات خاصه .. زائد ان اللوا عامر يعرفه بشكل شخصى و بيستدعيه اذا إتطلب الامر
غرام : يعنى موجود هناك ف سينا ؟
اللوا شاكر هزّ راسه : تقريبا جاى قريب ف شغل .. هعرف و اقولك.
غرام إبتسمت بثقه : يعنى هنعمل سٍبق اعلامى قريب .. يبقا لازم تعرّفنى ع الاقل وقت وجوده ف مصر .. هنا بقا او حتى ف سينا !
خالها هزّ راسه موافق و همست لنفسها بابتسامه : يبقا لازم اقابل اللى بيقولوا عنه " مارد" و اتحرك بنشر الحدث من عنده
ليليان و روسيليا قاعدين قدام التليفزيون ومره واحده ليليان مسكت جنبها بضيق
روسيليا بقلق : انتى بردوا لسه جنبك واجعك ؟
ليليان بضيق : معرفش اما باخد حاجه حادقه بيشدّ عليا .. حاجه بسيطه متقلقيش
روسيليا بقلق حقيقى : يعنى انا مش فاهمه مبتروحيش تكشفى ليه ؟ يابنتى حرام عليكى ؟ هو انا هزقّك على مصلحتك بالعافيه ؟ ان مكنتيش دكتوره بس !
ليليان ضحكت من وسط ألمها : باب النجّار مخلّع بئا هتعملى ايه ؟
روسيليا ب إصرار : بكره هتروحى تشوفى الالم اللى بيروح و يجى ده من ايه ؟ يا هاخدك بالعافيه
ليليان رفعت ايديها بإستسلام : لا و على ايه ؟ بكره و انا ف الشغل هشوف حد من زمايلى ف المستشفى و اعمل تحليل املاح ..
روسيليا هزّت راسها بعدم تصديق لكلامها و هى ضحكت بخفّه و بصّت للتليفزيون ..
مصطفى روّح عالبيت لقى ابوه برا .. سلّم على امه و دخل غيّر هدومه بسرعه و خارج
امه بضيق : يعنى انت بردوا خارج ؟ انت لسه جاى .. طب ع الاقل استنى ابوك يجى من برا و مراد يجى و نتعشى سوا
مصطفى : اما ارجع هعمل كل اللى انتى عايزاه ..
و متخافيش ( و قلّد صوتها ) هبطّل عَطّ و سهر و لفّ و هرجع بدرى .. حااضر
امه بتريقه : لاء و انت بتعمل اووى بالكلام .. بترجع بدرى ده انت كل مره
قاطعها مصطفى بيبوس إيدها و هو خارج : ابوس ايدك حفظت خلاص .. مراد مستنينى و زمانه هيولّع .. و اكتر من كده تأخير انا اللى هيتولّع فيا
امه بضيق : التانى دماغه ناشفه اوى .. يعنى مش عارفه لازمتها ايه الشقه اللى اخدها و لا قعدته لوحده .. هو حد زعّله ؟ ده ربنا يعلم غلاوته ف قلبى .. انا ربيّته زيك و كتير بنسى و اشوفه ابنى .. مصمم يبقا لوحده ليه معرفش !؟
قولتله طب ف روسيا صممت و اخدت شقه و انعزلت لوحدك و على عينى اسيبك لوحدك بس قولت المهم يبقا مرتاح ..
لكن ع الاقل اما احنا ننزل مصر اجازه و يكون هو هنا و نتجمّع ع الاقل نبقا مع بعض ..
مصطفى : جاى معايا و انا راجع متقلقيش .. اعملى انتى بس عشا حلو
امه بتريقه : قصدك فطار بئا .. انت هترجع قبل الفطار؟!
مصطفى حدفلها بوسه ف الهوا بضحك و جرى على برا و هى بتمتم : ربنا يحميكوا يارب و يباركلى فيكوا انت و مراد
ف روسيا ....
همسه كعادتها قاعده بهدوء و بتلعب ف الموبايل بملل ..
و شويه و حدفته و مسكت الريموت قلّبت ف التليفزيون و الاخر قفلته بزهق ..
قامت راحت على غرفة الملابس .. إفتكرت اللبس اللى اشترته ..
خرّجته و قعدت تقلّب فيه بفتور .. و مره واحده قامت تقلع و تقيس فيه حاجه حاجه .. كأنها بتضيّع وقتها او بتشغله و بس !
اخدت وقت كبير بتقيس .. تقلع و تلبس و تلفّ بيه ف المرايه من غير نِفس .. لدرجه منتبهتش لعاصم اللى من شكله واقف بيتفرج عليها بقاله كتير ..
همسه بإستغراب : عاصم ! انت هنا من امتى ؟
عاصم مسح شفايفه برغبه مكتومه : هاا ؟ من شويه كده .. المهم انتى بتعملى ايه يا سوسو ؟
همسه حدفت الحاجه من إيديها بلامبالاه : و لا حاجه ! ملقتش حاجه اعملها قولت اقيس الحاجات اللى جيبتها دى اهو اشغل نفسى مادُمت انت مش راضى تشغّلنى.
عاصم نفخ بنفاذ صبر : همسه انتى عارفه رأيى ف موضوع الشغل ده بالذات ..ف بلاش نفتحه ارجوكى .. عشان متقلبش زى كل مره غَم
همسه إتنرفزت : بلاش نفتح السيره دى و بلاش نفتح السيره دكه .. و بلاش تسألى عن ده .. و بلاش تنزلى مصر .. و بلاش و بلاش و بلاش انا اتخنقت
عاصم نفخ بضيق : مالك بس ؟ عارفه انا عارف مالك ..
انا مشغول عنك الفتره دى حقك عليا .. شويه كده هخلّص حاجه ف ايدى و هاخدك و نسافر نغيّر جو
همسه بصّتله و إتنهّدت بقلة حيله لإن مفيش ف إيدها حاجه تعملها
و هو ابتسم بتتويه : فرّجينى بئا كنتى بتقيسى ايه ؟
همسه كمّلت لبسها ف المرايه و هو قرّب منها حضنها من ضهرها .. و باسها من رقبتها .. و لفّها ليه و باس كل حته ف وشها .. و قرب من شفايفها اقتحمهم بعنف و شده و هى قابلت ده بفتور و برود ..
لإنها عارفه اللى بدأه ده هينتهى على ايه .. و كعادتها ف كل مره يقرّب كده لمحات تروح و تيجى قدام عينيها زى الشبح و زى ما بتظهر بتختفى بنفس السرعه ..
ومضات مع حد تانى ف مكان تانى .. بس للإسف هى لا فاكره الحد ده و لا المكان ده حتى ..
ف مستسلمه بفتور بعد ما ضعفت مقاومتها شويه شويه لحد ما اتبخّرت !
باسها بعنف و كأنه مغلول من حاجه و كل ما رغبته تزيد يكزّ على سنانه بغلّ ..
لحد ما إبتدى ينهج ف بِعد بضيق و سابها مره واحده .. و هى مستغربتش ده لإنها اتعودت منه كل مره يقرّب منها يوصل لعند نفس النقطه و يبعد .. و ينسحب كل مره بحجّه شكل لحد ما خلصت حججه ف بطل يتحجج ..
و بقا ينهى القُرب ده اللى بدأه بشفايفها و ينتهى بردوا عند شفايفها من غير اى زياده .. يعنى ينهيه قبل ما يبتديه وسط إستغرابها و يبعد !
سابها و خرج غيّر هدومه و دخل السرير ينام ببرود و لا كأن حاجه حصلت !
و هى شردت مع نفسها بشك : 19 سنه و مقرّبش اكتر من كده سانتى ؟ طب ليه ؟ قُربه مبيتعداش اللى حصل ده و يهرب ؟ انا صحيح مرتاحه كده و جدا كمان بس بردوا ليه ؟ ممكن لإنى قاومته كتير بعد الحادثه ؟ ممكن لإنى انا اللى رفضت القُرب ده من الاول و هو بيعاقبنى ؟
بس كل السنين دى عقاب ؟! انا اه رفضت الجواز ف الاول منه و قاومت و إنهارت .. بس إستسلمت لمجرد إنه مسابليش اختيار تانى ..
إستسلمت ف ليه بقا ؟ سنين و احنا اخوات و قًربنا مبيتعداش كده !
إتنهدت بلامبالاه : احسن .. انا مرتاحه كده .. اه نفسى اكون ام .. جوايا احساس بالامومه غريب كأنه مدفون من سنين جوايا .. بس مرتاحه لبُعده ده !
مارد خلّص إجتماعه مع الفريق بتاعه و حطّلهم خطوط عريضه يتحركوا عليها استعدادا للمهمه ..
خلّص و طلع على شقته اللى اخدها ف مصر بردوا .. بعد ما اتخرج و اشتغل و انعزل بحياته عن عبدالله و فاطمه عيله مصطفى اللى إتبنوه .. و بقا كل ما ينزل زى كده يروح عليها
غيّر هدومه و لبس و حطّ برفانه المميز و اخد موبايله و مفاتيح عربيته و خرج على سهره كل يوم !
إتقابل هو و مصطفى ف الكباريه .. قضّوا الليل كله سهر و شُرب .. و طلع رقص وسط دايرة بنات إتلمّت حواليه كالمعتاد ..
و إنتهت السهره دى كالمعتاد بردوا و سحب واحده منهم ف إيده و غمز لمصطفى و خرج و التاني خرج باللى معاه وراه !
مراد طلع ع الكباريه من فوق .. فيه غُرف خاصه اخد غُرفه و إبتدى وصلة كل ليله !
و كالعاده معاه واحده من اللى مبيتعدّوش من كترتهم و مبيزيدوش عن ليله معاه
مراد كعادته بيفرض عنفه و ساديته عليها و هى كعادتها بتمثل الرفض و إنها مش عايزاه عشان تزيد رغبته فيها و ده بناءاً على طلبه و رغبته ..
مراد خلّص و زيّها زى غيرها كتير رماها بعد ما خلّص معاها و هى خرجت بغيظ مكتوم متقدرش حتى تظهره قدامه
تابعها هو بعينيه و نفخ بضيق و نفخ و بعدم اقتناع لنفسه : طول ما محدش عارف يرسم الصوره اللى عيشتها مش هعرف اطلع القهر اللى إتكبت جوايا من سنين !
و شرد بقهره على ذكريات و لحظات شبيهه ب دى عاشها بس كان هو الفريسه المغلوب على امره !!
اتنهّد بغضب مكتوم و غلّ مسيطر على كل ملامحه لذكرياته اللى بيدفنها جواه من سنين !
نفخ دخان سيجارته بشرود : ربنا يسامحك يابا .. ربنا يسامحك على كل اللى حصلى و عيشته بسببك .. ربنا يسامحك عشان انا عمرى ما هسامحك !!
توضيح من الكاتبة عن تشابك الأحداث...
للناس اللى بتقول تاهت بس عايزه اقول حاجه .. جزء من روايه كاسر الاربعين حلقه ملغم احداث و احداثه لافه و ملغزه و حبل سير الاحداث لافيناه و ربطناه ف اخر الاول عشان نرجع مع التانى نسلكه واحده واحده و نفكه
فالطبيعى ان كل ده مش هيتحل مره واحده و بالتالى مش هيتفهم من حلقه واحده و اللى هى اول حلقه
مع اخر الاول كان فى استفسارات كتير و اولهم مين عايش و مين مات و مين راح فين و ازاى و هيتلاقوا ازاى و امتى و فين
اكيد كل ده مش هيتجاوب عليه من كام مشهد لسه كمقدمه للاحداث.
اول حلقه يعتبر جاوبتك على اول و اهم استفسار مين عايش و فين بعد كده خطوه خطوه الرؤيه هتوضح
انا اما بدأت الحدوته من الاول خالص ف الاول جيبت الحلقه الاولى من الاول مقدمه للاحداث و لو ترجعولها هتلاقوها لقطه لكل شخصيه مشاركه ف الروايه حتى الشخصيات الثانويه و اللى دورها هيقع و ده لانى محبتش اعمل زى المعتاد انى اعرفكوا ع الشخصيات بكلام يوصفهم ان عرفتكم عليهم بمشهد لكل واحد تفهميه منه دوره مكانه شخصيته و كده.
ف التانى بردوا كررتها جيبتلكوا الاولى تفهمكم مين عايش و مين مكانه فين و لازم اوريكوا حياتهم شكلها ايه بعدها نتشقلب و نربط الاحداث
هى بس هتيجى خطوات .. ف الاول كان لازم بس تفهموا مين موجود بعد كده هتبتدوا تفهموا اللى حصل حصل ازاى بعدها هتبتدوا تشوفوا الحقيقه هتنكشف ازاى ف الاخر هيتلاقوا ازاى و عاملالكم حلقات ترفيهيه اوعدكم هتعوضكم نكد الروايه كلها
سيبونى بس اجيبهالكم خطوه خطوه بدون استعجال و اوريكوا دماغى
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الثالث
حفله التخرُّج لدفعة السنادى خلصت و مراد روّح على بيته اللى رفض يسيبه مهما حاولوا معاه ...
دخل بهدوء و إبتسم بوجع و طلع اوضته مع همسه .. اخد حمام و غيّر .. لمح صورتهم ع الكومدينو جنبه سحبها و بصّلها بقهره مكبوته جواه بتزيد مع السنين مش بتقلّ!
راح بهدوء ناحية الدولاب و طلّع البوم اخر رحله طلعوها سوا ف اخر عيد جواز ليهم و معاهم مراد و ليليان !
مراد إتنهد بحنين و صوته اترعش : أصعب حاجه إن أحلى فتره فى حياة الواحد تتحول ل مُجرد شويه صور ..
كُل صوره منهم بتحكى ذكرى عايشه جُواه لحجات و مواقف و ناس ضاعوا من حياته !
و دول مش اى ناس و لا اى حكايه .. ده حكاية عُمر بحاله .. ايام ما كنت عايش !
إتحرّك وسط ذكرياته دى بإبتسامه حابسه و مكتّفه دموع كتير .. قطع عليه دوامته صوت موبايله اللى اول ما بصّ فيه إتنهد بضيق و فضل ماسكُه شويه بزهق و الاخر رد.
مراد إتنهد : ايوه يا حاج .. مساء الخير
أبوه ابتسم بمناغشه : زمان كنت بتقول صباح الخير بالليل عشان بتبقى لسه متلحلح و قايم من نومك .. دلوقت بقيت بتقول مساء الخير وش الصبح !
مراد : عادى لسه منمتش كنت سهران شويه
أبوه : يعنى لو مش عارفك كنت قولت يمكن كنت بتلفّ كده و لا كده
مراد بتريقه : و لا بقا فى كده و لا كده .. اتطمن يا حاج
أبوه بضيق لحالته : يعنى متخيّلتش يجى اليوم اللى انا اللى هزوقّك على كده و لا كده !
مراد حاول يغيّر مسار الكلام لإنه عارف لو الكلام مشى عالمسار ده هيوصل لفين و هو اكتفى : امى عامله ايه ؟ كويسه ؟
أبوه ابتسم : و الله انت عارف ايه اللى يخلّيها كويسه
مراد نفخ بزهق و قبل ما يردّ أبوه قاطعه بإبتسامه : كويسه و هتبقى كويسه اكتر لو شافتك
مراد إتنهّد لانه عارف مصير الزياره دى ايه .. حاول يتحجج بالشغل .. بس قدام إصرار أبوه وافق .. و وعده هيشوفهم قريب و قفل بإختصار !
قاطعهم سنين كتير من حًرقته .. بس إتراجع قدام وجع أبوه عليه .. و ندمه على اللى عمله .. و تعبه من كتر محايلته .. و وقفته جنبه ف محنته دى
إتراجع لإنه جرّب حرمان الضنا .. بس لسه مش عارف يتعامل معاه زى الاول .. حاجز اتحطّ بينهم و محدش فيهم عارف يكسّره !
مراد حدف التليفون بضيق خاصّة إنه افتكر حوار الجواز اللى امه بتفتحه معاه من وقت ما إبتدى يزورهم تانى ..
عند عاصم و همسه ...
عاصم خرج من عند همسه .. دخل غيّر هدومه و راح عالسرير ببرود وسابها وسط حيرتها و لا كأنه عمل حاجه !
يمين و شمال بيتقلب بغلّ ف السرير و من بين سنانه همس : ااه يا ابن الكلب .. حلال فيك اللى عملته فيك .. ياريتنى كنت عملت فيك اللى معرفتش اعملهولك فيهم !
و كزّ على سنانه ب شر
عاصم إتقبض عليه و اترّحل على مصر و دخل المستشفى و مراد اخد الدكتور على جنب و همس له بحاجه و سابه ..
و قبل ما يمشى عدّى على عاصم ف غرفته بعد ما طلع من العمليات و فاق
ميّل عليه فالسرير و بصوت مُخيف : وعدتك هجيبك لو ف بطن امك و جيبتك .. و عشان كده ليك هديه حلوه .. بس ايه موصّيلك عليها !
سابه ف صدمه و خرج و قبل ما يقفل الباب بصّله بتوّعد : اللى وقّعك معايا هاخده منك !
و قبل ما عاصم حتى يتنفس خرج هو و سابه مصدوم و بيخمّن ياترى هيعمل ايه ؟
بس حيرته دى ماخدتش ثوانى و راحت .. بمجرد ما دخل عليه دكتور و اتنين ممرضين معاه .. و سحبوه عالعمليات بنظرات غامضه .. و هو مش فاهم ليه بس مرعوب
عاصم بتوعّد : انتوا جايبنى عالعمليات تانى ليه ؟ هاا ؟ انتوا فاكرين نفسكوا هتعملوا ايه ؟ انتوا مش هتقدروا تعملوا حاجه .. مش هتيجوا جنبى .. فاااهمين !
ملحقش يكمّل كلامه من ذُعره من منظر الدكتور و اللى معاه و الطريقه اللى قرّبوا منه بيها و إبتدوا يتعاملوا معاه
كتّفوا إيديه الاتنين ف السرير و ربطّوا رجليه و الدكتور بصّله بغموض : شكلك مزعّل الباشا اووى
و إبتدى يمسك مشرطه و من غير بنج و لا رحمه استئصل حته من جسمه .. حته قادره تكسر عينه طول عمره قدام اى ست ..
مراد يوم ما لقاه مع مراته ف السرير حلفله لازم يخلّيه لا يبقا راجل و لا يحصّل مَره .. و اهو كلّف الدكتور و هو بينفّذ !
الدكتور خلّص و سابه وسط صريخه و وجعه و غرقان دم و خرج .. و إبتدى يدّيله مضاد و مطهر لحد ما خفّ و بقا كويس صحياً بس اتدمّرت رجولته و اتدمّر نفسيا معاها!
و بعدها خرج مع تخطيط شركائه ف شغله وسط الحريق اللى دبّروه !
عاصم رجع بذكرياته و بتلقائيه حطّ إيده ب غلّ على جسمه من تحت و نفخ بغضب مكتوم و شر : كل اللى عملته فيك و نارى لسه منطفتش يا ابن العصامى !
ليليان صحيت الصبح بدرى زى عادتها لبست و نزلت شغلها .. ليليان دكتوره شاطره جدا و رغم صِغر سنها إلا إنها متميزه جدا ذكائها مساعدها و نشاطها زائد دراستها ف واحده من اكبر جامعات العالم .. طِب اكسفورد ف انجلترا درست قلب و جراحه و اتخصصت و حسّت انها لسه عايزه المزيد ف قدمت تانى ف طب الجامعه الامريكيه و بتمتحن كل سنه ف السفاره عشان مانعينها تنزل مصر ..
حاولت كتير تنزل مصر بس أبوها و امها رفضوا و هى لسه مش عارفه السبب بس مستغربه من إصرارهم .. خاصه الخوف اللى بتلمحه على روسيليا كل ما بتتفتح السيره!
ليليان راحت ع المستشفى و إبتدت تمرّ على المرضى و كان عندها عمليات خلّصت و خرجت ..
لمحت رامى مستنيها راحت ناحيته بإبتسامه رقيقه : رومى
رامى بغيظ : بلاش رومى دى لاحسن بتشحورى هيبتى و الله
ليليان بهزار : الله بهزر يا رمضان انت مبتهزرش؟
رامى بتريقه : بهزر ياختى و ممكن اقولك يا باربى و ترجعى تتقمصى
ليليان كشّرت بطفوله : كوبّه عليك.
رامى : شوفتى اهى التكشيره دى لوحدها مش تقفل اليوم بتاعى دى قادره تقفل قناة السويس بحالها
ليليان : خلاص معتش هقولك رومى و انت بطّل تقولى باربى ، انا بس كنت بقولك رومى عشان بحبه
رامى غمزلها : هو ايه ده اللى بتحبيه ؟
ليليان ببراءه : الرومى
رامى إبتسم : مممم الرومى .. شوف ازاى !
وقفوا يرغوا كتير و بعد ما كانوا هيروّحوا ليليان افتكرت زن روسيليا عليها تشوف وجع جنبها .. و اهى بالمره ف المستشفى
ليليان : رامى طب انا لسه قدامى شويه هكشف و اروّح
رامى بخضه : ليه سلامتك
ليليان بهزار : لا عادى تخليص بقا .. جمبى كالعاده زى مانت عارف
رامى اصرّ يروح معاها و هى راحت سألت على دكتوره مها زميلتها و دخلتلها
مها ضحكت : باربى ازيك.
ليليان بصّت لرامى اللى بيضحك و بصّتلها بغيظ : قولتلك مبحبش حد ينادينى بالأسم ده
مها رفعت حاجبها : و الله يابنتى مستغرباكى .. منين بتعشقى الاسم ده و منين مبتحبيهوش؟
ليليان شردت : انا مش مبحبوش انا بعشقه زى ما قولتى .. بس مبحبش اسمعه على لسان حد .. له معايا ذكريات مُبهَمه و محتفظه بيه ذكرى حلوه !
ليليان شردت بوجع و ذكريات مدفونه جواها من سنين .. و برغم إنهم زيّفوا الذكريات دى و حاولوا كتير يمحوها او حتى يشوّشوها إلا إنها حفرتها جواها عشان تفضل معلّمه !
مها : هووو .. يا حاجّه .. روحتى فين يا حاجه انتى ؟!
ليليان إنتبهت : هاا ! معلش مخدتش بالى .. المهم انا كنت جيالك ف حاجه
مها : قولى و اشجينى
ليليان بتريقه : لاء مش انا اللى هقول انتى اللى هتشجينى
مها رفعت حاجبها و ليليان بزهق : مانتى عارفه جنبى كل فتره بيشدّ عليا معرفش من ايه ..
و روسيليا هتتجنن و اكشف .. ف يلا اعملى عليا دكتوره و شوفيلى فى ايه ؟
مها ضحكت : و الله و جالك يوم و وقعت يا تفاح .. لاء و ايه وقعتى تحت ايدى .. و اللى بتعمليه ف الناس يا جزّاره هطلّعه على عنيكى و حواجبك كمان !
ليليان برّقت و هى كمّلت بلهجه شريره مصطنعه : اطلعى عالسرير يا شاابه .. ده احنا هنريحوكى خاالص !
ليليان بصّت لرامى و رفعت حاجبها : وشك للحيط
رامى بيغيظها : انتى داخله جوه
ليليان بعِند : بردوا
رامى ضحك و هى بصّت لمها بغيظ و هى ضحكت اووى و خدتها و إبتدت تكشف و عملتلها اشعه و تحليل دم !
مها إستغربت : بت يا ليليان انتى مجبتليش سيره انك زرعتى كبد قبل كده .. خطفتى حتة كبده من مين ؟ اعترفى !
ليليان بصّت لرامى بإستغراب : اناا ؟
مها رفعت حاجبها : نعم ؟! ع اساس انك متعرفيش ؟
ليليان بصدمه : لاء
رامى بدهشه : ده من امتى ده ؟
مها بتفّهُم : يمكن كنتى صغيره جدا .. واضح من الاشعه إنها من كتير اوى
ليليان شردت بهمس : طب ليه محدش قالى ؟ و لا حتى ماما !؟
مها بصّتلها و هى بتكتب روشته و هى إنتبهت بتركيز لها : انتى متأكده يا مها ؟
مها بهزار : طبعاا .. انتى يابت مش واثقه ف قدراتى و لا ايه ؟
ليليان شردت ف ذكريات قديمه إندفنت بطريقه مُبهَمه بالنسبالها و غير مفهومه و معرفتش تستوعبها وقتها !
بعدها اخدت الروشته من مها و سلّمت عليها و مشيت بهدوء ..
ليليان خرجت و هى محتاره .. عندها حاجات جواها محيّراها و إنهارده حيرتها زادت !
نفخت بزهق و حسّت إنها عايزه تتكلم مع حد ..
إستأذنت رامى يمشى و هى عايزه تلفّ بالعربيه لوحدها شويه .. و مع إصرارها وافق و مشى
و هى مخنوقه و حاسّه إنها عايزه تتكلم مع حد .. بتلقائيه طلّعت موبايلها و طلبت همسه .. معرفتش ليه جات على بالها بس هى بترتاح معاها اووى و بالكلام معاها !
عند همسه موبايلها رنّ بصّت فيه و إبتسمت براحه : ليليو حبيبى
ليليان بهزار : حبيبى و ربنا انت يا بسكوته
همسه بعتاب : اه مانا عارفه .. ب أمارة إنى بقالى قد ايه و مشوفتكيش !
ليليان بتبرير : و الله يا سمسم انتى عارفه الشغل و المستشفى و شغل الجامعه و الدنيا مكركبه .. حاجه نيله بعيد عنك
همسه ابتسمت بزعل : احمدى ربنا حبيبتى .. انتى عندك كل ده .. انما انا اديكى شايفه اهو
ليليان بزعل عليها : بردوا خالو عاصم مش راضى بشغلك.
همسه هزّت راسها بقلة حيله و ليليان إبتسمت بحماس : طب ايه رأيك احنا نعمل
قاطعتها همسه بضحكة غُلب : لا و حياة امك انا مش ناقصه .. كفايه اخر مره اتحدّنا انا و انتى و اتفقنا الدنيا اتقلبت علينا و قامت .. كأن القيامه اللى قامت !
ليليان بضيق : اه ساعه ما اتفقنا نصيّف ف مصر
همسه : مممم و ساعتها كنا هنتعدم ف ميدان عام
ليليان بضيق : و بردوا معرفتيش ليه المعارضه دى كلها على نزول مصر بالذات ؟
همسه شردت ب ضيق و هزّت راسها بأسف و ليليان سكتت شويه : و لا انا روسيليا فهّمتنى حاجه .. بالعكس دى كل ما افتح معاها السيره تتبرجل و تقفلها بسرعه !
همسه بشرود : طب انا و بقول يمكن عاصم مش حابب افتكر حاجه عن الماضى .. انما انتى ليه لاء ؟ ليه تسافرى اى حته بس مصر ممنوع ؟
ليليان نفخت بضيق و بتردد : هو خالو عاصم بردوا مش حابب تفتكرى حاجه عن اللى فات ! طب ليه ؟
لما انتى قالك انك اللى كنتى متجوزاه ده كان وحش للدرجه اللى وصفهالك.. و اغتصاب و خدك منه قهر و من بيتك و قتل ابنك و كان مفترى اووى كده وظالم و اخدك غصب ..
خايف تفتكري ليه بقا ؟ ليه بيبعدك عن مصر مع انه قادر يحميكى ؟
همسه بشك : انا مبقتش فاهمه حاجه يا ليليان و خلاص تعبت من التفكير !
ليليان حاولت تهزر : يا ستى يا بختك .. حد يطول ينسى؟
همسه برّقت : انتى بتحسدينى عشان مش فاكره حاجه ؟
ليليان بتغيظها : اه .. حلو كده .. و الاحلى بئا كنتى قلبتى على بُلطى ذاكرته بتقلب كل خمس ثوانى !!
همسه رفعت الموبايل من على ودنها و هى مبرّقه فيه بطريقه مُضحكه و رجعت حطّته على ودنها بغيظ : بلطى ؟! عايزانى بلطى يابنت روسيليا ؟
و حياه امك ! و بعدين بتحسدينى ؟ هاا ؟ عندك ايه انتى عايز يتنسى ؟ قرّى يلا اعترفى !
ليليان ضحكت بخفّه على طريقتها و رفعت إيديها باستسلام : و ربونا ما عندى يا باشا ده انا ابيض خالص
همسه إبتسمت بحب : انتى احلى من الابيض على فكره ..انتى بريئه جدا يا ليليان و صافيه و نقيه و تلقائيه جدا و اللى جواكى بسرعه بيظهر عليكى .. مبتعرفيش تتماكرى و لا تتخابثى ..
ليليان إبتسمت و همسه ضحكت بهزار : مش عارفه طالعه بقا لمين ؟ طالعه كده ازاى يابت انتى ؟ ده لا روسيليا و لا نضال كده ؟
ليليان شردت ف ذكرياتها المًبهَمه و إتنهّدت بإبتسامه و همسه ضحكت : عارفه لولا روسيليا اخت عاصم و مضمونه انتى عندهم كنت قولت إنك مش بنتهم !
ليليان ضحكت : ليه بس ؟ طب و نضال و مبتقبلهوش انما روسيليا دى سُكره و بتحبك على فكره.
همسه بسرحان : روسيليا دى اختى .. و برغم الشفقه اللى بشوفها ف عينيها كل ما تشوفنى .. و احسّها حاضنانى بعينيها إلا إنى كمان بحبها و بعتبرها اختى ..
و من يوم الحادثه محدش وقف جنبى قدها .. او بمعنى اصح غيرها .. و عشان كده معرفش هى و ابوكى ازاى سوا .. دول دونت ميكس خالص !
ليليان إتقبضت مره واحده اما جات سيرة نضال ..
عمرها ما شافته اب .. و لا عمره كان قريب منها و لا بيعرف يتعامل معاها .. يا بيتجنّبها خالص بطريقه غير مًبرره و ده غالبا بيبقا قدام روسيليا .. يا بيقرّب منها اووى بطريقه مًفزِعه و بتخضّها و خاصه اما بيكونوا لوحدهم !
عشان كده بتحاول تتجنبه و تتجنب نظراته الغريبه لها و مش فاهمه ليه !
همسه اخدت بالها من سرحانها خاصه إنها سكتت فجأه : حبيبتى انتى اتضايقتى إنى قولت على مامتك و باباكى كده انا مقصدش انا
قاطعتها ليليان بإبتسامه : لالا خالص انا بس سرحت ..
و إنتبهت مره واحده كأنها افتكرت حاجه : بقولك ايه يا سمسم متعرفيش انا عملت عمليه كبد و انا صغيره و لا لاء ؟
همسه اتنفضت بخضه : كبد ؟ ليه يا قلبى بعد الشر عنك
ليليان ضحكت : لا ده مها بتقول من زمان جدا يعنى .. بس انا مش فاكره ان ماما جابتلى سيره حاجه زى كده فقولت اسألك
همسه هنا ضحكت بصوتها كله و ليليان رفعت حاجبها و اتغاظت اكتر لما همسه زادت ف الضحك : يعنى افهم بتضحكى على ايه يا حلوه انتى ؟
همسه ضحكت اكتر : سورى يا لولى .. بس مش قادره امسك نفسى .. يعنى انا مش فاكره اى حاجه عن نفسى و هفتكر عنك انتى ؟
و من زمان جدا كمان .. و مش عارفه اذا كنتى عملتيها اصلا و انا مع عاصم و لا قبلى !
هنا ليليان اللى إنفجرت ف الضحك و هسمه كمان و قعدوا يرغوا كتير جدا .. لحد ما ليليان قفلت معاها عشان وصلت ..و وعدتها هيتقابلوا قريب .. و همسه قالتلها انها هتقول لعاصم و تيجى تشوفها و قفلت !
همسه قفلت معاها و كانت مبسوطه جدا .. شعور غريب بتحسّه ناحيتها .. يمكن لطيبتها برائتها رقّتها خفه دمها ..
او لإنها شاطره و ذكيه و ناجحه جدا .. مش عارفه ..
بس كل اللى تعرفه إنها بتحبها و بترتاحلها بشكل عجيب !
سرحت ف كلامها لدرجة ماخدتش بالها من عاصم اللى واقف بيبصّلها بضيق و ساكت !
همسه بإستغراب : عاصم ؟ مالك بتبصّلى كده ليه ؟
همسه سألته و هى عارفه سر ضيقته دى .. هو مبيحبش ليليان ومش عارفه ليه ؟ و بيحاول يبعدها عنها و بيتخنق من وجودهم مع بعض ..
و دايما بيمنع همسه قد ما يقدر من إنها تروح عندهم .. انما روسيليا تجيلها بيسكت .. لإنه بيعرف يتحكّم ف مجى ليليان معاها من و هى حتى صغيره !
همسه شكّت كتير إنه هو اللى بيمنعها او بيخلّى روسيليا تيجى لوحدها و هو انكر ..
و اما سمعتهم كذا مره بيشدّوا قصد بعض ف النقطه دى و همسه واجهته إتحجج ب إنها مدلعاها و هو مبيحبش المياصه و هى مقتنعتش !
عاصم بضيق حاول يداريه : مستنى وصله الحب و الغرام دى اشوف هتخلص امتى ؟
همسه إستغربت : حب و غرام ؟! انا كنت بكلم ليليان على فكره
عاصم بغيظ : مانا عارف
همسه بضيق من كتر المناهده ف الموضوع ده : و لما انت عارف متضايق ليه ؟ و بتبصّلى كده ليه ؟
عاصم بغيظ : عشان مش عارف بتحبيها على ايه ؟ بت مايصه و متدلعه و بسبع ألسنه و عامله مثقفه كأنها اول و اخر دكتوره ف الدنيا
همسه سرحت و همست بشرود : معرفش .. حاجه غريبه بتشدّنى ناحيتها و بتعلّقنى بيها .. و مهما ابعد هى اللى بتوحشنى .. بحسّها فيها منى .. شبهى كده !
عاصم إتخض من كلامها و بتتويه حاول يغيّر الموضوع : شبهك ايه بس يا سوسو ؟
بقا البتاعه اللى شبه عرايس المولد دى شبهك ؟ هو انت يا جميل فى منك .. ده انت الحلو كله !
همسه ابتسمت نص ابتسامه مصطنعه و تقبّلت تغييره للموضوع اللى و لا مره بتفهم سببه و سكتت !
مصطفى بعد سهرة الكباريه روّح البيت على أبوه و أمه و مراد كمان معاه .. سلّم على أبوه و مراد قرّب بمنتهى الحب سلّم عليه هو كمان و باس إيديه و باس راسه
مراد بحب : وحشتنى يا عُبَد
عبدالله ضحك : ياض طب بلاش احترم نفسك .. طب احترم شيبتى
مراد بهزار : شيبة ايه بئا ؟ ما تخلينى ساكت احسن
عبدالله ضحك اووى و مصطفى جاى عليهم : اللى يشوفكوا ميقولش انكوا ف وش بعض على طول .. ده انتوا ف روسيا مع بعض و حتى اجازتكوا هنا بتتقابلوا
عبدالله بزعل : اهو قرّك ده اللى واقف بينا .. ده انا بشوفك اكتر ما بشوفه ..
ضحكوا و أبوه بهزار : انت بتقيس السكه ياد يا مصطفى ؟ شغل ايه ده بس ؟ ده مراد اللى قاعد معانا ف روسيا مبنشوفهوش قدك .. و انت يا بتنطّلنا يا بتفضّيلنا نفسك اما ننزل ..
مصطفى بصّ لمراد بضحك : مش بقولك .. قولتلك إنى لو انا اللى قاعد معاهم معرفش كانوا هيستحملونى ازاى .. و الله ما عارف انا اللى ابنهم و لا انت ؟!
أبوه بصّله قوى بضيق من كلامه و هو رفع إيده بهزار : هو بيقبل هزارى على فكره
أبوه بضيق : هزار بوابين على فكره
أمه حاولت تلغوش على كلامهم عشان مراد : جرا ايه يا حج حد يقول كده ؟ يعنى مش بذمتك مش بيوحشك ؟ حتى لو هيغيب يوم و يرجع !
أبوه بحب : و الله اذا كان هو و لا مراد الواحد فيهم بيطلع من هنا و بياخد روحى معاه ..
و مبتردليش روحى إلا اما المح الواحد فيهم و مهما اسمع صوتهم مبعرفش اطمن
مصطفى بهزار : ايوه بئا الكلام اللى مبيطلعش إلا ف المناسبات ده
مراد إبتسم : ليه بس كده ؟ ايه اللى بيقلقك يا حاج بس ؟مانت عارف طبيعة شغلنا و المفروض اتعودت
عبد الله : ماهى طبيعة شغلكوا دى اللى بتزيد قلقى .. مش بس خطر لاء كمان بتعلّمكوا تكدبوا .. و الواحد منكوا يقول كويس و اتفاجئ زى الغُرب ب إنه اتصاب او فيه حاجه !
مراد بتفّهُم : ماسمهاش نكدب .. هى بس تقدر تقول بنخاف عليك من الزعل ..
عبد الله إتنهد بقلق و مراد ابتسم بهزار : بعدين انت لو هتزعل على كل مره واحد فينا اتصاب يبقا هتقضى نص عمرك زعلان
عبد الله بحب : انت بالذات استاذ ف الحكايه دى .. يمكن مصطفى ساعات بيقول و ساعات بيخبّى ..
لكن انت عمرك ما اشتكيت و لا شاركت حد تعبك .. ليه يابنى ؟ هو انا مش ابوك ؟
اه ابوك ! الاب اللى ربّى و كبّر .. و انا صحيح مدتلكش كل حاجه بس حاولت قد ما اقدر اعوّضك ..
انت من يوم ما دخّلتك بيتى و شيلّتك اسمى ب إرادتى و انا اعتبرتك ابنى بجد .. اخ لمصطفى .. و عمرى مره ما حسيت ب غير كده
مراد بصّله بحب و اتنهّد و شرد بضيق ف ذكريات وجعه !
اتنهّد بمراره من وسط سرحانه ف ذكرياته و ابوه عبدالله لاحظ شروده ده ف مد إيده ضغط بحب عليها كأنه بيطمّنه إنه هيفضل طول عمره جنبه ..
تانى يوم مراد سافر مع مصطفى سينا .. بيستعد للمهمه بتاعته ...عدّى عليه يومين هناك بيجتمع بالفريق بتاعه و معاهم مصطفى !
الكل بيشتغل و مراد متابعهم و دماغه شغاله معاهم و إبتدوا يقفّلوا ..و يحطّوا اللمسات الاخيره للمهمه .. و يستعدوا لحد ما جاه يوم التنفيذ تحديدا !
مراد بثقه : كده كل حاجه جاهزه عالتنفيذ !
مصطفى : مش ناقص غير الدقّه و عنصر الوقت هو اللى هيفرق معانا ..
ننجز اكبر قَدر ف اقل وقت .. لإن لو إتكشفنا ف خلال ما بنتحرك و نزرع الحاجه ف الاماكن المتحدده لينا .. كل حاجه هتبوظ و هيبقا و لا كأننا عملنا حاجه ..
غير إنهم هياخدوا احتياطاتهم .. و ساعتها هنسدّ الطريق على اى حد يحاول بعدنا يعمل اللى فشلنا فيه ..لانهم هينتبهوا
مراد : تمام و عشان كده انا اخترتك بالذات معايا و عمّار كمان و اسر و محمد عصام .. لإننا تقريبا اما بنخلّص اى حاجه مع بعض مبنحتاجش كلام ف بننجز
مصطفى اتنهد : و لما انت عارف كده مُصّر ليه تبقى بعيد ؟ انا مش عارف عاجبك ايه ف الشغل عندك ؟ ما تنزل مصر معانا
مراد اتنهد بغضب مكتوم : لاء .. و يلا انجزوا لإننا هنبتدى نتحرك قبل الفجر !!
و بالفعل الكل إبتدى يتحرّك بناء على اوامر مراد اللى اخد اشاره من القياده ببدء التنفيذ و اخد خطواته !
مراد اخدهم مكان محدد و إبتدوا يقلعوا هدومهم و لبسوا واتر بروف و نزلوا الميه و فضلوا يعوموا مسافه كبيره لحد ما وصلوا المكان المطلوب
مراد كان موزّعهم على اماكن معينه حسب خطته .. إداهم اشاره و هما إبتدوا يتحركوا ليها .. و بالفعل إبتدوا يزرعوا القنابل اللى معاهم ف الامكان اللى إتحددتلهم و اللى كانت من اكبر الاماكن هناك خاصه بالوزاره !
استمروا كده لحد ما خلصوا من زرع كافه القنابل اللى معاهم .. و إبتدوا كل واحد يخرج من مكانه للمكان اللى اتحركوا من عنده و طلعوا عالحدود
ف نفس الوقت كان مراد متحرّك على المكان اللى فيه واحد من اكبر القيادات ف الوزاره عندهم ..
الراجل ده ف الفتره الاخيره وصلّه معلومات مهمه جدا عن البلد و عن اكبر قياداتها !
ف بيته الجهاز بتاعه اللى عليه البيانات و المعلومات المطلوبه منه .. مراد كان مطلوب منه يجيب الاول المعلومات دى و يمسح اثرها و ده الاهم بعد كده يخلص منه !!
مراد اتحرّك و كان معاه اللوا عامر اللى اصرّ على وجوده معاه ف المهمه و اتحرّك معاه هو بالذات للمكان ده !
كان مستعدين كويس و ملوا جميع السلاح بتاعهم بالرصاص و مراد حط كذا مسدس و رشاش ف شنطه على كتفه و لفّ القنابل كويس معاهم ف الشنطه و إبتدى يتحرك بحذر
و اللوا عامر انتظره ف عربيه برا على بُعد من البرج الضخم اللى كان فيه الهدف بتاعه و اللى كان عليه حراسه شديده.
مراد مسك شنطته و خد نَفس طويل و طلع رشاشه و استعد !
قرّب من البرج و ركن عربيه تبعه قصاده و حط فيها متفجرات صوت بس بحيث تشد الإنتباه مش اكتر عشان تساعده يشتت الحراسه .. اتحرك خطوات بعيده عن العربيه و طلع قنبلة غاز و رماها قدامها و اختفى ف الحراسه أخدت بالها من وجود حد .. و ثوانى و كانت المتفجرات عملت صوت هزّ المكان و الغاز عبّق الجو ..
الحراسه اتحركت ناحية التفجير و الغاز و اول ما بقوا على قُرب منه مراد إبتدى بضرب النار عليهم و هما كمان لحد ما قدر يفلت منهم و يتسلل لجوه مدخل البرج ..
و قرّب من البوابه و إتعدّاها بخفّه ..
و باقى الحراسه اللى عليها اول ما لمحوا مراد ضربوا نار كتير جدا عليه.. لكن مراد اتحرك بمهاره و بسرعه و بعد ما اكتشف انه صعب يتعامل هنا بمسدسه لإنهم كتير رمى قنبله ناحيتهم و ثوانى كان التفجير هز المكان !
اتحرّكت الحراسه ناحيه الصوت و اختفى مراد بخفّه و إبتدى الرصاص بينهم .. مراد حس بالخطر .. فضل يضرب و يختفى لحد ما وقّع كتير من الحراسه !
و الاخر طلّع قنبله من شنطته و حدفها عليهم .. و بكده قدر يتخلص من باقى الحراسه اللى برا ..
سحب رشاشه و اتحرك بحذر .. و ابتدى يضرب ف كل مكان بعنف لحد ما قضى ع الكل ..
مراد مكنش بيصيب لاء كان بيضرب بشكل حيوى ! بيقتل ! و بدم بارد كمام و بدون تفاهم و ده اللى كان مسهّله اللى قدامه
خلّص و اتحرك بحذر ناحية المكان من جوه .. دخل المكتب اللى فيه الجهاز اللى عليه المعلومات ..
لسه هيدخل هجم عليه واحد بعنف وقّع سلاحه .. و مراد كمان لكموه بخفّه برجله وقّع هو كمان سلاحه ..
مراد كان بيتفادى ضربه بمهاره .. الراجل اندفع ناحية مراد بهجوم و مراد بخفه رفع نفسه للباب ف الراجل اندفع بعنف لجوه بخبطه من رجل مراد و ف ثوانى مراد كان نزل ع الارض و ف حركه سريعه لفّ ايد الراجل حوالينه ورا ضهره و بمهاره كان لافف إيده التانيه على رقبته و ضغط عليها بحده خانقه و وقع ميت ف ثوانى !
دخل مراد بسرعه للمكتب بعد ما اتأكد من ان المكان فاضى تماما من معظم الحراسه ..
فتح الجهاز المطلوب و طلّع فلاشه من جيبه و وصّلها بيه و إبتدى ينقل عليها المعلومات اللى لقاها عالجهاز .. و اى حاجه تانيه تخصّ البلد و إتفاجئ بحاجات اكتر مما يتخيلها .. و اتفاجئ بأسامى كتيره و تقيله ف قايمه سوده بتتجهّز للتصفيه .. قراها كلها و وقف عند كذا اسم و ميعرفش ليه اتقبض منهم مهاب السويدى !!
اخدها و بعدها فرمت الجهاز و حرقه و زرع باقى القنابل اللى معاه ف المكان و اتحرك لبرا بخفّه
بس المرادى بشكل اسرع و اسهل لإنه كان قضى على معظم الحراسه اللى هناك ..
اتحرّك و خرج برا البرج خالص و اتجه ناحيه اللوا عامر اللى كان منتظره ف العربيه برا ..
عشان يتحرّك بيه لو اتصاب و قبل ما يتحرّكوا ظهر حد من وراهم من اللى باقى من الحراسه و حدف عليهم قنبله اللى نزلت ف قلب العربيه بالظبط !
مراد بصّ للعربيه اللى هتنفجر و بص للوا عامر و إندفع ناحيته و لسه هيتحرك اللوا عامر شاورله يمشى ..
مراد هزّ راسه بعنف و بيتقدم فتح باب العربيه و خرّج اللوا عامر ..
و إبتدوا يبعدوا عن العربيه .. بس للإسف كان اللوا عامر اتصاب جامد و باكتر من كام رصاصه عشان كده حركته بطيئه !
مراد إتفاجئ بيه بطئ و الانفجار اشتغل و النار بتقرّب منهم !
اللوا عامر نخّ بضعف : مرااد اتحرك
مراد واقف بصدمه و هو هزّه بعنف : مراد اتحرك يلاا يا هتموت معايا .. شغلنا مفهوش عواطف .. انا علّمتك ايه ؟
مراد جامد بصدمه مكانه و هو دفعه بعنف ..
و قبل ما يتحرك همس بأنين : رحاب بنتى يا مراد .. بنتى الوحيده خلى بالك منها ! ر.. ح..ا ..ب !
و بعدها وقع عالارض مغمى عليه وسط ذهول مراد و فزعه و لسه هيقرّب منه انفجار العربيه ابتدى يقرّب منهم .. و اتنين من الحراسه بيقرّبوا من ورا الانفجار ده ..
مراد ف الوقت ده كان سلاحه خلص ف كان لازم يتحرك و إلا هيموت فعلا لان المقاومه هنا مش ف صالحه ..
ف بصّ للوا عامر بقهره و إبتدى يتحرّك لبرا .. جرى بخفه و بيتفادى الرصاص لحد ما خرج من المكان كله ..
ادّى اشاره لمصطفى يجيله و اللى بالفعل دقايق و كان عنده و إتفاجئ بحالة مراد و اللى منها عرف بموت اللوا عامر !
مصطفى اخده وسط صدمته .. و هو بيغيب ويبصّ وراه بصدمه .. اخدوا طريقهم بسرعه للمكان اللى اتفقوا هيتقابلوا عنده و اتحركوا بخفّه !
بعد مشوار طويل مراد وصل و مصطفى معاه و لقى الباقى مستنينه هناك .. و اللى عرفوا منه باللى حصل ..
إداهم اشاره و قبل ما يخرجوا من المكان خرّج الريموت كنترول من معاه و ضغط عليه بغلّ .. و إبتدى يتعامل مع القنابل اللى زرعوها و ف اقل من ثوانى كان صوت الانفجارات زى الصاعقه بتهز بلدهم !
مراد اخد فريقه و اتحرك لمكان و منه إبتدوا يترفعوا للهيلوكوبتر اللى وصلت ف معادها .. و إتحركوا لجوه بعيدا عن الانفجارات و مكانها ..
و منها رجعوا بعلامة انتصار على وشوشهم تعلن عن نجاحهم بمهاره !
اللوا عبد الرحمن قرّب منهم بحزن بعد ما بلّغوه ف الاشاره بموت اللوا عامر .. ضمّ مراد اووى لإنه عارف هو بالنسباله كان اى و قريب منه ازاى و اخدهم و راح عالمعسكر !
مراد دخل إداهم الفلاشه اللى معاه و اللى جمّع عليها كل حاجه و شرحلهم الوضع مشى ازاى و عملوا ايه لحد ما المهمه خلصت !
خلّص و خرج بجمود و محدش طلع وراه حتى مصطفى اللى حاول يخرج معاه وقّفه باشاره ف فهم إنه عايز يبقا لوحده !
وقف قدام المعسكر و طلع سيجارته نفخ بحزن .. و إبتدى يسترجع لحظات موت اللوا عامر اتّكى على سيجارته بغلّ و اتنهد بحزن ..
بيتلفت وراه لمحها من على بُعد بتتخانق مع كذا حد من الظباط الموجودين و الغيظ بينطّ من على وشها ..
مراد قرّب منهم بهدوء : انتى مين يابت انتى و جايه هنا ليه ؟
غرام إندفعت بهجوم : و انت مال اهلك يا شحط انت كمان
مراد رفع حاجبه : شحط ؟!
غرام بهجوم : ايوه و غور من وشى عشان هدخل يعنى هدخل
مراد : تدخلى فين يا بت انتى ؟ فاكره نفسك داخله الملاهى انتى عارفه انتى فين ؟
غرام بثقه : اه و يلا اتكل بدل ما تتشرّد من هنا
مراد : اتشرّد ؟
غرام : يلا انت فاكر نفسك حارس باب زويله .. انت حيالله حته حارس على معسكر
العساكر بصّوا لبعض بصدمه و بصّوا لمراد اللى الغيظ مخلييه هينفجر و رجعوا لورا استعدادا للمعركه اللى هتحصل !
مراد قرّب منها ببطئ بغضب مكتوم : بقا انا حارس ؟ غفير يعنى ؟
غرام رجعت لورا و بتحاول تبان بقوتها : ماهو بمنظرك ده اللى زى الحيطه لازم يوقّفوك تحرس الباب .. امال هيمسّكوك الداخليه !
مراد برّق بغيظ : _________
و ابتدت المعركه بين المارد و غرامه و إتلاقت عيونهم ف نظره طووويله مزحومه مشاعر غريبه ع الاتنين و ف نفس الوقت مألوفه بالنسبالهم و الاتنين مش فاهمين ازاى !!
بصّتله كتيرر و مارد ضيّق عينيه و قرّب منها بخطوات محسوبه و
حفله التخرُّج لدفعة السنادى خلصت و مراد روّح على بيته اللى رفض يسيبه مهما حاولوا معاه ...
دخل بهدوء و إبتسم بوجع و طلع اوضته مع همسه .. اخد حمام و غيّر .. لمح صورتهم ع الكومدينو جنبه سحبها و بصّلها بقهره مكبوته جواه بتزيد مع السنين مش بتقلّ!
راح بهدوء ناحية الدولاب و طلّع البوم اخر رحله طلعوها سوا ف اخر عيد جواز ليهم و معاهم مراد و ليليان !
مراد إتنهد بحنين و صوته اترعش : أصعب حاجه إن أحلى فتره فى حياة الواحد تتحول ل مُجرد شويه صور ..
كُل صوره منهم بتحكى ذكرى عايشه جُواه لحجات و مواقف و ناس ضاعوا من حياته !
و دول مش اى ناس و لا اى حكايه .. ده حكاية عُمر بحاله .. ايام ما كنت عايش !
إتحرّك وسط ذكرياته دى بإبتسامه حابسه و مكتّفه دموع كتير .. قطع عليه دوامته صوت موبايله اللى اول ما بصّ فيه إتنهد بضيق و فضل ماسكُه شويه بزهق و الاخر رد.
مراد إتنهد : ايوه يا حاج .. مساء الخير
أبوه ابتسم بمناغشه : زمان كنت بتقول صباح الخير بالليل عشان بتبقى لسه متلحلح و قايم من نومك .. دلوقت بقيت بتقول مساء الخير وش الصبح !
مراد : عادى لسه منمتش كنت سهران شويه
أبوه : يعنى لو مش عارفك كنت قولت يمكن كنت بتلفّ كده و لا كده
مراد بتريقه : و لا بقا فى كده و لا كده .. اتطمن يا حاج
أبوه بضيق لحالته : يعنى متخيّلتش يجى اليوم اللى انا اللى هزوقّك على كده و لا كده !
مراد حاول يغيّر مسار الكلام لإنه عارف لو الكلام مشى عالمسار ده هيوصل لفين و هو اكتفى : امى عامله ايه ؟ كويسه ؟
أبوه ابتسم : و الله انت عارف ايه اللى يخلّيها كويسه
مراد نفخ بزهق و قبل ما يردّ أبوه قاطعه بإبتسامه : كويسه و هتبقى كويسه اكتر لو شافتك
مراد إتنهّد لانه عارف مصير الزياره دى ايه .. حاول يتحجج بالشغل .. بس قدام إصرار أبوه وافق .. و وعده هيشوفهم قريب و قفل بإختصار !
قاطعهم سنين كتير من حًرقته .. بس إتراجع قدام وجع أبوه عليه .. و ندمه على اللى عمله .. و تعبه من كتر محايلته .. و وقفته جنبه ف محنته دى
إتراجع لإنه جرّب حرمان الضنا .. بس لسه مش عارف يتعامل معاه زى الاول .. حاجز اتحطّ بينهم و محدش فيهم عارف يكسّره !
مراد حدف التليفون بضيق خاصّة إنه افتكر حوار الجواز اللى امه بتفتحه معاه من وقت ما إبتدى يزورهم تانى ..
عند عاصم و همسه ...
عاصم خرج من عند همسه .. دخل غيّر هدومه و راح عالسرير ببرود وسابها وسط حيرتها و لا كأنه عمل حاجه !
يمين و شمال بيتقلب بغلّ ف السرير و من بين سنانه همس : ااه يا ابن الكلب .. حلال فيك اللى عملته فيك .. ياريتنى كنت عملت فيك اللى معرفتش اعملهولك فيهم !
و كزّ على سنانه ب شر
عاصم إتقبض عليه و اترّحل على مصر و دخل المستشفى و مراد اخد الدكتور على جنب و همس له بحاجه و سابه ..
و قبل ما يمشى عدّى على عاصم ف غرفته بعد ما طلع من العمليات و فاق
ميّل عليه فالسرير و بصوت مُخيف : وعدتك هجيبك لو ف بطن امك و جيبتك .. و عشان كده ليك هديه حلوه .. بس ايه موصّيلك عليها !
سابه ف صدمه و خرج و قبل ما يقفل الباب بصّله بتوّعد : اللى وقّعك معايا هاخده منك !
و قبل ما عاصم حتى يتنفس خرج هو و سابه مصدوم و بيخمّن ياترى هيعمل ايه ؟
بس حيرته دى ماخدتش ثوانى و راحت .. بمجرد ما دخل عليه دكتور و اتنين ممرضين معاه .. و سحبوه عالعمليات بنظرات غامضه .. و هو مش فاهم ليه بس مرعوب
عاصم بتوعّد : انتوا جايبنى عالعمليات تانى ليه ؟ هاا ؟ انتوا فاكرين نفسكوا هتعملوا ايه ؟ انتوا مش هتقدروا تعملوا حاجه .. مش هتيجوا جنبى .. فاااهمين !
ملحقش يكمّل كلامه من ذُعره من منظر الدكتور و اللى معاه و الطريقه اللى قرّبوا منه بيها و إبتدوا يتعاملوا معاه
كتّفوا إيديه الاتنين ف السرير و ربطّوا رجليه و الدكتور بصّله بغموض : شكلك مزعّل الباشا اووى
و إبتدى يمسك مشرطه و من غير بنج و لا رحمه استئصل حته من جسمه .. حته قادره تكسر عينه طول عمره قدام اى ست ..
مراد يوم ما لقاه مع مراته ف السرير حلفله لازم يخلّيه لا يبقا راجل و لا يحصّل مَره .. و اهو كلّف الدكتور و هو بينفّذ !
الدكتور خلّص و سابه وسط صريخه و وجعه و غرقان دم و خرج .. و إبتدى يدّيله مضاد و مطهر لحد ما خفّ و بقا كويس صحياً بس اتدمّرت رجولته و اتدمّر نفسيا معاها!
و بعدها خرج مع تخطيط شركائه ف شغله وسط الحريق اللى دبّروه !
عاصم رجع بذكرياته و بتلقائيه حطّ إيده ب غلّ على جسمه من تحت و نفخ بغضب مكتوم و شر : كل اللى عملته فيك و نارى لسه منطفتش يا ابن العصامى !
ليليان صحيت الصبح بدرى زى عادتها لبست و نزلت شغلها .. ليليان دكتوره شاطره جدا و رغم صِغر سنها إلا إنها متميزه جدا ذكائها مساعدها و نشاطها زائد دراستها ف واحده من اكبر جامعات العالم .. طِب اكسفورد ف انجلترا درست قلب و جراحه و اتخصصت و حسّت انها لسه عايزه المزيد ف قدمت تانى ف طب الجامعه الامريكيه و بتمتحن كل سنه ف السفاره عشان مانعينها تنزل مصر ..
حاولت كتير تنزل مصر بس أبوها و امها رفضوا و هى لسه مش عارفه السبب بس مستغربه من إصرارهم .. خاصه الخوف اللى بتلمحه على روسيليا كل ما بتتفتح السيره!
ليليان راحت ع المستشفى و إبتدت تمرّ على المرضى و كان عندها عمليات خلّصت و خرجت ..
لمحت رامى مستنيها راحت ناحيته بإبتسامه رقيقه : رومى
رامى بغيظ : بلاش رومى دى لاحسن بتشحورى هيبتى و الله
ليليان بهزار : الله بهزر يا رمضان انت مبتهزرش؟
رامى بتريقه : بهزر ياختى و ممكن اقولك يا باربى و ترجعى تتقمصى
ليليان كشّرت بطفوله : كوبّه عليك.
رامى : شوفتى اهى التكشيره دى لوحدها مش تقفل اليوم بتاعى دى قادره تقفل قناة السويس بحالها
ليليان : خلاص معتش هقولك رومى و انت بطّل تقولى باربى ، انا بس كنت بقولك رومى عشان بحبه
رامى غمزلها : هو ايه ده اللى بتحبيه ؟
ليليان ببراءه : الرومى
رامى إبتسم : مممم الرومى .. شوف ازاى !
وقفوا يرغوا كتير و بعد ما كانوا هيروّحوا ليليان افتكرت زن روسيليا عليها تشوف وجع جنبها .. و اهى بالمره ف المستشفى
ليليان : رامى طب انا لسه قدامى شويه هكشف و اروّح
رامى بخضه : ليه سلامتك
ليليان بهزار : لا عادى تخليص بقا .. جمبى كالعاده زى مانت عارف
رامى اصرّ يروح معاها و هى راحت سألت على دكتوره مها زميلتها و دخلتلها
مها ضحكت : باربى ازيك.
ليليان بصّت لرامى اللى بيضحك و بصّتلها بغيظ : قولتلك مبحبش حد ينادينى بالأسم ده
مها رفعت حاجبها : و الله يابنتى مستغرباكى .. منين بتعشقى الاسم ده و منين مبتحبيهوش؟
ليليان شردت : انا مش مبحبوش انا بعشقه زى ما قولتى .. بس مبحبش اسمعه على لسان حد .. له معايا ذكريات مُبهَمه و محتفظه بيه ذكرى حلوه !
ليليان شردت بوجع و ذكريات مدفونه جواها من سنين .. و برغم إنهم زيّفوا الذكريات دى و حاولوا كتير يمحوها او حتى يشوّشوها إلا إنها حفرتها جواها عشان تفضل معلّمه !
مها : هووو .. يا حاجّه .. روحتى فين يا حاجه انتى ؟!
ليليان إنتبهت : هاا ! معلش مخدتش بالى .. المهم انا كنت جيالك ف حاجه
مها : قولى و اشجينى
ليليان بتريقه : لاء مش انا اللى هقول انتى اللى هتشجينى
مها رفعت حاجبها و ليليان بزهق : مانتى عارفه جنبى كل فتره بيشدّ عليا معرفش من ايه ..
و روسيليا هتتجنن و اكشف .. ف يلا اعملى عليا دكتوره و شوفيلى فى ايه ؟
مها ضحكت : و الله و جالك يوم و وقعت يا تفاح .. لاء و ايه وقعتى تحت ايدى .. و اللى بتعمليه ف الناس يا جزّاره هطلّعه على عنيكى و حواجبك كمان !
ليليان برّقت و هى كمّلت بلهجه شريره مصطنعه : اطلعى عالسرير يا شاابه .. ده احنا هنريحوكى خاالص !
ليليان بصّت لرامى و رفعت حاجبها : وشك للحيط
رامى بيغيظها : انتى داخله جوه
ليليان بعِند : بردوا
رامى ضحك و هى بصّت لمها بغيظ و هى ضحكت اووى و خدتها و إبتدت تكشف و عملتلها اشعه و تحليل دم !
مها إستغربت : بت يا ليليان انتى مجبتليش سيره انك زرعتى كبد قبل كده .. خطفتى حتة كبده من مين ؟ اعترفى !
ليليان بصّت لرامى بإستغراب : اناا ؟
مها رفعت حاجبها : نعم ؟! ع اساس انك متعرفيش ؟
ليليان بصدمه : لاء
رامى بدهشه : ده من امتى ده ؟
مها بتفّهُم : يمكن كنتى صغيره جدا .. واضح من الاشعه إنها من كتير اوى
ليليان شردت بهمس : طب ليه محدش قالى ؟ و لا حتى ماما !؟
مها بصّتلها و هى بتكتب روشته و هى إنتبهت بتركيز لها : انتى متأكده يا مها ؟
مها بهزار : طبعاا .. انتى يابت مش واثقه ف قدراتى و لا ايه ؟
ليليان شردت ف ذكريات قديمه إندفنت بطريقه مُبهَمه بالنسبالها و غير مفهومه و معرفتش تستوعبها وقتها !
بعدها اخدت الروشته من مها و سلّمت عليها و مشيت بهدوء ..
ليليان خرجت و هى محتاره .. عندها حاجات جواها محيّراها و إنهارده حيرتها زادت !
نفخت بزهق و حسّت إنها عايزه تتكلم مع حد ..
إستأذنت رامى يمشى و هى عايزه تلفّ بالعربيه لوحدها شويه .. و مع إصرارها وافق و مشى
و هى مخنوقه و حاسّه إنها عايزه تتكلم مع حد .. بتلقائيه طلّعت موبايلها و طلبت همسه .. معرفتش ليه جات على بالها بس هى بترتاح معاها اووى و بالكلام معاها !
عند همسه موبايلها رنّ بصّت فيه و إبتسمت براحه : ليليو حبيبى
ليليان بهزار : حبيبى و ربنا انت يا بسكوته
همسه بعتاب : اه مانا عارفه .. ب أمارة إنى بقالى قد ايه و مشوفتكيش !
ليليان بتبرير : و الله يا سمسم انتى عارفه الشغل و المستشفى و شغل الجامعه و الدنيا مكركبه .. حاجه نيله بعيد عنك
همسه ابتسمت بزعل : احمدى ربنا حبيبتى .. انتى عندك كل ده .. انما انا اديكى شايفه اهو
ليليان بزعل عليها : بردوا خالو عاصم مش راضى بشغلك.
همسه هزّت راسها بقلة حيله و ليليان إبتسمت بحماس : طب ايه رأيك احنا نعمل
قاطعتها همسه بضحكة غُلب : لا و حياة امك انا مش ناقصه .. كفايه اخر مره اتحدّنا انا و انتى و اتفقنا الدنيا اتقلبت علينا و قامت .. كأن القيامه اللى قامت !
ليليان بضيق : اه ساعه ما اتفقنا نصيّف ف مصر
همسه : مممم و ساعتها كنا هنتعدم ف ميدان عام
ليليان بضيق : و بردوا معرفتيش ليه المعارضه دى كلها على نزول مصر بالذات ؟
همسه شردت ب ضيق و هزّت راسها بأسف و ليليان سكتت شويه : و لا انا روسيليا فهّمتنى حاجه .. بالعكس دى كل ما افتح معاها السيره تتبرجل و تقفلها بسرعه !
همسه بشرود : طب انا و بقول يمكن عاصم مش حابب افتكر حاجه عن الماضى .. انما انتى ليه لاء ؟ ليه تسافرى اى حته بس مصر ممنوع ؟
ليليان نفخت بضيق و بتردد : هو خالو عاصم بردوا مش حابب تفتكرى حاجه عن اللى فات ! طب ليه ؟
لما انتى قالك انك اللى كنتى متجوزاه ده كان وحش للدرجه اللى وصفهالك.. و اغتصاب و خدك منه قهر و من بيتك و قتل ابنك و كان مفترى اووى كده وظالم و اخدك غصب ..
خايف تفتكري ليه بقا ؟ ليه بيبعدك عن مصر مع انه قادر يحميكى ؟
همسه بشك : انا مبقتش فاهمه حاجه يا ليليان و خلاص تعبت من التفكير !
ليليان حاولت تهزر : يا ستى يا بختك .. حد يطول ينسى؟
همسه برّقت : انتى بتحسدينى عشان مش فاكره حاجه ؟
ليليان بتغيظها : اه .. حلو كده .. و الاحلى بئا كنتى قلبتى على بُلطى ذاكرته بتقلب كل خمس ثوانى !!
همسه رفعت الموبايل من على ودنها و هى مبرّقه فيه بطريقه مُضحكه و رجعت حطّته على ودنها بغيظ : بلطى ؟! عايزانى بلطى يابنت روسيليا ؟
و حياه امك ! و بعدين بتحسدينى ؟ هاا ؟ عندك ايه انتى عايز يتنسى ؟ قرّى يلا اعترفى !
ليليان ضحكت بخفّه على طريقتها و رفعت إيديها باستسلام : و ربونا ما عندى يا باشا ده انا ابيض خالص
همسه إبتسمت بحب : انتى احلى من الابيض على فكره ..انتى بريئه جدا يا ليليان و صافيه و نقيه و تلقائيه جدا و اللى جواكى بسرعه بيظهر عليكى .. مبتعرفيش تتماكرى و لا تتخابثى ..
ليليان إبتسمت و همسه ضحكت بهزار : مش عارفه طالعه بقا لمين ؟ طالعه كده ازاى يابت انتى ؟ ده لا روسيليا و لا نضال كده ؟
ليليان شردت ف ذكرياتها المًبهَمه و إتنهّدت بإبتسامه و همسه ضحكت : عارفه لولا روسيليا اخت عاصم و مضمونه انتى عندهم كنت قولت إنك مش بنتهم !
ليليان ضحكت : ليه بس ؟ طب و نضال و مبتقبلهوش انما روسيليا دى سُكره و بتحبك على فكره.
همسه بسرحان : روسيليا دى اختى .. و برغم الشفقه اللى بشوفها ف عينيها كل ما تشوفنى .. و احسّها حاضنانى بعينيها إلا إنى كمان بحبها و بعتبرها اختى ..
و من يوم الحادثه محدش وقف جنبى قدها .. او بمعنى اصح غيرها .. و عشان كده معرفش هى و ابوكى ازاى سوا .. دول دونت ميكس خالص !
ليليان إتقبضت مره واحده اما جات سيرة نضال ..
عمرها ما شافته اب .. و لا عمره كان قريب منها و لا بيعرف يتعامل معاها .. يا بيتجنّبها خالص بطريقه غير مًبرره و ده غالبا بيبقا قدام روسيليا .. يا بيقرّب منها اووى بطريقه مًفزِعه و بتخضّها و خاصه اما بيكونوا لوحدهم !
عشان كده بتحاول تتجنبه و تتجنب نظراته الغريبه لها و مش فاهمه ليه !
همسه اخدت بالها من سرحانها خاصه إنها سكتت فجأه : حبيبتى انتى اتضايقتى إنى قولت على مامتك و باباكى كده انا مقصدش انا
قاطعتها ليليان بإبتسامه : لالا خالص انا بس سرحت ..
و إنتبهت مره واحده كأنها افتكرت حاجه : بقولك ايه يا سمسم متعرفيش انا عملت عمليه كبد و انا صغيره و لا لاء ؟
همسه اتنفضت بخضه : كبد ؟ ليه يا قلبى بعد الشر عنك
ليليان ضحكت : لا ده مها بتقول من زمان جدا يعنى .. بس انا مش فاكره ان ماما جابتلى سيره حاجه زى كده فقولت اسألك
همسه هنا ضحكت بصوتها كله و ليليان رفعت حاجبها و اتغاظت اكتر لما همسه زادت ف الضحك : يعنى افهم بتضحكى على ايه يا حلوه انتى ؟
همسه ضحكت اكتر : سورى يا لولى .. بس مش قادره امسك نفسى .. يعنى انا مش فاكره اى حاجه عن نفسى و هفتكر عنك انتى ؟
و من زمان جدا كمان .. و مش عارفه اذا كنتى عملتيها اصلا و انا مع عاصم و لا قبلى !
هنا ليليان اللى إنفجرت ف الضحك و هسمه كمان و قعدوا يرغوا كتير جدا .. لحد ما ليليان قفلت معاها عشان وصلت ..و وعدتها هيتقابلوا قريب .. و همسه قالتلها انها هتقول لعاصم و تيجى تشوفها و قفلت !
همسه قفلت معاها و كانت مبسوطه جدا .. شعور غريب بتحسّه ناحيتها .. يمكن لطيبتها برائتها رقّتها خفه دمها ..
او لإنها شاطره و ذكيه و ناجحه جدا .. مش عارفه ..
بس كل اللى تعرفه إنها بتحبها و بترتاحلها بشكل عجيب !
سرحت ف كلامها لدرجة ماخدتش بالها من عاصم اللى واقف بيبصّلها بضيق و ساكت !
همسه بإستغراب : عاصم ؟ مالك بتبصّلى كده ليه ؟
همسه سألته و هى عارفه سر ضيقته دى .. هو مبيحبش ليليان ومش عارفه ليه ؟ و بيحاول يبعدها عنها و بيتخنق من وجودهم مع بعض ..
و دايما بيمنع همسه قد ما يقدر من إنها تروح عندهم .. انما روسيليا تجيلها بيسكت .. لإنه بيعرف يتحكّم ف مجى ليليان معاها من و هى حتى صغيره !
همسه شكّت كتير إنه هو اللى بيمنعها او بيخلّى روسيليا تيجى لوحدها و هو انكر ..
و اما سمعتهم كذا مره بيشدّوا قصد بعض ف النقطه دى و همسه واجهته إتحجج ب إنها مدلعاها و هو مبيحبش المياصه و هى مقتنعتش !
عاصم بضيق حاول يداريه : مستنى وصله الحب و الغرام دى اشوف هتخلص امتى ؟
همسه إستغربت : حب و غرام ؟! انا كنت بكلم ليليان على فكره
عاصم بغيظ : مانا عارف
همسه بضيق من كتر المناهده ف الموضوع ده : و لما انت عارف متضايق ليه ؟ و بتبصّلى كده ليه ؟
عاصم بغيظ : عشان مش عارف بتحبيها على ايه ؟ بت مايصه و متدلعه و بسبع ألسنه و عامله مثقفه كأنها اول و اخر دكتوره ف الدنيا
همسه سرحت و همست بشرود : معرفش .. حاجه غريبه بتشدّنى ناحيتها و بتعلّقنى بيها .. و مهما ابعد هى اللى بتوحشنى .. بحسّها فيها منى .. شبهى كده !
عاصم إتخض من كلامها و بتتويه حاول يغيّر الموضوع : شبهك ايه بس يا سوسو ؟
بقا البتاعه اللى شبه عرايس المولد دى شبهك ؟ هو انت يا جميل فى منك .. ده انت الحلو كله !
همسه ابتسمت نص ابتسامه مصطنعه و تقبّلت تغييره للموضوع اللى و لا مره بتفهم سببه و سكتت !
مصطفى بعد سهرة الكباريه روّح البيت على أبوه و أمه و مراد كمان معاه .. سلّم على أبوه و مراد قرّب بمنتهى الحب سلّم عليه هو كمان و باس إيديه و باس راسه
مراد بحب : وحشتنى يا عُبَد
عبدالله ضحك : ياض طب بلاش احترم نفسك .. طب احترم شيبتى
مراد بهزار : شيبة ايه بئا ؟ ما تخلينى ساكت احسن
عبدالله ضحك اووى و مصطفى جاى عليهم : اللى يشوفكوا ميقولش انكوا ف وش بعض على طول .. ده انتوا ف روسيا مع بعض و حتى اجازتكوا هنا بتتقابلوا
عبدالله بزعل : اهو قرّك ده اللى واقف بينا .. ده انا بشوفك اكتر ما بشوفه ..
ضحكوا و أبوه بهزار : انت بتقيس السكه ياد يا مصطفى ؟ شغل ايه ده بس ؟ ده مراد اللى قاعد معانا ف روسيا مبنشوفهوش قدك .. و انت يا بتنطّلنا يا بتفضّيلنا نفسك اما ننزل ..
مصطفى بصّ لمراد بضحك : مش بقولك .. قولتلك إنى لو انا اللى قاعد معاهم معرفش كانوا هيستحملونى ازاى .. و الله ما عارف انا اللى ابنهم و لا انت ؟!
أبوه بصّله قوى بضيق من كلامه و هو رفع إيده بهزار : هو بيقبل هزارى على فكره
أبوه بضيق : هزار بوابين على فكره
أمه حاولت تلغوش على كلامهم عشان مراد : جرا ايه يا حج حد يقول كده ؟ يعنى مش بذمتك مش بيوحشك ؟ حتى لو هيغيب يوم و يرجع !
أبوه بحب : و الله اذا كان هو و لا مراد الواحد فيهم بيطلع من هنا و بياخد روحى معاه ..
و مبتردليش روحى إلا اما المح الواحد فيهم و مهما اسمع صوتهم مبعرفش اطمن
مصطفى بهزار : ايوه بئا الكلام اللى مبيطلعش إلا ف المناسبات ده
مراد إبتسم : ليه بس كده ؟ ايه اللى بيقلقك يا حاج بس ؟مانت عارف طبيعة شغلنا و المفروض اتعودت
عبد الله : ماهى طبيعة شغلكوا دى اللى بتزيد قلقى .. مش بس خطر لاء كمان بتعلّمكوا تكدبوا .. و الواحد منكوا يقول كويس و اتفاجئ زى الغُرب ب إنه اتصاب او فيه حاجه !
مراد بتفّهُم : ماسمهاش نكدب .. هى بس تقدر تقول بنخاف عليك من الزعل ..
عبد الله إتنهد بقلق و مراد ابتسم بهزار : بعدين انت لو هتزعل على كل مره واحد فينا اتصاب يبقا هتقضى نص عمرك زعلان
عبد الله بحب : انت بالذات استاذ ف الحكايه دى .. يمكن مصطفى ساعات بيقول و ساعات بيخبّى ..
لكن انت عمرك ما اشتكيت و لا شاركت حد تعبك .. ليه يابنى ؟ هو انا مش ابوك ؟
اه ابوك ! الاب اللى ربّى و كبّر .. و انا صحيح مدتلكش كل حاجه بس حاولت قد ما اقدر اعوّضك ..
انت من يوم ما دخّلتك بيتى و شيلّتك اسمى ب إرادتى و انا اعتبرتك ابنى بجد .. اخ لمصطفى .. و عمرى مره ما حسيت ب غير كده
مراد بصّله بحب و اتنهّد و شرد بضيق ف ذكريات وجعه !
اتنهّد بمراره من وسط سرحانه ف ذكرياته و ابوه عبدالله لاحظ شروده ده ف مد إيده ضغط بحب عليها كأنه بيطمّنه إنه هيفضل طول عمره جنبه ..
تانى يوم مراد سافر مع مصطفى سينا .. بيستعد للمهمه بتاعته ...عدّى عليه يومين هناك بيجتمع بالفريق بتاعه و معاهم مصطفى !
الكل بيشتغل و مراد متابعهم و دماغه شغاله معاهم و إبتدوا يقفّلوا ..و يحطّوا اللمسات الاخيره للمهمه .. و يستعدوا لحد ما جاه يوم التنفيذ تحديدا !
مراد بثقه : كده كل حاجه جاهزه عالتنفيذ !
مصطفى : مش ناقص غير الدقّه و عنصر الوقت هو اللى هيفرق معانا ..
ننجز اكبر قَدر ف اقل وقت .. لإن لو إتكشفنا ف خلال ما بنتحرك و نزرع الحاجه ف الاماكن المتحدده لينا .. كل حاجه هتبوظ و هيبقا و لا كأننا عملنا حاجه ..
غير إنهم هياخدوا احتياطاتهم .. و ساعتها هنسدّ الطريق على اى حد يحاول بعدنا يعمل اللى فشلنا فيه ..لانهم هينتبهوا
مراد : تمام و عشان كده انا اخترتك بالذات معايا و عمّار كمان و اسر و محمد عصام .. لإننا تقريبا اما بنخلّص اى حاجه مع بعض مبنحتاجش كلام ف بننجز
مصطفى اتنهد : و لما انت عارف كده مُصّر ليه تبقى بعيد ؟ انا مش عارف عاجبك ايه ف الشغل عندك ؟ ما تنزل مصر معانا
مراد اتنهد بغضب مكتوم : لاء .. و يلا انجزوا لإننا هنبتدى نتحرك قبل الفجر !!
و بالفعل الكل إبتدى يتحرّك بناء على اوامر مراد اللى اخد اشاره من القياده ببدء التنفيذ و اخد خطواته !
مراد اخدهم مكان محدد و إبتدوا يقلعوا هدومهم و لبسوا واتر بروف و نزلوا الميه و فضلوا يعوموا مسافه كبيره لحد ما وصلوا المكان المطلوب
مراد كان موزّعهم على اماكن معينه حسب خطته .. إداهم اشاره و هما إبتدوا يتحركوا ليها .. و بالفعل إبتدوا يزرعوا القنابل اللى معاهم ف الامكان اللى إتحددتلهم و اللى كانت من اكبر الاماكن هناك خاصه بالوزاره !
استمروا كده لحد ما خلصوا من زرع كافه القنابل اللى معاهم .. و إبتدوا كل واحد يخرج من مكانه للمكان اللى اتحركوا من عنده و طلعوا عالحدود
ف نفس الوقت كان مراد متحرّك على المكان اللى فيه واحد من اكبر القيادات ف الوزاره عندهم ..
الراجل ده ف الفتره الاخيره وصلّه معلومات مهمه جدا عن البلد و عن اكبر قياداتها !
ف بيته الجهاز بتاعه اللى عليه البيانات و المعلومات المطلوبه منه .. مراد كان مطلوب منه يجيب الاول المعلومات دى و يمسح اثرها و ده الاهم بعد كده يخلص منه !!
مراد اتحرّك و كان معاه اللوا عامر اللى اصرّ على وجوده معاه ف المهمه و اتحرّك معاه هو بالذات للمكان ده !
كان مستعدين كويس و ملوا جميع السلاح بتاعهم بالرصاص و مراد حط كذا مسدس و رشاش ف شنطه على كتفه و لفّ القنابل كويس معاهم ف الشنطه و إبتدى يتحرك بحذر
و اللوا عامر انتظره ف عربيه برا على بُعد من البرج الضخم اللى كان فيه الهدف بتاعه و اللى كان عليه حراسه شديده.
مراد مسك شنطته و خد نَفس طويل و طلع رشاشه و استعد !
قرّب من البرج و ركن عربيه تبعه قصاده و حط فيها متفجرات صوت بس بحيث تشد الإنتباه مش اكتر عشان تساعده يشتت الحراسه .. اتحرك خطوات بعيده عن العربيه و طلع قنبلة غاز و رماها قدامها و اختفى ف الحراسه أخدت بالها من وجود حد .. و ثوانى و كانت المتفجرات عملت صوت هزّ المكان و الغاز عبّق الجو ..
الحراسه اتحركت ناحية التفجير و الغاز و اول ما بقوا على قُرب منه مراد إبتدى بضرب النار عليهم و هما كمان لحد ما قدر يفلت منهم و يتسلل لجوه مدخل البرج ..
و قرّب من البوابه و إتعدّاها بخفّه ..
و باقى الحراسه اللى عليها اول ما لمحوا مراد ضربوا نار كتير جدا عليه.. لكن مراد اتحرك بمهاره و بسرعه و بعد ما اكتشف انه صعب يتعامل هنا بمسدسه لإنهم كتير رمى قنبله ناحيتهم و ثوانى كان التفجير هز المكان !
اتحرّكت الحراسه ناحيه الصوت و اختفى مراد بخفّه و إبتدى الرصاص بينهم .. مراد حس بالخطر .. فضل يضرب و يختفى لحد ما وقّع كتير من الحراسه !
و الاخر طلّع قنبله من شنطته و حدفها عليهم .. و بكده قدر يتخلص من باقى الحراسه اللى برا ..
سحب رشاشه و اتحرك بحذر .. و ابتدى يضرب ف كل مكان بعنف لحد ما قضى ع الكل ..
مراد مكنش بيصيب لاء كان بيضرب بشكل حيوى ! بيقتل ! و بدم بارد كمام و بدون تفاهم و ده اللى كان مسهّله اللى قدامه
خلّص و اتحرك بحذر ناحية المكان من جوه .. دخل المكتب اللى فيه الجهاز اللى عليه المعلومات ..
لسه هيدخل هجم عليه واحد بعنف وقّع سلاحه .. و مراد كمان لكموه بخفّه برجله وقّع هو كمان سلاحه ..
مراد كان بيتفادى ضربه بمهاره .. الراجل اندفع ناحية مراد بهجوم و مراد بخفه رفع نفسه للباب ف الراجل اندفع بعنف لجوه بخبطه من رجل مراد و ف ثوانى مراد كان نزل ع الارض و ف حركه سريعه لفّ ايد الراجل حوالينه ورا ضهره و بمهاره كان لافف إيده التانيه على رقبته و ضغط عليها بحده خانقه و وقع ميت ف ثوانى !
دخل مراد بسرعه للمكتب بعد ما اتأكد من ان المكان فاضى تماما من معظم الحراسه ..
فتح الجهاز المطلوب و طلّع فلاشه من جيبه و وصّلها بيه و إبتدى ينقل عليها المعلومات اللى لقاها عالجهاز .. و اى حاجه تانيه تخصّ البلد و إتفاجئ بحاجات اكتر مما يتخيلها .. و اتفاجئ بأسامى كتيره و تقيله ف قايمه سوده بتتجهّز للتصفيه .. قراها كلها و وقف عند كذا اسم و ميعرفش ليه اتقبض منهم مهاب السويدى !!
اخدها و بعدها فرمت الجهاز و حرقه و زرع باقى القنابل اللى معاه ف المكان و اتحرك لبرا بخفّه
بس المرادى بشكل اسرع و اسهل لإنه كان قضى على معظم الحراسه اللى هناك ..
اتحرّك و خرج برا البرج خالص و اتجه ناحيه اللوا عامر اللى كان منتظره ف العربيه برا ..
عشان يتحرّك بيه لو اتصاب و قبل ما يتحرّكوا ظهر حد من وراهم من اللى باقى من الحراسه و حدف عليهم قنبله اللى نزلت ف قلب العربيه بالظبط !
مراد بصّ للعربيه اللى هتنفجر و بص للوا عامر و إندفع ناحيته و لسه هيتحرك اللوا عامر شاورله يمشى ..
مراد هزّ راسه بعنف و بيتقدم فتح باب العربيه و خرّج اللوا عامر ..
و إبتدوا يبعدوا عن العربيه .. بس للإسف كان اللوا عامر اتصاب جامد و باكتر من كام رصاصه عشان كده حركته بطيئه !
مراد إتفاجئ بيه بطئ و الانفجار اشتغل و النار بتقرّب منهم !
اللوا عامر نخّ بضعف : مرااد اتحرك
مراد واقف بصدمه و هو هزّه بعنف : مراد اتحرك يلاا يا هتموت معايا .. شغلنا مفهوش عواطف .. انا علّمتك ايه ؟
مراد جامد بصدمه مكانه و هو دفعه بعنف ..
و قبل ما يتحرك همس بأنين : رحاب بنتى يا مراد .. بنتى الوحيده خلى بالك منها ! ر.. ح..ا ..ب !
و بعدها وقع عالارض مغمى عليه وسط ذهول مراد و فزعه و لسه هيقرّب منه انفجار العربيه ابتدى يقرّب منهم .. و اتنين من الحراسه بيقرّبوا من ورا الانفجار ده ..
مراد ف الوقت ده كان سلاحه خلص ف كان لازم يتحرك و إلا هيموت فعلا لان المقاومه هنا مش ف صالحه ..
ف بصّ للوا عامر بقهره و إبتدى يتحرّك لبرا .. جرى بخفه و بيتفادى الرصاص لحد ما خرج من المكان كله ..
ادّى اشاره لمصطفى يجيله و اللى بالفعل دقايق و كان عنده و إتفاجئ بحالة مراد و اللى منها عرف بموت اللوا عامر !
مصطفى اخده وسط صدمته .. و هو بيغيب ويبصّ وراه بصدمه .. اخدوا طريقهم بسرعه للمكان اللى اتفقوا هيتقابلوا عنده و اتحركوا بخفّه !
بعد مشوار طويل مراد وصل و مصطفى معاه و لقى الباقى مستنينه هناك .. و اللى عرفوا منه باللى حصل ..
إداهم اشاره و قبل ما يخرجوا من المكان خرّج الريموت كنترول من معاه و ضغط عليه بغلّ .. و إبتدى يتعامل مع القنابل اللى زرعوها و ف اقل من ثوانى كان صوت الانفجارات زى الصاعقه بتهز بلدهم !
مراد اخد فريقه و اتحرك لمكان و منه إبتدوا يترفعوا للهيلوكوبتر اللى وصلت ف معادها .. و إتحركوا لجوه بعيدا عن الانفجارات و مكانها ..
و منها رجعوا بعلامة انتصار على وشوشهم تعلن عن نجاحهم بمهاره !
اللوا عبد الرحمن قرّب منهم بحزن بعد ما بلّغوه ف الاشاره بموت اللوا عامر .. ضمّ مراد اووى لإنه عارف هو بالنسباله كان اى و قريب منه ازاى و اخدهم و راح عالمعسكر !
مراد دخل إداهم الفلاشه اللى معاه و اللى جمّع عليها كل حاجه و شرحلهم الوضع مشى ازاى و عملوا ايه لحد ما المهمه خلصت !
خلّص و خرج بجمود و محدش طلع وراه حتى مصطفى اللى حاول يخرج معاه وقّفه باشاره ف فهم إنه عايز يبقا لوحده !
وقف قدام المعسكر و طلع سيجارته نفخ بحزن .. و إبتدى يسترجع لحظات موت اللوا عامر اتّكى على سيجارته بغلّ و اتنهد بحزن ..
بيتلفت وراه لمحها من على بُعد بتتخانق مع كذا حد من الظباط الموجودين و الغيظ بينطّ من على وشها ..
مراد قرّب منهم بهدوء : انتى مين يابت انتى و جايه هنا ليه ؟
غرام إندفعت بهجوم : و انت مال اهلك يا شحط انت كمان
مراد رفع حاجبه : شحط ؟!
غرام بهجوم : ايوه و غور من وشى عشان هدخل يعنى هدخل
مراد : تدخلى فين يا بت انتى ؟ فاكره نفسك داخله الملاهى انتى عارفه انتى فين ؟
غرام بثقه : اه و يلا اتكل بدل ما تتشرّد من هنا
مراد : اتشرّد ؟
غرام : يلا انت فاكر نفسك حارس باب زويله .. انت حيالله حته حارس على معسكر
العساكر بصّوا لبعض بصدمه و بصّوا لمراد اللى الغيظ مخلييه هينفجر و رجعوا لورا استعدادا للمعركه اللى هتحصل !
مراد قرّب منها ببطئ بغضب مكتوم : بقا انا حارس ؟ غفير يعنى ؟
غرام رجعت لورا و بتحاول تبان بقوتها : ماهو بمنظرك ده اللى زى الحيطه لازم يوقّفوك تحرس الباب .. امال هيمسّكوك الداخليه !
مراد برّق بغيظ : _________
و ابتدت المعركه بين المارد و غرامه و إتلاقت عيونهم ف نظره طووويله مزحومه مشاعر غريبه ع الاتنين و ف نفس الوقت مألوفه بالنسبالهم و الاتنين مش فاهمين ازاى !!
بصّتله كتيرر و مارد ضيّق عينيه و قرّب منها بخطوات محسوبه و
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الرابع
غرام : يابنى انت فاكر نفسك حارس باب زويله ؟ انت حيالله حته حارس على معسكر
العساكر بصّوا لبعض بصدمه و مراد قرّب منها ببطئ بغضب مكتوم : بقا انا حارس ؟ غفير يعنى !؟
غرام بتلقائيه رجعت خطوات لورا و حاولت تبان بقوتها : ماهو بمنظرك ده اللى زى الحيطه لازم يوقّفوك تحرس الباب امال هيمسّكوك الداخليه ؟
مراد برّق بغيظ : حيطه ؟ مممم طب يلا يا شاطره من هنا بدل ما الحيطه تنزل على دماغك
غرام بغضب : ايه يلا يلا دى ؟ هو انا جايه بيت ابوك ؟
مراد لسه هيرد قاطعه صوت عسكرى جاى عليه : سياده المقدم اللوا عبد الرحمن و اللى معاه عايزينك جوه
مراد بصّله و قبل ما يتحرك بصّلها بغيظ : حظك الحلو سلّكك من تحت ايدى .. احمدى ربنا بئا و اتكلى
سابها من غير ما يديها فرصه ترد و مشى ..
و هى بصّتله بعنف و تحدّى : هدخل و ان شالله تكون مين !
و بعدها بصّت للعسكرى اللى ندهله : هو ماله متعجرف على ايه ؟ يطلع مين على كده ؟
العسكرى : المقدم مراد عبد الله
غرام برّقت بصدمه : مااارد ؟!
مراد العصامى نايم بعد ما اخد لفّة كل ليله وسط ذكرياته .. و ف وسط نومه بينهج و بيعرق و صدره بيطلع و ينزل بضيق و كأنه ف سباق و بيتمتم بكلمات مش مفهومه : ابعدوا عنه .. سيبوه .. متقربوش منه .. اطلع حبيبى انا ماددلك ايدى .. انا واقفلك مش هسيبك .. مستنيك .. و مره واحده ايد الولد فلتت منه ونزل ف الحفره اللى كان على حرفها و بيكبش عشان يطلع و هو واقفله ماددله ايده يطلعه !
مد ايده للولد اللى وقع فجأه وسط الحفره الضلمه و اختفى عن عينيه و فضل يدقق ف الحفره اللى كانت زى البير ماشفلهاش اخر !
مراد قام فجأه من نومه يصرخ بجنون و يكبش ف كل حاجه حواليه : مراااااااد ! حبيبى ! ابنى !!!
بص حواليه و فهم انه كان ف كابوس من كوابيسه كالعاده اللى مبتسيبهوش ابدا من يوم الحادثه .. و مهما حاول ماسبتهوش ليله .. لدرجة انه راح لدكتور نفسى و بردوا الوضع هو هو !
اتنهد ب قهره و بص لوحدته و قام اتوضى و صلى و لبس و افتكر مشوار الصعيد لأبوه و أمه اللى بقا تقيل على قلبه مهما حاول !
اخد طريقه لعندهم و سافر ..
غرام بعد ما مراد مشى من قدامها نفخت بضيق و عرفت إنها داخله على مهمه مش سهله خاصه و إنها عكّت الدنيا معاه ! ازاى هتقنعه ده تاخد منه كلمتين عن الارهاب اللى حصل او تعمل معاه تسجيل اعلامى !؟
غرام بتحدّى : مش مهم هدخلّه بردوا و اشوف
طلّعت تليفونها كلمت حد من اللى خالها قالها عليهم هنا معرفه ليه و هما يساعدوها ..
إستنت و شويه و حد طلعلها و هى طلّعتله الكارت بتاع خالها و هو اخدها لجوه !
دخلت معاه بثقه و هناك سألت عن مراد و عرفت إنه عنده اجتماع .. فقررت تستناه ف مكتبُه و خدت قهوه و قعدت !
جوه ف الاجتماع عند مراد
اللوا عبد الرحمن : مراد لسه بردوا مفكرتش ف العرض اللى قولتهولك
مراد نفخ : اعتقد إنى رديت .. يبقا فكرت
اللوا عبد الرحمن : طب معندكش استعداد تفكر تانى ع الاقل
مراد بحزم : لاء و مش هشتغل ف مصر !
اللوا عبد الرحمن بصّله بضيق من عِنده .. سنين و هو مش قادر ينسى إنه اما حاول ينزل مصر قبل كده اول سنه له ف الاكاديميه ورقُه إترفض لمجرد إنه مالهوش اهل
مراد بجمود : انا مرتاح ف شغلى برا مصر ! و زى ما وعدت اللوا عامر قبل كده بوعدك إنك لو احتاجتلى ف اى حاجه هتلاقينى .. و اعتقد وجودى هنا دلوقت اكبر دليل لكلامى إنك وقت ما إحتاجتلى لقتنى عندك.
اللوا عبد الرحمن : دى كانت امنيه عامر و كنت اتمنى تحققهاله
مراد قام بغضب : انا قولت اخر ما عندى شغل هنا لاء
و خرج بغضب لبرا و هو بينفخ
غرام برا إستنته كتير بس أخّر فقامت تسأل حد و قهوتها ف إيدها و هو طالع من المكتب بينفخ ف لبست فيه و الاتنين بصّوا لبعض بغيظ و عنف
غرام بغضب : ما تفتّح يا حيوان انت .. انت اعمى و لا
قطعت كلمتها لما رفعت وشها و شافته و الغضب اللى كان على وشه كان كفيل يسكّتها
مراد بغيظ : و لا ايه ؟
غرام لفت إنتباهها لون عينيه اللى اتغيّر بسرعه للازرق و فضلت بصّاله اوى
مارد كزّ على سنانه بغيظ : ايه اتكتمتى ليه ؟ و لا الشريط سفّ؟
غرام إنتبهت لنفسها بسرعه : ايه ايه انت هتكروتنى ؟ انت اللى خبطتنى على فكره
مراد بغيظ : و انتى حمّتينى بالقهوه.
غرام ببرود : يبقا خلصانه بشياكه .. تعالالى بقا ع المكتب نتكلم زى الناس المحترمه
مراد رفع حاجبه بغيظ : تعالالى ؟ ايه لهجة الاوامر دى ؟ تطلعى مين انتى و ايه اللى دخّلك هنا ؟ مين سمحلك ؟
غرام : ايه يا جدع انت ؟ مالك خارج تخانق الهوا اللى بيعدّى من على وشك .. و عموما انا الاعلاميه
قاطعها مراد : يلا غورى شوفى وراكى ايه انتى هترغى ؟
غرام بغيظ : ايه غورى دى ؟ ما تتكلم زى البنى ادمين
مراد وقف و بصّ لقميصه بغيظ : انتى مش واخده بالك من اللى هببتيه ؟
غرام ببرود مسكت قزازة الميه اللى كانت ف إيديها التانيه فتحتها و رشت على هدومه الميه
و هو بصّلها بصدمه من تصرّفها و كزّ على سنانه بغيظ و هى بضحكه مكتومه : كده خلصنا صح ؟ نتكلم بقا ف الجدّ .. انا اعلاميه و
مراد سابها بتتكلم و مشى بغيظ من قدامها ينكت الميه من على هدومه
و هى كزّت على سنانها بغيظ : على فكره انت قليل الذوق
مراد و هو ماشى : و هبقا قليل الادب كمان لو ممشتيش من وشى !
غرام بغيظ : يا بنى ادم انت
مراد و هو بردوا ماشى : انا مش بنى ادم .. حيوان و لا لحقتى تنسى قلة ادبك ؟
دخل غرفة إستراحه ليهم هناك بيريحوا فيها بعد التدريبات و للنوم
و هى دخلت بعنف وراه : متعلمتش ان من الذوق لما يبقا حد بيكلمك تقف لما يخلّص خاصة لو بنت
مراد بصّلها من فوق لتحت بالشميز و الجينز و نوعاً ما عجبه استايلها بس تصنّع ضحكه تريقه و ده غاظها اكتر
غرام بغيظ : انت يعنى
قاطعها بدخوله الحمام و قفل وراه و هى دبّت الارض بغيظ و قعدت ع الكنبه بمكر و استنته
مراد دخل الحمام غيّر هدومه و خارج شافها لسه قاعده رفع حاجبه
غرام إبتسمت باستفزاز : ماهو انا مش همشى الا اما اعمل و اخد منك اللى عايزاه ف انجز عشان نرّيح بعض
مراد بصّلها و بصّ للسرير اللى قصادها و كلمتها " هاخد منك اللى عايزاه و انجز عشان نرّيح بعض " و مره واحده إنفجر ف الضحك
و هى مش فاهمه حاجه و فجأه بصّت لمكان ما بصّ السرير و إستوعبت كلمتها و فهمت هو بيضحك ليه.
كزّت على سنانها بغيظ : انت واحد قبيح و سافل و انا غلطانه انى جيت لواحد زيك
شدّت شنطتها بعنف و مشيت بغيظ و هو ضحك اوى على منظرها و إنه قدر يقتحم برودها و يعصّبها .. و معرفش ليه استمتع بنرفزتها
هى مشيت و هو شويه و سافر رجع روسيا
ف روسيا .....
همسه لبست و راحت عند روسيليا و كانت مبسوطه جدا .. راحت تزور ليليان زى ما وعدتها .. بعد فشل عاصم ف إقناعها
متروحش او هو يعزم روسيليا ..
إلا انها اصّرت لإنها عارفه إنه مش حابب وجود ليليان ف مش هتيجى و هى بترتاح اما تشوفها ..
روسيليا تبقا جارة عبد الله و فاطمه بيت مصطفى .. هى ساكنه ف الفيلا اللى قصد العماره اللى هما فيها و رغم فرق المستوى بينهم إلا انهم واخدين عليها جدا و هى كمان بتثق فيهم جدا .. و برغم كُره نضال جوزها ليهم و خلافه معاهم إلا إنها متمسكه بيهم !
همسه لبست و وسط الحراسه اللى حاططهالها عاصم راحت على بيت روسيليا اخته .. بتركن عربيتها ف الوقت اللى كان مارد نازل و بياخد عربيته ..
فتح الباب و لسه هيتحرك إتراجع بإبتسامه رايقه و سند إيد على باب العربيه و حط إيده التانيه على راسه بطريقه مُضحكه : رئيس الوزرا معدّى يا خواتى
همسه بإبتسامه عَذبه : بتتريق يا مارد؟
مراد ضحك : امال اقول ايه بس يا بنتى بكميه الحراسه دى ؟
همسه بتريقه : بنتك ؟ طب و الله مانا راده عليك
مراد ضحك : بت يا سوسو مش ناويه تتعلمى السواقه و تعتقى الحرس الجمهورى اللى وراكى ده ؟
همسه برّقت بغيظ : بت ؟! اتلم ياد ده انا قد امك
مراد بهزار : اول مره اشوف واحده ست بتعترف بسِنها لا و تكبّره كمان !
ده روسيليا بتزعل اما بقولها لولا إنك قد امى كنت رديت عليكى مع انها مخلّفه ليليان
همسه ابتسمت و هى ماشيه : طب روسى طقّه هتجيبنى انا ليها ؟
همسه سابته و دخلت عند روسيليا و هو إبتسملها اوى لحد ما دخلت ..
رغم انهم مبيشوفوش بعض كتير زى روسيليا بس بيحبها ..
همسه رجعت على روسيا مع عاصم من كام سنه بس و كان مراد اول سنه له ف الاكاديميه ..
إتقابلوا صدفه بحُكم الجيره عند روسيليا .. بعدها بقوا صُحاب خُفاف على بعض يسلموا كل ما يتلاقوا كده و لقاهم دايما صدف زى كده
مشيت و مارد اتنهد بإبتسامه و اخد عربيته و مشى بعد ما همسه دخلت و راح على بيت اللوا عامر ..
و اللى كانوا بلّغوا اهله ف مصر بالخبر و عشان مفيش جثه مكنش في جنازه و لا دفنه .. و هو مستغربش ان مفيش عزا حتى لإنه كان عارف من اللوا عامر إنه مالهوش حد اووى ..
خواته مش قريبين منه و مبيلجألهوش إلا لو عايزين مصلحه و طمعانين ف ورثه
افتكر اد ايه كان خايف على بنته و قلقان منهم و انهم هياكلوها لو جراله اى حاجه .. و افتكر كام مره وصّاه عليها و اخر كلمه قالهاله يخلى باله منها !
مراد طول الطريق بيفتكر كلامه و ذكرياته معاه .. و قد ايه ساعده و وقف جنبه و كان دايما بيعتبره ابن بجد !
وصل ركن عربيته و طلع بهدوء رن الجرس و رحاب فتحتله ، و من وشها باين عليها العياط و الحزن
مراد وقف شويه مش عارف يقول ايه .. و هى فتحتله سكه يدخل .. دخل و قعد و هى قامت عملت قهوه حطّتها و قعدت و بتعيط بصمت
مراد بحزن : رحاب انتى عارفه انى اخوكى من غير حاجه .. ابوكى يوم ما عرّفنى عليكى قالى اختك ..
و انا من يومها اعتبرتك اخت بجد .. انتى عارفه انى ماليش حد لا اهل و لا عيله و لا اسره .. اعتبرتك انتى و مصطفى و ليليان خواتى ..
يعنى اللى حصل مالهوش علاقه .. لا هيزيد و لا يقل و لا يغيّر اللى بينا احنا خوات من غير حاجه ..
رحاب بصّتله بدموع و هو ابتسم ربع ابتسامه مصطنعه و قام بهدوء جنبها طبطب عليها و ضم كتفها بدراعه و باس راسها : انا جنبك اى وقت تحتاجيلى كلمينى متتردديش .. و هتلاقينى جايلك لو ف اخر الدنيا .. خليكى واثقه من ده
رحاب هزت راسها بدموع : متسبنيش يا مراد انا معدش ليا حد
مراد : ششش احنا جنبك انا و لا مصطفى محدش فينا هيتخلّى عنك
رحاب ابتسمتله من بين دموعها و هو حاول يهزر : و عشان تصدقى عازمكوا بكره نقضى اليوم كله سوا انا و مصطفى و انتى و البت ليليان
رحاب بهزار : انا و ليليان و انت و مصطفى .. ربنا يستر بقا
مراد ضحك : السرايا ناقصه جنان
قعدوا شويه يهزروا و يرغوا و بعدها مراد استأذن و مشى
مراد العصامى سافر الصعيد عند ابوه بعد إلحاحه عليه و رغم إنه لسه في حدود كتير بينهم من ناحيه مراد إلا انه مبيحبش يزعلهم لمجرد حرمانه من ولاده ف عارف احساس الحرمان شكله ايه !
وصل و استقبلوه كالعاده بفرحه شديده .. خاصه اخته فاطمه اللى بقت سِره و راحته و منبع فضفضته
أمه : هلّ هلالك شهر مبارك .. و الله بعوده
مراد قرّب عليها بلهفه و على وشه إبتسامة حب حضنها اووى و فضل ضاممها كتير اوى و ساكت و هى طبطبت على ضهره بحنيه : ربنا يبرّد قلبك اللى تاعبك و تاعبنى ده.
أبوه من وراه إبتسم : سياده اللوا اللى مبيجيش إلا اما اقوله امك عايزاك .. امشى انا بقا ماليش عازه
مراد خرج من حضنها بهدوء و راح عليه باس إيده بحب و سلم عليه و هو شدّه عليه حضنه : يعنى ان مكنتش اكلمك تيجى و اتحايل متجيش .. غريب اياك و عايز عزومه
مراد : حضرتك عارف الشغل و قرفه انا مبقتش بلحق اقعد .. من مهمه لمهمه و من سفر ل تدريب لده لده انت عارف بقا
أمه بعتاب : مانت اللى مش راحم نفسك يابنى .. مش مدّى فرصه لنفسك ترتاح و لا تشوف نفسك
مراد بتهرُّب : هعمل ايه بس ؟ و بعدين بينى و بينك انا برتاح كده .. كل ما بنضغط ف الشغل و انشغل برتاح
امه بزعل : ده بس اللى بيريحك؟
مراد بضيق لإنه عارف هى بترمى ل ايه : اه ده بس اللى بيريحنى .. ع الاقل بيشغلنى عن التفكير
امه إندفعت : طب ماهو بردوا الجواز هيش
قاطعها دخول فاطمه اخته من برا و جريت بلهفه على حضنه ..
مراد حضنها اووى و فضل يهزر معاها .. و كأنه بيهرب من كلام أمه اللى عارف هينتهى على ايه
و اما لاحظ ابوه بيبصّلها قووى بضيق إنها فتحت معاه موضوع الجواز خرج و سابهم عشان يديه فرصه يسكّتها
مراد طلع غيّر هدومه و نزل اتغدوا و قعد معاهم يرغوا و يتكلموا ف اى حاجه .. و أبوه كعادته بياخد رأيه ف كل حاجه تخصّ البلد بصفته كبير البلد ..
مراد بيحاول ف كل مره يروحلهم يكسر شويه من الحاجز اللى بينهم..
شويه و امه دخلت بالشاى و على وشها تردد و قعدت و إبتدت تحطلهم الشاى و نظراتها زايغه بينهم و مراد فاهمها بس ساكت
امه بعد ما إدته الشاى قعدت جنبه و هى بتفرك إيديها : حبيبى
مراد إتنهد بنفاذ صبر : نعممم.
امه بصّتله و سكتت لإنه عارفه إنه فاهمها و شويه و إندفعت فيه بعد ما لاحظت نظرات أبوه ليها : ماهو انا مش هاسيبه كده .. مش هسيبه يضيّع عمره .. مش هسيب الحزن و القهره ياكلوا ف سنين عمره اكل و احنا واقفين بنتفرج عليه و هو بيضيّع حياته سنه ورا سنه من غير ما يعيشها .. من غير ولد يسنده و يقف ف طوله ..
و رجعت بصّتله بحنيه و هو مميّل راسه و بيمشّى إيده على وشه بعصبيه بيحاول يكتم غضبه
أمه بمحايله : حبيبى انت حزنت عليهم بما فيه الكفايه و اخلصت و وفّيت لذكراهم كتير اووى .. كفايه بقا و شوف نفسك
أبوه بصّلها بضيق اما لاحظ مراد بيحاول يجاهد يخنق دموعه
و هى إنفجرت لمجرد إنه بيقفّل ف الكلام قبل ما يتفتح : هو لا اول و لا اخر واحد مراته تموت .. هو كان يعنى هو اللى موّتها ؟ دى هى اللى مشيت من غير حتى ما تفهم إنه
هنا مراد فقد سيطرته على غضبه و قام وقف بعصبيه و بصوت غضبان عالى جدا : من غير حتى ما تفهم؟
تفهم ايه ؟ هاا ؟ تفهم ايه؟ هى لو راحت من غير ما تفهم حاجه
ف هى رفضكوا ليها اللى مكنش له سبب و لا مبرر .. كرهكوا ليها اللى جاه من الولا حاجه .. ده اللى كانت جايه هنا عشان تفهمه مش عشان الطلاق ..لإنها ببساطه كان ممكن تستنانى اما ارجع .. بس هى جات عشان تشوفكوا و تعرف رافضينها ليه؟ بتهاجموها بالعنف ده ليه؟ خربتوا بيتها و حياتها ليه؟ كنت جايه لمجرد إنها عايزه تفهم منكوا انتوا ..
امه بتهتهه و كسره : بس انت قولت انك طلقتها بس مؤقتا عشان ابن الكلب ده اللى هددك و كنت هتردّها
مراد بقهره : و هى مكنتش تعرف .. و ماتت من غير ما تعرف .. راحت و هى فاكره إنى سيبتها عشانكوا .. انتى ناسيه انتوا خيّرتونى ب ايه ؟
و بصّ لأبوه بقهره اللى قعد و حطّ راسه بين إيديه : انتوا وقفتوا بينى و بينها .. خيّرتونى على خراب بيتى و ده شئ عمرى ما هسامح عليه .. يا اطلقها غصب عنى زى ما اخدتها غصب عنكوا يا اتجوز عليها اللى انتوا اختارتوها
و كمّل بصوت مهزوز بدموع مخنوقه : و هى اكيد عرفت ده .. سمعتنى و انا بكلمكوا خاصة ان ابوها حلفلى إنه مقالهاش
أمه بتبرير : يمكن معرفتش و يعنى
قاطعها بعصبيه : معرفتش؟ و جاتلى هنا ليه؟ كانت عايزه تشوفكوا انتوا ليه؟
ده غير ان امها قالتلى انها كلمتها ف التليفون قبل ما تموت بدقايق بس .. و حكتلها إنها سمعتنا و انتى بتكلمينى ف التليفون و فهمت بس كانت مستنيه تشوف رد فعلى ..
ماتت و انا ف نظرها خاين و ندل .. كانت فاكرانى جايلكوا افرّحكوا باللى عملته فيها .. كانت فكرانى جاى اكمّل بقيه اوامركوا و اتجوز !
امه بحزن عليه : حبيبى انا
قاطعها بغضب : انتوا ايه ؟ هاا ! انتوا مالكوش اى حق ف اى حاجه ..حتى لو كان ليكوا حق تتدخلوا ف حياتى .. بعد اللى عملتوه و كنتوا السبب ف خراب بيتى و هدّ حياتى و موت ولادى ف ملكوش الحق ف اى حاجه .. ملكوش الحق تتدخلوا اعمل ايه و ازفّت ايه !
و كفايه اووى انكوا كنتوا السبب ف إنى إتحرمت من حضن ولادى و اتقهرت عليهم .. و مع ذلك إتناسيت ومرضتش احرمكوا منى مش عشان سامحت لاء .. انا عمرى ما هسامح ف دم ولادى .. بس يمكن عشان مجرّب حرمان الضنا و انا متعوّد مسقيش حد من كاس مُرّ دوقته
اول و اخر مره تتفتح السيره دى و إلا قسما بالله هبعِد و معتوش هتشوفوا وشى و ساعتها هتدوقوا اللى انا فيه عشان تحسوا بحُرقه قلبى و تجربوها !
سابهم و خرج زى العاصفه بسرعه ..
طلع اوضته لبس بسرعه عشان ميديش لحد فرصه الكلام و خرج بسرعه كأنه بيهرب ..
هو فعلا كان بيهرب .. بيهرب من دموعه اللى خانقها و حابسها بالعافيه و بمجرد ما خرج و دخل عربيته إنفجرت بصمت و سابلها الحريه تطلع
كان بيهرب من المكان كله اللى كل ما بيجيه شريط ذكريات اخر مقابله مع همسه و ولاده بتمرّ قدامه ..
مهما عدّت السنين لسه فاكر ملامح اخر مقابله ! كل كلمه ! كل دمعه منها .. كل نظره قهره منها .. كل الصدمه اللى كانت فيها .. كل حاجه لسه حافظها و محفوره جواه مش عارف ينساها و لا راضى ينساها الذكرى دى ! كل حاجه محفوره بسكينه الفراق جواه ..
اخد عربيته و مشى و قبل ما يرجع القاهره و هو ف طريقه عدّى على مكان الحادثه .. المكان اللى لقيوا فيه العربيه و الجثث .. مكان جثث ولاده !
ركن عربيته و فضل كتير باصص للمكان بقهره شويه و نزل
إتنهد بوجع و كل ذكرياته مع ولاده بتتحرك قدام عينيه ف المكان زى شاشه العرض ..
صوت همسه و هى بتقوله عمرى ما هسامحك .. منظر ليليان و هى ماسكه البرفان بتاعه ف إيدها و بتعيط و امها بتشدها لبرا و هى ماشيه و هى مش عايزه تسيبه كأنها عارفه انها روحه بلا رجعه .. كأنها حاسه إنها رايحه للموت .. متبّته فيه كأنها عارفه انها اخر مره هتشوفه !
و مراد !! عينيه اللى قلبت للازرق و نظرته اللى كلها غضب و زعل لإنه زعّله و مدّ إيده عليه قبلها بكام ساعه بس بالليل عشان إتخانق مع اخته !
مراد بيتمشى ع الرمله ف المكان بقهره و وجع و ذكرياته محاوطاه .. و عمال يتخيل منظرهم و هما بيموتوا و مية سيناريو و سيناريو للحظة موتهم بيترسم قدامه و اصواتهم كلهم ف نفس الوقت بتتردد زى الصدى ف ودنه !
حطّ إيده بعنف على ودنه يكتمها و نخّ ع الرمله و صرخ بصوته كله بكل القهره و الوجع اللى جواه : اااااااه !
ليليان كانت نايمه و عماله تنهج و عيون مدمعه و هى نايمه و بتتشنج و ترفّس بعنف ف السرير و بتصرخ صرخات مكتومه !
روسيليا جنبها برعب حقيقى على منظرها و هى نايمه اللى كأن حد بيخنقها و معاها همسه اللى كانت لسه جيالهم و يدوب قعدت .. دخلوا جرى على صرخات ليليان المتقطعه
همسه برعب : هو فى ايه؟ مالها ؟ بتعمل كده ليه ؟
روسيليا بخوف : بتحلم
همسه ب ذُعر : ده كااابوس
روسيليا إبتدت تعيط على منظرها و ضمّاها بحذر و ماسكه راسها على صدرها : ااه كابوس .. كابوس و نفسى يخلص بئا ..كااابوس من سنين و مش باينله اخر !
همسه بصّتلها قوى و هى عيطت اووى جنب ليليان اللى تشنجها بيزيد و رفّست بعنف زى اللى بتطلّع ف الروح و قامت بفزع بصوتها كله : مراااااد !!!
الاتنين بصّوا لبعض بذهول و بصّولها اووى و هى قامت قعدت بتتلفت حواليها ب ضيق و دموع
روسيليا بدموع : نفس الكاابوس ؟
ليليان هزّت راسها ب اه و مره واحده إنفجرت و دخلت ف نوبة عياط ..
روسيليا فضلت تطبطب عليها بدموع .. همسه قربت منها و بتلقائيه خدتها ف حضنها و ضمّتها اووى و هى ف حضنها إبتدت تهدى شويه شويه لدرجة عينيها غفيت و بصوت مبحوح بالدموع لهمسه : متسبنيش !
همسه كانت ف الوقت ده تقريبا زى التايهه .. ايه كميه الاحاسيس دى ؟ ليه كل المشاعر اللى جواها دى ؟ دماغها هتنفجر .. و إبتدت تصدع !
روسيليا بصّتلهم قوى بمراره و حزن و فجأه سابتهم و خرجت بسرعه إستغربوها ..
ليليان اخدت شويه وقت و إتنهدت بفحمة عياط و مسحت دموعها و ابتسمت ل همسه اللى متبّته ف حضنها اووى و حاولت تهزر : ايه يا طنط ؟ هو انا كنت ف كابوس و لا ف اعاره ؟
همسه إبتسمت من بين دموعها و ليليان ضحكت : هو مين فينا بالظبط اللى كان ف الكابوس ؟ انتى نطيتى معايا جواه و لا ايه ؟
همسه ضحكت و ليليان قامت : هقوم اخد دش شكله ارهاق .. شغل اليوم كله كان مُتعِب .. هخلص و اجيلك متمشيش نسهر سوا ..
همسه هزت راسها و إبتسمتلها و قبل ما ليليان تدخل الحمام همسه : هو مين مراد ده يا ليليان ؟
ليليان إتنهدت بحزن و لفّتلها بصوت مخنوق : هو انا بردوا قولت مراد ؟
همسه هزت راسها اه و ليليان قعدت جنبها ع السرير بهدوء و سكتت كتير :
معرفش ! كابوس ! من سنين و انا بشوف نفس الكابوس .. نفس الشخص .. نفس الصرخه .. نفس الحزن اللى على ملامحه .. بينادى عليا بحُرقه و بيصرخ و بقوم مفزوعه !
همسه ضيّقت عنيها : متعرفهوش ؟ يعنى مشوفتهوش ف الحقيقه ؟
ليليان بشرود : لاء معتقدش .. ده مسابنيش ف احلامى و اتصنّعت الهزار : يعنى لو بس لمحته ف الحقيقه هنط عليه
همسه سكتت و هى قامت للحمام اخدت حمام تفوق ..
دخلت تحت الميه و بتتنفس بسرعه و رجعت بذكرياتها لسنين كتير ورا
ليليان بتعيط اووى و ام مصطفى جنبها بتهدّيها و عماله تطبطب عليها و مصطفى كمان و مش راضيه تسكت
ليليان بعياط : عايزه موغاد (مراد)
ام مصطفى ضيّقت عنيها بعدم فهم : حبيبتى عايزه مين ؟
ليليان دبّت رجليها ف الارض بعصبيه : مغاد مغاد
ام مصطفى بصّت لإبنها بقلق : كلّم روسيليا قولها البنت مش راضيه تسكت .. من وقت ما جابتها و قالت خلّوها عندكوا و محدش ابدا يشوفها و لا تخرج و البنت مش ساكته و انا خايفه ليكون فى حاجه
مصطفى إستغرب : انا مش فاهم حاجه .. روسيليا جارتنا من سنه تقريبا .. صحيح مكناش نعرفها قبل السنه دى .. بس عمرها ما جابت سيره إنها كانت مخلّفه و لا معاها بنت !
أمه : هى قالت إنها كانت مخلّفه من كام سنه و كان فى خلافات لجوزها مع ناس تبع شغله ..
و نضال ده شغله كله شمال مع اخوها .. بتقول كان لهم مشاكل مع حد و بنتها دى إتخطفت من وقت ما اتولدت و لسه لقينها !
مصطفى بذهول : بعد ده كله ؟ ده البنت دى مش اقل من اربع خمس سنين ! معقوله ملقهوش ده كله ؟
امه بإختصار : المهم كلمها تيجى تشوفها يمكن تهدى
اتصلوا بروسيليا و فعلا جات لليليان اللى مش مبطله عياط نهائى
روسيليا بصّتلها بقله حيله : حبيبة ماما مش انا قولت تهدى و تبطلى عياط و اما تبقى كويسه هعملك اللى عايزاه
ليليان بعياط اوى : انا عايزه مغاد (مراد)
روسيليا : حبيبتى انا ماما .. انا مامتك
ليليان هزت راسها بعنف : لاء لاء
روسيليا براحه و بتقرّب منها تحضنها : انا امك .. بس و انتى صغيره قد كده ناس وحشه خطفوكى من حضنى و خدوكى و انتى بتاعتى و دلوقت انا رجّعتك
ليليان بزعيق : بابا مغاد مش وحش مش وحش !
روسيليا قرّبت منها بإنتباه : انتى باباكى اسمه مراد ؟
ليليان بتهز راسها بدموع : ااه مغاد و بيحبنى اووى حتى شوفى ( و ورتها السلسله اللى ف رقبتها )
روسيليا قرّبت من السلسه مسكتها حاولت توصل منها لحاجه بس للإسف معرفتش !
روسيليا جات تقلّعهالها ليليان مسكتها بعنف و صرخت : لاء لاء مغاد قالى خليكى لابساها على طول.. و هو معاه واحده زيها !
روسيليا ضمتها بحزن و اتنهدت : يا قلبى يا بنتى
و بعدها كمّلت محاولات إقناعها .. اللى اخدت منها وقت كبير جدا : حبيبتى انتى بنوتى الجميله بس توهتى منى وخدوكى ناس و انتى صغيره و اديكى رجعتيلى متعيطيش عشان مفيش ناس تانيه يأذوكى
ليليان بدموع : طب انا عايزه انام
روسيليا بحب : بس كده طب تعالى و خدتها ف حضنها
ليليان : انا مبعرفش انام غير ف حضن مغاد
روسيليا : طب تعالى و انا هعملك كل اللى عوزاه و هتنامى
ليليان ببراءه : طب عايزه برتقان بلبن
روسيليا رفعت حاجبها : برتقان بلبن ؟
ليليان إبتسمت من بين دموعها : ااه مغاد بيعملوهلى ع طول قبل ما انام
روسيليا بحب : حاضر و هعملك كل اللى نفسك فيه
روسيليا قعدت تهدّى فيها و سابتها فتره عند جيرانها لحد ما تستقر مع عاصم على حل ..
طول الفتره دى بتقنع فيها باللى قالتهولها و لإن ليليان كانت اصغر من إنها تستوعب حاجه او تتصرف او حتى تعترض ..
و لإن الاطفال معندهومش عقلية الكبار و تحليلاتهم للاحداث و بتتأقلم على اى وضع بسرعه ..
ف إتأقلمت و بعدها اخدتها روسيليا و هاجرت و رجعت بيها من كام سنه بس !
ليليان تحت الميه ابتسمت بدموع للذكرى اللى افتكرتها و اللى صدقت فعلا كلام روسيليا و إنها كانت تايهه و ناس لقوها و فضلت عندهم !
حطّت إيديها ع السلسه ف رقبتها و إبتسمت اووى و همست : معقوله يكون هو نفس الشخص اللى لقانى و انا صغيره ؟! انا مش فاكراه بس مبطلتش احلم نفس الحلم بنفس الشخص من سنين و انا معرفوش !
إتنهدت بقله حيله لإنها تعبت كتير تسأل روسيليا عن الناس اللى لقوها و هى صغيره و قعدت معاهم عشان حتى تلاقى تفسير لكوابيسها دى ..بس دايما روسيليا بتتهرب و تقولها متعرفش حاجه .. اللى عرفها رجّعها لنضال وعاصم و هما اللى جابوها هى مشافتهوش !
خلّصت و خرجتلهم ..
همسه كانت خرجت برا لقت روسيليا قاعده ع الكنبه بتعيط قوى و من شكلها ده مش عياط ابدا لمجرد كابوس بنتها شافته !
همسه بصّتلها قوى : هى ليليان مالها ؟
روسيليا بخضه اما إتفاجئت بيها قدامها : اا .. معرفش .. كابوس
همسه بشك : كابوس ايه ده اللى سنين و بيطاردها ؟ كابوس و عامل فيكى كده ؟ كابوس ايه ده اللى مبهدلها زعل كده و مبهدلك من العياط ؟ هو فى ايه بالظبط ؟
روسيليا إرتبكت : انا بس قلقت عليها اما قعدت تتشنج .. خوفت تتعب و انتى عارفه إنها عندها القلب و مالهاش الزعل
همسه بصّتلها بعدم إقتناع و هى قامت بسرعه من قدامها زى اللى بتهرب : انا هروح اعمل شاى و اجيب حاجات ناكلها عقبال ما تخرج نسهر سوا
دخلت و سابت همسه بتبصلها بإستغراب ..
ليليان من وراها : همّووووسه
همسه بخضه : حرام عليكى يا ليليان خضتينى
ليليان ضحكت برقّه : قلبك رُهيف اووى يا سوسو و غمزتها ف وسطها بإيديها و همسه إتنططت بغيره
همسه بغيظ : انتى هتفوقى عليا يا بنت الجزمه
روسيليا و هى خارجه من المطبخ بضحكه لمجرد إنها شافت ليليان فاقت و رجعت تهزر : و مالها الجزمه بقا بتجيبى سيرتها ليه ؟ كانت جابت سيرتك ف حاجه ؟
همسه بغيظ : طب تعالى يا جزمه عقّلى بنتك .. عشان و ربنا لو مابطلت الخصله دى لارزعها كف اوريها فيه احلى كابوس و هى صاحيه
روسيليا : لا و على ايه ما صدّقناها فاقت
حطّت الحاجه قدامهم فاكهه و عصاير و شاى و تسالى و راحت تجيب باقى الحاجه و سابتهم
و ليليان اخدت شوب و فضّت فيه شويه لبن و إبتدت تكمل بقيته برتقان عليه ..
همسه بصتلها و هى رافعه حاجبها
ليليان بصّتلها و ضحكت و همسه هزت راسها ب ضحك : مفيش فايده
روسيليا جات على ضحكهم و بصّت لقت ليليان بتحط لبن ع البرتقان ففهمت همسه بتضحك على ايه و ضحكت
همسه بتقشعر : ماتشوفيلك حل ف بنتك بالقرف اللى بتعكه ده.
روسيليا ضحكت : يعنى اما تشوفى الباقى هتقولى ايه ؟ ده الناس كلها بتحط على البطاطس كاتشب هى طحينه و ع القهوه شيكولاته و ف الرز بلبن مورتزيلا و
قاطعتها همسه بقشعره : بس بس
ليليان ضحكت : نفسى كده
همسه : ده مش نِفس يا روحى ده عته .. و مش عارفه جايباه منين ؟ مشوفتش حد حواليكى بيتعاته على نفسه كده !
ليليان بشرود : معرفش بس طلعت لقيت نفسى بحبه كده
قعدوا يرغوا كتير و همسه بتذّكُر : اه صح يا لولى عرفتى ايه حكايه عمليه الكبد دى ؟
قبل ما ليليان ترد روسيليا إتخضت : عملية كبد ؟ لمين ؟
و بصّت لليليان بفزع و إفتكرت انها جنبها كان واجعها و قالتلها اكشفى :
يالهوى انتى كشفتى ؟ و مقولتليش ؟ انا نسيت اسألك اما جيتى لإنك بقالى كتير بزن عليكى و بتكسلى مبحسبكيش روحتى ! قالك ايه ؟
ليليان : ماما اهدى مفيش حاجه
روسيليا بدموع : لاء انتى بتكدبى عليا .. امال ايه حكايه عملية الكبد دى ؟ قالك عايزه عمليه ف الكبد ؟
ليليان : لاء هى بس قالتلى الكبد تعب تانى من الموالح لان التحليل بيّن نسبه املاح عاليه
روسيليا إستغربت : الكبد تعب تانى ؟ انتى عمرك ما تعبتى بالكبد .. بعد الشر عنك .. انتى عمرك ما اشتكيتى و لا تعبتى منه !
ليليان لسه هترد همسه حجّزت عنها بكلامها هى : يعنى ليليان عمرها ما اشتكت من الكبد خالص ؟
روسيليا بتأكيد : خاالص و لا مره .. تعب ليليان كله ف القلب إنما مفيش مره تعبت من الكبد بعد الشر عنها
همسه بتكرار : و لا مره ؟
روسيليا بثقه : ابداا عمرها
همسه بشك : و لا عملت عمليات فيه مثلا ؟
روسيليا بخضه : جرا ايه يا همسه انتى هتفوّلى على بنتى و لا ايه ؟ قولتلك محصلش
ليليان بتسمعها بذهول و ساكته و همسه بصّتلها و الاتنين سكتوا بذهول
روسيليا بقلق : هو فى ايه بالظبط ؟ حصل حاجه ؟
ليليان سكتت لمجرد إنها مش فاهمه و همسه ردت بغموض : اصل تخيلى مع كلامك ده .. ليليان كشفت و الدكتوره قالتلها ان جزء الكبد اللى زرعته عليه املاح و اكدتلها إنها زارعه كبد !
روسيليا اتخضت و فتّحت عينيها قوى و بصّت لليليان اللى هزّت راسها تأكد على كلام همسه
همسه بحيره : لاء و اكدتلها ده بالاشعه كمان .. و ورّتها انها زارعه كبد .. يعنى حد متبرعلها بكبد .. يعنى اكيد كان كبدها تعبان و إتعالجت منه فتره و ده اضطرهم يشيلوا جزء و يزرعوا مكانه .. و اكيد فى مُتبرِع ..و فى عمليه !
الغريبه إنك متعرفيش حاجه عن كل ده .. ازاى معرفش !
قبل ما روسيليا ترد ليليان بلغبطه : اكيد الاشعه مش مظبوطه او فيها حاجه غلط هبقى اشوف كده !
روسيليا زى اللى جاتلها كلمه ليليان دى نجده من السما تنتشلها من الموقف و إتنهدت بقلق و سكتت ..
همسه لاحظت ده عليها و إستغربت رد فعلها و إنها حتى ما متمسكتش على إنكارها او حتى بررت !
سكتوا شويه و روسيليا بلغبطه : هقوم اشغل حاجه نتفرج عليها
جابت CD و جات إبتدت تحطّها و بتشغل و ليليان مره واحده ضحكت اووى لدرجة إستغربوها و الاتنين بصّولها
ليليان ضحكت : ماما اوعى تقولى ان الناس اللى كنت تايهه عندهم هما اللى عملوا كده ؟ ازعل و ربنا .. يعنى ياخدوا صوباع رجلى و يدونى بداله حتة كبده .. طب ده كلام ؟
همسه إنتبهت : تايهه ؟
روسيليا حاولت تلغوش ع الكلام بس ليليان نطقت ب إندفاع : ااه مش و انا كنت صغيره توهت و ناس لقونى و قعدت عندهم فتره و
قاطعتها روسيليا بتوتر : ده موضوع و انتهى بتفتكرى الغم ده ليه بس دلوقت ؟
همسه بصّت لروسيليا قوى : بس انتى عمرك ما حكتيلى عن حاجه زى دى قبل كده .. و لا حتى عاصم قالى !
روسيليا اتوترت : هاا .. اه مانا اصلى مبحبش افتكر الفتره دى .. مبحبش اتكلم فيها و لا حد يتكلم فيها خالص .. ف اكيد عاصم كمان مجابلكيش سيره عشان متفكرنيش و مزعلش
همسه هزت راسها بإستغراب : تاهت و ناس لقوها ؟ يمكن !
روسيليا بصّتلها قوى بقلق و هى سكتت بعدم اقتناع لمبررات روسيليا خالص من اول الكوابيس و عمليه الكبد و دلوقت حكايه التوهان دى !!
غرام رايحه جايه بغيظ لنفسها : انا الجزمه يتريق عليا !
و يبص للسرير و يبصّلى ! طبعا متخلف زيه هيفهم ايه يعنى ! انا يبصّلى ..
قطعت كلامها لما لمحت مرات خالها واقفه بتبصّلها بضحكه مكتومه و امها رافعه حاجبها بتركيز
غرام بصدمه : انتى هنا من امتى ؟
نهله مرات خالها ضحكت : من لما بصّلك و بصّ للسرير .. هاا يلا كمّلى
غرام بغيظ : اكمل ايه ؟ ده واحد حلوف ده .. ده
نهله كتمت ضحكتها بالعافيه و هى كزّت على سنانها : بتضحكى على ايه انتى ؟
أمها : على اللى دوّب الجليد اللى عندك و حوّله لغليان كده و خلاكى تتنازلى عن برودك
غرام بغيظ : ده واحد .. واحد .. ده متعلمش يتعامل ازاى مع الجنس الرقيق
نهله ضحكت : رقيق ااه ، طب ما تعلّميه
غرام بصّتلها بغيظ و هى كتمت ضحكتها : انا بقول يعنى تكسبى فيه ثواب .. و اهو ترحمى دماغك من التفكير
غرام بتهتهه : ارحم نفسى من ايه ؟ ده و لا ف دماغى اصلا ، ده مستفز
امها ابتسمت : ممم و لا ف دماغك .. لاء واضح
غرام كزّت على سنانها بغيظ : لاء و الحيوان سألت عليه بعد ما رجعت قالولى سافر
امها : و سألتى عليه ليه بقا ؟
غرام بتراجع : ايه سألت عليه ليه دى ؟ عشان التقرير اللى عايزاه منه هعمل ايه انا دلوقت ؟
مرات خالها غمزتلها : طب ما تكلميه
غرام إنتبهت : اكلمه ؟ لاء ده لسانه مضرب و ممكن يفهم غلط ..
سكت شويه و مره واحده كزت على سنانها بغيظ : ده .. ده .. ده مستفز
مرات خالها ضحكت اوى و خرجت و هى همست لنفسها : مستفز !
همسه مع روسيليا و ليليان سهروا كتير مع بعض و قعدوا يرغوا ..
و طبعا القاعده كان بيتضمنها كل فتره حاجه من همسه عن موضوع التوهان ده .. او كوابيس ليليان و روسيليا بتلغوش براحه ع الكلام !
همسه إستأذنت تمشى و ليليان خرجت معاها توصّلها للباب و روسيليا إبتسمتلهم و هما خرجوا مشيوا الجنينه لحد الباب ..
وقفوا يرغوا و يهزروا و عدّى عليهم عربية مصطفى و كان معاه مراد ركنوا على بُعد و قرّبوا منهم بضحك
مصطفى بحب قرّب عليهم و ليليان جريت عليه بخفه سلمت عليه و قعدوا يهزروا و يتنططوا و يجروا ورا بعض بضحك و إتحدفوا على مراد اللى كان واقف متابعهم بضحك
همسه قربت خطوتين ناحيته : انت مبتتجننش معاهم ليه ؟
مراد رفع إيده بإستسلام و ضحك : لاء انا لسه بعقلى
همسه ضحكت : على رأيك .. علاقتهم ببعض مجنونه جدا
مراد ضحك : ااه دول خوات على فكره
همسه بصدمه : نعم !! خوات ! اللى هو ازاى يعنى ؟
مراد ضحك اوى : اهو انا عملت زيك كده اول ما قالولى بس بعدها فهمت
همسه إستغربت : فهمت ايه ؟
مراد : خوات ف الرضاعه
همسه بتفهًّم : ااه مش تقول كده
مراد ضحك : امال انتى فاكره ايه ؟
همسه بهزار : و الله الواحد المفروض يبطّل يتفاجئ ب اى حاجه تخص العيله دى
مراد ضحك اووى : ليه بس ؟ بصى انا مكنتش معاهم ف الفتره دى .. بس اللى انا سمعته من امى فاطمه ان ليليان قعدت فتره عندهم و هى صغيره كده ..
كانت روسيليا تعبانه و مسافره تعمل عمليه و سابتها عندهم و امى فاطمه عشان تحلل قعدتها عندهم رضعتها لبن منها بسيط كده .. رغم انها كانت كبيره .. و كبيره اوى كمان بس عشان تخليها اخت لمصطفى و يعتبرها اخته خصوصا انها مكنتش عارفاها هتمشى امتى .. و فعلا بقت اخته فالرضاعه
همسه بهمس لنفسها : روسيليا تعمل عمليه ؟ و سابتها ؟
مراد بصّلها اوى و هى إنتبهت و إبتسمتله و فجأه مصطفى و ليليان اتحدفوا عليه و هو زقّهم بهزار و جرى ..
قعدوا يجروا ورا بعض بضحك و همسه متبعاهم وهى مبتسمه على جنانهم ..
قعدوا شويه كده و إتواعدوا هما و ليليان هيخرجوا سوا يتفسحوا عشان رحاب و الاخر طلعوا و هى راحت ل همسه بتضحك
همسه ضحكت : يابت انتى اعقلى بقيتى عروسه ينفع تجرى و تتنططى كده ف الشارع ؟
ليليان ببراءه : و ايه يعنى ؟ هو انا بجرى مع مين ؟
همسه بغمزه : مرااد ! هااا
ليليان بصّتلها بعدم فهم و همسه ضحكت بمناغشه ليها
ليليان و كأنها إنتبهت لفهمها ف ضحكت ببراءه : ااه .. قصدك .. لالا انتى روحتى لبعيد اووى
همسه ضيّقت عينيها بضحك : انا بردوا اللى روحت ؟
ليليان إبتسمت : طبعا دول خواتى
همسه رفعت حاجبها : نعم ياختى ! خواتك ؟
ليليان ضحكت : مصطفى اخويا ف الرضاعه .. و مراد اخو مصطفى بالتبنّى .. ف بالتالى كلنا كده لوكشه واحده خوات
همسه ضحكت : لوكشه ؟ انتى بقا يتخاف منك و الله
ليليان ضحكت : احنا فعلا قريبين من بعض اووى .. خاصه ان ظروفنا تقدرى تقولى متشابهه
همسه : متشابهه ازاى يعنى ؟
ليليان : انا وحيده بابا و ماما و ماليش اخوات و بعتبرهم خواتى ..
مصطفى كمان قبل مراد كان وحيد ابوه و امه و بيعتبرنى اخته .. خاصه اما قعدت معاهم فتره ..
و اما مراد جاله بقا هو كمان اخوه .. حتى مراد طول عمره وحيد و مالهوش حد خالص .. مش بس خوات و لا اهل و احنا اعتبرناه اخ ..
ضحكت بهزار : يعنى تقدرى تقولى كده كل واحد فينا وحيد ف اتجمعنا بقينا الاخوه اعداء
همسه ضحكت و سكتت شويه : هو مراد بردوا معرفش حاجه عن اهله ؟ معرفش يوصل لحد منهم و لا لحاجه توصّله بيهم ؟
ليليان ب اسف : لاء بيقول إنه عرف من ملف المستشفى بتاعه اللى موجود تبع ورق التبنّى إنه مكنش معاه ف الحادثه غير امه و اخته تقريبا و ماتوا و فى تقارير وفاه لهم و كده و هو سابوه ف المستشفى.
همسه بذهول : يا حرام .. سابوه ؟ هو لعبه هيتنسى ؟ ده عيل ! اب مين الجاحد ده اللى ينسى إبنه و يسيبه كده يتلطم مع ناس مش اهله يربوه و يرميه للشفقه !
ليليان بحزن : اللى اصعب من إنه يعيش مع ناس مش اهله هو عيشته لفتره ف الملجأ !
اللى مش اهله دول إتعود عليهم و حبهم و حبّوه و بقوا اهله .. بس هو كل ما يفتكر عيشته جوه الملجأ بتصعب عليه نفسه اووى.. ده بيكره أبوه اووى إنه سابه ف المستشفى او حتى مدوّرش عليه لمجرد ان اللى معاه ماتوا ف إعتبره زيهم !
همسه بوجع : ملجأ ؟
ليليان : اه ماهو بعد ما جده مَهد جد مصطفى كان زياره هنا اخده و عمله تبنّى ب اسم إبنه و قدمله كمان ف مدارس و إبتدى يتعلم و استقر شويه الدنيا اتلغبطت ..
مرات جده مهد تعبت و ماتت و هو عاش لوحده ..
ف نفس الوقت مصطفى نزل مصر عشان كان وقتها قدم ف الشرطه و هيستقر و يدرس هناك و طبعا أمه نزلت معاه و قعدوا مع جده و بالتالى مفضلش غير عمو عبدالله لوحده !
طبعا مراد كان صغير عايز اللى يخدمه معرفش يقعد معاه و لا عرفوا ينزلوه مصر ..حاولوا بس إترفض عشان الاوراق و انتى عارفه التعقيدات و الإقامات و كده ..
الاخر استقروا قعد ف ملجأ بس كمل دراسته و كان بيزوره و ساعات بيخرجّه شويه يفسحه لحد ما مصطفى خلّص كليته و أمه رجعت هنا تانى مع أبوه ..
و اول مارجعوا خرّجوا مراد من الملجأ و عاش معاهم و مصطفى فضل ف مصر للشغل و بيروح و يجى عليهم بحكم شغله ..
همسه هزّت راسها ب اسف عليه و ليليان بزعل : ده يا عينى هيتجنن و يوصل لاى حاجه تخص اهله او اى حد يدلّه عليهم ..
بس للإسف مفيش اى حاجه ممكن توصّله .. حتى ملف المستشفى مفهوش اى تفاصيل غير إنه عمل حادثه و حد نقله المستشفى و اللى كانوا معاه ماتوا .. ده مفهوش حتى اساميهم !
همسه بضيق : ربنا يعينه ع اللى هو فيه
وقفوا كتير يرغوا و الاخر همسه سلّمت عليها و حضنتها اووى و السواق جاه اخدها و مشى ..
ليليان دخلت جوه لروسيليا لقتها لسه ف مكانها سرحانه بضيق قعدت جنبها بهدوء
ليليان : ماما انتى زعلتى اما قولتلك ان الكبد كنت عامله فيه عمليه ؟ انا قولت عامله مش هعمل .. مع إنى معرفش ازاى انتى معندكيش فكره عن الموضوع ده !
روسيليا إرتبكت بنرفزه : انا قولتلك انتى غيبتى فتره عنى فمعرفش ايه اللى حصل فيها
ليليان : طب زعلانه ليه يا حبيبتى ده حاجه و خلصت
روسيليا بحب : عشان انتى بنتى الوحيده ماليش قبلك و لا بعدك و لا عندى غيرك .. ف بخاف عليكى من الهوا يا ليليان
ليليان بحب ضمّتها : و انتى حبيبتى انا كمان ماليش غيرك ماليش خوات و بعتبرك امى و اختى و حبيبتى
روسيليا إتنهدت و سكتت و ليليان لاحظت سرحانها طول الوقت من اما همسه كانت هنا : مامااااا
روسيليا بخضه : حرام عليكى يا ليليان فى ايه ؟
ليليان بهزار : بكلمك من بدرى و انتى مش هنا
روسيليا إنتبهت : معلش مسمعتكيش كنتى بتقولى ايه ؟
ليليان ضحكت : لاء ده انتى مش هنا بجد ..انا لسه متكلمتش اصلا
روسيليا بغيظ : عبو رخامتك
ليليان ضحكت اووى و روسيليا حدفتها ببرتقانه بغيظ و قعدوا يجروا ورا بعض بضحك
شويه و الباب إتفتح و نضال دخل على صوتهم و بصّلهم بإستغراب : انتوا بتعملوا ايه ؟
روسيليا ضحكت : بنهرج مع بعض
نضال : بتلعبوا ؟
روسيليا : و فيها ايه ؟ بنتى حبيبتى و ماليش غيرها اتنطط معاها براحتى
نضال بنظرات غير مفهومه ل ليليان : طب .. هلعب معاكوا
ليليان إتنفضت لكلامه و قامت وقفت بسرعه إستغربتها روسيليا : لاء معلش انا تعبانه و عايزه انام
روسيليا بإستغراب : ليه حبيبتى ؟ خليكى هنسهر حبه و بصّت لنضال بغموض : و ابوكى إنهارده راضى عننا جاى بدرى على غير عادته .. نتعشى و نقعد سوا
ليليان ب إصرار : لاء عندى عمليات بدرى
سابتهم و دخلت وسط نظرات نضال اللى بتدقق ف كل حته فيها و هو بصوت عالى بضحك :اموت و افهم بتحبى العمليات على ايه ؟ ده كلها دم و تشريح و تقطيع
روسيليا بصتله بتفحُّص : انت اشمعنى جاى بدرى ؟
نضال بزهق : اخّرت مش عاجب جيت بدرى مش عاجب ! انا قلت اقدّم شويه عشان الحقكوا قبل ما تناموا
روسيليا : تلحقنا قبل ما ننام ؟ ممم و لا عاصم اللى حدفك علينا تلحق همسه ؟
نضال بزهق : و انا مالى و مال ست زفته و بن
قاطعته روسيليا بإيديها : ششش وطى صوتك انت اتجننت ؟
نضال بقرف : مانتى اللى مُصِره تفتّحى ف اللى فات
روسيليا : ماهو انا بلاحظ ان كل ما همسه بتيجى هنا الاقيك ناطط ..
ف الاول قولت يمكن عاجباه .. بس بعد كده بقيت الاحظ إنك حتى اما بتلحقها هنا بتتعمّد تحرجها عشان تمشى .. ف فهمت
نضال : و فهمتى ايه بئا ؟
روسيليا بغضب مكتوم : إنك عَبد لولى نعمتك يوديك و يجيبك بإشاره منه
نضال إتنرفز : ده اللى فهمتيه ؟ و هو انتى لو بتفهمى اصلا كنتى حطيتى نفسك و حطتينا معاكى ف موقف زى ده؟
روسيليا لسه هتنطق قاطعها بغضب : انتى لو بتفهمى فعلا كنتى هتفهمى إنى لو بعمل كده فعلا عن قصد يبقا لمصلحتك .. لإن لو حاجه من زمان إتكشفت انتى اول اللى هيلبس ف الحيط ..
و ساعتها عاصم زى ما وعدك هيشيّلك معاه و ابقى قابلينى لو حد صدقك ..
سابها و مشى بغضب و هى همست بشرود : عااصم حسبى الله و نعم الوكيل فيه و ف اللى عمله ربنا مش هيسيبه !
ليليان كانت سابتهم بسرعه و دخلت اوضتها و قفلت بالمفتاح براحه !
عمرها ما حست ان نضال أبوها .. مش مُريح بالنسبالها .. نظراته بترعبها .. لمساته اللى بتحسها مقصوده .. تعمُده انه يرجع البيت ف وقت روسيليا متبقاش فيه و هى لوحدها !
عارفه إنه أبوها بس مبترحلهوش ابدا ! اتنهدت و شردت مع نفسها
ليليان نايمه ف اوضتها و بتتقلب ع السرير و مره واحده حسّت برجلها خبطت ف حد قامت مفزوعه لقته نضال قاعد على حرف السرير بيبصّلها بإرتباك
ليليان بخوف : بابى انت بتعمل ايه هنا ؟
نضال ب لغبطه : حبيبتى انا .. انا كنت بتطمن عليكى انك نمتى
و سابها بسرعه و لسه خارج خبط ف روسيليا اللى قامت مخضوضه على صوت ليليان و جات تشوفها مالها و إتفاجئت بوجوده
روسيليا بغموض : نضال ! انت كنت بتعمل ايه هنا؟
لسه نضال هيرد ليليان ببراءه : بابى كان بيشوفنى نمت و لا لاء .. بيتطمن عليا
روسيليا بصّتله بقلق لإنه من وقت ما جات ليليان و هو مبيحبهاش و رافضها و شدته و خرجت : قولى بئا كنت بتعمل ايه جوه عند البنت ؟
نضال إرتبك : يعنى هكون كنت بعمل ايه يعنى ؟ ماهى قالتلك كنت بتطمن عليها
روسيليا : بتطمن عليها ؟ مممم ! و ده من امتى ان شاء الله ده انت عمرك
قاطعها بقرف : هو انا مهما اعمل مش عاجبك ؟ مش انتى اللى قولتيلى اعاملها كويس عشان تحبنى و احاول اقرب منها
روسيليا بغضب : تقرّب منها و هى صاحيه مش و هى نايمه !
فضلوا يتخانقوا كتير جدا و صوتهم كان عالى و ليليان جوه سامعه اصواتهم .. بس مش مفسره بس عارفه إنهم بيتخانقوا عليها ..
غطّت نفسها كويس اووى بخوف و غمضت اووى
ليليان إتنهدت بضيق اما إفتكرت الموقف ده و اللى شبهه و غيره و غيره و غيره ..و كام مره كانت بتفتح من نومها تتخايل بيه برا عند اوضتها او حتى جوه ..
كل مره يتحجج بحجه شكل لحد ما إضطرت تقفل على نفسها بالمفتاح
وصّلها لحد الرعب منه رغم إنها عارفه إنه أبوها !
ليليان غرقانه ف تفكيرها و بتفكر كالعاده ف نفس الشخص اللى مبيفارقهاش ف احلامها !
و مره واحده قامت على دولابها طلعت كيس فتحته ب إبتسامه و طلعت من جواه فستان اطفالى صغير و مدلوق عليه برفان كتير اووى لدرجه إنه مبقّع من البرفان و ريحته فاقعه جدا بوضوح ! ضمته علي وشها و قعدت تشم فيه مره ورا مره بإبتسامه !
غرام : يابنى انت فاكر نفسك حارس باب زويله ؟ انت حيالله حته حارس على معسكر
العساكر بصّوا لبعض بصدمه و مراد قرّب منها ببطئ بغضب مكتوم : بقا انا حارس ؟ غفير يعنى !؟
غرام بتلقائيه رجعت خطوات لورا و حاولت تبان بقوتها : ماهو بمنظرك ده اللى زى الحيطه لازم يوقّفوك تحرس الباب امال هيمسّكوك الداخليه ؟
مراد برّق بغيظ : حيطه ؟ مممم طب يلا يا شاطره من هنا بدل ما الحيطه تنزل على دماغك
غرام بغضب : ايه يلا يلا دى ؟ هو انا جايه بيت ابوك ؟
مراد لسه هيرد قاطعه صوت عسكرى جاى عليه : سياده المقدم اللوا عبد الرحمن و اللى معاه عايزينك جوه
مراد بصّله و قبل ما يتحرك بصّلها بغيظ : حظك الحلو سلّكك من تحت ايدى .. احمدى ربنا بئا و اتكلى
سابها من غير ما يديها فرصه ترد و مشى ..
و هى بصّتله بعنف و تحدّى : هدخل و ان شالله تكون مين !
و بعدها بصّت للعسكرى اللى ندهله : هو ماله متعجرف على ايه ؟ يطلع مين على كده ؟
العسكرى : المقدم مراد عبد الله
غرام برّقت بصدمه : مااارد ؟!
مراد العصامى نايم بعد ما اخد لفّة كل ليله وسط ذكرياته .. و ف وسط نومه بينهج و بيعرق و صدره بيطلع و ينزل بضيق و كأنه ف سباق و بيتمتم بكلمات مش مفهومه : ابعدوا عنه .. سيبوه .. متقربوش منه .. اطلع حبيبى انا ماددلك ايدى .. انا واقفلك مش هسيبك .. مستنيك .. و مره واحده ايد الولد فلتت منه ونزل ف الحفره اللى كان على حرفها و بيكبش عشان يطلع و هو واقفله ماددله ايده يطلعه !
مد ايده للولد اللى وقع فجأه وسط الحفره الضلمه و اختفى عن عينيه و فضل يدقق ف الحفره اللى كانت زى البير ماشفلهاش اخر !
مراد قام فجأه من نومه يصرخ بجنون و يكبش ف كل حاجه حواليه : مراااااااد ! حبيبى ! ابنى !!!
بص حواليه و فهم انه كان ف كابوس من كوابيسه كالعاده اللى مبتسيبهوش ابدا من يوم الحادثه .. و مهما حاول ماسبتهوش ليله .. لدرجة انه راح لدكتور نفسى و بردوا الوضع هو هو !
اتنهد ب قهره و بص لوحدته و قام اتوضى و صلى و لبس و افتكر مشوار الصعيد لأبوه و أمه اللى بقا تقيل على قلبه مهما حاول !
اخد طريقه لعندهم و سافر ..
غرام بعد ما مراد مشى من قدامها نفخت بضيق و عرفت إنها داخله على مهمه مش سهله خاصه و إنها عكّت الدنيا معاه ! ازاى هتقنعه ده تاخد منه كلمتين عن الارهاب اللى حصل او تعمل معاه تسجيل اعلامى !؟
غرام بتحدّى : مش مهم هدخلّه بردوا و اشوف
طلّعت تليفونها كلمت حد من اللى خالها قالها عليهم هنا معرفه ليه و هما يساعدوها ..
إستنت و شويه و حد طلعلها و هى طلّعتله الكارت بتاع خالها و هو اخدها لجوه !
دخلت معاه بثقه و هناك سألت عن مراد و عرفت إنه عنده اجتماع .. فقررت تستناه ف مكتبُه و خدت قهوه و قعدت !
جوه ف الاجتماع عند مراد
اللوا عبد الرحمن : مراد لسه بردوا مفكرتش ف العرض اللى قولتهولك
مراد نفخ : اعتقد إنى رديت .. يبقا فكرت
اللوا عبد الرحمن : طب معندكش استعداد تفكر تانى ع الاقل
مراد بحزم : لاء و مش هشتغل ف مصر !
اللوا عبد الرحمن بصّله بضيق من عِنده .. سنين و هو مش قادر ينسى إنه اما حاول ينزل مصر قبل كده اول سنه له ف الاكاديميه ورقُه إترفض لمجرد إنه مالهوش اهل
مراد بجمود : انا مرتاح ف شغلى برا مصر ! و زى ما وعدت اللوا عامر قبل كده بوعدك إنك لو احتاجتلى ف اى حاجه هتلاقينى .. و اعتقد وجودى هنا دلوقت اكبر دليل لكلامى إنك وقت ما إحتاجتلى لقتنى عندك.
اللوا عبد الرحمن : دى كانت امنيه عامر و كنت اتمنى تحققهاله
مراد قام بغضب : انا قولت اخر ما عندى شغل هنا لاء
و خرج بغضب لبرا و هو بينفخ
غرام برا إستنته كتير بس أخّر فقامت تسأل حد و قهوتها ف إيدها و هو طالع من المكتب بينفخ ف لبست فيه و الاتنين بصّوا لبعض بغيظ و عنف
غرام بغضب : ما تفتّح يا حيوان انت .. انت اعمى و لا
قطعت كلمتها لما رفعت وشها و شافته و الغضب اللى كان على وشه كان كفيل يسكّتها
مراد بغيظ : و لا ايه ؟
غرام لفت إنتباهها لون عينيه اللى اتغيّر بسرعه للازرق و فضلت بصّاله اوى
مارد كزّ على سنانه بغيظ : ايه اتكتمتى ليه ؟ و لا الشريط سفّ؟
غرام إنتبهت لنفسها بسرعه : ايه ايه انت هتكروتنى ؟ انت اللى خبطتنى على فكره
مراد بغيظ : و انتى حمّتينى بالقهوه.
غرام ببرود : يبقا خلصانه بشياكه .. تعالالى بقا ع المكتب نتكلم زى الناس المحترمه
مراد رفع حاجبه بغيظ : تعالالى ؟ ايه لهجة الاوامر دى ؟ تطلعى مين انتى و ايه اللى دخّلك هنا ؟ مين سمحلك ؟
غرام : ايه يا جدع انت ؟ مالك خارج تخانق الهوا اللى بيعدّى من على وشك .. و عموما انا الاعلاميه
قاطعها مراد : يلا غورى شوفى وراكى ايه انتى هترغى ؟
غرام بغيظ : ايه غورى دى ؟ ما تتكلم زى البنى ادمين
مراد وقف و بصّ لقميصه بغيظ : انتى مش واخده بالك من اللى هببتيه ؟
غرام ببرود مسكت قزازة الميه اللى كانت ف إيديها التانيه فتحتها و رشت على هدومه الميه
و هو بصّلها بصدمه من تصرّفها و كزّ على سنانه بغيظ و هى بضحكه مكتومه : كده خلصنا صح ؟ نتكلم بقا ف الجدّ .. انا اعلاميه و
مراد سابها بتتكلم و مشى بغيظ من قدامها ينكت الميه من على هدومه
و هى كزّت على سنانها بغيظ : على فكره انت قليل الذوق
مراد و هو ماشى : و هبقا قليل الادب كمان لو ممشتيش من وشى !
غرام بغيظ : يا بنى ادم انت
مراد و هو بردوا ماشى : انا مش بنى ادم .. حيوان و لا لحقتى تنسى قلة ادبك ؟
دخل غرفة إستراحه ليهم هناك بيريحوا فيها بعد التدريبات و للنوم
و هى دخلت بعنف وراه : متعلمتش ان من الذوق لما يبقا حد بيكلمك تقف لما يخلّص خاصة لو بنت
مراد بصّلها من فوق لتحت بالشميز و الجينز و نوعاً ما عجبه استايلها بس تصنّع ضحكه تريقه و ده غاظها اكتر
غرام بغيظ : انت يعنى
قاطعها بدخوله الحمام و قفل وراه و هى دبّت الارض بغيظ و قعدت ع الكنبه بمكر و استنته
مراد دخل الحمام غيّر هدومه و خارج شافها لسه قاعده رفع حاجبه
غرام إبتسمت باستفزاز : ماهو انا مش همشى الا اما اعمل و اخد منك اللى عايزاه ف انجز عشان نرّيح بعض
مراد بصّلها و بصّ للسرير اللى قصادها و كلمتها " هاخد منك اللى عايزاه و انجز عشان نرّيح بعض " و مره واحده إنفجر ف الضحك
و هى مش فاهمه حاجه و فجأه بصّت لمكان ما بصّ السرير و إستوعبت كلمتها و فهمت هو بيضحك ليه.
كزّت على سنانها بغيظ : انت واحد قبيح و سافل و انا غلطانه انى جيت لواحد زيك
شدّت شنطتها بعنف و مشيت بغيظ و هو ضحك اوى على منظرها و إنه قدر يقتحم برودها و يعصّبها .. و معرفش ليه استمتع بنرفزتها
هى مشيت و هو شويه و سافر رجع روسيا
ف روسيا .....
همسه لبست و راحت عند روسيليا و كانت مبسوطه جدا .. راحت تزور ليليان زى ما وعدتها .. بعد فشل عاصم ف إقناعها
متروحش او هو يعزم روسيليا ..
إلا انها اصّرت لإنها عارفه إنه مش حابب وجود ليليان ف مش هتيجى و هى بترتاح اما تشوفها ..
روسيليا تبقا جارة عبد الله و فاطمه بيت مصطفى .. هى ساكنه ف الفيلا اللى قصد العماره اللى هما فيها و رغم فرق المستوى بينهم إلا انهم واخدين عليها جدا و هى كمان بتثق فيهم جدا .. و برغم كُره نضال جوزها ليهم و خلافه معاهم إلا إنها متمسكه بيهم !
همسه لبست و وسط الحراسه اللى حاططهالها عاصم راحت على بيت روسيليا اخته .. بتركن عربيتها ف الوقت اللى كان مارد نازل و بياخد عربيته ..
فتح الباب و لسه هيتحرك إتراجع بإبتسامه رايقه و سند إيد على باب العربيه و حط إيده التانيه على راسه بطريقه مُضحكه : رئيس الوزرا معدّى يا خواتى
همسه بإبتسامه عَذبه : بتتريق يا مارد؟
مراد ضحك : امال اقول ايه بس يا بنتى بكميه الحراسه دى ؟
همسه بتريقه : بنتك ؟ طب و الله مانا راده عليك
مراد ضحك : بت يا سوسو مش ناويه تتعلمى السواقه و تعتقى الحرس الجمهورى اللى وراكى ده ؟
همسه برّقت بغيظ : بت ؟! اتلم ياد ده انا قد امك
مراد بهزار : اول مره اشوف واحده ست بتعترف بسِنها لا و تكبّره كمان !
ده روسيليا بتزعل اما بقولها لولا إنك قد امى كنت رديت عليكى مع انها مخلّفه ليليان
همسه ابتسمت و هى ماشيه : طب روسى طقّه هتجيبنى انا ليها ؟
همسه سابته و دخلت عند روسيليا و هو إبتسملها اوى لحد ما دخلت ..
رغم انهم مبيشوفوش بعض كتير زى روسيليا بس بيحبها ..
همسه رجعت على روسيا مع عاصم من كام سنه بس و كان مراد اول سنه له ف الاكاديميه ..
إتقابلوا صدفه بحُكم الجيره عند روسيليا .. بعدها بقوا صُحاب خُفاف على بعض يسلموا كل ما يتلاقوا كده و لقاهم دايما صدف زى كده
مشيت و مارد اتنهد بإبتسامه و اخد عربيته و مشى بعد ما همسه دخلت و راح على بيت اللوا عامر ..
و اللى كانوا بلّغوا اهله ف مصر بالخبر و عشان مفيش جثه مكنش في جنازه و لا دفنه .. و هو مستغربش ان مفيش عزا حتى لإنه كان عارف من اللوا عامر إنه مالهوش حد اووى ..
خواته مش قريبين منه و مبيلجألهوش إلا لو عايزين مصلحه و طمعانين ف ورثه
افتكر اد ايه كان خايف على بنته و قلقان منهم و انهم هياكلوها لو جراله اى حاجه .. و افتكر كام مره وصّاه عليها و اخر كلمه قالهاله يخلى باله منها !
مراد طول الطريق بيفتكر كلامه و ذكرياته معاه .. و قد ايه ساعده و وقف جنبه و كان دايما بيعتبره ابن بجد !
وصل ركن عربيته و طلع بهدوء رن الجرس و رحاب فتحتله ، و من وشها باين عليها العياط و الحزن
مراد وقف شويه مش عارف يقول ايه .. و هى فتحتله سكه يدخل .. دخل و قعد و هى قامت عملت قهوه حطّتها و قعدت و بتعيط بصمت
مراد بحزن : رحاب انتى عارفه انى اخوكى من غير حاجه .. ابوكى يوم ما عرّفنى عليكى قالى اختك ..
و انا من يومها اعتبرتك اخت بجد .. انتى عارفه انى ماليش حد لا اهل و لا عيله و لا اسره .. اعتبرتك انتى و مصطفى و ليليان خواتى ..
يعنى اللى حصل مالهوش علاقه .. لا هيزيد و لا يقل و لا يغيّر اللى بينا احنا خوات من غير حاجه ..
رحاب بصّتله بدموع و هو ابتسم ربع ابتسامه مصطنعه و قام بهدوء جنبها طبطب عليها و ضم كتفها بدراعه و باس راسها : انا جنبك اى وقت تحتاجيلى كلمينى متتردديش .. و هتلاقينى جايلك لو ف اخر الدنيا .. خليكى واثقه من ده
رحاب هزت راسها بدموع : متسبنيش يا مراد انا معدش ليا حد
مراد : ششش احنا جنبك انا و لا مصطفى محدش فينا هيتخلّى عنك
رحاب ابتسمتله من بين دموعها و هو حاول يهزر : و عشان تصدقى عازمكوا بكره نقضى اليوم كله سوا انا و مصطفى و انتى و البت ليليان
رحاب بهزار : انا و ليليان و انت و مصطفى .. ربنا يستر بقا
مراد ضحك : السرايا ناقصه جنان
قعدوا شويه يهزروا و يرغوا و بعدها مراد استأذن و مشى
مراد العصامى سافر الصعيد عند ابوه بعد إلحاحه عليه و رغم إنه لسه في حدود كتير بينهم من ناحيه مراد إلا انه مبيحبش يزعلهم لمجرد حرمانه من ولاده ف عارف احساس الحرمان شكله ايه !
وصل و استقبلوه كالعاده بفرحه شديده .. خاصه اخته فاطمه اللى بقت سِره و راحته و منبع فضفضته
أمه : هلّ هلالك شهر مبارك .. و الله بعوده
مراد قرّب عليها بلهفه و على وشه إبتسامة حب حضنها اووى و فضل ضاممها كتير اوى و ساكت و هى طبطبت على ضهره بحنيه : ربنا يبرّد قلبك اللى تاعبك و تاعبنى ده.
أبوه من وراه إبتسم : سياده اللوا اللى مبيجيش إلا اما اقوله امك عايزاك .. امشى انا بقا ماليش عازه
مراد خرج من حضنها بهدوء و راح عليه باس إيده بحب و سلم عليه و هو شدّه عليه حضنه : يعنى ان مكنتش اكلمك تيجى و اتحايل متجيش .. غريب اياك و عايز عزومه
مراد : حضرتك عارف الشغل و قرفه انا مبقتش بلحق اقعد .. من مهمه لمهمه و من سفر ل تدريب لده لده انت عارف بقا
أمه بعتاب : مانت اللى مش راحم نفسك يابنى .. مش مدّى فرصه لنفسك ترتاح و لا تشوف نفسك
مراد بتهرُّب : هعمل ايه بس ؟ و بعدين بينى و بينك انا برتاح كده .. كل ما بنضغط ف الشغل و انشغل برتاح
امه بزعل : ده بس اللى بيريحك؟
مراد بضيق لإنه عارف هى بترمى ل ايه : اه ده بس اللى بيريحنى .. ع الاقل بيشغلنى عن التفكير
امه إندفعت : طب ماهو بردوا الجواز هيش
قاطعها دخول فاطمه اخته من برا و جريت بلهفه على حضنه ..
مراد حضنها اووى و فضل يهزر معاها .. و كأنه بيهرب من كلام أمه اللى عارف هينتهى على ايه
و اما لاحظ ابوه بيبصّلها قووى بضيق إنها فتحت معاه موضوع الجواز خرج و سابهم عشان يديه فرصه يسكّتها
مراد طلع غيّر هدومه و نزل اتغدوا و قعد معاهم يرغوا و يتكلموا ف اى حاجه .. و أبوه كعادته بياخد رأيه ف كل حاجه تخصّ البلد بصفته كبير البلد ..
مراد بيحاول ف كل مره يروحلهم يكسر شويه من الحاجز اللى بينهم..
شويه و امه دخلت بالشاى و على وشها تردد و قعدت و إبتدت تحطلهم الشاى و نظراتها زايغه بينهم و مراد فاهمها بس ساكت
امه بعد ما إدته الشاى قعدت جنبه و هى بتفرك إيديها : حبيبى
مراد إتنهد بنفاذ صبر : نعممم.
امه بصّتله و سكتت لإنه عارفه إنه فاهمها و شويه و إندفعت فيه بعد ما لاحظت نظرات أبوه ليها : ماهو انا مش هاسيبه كده .. مش هسيبه يضيّع عمره .. مش هسيب الحزن و القهره ياكلوا ف سنين عمره اكل و احنا واقفين بنتفرج عليه و هو بيضيّع حياته سنه ورا سنه من غير ما يعيشها .. من غير ولد يسنده و يقف ف طوله ..
و رجعت بصّتله بحنيه و هو مميّل راسه و بيمشّى إيده على وشه بعصبيه بيحاول يكتم غضبه
أمه بمحايله : حبيبى انت حزنت عليهم بما فيه الكفايه و اخلصت و وفّيت لذكراهم كتير اووى .. كفايه بقا و شوف نفسك
أبوه بصّلها بضيق اما لاحظ مراد بيحاول يجاهد يخنق دموعه
و هى إنفجرت لمجرد إنه بيقفّل ف الكلام قبل ما يتفتح : هو لا اول و لا اخر واحد مراته تموت .. هو كان يعنى هو اللى موّتها ؟ دى هى اللى مشيت من غير حتى ما تفهم إنه
هنا مراد فقد سيطرته على غضبه و قام وقف بعصبيه و بصوت غضبان عالى جدا : من غير حتى ما تفهم؟
تفهم ايه ؟ هاا ؟ تفهم ايه؟ هى لو راحت من غير ما تفهم حاجه
ف هى رفضكوا ليها اللى مكنش له سبب و لا مبرر .. كرهكوا ليها اللى جاه من الولا حاجه .. ده اللى كانت جايه هنا عشان تفهمه مش عشان الطلاق ..لإنها ببساطه كان ممكن تستنانى اما ارجع .. بس هى جات عشان تشوفكوا و تعرف رافضينها ليه؟ بتهاجموها بالعنف ده ليه؟ خربتوا بيتها و حياتها ليه؟ كنت جايه لمجرد إنها عايزه تفهم منكوا انتوا ..
امه بتهتهه و كسره : بس انت قولت انك طلقتها بس مؤقتا عشان ابن الكلب ده اللى هددك و كنت هتردّها
مراد بقهره : و هى مكنتش تعرف .. و ماتت من غير ما تعرف .. راحت و هى فاكره إنى سيبتها عشانكوا .. انتى ناسيه انتوا خيّرتونى ب ايه ؟
و بصّ لأبوه بقهره اللى قعد و حطّ راسه بين إيديه : انتوا وقفتوا بينى و بينها .. خيّرتونى على خراب بيتى و ده شئ عمرى ما هسامح عليه .. يا اطلقها غصب عنى زى ما اخدتها غصب عنكوا يا اتجوز عليها اللى انتوا اختارتوها
و كمّل بصوت مهزوز بدموع مخنوقه : و هى اكيد عرفت ده .. سمعتنى و انا بكلمكوا خاصة ان ابوها حلفلى إنه مقالهاش
أمه بتبرير : يمكن معرفتش و يعنى
قاطعها بعصبيه : معرفتش؟ و جاتلى هنا ليه؟ كانت عايزه تشوفكوا انتوا ليه؟
ده غير ان امها قالتلى انها كلمتها ف التليفون قبل ما تموت بدقايق بس .. و حكتلها إنها سمعتنا و انتى بتكلمينى ف التليفون و فهمت بس كانت مستنيه تشوف رد فعلى ..
ماتت و انا ف نظرها خاين و ندل .. كانت فاكرانى جايلكوا افرّحكوا باللى عملته فيها .. كانت فكرانى جاى اكمّل بقيه اوامركوا و اتجوز !
امه بحزن عليه : حبيبى انا
قاطعها بغضب : انتوا ايه ؟ هاا ! انتوا مالكوش اى حق ف اى حاجه ..حتى لو كان ليكوا حق تتدخلوا ف حياتى .. بعد اللى عملتوه و كنتوا السبب ف خراب بيتى و هدّ حياتى و موت ولادى ف ملكوش الحق ف اى حاجه .. ملكوش الحق تتدخلوا اعمل ايه و ازفّت ايه !
و كفايه اووى انكوا كنتوا السبب ف إنى إتحرمت من حضن ولادى و اتقهرت عليهم .. و مع ذلك إتناسيت ومرضتش احرمكوا منى مش عشان سامحت لاء .. انا عمرى ما هسامح ف دم ولادى .. بس يمكن عشان مجرّب حرمان الضنا و انا متعوّد مسقيش حد من كاس مُرّ دوقته
اول و اخر مره تتفتح السيره دى و إلا قسما بالله هبعِد و معتوش هتشوفوا وشى و ساعتها هتدوقوا اللى انا فيه عشان تحسوا بحُرقه قلبى و تجربوها !
سابهم و خرج زى العاصفه بسرعه ..
طلع اوضته لبس بسرعه عشان ميديش لحد فرصه الكلام و خرج بسرعه كأنه بيهرب ..
هو فعلا كان بيهرب .. بيهرب من دموعه اللى خانقها و حابسها بالعافيه و بمجرد ما خرج و دخل عربيته إنفجرت بصمت و سابلها الحريه تطلع
كان بيهرب من المكان كله اللى كل ما بيجيه شريط ذكريات اخر مقابله مع همسه و ولاده بتمرّ قدامه ..
مهما عدّت السنين لسه فاكر ملامح اخر مقابله ! كل كلمه ! كل دمعه منها .. كل نظره قهره منها .. كل الصدمه اللى كانت فيها .. كل حاجه لسه حافظها و محفوره جواه مش عارف ينساها و لا راضى ينساها الذكرى دى ! كل حاجه محفوره بسكينه الفراق جواه ..
اخد عربيته و مشى و قبل ما يرجع القاهره و هو ف طريقه عدّى على مكان الحادثه .. المكان اللى لقيوا فيه العربيه و الجثث .. مكان جثث ولاده !
ركن عربيته و فضل كتير باصص للمكان بقهره شويه و نزل
إتنهد بوجع و كل ذكرياته مع ولاده بتتحرك قدام عينيه ف المكان زى شاشه العرض ..
صوت همسه و هى بتقوله عمرى ما هسامحك .. منظر ليليان و هى ماسكه البرفان بتاعه ف إيدها و بتعيط و امها بتشدها لبرا و هى ماشيه و هى مش عايزه تسيبه كأنها عارفه انها روحه بلا رجعه .. كأنها حاسه إنها رايحه للموت .. متبّته فيه كأنها عارفه انها اخر مره هتشوفه !
و مراد !! عينيه اللى قلبت للازرق و نظرته اللى كلها غضب و زعل لإنه زعّله و مدّ إيده عليه قبلها بكام ساعه بس بالليل عشان إتخانق مع اخته !
مراد بيتمشى ع الرمله ف المكان بقهره و وجع و ذكرياته محاوطاه .. و عمال يتخيل منظرهم و هما بيموتوا و مية سيناريو و سيناريو للحظة موتهم بيترسم قدامه و اصواتهم كلهم ف نفس الوقت بتتردد زى الصدى ف ودنه !
حطّ إيده بعنف على ودنه يكتمها و نخّ ع الرمله و صرخ بصوته كله بكل القهره و الوجع اللى جواه : اااااااه !
ليليان كانت نايمه و عماله تنهج و عيون مدمعه و هى نايمه و بتتشنج و ترفّس بعنف ف السرير و بتصرخ صرخات مكتومه !
روسيليا جنبها برعب حقيقى على منظرها و هى نايمه اللى كأن حد بيخنقها و معاها همسه اللى كانت لسه جيالهم و يدوب قعدت .. دخلوا جرى على صرخات ليليان المتقطعه
همسه برعب : هو فى ايه؟ مالها ؟ بتعمل كده ليه ؟
روسيليا بخوف : بتحلم
همسه ب ذُعر : ده كااابوس
روسيليا إبتدت تعيط على منظرها و ضمّاها بحذر و ماسكه راسها على صدرها : ااه كابوس .. كابوس و نفسى يخلص بئا ..كااابوس من سنين و مش باينله اخر !
همسه بصّتلها قوى و هى عيطت اووى جنب ليليان اللى تشنجها بيزيد و رفّست بعنف زى اللى بتطلّع ف الروح و قامت بفزع بصوتها كله : مراااااد !!!
الاتنين بصّوا لبعض بذهول و بصّولها اووى و هى قامت قعدت بتتلفت حواليها ب ضيق و دموع
روسيليا بدموع : نفس الكاابوس ؟
ليليان هزّت راسها ب اه و مره واحده إنفجرت و دخلت ف نوبة عياط ..
روسيليا فضلت تطبطب عليها بدموع .. همسه قربت منها و بتلقائيه خدتها ف حضنها و ضمّتها اووى و هى ف حضنها إبتدت تهدى شويه شويه لدرجة عينيها غفيت و بصوت مبحوح بالدموع لهمسه : متسبنيش !
همسه كانت ف الوقت ده تقريبا زى التايهه .. ايه كميه الاحاسيس دى ؟ ليه كل المشاعر اللى جواها دى ؟ دماغها هتنفجر .. و إبتدت تصدع !
روسيليا بصّتلهم قوى بمراره و حزن و فجأه سابتهم و خرجت بسرعه إستغربوها ..
ليليان اخدت شويه وقت و إتنهدت بفحمة عياط و مسحت دموعها و ابتسمت ل همسه اللى متبّته ف حضنها اووى و حاولت تهزر : ايه يا طنط ؟ هو انا كنت ف كابوس و لا ف اعاره ؟
همسه إبتسمت من بين دموعها و ليليان ضحكت : هو مين فينا بالظبط اللى كان ف الكابوس ؟ انتى نطيتى معايا جواه و لا ايه ؟
همسه ضحكت و ليليان قامت : هقوم اخد دش شكله ارهاق .. شغل اليوم كله كان مُتعِب .. هخلص و اجيلك متمشيش نسهر سوا ..
همسه هزت راسها و إبتسمتلها و قبل ما ليليان تدخل الحمام همسه : هو مين مراد ده يا ليليان ؟
ليليان إتنهدت بحزن و لفّتلها بصوت مخنوق : هو انا بردوا قولت مراد ؟
همسه هزت راسها اه و ليليان قعدت جنبها ع السرير بهدوء و سكتت كتير :
معرفش ! كابوس ! من سنين و انا بشوف نفس الكابوس .. نفس الشخص .. نفس الصرخه .. نفس الحزن اللى على ملامحه .. بينادى عليا بحُرقه و بيصرخ و بقوم مفزوعه !
همسه ضيّقت عنيها : متعرفهوش ؟ يعنى مشوفتهوش ف الحقيقه ؟
ليليان بشرود : لاء معتقدش .. ده مسابنيش ف احلامى و اتصنّعت الهزار : يعنى لو بس لمحته ف الحقيقه هنط عليه
همسه سكتت و هى قامت للحمام اخدت حمام تفوق ..
دخلت تحت الميه و بتتنفس بسرعه و رجعت بذكرياتها لسنين كتير ورا
ليليان بتعيط اووى و ام مصطفى جنبها بتهدّيها و عماله تطبطب عليها و مصطفى كمان و مش راضيه تسكت
ليليان بعياط : عايزه موغاد (مراد)
ام مصطفى ضيّقت عنيها بعدم فهم : حبيبتى عايزه مين ؟
ليليان دبّت رجليها ف الارض بعصبيه : مغاد مغاد
ام مصطفى بصّت لإبنها بقلق : كلّم روسيليا قولها البنت مش راضيه تسكت .. من وقت ما جابتها و قالت خلّوها عندكوا و محدش ابدا يشوفها و لا تخرج و البنت مش ساكته و انا خايفه ليكون فى حاجه
مصطفى إستغرب : انا مش فاهم حاجه .. روسيليا جارتنا من سنه تقريبا .. صحيح مكناش نعرفها قبل السنه دى .. بس عمرها ما جابت سيره إنها كانت مخلّفه و لا معاها بنت !
أمه : هى قالت إنها كانت مخلّفه من كام سنه و كان فى خلافات لجوزها مع ناس تبع شغله ..
و نضال ده شغله كله شمال مع اخوها .. بتقول كان لهم مشاكل مع حد و بنتها دى إتخطفت من وقت ما اتولدت و لسه لقينها !
مصطفى بذهول : بعد ده كله ؟ ده البنت دى مش اقل من اربع خمس سنين ! معقوله ملقهوش ده كله ؟
امه بإختصار : المهم كلمها تيجى تشوفها يمكن تهدى
اتصلوا بروسيليا و فعلا جات لليليان اللى مش مبطله عياط نهائى
روسيليا بصّتلها بقله حيله : حبيبة ماما مش انا قولت تهدى و تبطلى عياط و اما تبقى كويسه هعملك اللى عايزاه
ليليان بعياط اوى : انا عايزه مغاد (مراد)
روسيليا : حبيبتى انا ماما .. انا مامتك
ليليان هزت راسها بعنف : لاء لاء
روسيليا براحه و بتقرّب منها تحضنها : انا امك .. بس و انتى صغيره قد كده ناس وحشه خطفوكى من حضنى و خدوكى و انتى بتاعتى و دلوقت انا رجّعتك
ليليان بزعيق : بابا مغاد مش وحش مش وحش !
روسيليا قرّبت منها بإنتباه : انتى باباكى اسمه مراد ؟
ليليان بتهز راسها بدموع : ااه مغاد و بيحبنى اووى حتى شوفى ( و ورتها السلسله اللى ف رقبتها )
روسيليا قرّبت من السلسه مسكتها حاولت توصل منها لحاجه بس للإسف معرفتش !
روسيليا جات تقلّعهالها ليليان مسكتها بعنف و صرخت : لاء لاء مغاد قالى خليكى لابساها على طول.. و هو معاه واحده زيها !
روسيليا ضمتها بحزن و اتنهدت : يا قلبى يا بنتى
و بعدها كمّلت محاولات إقناعها .. اللى اخدت منها وقت كبير جدا : حبيبتى انتى بنوتى الجميله بس توهتى منى وخدوكى ناس و انتى صغيره و اديكى رجعتيلى متعيطيش عشان مفيش ناس تانيه يأذوكى
ليليان بدموع : طب انا عايزه انام
روسيليا بحب : بس كده طب تعالى و خدتها ف حضنها
ليليان : انا مبعرفش انام غير ف حضن مغاد
روسيليا : طب تعالى و انا هعملك كل اللى عوزاه و هتنامى
ليليان ببراءه : طب عايزه برتقان بلبن
روسيليا رفعت حاجبها : برتقان بلبن ؟
ليليان إبتسمت من بين دموعها : ااه مغاد بيعملوهلى ع طول قبل ما انام
روسيليا بحب : حاضر و هعملك كل اللى نفسك فيه
روسيليا قعدت تهدّى فيها و سابتها فتره عند جيرانها لحد ما تستقر مع عاصم على حل ..
طول الفتره دى بتقنع فيها باللى قالتهولها و لإن ليليان كانت اصغر من إنها تستوعب حاجه او تتصرف او حتى تعترض ..
و لإن الاطفال معندهومش عقلية الكبار و تحليلاتهم للاحداث و بتتأقلم على اى وضع بسرعه ..
ف إتأقلمت و بعدها اخدتها روسيليا و هاجرت و رجعت بيها من كام سنه بس !
ليليان تحت الميه ابتسمت بدموع للذكرى اللى افتكرتها و اللى صدقت فعلا كلام روسيليا و إنها كانت تايهه و ناس لقوها و فضلت عندهم !
حطّت إيديها ع السلسه ف رقبتها و إبتسمت اووى و همست : معقوله يكون هو نفس الشخص اللى لقانى و انا صغيره ؟! انا مش فاكراه بس مبطلتش احلم نفس الحلم بنفس الشخص من سنين و انا معرفوش !
إتنهدت بقله حيله لإنها تعبت كتير تسأل روسيليا عن الناس اللى لقوها و هى صغيره و قعدت معاهم عشان حتى تلاقى تفسير لكوابيسها دى ..بس دايما روسيليا بتتهرب و تقولها متعرفش حاجه .. اللى عرفها رجّعها لنضال وعاصم و هما اللى جابوها هى مشافتهوش !
خلّصت و خرجتلهم ..
همسه كانت خرجت برا لقت روسيليا قاعده ع الكنبه بتعيط قوى و من شكلها ده مش عياط ابدا لمجرد كابوس بنتها شافته !
همسه بصّتلها قوى : هى ليليان مالها ؟
روسيليا بخضه اما إتفاجئت بيها قدامها : اا .. معرفش .. كابوس
همسه بشك : كابوس ايه ده اللى سنين و بيطاردها ؟ كابوس و عامل فيكى كده ؟ كابوس ايه ده اللى مبهدلها زعل كده و مبهدلك من العياط ؟ هو فى ايه بالظبط ؟
روسيليا إرتبكت : انا بس قلقت عليها اما قعدت تتشنج .. خوفت تتعب و انتى عارفه إنها عندها القلب و مالهاش الزعل
همسه بصّتلها بعدم إقتناع و هى قامت بسرعه من قدامها زى اللى بتهرب : انا هروح اعمل شاى و اجيب حاجات ناكلها عقبال ما تخرج نسهر سوا
دخلت و سابت همسه بتبصلها بإستغراب ..
ليليان من وراها : همّووووسه
همسه بخضه : حرام عليكى يا ليليان خضتينى
ليليان ضحكت برقّه : قلبك رُهيف اووى يا سوسو و غمزتها ف وسطها بإيديها و همسه إتنططت بغيره
همسه بغيظ : انتى هتفوقى عليا يا بنت الجزمه
روسيليا و هى خارجه من المطبخ بضحكه لمجرد إنها شافت ليليان فاقت و رجعت تهزر : و مالها الجزمه بقا بتجيبى سيرتها ليه ؟ كانت جابت سيرتك ف حاجه ؟
همسه بغيظ : طب تعالى يا جزمه عقّلى بنتك .. عشان و ربنا لو مابطلت الخصله دى لارزعها كف اوريها فيه احلى كابوس و هى صاحيه
روسيليا : لا و على ايه ما صدّقناها فاقت
حطّت الحاجه قدامهم فاكهه و عصاير و شاى و تسالى و راحت تجيب باقى الحاجه و سابتهم
و ليليان اخدت شوب و فضّت فيه شويه لبن و إبتدت تكمل بقيته برتقان عليه ..
همسه بصتلها و هى رافعه حاجبها
ليليان بصّتلها و ضحكت و همسه هزت راسها ب ضحك : مفيش فايده
روسيليا جات على ضحكهم و بصّت لقت ليليان بتحط لبن ع البرتقان ففهمت همسه بتضحك على ايه و ضحكت
همسه بتقشعر : ماتشوفيلك حل ف بنتك بالقرف اللى بتعكه ده.
روسيليا ضحكت : يعنى اما تشوفى الباقى هتقولى ايه ؟ ده الناس كلها بتحط على البطاطس كاتشب هى طحينه و ع القهوه شيكولاته و ف الرز بلبن مورتزيلا و
قاطعتها همسه بقشعره : بس بس
ليليان ضحكت : نفسى كده
همسه : ده مش نِفس يا روحى ده عته .. و مش عارفه جايباه منين ؟ مشوفتش حد حواليكى بيتعاته على نفسه كده !
ليليان بشرود : معرفش بس طلعت لقيت نفسى بحبه كده
قعدوا يرغوا كتير و همسه بتذّكُر : اه صح يا لولى عرفتى ايه حكايه عمليه الكبد دى ؟
قبل ما ليليان ترد روسيليا إتخضت : عملية كبد ؟ لمين ؟
و بصّت لليليان بفزع و إفتكرت انها جنبها كان واجعها و قالتلها اكشفى :
يالهوى انتى كشفتى ؟ و مقولتليش ؟ انا نسيت اسألك اما جيتى لإنك بقالى كتير بزن عليكى و بتكسلى مبحسبكيش روحتى ! قالك ايه ؟
ليليان : ماما اهدى مفيش حاجه
روسيليا بدموع : لاء انتى بتكدبى عليا .. امال ايه حكايه عملية الكبد دى ؟ قالك عايزه عمليه ف الكبد ؟
ليليان : لاء هى بس قالتلى الكبد تعب تانى من الموالح لان التحليل بيّن نسبه املاح عاليه
روسيليا إستغربت : الكبد تعب تانى ؟ انتى عمرك ما تعبتى بالكبد .. بعد الشر عنك .. انتى عمرك ما اشتكيتى و لا تعبتى منه !
ليليان لسه هترد همسه حجّزت عنها بكلامها هى : يعنى ليليان عمرها ما اشتكت من الكبد خالص ؟
روسيليا بتأكيد : خاالص و لا مره .. تعب ليليان كله ف القلب إنما مفيش مره تعبت من الكبد بعد الشر عنها
همسه بتكرار : و لا مره ؟
روسيليا بثقه : ابداا عمرها
همسه بشك : و لا عملت عمليات فيه مثلا ؟
روسيليا بخضه : جرا ايه يا همسه انتى هتفوّلى على بنتى و لا ايه ؟ قولتلك محصلش
ليليان بتسمعها بذهول و ساكته و همسه بصّتلها و الاتنين سكتوا بذهول
روسيليا بقلق : هو فى ايه بالظبط ؟ حصل حاجه ؟
ليليان سكتت لمجرد إنها مش فاهمه و همسه ردت بغموض : اصل تخيلى مع كلامك ده .. ليليان كشفت و الدكتوره قالتلها ان جزء الكبد اللى زرعته عليه املاح و اكدتلها إنها زارعه كبد !
روسيليا اتخضت و فتّحت عينيها قوى و بصّت لليليان اللى هزّت راسها تأكد على كلام همسه
همسه بحيره : لاء و اكدتلها ده بالاشعه كمان .. و ورّتها انها زارعه كبد .. يعنى حد متبرعلها بكبد .. يعنى اكيد كان كبدها تعبان و إتعالجت منه فتره و ده اضطرهم يشيلوا جزء و يزرعوا مكانه .. و اكيد فى مُتبرِع ..و فى عمليه !
الغريبه إنك متعرفيش حاجه عن كل ده .. ازاى معرفش !
قبل ما روسيليا ترد ليليان بلغبطه : اكيد الاشعه مش مظبوطه او فيها حاجه غلط هبقى اشوف كده !
روسيليا زى اللى جاتلها كلمه ليليان دى نجده من السما تنتشلها من الموقف و إتنهدت بقلق و سكتت ..
همسه لاحظت ده عليها و إستغربت رد فعلها و إنها حتى ما متمسكتش على إنكارها او حتى بررت !
سكتوا شويه و روسيليا بلغبطه : هقوم اشغل حاجه نتفرج عليها
جابت CD و جات إبتدت تحطّها و بتشغل و ليليان مره واحده ضحكت اووى لدرجة إستغربوها و الاتنين بصّولها
ليليان ضحكت : ماما اوعى تقولى ان الناس اللى كنت تايهه عندهم هما اللى عملوا كده ؟ ازعل و ربنا .. يعنى ياخدوا صوباع رجلى و يدونى بداله حتة كبده .. طب ده كلام ؟
همسه إنتبهت : تايهه ؟
روسيليا حاولت تلغوش ع الكلام بس ليليان نطقت ب إندفاع : ااه مش و انا كنت صغيره توهت و ناس لقونى و قعدت عندهم فتره و
قاطعتها روسيليا بتوتر : ده موضوع و انتهى بتفتكرى الغم ده ليه بس دلوقت ؟
همسه بصّت لروسيليا قوى : بس انتى عمرك ما حكتيلى عن حاجه زى دى قبل كده .. و لا حتى عاصم قالى !
روسيليا اتوترت : هاا .. اه مانا اصلى مبحبش افتكر الفتره دى .. مبحبش اتكلم فيها و لا حد يتكلم فيها خالص .. ف اكيد عاصم كمان مجابلكيش سيره عشان متفكرنيش و مزعلش
همسه هزت راسها بإستغراب : تاهت و ناس لقوها ؟ يمكن !
روسيليا بصّتلها قوى بقلق و هى سكتت بعدم اقتناع لمبررات روسيليا خالص من اول الكوابيس و عمليه الكبد و دلوقت حكايه التوهان دى !!
غرام رايحه جايه بغيظ لنفسها : انا الجزمه يتريق عليا !
و يبص للسرير و يبصّلى ! طبعا متخلف زيه هيفهم ايه يعنى ! انا يبصّلى ..
قطعت كلامها لما لمحت مرات خالها واقفه بتبصّلها بضحكه مكتومه و امها رافعه حاجبها بتركيز
غرام بصدمه : انتى هنا من امتى ؟
نهله مرات خالها ضحكت : من لما بصّلك و بصّ للسرير .. هاا يلا كمّلى
غرام بغيظ : اكمل ايه ؟ ده واحد حلوف ده .. ده
نهله كتمت ضحكتها بالعافيه و هى كزّت على سنانها : بتضحكى على ايه انتى ؟
أمها : على اللى دوّب الجليد اللى عندك و حوّله لغليان كده و خلاكى تتنازلى عن برودك
غرام بغيظ : ده واحد .. واحد .. ده متعلمش يتعامل ازاى مع الجنس الرقيق
نهله ضحكت : رقيق ااه ، طب ما تعلّميه
غرام بصّتلها بغيظ و هى كتمت ضحكتها : انا بقول يعنى تكسبى فيه ثواب .. و اهو ترحمى دماغك من التفكير
غرام بتهتهه : ارحم نفسى من ايه ؟ ده و لا ف دماغى اصلا ، ده مستفز
امها ابتسمت : ممم و لا ف دماغك .. لاء واضح
غرام كزّت على سنانها بغيظ : لاء و الحيوان سألت عليه بعد ما رجعت قالولى سافر
امها : و سألتى عليه ليه بقا ؟
غرام بتراجع : ايه سألت عليه ليه دى ؟ عشان التقرير اللى عايزاه منه هعمل ايه انا دلوقت ؟
مرات خالها غمزتلها : طب ما تكلميه
غرام إنتبهت : اكلمه ؟ لاء ده لسانه مضرب و ممكن يفهم غلط ..
سكت شويه و مره واحده كزت على سنانها بغيظ : ده .. ده .. ده مستفز
مرات خالها ضحكت اوى و خرجت و هى همست لنفسها : مستفز !
همسه مع روسيليا و ليليان سهروا كتير مع بعض و قعدوا يرغوا ..
و طبعا القاعده كان بيتضمنها كل فتره حاجه من همسه عن موضوع التوهان ده .. او كوابيس ليليان و روسيليا بتلغوش براحه ع الكلام !
همسه إستأذنت تمشى و ليليان خرجت معاها توصّلها للباب و روسيليا إبتسمتلهم و هما خرجوا مشيوا الجنينه لحد الباب ..
وقفوا يرغوا و يهزروا و عدّى عليهم عربية مصطفى و كان معاه مراد ركنوا على بُعد و قرّبوا منهم بضحك
مصطفى بحب قرّب عليهم و ليليان جريت عليه بخفه سلمت عليه و قعدوا يهزروا و يتنططوا و يجروا ورا بعض بضحك و إتحدفوا على مراد اللى كان واقف متابعهم بضحك
همسه قربت خطوتين ناحيته : انت مبتتجننش معاهم ليه ؟
مراد رفع إيده بإستسلام و ضحك : لاء انا لسه بعقلى
همسه ضحكت : على رأيك .. علاقتهم ببعض مجنونه جدا
مراد ضحك : ااه دول خوات على فكره
همسه بصدمه : نعم !! خوات ! اللى هو ازاى يعنى ؟
مراد ضحك اوى : اهو انا عملت زيك كده اول ما قالولى بس بعدها فهمت
همسه إستغربت : فهمت ايه ؟
مراد : خوات ف الرضاعه
همسه بتفهًّم : ااه مش تقول كده
مراد ضحك : امال انتى فاكره ايه ؟
همسه بهزار : و الله الواحد المفروض يبطّل يتفاجئ ب اى حاجه تخص العيله دى
مراد ضحك اووى : ليه بس ؟ بصى انا مكنتش معاهم ف الفتره دى .. بس اللى انا سمعته من امى فاطمه ان ليليان قعدت فتره عندهم و هى صغيره كده ..
كانت روسيليا تعبانه و مسافره تعمل عمليه و سابتها عندهم و امى فاطمه عشان تحلل قعدتها عندهم رضعتها لبن منها بسيط كده .. رغم انها كانت كبيره .. و كبيره اوى كمان بس عشان تخليها اخت لمصطفى و يعتبرها اخته خصوصا انها مكنتش عارفاها هتمشى امتى .. و فعلا بقت اخته فالرضاعه
همسه بهمس لنفسها : روسيليا تعمل عمليه ؟ و سابتها ؟
مراد بصّلها اوى و هى إنتبهت و إبتسمتله و فجأه مصطفى و ليليان اتحدفوا عليه و هو زقّهم بهزار و جرى ..
قعدوا يجروا ورا بعض بضحك و همسه متبعاهم وهى مبتسمه على جنانهم ..
قعدوا شويه كده و إتواعدوا هما و ليليان هيخرجوا سوا يتفسحوا عشان رحاب و الاخر طلعوا و هى راحت ل همسه بتضحك
همسه ضحكت : يابت انتى اعقلى بقيتى عروسه ينفع تجرى و تتنططى كده ف الشارع ؟
ليليان ببراءه : و ايه يعنى ؟ هو انا بجرى مع مين ؟
همسه بغمزه : مرااد ! هااا
ليليان بصّتلها بعدم فهم و همسه ضحكت بمناغشه ليها
ليليان و كأنها إنتبهت لفهمها ف ضحكت ببراءه : ااه .. قصدك .. لالا انتى روحتى لبعيد اووى
همسه ضيّقت عينيها بضحك : انا بردوا اللى روحت ؟
ليليان إبتسمت : طبعا دول خواتى
همسه رفعت حاجبها : نعم ياختى ! خواتك ؟
ليليان ضحكت : مصطفى اخويا ف الرضاعه .. و مراد اخو مصطفى بالتبنّى .. ف بالتالى كلنا كده لوكشه واحده خوات
همسه ضحكت : لوكشه ؟ انتى بقا يتخاف منك و الله
ليليان ضحكت : احنا فعلا قريبين من بعض اووى .. خاصه ان ظروفنا تقدرى تقولى متشابهه
همسه : متشابهه ازاى يعنى ؟
ليليان : انا وحيده بابا و ماما و ماليش اخوات و بعتبرهم خواتى ..
مصطفى كمان قبل مراد كان وحيد ابوه و امه و بيعتبرنى اخته .. خاصه اما قعدت معاهم فتره ..
و اما مراد جاله بقا هو كمان اخوه .. حتى مراد طول عمره وحيد و مالهوش حد خالص .. مش بس خوات و لا اهل و احنا اعتبرناه اخ ..
ضحكت بهزار : يعنى تقدرى تقولى كده كل واحد فينا وحيد ف اتجمعنا بقينا الاخوه اعداء
همسه ضحكت و سكتت شويه : هو مراد بردوا معرفش حاجه عن اهله ؟ معرفش يوصل لحد منهم و لا لحاجه توصّله بيهم ؟
ليليان ب اسف : لاء بيقول إنه عرف من ملف المستشفى بتاعه اللى موجود تبع ورق التبنّى إنه مكنش معاه ف الحادثه غير امه و اخته تقريبا و ماتوا و فى تقارير وفاه لهم و كده و هو سابوه ف المستشفى.
همسه بذهول : يا حرام .. سابوه ؟ هو لعبه هيتنسى ؟ ده عيل ! اب مين الجاحد ده اللى ينسى إبنه و يسيبه كده يتلطم مع ناس مش اهله يربوه و يرميه للشفقه !
ليليان بحزن : اللى اصعب من إنه يعيش مع ناس مش اهله هو عيشته لفتره ف الملجأ !
اللى مش اهله دول إتعود عليهم و حبهم و حبّوه و بقوا اهله .. بس هو كل ما يفتكر عيشته جوه الملجأ بتصعب عليه نفسه اووى.. ده بيكره أبوه اووى إنه سابه ف المستشفى او حتى مدوّرش عليه لمجرد ان اللى معاه ماتوا ف إعتبره زيهم !
همسه بوجع : ملجأ ؟
ليليان : اه ماهو بعد ما جده مَهد جد مصطفى كان زياره هنا اخده و عمله تبنّى ب اسم إبنه و قدمله كمان ف مدارس و إبتدى يتعلم و استقر شويه الدنيا اتلغبطت ..
مرات جده مهد تعبت و ماتت و هو عاش لوحده ..
ف نفس الوقت مصطفى نزل مصر عشان كان وقتها قدم ف الشرطه و هيستقر و يدرس هناك و طبعا أمه نزلت معاه و قعدوا مع جده و بالتالى مفضلش غير عمو عبدالله لوحده !
طبعا مراد كان صغير عايز اللى يخدمه معرفش يقعد معاه و لا عرفوا ينزلوه مصر ..حاولوا بس إترفض عشان الاوراق و انتى عارفه التعقيدات و الإقامات و كده ..
الاخر استقروا قعد ف ملجأ بس كمل دراسته و كان بيزوره و ساعات بيخرجّه شويه يفسحه لحد ما مصطفى خلّص كليته و أمه رجعت هنا تانى مع أبوه ..
و اول مارجعوا خرّجوا مراد من الملجأ و عاش معاهم و مصطفى فضل ف مصر للشغل و بيروح و يجى عليهم بحكم شغله ..
همسه هزّت راسها ب اسف عليه و ليليان بزعل : ده يا عينى هيتجنن و يوصل لاى حاجه تخص اهله او اى حد يدلّه عليهم ..
بس للإسف مفيش اى حاجه ممكن توصّله .. حتى ملف المستشفى مفهوش اى تفاصيل غير إنه عمل حادثه و حد نقله المستشفى و اللى كانوا معاه ماتوا .. ده مفهوش حتى اساميهم !
همسه بضيق : ربنا يعينه ع اللى هو فيه
وقفوا كتير يرغوا و الاخر همسه سلّمت عليها و حضنتها اووى و السواق جاه اخدها و مشى ..
ليليان دخلت جوه لروسيليا لقتها لسه ف مكانها سرحانه بضيق قعدت جنبها بهدوء
ليليان : ماما انتى زعلتى اما قولتلك ان الكبد كنت عامله فيه عمليه ؟ انا قولت عامله مش هعمل .. مع إنى معرفش ازاى انتى معندكيش فكره عن الموضوع ده !
روسيليا إرتبكت بنرفزه : انا قولتلك انتى غيبتى فتره عنى فمعرفش ايه اللى حصل فيها
ليليان : طب زعلانه ليه يا حبيبتى ده حاجه و خلصت
روسيليا بحب : عشان انتى بنتى الوحيده ماليش قبلك و لا بعدك و لا عندى غيرك .. ف بخاف عليكى من الهوا يا ليليان
ليليان بحب ضمّتها : و انتى حبيبتى انا كمان ماليش غيرك ماليش خوات و بعتبرك امى و اختى و حبيبتى
روسيليا إتنهدت و سكتت و ليليان لاحظت سرحانها طول الوقت من اما همسه كانت هنا : مامااااا
روسيليا بخضه : حرام عليكى يا ليليان فى ايه ؟
ليليان بهزار : بكلمك من بدرى و انتى مش هنا
روسيليا إنتبهت : معلش مسمعتكيش كنتى بتقولى ايه ؟
ليليان ضحكت : لاء ده انتى مش هنا بجد ..انا لسه متكلمتش اصلا
روسيليا بغيظ : عبو رخامتك
ليليان ضحكت اووى و روسيليا حدفتها ببرتقانه بغيظ و قعدوا يجروا ورا بعض بضحك
شويه و الباب إتفتح و نضال دخل على صوتهم و بصّلهم بإستغراب : انتوا بتعملوا ايه ؟
روسيليا ضحكت : بنهرج مع بعض
نضال : بتلعبوا ؟
روسيليا : و فيها ايه ؟ بنتى حبيبتى و ماليش غيرها اتنطط معاها براحتى
نضال بنظرات غير مفهومه ل ليليان : طب .. هلعب معاكوا
ليليان إتنفضت لكلامه و قامت وقفت بسرعه إستغربتها روسيليا : لاء معلش انا تعبانه و عايزه انام
روسيليا بإستغراب : ليه حبيبتى ؟ خليكى هنسهر حبه و بصّت لنضال بغموض : و ابوكى إنهارده راضى عننا جاى بدرى على غير عادته .. نتعشى و نقعد سوا
ليليان ب إصرار : لاء عندى عمليات بدرى
سابتهم و دخلت وسط نظرات نضال اللى بتدقق ف كل حته فيها و هو بصوت عالى بضحك :اموت و افهم بتحبى العمليات على ايه ؟ ده كلها دم و تشريح و تقطيع
روسيليا بصتله بتفحُّص : انت اشمعنى جاى بدرى ؟
نضال بزهق : اخّرت مش عاجب جيت بدرى مش عاجب ! انا قلت اقدّم شويه عشان الحقكوا قبل ما تناموا
روسيليا : تلحقنا قبل ما ننام ؟ ممم و لا عاصم اللى حدفك علينا تلحق همسه ؟
نضال بزهق : و انا مالى و مال ست زفته و بن
قاطعته روسيليا بإيديها : ششش وطى صوتك انت اتجننت ؟
نضال بقرف : مانتى اللى مُصِره تفتّحى ف اللى فات
روسيليا : ماهو انا بلاحظ ان كل ما همسه بتيجى هنا الاقيك ناطط ..
ف الاول قولت يمكن عاجباه .. بس بعد كده بقيت الاحظ إنك حتى اما بتلحقها هنا بتتعمّد تحرجها عشان تمشى .. ف فهمت
نضال : و فهمتى ايه بئا ؟
روسيليا بغضب مكتوم : إنك عَبد لولى نعمتك يوديك و يجيبك بإشاره منه
نضال إتنرفز : ده اللى فهمتيه ؟ و هو انتى لو بتفهمى اصلا كنتى حطيتى نفسك و حطتينا معاكى ف موقف زى ده؟
روسيليا لسه هتنطق قاطعها بغضب : انتى لو بتفهمى فعلا كنتى هتفهمى إنى لو بعمل كده فعلا عن قصد يبقا لمصلحتك .. لإن لو حاجه من زمان إتكشفت انتى اول اللى هيلبس ف الحيط ..
و ساعتها عاصم زى ما وعدك هيشيّلك معاه و ابقى قابلينى لو حد صدقك ..
سابها و مشى بغضب و هى همست بشرود : عااصم حسبى الله و نعم الوكيل فيه و ف اللى عمله ربنا مش هيسيبه !
ليليان كانت سابتهم بسرعه و دخلت اوضتها و قفلت بالمفتاح براحه !
عمرها ما حست ان نضال أبوها .. مش مُريح بالنسبالها .. نظراته بترعبها .. لمساته اللى بتحسها مقصوده .. تعمُده انه يرجع البيت ف وقت روسيليا متبقاش فيه و هى لوحدها !
عارفه إنه أبوها بس مبترحلهوش ابدا ! اتنهدت و شردت مع نفسها
ليليان نايمه ف اوضتها و بتتقلب ع السرير و مره واحده حسّت برجلها خبطت ف حد قامت مفزوعه لقته نضال قاعد على حرف السرير بيبصّلها بإرتباك
ليليان بخوف : بابى انت بتعمل ايه هنا ؟
نضال ب لغبطه : حبيبتى انا .. انا كنت بتطمن عليكى انك نمتى
و سابها بسرعه و لسه خارج خبط ف روسيليا اللى قامت مخضوضه على صوت ليليان و جات تشوفها مالها و إتفاجئت بوجوده
روسيليا بغموض : نضال ! انت كنت بتعمل ايه هنا؟
لسه نضال هيرد ليليان ببراءه : بابى كان بيشوفنى نمت و لا لاء .. بيتطمن عليا
روسيليا بصّتله بقلق لإنه من وقت ما جات ليليان و هو مبيحبهاش و رافضها و شدته و خرجت : قولى بئا كنت بتعمل ايه جوه عند البنت ؟
نضال إرتبك : يعنى هكون كنت بعمل ايه يعنى ؟ ماهى قالتلك كنت بتطمن عليها
روسيليا : بتطمن عليها ؟ مممم ! و ده من امتى ان شاء الله ده انت عمرك
قاطعها بقرف : هو انا مهما اعمل مش عاجبك ؟ مش انتى اللى قولتيلى اعاملها كويس عشان تحبنى و احاول اقرب منها
روسيليا بغضب : تقرّب منها و هى صاحيه مش و هى نايمه !
فضلوا يتخانقوا كتير جدا و صوتهم كان عالى و ليليان جوه سامعه اصواتهم .. بس مش مفسره بس عارفه إنهم بيتخانقوا عليها ..
غطّت نفسها كويس اووى بخوف و غمضت اووى
ليليان إتنهدت بضيق اما إفتكرت الموقف ده و اللى شبهه و غيره و غيره و غيره ..و كام مره كانت بتفتح من نومها تتخايل بيه برا عند اوضتها او حتى جوه ..
كل مره يتحجج بحجه شكل لحد ما إضطرت تقفل على نفسها بالمفتاح
وصّلها لحد الرعب منه رغم إنها عارفه إنه أبوها !
ليليان غرقانه ف تفكيرها و بتفكر كالعاده ف نفس الشخص اللى مبيفارقهاش ف احلامها !
و مره واحده قامت على دولابها طلعت كيس فتحته ب إبتسامه و طلعت من جواه فستان اطفالى صغير و مدلوق عليه برفان كتير اووى لدرجه إنه مبقّع من البرفان و ريحته فاقعه جدا بوضوح ! ضمته علي وشها و قعدت تشم فيه مره ورا مره بإبتسامه !
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس
ليليان غرقانه ف تفكيرها و بتفكر كالعاده ف نفس الشخص اللى مبيفارقهاش ف احلامها !
عينيها غفيت بهدوء وسط تفكيرها .. نامت نص نومه .. اللى هى مش عارفه نفسها نايمه و بتحلم و لا تايهه وسط احلام نفسها تشوفها حقيقه و لو مره .. احلام مجرد إنها نفسها تلمس وجودها على الواقع !
ليليان روسيليا اخدتها و هى محتاره هتعمل ايه بس لازم تتصرف .. ف رسيت إنها توديها عند جيرانها ام مصطفى لحد ما تشوف هتعمل ايه !
ودّتها و ف وسط عياطها
ام مصطفى بتطبطب عليها بحنيه : قوليلى بئا ايه الريحه الحلوه دى يا توتا؟
ليليان بطفوله : شسمى توتا
ام مصطفى ضحكت : امال اسمك ايه ؟
ليليان ببراءه : باغبى (باربى)
ام مصطفى ضيّقت عنيها بضحكه : باربى !!
ليليان : ااه مغاد بيقولى كده .. و الريحه الحلوه دى تاعته ..هو كمان اللى بيحطلى من بغفان (برفان)بتاعه
مصطفى بهزار : يحطلك ايه ده محمّيكى .. ده الفستان بتاعك غرقان برفان لدرجه إنه مبقّع !
ليليان ببراءه : لاء مانا خدت البغفان بتاعه و انا ماشيه و اما العربيه وقعت اتكسر و اتدلق عليا
ام مصطفى و هى بتاخده منها بشنطته اللى روسيليا جابتها معاها و هو فيها : طب و لا تزعلى انا هغسلهولك و يبقا زى الفُل
ليليان بعنف : لاء ده بغفان تاع مغاد .. هخليه عشان معاييش بغفان تانى
و تبّتت فيه و دخّلته جوه شنطته و قفلت عليه !
و اما حصل كل حاجه بعدها و روسيليا اقنعتها إنها كانت تاهت و عند ناس و هى مامتها و نضال و عشان طفله إتأقلمت بسرعه و اخدتها و سافرت !
ليليان ببراءه : طب ينفعش يا ماما نشوفهم تانى ؟ نروح عندهم .. عند مغاد ؟ بيتهم حلو
روسيليا بدموع : لاء حبيبتى مينفعش .. انا معرفش و انتى متعرفيش و محدش هيودّينا
ليليان بدموع : طب اكلم مغاد ف تليفون .. هو كان بيكلمنى
روسيليا إتنهدت بوجع و سكتت
ليليان بطفوله : خلاص هعين الفستان ده عشان بغفان مغاد (برفان مراد) فيه ..
روسيليا عشان متزعلهاش رضيت و شالتهولها و فضلت ليليان محتفظه بالفستان جوه شنطته ببرفانه ف دولابها !
ليليان كانت مش عارفه هى بتحلم و لا بتفتكر .. بس
مره واحده قامت على دولابها ..
طلعت كيس فتحته ب إبتسامه و طلعت من جواه فستان اطفالى صغير و مدلوق عليه برفان كتير اووى ..
لدرجه إنه مبقّع من البرفان و ريحته فاقعه جدا بوضوح ! ضمّته علي وشها و قعدت تشم فيه مره ورا مره بجنون لهفه متملّكه منها لبطل كل احلامها اللى بيسمّوها كوابيس و هى بس اللى عاشقاها !!
غرام ماسكه موبايلها بتردد و عماله تنفخ بغيظ : طب المستفز ده لو كلمته دلوقت هيفتكر ايه ؟ ده من كلمه فهم إنى .. لا لا مش هكلمه .. طب و الحلقه بتاعه الاسبوع الجاى هعمل فيها ايه ؟ خلاص هكلّمه و هقفل على طول .. استر ياارب
رنت على الرقم اللى كلمت حد من تبع خالها جابهولها و إستنت الرد ..
نفخت بغيظ و رنت تانى و تالت و عاشر و كل ما ميردش عِندها يزيد : ده انت مش مارد ده انت جِنّ ! يا انا يا انت يا جِنّ
مراد كان لسه داخل و يدوب نام ..
موبايله رن مره ورا التانيه ، نفخ بضيق و حط المخده على راسه .. بس للإسف مبيفصلش و الاخر قام بغيظ نفخ
مراد بنوم : مممم نعمم
غرام بغيظ : داك هوااا
مراد برّق بصدمه و شال الموبايل من على ودنه بص فيه و رفع حاجبه و رجّعه تانى و كزّ على سنانه : انتى ؟!!
عند همسه و عاصم ..
همسه روّحت من عند روسيليا متلغبطه من كلامهم سوا و مش فاهمه حاجه ..
بس حاسه ان فى حاجه و ده كان كفايه إنه يلغبطها حتى لو مش فاهمه !
عاصم : ايه يا سوسو من وقت ما جيتى و انتى مش معايا خالص .. مالك ؟
همسه سرحانه بهدوء و بتبصّله بغموض و هو بصّلها بشك : حد زعّلك هناك ؟ اكيد البت المايصه بنت روسيليا انا مبرتا
قاطعته همسه بضيق : انت مبتحبهاش ليه انا مش عارفه ! يعنى اللى يشوفك و انت مبتحبهاش كده .. ميصدقش إنك انت اللى دوّرت عليها و لقتها و رجّعتها
عاصم مفهمش : دوّرت على مين و لقيت ايه ؟ انا مش فاهم حاجه .. انا ارجّع دى ؟ ده انا لو اطول اقطم رقبتها
همسه بغموض : يعنى مش انت اللى رجّعتها ؟
عاصم إستغرب كلامها : رجّعتها منين ؟ ع اساس إنها عيله و تايهه ؟
همسه سكتت كتير : انا بحسب إنها لما تتوه مثلا او تختفى .. إنك انت اللى هتبقى اول حد يدوّر عليها .. ده انت خالها و الخال والد !
عاصم بضيق : و هو كان ابوها رجّعها عشان انا ارجّعها ؟!
همسه بصّتله قووى و مش عارفه ليه حسّت بنفس الغموض اللى حسّته مع روسيليا ..
حست إنه كلامه ستاره لمعنى تانى هى مقدرتش تفهمه .. بس مش ده اللى يقصده ..
و هو شك ف طريقة كلامها اللى زى اللى بتستجوبه ف حبّ يخرج برا الموضوع
عاصم بإبتسامه مصطنعه : عرفتى ليه مبحبكيش تخرجى ؟ عشان بتجننينى عليكى .. بحسّك هتسيبينى تانى !
همسه رفعت حاجبها : هو انا كنت سيبتك اولانى ؟
عاصم وشه إتغير و قبل ما يرد هى ضيّقت عينيها : ااه قصدك إنه عشان اتطلقنا قبل كده ..
و الظابط ده و اللى عمله فيا و خطفنى و إغتصاب و كده ؟! ده على حسب كلامك يعنى
عاصم قام بنرفزه : انتى بردوا مش مصدقانى ؟ مكدبانى ؟ بعد كل اللى عملته معاكى و قدمتهولك لسه بتشكى ف كلامى ؟
و عشان مين ؟ واحد خدك من بيتك و حضن جوزك و إبنك ؟ بهدلك و خلّاكى نزفتى و ولدتى ..
و ياريتها جات على كده ده قتل إبنك ف حضنى ؟ قدام عينك ؟ و كل ده ليه ؟ عشان ياخدك
و ياريته عرف يحافظ عليكى .. إلا إنه بعد ما شبع منك و بعج ما خلص التحدى بينا عليكى رماكى زى السجاره اللى بياخد كيفه منها و يرميها تحت رجله .. و انا اللى خلّصتك منه و من بهدلته !
بصّتله هى كتير و هو سكت شويه و إتنهد بضيق و قرّب منها : يعنى ابسط دليل على كلامى مدوّرش عليكى ليه ؟ ملاقكيش ليه ؟
عملتى حادثه سابك غرقانه ف دمك ! عارفه ليه ؟ لإنه كان مطلّقك اصلا ؟
همسه غمضت عيونها بوجع .. سنين و عاصم بيردد عليها نفس الكلام و مع ذلك مش قادره تقتنع .. مش عارفه تصدق .. كلامه فيه شئ من الصح و هو إنه لو باقى عليها ليه مدوّرش عليها و مع ذلك قلبها اعلن عصيانه على مجرد إنها تسمع !!
عاصم قدر يقرا اللى جواها بسهوله فقام بعصبيه و صوت عالى : واحد زى ده باقيه عليه ليه ؟ هاا ؟ بتفكرى فيه ليه ؟ مش عارفه تنسيه ليه ؟ عملك ايه عشان يفضل معلّم جواكى كده ؟
سابها بعنف و مشى و هى شردت و إفتكرت لحظه ما فاقت بعد الحادثه و الكابوس اللى إبتدى و مش عارفه تنهيه لمجرد إنها مش فاكره اى حد او حاجه تخصها !
عند مراد العصامى...
مراد روّح من الصعيد و هو ف قمة غضبه .. وجع فوق الوصف .. نار قايده من سنين مش راضيه تخمد و لا تنطفى مش عارف ليه بتزيد .. وجع فوق المًحتمَل ..
و برغم إنه كان نص الليل إلا إنه قام لبس تانى و اخد عربيته و راح على المقابر !
دخل بهدوء و نخّ قعد قدام القبر اللى حفظ ملامحه
مراد بقهره : بيقولوا اما حد غالى عليك يموت ، روح عند قبره عشان تصدق .. عشان تتقبل فراقه و تعرف تتعايش
ااااه على اللى لسه مصدقتش لحد دلوقت إنهم راحوا !
خلاص تعبت يا همسه .. و الله تعبت .. بدعى ربنا ف كل صلاه يجمعنى بيكوا بس مش عارف ليه الموت بعيد كده .. ليه مش عايز يجى ؟ ليه مش حاببنى ؟ كل ما بدعى بحسه بيبعد ؟؟
ليه ربنا غضبان عليا كده و مش عايز يسمعنى؟
عارفه .. انا كل ما اجى اطلع اى مهمه اتمنى تبقا الاخيره و مرجعش و اجى اقولك جايلك بس بردوا برجع .. تعبونى اووى .. و تعبت منهم و من نفسى و من كل حاجه !
وجعى يا همسه عليكوا عامل زى اللى قطعوا حته من جسمه ع البارد بدون مخدر بدون مسكن بدون رحمه .. وجعى مبيهداش .. مبيقلّش .. عامل زى ناار و السنين اللى بتيجى عليها زى البنزين اللى بيزوّدها !
كان نفسى احكيلك كل حاجه .. كان نفسى افهّمك .. إنك انتى اهم من شغلى و عشان كده مشيت .. مشيت ساعتها عشانك عشان الكابوس يخلص مش عشان الشغل .. اااه ياريتنى كنت روحت وراكى يمكن كنت لحقتك !!
مراد قعد الليل كله هناك .. جنبهم .. آمانه الوحيد و المُسكّن بتاعه اللى بيهدّى وجعه !
فضل هناك لحد ما النهار إبتدى نوره يهلّ و الليل ضلمته بتتدارى شويه شويه ..
و هو باصص للسما بدموع جامده و شايف الشمس اللى نورها بيظهر ببطئ عشان يغطى على ضلام الليل ..
إتنهد بقهره : نوّرها ياارب .. نوّرها من عندك !
اخد بعضه و مشى بعد ليل طويل جوه ضلمة المقابر !
عاصم خرج من عند همسه ف قمة غضبه ..
لبس و اخد عربيته و خرج زى العاصفه .. مش شايف قدامه من الغلّ اللى جواه و عامى عينيه ..
الغلّ اللى مطفّهوش اللى عمله لاء ده زاده .. و كان فاكر لما يرجّع همسه هيطفى الغلّ ده بس لقاه زاد اكتر و شعلل ..
و بيزيد اكتر كل ما يبص ف عينيها و يلمح مراد جوااهم حتى لو مش فاكراه !!!
وصل لفيلا صغيره ف حته مهجوره .. دخل طلّع كل الغضب اللى جواه على كل الحاجه اللى فيها ..
كسّر كل حاجه هناك .. كل حاجه تقابله يهبدها بغلّ يكسرها كان هاين عليه يكسّر الحيطان ..
طلع بركان غضبه و غيظه و اخرة ما تعب نخّ ع الارض و إبتدى يشرب و يشرب و يلف ف الفيلا بهلوسه :
انت فين يا مرااد .. ااه يا ابن الكلب .. عملت فيك كل ده و لسه واقف على حيلك .. طلّعتها من حياتك بس معرفتش اطلّعك انت من جواها .. معرفتش اسلّكك من روحها!
معرفتتش !!
كزّ على سنانه و عينيه طلعت لبرا من الشر اللى فيها و إبتدى يرجع بذاكرته ورا .. ورا قووى
وقت القضيه عاصم كان مكلّف حد يراقب مراد بدقه و همسه كمان حتى ولاده ف حضناتهم و يجيبله كل تحركاتهم ..
كان عامل حسابه يستخدمهم ف لعبته ..
اه مكنش مرتب لكل ده و الحظ ساعده .. بس كان مخليهم كارت ضغط على مراد و سليم و مهاب لو الظروف إضطرته و وقع تحت إيديهم !
و بعد تهديداته لمراد و ابو همسه و ضغطه عليه إنه يسيبها اللى مكلّفه بمراقبتهم كلّمه
عاصم : ايوه
** : لسه خارجين من عند المحامى و دخلت و إتطّقست زى ما قولتلى من غير ما حد ياخد باله و عرفت إنه طلّقها
عاصم ضحك بشر : بجد ؟ طب ماهو طلع بيخاف اهو امال ليه كان عامل فيها قلب الاسد ؟
**: و خدتلك نسخه من الورقه اللى عند المحامى
عاصم : تمام خليهم تحت عينك و اى جديد بلغنى .. و إبعتلى ورقه الطلاق خلينى اتبسط شويه ..
و خد منها نسخه ف علبه هديه حلوه و إبعتها لبنت السويدى عالبيت
قفل معاه و ضحك من بين سنانه ضحكه كلها شر و بسرعه الضحكه اختفت مره واحده و همس بغلّ : و زى ما خدت منى كل حاجه يا ابن العصامى .. بيتى و مراتى و ابنى و شغلى و حتى بلدى ..
جاه عليك الدور و هاخد منك كل حاجه إستنانى !
تانى يوم الصبح اللى مراقب همسه كلّمه
** : مراد سافر الصعيد الصبح و مدام همسه اهى على طريق الصعيد
عاصم ضحك : طب خليك وراها
قفل معاه و الراجل فضل طول اليوم بيراقبها لحد لحظه الحادثه
همسه خرجت من عند مراد ف بيت أبوه ركبت عربيتها هى و ولادها و مشيت ..
و اما تعبت ركنت عربيتها و اخدت تاكسى .. طول الطريق و كلمه مراد بتتردد ف ودانها " اللى حصل ده كده كده كان هيحصل ، بيك من غيرك كان لازم يحصل " !
و كل ما تتردد يزيد الغل و القسوه جواها و يزيد معاهم جنونها و إنهيارها و عصبيتها.
كأنها إنفصلت عن العالم كله و مفيش غيرها ف المكان اللى صوت مراد بيتردد زى الصدى فيه و صوره ورقه الطلاق قدام عنيها !
لحظات توهان عدت عليها لدرجه محستش بالعربيه اللى وراها اللى بعت عاصم و لا ب اى حاجه نهائى و كأنها مُغيبه .. إبتدت تتخنق و وشها يزرّق .. إشارة المرور و قفتهم للمخالفه .. بعدها كملوا طريقهم ..
بس همسه رجعت تعيط بهيستريا و ده خلاها يغمى عليها و السواق إبتدى يفوّق فيها و يخبط على وشها .. و ده كان كفيل إنه يشغله عن الطريق
لحد ما إنتبهوا لصوت مراد إبنها اللى كان قاعد جنبها بيصرخ بصوته كله بجنون و فزع : مااااااماااا
همسه ف لحظه إتفزعت لصوت إبنها اللى بيهزها بعنف و متبت ف دراعها و إلتفتت له ..
بصّت وراها ل ليليان اللى حاضنه قزازه البرفان بتاعة أبوها و كأنها حضناه او بتاخد الامان من حتى ريحته و بتصرخ و بصّت جنبها للسواق اللى مش عارف يسيطر ع الموقف ..
و هنا بصّت قدامها بتلقائيه و إنتبهت للكارثه المُنتظَره ..
عربيه نقل كبيره جدا و محمّله الواح قزاز خبطت ف عمود قدامها ف إختلت و رجعت بسرعه ورا و كانت عربيه همسه وراها و ف ثوانى كان كله خبّط ف بعضه ..
العمود بعربيه النقل بالقزاز اللى فيها حدفوا عربيه همسه ورا اوى بعد ما اتحدف عالعربيه القزاز المحمّل ف النقل..
كله إتشقلب بسرعه جنونيه و كانوا على طريق صحراوى على جنبه فضا و رمل و كل حاجه إترمت على الجنب ده !
و وسط رمال الصحرا ده طلعت النار من كل حته بدخانها اللى عتّم الجو !
كل ده مخدش دقايق و كان قدام المراقبه اللى كانت وراهم على طول ..
ف ثوانى حد من اللى بيراقبوها طلع التليفون بسرعه يبلغ عاصم
عاصم بصدمه : انت بتقول ايه يا حيوان انت ؟
**: يا باشا زى ما قولتلك ده العربيات كلها بقت معجنه هنا و كل حاجه بتولّع
عاصم : يعنى ايه ؟ ماتت ؟
**: اعتقد كده .. مستحيل تكون عايشه
عاصم سكت بصدمه و فاق بجنون : انت لازم تلحقها ! فاااهم ! مش لازم تموت ! مش لازم !
** : يا باشا بس
عاصم بصرامه : اتصرف .. الحقها .. طالما ابن الكلب ده سمع كلامى و طلقها .. يعنى هى بولادها كارت ضغط عليه .. يبقا هيسمع كلامى ف اى حاجه اطلبها ف المقابل!
سكت شويه بغلّ : طب اسمع .. روح خرّجهم من العربيه هى و ولادها و انقلها على مخزن ف العنوان اللى هبعتهولك و كلمنى بلغنى اما تخلص و انا هبعتلك نضال يتصرف !
قفل معاه و الراجل و اللى معاه راحوا لمكان الحادثه خرّجوا همسه اللى كانت بتنزف من دماغها جامد و وشها كله بيجيب دم و مراد إبنها لإنه كان جنبها .. كان حالته مش اقل منها .. و بينزف من صدره و ليليان ورا إصابتها خفيفه بس مغمى عليها !
اخدوهم ع المخزن اللى بعتله عنوانه و كام ساعه بالظبط و كان نضال عندهم ف مصر !
خرّجهم برا مصر خالص ف باخره تبعه .. و سفرّهم على روسيا و كلم عاصم بلّغه
عاصم بمكر : انقلهم ع المستشفى اللى تبعنا بتاعتنا عشان يبقوا تحت السيطره ..
و خد روسيليا لعندهم تبقى معاهم .. لحد ما اتصرف .. و خلّى الامن تبعنا اللى كانوا بيراقبوهم يحيبوا تفاصيل الحادثه و الباقى إتنقلوا مستشفى ايه و بلّغنى
و فعلا نضال نقلهم عالمستشفى بتاعته بعد ما دخلوا روسيا و مدير الامن محى اى اثر لوجود همسه و ولادها ضمن الحادثه بعد ما اخدوهم و تابع الوضع من بعيد ..
و بعدها بكام يوم عاصم إتقبض عليه و اترحّل لمصر عشان كده قال لمراد " لسه مخلصتش يا صاحبى " !!
بس بعدها هرّبوا عاصم من المستشفى ف الحريق اللى عملوه و سفرّوه على " موسكو ف روسيا " !
و هناك نضال إداله تقارير مفصّله عن حاله همسه فالمستشفى بولادها !
عاصم بتفكير شيطانى : يعنى همسه ف غيبوبه ؟
نضال : اه الدكتور بيقول حصلها تهتك ف بعض خلايا المخ دخلتها ف غيبوبه و كمان عملها فقدان ذاكره !
عاصم إنتبه : فاقده الذاكره ؟! متأكد ؟
نضال : ايوه و الدكتور بيقول لها عمليه و ممكن ذاكرتها ترجع بس
قاطعه عاصم بضحكه شر : لاء ترجع ايه ؟ بكفايه اوى هى رجعت .. بناقص ذاكرتها .. كده احسن .. كله اتمسح و انا مكنتش عايز اكتر من كده !
و هنا عاصم قرر يديّر اللعبه اما الحظ نجده بفقدانها الذاكره و خلى نضال يسفّرهاله لعنده و يسيب مراد و ليليان ف المستشفى مع روسيليا لحد ما يقوله يعمل بيهم ايه!!
عاصم لنفسه بهمس شيطانى : قولتلك لسه مخلصتش يا ابن العصامى ! و طالما كده كده نفدت انا يبقا معدش له لزوم اساومك يبقا تاخد القاضيه بئا !
عاصم بعدها مدير الامن بتاعه بلّغه جثث الحادثه إتنقلت فين بالظبط بما فيهم سواق التاكسى اللى كان معاهم
عاصم جاب جثه بديله ل همسه و خلّى دكتور تبعه شوّهها بحيث لا يمكن حد يتعرف عليها و حرقها
و بعت الجثه لمكان المستشفى وسط جثث الحادثه مع السواق ..
ف المستشفى بعتوا لاهل السواق و من المخالفه قدروا يوصلوا لإن اللى كانت معاه همسه ..
و هنا عاصم كلّف حد من المستشفى لعب ف التحاليل مقابل فلوس و اثبت ان الجثه بتاعتها ..
عاصم فاق من ذكرياته و فضل يشرب و يشرب و يقوم و يقع لحد ما غاب عن الوعى و نام مكانه لحد الصبح
عند ماارد ...
غرام ع التليفون بغيظ : داك هواا
مارد بغيظ : نعممم !
غرام بتراجع : هوااا ، داك هوا يجيلك يطرّى على قلبك ، حد طايل ف الجو ده
مراد إبتسم غصب عنه : نعممم
غرام بغيظ : معندكش غيرها ؟
مراد : لاء و يا تنجزى يا تتكلى هاا ؟
غرام كتمت غيظها : انت قليل الذوق بجد بقا
مراد : تلات اوقات مبحبش اسمع نَفس فيهم .. و لا و انا هنام و لا و انا نايم و لا بعد ما اقوم من النوم
غرام إبتسمت اوى : ممم و لو حد كبس عليك ف وقت من دول
مراد : ربنا ما يوريكى
غرام : ايوه يعنى بتتعامل ازاى ؟
مراد بهزار : بالإشاره لحد ما تُفرَج
غرام إبتسمت : ممم و اللى مش قدامك ده يتعامل ازاى
مراد : لاء ده يتكل
غرام بغيظ : مانا جيتلك و انت قلّيت ادبك
مراد مثّل البراءه : اناا ؟! محصلش ، انتى اللى دماغك شمال
غرام كزت على سنانها : لا قلّيت ادبك .. امال بصّتلى و بصيت للسرير ليه ؟
مراد ضحك : مانتى اللى كلامك كله إيحاءات .. بدخل اوضتى الاقى واحده على حرف السرير و بتقولى
( و قلد صوتها و هى ضحكت غصب عنها ) : من غير كلام كتير هاخد منك اللى عايزاه و انجز عشان نريّح بعض ! افهم ايه بئا ؟
غرام بغيظ : انا كنت عالكنبه على فكره مش السرير
مراد بيستفزها : مبتفرقش معايا
غرام برّقت بغيظ : انت .. انت ..
مراد بيستفزها : قبيح و قليل الادب و .. و .. ايه كمان .. اه و وقح !
عارف بما إنك ماشاء الله عارفانى اهو يبقا جايه ع السُمعه ، ف بتمثلى ليه بقا ؟
غرام كزت على سنانها و هو كتم ضحكته : عموما احنا لسه فيها و انا عالسرير و ربونا مش هتغلبى
غرام قفلت ف وشه بغيظ و حدفت الموبايل و هو انفجر ف الضحك اوى ..
الصبح ليليان قامت اتوضت و صلت و إبتدت تلبس
دخلت عليها روسيليا بزعل : انتى بردوا هتسافرى ؟
ليليان إبتسمت إبتسامه باهته : حبيبتى ده محتاجنلى ف الجامعه عشان إجتماع الدكاتره ف الجامعه .. هخلص و ارجع ع طول .. بعدين انا مسافره انجلترا مش مصر اللى انتى معترضه عليها ..
روسيليا توّهت : انجلترا مصر عفريت انا بمجرد ما بتخرجى من هنا و تغيبى عن عينى روحى بتغيب معاكى لحد ما ترجعى !
ليليان سابت اللى ف إيدها و قربت منها باستها : حبيبتى مش هأخر .. اسبوع بالكتير و هرجع ان شاء الله ! ادعيلى بس
روسيليا بحب : انا عندى غيرك ادعيله ليل نهار
ليليان : معايا رامى كمان.
روسيليا رفعت حاجبها بإبتسامه و ليليان ببراءه : رايح هيستورد كميه علاج ناقصه عنده ف الصيدليه و كلها مستورد شغل يعنى
روسيليا بمكر : ممم شغل قولتيلى
ليليان إبتسمت و هى كمان : طب طيارتك بالليل رايحه فين من دلوقت كنتى اخدتى اجازه ريّحتى حتى انهارده !
ليليان ضحكت : لاء انا مش رايحه المستشفى .. مصطفى لسه جاى امبارح و هيسافر بكره بالليل هنخرج كلنا انا و رامى و هو و مراد و رحاب هنتفسح و نتغدى سوا و نقضى اليوم مع بعض و بالليل هسافر ..
روسيليا إتنهدت و سكتت و ليليان بصّتلها : بتقلقى من ايه بس ؟
مصطفى اخويا و انتى عارفاه كويس .. انتى بنفسك اللى سيبتينى عندهم فتره و اخدت عليهم لما بقا اخويا بجد و دايما جنبى و مراد زيه و اكتر بحسّه قريب منى !
روسيليا ضيّقت عنيها : قريب منك ازاى يعنى ؟
ليليان لسه هتتكلم إنتبهت لملامح وشها و نبرتها ف ضحكت : لا متخليش خيالك يحدفك بعيد .. انتى هتفكرى زى همسه ؟
روسيليا رفعت حاجبها : و فكرت ف ايه همسه ؟
ليليان ضحكت : زى ما فكرتى انتى كده
روسيليا إتّكت على كلامها : خدى بالك من نفسك بردوا .. انتى زى اختهم اه .. بس ف الاول و الاخر بنت و يتخاف عليكى
ليليان إبتسمت : مش من دول يا ماما .. مش من مراد و مصطفى .. دول اكتر من خواتى
روسيليا : مصطفى عارف إنك اخته ف الرضاعه ف بيعتبرك اخته زى ما بتعتبريه لكن مراد ايه؟
ليليان بتأكيد : اكتر من مصطفى .. زى اخويا و اكتر و بيعتبرنى كده
روسيليا غمزتلها : مممم يعنى مش هتيجى يوم وتقوليلى إعترفلى بحاجه كده و لا كده و لا مكنتش واخده بالى و مش عارف ايه ؟
ليليان بشرود : تفتكرى .. معرفش .. بس مينفعش .. مجرد احساس جوايا بيقول إنه مينفعش ف اطمنى
روسيليا بفهم : و مين رحاب اللى لازقه لمراد دى ؟
ليليان ضحكت : حته سُكره ...بنت اللوا عامر الله يرحمه مدير مراد ف الشغل
روسيليا بتعجّب : بنت مديره ؟ و تخرج معاه كده عادى ؟ و ابوها ؟
ليليان إستغربت : ماله ابوها؟ كان بيثق فيها جدا و لعلمك كان بيثق ف مراد اكتر.. كان دايما بيقول على مراد إنه تربيه إيده و وقف جمبه كتير جدا و ساعده ف بيثق فيه و بيستأمنه و بيعتبره إبنه
و لعلمك مراد قالى إنه قبل ما يموت وصّاه عليها ..
روسيليا هزّت راسها بتفّهُم و ليليان لبست و لفت طرحتها و باستها بسرعه من خدها و جريت هتخرج
روسيليا غمزتلها : لولى هو رامى رايح معاكوا ؟
ليليان رفعت حاجبها بإبتسامه : بقيتى فضوليه اووى يا مازر .. ايه الفضول ده ؟ كل دى اسئله ؟ انتى بقيتى و لا كرومبو
روسيليا بغمزه : لاء هو سؤال واحد اللى سألته
ليليان بتتويه : كل ده سؤال واحد ؟
ده انتى سردتى قصه حياتنا واحد واحد و لا اللى بتحققى ف جريمه قتل
روسيليا ضحكتلها بنظره غامضه و هى جريت عشان متدهاش فرصه لاى اسئله تانيه ..
خرجت و هى إتنهدت بحب : ربنا يسعد قلبك و يعوض حرمانك يا حبيبتى ..
مراد عدّى على رحاب اخدها و مصطفى استنى ليليان تحت البيت و اخدها و إتجمعوا كلهم و شويه و رامى وصلهم و قضوا اليوم سوا لعب و تنطيط و إتغدوا مع بعض
رامى : باربى انتى هتقعدى كتير و لا راجعه ع طول ؟
ليليان بضيق : ميه مره اقولك متقوليش كده
مراد بيغيظها : انتى فعلا شبه باربى
ليليان نفخت بضيق و رامى ضحك بهزار : ده حتى الباربى لها لسان انما انتى ايه يا ام لسان الا ربع ؟
ليليان بغيظ : اخغس يا حماغ (اخرس ياحمار)
ضحكوا كلهم و هى كزّت على سنانها بغيظ و مره واحده شالت كوبايه ميه من عالتربيزه كبتها ف وشه و جريت ..
و هو قام جرى وراها و مراد و مصطفى وراهم و فضلوا يجروا ورا بعض ..
قضوا اليوم كله سوا و وصّلوها اخر اليوم ع البيت .. اخدت شنطتها و وصلوها ع المطار ..
سافرت و معاها رامى اللى اصرّ يسافر معاها بحجه له شغل هناك هيخلصه و هو ف الحقيقه مش عايز يسيبها !
عند غرام ...
اللوا شاكر : يعنى صممتى تسافرى بردوا و زى ما روحتى زى ما جيتى !
غرام بضيق : ايه صممت دى يا خالو ؟ مانت عارفنى ف شغلى بحب اعمل خطواتى بنفسى .. خاصه لو حاجه مهمه زى دى
عُدى : قولنا سيبيها عليا عملتى فيها سبع رجاله ف بعض
غرام إندفعت : انا كنت فعلا هخلص اللى عايزاه بس لولا المستفز
و قطعت كلامها مره واحده اما افتكرت مراد و بصّتلهم و سكتت
اللوا شاكر : المستفز مين ؟
غرام : هاا ، انا قولت مستفز ؟
خالها رفع حاجبه بغموض و هى تهتهت : ااه قصدى العسكرى اللى واقف امن .. رفض يخلينى اقابل حد و قال فى اجتماع
خالها بعدم اقتناع : و مستنتيش ليه ؟ و مكلمتنيش ليه ؟
غرام إرتبكت : لالا مفيش داعى ، مانا إستنيت و بعد كده خرجت كنت بجيب حاجات رجعت لقيتهم خلصوا و المقدم مراد سافر
خالها بصّلها بغموض و هى قلّبت ف طبقها بشرود و من وسط سرحانها إبتسمت فجأه و هو لاحظها بس معلقش و غيّر مسار الكلام : بيقولوا اللوا عامر مات
سيف : مش ده اللى بنته محاميه ؟
ابوه هزّ راسه : اه و اشتغلت معانا فتره على قضيه كده و مشيت
سيف : ايوه فاكر ، يا اخى ده بيخاف عليها خوف و لا العيله الصغيره
آبوه : ممم بيقولوا تعبت اول ما الخبر جالها .. خاصه ان مفيش جثه بيقولوا جثته إتحرقت و متبقاش منها .. و سمعت إنه مراد نقلها المستشفى و إتبرعلها بدم كمان و بيخلصلها اجراءات المعاش و المكافأه بتاع أبوها
كانوا بيتكلموا و غرام هنا إنتبهت اوى لكلامهم و سيف لاحظ ده
سيف : ده عيل بارد و شايف نفسه معرفش على ايه ؟ و قال ايه مارد !!
أبوه : بيقولوا ذكى و مفيش حاجه بتقف قدامه ، يعنى ، جرئ مبيخافش من الموت مهما كانت المهمه صعبه بيدخلها بقلب جامد
غرام هنا شردت و إفتكرت ملامح مقابلتها معاه .. ذكرياتها البسيطه .. ضحكته اللى له بَحّه مميزه .. عينيه اللى لاحظت إنها قلبت للازرق اما عصّبته .. عضلاته .. جسمه و هو خارج من الحمام ،
إفتكرت اما شتمته و اما دلقت عليه القهوه و إبتسمت اوى فجأه و إبتسامتها إختفت فجأه اما افتكرت اما فهمها غلط و كزت على سنانها و تمتمت بهمس : قبيح !
سيف : غشيم يعنى
أبوه لسه هيرد ردت غرام إندفعت ف الكلام : ده مش غُشم .. واضح فعلا إنه ذكى .. و ده قمة الذكاء على فكره ،
الحاجه اللى بتبيّن للى قدامك إنها مش فارقه معاك مبيتكاش عليك بيها .. و هو بيبين شجاعته و إنه مبيخافش من الموت مع ان مفيش حد مالهوش مخاوف ..
بس ده بيخلّى اللى قدامه ثقته تتهز ف نفسه لمجرد إنه يحس إنه صعب يستقدر عليه !
عارف شكله مكنش بيقول إنه واحد جاى من مهمه تقيله زى دى .. او لسه ميت قدامه حد .. ده و لا اللى جاى من فسحه ! ده قال
قطعت كلامها و بصّت للأكل بتتويه و خالها شاكر بصّلها قوى و لاحظ لهجتها و طريقه كلامها و هى إرتبكت
اللوا شاكر ضيّق عينيه : هو مش المفروض إنك ملحقتهوش و سافر ؟!
غرام إتوترت و نهله مرات خالها لحقت الموقف : ملحقتهوش بعد ما يخلص إجتماعه ، لكن شافته قبلها و إستنت بس مشيت و هو مشى !
سيف بغضب : يا ماشاء الله و التقرير ده كله من شوفتيه و هو داخل !
عُدّى : ده تقرير نفسى يابنتى مش صحفى !
ليليان ف انجلترا
قررت تروح لدكتور تانى و تعرف ايه حكاية زراعه الكبد دى .. فى حاجه مش مظبوطه و لازم تفهمها
راحت المستشفى اللى شغاله فيها هناك .. عادت كل الاشعه تانى و التحاليل و عرضتهم على دكتور كبير هناك
ليليان بذهول : يعنى ايه ؟
الدكتور: زى ما قولتلك .. الاشعه بتقول إنك فعلا زارعه فص كبد
ليليان : متأكد ؟
الدكتور : طبعا .. و على فكره الاشعه مبيّنه ان نسبه تفاعل الفص اللى زرعتيه مع باقى الكبد ممتازه جدا .. و ده مالهوش غير معنى واحد .. ان اللى إداكى فص الكبد ده حد قريب منك اوى .. إما اب او ام او حد من الاخوات .. مش حد من برا يعنى .. هو ممكن اى حد يديكى لو اشعته تنفع لكن انتى اللى باين قدامى ده
ليليان بشرود : روسيليا امى و متعرفش حاجه عن الموضوع ده .. و ماليش خوات .. و نضال .. نضال .. معقوله ؟
الدكتور : اه حتى باين ان إتزرعلك الكبد من زمان جدا .. نقدر نقول من اكتر من حاجه و عشرين سنه
ليليان إتنفضت : نعمم ؟
الدكتور : زى ما قولتلك الاشعه هى اللى بتقول كده
ليليان خرجت من عنده زى التايهه ..
إزاى ان اللى إتبرعلها بفص الكبد أبوها و ازاى من اكتر من 20 سنه ؟
هى فى الوقت ده المفروض إنها كانت مش معاهم و تايهه عند حد متعرفهوش زى ما روسيليا فهّمتها !!
ليليان تقريبا مبقتش مجمّعه و إبتدت تراجع اللى حصل و اللى روسيليا أقنعتها بيه زمان و ذكرياتها البسيطه المحتفظه بيها جواها و مش عارفه تربط حاجه بالتانيه
و قبل ما ترجع بكام يوم مصطفى كلمها ..
مصطفى بتوتر : ليليان انتى نازله روسيا اممتى ؟؟
ليليان بضيق : انا مش حابه انزل دلوقت .. عايزه ابقا شويه لوحدى
مصطفى سكت بترقّب : نضال عمل حادثه كبيره و اتنقل المستشفى
لبلبان اتخضّت : و ماما عامله ايه ؟
مصطفى : لوحدها معاه .. انتى عارفه مالهاش حد قوى
ليليان حجزت و رجعت على روسيا ف نفس اليوم اللى عرفت فيه
لقت مراد مستنيها ف المطار و مصطفى اخدوها ودوها ع المستشفى على طول
مصطفى : اخدك عالبيت الاول ترتاحى من الطريق و الصبح اوديكى
ليليان بجمود : لاء ودّينى عالمستشفى عندهم على طول
مراد بضيق : ع الاقل خدى نَفَسك من المشوار و حتى يكون النهار طلع و ابقى روحى الصبح
ليليان بعِند : لاء دلوقت
بصّوا لبعض ب أسف و اخدوها و هى ف حالة جمود هما إستغربوها جدا !
بصّوا لجمودها و للدموع المتحجّره ف عينيها و بصّوا لبعض بإستغراب على حالتها دى ..
المفروض إنه أبوها و بين الحيا و الموت ف المستشفى ف حادثه بس هما فسروا ده ب إنها مصدومه و محدش فيهم يعرف الحقيقه .. إنه لو حتى أبوها ف هى مبترتاحلوش !
ليليان وصلت المستشفى و هناك لقت عاصم و همسه و روسيليا و ماهر الشرقاوى ابن عمه و إبنه و الكل متجمع !
اول ما دخلت روسيليا قرّبت منها و هى حضنتها اووى .. مش عارفه ليه مش عارفه تعيط ؟
مش عارفه تقلق زيهم .. مش عارفه تحس ب اى حاجه .. يمكن مصدومه زى ما فهموا .. يمكن مش حاسه ناحيته ب اى حاجه .. يمكن لإنها عمرها ما إعتبرته اب .. او يمكن لإنه هو بالذات اخد مكان مكنش بتاعه ابدا !!
ساكته تماما و متمسمره مكانها بجمود و الكل بيبصّلها بإستغراب و شويه و همسه قرّبت بهدوء منها و بتلقائيه حضنتها و ضمتها اوى
همسه بقلق : انتى كويسه حبيبتى ؟
ليليان بجمود : اه ..
روسيليا ضمتها بوجع لإنها الوحيده اللى حاسه باللى جواها و بصّت لروسيليا جنبها : ماما انا كويسه متقلقيش
روسيليا طبطبت على ايديها و هزت راسها بتفّهُم يمكن لانها الوحيده اللى حاسه بيها و باللى جواها دلوقت !
شويه و حد من الدكاتره خرج و لسه هيتكلم لاحظ وجود ليليان : دكتوره ليليان الشرقاوى ! انتى هنا ؟
ليليان هزت راسها و هو كمّل بعمليه : انا سألت عنك قبل ما ندخل عنده بس ملقتكيش .. عموما احنا محتاجينك ف العمليات
روسيليا إعترضت : انت مش شايفها عامله ازاى ؟ حالتها متسمحش
الدكتور بروتينيه : دكتوره ليليان من أشطر الدكاتره هنا و هو حالته محتاجه حد زيها .. كمان هى بنته يعنى اكتر حد هيخاف عليه كويس
همسه بضيق : ماهى عشان بنته مينفعش .. تدخل ازاى تعمل عمليه لأبوها .. دى ممكن تنهار فيها !
ليليان قامت من وسطهم مره واحده بجمود و من غير و لا كلمه راحت غرفه دخلت لبست لبس العمليات و خرجتله كان لسه بيتكلم معاهم : انا جاهزه يلا بينا
مراد قرّب منها و لسه هيتكلم إبتسمتله بهدوء بعينيها و همست : انا كويسه متقلقوش !
الدكتور اخدها لعنده جوه و حوّلوه ع العمليات و ليليان قامت بالعمليه بمساعده كذا حد من زمايلها اللى اصروا يكونوا جنبها لإنهم عارفينها و ده أبوها !
و ف وسط العمليه فجأه القلب وقف .. ليليان إتحركت بعمليه عملتله صدمات كهربيه لحد ما قدرت تنعش القلب من تانى
خلصت العمليه و عملتله كشف كامل و عرفت إنه القلب وقف من كمية الدم الكتيره اللى نزفها و محتاج دم كتير جدا جدا لإنه نزف بشكل مش طبيعى ..
محتاج دم كله فريش عشان يتفاعل بسرعه مع جسمه لإن إتصفى اكتر من نص دمه و بالشكل ده القلب هيقف !
طلبت من حد من المساعدين بتوعها ..
ليليان بهدوء : خدوا منه عينه دم و إعملوله تحليل فصايل نشوف فصيلته ايه و بلّغهم برا يشوفوا مين زيه و يوفروها عقبال ما يتحوّل ع العنايه .. لإنه هيحتاج الدم ده بسرعه !
خرج من العمليات و اتحوّل ع العنايه ...
ليليان : دخّلوه غرفة الاشعه عايزه كشف كامل عليه .. نزف كتير و محتاجين نتطمن على اجهزة جسمه الحيويه لتكون اتأثرت بنقص الدم ..
و فعلا اتعمّله كشف كامل و هى طلبت تشوف نتيجته و نتيجة تحليل الدم بتاعه !
اخدت الاشعه بتاعته و بصّت فيها و اتسمّرت مكانها ..
و قبل ما تستوعب حاجه الدكتور جابلها تحليل فصايل الدم بتاعه و هى أخدته منه و بصّت فيها تشوف فصيلته عشان توفرله الدم اللى محتاجُه ..
تحليل الدم بتاعه كان تحليل فصايل بس .. يعنى بيوضح بس فصيلته ايه عشان يتوفرله دم ..
بس بمجرد ما ليليان بصّت فيه إتسمّرت مكانها بصدمه و بصّت حواليها بتوهان و جمود و عيون مفتّحه اووى و مره واحده اغمى عليها و تحليله ف إيديها !!!
الكل جرى عليها بخضّه و هى بتقع بس قبل ما تنزل ع الارض كانت إيد مراد اسرع و سندها بس من شدة وقعتها نزل بيها ف الارض
مراد بصّلها بغموض و هى بصّتلها بتوهان و _
ليليان غرقانه ف تفكيرها و بتفكر كالعاده ف نفس الشخص اللى مبيفارقهاش ف احلامها !
عينيها غفيت بهدوء وسط تفكيرها .. نامت نص نومه .. اللى هى مش عارفه نفسها نايمه و بتحلم و لا تايهه وسط احلام نفسها تشوفها حقيقه و لو مره .. احلام مجرد إنها نفسها تلمس وجودها على الواقع !
ليليان روسيليا اخدتها و هى محتاره هتعمل ايه بس لازم تتصرف .. ف رسيت إنها توديها عند جيرانها ام مصطفى لحد ما تشوف هتعمل ايه !
ودّتها و ف وسط عياطها
ام مصطفى بتطبطب عليها بحنيه : قوليلى بئا ايه الريحه الحلوه دى يا توتا؟
ليليان بطفوله : شسمى توتا
ام مصطفى ضحكت : امال اسمك ايه ؟
ليليان ببراءه : باغبى (باربى)
ام مصطفى ضيّقت عنيها بضحكه : باربى !!
ليليان : ااه مغاد بيقولى كده .. و الريحه الحلوه دى تاعته ..هو كمان اللى بيحطلى من بغفان (برفان)بتاعه
مصطفى بهزار : يحطلك ايه ده محمّيكى .. ده الفستان بتاعك غرقان برفان لدرجه إنه مبقّع !
ليليان ببراءه : لاء مانا خدت البغفان بتاعه و انا ماشيه و اما العربيه وقعت اتكسر و اتدلق عليا
ام مصطفى و هى بتاخده منها بشنطته اللى روسيليا جابتها معاها و هو فيها : طب و لا تزعلى انا هغسلهولك و يبقا زى الفُل
ليليان بعنف : لاء ده بغفان تاع مغاد .. هخليه عشان معاييش بغفان تانى
و تبّتت فيه و دخّلته جوه شنطته و قفلت عليه !
و اما حصل كل حاجه بعدها و روسيليا اقنعتها إنها كانت تاهت و عند ناس و هى مامتها و نضال و عشان طفله إتأقلمت بسرعه و اخدتها و سافرت !
ليليان ببراءه : طب ينفعش يا ماما نشوفهم تانى ؟ نروح عندهم .. عند مغاد ؟ بيتهم حلو
روسيليا بدموع : لاء حبيبتى مينفعش .. انا معرفش و انتى متعرفيش و محدش هيودّينا
ليليان بدموع : طب اكلم مغاد ف تليفون .. هو كان بيكلمنى
روسيليا إتنهدت بوجع و سكتت
ليليان بطفوله : خلاص هعين الفستان ده عشان بغفان مغاد (برفان مراد) فيه ..
روسيليا عشان متزعلهاش رضيت و شالتهولها و فضلت ليليان محتفظه بالفستان جوه شنطته ببرفانه ف دولابها !
ليليان كانت مش عارفه هى بتحلم و لا بتفتكر .. بس
مره واحده قامت على دولابها ..
طلعت كيس فتحته ب إبتسامه و طلعت من جواه فستان اطفالى صغير و مدلوق عليه برفان كتير اووى ..
لدرجه إنه مبقّع من البرفان و ريحته فاقعه جدا بوضوح ! ضمّته علي وشها و قعدت تشم فيه مره ورا مره بجنون لهفه متملّكه منها لبطل كل احلامها اللى بيسمّوها كوابيس و هى بس اللى عاشقاها !!
غرام ماسكه موبايلها بتردد و عماله تنفخ بغيظ : طب المستفز ده لو كلمته دلوقت هيفتكر ايه ؟ ده من كلمه فهم إنى .. لا لا مش هكلمه .. طب و الحلقه بتاعه الاسبوع الجاى هعمل فيها ايه ؟ خلاص هكلّمه و هقفل على طول .. استر ياارب
رنت على الرقم اللى كلمت حد من تبع خالها جابهولها و إستنت الرد ..
نفخت بغيظ و رنت تانى و تالت و عاشر و كل ما ميردش عِندها يزيد : ده انت مش مارد ده انت جِنّ ! يا انا يا انت يا جِنّ
مراد كان لسه داخل و يدوب نام ..
موبايله رن مره ورا التانيه ، نفخ بضيق و حط المخده على راسه .. بس للإسف مبيفصلش و الاخر قام بغيظ نفخ
مراد بنوم : مممم نعمم
غرام بغيظ : داك هوااا
مراد برّق بصدمه و شال الموبايل من على ودنه بص فيه و رفع حاجبه و رجّعه تانى و كزّ على سنانه : انتى ؟!!
عند همسه و عاصم ..
همسه روّحت من عند روسيليا متلغبطه من كلامهم سوا و مش فاهمه حاجه ..
بس حاسه ان فى حاجه و ده كان كفايه إنه يلغبطها حتى لو مش فاهمه !
عاصم : ايه يا سوسو من وقت ما جيتى و انتى مش معايا خالص .. مالك ؟
همسه سرحانه بهدوء و بتبصّله بغموض و هو بصّلها بشك : حد زعّلك هناك ؟ اكيد البت المايصه بنت روسيليا انا مبرتا
قاطعته همسه بضيق : انت مبتحبهاش ليه انا مش عارفه ! يعنى اللى يشوفك و انت مبتحبهاش كده .. ميصدقش إنك انت اللى دوّرت عليها و لقتها و رجّعتها
عاصم مفهمش : دوّرت على مين و لقيت ايه ؟ انا مش فاهم حاجه .. انا ارجّع دى ؟ ده انا لو اطول اقطم رقبتها
همسه بغموض : يعنى مش انت اللى رجّعتها ؟
عاصم إستغرب كلامها : رجّعتها منين ؟ ع اساس إنها عيله و تايهه ؟
همسه سكتت كتير : انا بحسب إنها لما تتوه مثلا او تختفى .. إنك انت اللى هتبقى اول حد يدوّر عليها .. ده انت خالها و الخال والد !
عاصم بضيق : و هو كان ابوها رجّعها عشان انا ارجّعها ؟!
همسه بصّتله قووى و مش عارفه ليه حسّت بنفس الغموض اللى حسّته مع روسيليا ..
حست إنه كلامه ستاره لمعنى تانى هى مقدرتش تفهمه .. بس مش ده اللى يقصده ..
و هو شك ف طريقة كلامها اللى زى اللى بتستجوبه ف حبّ يخرج برا الموضوع
عاصم بإبتسامه مصطنعه : عرفتى ليه مبحبكيش تخرجى ؟ عشان بتجننينى عليكى .. بحسّك هتسيبينى تانى !
همسه رفعت حاجبها : هو انا كنت سيبتك اولانى ؟
عاصم وشه إتغير و قبل ما يرد هى ضيّقت عينيها : ااه قصدك إنه عشان اتطلقنا قبل كده ..
و الظابط ده و اللى عمله فيا و خطفنى و إغتصاب و كده ؟! ده على حسب كلامك يعنى
عاصم قام بنرفزه : انتى بردوا مش مصدقانى ؟ مكدبانى ؟ بعد كل اللى عملته معاكى و قدمتهولك لسه بتشكى ف كلامى ؟
و عشان مين ؟ واحد خدك من بيتك و حضن جوزك و إبنك ؟ بهدلك و خلّاكى نزفتى و ولدتى ..
و ياريتها جات على كده ده قتل إبنك ف حضنى ؟ قدام عينك ؟ و كل ده ليه ؟ عشان ياخدك
و ياريته عرف يحافظ عليكى .. إلا إنه بعد ما شبع منك و بعج ما خلص التحدى بينا عليكى رماكى زى السجاره اللى بياخد كيفه منها و يرميها تحت رجله .. و انا اللى خلّصتك منه و من بهدلته !
بصّتله هى كتير و هو سكت شويه و إتنهد بضيق و قرّب منها : يعنى ابسط دليل على كلامى مدوّرش عليكى ليه ؟ ملاقكيش ليه ؟
عملتى حادثه سابك غرقانه ف دمك ! عارفه ليه ؟ لإنه كان مطلّقك اصلا ؟
همسه غمضت عيونها بوجع .. سنين و عاصم بيردد عليها نفس الكلام و مع ذلك مش قادره تقتنع .. مش عارفه تصدق .. كلامه فيه شئ من الصح و هو إنه لو باقى عليها ليه مدوّرش عليها و مع ذلك قلبها اعلن عصيانه على مجرد إنها تسمع !!
عاصم قدر يقرا اللى جواها بسهوله فقام بعصبيه و صوت عالى : واحد زى ده باقيه عليه ليه ؟ هاا ؟ بتفكرى فيه ليه ؟ مش عارفه تنسيه ليه ؟ عملك ايه عشان يفضل معلّم جواكى كده ؟
سابها بعنف و مشى و هى شردت و إفتكرت لحظه ما فاقت بعد الحادثه و الكابوس اللى إبتدى و مش عارفه تنهيه لمجرد إنها مش فاكره اى حد او حاجه تخصها !
عند مراد العصامى...
مراد روّح من الصعيد و هو ف قمة غضبه .. وجع فوق الوصف .. نار قايده من سنين مش راضيه تخمد و لا تنطفى مش عارف ليه بتزيد .. وجع فوق المًحتمَل ..
و برغم إنه كان نص الليل إلا إنه قام لبس تانى و اخد عربيته و راح على المقابر !
دخل بهدوء و نخّ قعد قدام القبر اللى حفظ ملامحه
مراد بقهره : بيقولوا اما حد غالى عليك يموت ، روح عند قبره عشان تصدق .. عشان تتقبل فراقه و تعرف تتعايش
ااااه على اللى لسه مصدقتش لحد دلوقت إنهم راحوا !
خلاص تعبت يا همسه .. و الله تعبت .. بدعى ربنا ف كل صلاه يجمعنى بيكوا بس مش عارف ليه الموت بعيد كده .. ليه مش عايز يجى ؟ ليه مش حاببنى ؟ كل ما بدعى بحسه بيبعد ؟؟
ليه ربنا غضبان عليا كده و مش عايز يسمعنى؟
عارفه .. انا كل ما اجى اطلع اى مهمه اتمنى تبقا الاخيره و مرجعش و اجى اقولك جايلك بس بردوا برجع .. تعبونى اووى .. و تعبت منهم و من نفسى و من كل حاجه !
وجعى يا همسه عليكوا عامل زى اللى قطعوا حته من جسمه ع البارد بدون مخدر بدون مسكن بدون رحمه .. وجعى مبيهداش .. مبيقلّش .. عامل زى ناار و السنين اللى بتيجى عليها زى البنزين اللى بيزوّدها !
كان نفسى احكيلك كل حاجه .. كان نفسى افهّمك .. إنك انتى اهم من شغلى و عشان كده مشيت .. مشيت ساعتها عشانك عشان الكابوس يخلص مش عشان الشغل .. اااه ياريتنى كنت روحت وراكى يمكن كنت لحقتك !!
مراد قعد الليل كله هناك .. جنبهم .. آمانه الوحيد و المُسكّن بتاعه اللى بيهدّى وجعه !
فضل هناك لحد ما النهار إبتدى نوره يهلّ و الليل ضلمته بتتدارى شويه شويه ..
و هو باصص للسما بدموع جامده و شايف الشمس اللى نورها بيظهر ببطئ عشان يغطى على ضلام الليل ..
إتنهد بقهره : نوّرها ياارب .. نوّرها من عندك !
اخد بعضه و مشى بعد ليل طويل جوه ضلمة المقابر !
عاصم خرج من عند همسه ف قمة غضبه ..
لبس و اخد عربيته و خرج زى العاصفه .. مش شايف قدامه من الغلّ اللى جواه و عامى عينيه ..
الغلّ اللى مطفّهوش اللى عمله لاء ده زاده .. و كان فاكر لما يرجّع همسه هيطفى الغلّ ده بس لقاه زاد اكتر و شعلل ..
و بيزيد اكتر كل ما يبص ف عينيها و يلمح مراد جوااهم حتى لو مش فاكراه !!!
وصل لفيلا صغيره ف حته مهجوره .. دخل طلّع كل الغضب اللى جواه على كل الحاجه اللى فيها ..
كسّر كل حاجه هناك .. كل حاجه تقابله يهبدها بغلّ يكسرها كان هاين عليه يكسّر الحيطان ..
طلع بركان غضبه و غيظه و اخرة ما تعب نخّ ع الارض و إبتدى يشرب و يشرب و يلف ف الفيلا بهلوسه :
انت فين يا مرااد .. ااه يا ابن الكلب .. عملت فيك كل ده و لسه واقف على حيلك .. طلّعتها من حياتك بس معرفتش اطلّعك انت من جواها .. معرفتش اسلّكك من روحها!
معرفتتش !!
كزّ على سنانه و عينيه طلعت لبرا من الشر اللى فيها و إبتدى يرجع بذاكرته ورا .. ورا قووى
وقت القضيه عاصم كان مكلّف حد يراقب مراد بدقه و همسه كمان حتى ولاده ف حضناتهم و يجيبله كل تحركاتهم ..
كان عامل حسابه يستخدمهم ف لعبته ..
اه مكنش مرتب لكل ده و الحظ ساعده .. بس كان مخليهم كارت ضغط على مراد و سليم و مهاب لو الظروف إضطرته و وقع تحت إيديهم !
و بعد تهديداته لمراد و ابو همسه و ضغطه عليه إنه يسيبها اللى مكلّفه بمراقبتهم كلّمه
عاصم : ايوه
** : لسه خارجين من عند المحامى و دخلت و إتطّقست زى ما قولتلى من غير ما حد ياخد باله و عرفت إنه طلّقها
عاصم ضحك بشر : بجد ؟ طب ماهو طلع بيخاف اهو امال ليه كان عامل فيها قلب الاسد ؟
**: و خدتلك نسخه من الورقه اللى عند المحامى
عاصم : تمام خليهم تحت عينك و اى جديد بلغنى .. و إبعتلى ورقه الطلاق خلينى اتبسط شويه ..
و خد منها نسخه ف علبه هديه حلوه و إبعتها لبنت السويدى عالبيت
قفل معاه و ضحك من بين سنانه ضحكه كلها شر و بسرعه الضحكه اختفت مره واحده و همس بغلّ : و زى ما خدت منى كل حاجه يا ابن العصامى .. بيتى و مراتى و ابنى و شغلى و حتى بلدى ..
جاه عليك الدور و هاخد منك كل حاجه إستنانى !
تانى يوم الصبح اللى مراقب همسه كلّمه
** : مراد سافر الصعيد الصبح و مدام همسه اهى على طريق الصعيد
عاصم ضحك : طب خليك وراها
قفل معاه و الراجل فضل طول اليوم بيراقبها لحد لحظه الحادثه
همسه خرجت من عند مراد ف بيت أبوه ركبت عربيتها هى و ولادها و مشيت ..
و اما تعبت ركنت عربيتها و اخدت تاكسى .. طول الطريق و كلمه مراد بتتردد ف ودانها " اللى حصل ده كده كده كان هيحصل ، بيك من غيرك كان لازم يحصل " !
و كل ما تتردد يزيد الغل و القسوه جواها و يزيد معاهم جنونها و إنهيارها و عصبيتها.
كأنها إنفصلت عن العالم كله و مفيش غيرها ف المكان اللى صوت مراد بيتردد زى الصدى فيه و صوره ورقه الطلاق قدام عنيها !
لحظات توهان عدت عليها لدرجه محستش بالعربيه اللى وراها اللى بعت عاصم و لا ب اى حاجه نهائى و كأنها مُغيبه .. إبتدت تتخنق و وشها يزرّق .. إشارة المرور و قفتهم للمخالفه .. بعدها كملوا طريقهم ..
بس همسه رجعت تعيط بهيستريا و ده خلاها يغمى عليها و السواق إبتدى يفوّق فيها و يخبط على وشها .. و ده كان كفيل إنه يشغله عن الطريق
لحد ما إنتبهوا لصوت مراد إبنها اللى كان قاعد جنبها بيصرخ بصوته كله بجنون و فزع : مااااااماااا
همسه ف لحظه إتفزعت لصوت إبنها اللى بيهزها بعنف و متبت ف دراعها و إلتفتت له ..
بصّت وراها ل ليليان اللى حاضنه قزازه البرفان بتاعة أبوها و كأنها حضناه او بتاخد الامان من حتى ريحته و بتصرخ و بصّت جنبها للسواق اللى مش عارف يسيطر ع الموقف ..
و هنا بصّت قدامها بتلقائيه و إنتبهت للكارثه المُنتظَره ..
عربيه نقل كبيره جدا و محمّله الواح قزاز خبطت ف عمود قدامها ف إختلت و رجعت بسرعه ورا و كانت عربيه همسه وراها و ف ثوانى كان كله خبّط ف بعضه ..
العمود بعربيه النقل بالقزاز اللى فيها حدفوا عربيه همسه ورا اوى بعد ما اتحدف عالعربيه القزاز المحمّل ف النقل..
كله إتشقلب بسرعه جنونيه و كانوا على طريق صحراوى على جنبه فضا و رمل و كل حاجه إترمت على الجنب ده !
و وسط رمال الصحرا ده طلعت النار من كل حته بدخانها اللى عتّم الجو !
كل ده مخدش دقايق و كان قدام المراقبه اللى كانت وراهم على طول ..
ف ثوانى حد من اللى بيراقبوها طلع التليفون بسرعه يبلغ عاصم
عاصم بصدمه : انت بتقول ايه يا حيوان انت ؟
**: يا باشا زى ما قولتلك ده العربيات كلها بقت معجنه هنا و كل حاجه بتولّع
عاصم : يعنى ايه ؟ ماتت ؟
**: اعتقد كده .. مستحيل تكون عايشه
عاصم سكت بصدمه و فاق بجنون : انت لازم تلحقها ! فاااهم ! مش لازم تموت ! مش لازم !
** : يا باشا بس
عاصم بصرامه : اتصرف .. الحقها .. طالما ابن الكلب ده سمع كلامى و طلقها .. يعنى هى بولادها كارت ضغط عليه .. يبقا هيسمع كلامى ف اى حاجه اطلبها ف المقابل!
سكت شويه بغلّ : طب اسمع .. روح خرّجهم من العربيه هى و ولادها و انقلها على مخزن ف العنوان اللى هبعتهولك و كلمنى بلغنى اما تخلص و انا هبعتلك نضال يتصرف !
قفل معاه و الراجل و اللى معاه راحوا لمكان الحادثه خرّجوا همسه اللى كانت بتنزف من دماغها جامد و وشها كله بيجيب دم و مراد إبنها لإنه كان جنبها .. كان حالته مش اقل منها .. و بينزف من صدره و ليليان ورا إصابتها خفيفه بس مغمى عليها !
اخدوهم ع المخزن اللى بعتله عنوانه و كام ساعه بالظبط و كان نضال عندهم ف مصر !
خرّجهم برا مصر خالص ف باخره تبعه .. و سفرّهم على روسيا و كلم عاصم بلّغه
عاصم بمكر : انقلهم ع المستشفى اللى تبعنا بتاعتنا عشان يبقوا تحت السيطره ..
و خد روسيليا لعندهم تبقى معاهم .. لحد ما اتصرف .. و خلّى الامن تبعنا اللى كانوا بيراقبوهم يحيبوا تفاصيل الحادثه و الباقى إتنقلوا مستشفى ايه و بلّغنى
و فعلا نضال نقلهم عالمستشفى بتاعته بعد ما دخلوا روسيا و مدير الامن محى اى اثر لوجود همسه و ولادها ضمن الحادثه بعد ما اخدوهم و تابع الوضع من بعيد ..
و بعدها بكام يوم عاصم إتقبض عليه و اترحّل لمصر عشان كده قال لمراد " لسه مخلصتش يا صاحبى " !!
بس بعدها هرّبوا عاصم من المستشفى ف الحريق اللى عملوه و سفرّوه على " موسكو ف روسيا " !
و هناك نضال إداله تقارير مفصّله عن حاله همسه فالمستشفى بولادها !
عاصم بتفكير شيطانى : يعنى همسه ف غيبوبه ؟
نضال : اه الدكتور بيقول حصلها تهتك ف بعض خلايا المخ دخلتها ف غيبوبه و كمان عملها فقدان ذاكره !
عاصم إنتبه : فاقده الذاكره ؟! متأكد ؟
نضال : ايوه و الدكتور بيقول لها عمليه و ممكن ذاكرتها ترجع بس
قاطعه عاصم بضحكه شر : لاء ترجع ايه ؟ بكفايه اوى هى رجعت .. بناقص ذاكرتها .. كده احسن .. كله اتمسح و انا مكنتش عايز اكتر من كده !
و هنا عاصم قرر يديّر اللعبه اما الحظ نجده بفقدانها الذاكره و خلى نضال يسفّرهاله لعنده و يسيب مراد و ليليان ف المستشفى مع روسيليا لحد ما يقوله يعمل بيهم ايه!!
عاصم لنفسه بهمس شيطانى : قولتلك لسه مخلصتش يا ابن العصامى ! و طالما كده كده نفدت انا يبقا معدش له لزوم اساومك يبقا تاخد القاضيه بئا !
عاصم بعدها مدير الامن بتاعه بلّغه جثث الحادثه إتنقلت فين بالظبط بما فيهم سواق التاكسى اللى كان معاهم
عاصم جاب جثه بديله ل همسه و خلّى دكتور تبعه شوّهها بحيث لا يمكن حد يتعرف عليها و حرقها
و بعت الجثه لمكان المستشفى وسط جثث الحادثه مع السواق ..
ف المستشفى بعتوا لاهل السواق و من المخالفه قدروا يوصلوا لإن اللى كانت معاه همسه ..
و هنا عاصم كلّف حد من المستشفى لعب ف التحاليل مقابل فلوس و اثبت ان الجثه بتاعتها ..
عاصم فاق من ذكرياته و فضل يشرب و يشرب و يقوم و يقع لحد ما غاب عن الوعى و نام مكانه لحد الصبح
عند ماارد ...
غرام ع التليفون بغيظ : داك هواا
مارد بغيظ : نعممم !
غرام بتراجع : هوااا ، داك هوا يجيلك يطرّى على قلبك ، حد طايل ف الجو ده
مراد إبتسم غصب عنه : نعممم
غرام بغيظ : معندكش غيرها ؟
مراد : لاء و يا تنجزى يا تتكلى هاا ؟
غرام كتمت غيظها : انت قليل الذوق بجد بقا
مراد : تلات اوقات مبحبش اسمع نَفس فيهم .. و لا و انا هنام و لا و انا نايم و لا بعد ما اقوم من النوم
غرام إبتسمت اوى : ممم و لو حد كبس عليك ف وقت من دول
مراد : ربنا ما يوريكى
غرام : ايوه يعنى بتتعامل ازاى ؟
مراد بهزار : بالإشاره لحد ما تُفرَج
غرام إبتسمت : ممم و اللى مش قدامك ده يتعامل ازاى
مراد : لاء ده يتكل
غرام بغيظ : مانا جيتلك و انت قلّيت ادبك
مراد مثّل البراءه : اناا ؟! محصلش ، انتى اللى دماغك شمال
غرام كزت على سنانها : لا قلّيت ادبك .. امال بصّتلى و بصيت للسرير ليه ؟
مراد ضحك : مانتى اللى كلامك كله إيحاءات .. بدخل اوضتى الاقى واحده على حرف السرير و بتقولى
( و قلد صوتها و هى ضحكت غصب عنها ) : من غير كلام كتير هاخد منك اللى عايزاه و انجز عشان نريّح بعض ! افهم ايه بئا ؟
غرام بغيظ : انا كنت عالكنبه على فكره مش السرير
مراد بيستفزها : مبتفرقش معايا
غرام برّقت بغيظ : انت .. انت ..
مراد بيستفزها : قبيح و قليل الادب و .. و .. ايه كمان .. اه و وقح !
عارف بما إنك ماشاء الله عارفانى اهو يبقا جايه ع السُمعه ، ف بتمثلى ليه بقا ؟
غرام كزت على سنانها و هو كتم ضحكته : عموما احنا لسه فيها و انا عالسرير و ربونا مش هتغلبى
غرام قفلت ف وشه بغيظ و حدفت الموبايل و هو انفجر ف الضحك اوى ..
الصبح ليليان قامت اتوضت و صلت و إبتدت تلبس
دخلت عليها روسيليا بزعل : انتى بردوا هتسافرى ؟
ليليان إبتسمت إبتسامه باهته : حبيبتى ده محتاجنلى ف الجامعه عشان إجتماع الدكاتره ف الجامعه .. هخلص و ارجع ع طول .. بعدين انا مسافره انجلترا مش مصر اللى انتى معترضه عليها ..
روسيليا توّهت : انجلترا مصر عفريت انا بمجرد ما بتخرجى من هنا و تغيبى عن عينى روحى بتغيب معاكى لحد ما ترجعى !
ليليان سابت اللى ف إيدها و قربت منها باستها : حبيبتى مش هأخر .. اسبوع بالكتير و هرجع ان شاء الله ! ادعيلى بس
روسيليا بحب : انا عندى غيرك ادعيله ليل نهار
ليليان : معايا رامى كمان.
روسيليا رفعت حاجبها بإبتسامه و ليليان ببراءه : رايح هيستورد كميه علاج ناقصه عنده ف الصيدليه و كلها مستورد شغل يعنى
روسيليا بمكر : ممم شغل قولتيلى
ليليان إبتسمت و هى كمان : طب طيارتك بالليل رايحه فين من دلوقت كنتى اخدتى اجازه ريّحتى حتى انهارده !
ليليان ضحكت : لاء انا مش رايحه المستشفى .. مصطفى لسه جاى امبارح و هيسافر بكره بالليل هنخرج كلنا انا و رامى و هو و مراد و رحاب هنتفسح و نتغدى سوا و نقضى اليوم مع بعض و بالليل هسافر ..
روسيليا إتنهدت و سكتت و ليليان بصّتلها : بتقلقى من ايه بس ؟
مصطفى اخويا و انتى عارفاه كويس .. انتى بنفسك اللى سيبتينى عندهم فتره و اخدت عليهم لما بقا اخويا بجد و دايما جنبى و مراد زيه و اكتر بحسّه قريب منى !
روسيليا ضيّقت عنيها : قريب منك ازاى يعنى ؟
ليليان لسه هتتكلم إنتبهت لملامح وشها و نبرتها ف ضحكت : لا متخليش خيالك يحدفك بعيد .. انتى هتفكرى زى همسه ؟
روسيليا رفعت حاجبها : و فكرت ف ايه همسه ؟
ليليان ضحكت : زى ما فكرتى انتى كده
روسيليا إتّكت على كلامها : خدى بالك من نفسك بردوا .. انتى زى اختهم اه .. بس ف الاول و الاخر بنت و يتخاف عليكى
ليليان إبتسمت : مش من دول يا ماما .. مش من مراد و مصطفى .. دول اكتر من خواتى
روسيليا : مصطفى عارف إنك اخته ف الرضاعه ف بيعتبرك اخته زى ما بتعتبريه لكن مراد ايه؟
ليليان بتأكيد : اكتر من مصطفى .. زى اخويا و اكتر و بيعتبرنى كده
روسيليا غمزتلها : مممم يعنى مش هتيجى يوم وتقوليلى إعترفلى بحاجه كده و لا كده و لا مكنتش واخده بالى و مش عارف ايه ؟
ليليان بشرود : تفتكرى .. معرفش .. بس مينفعش .. مجرد احساس جوايا بيقول إنه مينفعش ف اطمنى
روسيليا بفهم : و مين رحاب اللى لازقه لمراد دى ؟
ليليان ضحكت : حته سُكره ...بنت اللوا عامر الله يرحمه مدير مراد ف الشغل
روسيليا بتعجّب : بنت مديره ؟ و تخرج معاه كده عادى ؟ و ابوها ؟
ليليان إستغربت : ماله ابوها؟ كان بيثق فيها جدا و لعلمك كان بيثق ف مراد اكتر.. كان دايما بيقول على مراد إنه تربيه إيده و وقف جمبه كتير جدا و ساعده ف بيثق فيه و بيستأمنه و بيعتبره إبنه
و لعلمك مراد قالى إنه قبل ما يموت وصّاه عليها ..
روسيليا هزّت راسها بتفّهُم و ليليان لبست و لفت طرحتها و باستها بسرعه من خدها و جريت هتخرج
روسيليا غمزتلها : لولى هو رامى رايح معاكوا ؟
ليليان رفعت حاجبها بإبتسامه : بقيتى فضوليه اووى يا مازر .. ايه الفضول ده ؟ كل دى اسئله ؟ انتى بقيتى و لا كرومبو
روسيليا بغمزه : لاء هو سؤال واحد اللى سألته
ليليان بتتويه : كل ده سؤال واحد ؟
ده انتى سردتى قصه حياتنا واحد واحد و لا اللى بتحققى ف جريمه قتل
روسيليا ضحكتلها بنظره غامضه و هى جريت عشان متدهاش فرصه لاى اسئله تانيه ..
خرجت و هى إتنهدت بحب : ربنا يسعد قلبك و يعوض حرمانك يا حبيبتى ..
مراد عدّى على رحاب اخدها و مصطفى استنى ليليان تحت البيت و اخدها و إتجمعوا كلهم و شويه و رامى وصلهم و قضوا اليوم سوا لعب و تنطيط و إتغدوا مع بعض
رامى : باربى انتى هتقعدى كتير و لا راجعه ع طول ؟
ليليان بضيق : ميه مره اقولك متقوليش كده
مراد بيغيظها : انتى فعلا شبه باربى
ليليان نفخت بضيق و رامى ضحك بهزار : ده حتى الباربى لها لسان انما انتى ايه يا ام لسان الا ربع ؟
ليليان بغيظ : اخغس يا حماغ (اخرس ياحمار)
ضحكوا كلهم و هى كزّت على سنانها بغيظ و مره واحده شالت كوبايه ميه من عالتربيزه كبتها ف وشه و جريت ..
و هو قام جرى وراها و مراد و مصطفى وراهم و فضلوا يجروا ورا بعض ..
قضوا اليوم كله سوا و وصّلوها اخر اليوم ع البيت .. اخدت شنطتها و وصلوها ع المطار ..
سافرت و معاها رامى اللى اصرّ يسافر معاها بحجه له شغل هناك هيخلصه و هو ف الحقيقه مش عايز يسيبها !
عند غرام ...
اللوا شاكر : يعنى صممتى تسافرى بردوا و زى ما روحتى زى ما جيتى !
غرام بضيق : ايه صممت دى يا خالو ؟ مانت عارفنى ف شغلى بحب اعمل خطواتى بنفسى .. خاصه لو حاجه مهمه زى دى
عُدى : قولنا سيبيها عليا عملتى فيها سبع رجاله ف بعض
غرام إندفعت : انا كنت فعلا هخلص اللى عايزاه بس لولا المستفز
و قطعت كلامها مره واحده اما افتكرت مراد و بصّتلهم و سكتت
اللوا شاكر : المستفز مين ؟
غرام : هاا ، انا قولت مستفز ؟
خالها رفع حاجبه بغموض و هى تهتهت : ااه قصدى العسكرى اللى واقف امن .. رفض يخلينى اقابل حد و قال فى اجتماع
خالها بعدم اقتناع : و مستنتيش ليه ؟ و مكلمتنيش ليه ؟
غرام إرتبكت : لالا مفيش داعى ، مانا إستنيت و بعد كده خرجت كنت بجيب حاجات رجعت لقيتهم خلصوا و المقدم مراد سافر
خالها بصّلها بغموض و هى قلّبت ف طبقها بشرود و من وسط سرحانها إبتسمت فجأه و هو لاحظها بس معلقش و غيّر مسار الكلام : بيقولوا اللوا عامر مات
سيف : مش ده اللى بنته محاميه ؟
ابوه هزّ راسه : اه و اشتغلت معانا فتره على قضيه كده و مشيت
سيف : ايوه فاكر ، يا اخى ده بيخاف عليها خوف و لا العيله الصغيره
آبوه : ممم بيقولوا تعبت اول ما الخبر جالها .. خاصه ان مفيش جثه بيقولوا جثته إتحرقت و متبقاش منها .. و سمعت إنه مراد نقلها المستشفى و إتبرعلها بدم كمان و بيخلصلها اجراءات المعاش و المكافأه بتاع أبوها
كانوا بيتكلموا و غرام هنا إنتبهت اوى لكلامهم و سيف لاحظ ده
سيف : ده عيل بارد و شايف نفسه معرفش على ايه ؟ و قال ايه مارد !!
أبوه : بيقولوا ذكى و مفيش حاجه بتقف قدامه ، يعنى ، جرئ مبيخافش من الموت مهما كانت المهمه صعبه بيدخلها بقلب جامد
غرام هنا شردت و إفتكرت ملامح مقابلتها معاه .. ذكرياتها البسيطه .. ضحكته اللى له بَحّه مميزه .. عينيه اللى لاحظت إنها قلبت للازرق اما عصّبته .. عضلاته .. جسمه و هو خارج من الحمام ،
إفتكرت اما شتمته و اما دلقت عليه القهوه و إبتسمت اوى فجأه و إبتسامتها إختفت فجأه اما افتكرت اما فهمها غلط و كزت على سنانها و تمتمت بهمس : قبيح !
سيف : غشيم يعنى
أبوه لسه هيرد ردت غرام إندفعت ف الكلام : ده مش غُشم .. واضح فعلا إنه ذكى .. و ده قمة الذكاء على فكره ،
الحاجه اللى بتبيّن للى قدامك إنها مش فارقه معاك مبيتكاش عليك بيها .. و هو بيبين شجاعته و إنه مبيخافش من الموت مع ان مفيش حد مالهوش مخاوف ..
بس ده بيخلّى اللى قدامه ثقته تتهز ف نفسه لمجرد إنه يحس إنه صعب يستقدر عليه !
عارف شكله مكنش بيقول إنه واحد جاى من مهمه تقيله زى دى .. او لسه ميت قدامه حد .. ده و لا اللى جاى من فسحه ! ده قال
قطعت كلامها و بصّت للأكل بتتويه و خالها شاكر بصّلها قوى و لاحظ لهجتها و طريقه كلامها و هى إرتبكت
اللوا شاكر ضيّق عينيه : هو مش المفروض إنك ملحقتهوش و سافر ؟!
غرام إتوترت و نهله مرات خالها لحقت الموقف : ملحقتهوش بعد ما يخلص إجتماعه ، لكن شافته قبلها و إستنت بس مشيت و هو مشى !
سيف بغضب : يا ماشاء الله و التقرير ده كله من شوفتيه و هو داخل !
عُدّى : ده تقرير نفسى يابنتى مش صحفى !
ليليان ف انجلترا
قررت تروح لدكتور تانى و تعرف ايه حكاية زراعه الكبد دى .. فى حاجه مش مظبوطه و لازم تفهمها
راحت المستشفى اللى شغاله فيها هناك .. عادت كل الاشعه تانى و التحاليل و عرضتهم على دكتور كبير هناك
ليليان بذهول : يعنى ايه ؟
الدكتور: زى ما قولتلك .. الاشعه بتقول إنك فعلا زارعه فص كبد
ليليان : متأكد ؟
الدكتور : طبعا .. و على فكره الاشعه مبيّنه ان نسبه تفاعل الفص اللى زرعتيه مع باقى الكبد ممتازه جدا .. و ده مالهوش غير معنى واحد .. ان اللى إداكى فص الكبد ده حد قريب منك اوى .. إما اب او ام او حد من الاخوات .. مش حد من برا يعنى .. هو ممكن اى حد يديكى لو اشعته تنفع لكن انتى اللى باين قدامى ده
ليليان بشرود : روسيليا امى و متعرفش حاجه عن الموضوع ده .. و ماليش خوات .. و نضال .. نضال .. معقوله ؟
الدكتور : اه حتى باين ان إتزرعلك الكبد من زمان جدا .. نقدر نقول من اكتر من حاجه و عشرين سنه
ليليان إتنفضت : نعمم ؟
الدكتور : زى ما قولتلك الاشعه هى اللى بتقول كده
ليليان خرجت من عنده زى التايهه ..
إزاى ان اللى إتبرعلها بفص الكبد أبوها و ازاى من اكتر من 20 سنه ؟
هى فى الوقت ده المفروض إنها كانت مش معاهم و تايهه عند حد متعرفهوش زى ما روسيليا فهّمتها !!
ليليان تقريبا مبقتش مجمّعه و إبتدت تراجع اللى حصل و اللى روسيليا أقنعتها بيه زمان و ذكرياتها البسيطه المحتفظه بيها جواها و مش عارفه تربط حاجه بالتانيه
و قبل ما ترجع بكام يوم مصطفى كلمها ..
مصطفى بتوتر : ليليان انتى نازله روسيا اممتى ؟؟
ليليان بضيق : انا مش حابه انزل دلوقت .. عايزه ابقا شويه لوحدى
مصطفى سكت بترقّب : نضال عمل حادثه كبيره و اتنقل المستشفى
لبلبان اتخضّت : و ماما عامله ايه ؟
مصطفى : لوحدها معاه .. انتى عارفه مالهاش حد قوى
ليليان حجزت و رجعت على روسيا ف نفس اليوم اللى عرفت فيه
لقت مراد مستنيها ف المطار و مصطفى اخدوها ودوها ع المستشفى على طول
مصطفى : اخدك عالبيت الاول ترتاحى من الطريق و الصبح اوديكى
ليليان بجمود : لاء ودّينى عالمستشفى عندهم على طول
مراد بضيق : ع الاقل خدى نَفَسك من المشوار و حتى يكون النهار طلع و ابقى روحى الصبح
ليليان بعِند : لاء دلوقت
بصّوا لبعض ب أسف و اخدوها و هى ف حالة جمود هما إستغربوها جدا !
بصّوا لجمودها و للدموع المتحجّره ف عينيها و بصّوا لبعض بإستغراب على حالتها دى ..
المفروض إنه أبوها و بين الحيا و الموت ف المستشفى ف حادثه بس هما فسروا ده ب إنها مصدومه و محدش فيهم يعرف الحقيقه .. إنه لو حتى أبوها ف هى مبترتاحلوش !
ليليان وصلت المستشفى و هناك لقت عاصم و همسه و روسيليا و ماهر الشرقاوى ابن عمه و إبنه و الكل متجمع !
اول ما دخلت روسيليا قرّبت منها و هى حضنتها اووى .. مش عارفه ليه مش عارفه تعيط ؟
مش عارفه تقلق زيهم .. مش عارفه تحس ب اى حاجه .. يمكن مصدومه زى ما فهموا .. يمكن مش حاسه ناحيته ب اى حاجه .. يمكن لإنها عمرها ما إعتبرته اب .. او يمكن لإنه هو بالذات اخد مكان مكنش بتاعه ابدا !!
ساكته تماما و متمسمره مكانها بجمود و الكل بيبصّلها بإستغراب و شويه و همسه قرّبت بهدوء منها و بتلقائيه حضنتها و ضمتها اوى
همسه بقلق : انتى كويسه حبيبتى ؟
ليليان بجمود : اه ..
روسيليا ضمتها بوجع لإنها الوحيده اللى حاسه باللى جواها و بصّت لروسيليا جنبها : ماما انا كويسه متقلقيش
روسيليا طبطبت على ايديها و هزت راسها بتفّهُم يمكن لانها الوحيده اللى حاسه بيها و باللى جواها دلوقت !
شويه و حد من الدكاتره خرج و لسه هيتكلم لاحظ وجود ليليان : دكتوره ليليان الشرقاوى ! انتى هنا ؟
ليليان هزت راسها و هو كمّل بعمليه : انا سألت عنك قبل ما ندخل عنده بس ملقتكيش .. عموما احنا محتاجينك ف العمليات
روسيليا إعترضت : انت مش شايفها عامله ازاى ؟ حالتها متسمحش
الدكتور بروتينيه : دكتوره ليليان من أشطر الدكاتره هنا و هو حالته محتاجه حد زيها .. كمان هى بنته يعنى اكتر حد هيخاف عليه كويس
همسه بضيق : ماهى عشان بنته مينفعش .. تدخل ازاى تعمل عمليه لأبوها .. دى ممكن تنهار فيها !
ليليان قامت من وسطهم مره واحده بجمود و من غير و لا كلمه راحت غرفه دخلت لبست لبس العمليات و خرجتله كان لسه بيتكلم معاهم : انا جاهزه يلا بينا
مراد قرّب منها و لسه هيتكلم إبتسمتله بهدوء بعينيها و همست : انا كويسه متقلقوش !
الدكتور اخدها لعنده جوه و حوّلوه ع العمليات و ليليان قامت بالعمليه بمساعده كذا حد من زمايلها اللى اصروا يكونوا جنبها لإنهم عارفينها و ده أبوها !
و ف وسط العمليه فجأه القلب وقف .. ليليان إتحركت بعمليه عملتله صدمات كهربيه لحد ما قدرت تنعش القلب من تانى
خلصت العمليه و عملتله كشف كامل و عرفت إنه القلب وقف من كمية الدم الكتيره اللى نزفها و محتاج دم كتير جدا جدا لإنه نزف بشكل مش طبيعى ..
محتاج دم كله فريش عشان يتفاعل بسرعه مع جسمه لإن إتصفى اكتر من نص دمه و بالشكل ده القلب هيقف !
طلبت من حد من المساعدين بتوعها ..
ليليان بهدوء : خدوا منه عينه دم و إعملوله تحليل فصايل نشوف فصيلته ايه و بلّغهم برا يشوفوا مين زيه و يوفروها عقبال ما يتحوّل ع العنايه .. لإنه هيحتاج الدم ده بسرعه !
خرج من العمليات و اتحوّل ع العنايه ...
ليليان : دخّلوه غرفة الاشعه عايزه كشف كامل عليه .. نزف كتير و محتاجين نتطمن على اجهزة جسمه الحيويه لتكون اتأثرت بنقص الدم ..
و فعلا اتعمّله كشف كامل و هى طلبت تشوف نتيجته و نتيجة تحليل الدم بتاعه !
اخدت الاشعه بتاعته و بصّت فيها و اتسمّرت مكانها ..
و قبل ما تستوعب حاجه الدكتور جابلها تحليل فصايل الدم بتاعه و هى أخدته منه و بصّت فيها تشوف فصيلته عشان توفرله الدم اللى محتاجُه ..
تحليل الدم بتاعه كان تحليل فصايل بس .. يعنى بيوضح بس فصيلته ايه عشان يتوفرله دم ..
بس بمجرد ما ليليان بصّت فيه إتسمّرت مكانها بصدمه و بصّت حواليها بتوهان و جمود و عيون مفتّحه اووى و مره واحده اغمى عليها و تحليله ف إيديها !!!
الكل جرى عليها بخضّه و هى بتقع بس قبل ما تنزل ع الارض كانت إيد مراد اسرع و سندها بس من شدة وقعتها نزل بيها ف الارض
مراد بصّلها بغموض و هى بصّتلها بتوهان و _
واية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل السادس
نضال دخل العمليات و ليليان قامت بالعمليه بمساعده كذا حد من زمايلها !
خرج من العمليات و اتحوّل ع العنايه و هى طلبت تشوف نتيجة الكشف الكامل و الاشعه بتاعته و تحليل الدم بتاعه !
الدكتور جابلها تحليل فصايل الدم بتاعه و هى أخدته منه و بصّت فيها تشوف فصيلته عشان توفرله الدم اللى محتاجُه ..
مره واحده إتسمّرت مكانها بصدمه و بصّت حواليها بتوهان و جمود و عنين مفتحه اووى و فجأه اغمى عليها و تحليله ف إيديها !!
دكتور محمد : دكتوره ليليان .. ليليان .. يا دكتوره .. حد يلحقنا
روسيليا قامت بفزع جرى عليها و مراد و مصطفى و الكل قرّب منها بخوف عليها من منظرها ..
همسه هبّت واقفه بس فجأه إتسمّرت مكانها زى اللى إتشلّت و قلبها إتقبض و عينيها متعلقه بيها بخوف مُبهَم لسه مش عارفاله سبب !
الكل إتجمّع حوالين ليليان و الكل إبتدى يفّوق فيها ..
روسيليا بخوف حقيقى عليها ضمّتها ف حضنها و حطت راسها على صدرها و فضلت تعيط و تبوس ف راسها ..
رامى نخ على رُكبه جنبها ف الارض و هى ف حضن مراد و مصطفى جابلهم ميه إدهاله و إبتدوا يفّوق فيها ..
لحد ما فتّحت عنيها اللى كانوا مبرّقين و عماله تبص ف اللى حواليها بتوهان و عيون زايغه بجمود !
الكل بيبصلها بإستغراب على منظرها
روسيليا بدموع : حبيبتى قولتلك بلاش .. انتى جايه تعبانه من سفر و اكيد الخبر صدمك ..
مكنش له لازمه تزايدى على نفسك .. فى مية دكتور غيرك هنا يلحقه و الا إنشالله ما لحقه .. المهم انتى مكنش له لازمه تعملى ف نفسك كده !
ليليان رفعت راسها من على صدر روسيليا و بصّتلها بقرف و شك و نظرات غامضه و مش مفهومه ..
دى كانت اول مره تبصّلها كده .. طول عمرها بتحب روسيليا .. شايفاها احن ام ف الدنيا .. صحيح نضال عمره ما كان اب و مش عارفه تحبه .. لكن روسيليا لاء .. ليها حب تانى عندها !
روسيليا بصّتلها بإستغراب على نظراتها الغامضه دى و بتساؤل و بصّت للدكتور اللى كان معاها ف العمليات
رامى للدكتور : هو ايه اللى حصل جوه ؟ مالها ؟
الدكتور : معرفش .. العمليه مشيت كويس و نجحت كمان و خارجين كويسين ..
حتى هى طلبت تشوف تحليل الدم عشان نشوف فصيلته و نوفرله دم و بعدها حصل اللى حصل و وقعت !
روسيليا بصّتله بعدم فهم و رامى قرّب منها شالها و راح بيها ناحية اوضة مكتبها ف المستشفى و راح وراه مصطفى و مراد و روسيليا و الكل دخل معاها !
رامى دخّلها حطّها عالسرير و روسيليا قعدت جنبها و إداها عصاير و ميه و شويه و مراد انسحب بهدوء و مصطفى و رامى وراه
راحوا للدكتور بشك : هى مالها ؟
الدكتور : مانا قلتلكوا اللى حصل
رامى : ايوه يعنى بردوا ايه اللى وصّلها للحاله دى ؟
مراد بصّله بشك : هى التحاليل بتاعه ابوها فيها حاجه ؟ يعنى عنده مثلا حاجه ف التحاليل ف زعلت ؟
الدكتور بإستغراب : ده مجرد تحليل فصايل ! يعنى مش بيبين غير نوعية الفصيله و بس و ده عشان نوفرله دم !
كلهم بصّوا لبعض بإستغراب و عدم فهم لحالتها
مراد شرد : اما تفوق بس نشوفها مالها !
غرام دخلت تنام بعد كلام خالها بس معرفتش ! طول الليل بتفرك و مش عارفه مالها و تقوم و ترقد لحد ما نفخت بغيظ : لا مفيش فايده
مسكت موبايلها و رنت ، مراد كان لسه راجع من المستشفى من عند ليليان و هينام لقى موبايله بيرن مسكُه و حاول يمنع إبتسامته معرفش : ممم نعممم
غرام بغيظ : بردوا ؟
مراد بإستفزاز : نعمممم
غرام : طب مانت طلعت عندك ذوق اهو و بتعرف تتعامل مع الستات !
مراد مفهمش بس سكت اما تكمّل : لاء و ماشاء الله طلع عندك دم كمان .. لاء و بتتبرع بيه ، تصدق كنت فاكراك معندكش ؟؟
مراد إبتسم غصب و تصنّع البرود : طب و هو انتى بردوا ست ؟
غرام كزّت على إسنانها و هو كمل بإستفزاز : انتى ست اشهر ، ست ستات بست ألسنه !
غرام حدفت المخده اللى كانت ف إيديها و نخّت عالسرير : داك سته و ستين عفريت ينططوك
مراد بإستفزاز : طب إتعدلى الاول طيب و ارجعى ف قعدتك
غرام بصّت لنفسها وهى ناخّه على رُكبها عالسرير و رجعت بصّت للموبايل بصدمه و برّقت : نعمم ؟
مراد كتم ضحكته لإنه خمّن من حركتها و توقع رد فعلها ده : أنعم الله عليكى
غرام تاهت مع ضحكته اللى طلعت ببرود : ممم مين بقا اللى إداكى التقرير ده عنى ؟
غرام ببرود : لاء التقرير ده انت اللى هتدهولى و غصب عنك .. مش هبوّظ شغلى عشان واحد مستفز زيك ، فااهم !
هتدهولى و إلا
مراد قاطعها ببرود مصطنع : تقرير ممم ! و انتى عايزه تقرير عن ايه و ليه اصلا ؟ الاول كده انتى اسمك ايه ؟
غرام كتمت إبتسامتها : هو انا مقولتلكش ؟
مراد بطريقتها : لاء مقولتليش
غرام : و انت مالك ؟
مراد رفع حاجبه : طب إتكلى
غرام بغيظ : بطّل الكلمه دى و إلا
مراد ببرود : و إلا ايه ؟ هااا ! شايفك من الصبح عماله تهددى مش عارف جايبه الجرأه دى منين؟
غرام بغيظ : مانت اللى مستفز
مراد : طب احمدى ربنا إنى بستبدل الكلمه اللى دايما على لسانى ب إتكلى.
غرام بغيظ : غورى
مراد ضحك اوى و هى إتغاظت : مش بقولك مستفز ، يعنى لو حتى عايزنى امشى إتصرف بذوق ، إسمها بعد اذنك ، لو سمحتى
قاطعها مراد بإستفزاز : نسيبنا بقا من ام الموضوع و نمسك ف هى اسمها إتكلى و لا بعد إذنك
غرام بغيظ : لاء الموضوع عندك انت .. هتدينى التقرير اللى
قاطعها مراد ببرود مصطنع : لاء الموضوع هو اسمك ايه ؟
غرام سكتت بإبتسامه و صوتها طلع برقّه : غرام
مراد إنتبه للإسم و ضيّق عينيه بإبتسامه و همس : غراام !
غرام قلبها دق بعنف لمجرد اسمها بصوته و هو سرح و مره واحده ضحك بصوته كله و هى كزّت على سنانها : نعم !
مراد من بين ضحكُه : غراام ؟!
و ده من ايه ان شاء الله ؟ ده اللى هو زى إدينى حنان ماللى انا محتاجه بقالى زمان
إنتبهت لتتويهه اللى حست بيه و علّت صوتها بغيظ : انت .. انت مش هفضل اتحايل عليك كتير .. انجز نازل مصر امتى بسلامتك عشان عايزه تقرير صحفى ؟
مراد بخضه : انتى مش غرام ابدا .. انتى إجرام .. إقتحام .. إتهام .. حرااام
حاجه من دول تليق عليكى إنما غرام( و مط شفايفه لقدام بتريقه ) مممم لاء مظنش !
نفخت بغيظ و قفلت ف وشه و هو قفل و هو لسه بيضحك و كل ما يبطل يضحك تانى لحد ما ضحكته راقت و سابت إبتسامه صافيه على وشه : غراام ؟! غرام ؟ ممم ! غرااام
مراد العصامى صحى من نومه مبتسم على غير عادته و تمتم بهمس : خير اللهم اجعله خير !
قام بنشاط لبس و نزل على شغله .. دخل بهيبته المعتاده و نظرات الكل متعلقه بيه ..
و برغم كل اللى حصله لسه زى ماهو بحيويته و نشاطه لسه وسيم جذّاب مهتم بمظهره
دخل مكتبه و شويه و دخله
(مازن و رؤيه و منى و كريم و باسم و حمزه و دول اقرب حد ليه .. إتدربوا تحت إيده و إشتغلوا و برغم كل واحد فيهم بقا له فريقه الخاص بيه إلا إنهم فضلوا تحت إيده يتجمعوا و ياخدوا رأيه ف اى قضيه تحت إيد حد فيهم او حتى امور شخصيه ...بيعتبروه اب ليهم و له معزّه خاصه و كلهم عارفين حكايته و قريبين منه جدا )
رؤيه غمزت : اش اش ، خييييير ؟
مراد رفع حاجبه : نعممم
رؤيه : لاء احنا بس بنقول صباح الخير
مراد : لاء صباح دى تروحى ترغى معاها و تتكلى من هنا
مازن : ليه بس يا بوب ؟ ده احنا نفرحلك
مراد رفع حاجبه : تفرحلى ؟!
كريم : و نعلّى الجواب و نعزم الاحباب
منى : و كمان
قاطعهم مراد بغيظ : ايه حيلك حيلك منك له له .. ايه كل الرغى ده ؟ ليه ؟
رؤيه ضحكت : يعنى مش عاارف ؟
مراد هز راسه بتريقه و هو بيقلّب ف ورق عالمكتب : لاء مش عارف
رؤيه : يعنى المزاج إنهارده رايق و داخل تضحك و عمال تدندن فقولنا يمكن ... يمكن ... يمكن
مراد حدف الملف من إيده بغيظ : امشى اطلعى برا
كريم : يا عم
مراد بغيظ : و انت كمان برا
بصّ لمنى المسهّمه و نفخ : فى ايه انتى كمان ؟
منى بخنقه و بصّت لكريم : مفيش
مراد لكريم : انت مزعّلها ؟
لسه هيرد مراد قاطعه : خد مراتك ف إيدك و اتكل .. انا قايم إنهارده مزاجى رايق و مش طالبه معايا عكننه عالصبح
رؤيه ضحكت : ما قولنا نعلّى الجواب
مراد حدفها بملف من عالمكتب : انتى لسه هنا ؟
الكل ضحك و مازن : و ايه بئا اللى مروّق مزاجك كده يا رايق ؟
مراد بشرود و هو مبتسم : مش عارف .. بس قلبى مبسوط كده و حسّ زى نسمه هوا عدّت عليه تبرّده و مش عارف ليه .. بس نفسيا صاحى مرتاح !
كلهم بصّوله بنظرات هو فهمها و مازن : اكيد انت وافقت .. صح ؟ هااا ؟ وافقت ؟
مراد بضيق : وافقت على ايه ياد يا اهبل انت ؟
مهاب دخل مره واحده و كلهم إنتبهوا و هو بصّلهم و بصّ لمراد بضحك : هاا خير نقول كده مبروك صح ؟
كلهم بصّوا لبعض و إنفجروا ف الضحك و هو بصّلهم و بص لمراد : مالهم دول ؟
مراد ضحك بغُلب : داخل و لا كأنك داخل فرح بلدى ف حارة امك عايزهم يعملوا ايه؟ تقول مبروك على ايه يا جدع انت ؟
مهاب سكت شويه و رفع حاجبه : من شكلك قولت اكيد فى جديد و هنفرح بئا
مازن : و الله قولتله كده
مراد بتريقه : خد إبنك و اطلع برا .. و الله انتوا خساره ف المخابرات اصلا .. انتوا اخركوا فرقه دمّس و تسرحوا ف الموالد
مهاب بضيق : و انا اللى قولت هتبطل تركب راسك و تعقل بقا و
مراد نفخ بغضب و خبط بعنف عالمكتب : و ايه ؟ هاا و ايه ؟ اعقل و ايه ؟ اتجوز .. صح ؟ ده اللى فكرت فيه ؟
سكت بضيق شويه و كمّل بهزار مصطنع : هو دلوقت بقا اللى بيعقل بيتجوز ؟ اصل زمان كان اللى بيتجنن هو اللى بيتجوز !
كلهم بصّوله و سكتوا لإنهم عارفين جرحه و مهاب هزّ راسه بمعنى مفيش فايده و هو بصّله بابتسامه بارده : ااه مفيش فايده ..
و قولتهالكوا مليار مره .. و هفضل اقولها لحد ما عينى يغطيها التراب و اروحلهم ..
انا راجل متجوز و عندى ولادى .. اه سبقونى لربنا و سابونى بس لسه جوايا .. و هيفضلوا جوايا لحد ما عُمرى يخلص زيهم و ربنا يجمعنى بيهم !
الكل سكت على جرحه اللى اقل كلمه بتفتحه بعنف و تخليه ينزف و مراد إبتسم بكسره : ماهو اكيد هيجمعنى بيهم .. ماهو مش هيبقى عذاب ف الدنيا و عذاب ف الاخره كمان !
الكل سكت لإنهم اخدوا بالهم من صوته إنهم ضغطوا على جرحه اللى طول الوقت بيكتم وجعه ..
و هو إتنهد و سكت و شويه و بصّلهم : عبوكوا كلكوا كنت قايم مزاجى حلو الصبح و رايق ، عكرتوا دمى !!
مهاب بهزار : و لما هو الحوار مش كده ايه اللى مروّقك عالصبح كده طالما الحكايه مفهاش حته طريه ؟
مراد بغيظ : أهى الفاظك دى اللى بتخلينى اغلط فيك .. بتجيبلك التهزيق
مهاب رفع إيده لفوق : خلاص قلبك ابيض
مراد بغيظ : بعدين من امتى النسوان هى اللى بتروّق الدم عالصبح ؟
كريم بصّ لمنى بتريقه : على رأيك .. قول بيعكروا الدم .. بيفوّروا الدم .. بيحرقوا الدم ..
لكن بيروقوا دى منزلتش ف القاموس المصرى .. تقولش الاوبشن ده عطلان عندنا !
مراد رفع حاجبه و بصّله بتركيز و بصّ لمنى اللى دوّرت وشها و نفخ بتريقه : لاء انتوا مفيش فايده فيكوا .. احنا نقفل ام الجهاز ده و نقلبها مصلحه اجتماعيه ، يلا اتكلوا مش ناقصه نكد عالصبح !
عند ليليان ف المستشفى ..
الكل اخد ليليان اوضتها يتطمنوا عليها و عاصم فضل مكانه بصّلهم بضيق و بص لليليان بقرف و نفخ و دوّر وشه الناحيه التانيه ببرود ..
شويه و إنتبه ل همسه المتسمّره مكانها و للرعب و القلق اللى على وشها و ده زاد من ضيقه
عاصم قرّب منها بخنقه و عمال يكلم فيها و هى زى التايهه عينيها متعلقه بليليان
عاصم هزّها بعنف خفيف و كزّ على سنانه بغيظ : ايه يا همسه ساعه بكلمك .. مالك فى ايه ؟
بصّتله بدموع مكتومه و هو دوّر وشه بتلقائيه ناحيه اوضة ليليان و رجع بصّلها ببرود : فى ايه ؟
عادى واحده متدلعه عايزه الكل يتلم حواليها .. بعدين الكل طلب منها متدخلش العمليات ..
هى اللى اصرّت كأنها مفيش غيرها هنا .. شايفه نفسها معرفش على ايه ؟ تستاهل !
همسه بصّتله بعنف و هى بتضيّق عينيها بغضب و دموع : انت بتكرهها كده ليه ؟ هى دى مش بنت اختك ؟ ده زى اللى قاتلالك قتيل ..
بجد مبقتش فاهمه سر هجومك ليها و الكره ده كله ليه !!
عاصم إتخض مره واحده من كلمتها و إرتبك و هى مدتلوش فرصه ينطق و مشيت من قدامه بعنف و راحت على اوضه ليليان !
ليليان فضلت كتير ف مكانها عالسرير زى المتربطه و دماغها هتنفجر و مش عارفه تفكر
دماغها عماله تودّى و تجيب : طب ازاى ؟ فصيله دمه O سالب ؟
طب ازاى؟ مش ممكن ! اذا كنت انا .. يعنى .. طب ..
تايهه و مش عارفه تجمّع و مره واحده قامت من عالسرير بجمود و وقفت لفّت طرحتها
روسيليا بقلق : رايحه فين يا قلبى ؟
انتى لسه تعبانه .. إستنى ارتاحى شويه ..بعدين هما بيطمنونا .. انتى عملتى اللى عليكى و باقى الدكاتره هنا يكمّلوا
ليليان بصّتلها قوى و إتكلمت بجمود : لاء ...بنفسى .. لازم اتطمن بنفسى !
سابتها و خرجت فتحت الباب و هى طالعه خبطت ف همسه اللى كانت داخلالها
همسه ضمّتها بحب : رايحه فين يا لولى انا كنت جايه اتطمن عليكى
ليليان إبتسمت بتلقائيه : هشوف كده كذا حاجه ف المستشفى و ارجعلكوا .. متقلقيش هروح فين شكلنا قاعدين..
خرجت و سابتها و همسه بصّتلها بإستغراب و دخلت لروسيليا : مالها ؟ عامله ليه كده ؟
روسيليا بقلق عليها : معرفش يا همسه .. يمكن مرهقه سفر و منامتش بالليل و دخلت العمليات و مكلتش حاجه ..
معرفش
همسه بتفّهُم : حبيبتى متقلقوش ان شاء الله خير كل حاجه هتعدّى على خير
روسيليا بصّتلها و سكتت و هى طبطبت على كتفها و ضمّتها اوى و خرجوا
ليليان خرجت و راحت ناحيه العنايه المركزه ، مراد قابلها ف الطُرقه
مراد : مالك يا لولى ؟ ايه اللى جرالك ؟ اغمى عليكى و وقعتى مره واحده ليه كده ؟
ليليان بغموض : مفيش انا بس مُرهقه شويه .. انت عارف سفر بئا و منمتش طول الليل
مراد بشك : بس ؟
ليليان بتوهان : اه
سابته و مشيت من غير و لا كلمه تانيه و هو فضل باصصلها بقلق على حالتها لحد ما مشيت و هزّ راسه بعدم فهم و مشى
ليليان وقفت كتير قدام الغرفه اللى فيها نضال .. فضلت كتير متردده و واقفه بتوهان ..
اخدت قرار وحسمت امرها و دخلت .. قفلت الباب وراها و سندت بضهرها عليه و فضلت كتير جامده مكانها و بتبص لنضال الممدد عالسرير و متوصّل باجهزه كتير ..
بصّتله كتير بجمود و اترددت تتراجع .. بس خلاص لازم تتأكد ..
إتنهدت بقوه و قرّبت منه و خرّجت سرنجه من جيبها و سحبت عينه دم من دراعه و حطت الإبره ف جيبها و خرجت بنفس الهدوء اللى دخلت بيه !
عند مراد ف مكتبه ...
الكل خرج من عند مراد و هو شاور لمنى تقعد و كريم قعد بتلقائيه و نفخ بضيق و هى دوّرت وشها بغضب الناحيه التانيه
مراد رفع حاجبه و بصّلهم و سكت و زى ما معودهم يرجعوله ف كل حاجه حتى لو شخصيه .. ف مستنى حد فيهم يتكلم ،
فضل مستنى لحد ما حدف اللى ف إيده مره واحده و نفخ : لاء ماهو انا مش مقعّدكوا اسمع سكاتكوا .. يا ترغوا تقولوا فى ايه يا تقوموا تتكلوا !
منى بخنقه : هنقول ايه ؟ معدش فى حاجه تتقال
مراد بتريقه : تفهّمونى قَلبة الوش عالصبح دى ليه ؟
كريم بنرفزه : اديك قولت .. قَلبة وش و نكد و قرف و كل ده ليه ؟ عشان قالتلى تروح لأمها و انا قولت تعبان ..
و المفروض إنها فاهمه طبيعه شغلنا و ازاى تقرف !
منى بتريقه : و الله الوقت اللى انت اخدته ف الخناق معايا عشان متروحش مش قد الوقت اللى كنا هنروح و نيجى و نقعد فيه !
كريم قام بغضب : و اروح ليه ها ؟ عشان تقعد تقولك اعملى كذا و سوّى كذا و يستاهل و ميستاهلش !
لا و على ايه انا ف بيتى بكرامتى و انتى براحتك انا منعتكيش اهو ع الاقل متنسيش حاجه ..
منى وقفت كمان و صوتها عِلى : منساش حاجه ؟ قصدك انى بنقل لامى الكلام ؟
كريم سكت و دوّر وشه و هى بصّت لمراد اللى سايبهم يطلّعوا اللى عندهم و متابع الحوار من بعيد اما يخلصوا
منى بضيق : عجبك ؟
مراد إتنهد بنفاذ صبر : مش عارف امتى هتعقلوا ! انتى عايزه ايه ؟ مشكلتك ايه ؟ مرضيش يروح معاكى عند امك و لا الاهتمام عموما ؟
منى بنرفزه : هو بيروح معايا ف حته عشان يروح عند امى ! ده تعالى معايا مناسبه لصحباتى لاء .. تعالى نجيب حاجتنا من المول لاء .. تعالى هجيب لبس لاء ..
لاء لاء لاء اما اتخنقت
كريم بزهق : انا منعتكيش من حاجه و لا حرمتك بقولك اعملى اللى عايزاه و هاتى اللى يعجبك ..
و بعدين ما اخوكى و مراته طول الوقت معاكى ف كل خروجه و مبيسبوكيش يعنى مش لوحدك و بيستحملوا تلفى على كذا حته حتى لو هتجيبى قلم روج
هنا مراد اتكلم : و ليه مش انت ؟ أوقات الأهتمام معانا مبيفرقش .. لو مجااش من حد مُعين محتاجين نحس منه بأهتمام وحُب .. حتى لو حسينا بأهتمام كُل الناس بينا .. مبنفرحش !
ف ليه اخوها ؟ ليه مش انت ؟
كريم بتراجع : انت عارف انا مش فاضى للكلام ده .. معنديش الوقت لكل ده !
منى بنرفزه : و الوقت لعندك مخليه ل أيه بئا ؟ لصحابك ؟ لمامتك ؟ ل اخواتك ؟ طب و انا ؟ فين من كل ده ؟
كريم ببرود : مانتى معايا طول الوقت .. امتى سيبتك ؟ بنصحى الصبح سوا .. نفطر سوا .. ننزل شغلنا سوا .. نرجع سوا ننام سوا ..
ف لما يبقا عندى حتى وقت و اشم نفسى حرام ؟
مراد بهدوء : عارف انت ايه مشكلتكوا بجد ؟ ان انتوا مبتوحشوش بعض .. مفيش الجنان بتاع اللهفه .. مفيش اللهفه بتاعه البُعد ..
جربوا ابعدوا شويه و شوفوا هترجعوا ازاى جرى على بعض !
منى بتريقه : و الله لو حتى جرّبنا انا بردوا اللى هروح و ارجعه زى مانا اللى بعمل كل حاجه !
مراد : ساعتها يبقا حبكوا هشّ .. لو بتحبوا البُعد و مبيفرقش عن القرب يبقا بلاها ..
صدقينى القُرب زياده زيه زى البُعد زياده .. ميفرقوش ! وجودكوا طول الوقت مع بعض هو اللى عاملكوا كده ! مكبّركوا و مشيّخ علاقتكوا
اتعودوا متقربوش اوي و متبعدوش اوي ..
يعني كل واحد يبقي بينه و بين التانى المسافة الصح .. اللي تدي الثقة و في نفس الوقت بحدود و باحترام ..
المسافة اللي تخليك تشوف كويس و متخليش الصفات السيئة تاثر في العلاقة بينك و بين اي حد عموما حتى مش اتنين متجوزين بس.. المسافة اللي متسمحش انك تتأذي ..
المسافة اللي فيها ابتسامة و فرحة و احترام و تقتل الخنقه .. خليكوا في المسافة اللي متتعبكوش و متحرقش دمكم !
الاتنين بصّوا لبعض بهدوء و سكتوا
و مراد بحزن مكتوم بص لصوره همسه و ولاده اللى عالمكتب و شالها بإبتسامه مكسوره و فضل باصصلها كتير :
إفتكر كده إن هيجى عليك يوم ومهما وحشتهم و وحشوك وأفتكروك او افتكرتهم و متلاقوش حاجه تتقال غير " ربنا يرحمه " او "يرحمها" ..
ساعتها هتحس إن الدُنيا دى صغيره أووى
الاتنين بصوله بحزن على وجعه و مراد حط الصوره وشاور لكريم يخرج : يلا اتكل شوف الملف اللى طلبته منك جهزّه عشان الاجتماع كمان ساعه
كريم و هو خارج بغيظ : ااه مانت مبترضاش تغلّطها قدامى مهما غلطت .. يا اخى انا نفسى افهم انت ايه ؟ معانا و لا علينا ؟
مراد بصّله و رفع حاجبه : اتكل
كريم ضحك و خرج بعد ما مراد خفّ حده الموقف بينهم و هو بصّ لمنى ب أسف : اايه بئا ؟ مش هتهدى ؟ مش ناويه تعقلى ؟
منى لسه هتتكلم و هو قاطعها بأيده : انا اه مرضتش اتكلم قدامه ..
لان انا راجل زيه و فاهم يعنى ايه راجل ياخد الحق معاه .. بياخدها قاعده عامه انه الصح و ياخدها اشارة مرور لاى رد فعل ياخده ...
و اعتقد الواحد ف لحظات غضبه اما يبقا معاه الكارت الاخضر لأى تصرف و يشوف معاه الحق ممكن يهدّ كل حاجه ف لحظه ..
منى بصتله و سكتت شويه : هو بطّل يحبنى .. معدش زى الاول .. ده كان يتمنى لحظه نكون فيها مع بعض .. دلوقت بقا يتمنى لحظه يخرج فيها و يسيبنى !
مراد قام و قعد قصادها على حرف المكتب : امتى وصلّلك الاحساس ده ؟
هو لمجرد انه مش عايز يروح معاكى لمامتك او اى مشوار يبقا بطّل يحبك ؟
منى ب أسف : انا مبقصدش احكيلها حاجه بمعنى ادخلّها انا بس بفضفض
مراد : و هى بتاخدها بمعنى انك بتلجأيلها عشان تتدخل ف بتتدخل و على اساسه الدنيا بتتعك منك
عارفه تلات اربع مشاكل اى اتنين مع بعض بيبقا مالهمش علاقه بيها .. بتبقى مش منهم .. من الجمهور المتابع !
منى سمعته و سكتت و هو ابتسم بحب : يلا انتى كمان اتكلى و اهدى هاااا اهدى !
مشيت و سابت مراد و هو بص كتير لصورة همسته و همس : وحشتينى !
عند ليليان ف المستشفى ...
ليليان خرجت من اوضه نضال ب عينه الدم منه معاها .. أخدتها بهدوء و نزلت بيها المعمل ..
طلبت من زميل ليها يعيدلها تحليل الفصايل تانى بحجة التأكيد .. و طلبت منه يعملها بسرّيه !
إستنت لتانى يوم ف قلق لحد ما النتيجه ظهرت و اللى اكدتلها ان فصيله دم نضال O سالب زى ما بان من الاول !
و برغم إنها حافظه فصيلتها إلا انها عملت التحليل لنفسها و إتأكدت من فصيلتها ..
الحيره بتتملك منها اكتر .. خدت عينه من روسيليا و بردوا كانت عارفه فصيلتها بس عشان تتأكد
ليليان خرجت من المعمل مش شايفه قدامها و بتتسنّد ! طلبت منهم يتعاملوا هما مع حالته .. بحجة إنها مش قادره .. لحد ما تقدر تستوعب ده !
دخلت عند نضال تانى بس المرادى بصدمه ..مش عارفه تستوعب حاجه .. مش قادره تفهم !
عاصم مع همسه قاعد بتوتر و شويه و قام
همسه : انت ماشى ؟
عاصم إرتبك : لاء بس تليفون صغير و راجع
سابها زى التايهه من كمية الغموض اللى حواليها و مشى بسرعه قدام إستغرابها .. مشى بعيد عنها و إتأكد من الجو حواليه .. بعدها مسك موبايله عمل تليفون بقلق و الاخر قفل و راح لهمسه تانى ..
ليليان اخدت من نضال عينه دم تانى و المرادى خرجت بيها برا المستشفى خالص و راحت معمل مختص .. و قابلت دكتور مَعرفه و ادته عينه الدم
دكتور ياسر : تحليل فصايل بردوا ؟!
ليليان بجمود : ____________
مارد خلّص شغله و روّح على شقته وسط عُزلته ..
دخل اخد حمام و خرج فتح التليفزيون بلامبالاه و سابه و دخل يعمل قهوه ..
مره واحده إتسمّر مكانه من صوت رّن ف وسط هدوء الشقه بوضوح !
ف التليفزيون ....
غراام : و زى ما وعدناكم إننا عينيكم اللى تشوفوا بيها .. اننا نبقا دايما خيال الحدث ..
احنا صوت الحدث اللى يتردد من مكانه لعندكم .. احنا ملامحه اللى تشوفوها بوضوح كأنكم ف قلب معمعه الاحداث !
إستنونى ف حلقه مميزه جدا و خاصه جدا من قلب الحدث اللى شغل فكر كافه العقول الوطنيه و اشعل حماسهم !
ماذا عن القبض على اكبر عناصر ارهابيه زُرعِت ف البلد ؟! ماذا عن التنظيمات الارهابيه اللى بقت تسرى بينا زى الميه بسهوله ؟! و هل الذى حدث مؤخرا من تفجيرات ف تل ابيب له علاقه ام انه صدفه ؟!
مراد بصّ للتليفزيون قوى و كأنه بيتحقق من ملامحها من صوتها مش من اللى بيتقال !
و مره واحده كزّ على سنانه بغيظ و إتلفّت وراه لحد ما جاب موبايله .. دوّر على رقمها اللى سيّفه عنده و إبتدى ياكل ف نفسه
غرام ف الحمام سمعت موبايلها بيرن يدوب خرجت لقته فصل ..
بتبص تشوف مين برّقت بهمس : اايه ده معقوله ؟
شويه و رن تانى و اول ما فتحت إنفجر زى العاصفه : مممم نعممم !
غرام بهزار : الناس اللى اول ما ترد على الموبايل تقول نعمم و مممممم بدل سلامات و التحيات دول المفروض يتسحب منهم الموبايلات و ربنا
مراد بغيظ : انتى ليكى عين تتكلمى ؟
غرام بإستفزاز : ليه هتكلم بعينى ؟ انا بتكلم بلسانى و الله زى الناس
مراد كزّ على اسنانه : ممكن اعرف ايه اللى انتى هببتيه ده ؟
غرام كانت فاهمه بس بتشد معاه كلام : اناا ؟! قصدك إنى متصلتش بيك من يومين ؟
معلش انا قولت هتخلى عندك دم و تكلمنى انت
مراد بغيظ : ده انتى بتستهبلى بئا ! مش ده قصدى
غرام بتزيد إستفزازه : ممم يبقا اكيد قصدك إنى مردتش على طول و سيبتك تخبط دماغك ف الحيط .. معلش مره من نفسى
مراد بغيظ : بت انتى متستهبليش .. شغل الإعلاميين و اللف بالكلام ده متعملهوش عليا ..
ممكن اعرف ذيعتى ليه عن الحلقه لما انا قايلك مفيش تقارير و لا كلام
غرام فتحت التلاجه و قعدت ببرود تطلع اكل : ممم انت تقول اللى عايزوه و انا بردوا اعمل اللى عايزاه
مراد : و الله ؟ طب ابقى قابلينى لو خدتى حاجه او حتى ذيعتى حرف
غرام : يعنى ده اخر كلام عندك ؟ مات الكلام يعنى ؟!
مراد بغيظ : و عدّى عليه الاربعين كمان
غرام : ده انا عامله الحلقه عن ابطال سينا اللى شرّفوا البلد ! يعنى عشانك
مراد : و عشانى بيقولك اتكلى
غرام ببرود : اسلوبك المستفز دليل على ضعف موقفك .. و وطت صوتها بتبرطيم :
عليك برود و لا اجدعها تلاجه .. ده انا سمعت عن تلاجه بتلات ادوار .. لكن تلاجه بسبع ادوار دى اللى جديده بقا
مراد برّق بغيظ و هى سكتت ، بعدها ركزّ ف صوتها : انتى بتعملى ايه ؟
غرام ببرود : باكل
مراد : نعم ؟
غرام : جعانه
مراد بغيظ : نعم ؟
غرام بإستفزاز : ايوه ايوه نعم انا ذلك الشخص التافه اللى بيقول " انا جعان " ف وسط حوار مهم شغال
مراد بصّ للتليفون بغيظ و كزّ على سنانه و قفل ف وشها و حدف الموبايل جنبه
عند ليليان ف المستشفى ..
ليليان رجعت المستشفى ف حاله محدش عارف يفسرها .. اللى هى فيه كان اكبر من إنه يتقال عنه زعل على أبوها ..
دى زى التايهه .. زى المتجمده ..
و مهما اى حد حاول يخترق سكوتها ده مبيعرفش !
ايام عدّت عليها مبتتكلمش .. بتبص لكل اللى حواليها بتوهان .. بتتفرج ع الكل !
روسيليا هتموت من القلق عليها و مهما بتقرّبلها مش قادره تعرف مالها و لا تخرجّها من حالتها دى اللى بالنسبالها غير مفهومه !
روسيليا بدموع : مالك يا قلبى ؟ لا اكل و لا شرب و لا نوم و لا راحه !
فيكى ايه بس ؟ نضال و بقا كويس و عمليته نجحت و إبتدى يخف يبقا فيكى ايه ؟
ليليان بصّتلها و دوّرت وشها و كأنها مش طايقه تشوفها و ده زعلّها زياده ..
روسيليا بزعل : زعلانه منى ف حاجه ؟ عملت حاجه قوليلى متسكتيش كده .. انتى زعلتى عشان مقولتلكيش على حادثه ابوكى يومها ؟ انا كنت
قاطعتها ليليان بوقوفها مره واحده : انا عندى شغل و هقوم
روسيليا إنهدت بقلق و هى بصّتلها بتريقه : و متقلقيش اوى كده انا كويسه .. مش هموت يعنى !
روسيليا اتنفضت بخضه : بعد الشر .. حرام عليكى ليه كده ؟
ليليان سابتها و خرجت و هى فضلت كتير تبص لمكانها بزعل عليها !
غرام قفلت مع مراد و إبتسمت للتليفون و لمعه غريبه ظهرت ف عينيها و سيطرت على كل ملامحها اللى شافتها بوضوح ف المرايه قصادها ..
و مسكت تليفونها بحماس و إتصلت على رقم حد من الناس اللى خالها مديهولها يساعدها
غرام : لسه مفيش اخبار قدامك مراد هينزل امتى ؟
** : لاء لسه بس سمعت إنه جاى اجتماع قريب مع اخوه اللى ماسك تدريبات هنا
غرام إبتسمت بشرود : حلو .. يبقا اول ما تعرف اى حاجه عن نزوله امتى تبلغنى على طول .. حتى لو قبل ما ينزل !
**: تمام هبلغك
غرام قفلت و سرحت بإبتسامه و مره واحده بصّت للأكل جنبها و إنفجرت ف الضحك اما افتكرت غيظه و مسكت موبايلها تانى بعِند و رنت عليه
مراد بعد ما قفل ف وشها فضل رايح جاى بغيظ و إنتبه للتليفزيون لبقية الاعلان ..
الفضول خده قام جاب اللاب و فتح اليوتيوب و كتب اسمها و إتفاجئ بكمية حلقات و مواضيع مكنش متوقعها !
كان فاكرها ف الاول بتسّف زى معظم الاعلام .. بس إبتدى يشوف حلقه ورا حلقه ورا حلقه ..
شدّه طريقه تفكيرها و قوة إقناعها و لباقتها ، شّده جدا جرأتها و اسلوبها ..
لاحظ حلقات كتير خارج النطاق السياسى الخاص ببرنامجها ..
اجتماعيه عن مواضيع كتير بترفعها عاليوتيوب !
إبتدى يسمع ، ركزّ ف ملامحها اللى شدته جدا و إعترف بينه و بين نفسه إنها مميزه .. فريده لها رونق خاص بيها يشد اى حد ناحيتها ..
إبتسم بينه و بين نفسه بهمس : يا بنت الايه يا لذينه !
مره واحده إبتسامته إتبخرت فجأه لمجرد ظهور قدامه فكره إنها ممكن .. ممكن ..
مراد بضيق : لاء لاااء لالالا لاااء !
مره واحده موبايله نوّر ب الرقم اللى خلاص حفظه عن ظهر قلب ..
إتردد كتير يفتح و سابها كتير ترن .. بس مفصلتش .. اقنع نفسه إنه هيرد بس لإنه مضطر او عشان تبطل بس رن
اول ما فتح غرام بغيظ :
عارف انا مسمياك ايه ؟ المستفز !
ف لو إستفزيتك بحركه انت اخر واحد تتكلم عن الإستفزاز !
مراد بيغيظها :اخر واحد مممم .. مفيش مشكلة أنا مش مستعجل
كزّت على سنانها : شووفت .. شووفت اهى رخامتك دى اللى بتخلينى افرقعك
مراد بغيظ : يعنى انا بتكلم ف ايه و انتى قاعده بتاكلى ! المفروض إنك تحترمى كلامى
غرام ضحكت : و الله لو على المفروض يبقا المفروض تكتفونى و ﻻ تنيمونى انا بقيت بجوع و انا باكل
معرفش ده شتا ده و ﻻ فاتح للشهيه .. يخربييت كدده انا بضيع !
مراد إبتسم غصب عنه من وسط غيظه : مع إنه مش باين يعنى عليكى
غرام إنتبهت ل إنه واخد باله من شكلها ف إبتسمت بهزار : مع إنى عايزه اخس .. بس آآآه يا دنيا كل ما اكون عايزة اخس اﻻقى نفسى على طول جعانه
و اما اكون عايزة اتخن اﻻقى نفسى ماليش نفس
مراد ضحك غصب عنه و هى ضحكت بهزار :
المشكله ف إنى اكل حاجه حلوه ف احس بعدها انى عايزه اكل حاجه حادقه .. ف اكل حاجه حادقه ف اروح اكل بعدها حاجه حلوه ..
و افضل طول اليوم متنحه و مش فاهمه ايه اللى انا بعمله ف نفسى ده .. و لفّى بينا يا دنيا
مراد ضحك اووى و هى كمان و سكتوا شويه
مراد : ممم لا بس الجرأه حلوه .. مكنتش اعرف إنك فصيحه
غرام خدت بالها إنه اتفرج على كل حاجه عالسوشيال ميديا ليها : طب و ايه رأيك ؟
مراد ببرود : ممممم عادى .. الكلام حلو بس بيفضل كلام
غرام بغيظ : عزيزى الرااجل فى اسئله زى " حلوه الحاجه اللى عملتها دى " " انا خسيت " " انا حلوة " " حلو لون شعرى الجديد " " حلو اللبس ده عليا " ؟
دى أسئله متفكرش فيها كتير .. مالهاش غير اجابه واحده قانونيه و امنيه " آآآه يا حبيبتى جدا " .. ده اسلملك و ربنا
مراد بتريقه قلّد صوتها : ااه يا حبيبتى جدا .. حلو كده ؟
غرام همست بإبتسامه : حبيبتى
مراد إنتبه قال ايه ف توهه : مفيش تقارير و انا لسه عند كلامى
غرام بغيظ : انت قد كلامك ده ؟
مراد باستفزاز : لاء اكبر منه بتلات اربع سنين كده
غرام كزّت على سنانها و قفلت ف وشه بغيظ و مره واحده إبتسمت برقّه و غمضت عنيها بهمس : اما نشوف يا مارد !
عدّى اسبوع على نضال ف المستشفى و ليليان هناك و رامى و مراد و مصطفى مبيسبوهاش ..
خاصة ف حالتها الغريبه بالنسبالهم دى ..
ليليان فضلت على حاله الجمود دى لحد ما دكتور ياسر كلمها و بلغها ان نتيجه التحليل اللى طلبته ظهرت .. بس مفتحهاش زى ما طلبت منه و تيجى تاخدها !
ليليان سابت المستشفى و راحت المعمل .. راحت تقدّم رجل و تأخّر التانيه ..
لا عارفه تدعى انه ظنها يطلع صح و لا عارفه تتمنى ان يطلع فى حاجه غلط ..
راحت المعمل و قابلت الدكتور إداها الظرف بالنتيجه و هى مدت ايدها اللى بتترعش و اخدته ..
إترددت كتير و فضلت بصّاله و ساكته ..
حست ف اللحظه دى إنها زى التايهه ف صحرا لوحدها .. وحيده لمجرد إنها احتاجت لحد يبقا جنبها يسندها ف اللحظه دى و ملقتش حد من اللى حواليها ينفع !
هتروح لمين ؟ ده حتى مالهاش خوات !
و هنا مره واحده تليفونها رن و بصّت فيه لقت مراد بيكلمها .. إبتسمت بقهره و حسّت إنه ربنا باعتهولها ..
ليليان همست : صحيح مش اخويا بس هيبقى جنبى !
فتحت عليه و سكتت كتير : مرااد
مراد بقلق : لولى انتى فين ؟ روحت المستشفى اطمن عليكى ملقتكيش .. و روسيليا قلقتنى عليكى
ليليان بدموع مكتومه : روسيليا اه
مراد إستغرب صوتها و هى إتنهدت بقهره : مراد انا ماليش حد و محتاجالك .. انت فيين ؟
مراد بقلق : انتى اللى فين ؟ انا ف البيت و جايلك
ليليان : لاء انا هجيلك خليك بس عندك ..
قفلت معاه من غير ماتديله فرصه يتكلم و اخدت عربيتها و مشيت لعنده و معاها الظرف لسه مقفول ..
وصلت و راحتله عند عبد الله جارها ..
فتحلها و إتصدم من شكلها و لسه هيتكلم لقاها من غير مقدمات إترمت ف حضنه بدموع و إدته الظرف
مراد أخده و هى لسه ف حضنه .. ضاممها بأيد و فتحه بالإيد التانيه و بمجرد ما فتحه إتسمّر مكانه !
مراد بعنف : يعنى ايييه ؟ يعنى ... بس _
نضال دخل العمليات و ليليان قامت بالعمليه بمساعده كذا حد من زمايلها !
خرج من العمليات و اتحوّل ع العنايه و هى طلبت تشوف نتيجة الكشف الكامل و الاشعه بتاعته و تحليل الدم بتاعه !
الدكتور جابلها تحليل فصايل الدم بتاعه و هى أخدته منه و بصّت فيها تشوف فصيلته عشان توفرله الدم اللى محتاجُه ..
مره واحده إتسمّرت مكانها بصدمه و بصّت حواليها بتوهان و جمود و عنين مفتحه اووى و فجأه اغمى عليها و تحليله ف إيديها !!
دكتور محمد : دكتوره ليليان .. ليليان .. يا دكتوره .. حد يلحقنا
روسيليا قامت بفزع جرى عليها و مراد و مصطفى و الكل قرّب منها بخوف عليها من منظرها ..
همسه هبّت واقفه بس فجأه إتسمّرت مكانها زى اللى إتشلّت و قلبها إتقبض و عينيها متعلقه بيها بخوف مُبهَم لسه مش عارفاله سبب !
الكل إتجمّع حوالين ليليان و الكل إبتدى يفّوق فيها ..
روسيليا بخوف حقيقى عليها ضمّتها ف حضنها و حطت راسها على صدرها و فضلت تعيط و تبوس ف راسها ..
رامى نخ على رُكبه جنبها ف الارض و هى ف حضن مراد و مصطفى جابلهم ميه إدهاله و إبتدوا يفّوق فيها ..
لحد ما فتّحت عنيها اللى كانوا مبرّقين و عماله تبص ف اللى حواليها بتوهان و عيون زايغه بجمود !
الكل بيبصلها بإستغراب على منظرها
روسيليا بدموع : حبيبتى قولتلك بلاش .. انتى جايه تعبانه من سفر و اكيد الخبر صدمك ..
مكنش له لازمه تزايدى على نفسك .. فى مية دكتور غيرك هنا يلحقه و الا إنشالله ما لحقه .. المهم انتى مكنش له لازمه تعملى ف نفسك كده !
ليليان رفعت راسها من على صدر روسيليا و بصّتلها بقرف و شك و نظرات غامضه و مش مفهومه ..
دى كانت اول مره تبصّلها كده .. طول عمرها بتحب روسيليا .. شايفاها احن ام ف الدنيا .. صحيح نضال عمره ما كان اب و مش عارفه تحبه .. لكن روسيليا لاء .. ليها حب تانى عندها !
روسيليا بصّتلها بإستغراب على نظراتها الغامضه دى و بتساؤل و بصّت للدكتور اللى كان معاها ف العمليات
رامى للدكتور : هو ايه اللى حصل جوه ؟ مالها ؟
الدكتور : معرفش .. العمليه مشيت كويس و نجحت كمان و خارجين كويسين ..
حتى هى طلبت تشوف تحليل الدم عشان نشوف فصيلته و نوفرله دم و بعدها حصل اللى حصل و وقعت !
روسيليا بصّتله بعدم فهم و رامى قرّب منها شالها و راح بيها ناحية اوضة مكتبها ف المستشفى و راح وراه مصطفى و مراد و روسيليا و الكل دخل معاها !
رامى دخّلها حطّها عالسرير و روسيليا قعدت جنبها و إداها عصاير و ميه و شويه و مراد انسحب بهدوء و مصطفى و رامى وراه
راحوا للدكتور بشك : هى مالها ؟
الدكتور : مانا قلتلكوا اللى حصل
رامى : ايوه يعنى بردوا ايه اللى وصّلها للحاله دى ؟
مراد بصّله بشك : هى التحاليل بتاعه ابوها فيها حاجه ؟ يعنى عنده مثلا حاجه ف التحاليل ف زعلت ؟
الدكتور بإستغراب : ده مجرد تحليل فصايل ! يعنى مش بيبين غير نوعية الفصيله و بس و ده عشان نوفرله دم !
كلهم بصّوا لبعض بإستغراب و عدم فهم لحالتها
مراد شرد : اما تفوق بس نشوفها مالها !
غرام دخلت تنام بعد كلام خالها بس معرفتش ! طول الليل بتفرك و مش عارفه مالها و تقوم و ترقد لحد ما نفخت بغيظ : لا مفيش فايده
مسكت موبايلها و رنت ، مراد كان لسه راجع من المستشفى من عند ليليان و هينام لقى موبايله بيرن مسكُه و حاول يمنع إبتسامته معرفش : ممم نعممم
غرام بغيظ : بردوا ؟
مراد بإستفزاز : نعمممم
غرام : طب مانت طلعت عندك ذوق اهو و بتعرف تتعامل مع الستات !
مراد مفهمش بس سكت اما تكمّل : لاء و ماشاء الله طلع عندك دم كمان .. لاء و بتتبرع بيه ، تصدق كنت فاكراك معندكش ؟؟
مراد إبتسم غصب و تصنّع البرود : طب و هو انتى بردوا ست ؟
غرام كزّت على إسنانها و هو كمل بإستفزاز : انتى ست اشهر ، ست ستات بست ألسنه !
غرام حدفت المخده اللى كانت ف إيديها و نخّت عالسرير : داك سته و ستين عفريت ينططوك
مراد بإستفزاز : طب إتعدلى الاول طيب و ارجعى ف قعدتك
غرام بصّت لنفسها وهى ناخّه على رُكبها عالسرير و رجعت بصّت للموبايل بصدمه و برّقت : نعمم ؟
مراد كتم ضحكته لإنه خمّن من حركتها و توقع رد فعلها ده : أنعم الله عليكى
غرام تاهت مع ضحكته اللى طلعت ببرود : ممم مين بقا اللى إداكى التقرير ده عنى ؟
غرام ببرود : لاء التقرير ده انت اللى هتدهولى و غصب عنك .. مش هبوّظ شغلى عشان واحد مستفز زيك ، فااهم !
هتدهولى و إلا
مراد قاطعها ببرود مصطنع : تقرير ممم ! و انتى عايزه تقرير عن ايه و ليه اصلا ؟ الاول كده انتى اسمك ايه ؟
غرام كتمت إبتسامتها : هو انا مقولتلكش ؟
مراد بطريقتها : لاء مقولتليش
غرام : و انت مالك ؟
مراد رفع حاجبه : طب إتكلى
غرام بغيظ : بطّل الكلمه دى و إلا
مراد ببرود : و إلا ايه ؟ هااا ! شايفك من الصبح عماله تهددى مش عارف جايبه الجرأه دى منين؟
غرام بغيظ : مانت اللى مستفز
مراد : طب احمدى ربنا إنى بستبدل الكلمه اللى دايما على لسانى ب إتكلى.
غرام بغيظ : غورى
مراد ضحك اوى و هى إتغاظت : مش بقولك مستفز ، يعنى لو حتى عايزنى امشى إتصرف بذوق ، إسمها بعد اذنك ، لو سمحتى
قاطعها مراد بإستفزاز : نسيبنا بقا من ام الموضوع و نمسك ف هى اسمها إتكلى و لا بعد إذنك
غرام بغيظ : لاء الموضوع عندك انت .. هتدينى التقرير اللى
قاطعها مراد ببرود مصطنع : لاء الموضوع هو اسمك ايه ؟
غرام سكتت بإبتسامه و صوتها طلع برقّه : غرام
مراد إنتبه للإسم و ضيّق عينيه بإبتسامه و همس : غراام !
غرام قلبها دق بعنف لمجرد اسمها بصوته و هو سرح و مره واحده ضحك بصوته كله و هى كزّت على سنانها : نعم !
مراد من بين ضحكُه : غراام ؟!
و ده من ايه ان شاء الله ؟ ده اللى هو زى إدينى حنان ماللى انا محتاجه بقالى زمان
إنتبهت لتتويهه اللى حست بيه و علّت صوتها بغيظ : انت .. انت مش هفضل اتحايل عليك كتير .. انجز نازل مصر امتى بسلامتك عشان عايزه تقرير صحفى ؟
مراد بخضه : انتى مش غرام ابدا .. انتى إجرام .. إقتحام .. إتهام .. حرااام
حاجه من دول تليق عليكى إنما غرام( و مط شفايفه لقدام بتريقه ) مممم لاء مظنش !
نفخت بغيظ و قفلت ف وشه و هو قفل و هو لسه بيضحك و كل ما يبطل يضحك تانى لحد ما ضحكته راقت و سابت إبتسامه صافيه على وشه : غراام ؟! غرام ؟ ممم ! غرااام
مراد العصامى صحى من نومه مبتسم على غير عادته و تمتم بهمس : خير اللهم اجعله خير !
قام بنشاط لبس و نزل على شغله .. دخل بهيبته المعتاده و نظرات الكل متعلقه بيه ..
و برغم كل اللى حصله لسه زى ماهو بحيويته و نشاطه لسه وسيم جذّاب مهتم بمظهره
دخل مكتبه و شويه و دخله
(مازن و رؤيه و منى و كريم و باسم و حمزه و دول اقرب حد ليه .. إتدربوا تحت إيده و إشتغلوا و برغم كل واحد فيهم بقا له فريقه الخاص بيه إلا إنهم فضلوا تحت إيده يتجمعوا و ياخدوا رأيه ف اى قضيه تحت إيد حد فيهم او حتى امور شخصيه ...بيعتبروه اب ليهم و له معزّه خاصه و كلهم عارفين حكايته و قريبين منه جدا )
رؤيه غمزت : اش اش ، خييييير ؟
مراد رفع حاجبه : نعممم
رؤيه : لاء احنا بس بنقول صباح الخير
مراد : لاء صباح دى تروحى ترغى معاها و تتكلى من هنا
مازن : ليه بس يا بوب ؟ ده احنا نفرحلك
مراد رفع حاجبه : تفرحلى ؟!
كريم : و نعلّى الجواب و نعزم الاحباب
منى : و كمان
قاطعهم مراد بغيظ : ايه حيلك حيلك منك له له .. ايه كل الرغى ده ؟ ليه ؟
رؤيه ضحكت : يعنى مش عاارف ؟
مراد هز راسه بتريقه و هو بيقلّب ف ورق عالمكتب : لاء مش عارف
رؤيه : يعنى المزاج إنهارده رايق و داخل تضحك و عمال تدندن فقولنا يمكن ... يمكن ... يمكن
مراد حدف الملف من إيده بغيظ : امشى اطلعى برا
كريم : يا عم
مراد بغيظ : و انت كمان برا
بصّ لمنى المسهّمه و نفخ : فى ايه انتى كمان ؟
منى بخنقه و بصّت لكريم : مفيش
مراد لكريم : انت مزعّلها ؟
لسه هيرد مراد قاطعه : خد مراتك ف إيدك و اتكل .. انا قايم إنهارده مزاجى رايق و مش طالبه معايا عكننه عالصبح
رؤيه ضحكت : ما قولنا نعلّى الجواب
مراد حدفها بملف من عالمكتب : انتى لسه هنا ؟
الكل ضحك و مازن : و ايه بئا اللى مروّق مزاجك كده يا رايق ؟
مراد بشرود و هو مبتسم : مش عارف .. بس قلبى مبسوط كده و حسّ زى نسمه هوا عدّت عليه تبرّده و مش عارف ليه .. بس نفسيا صاحى مرتاح !
كلهم بصّوله بنظرات هو فهمها و مازن : اكيد انت وافقت .. صح ؟ هااا ؟ وافقت ؟
مراد بضيق : وافقت على ايه ياد يا اهبل انت ؟
مهاب دخل مره واحده و كلهم إنتبهوا و هو بصّلهم و بصّ لمراد بضحك : هاا خير نقول كده مبروك صح ؟
كلهم بصّوا لبعض و إنفجروا ف الضحك و هو بصّلهم و بص لمراد : مالهم دول ؟
مراد ضحك بغُلب : داخل و لا كأنك داخل فرح بلدى ف حارة امك عايزهم يعملوا ايه؟ تقول مبروك على ايه يا جدع انت ؟
مهاب سكت شويه و رفع حاجبه : من شكلك قولت اكيد فى جديد و هنفرح بئا
مازن : و الله قولتله كده
مراد بتريقه : خد إبنك و اطلع برا .. و الله انتوا خساره ف المخابرات اصلا .. انتوا اخركوا فرقه دمّس و تسرحوا ف الموالد
مهاب بضيق : و انا اللى قولت هتبطل تركب راسك و تعقل بقا و
مراد نفخ بغضب و خبط بعنف عالمكتب : و ايه ؟ هاا و ايه ؟ اعقل و ايه ؟ اتجوز .. صح ؟ ده اللى فكرت فيه ؟
سكت بضيق شويه و كمّل بهزار مصطنع : هو دلوقت بقا اللى بيعقل بيتجوز ؟ اصل زمان كان اللى بيتجنن هو اللى بيتجوز !
كلهم بصّوله و سكتوا لإنهم عارفين جرحه و مهاب هزّ راسه بمعنى مفيش فايده و هو بصّله بابتسامه بارده : ااه مفيش فايده ..
و قولتهالكوا مليار مره .. و هفضل اقولها لحد ما عينى يغطيها التراب و اروحلهم ..
انا راجل متجوز و عندى ولادى .. اه سبقونى لربنا و سابونى بس لسه جوايا .. و هيفضلوا جوايا لحد ما عُمرى يخلص زيهم و ربنا يجمعنى بيهم !
الكل سكت على جرحه اللى اقل كلمه بتفتحه بعنف و تخليه ينزف و مراد إبتسم بكسره : ماهو اكيد هيجمعنى بيهم .. ماهو مش هيبقى عذاب ف الدنيا و عذاب ف الاخره كمان !
الكل سكت لإنهم اخدوا بالهم من صوته إنهم ضغطوا على جرحه اللى طول الوقت بيكتم وجعه ..
و هو إتنهد و سكت و شويه و بصّلهم : عبوكوا كلكوا كنت قايم مزاجى حلو الصبح و رايق ، عكرتوا دمى !!
مهاب بهزار : و لما هو الحوار مش كده ايه اللى مروّقك عالصبح كده طالما الحكايه مفهاش حته طريه ؟
مراد بغيظ : أهى الفاظك دى اللى بتخلينى اغلط فيك .. بتجيبلك التهزيق
مهاب رفع إيده لفوق : خلاص قلبك ابيض
مراد بغيظ : بعدين من امتى النسوان هى اللى بتروّق الدم عالصبح ؟
كريم بصّ لمنى بتريقه : على رأيك .. قول بيعكروا الدم .. بيفوّروا الدم .. بيحرقوا الدم ..
لكن بيروقوا دى منزلتش ف القاموس المصرى .. تقولش الاوبشن ده عطلان عندنا !
مراد رفع حاجبه و بصّله بتركيز و بصّ لمنى اللى دوّرت وشها و نفخ بتريقه : لاء انتوا مفيش فايده فيكوا .. احنا نقفل ام الجهاز ده و نقلبها مصلحه اجتماعيه ، يلا اتكلوا مش ناقصه نكد عالصبح !
عند ليليان ف المستشفى ..
الكل اخد ليليان اوضتها يتطمنوا عليها و عاصم فضل مكانه بصّلهم بضيق و بص لليليان بقرف و نفخ و دوّر وشه الناحيه التانيه ببرود ..
شويه و إنتبه ل همسه المتسمّره مكانها و للرعب و القلق اللى على وشها و ده زاد من ضيقه
عاصم قرّب منها بخنقه و عمال يكلم فيها و هى زى التايهه عينيها متعلقه بليليان
عاصم هزّها بعنف خفيف و كزّ على سنانه بغيظ : ايه يا همسه ساعه بكلمك .. مالك فى ايه ؟
بصّتله بدموع مكتومه و هو دوّر وشه بتلقائيه ناحيه اوضة ليليان و رجع بصّلها ببرود : فى ايه ؟
عادى واحده متدلعه عايزه الكل يتلم حواليها .. بعدين الكل طلب منها متدخلش العمليات ..
هى اللى اصرّت كأنها مفيش غيرها هنا .. شايفه نفسها معرفش على ايه ؟ تستاهل !
همسه بصّتله بعنف و هى بتضيّق عينيها بغضب و دموع : انت بتكرهها كده ليه ؟ هى دى مش بنت اختك ؟ ده زى اللى قاتلالك قتيل ..
بجد مبقتش فاهمه سر هجومك ليها و الكره ده كله ليه !!
عاصم إتخض مره واحده من كلمتها و إرتبك و هى مدتلوش فرصه ينطق و مشيت من قدامه بعنف و راحت على اوضه ليليان !
ليليان فضلت كتير ف مكانها عالسرير زى المتربطه و دماغها هتنفجر و مش عارفه تفكر
دماغها عماله تودّى و تجيب : طب ازاى ؟ فصيله دمه O سالب ؟
طب ازاى؟ مش ممكن ! اذا كنت انا .. يعنى .. طب ..
تايهه و مش عارفه تجمّع و مره واحده قامت من عالسرير بجمود و وقفت لفّت طرحتها
روسيليا بقلق : رايحه فين يا قلبى ؟
انتى لسه تعبانه .. إستنى ارتاحى شويه ..بعدين هما بيطمنونا .. انتى عملتى اللى عليكى و باقى الدكاتره هنا يكمّلوا
ليليان بصّتلها قوى و إتكلمت بجمود : لاء ...بنفسى .. لازم اتطمن بنفسى !
سابتها و خرجت فتحت الباب و هى طالعه خبطت ف همسه اللى كانت داخلالها
همسه ضمّتها بحب : رايحه فين يا لولى انا كنت جايه اتطمن عليكى
ليليان إبتسمت بتلقائيه : هشوف كده كذا حاجه ف المستشفى و ارجعلكوا .. متقلقيش هروح فين شكلنا قاعدين..
خرجت و سابتها و همسه بصّتلها بإستغراب و دخلت لروسيليا : مالها ؟ عامله ليه كده ؟
روسيليا بقلق عليها : معرفش يا همسه .. يمكن مرهقه سفر و منامتش بالليل و دخلت العمليات و مكلتش حاجه ..
معرفش
همسه بتفّهُم : حبيبتى متقلقوش ان شاء الله خير كل حاجه هتعدّى على خير
روسيليا بصّتلها و سكتت و هى طبطبت على كتفها و ضمّتها اوى و خرجوا
ليليان خرجت و راحت ناحيه العنايه المركزه ، مراد قابلها ف الطُرقه
مراد : مالك يا لولى ؟ ايه اللى جرالك ؟ اغمى عليكى و وقعتى مره واحده ليه كده ؟
ليليان بغموض : مفيش انا بس مُرهقه شويه .. انت عارف سفر بئا و منمتش طول الليل
مراد بشك : بس ؟
ليليان بتوهان : اه
سابته و مشيت من غير و لا كلمه تانيه و هو فضل باصصلها بقلق على حالتها لحد ما مشيت و هزّ راسه بعدم فهم و مشى
ليليان وقفت كتير قدام الغرفه اللى فيها نضال .. فضلت كتير متردده و واقفه بتوهان ..
اخدت قرار وحسمت امرها و دخلت .. قفلت الباب وراها و سندت بضهرها عليه و فضلت كتير جامده مكانها و بتبص لنضال الممدد عالسرير و متوصّل باجهزه كتير ..
بصّتله كتير بجمود و اترددت تتراجع .. بس خلاص لازم تتأكد ..
إتنهدت بقوه و قرّبت منه و خرّجت سرنجه من جيبها و سحبت عينه دم من دراعه و حطت الإبره ف جيبها و خرجت بنفس الهدوء اللى دخلت بيه !
عند مراد ف مكتبه ...
الكل خرج من عند مراد و هو شاور لمنى تقعد و كريم قعد بتلقائيه و نفخ بضيق و هى دوّرت وشها بغضب الناحيه التانيه
مراد رفع حاجبه و بصّلهم و سكت و زى ما معودهم يرجعوله ف كل حاجه حتى لو شخصيه .. ف مستنى حد فيهم يتكلم ،
فضل مستنى لحد ما حدف اللى ف إيده مره واحده و نفخ : لاء ماهو انا مش مقعّدكوا اسمع سكاتكوا .. يا ترغوا تقولوا فى ايه يا تقوموا تتكلوا !
منى بخنقه : هنقول ايه ؟ معدش فى حاجه تتقال
مراد بتريقه : تفهّمونى قَلبة الوش عالصبح دى ليه ؟
كريم بنرفزه : اديك قولت .. قَلبة وش و نكد و قرف و كل ده ليه ؟ عشان قالتلى تروح لأمها و انا قولت تعبان ..
و المفروض إنها فاهمه طبيعه شغلنا و ازاى تقرف !
منى بتريقه : و الله الوقت اللى انت اخدته ف الخناق معايا عشان متروحش مش قد الوقت اللى كنا هنروح و نيجى و نقعد فيه !
كريم قام بغضب : و اروح ليه ها ؟ عشان تقعد تقولك اعملى كذا و سوّى كذا و يستاهل و ميستاهلش !
لا و على ايه انا ف بيتى بكرامتى و انتى براحتك انا منعتكيش اهو ع الاقل متنسيش حاجه ..
منى وقفت كمان و صوتها عِلى : منساش حاجه ؟ قصدك انى بنقل لامى الكلام ؟
كريم سكت و دوّر وشه و هى بصّت لمراد اللى سايبهم يطلّعوا اللى عندهم و متابع الحوار من بعيد اما يخلصوا
منى بضيق : عجبك ؟
مراد إتنهد بنفاذ صبر : مش عارف امتى هتعقلوا ! انتى عايزه ايه ؟ مشكلتك ايه ؟ مرضيش يروح معاكى عند امك و لا الاهتمام عموما ؟
منى بنرفزه : هو بيروح معايا ف حته عشان يروح عند امى ! ده تعالى معايا مناسبه لصحباتى لاء .. تعالى نجيب حاجتنا من المول لاء .. تعالى هجيب لبس لاء ..
لاء لاء لاء اما اتخنقت
كريم بزهق : انا منعتكيش من حاجه و لا حرمتك بقولك اعملى اللى عايزاه و هاتى اللى يعجبك ..
و بعدين ما اخوكى و مراته طول الوقت معاكى ف كل خروجه و مبيسبوكيش يعنى مش لوحدك و بيستحملوا تلفى على كذا حته حتى لو هتجيبى قلم روج
هنا مراد اتكلم : و ليه مش انت ؟ أوقات الأهتمام معانا مبيفرقش .. لو مجااش من حد مُعين محتاجين نحس منه بأهتمام وحُب .. حتى لو حسينا بأهتمام كُل الناس بينا .. مبنفرحش !
ف ليه اخوها ؟ ليه مش انت ؟
كريم بتراجع : انت عارف انا مش فاضى للكلام ده .. معنديش الوقت لكل ده !
منى بنرفزه : و الوقت لعندك مخليه ل أيه بئا ؟ لصحابك ؟ لمامتك ؟ ل اخواتك ؟ طب و انا ؟ فين من كل ده ؟
كريم ببرود : مانتى معايا طول الوقت .. امتى سيبتك ؟ بنصحى الصبح سوا .. نفطر سوا .. ننزل شغلنا سوا .. نرجع سوا ننام سوا ..
ف لما يبقا عندى حتى وقت و اشم نفسى حرام ؟
مراد بهدوء : عارف انت ايه مشكلتكوا بجد ؟ ان انتوا مبتوحشوش بعض .. مفيش الجنان بتاع اللهفه .. مفيش اللهفه بتاعه البُعد ..
جربوا ابعدوا شويه و شوفوا هترجعوا ازاى جرى على بعض !
منى بتريقه : و الله لو حتى جرّبنا انا بردوا اللى هروح و ارجعه زى مانا اللى بعمل كل حاجه !
مراد : ساعتها يبقا حبكوا هشّ .. لو بتحبوا البُعد و مبيفرقش عن القرب يبقا بلاها ..
صدقينى القُرب زياده زيه زى البُعد زياده .. ميفرقوش ! وجودكوا طول الوقت مع بعض هو اللى عاملكوا كده ! مكبّركوا و مشيّخ علاقتكوا
اتعودوا متقربوش اوي و متبعدوش اوي ..
يعني كل واحد يبقي بينه و بين التانى المسافة الصح .. اللي تدي الثقة و في نفس الوقت بحدود و باحترام ..
المسافة اللي تخليك تشوف كويس و متخليش الصفات السيئة تاثر في العلاقة بينك و بين اي حد عموما حتى مش اتنين متجوزين بس.. المسافة اللي متسمحش انك تتأذي ..
المسافة اللي فيها ابتسامة و فرحة و احترام و تقتل الخنقه .. خليكوا في المسافة اللي متتعبكوش و متحرقش دمكم !
الاتنين بصّوا لبعض بهدوء و سكتوا
و مراد بحزن مكتوم بص لصوره همسه و ولاده اللى عالمكتب و شالها بإبتسامه مكسوره و فضل باصصلها كتير :
إفتكر كده إن هيجى عليك يوم ومهما وحشتهم و وحشوك وأفتكروك او افتكرتهم و متلاقوش حاجه تتقال غير " ربنا يرحمه " او "يرحمها" ..
ساعتها هتحس إن الدُنيا دى صغيره أووى
الاتنين بصوله بحزن على وجعه و مراد حط الصوره وشاور لكريم يخرج : يلا اتكل شوف الملف اللى طلبته منك جهزّه عشان الاجتماع كمان ساعه
كريم و هو خارج بغيظ : ااه مانت مبترضاش تغلّطها قدامى مهما غلطت .. يا اخى انا نفسى افهم انت ايه ؟ معانا و لا علينا ؟
مراد بصّله و رفع حاجبه : اتكل
كريم ضحك و خرج بعد ما مراد خفّ حده الموقف بينهم و هو بصّ لمنى ب أسف : اايه بئا ؟ مش هتهدى ؟ مش ناويه تعقلى ؟
منى لسه هتتكلم و هو قاطعها بأيده : انا اه مرضتش اتكلم قدامه ..
لان انا راجل زيه و فاهم يعنى ايه راجل ياخد الحق معاه .. بياخدها قاعده عامه انه الصح و ياخدها اشارة مرور لاى رد فعل ياخده ...
و اعتقد الواحد ف لحظات غضبه اما يبقا معاه الكارت الاخضر لأى تصرف و يشوف معاه الحق ممكن يهدّ كل حاجه ف لحظه ..
منى بصتله و سكتت شويه : هو بطّل يحبنى .. معدش زى الاول .. ده كان يتمنى لحظه نكون فيها مع بعض .. دلوقت بقا يتمنى لحظه يخرج فيها و يسيبنى !
مراد قام و قعد قصادها على حرف المكتب : امتى وصلّلك الاحساس ده ؟
هو لمجرد انه مش عايز يروح معاكى لمامتك او اى مشوار يبقا بطّل يحبك ؟
منى ب أسف : انا مبقصدش احكيلها حاجه بمعنى ادخلّها انا بس بفضفض
مراد : و هى بتاخدها بمعنى انك بتلجأيلها عشان تتدخل ف بتتدخل و على اساسه الدنيا بتتعك منك
عارفه تلات اربع مشاكل اى اتنين مع بعض بيبقا مالهمش علاقه بيها .. بتبقى مش منهم .. من الجمهور المتابع !
منى سمعته و سكتت و هو ابتسم بحب : يلا انتى كمان اتكلى و اهدى هاااا اهدى !
مشيت و سابت مراد و هو بص كتير لصورة همسته و همس : وحشتينى !
عند ليليان ف المستشفى ...
ليليان خرجت من اوضه نضال ب عينه الدم منه معاها .. أخدتها بهدوء و نزلت بيها المعمل ..
طلبت من زميل ليها يعيدلها تحليل الفصايل تانى بحجة التأكيد .. و طلبت منه يعملها بسرّيه !
إستنت لتانى يوم ف قلق لحد ما النتيجه ظهرت و اللى اكدتلها ان فصيله دم نضال O سالب زى ما بان من الاول !
و برغم إنها حافظه فصيلتها إلا انها عملت التحليل لنفسها و إتأكدت من فصيلتها ..
الحيره بتتملك منها اكتر .. خدت عينه من روسيليا و بردوا كانت عارفه فصيلتها بس عشان تتأكد
ليليان خرجت من المعمل مش شايفه قدامها و بتتسنّد ! طلبت منهم يتعاملوا هما مع حالته .. بحجة إنها مش قادره .. لحد ما تقدر تستوعب ده !
دخلت عند نضال تانى بس المرادى بصدمه ..مش عارفه تستوعب حاجه .. مش قادره تفهم !
عاصم مع همسه قاعد بتوتر و شويه و قام
همسه : انت ماشى ؟
عاصم إرتبك : لاء بس تليفون صغير و راجع
سابها زى التايهه من كمية الغموض اللى حواليها و مشى بسرعه قدام إستغرابها .. مشى بعيد عنها و إتأكد من الجو حواليه .. بعدها مسك موبايله عمل تليفون بقلق و الاخر قفل و راح لهمسه تانى ..
ليليان اخدت من نضال عينه دم تانى و المرادى خرجت بيها برا المستشفى خالص و راحت معمل مختص .. و قابلت دكتور مَعرفه و ادته عينه الدم
دكتور ياسر : تحليل فصايل بردوا ؟!
ليليان بجمود : ____________
مارد خلّص شغله و روّح على شقته وسط عُزلته ..
دخل اخد حمام و خرج فتح التليفزيون بلامبالاه و سابه و دخل يعمل قهوه ..
مره واحده إتسمّر مكانه من صوت رّن ف وسط هدوء الشقه بوضوح !
ف التليفزيون ....
غراام : و زى ما وعدناكم إننا عينيكم اللى تشوفوا بيها .. اننا نبقا دايما خيال الحدث ..
احنا صوت الحدث اللى يتردد من مكانه لعندكم .. احنا ملامحه اللى تشوفوها بوضوح كأنكم ف قلب معمعه الاحداث !
إستنونى ف حلقه مميزه جدا و خاصه جدا من قلب الحدث اللى شغل فكر كافه العقول الوطنيه و اشعل حماسهم !
ماذا عن القبض على اكبر عناصر ارهابيه زُرعِت ف البلد ؟! ماذا عن التنظيمات الارهابيه اللى بقت تسرى بينا زى الميه بسهوله ؟! و هل الذى حدث مؤخرا من تفجيرات ف تل ابيب له علاقه ام انه صدفه ؟!
مراد بصّ للتليفزيون قوى و كأنه بيتحقق من ملامحها من صوتها مش من اللى بيتقال !
و مره واحده كزّ على سنانه بغيظ و إتلفّت وراه لحد ما جاب موبايله .. دوّر على رقمها اللى سيّفه عنده و إبتدى ياكل ف نفسه
غرام ف الحمام سمعت موبايلها بيرن يدوب خرجت لقته فصل ..
بتبص تشوف مين برّقت بهمس : اايه ده معقوله ؟
شويه و رن تانى و اول ما فتحت إنفجر زى العاصفه : مممم نعممم !
غرام بهزار : الناس اللى اول ما ترد على الموبايل تقول نعمم و مممممم بدل سلامات و التحيات دول المفروض يتسحب منهم الموبايلات و ربنا
مراد بغيظ : انتى ليكى عين تتكلمى ؟
غرام بإستفزاز : ليه هتكلم بعينى ؟ انا بتكلم بلسانى و الله زى الناس
مراد كزّ على اسنانه : ممكن اعرف ايه اللى انتى هببتيه ده ؟
غرام كانت فاهمه بس بتشد معاه كلام : اناا ؟! قصدك إنى متصلتش بيك من يومين ؟
معلش انا قولت هتخلى عندك دم و تكلمنى انت
مراد بغيظ : ده انتى بتستهبلى بئا ! مش ده قصدى
غرام بتزيد إستفزازه : ممم يبقا اكيد قصدك إنى مردتش على طول و سيبتك تخبط دماغك ف الحيط .. معلش مره من نفسى
مراد بغيظ : بت انتى متستهبليش .. شغل الإعلاميين و اللف بالكلام ده متعملهوش عليا ..
ممكن اعرف ذيعتى ليه عن الحلقه لما انا قايلك مفيش تقارير و لا كلام
غرام فتحت التلاجه و قعدت ببرود تطلع اكل : ممم انت تقول اللى عايزوه و انا بردوا اعمل اللى عايزاه
مراد : و الله ؟ طب ابقى قابلينى لو خدتى حاجه او حتى ذيعتى حرف
غرام : يعنى ده اخر كلام عندك ؟ مات الكلام يعنى ؟!
مراد بغيظ : و عدّى عليه الاربعين كمان
غرام : ده انا عامله الحلقه عن ابطال سينا اللى شرّفوا البلد ! يعنى عشانك
مراد : و عشانى بيقولك اتكلى
غرام ببرود : اسلوبك المستفز دليل على ضعف موقفك .. و وطت صوتها بتبرطيم :
عليك برود و لا اجدعها تلاجه .. ده انا سمعت عن تلاجه بتلات ادوار .. لكن تلاجه بسبع ادوار دى اللى جديده بقا
مراد برّق بغيظ و هى سكتت ، بعدها ركزّ ف صوتها : انتى بتعملى ايه ؟
غرام ببرود : باكل
مراد : نعم ؟
غرام : جعانه
مراد بغيظ : نعم ؟
غرام بإستفزاز : ايوه ايوه نعم انا ذلك الشخص التافه اللى بيقول " انا جعان " ف وسط حوار مهم شغال
مراد بصّ للتليفون بغيظ و كزّ على سنانه و قفل ف وشها و حدف الموبايل جنبه
عند ليليان ف المستشفى ..
ليليان رجعت المستشفى ف حاله محدش عارف يفسرها .. اللى هى فيه كان اكبر من إنه يتقال عنه زعل على أبوها ..
دى زى التايهه .. زى المتجمده ..
و مهما اى حد حاول يخترق سكوتها ده مبيعرفش !
ايام عدّت عليها مبتتكلمش .. بتبص لكل اللى حواليها بتوهان .. بتتفرج ع الكل !
روسيليا هتموت من القلق عليها و مهما بتقرّبلها مش قادره تعرف مالها و لا تخرجّها من حالتها دى اللى بالنسبالها غير مفهومه !
روسيليا بدموع : مالك يا قلبى ؟ لا اكل و لا شرب و لا نوم و لا راحه !
فيكى ايه بس ؟ نضال و بقا كويس و عمليته نجحت و إبتدى يخف يبقا فيكى ايه ؟
ليليان بصّتلها و دوّرت وشها و كأنها مش طايقه تشوفها و ده زعلّها زياده ..
روسيليا بزعل : زعلانه منى ف حاجه ؟ عملت حاجه قوليلى متسكتيش كده .. انتى زعلتى عشان مقولتلكيش على حادثه ابوكى يومها ؟ انا كنت
قاطعتها ليليان بوقوفها مره واحده : انا عندى شغل و هقوم
روسيليا إنهدت بقلق و هى بصّتلها بتريقه : و متقلقيش اوى كده انا كويسه .. مش هموت يعنى !
روسيليا اتنفضت بخضه : بعد الشر .. حرام عليكى ليه كده ؟
ليليان سابتها و خرجت و هى فضلت كتير تبص لمكانها بزعل عليها !
غرام قفلت مع مراد و إبتسمت للتليفون و لمعه غريبه ظهرت ف عينيها و سيطرت على كل ملامحها اللى شافتها بوضوح ف المرايه قصادها ..
و مسكت تليفونها بحماس و إتصلت على رقم حد من الناس اللى خالها مديهولها يساعدها
غرام : لسه مفيش اخبار قدامك مراد هينزل امتى ؟
** : لاء لسه بس سمعت إنه جاى اجتماع قريب مع اخوه اللى ماسك تدريبات هنا
غرام إبتسمت بشرود : حلو .. يبقا اول ما تعرف اى حاجه عن نزوله امتى تبلغنى على طول .. حتى لو قبل ما ينزل !
**: تمام هبلغك
غرام قفلت و سرحت بإبتسامه و مره واحده بصّت للأكل جنبها و إنفجرت ف الضحك اما افتكرت غيظه و مسكت موبايلها تانى بعِند و رنت عليه
مراد بعد ما قفل ف وشها فضل رايح جاى بغيظ و إنتبه للتليفزيون لبقية الاعلان ..
الفضول خده قام جاب اللاب و فتح اليوتيوب و كتب اسمها و إتفاجئ بكمية حلقات و مواضيع مكنش متوقعها !
كان فاكرها ف الاول بتسّف زى معظم الاعلام .. بس إبتدى يشوف حلقه ورا حلقه ورا حلقه ..
شدّه طريقه تفكيرها و قوة إقناعها و لباقتها ، شّده جدا جرأتها و اسلوبها ..
لاحظ حلقات كتير خارج النطاق السياسى الخاص ببرنامجها ..
اجتماعيه عن مواضيع كتير بترفعها عاليوتيوب !
إبتدى يسمع ، ركزّ ف ملامحها اللى شدته جدا و إعترف بينه و بين نفسه إنها مميزه .. فريده لها رونق خاص بيها يشد اى حد ناحيتها ..
إبتسم بينه و بين نفسه بهمس : يا بنت الايه يا لذينه !
مره واحده إبتسامته إتبخرت فجأه لمجرد ظهور قدامه فكره إنها ممكن .. ممكن ..
مراد بضيق : لاء لاااء لالالا لاااء !
مره واحده موبايله نوّر ب الرقم اللى خلاص حفظه عن ظهر قلب ..
إتردد كتير يفتح و سابها كتير ترن .. بس مفصلتش .. اقنع نفسه إنه هيرد بس لإنه مضطر او عشان تبطل بس رن
اول ما فتح غرام بغيظ :
عارف انا مسمياك ايه ؟ المستفز !
ف لو إستفزيتك بحركه انت اخر واحد تتكلم عن الإستفزاز !
مراد بيغيظها :اخر واحد مممم .. مفيش مشكلة أنا مش مستعجل
كزّت على سنانها : شووفت .. شووفت اهى رخامتك دى اللى بتخلينى افرقعك
مراد بغيظ : يعنى انا بتكلم ف ايه و انتى قاعده بتاكلى ! المفروض إنك تحترمى كلامى
غرام ضحكت : و الله لو على المفروض يبقا المفروض تكتفونى و ﻻ تنيمونى انا بقيت بجوع و انا باكل
معرفش ده شتا ده و ﻻ فاتح للشهيه .. يخربييت كدده انا بضيع !
مراد إبتسم غصب عنه من وسط غيظه : مع إنه مش باين يعنى عليكى
غرام إنتبهت ل إنه واخد باله من شكلها ف إبتسمت بهزار : مع إنى عايزه اخس .. بس آآآه يا دنيا كل ما اكون عايزة اخس اﻻقى نفسى على طول جعانه
و اما اكون عايزة اتخن اﻻقى نفسى ماليش نفس
مراد ضحك غصب عنه و هى ضحكت بهزار :
المشكله ف إنى اكل حاجه حلوه ف احس بعدها انى عايزه اكل حاجه حادقه .. ف اكل حاجه حادقه ف اروح اكل بعدها حاجه حلوه ..
و افضل طول اليوم متنحه و مش فاهمه ايه اللى انا بعمله ف نفسى ده .. و لفّى بينا يا دنيا
مراد ضحك اووى و هى كمان و سكتوا شويه
مراد : ممم لا بس الجرأه حلوه .. مكنتش اعرف إنك فصيحه
غرام خدت بالها إنه اتفرج على كل حاجه عالسوشيال ميديا ليها : طب و ايه رأيك ؟
مراد ببرود : ممممم عادى .. الكلام حلو بس بيفضل كلام
غرام بغيظ : عزيزى الرااجل فى اسئله زى " حلوه الحاجه اللى عملتها دى " " انا خسيت " " انا حلوة " " حلو لون شعرى الجديد " " حلو اللبس ده عليا " ؟
دى أسئله متفكرش فيها كتير .. مالهاش غير اجابه واحده قانونيه و امنيه " آآآه يا حبيبتى جدا " .. ده اسلملك و ربنا
مراد بتريقه قلّد صوتها : ااه يا حبيبتى جدا .. حلو كده ؟
غرام همست بإبتسامه : حبيبتى
مراد إنتبه قال ايه ف توهه : مفيش تقارير و انا لسه عند كلامى
غرام بغيظ : انت قد كلامك ده ؟
مراد باستفزاز : لاء اكبر منه بتلات اربع سنين كده
غرام كزّت على سنانها و قفلت ف وشه بغيظ و مره واحده إبتسمت برقّه و غمضت عنيها بهمس : اما نشوف يا مارد !
عدّى اسبوع على نضال ف المستشفى و ليليان هناك و رامى و مراد و مصطفى مبيسبوهاش ..
خاصة ف حالتها الغريبه بالنسبالهم دى ..
ليليان فضلت على حاله الجمود دى لحد ما دكتور ياسر كلمها و بلغها ان نتيجه التحليل اللى طلبته ظهرت .. بس مفتحهاش زى ما طلبت منه و تيجى تاخدها !
ليليان سابت المستشفى و راحت المعمل .. راحت تقدّم رجل و تأخّر التانيه ..
لا عارفه تدعى انه ظنها يطلع صح و لا عارفه تتمنى ان يطلع فى حاجه غلط ..
راحت المعمل و قابلت الدكتور إداها الظرف بالنتيجه و هى مدت ايدها اللى بتترعش و اخدته ..
إترددت كتير و فضلت بصّاله و ساكته ..
حست ف اللحظه دى إنها زى التايهه ف صحرا لوحدها .. وحيده لمجرد إنها احتاجت لحد يبقا جنبها يسندها ف اللحظه دى و ملقتش حد من اللى حواليها ينفع !
هتروح لمين ؟ ده حتى مالهاش خوات !
و هنا مره واحده تليفونها رن و بصّت فيه لقت مراد بيكلمها .. إبتسمت بقهره و حسّت إنه ربنا باعتهولها ..
ليليان همست : صحيح مش اخويا بس هيبقى جنبى !
فتحت عليه و سكتت كتير : مرااد
مراد بقلق : لولى انتى فين ؟ روحت المستشفى اطمن عليكى ملقتكيش .. و روسيليا قلقتنى عليكى
ليليان بدموع مكتومه : روسيليا اه
مراد إستغرب صوتها و هى إتنهدت بقهره : مراد انا ماليش حد و محتاجالك .. انت فيين ؟
مراد بقلق : انتى اللى فين ؟ انا ف البيت و جايلك
ليليان : لاء انا هجيلك خليك بس عندك ..
قفلت معاه من غير ماتديله فرصه يتكلم و اخدت عربيتها و مشيت لعنده و معاها الظرف لسه مقفول ..
وصلت و راحتله عند عبد الله جارها ..
فتحلها و إتصدم من شكلها و لسه هيتكلم لقاها من غير مقدمات إترمت ف حضنه بدموع و إدته الظرف
مراد أخده و هى لسه ف حضنه .. ضاممها بأيد و فتحه بالإيد التانيه و بمجرد ما فتحه إتسمّر مكانه !
مراد بعنف : يعنى ايييه ؟ يعنى ... بس _
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل السابع
ليليان خرجت من المعمل مش عارفه تروح فين و لا لمين ..حست ف اللحظه دى إنها زى التايهه ف صحرا لوحدها .. وحيده لمجرد إنها احتاجت لحد يبقا جنبها يسندها ف اللحظه دى و ملقتش حد من اللى حواليها ينفع !
للى المفروض إنه أبوها و ممكن ميطلعش .. و لا لروسيليا اللى مية فكره و فكره وحشه بتيجى ف دماغها عنها لو نضال طلع مش ابوها !
و انها ممكن ... ممكن .. !
و لا لمين ده حتى مالهاش خوات !
ليليان ردّت على مراد اللى كان بيكلمها يتطمن عليها و قالتله إنها جياله ..
وصلت و راحتله كان عند عبد الله جارها .. فتحلها و اتصدم من شكلها و لسه هيتكلم لقاها مره واحده و من غير مقدمات اترمت ف حضنه بدموع و إدته الظرف
مراد أخده و هى لسه ف حضنه .. ضاممها بأيد و فتحه بالإيد التانيه و بمجرد ما فتحه إتسمّر مكانه !
ليليان صوتها اترعش بشكل متقطع : نضاال مش ابويا يا مراد ! مش ابويااا !
مراد زى اللى إتلجّم من كلمتها و إتسمّر مكانه .. هو سمعها صح و لا بيتهيأله ؟!
بصّلها كتير بصدمه و مش عارف ينطق .. ليليان كانت حضناه و متبّته فيه اووى ..
ضمّها جامد و دخلّها لجوه و قفل الباب
فاطمه أمه طلعت على صوتهم بس مفهمتش فى ايه .. بصّتله بتساؤل و هو شاورلها و اتّكى بعينيه و هى فهمت إنها عايزاه لوحدهم ف سابتهم ..
مراد أخدها و دخل اوضته و كانت لسه ف حضنه .. قعدّها بهدوء و قعد جنبها و هى متبّته فيه زى العيله الصغيره التايهه !
سكتوا كتير اوى و سابها تاخد راحتها و تخرّج اللى جواها حتى لو عياط و تتكلم وقت ما تحب ..
و اما دموعها زادت حسّ ان الموضوع جدّ ف طلّع موبايله و كلّم مصطفى
مراد : مصطفى تعالالى دلوقت عالبيت ضرورى ، دقايق و تكون عندى ..
و قفل من غير ما يديله فرصه يرد و بصّ ل ليليان بقلق عليها .. بس ساكت تماما لمجرد إنه مش عارف ايه اللى ممكن يتقال ف موقف زى ده ..
او ايه ممكن يتعمل .. ليليان عنده غير .. عنده او عند مصطفى اختهم اللى مينافسهاش حد عندهم ..
مبيعرفش يشوفها تزعل .. صحيح مالهوش اهل و ده خلّاه منعزل عن الناس و مبيحبش يختلط .. بس هى و مصطفى عالم خاص له .. ملجأ له بيهربله من الدنيا !
شويه و مصطفى وصل و دخل عليهم و منظرهم كان كفيل إنه يقول فى مصيبه ..
مصطفى بقلق : ليليان ؟! انتى هنا ؟ انا عدّيت عليكى ف المستشفى و
قاطعه مراد شاروله يقعد و هو قعد و بصّلها و رجع بصّله بقلق : هو فى ايه ؟ هو ابوها جراله
قاطعته ليليان بعصبيه : مش ابويا ! مش ابوياا
مراد العصامى قاعد مع الفريق بتاعه .. عندهم إجتماع خلّصوه و إتناقشوا ف القضيه اللى كانوا ماسكينها و هو قعد يتفرج عليهم و هما بيشتغلوا و يلفوا حوالين نفسهم و ف نفس الوقت دماغه شغّاله معاهم و بيديهم ارائه
باسم : هو معلوماتنا بتقول ان البت اللى معاه ملازماه طول الوقت مبتسبهوش .. يعنى تفاصيله معاها
كريم بهزار : طب هنتعب نفسنا ليه ؟ ما نوقّع البت السكرتيره و هى هتبعبع باللى عنده
منى بصّتله بغيظ : ما تقولها اسهل انا هجيبهالكوا بنفسى
مازن بهزار : و على ايه ؟ البت مُكنه محدش هيفرمها إلا الغول ..
مراد بصّله و رفع حاجبه : دى الفاظ ؟
مازن بصّ لمراد بضحك : ما تشمشملها انت يا بوب
رؤيه بهزار : دى هتنخ على طول .. هتنول الشرف العسكرى ده
مراد بصّلهم بحده و مازن رفع إيده بإستسلام : انا بقول بس إنقاذا للقضيه و إنقاذا للموقف ..
و بصّ لمنى بضحك : لاحسن الموقف مش مستحمل لوحده
مراد بغيظ : مانتوا عارفيّنى متشفّر
رؤيه إبتسمت : طب ما عندكش إستعداد تفك الش
قاطعها بمراد بنرفزه : لاء .. شفرتى إندفنت مع اللى إندفنوا !
سكت شويه : شوفوا حد يسقّطها و إتعاملوا مع نفسكوا و بلغونى بالنتيجه لإنها اللى تهمنى .. و يلا اتحركوا خلصنا
كلهم لمّوا الورق و قفلّوا الاجتماع .. بس مقاموش فضلوا قاعدين ..
مراد بصّلهم ب إبتسامه من وسط نرفزته اللى إتبخرت بسرعه .. بيعتبرهم ولاده كلهم .. بيحكّوا ف كل حاجه !
رؤيه : خلاص بقا يا ميكس قلبك ابيض ! كلمه و عدّت
مازن : حبيبى انت و ربنا انا عايز افرفشك
مراد بصّله بغيظ : تاانى ؟
مازن رفع إيده بإستسلام و حطّها على بوقه : اهوو
مراد عمل نفسه بيتف عليه و مازن همس بصوت واطى : فقر و ربنا .. مش وش نعمه
مراد بغيظ : نعمه دى تبقا مرات ابوك
الكل ضحك و مراد معاهم و من قلب ضحكُه اتنهد : انتوا فاكرينه بأيدى ؟
انا اه صحيح محاولتش .. بس حتى المحاوله معنديش إستعداد لها ..
همسه دى مش قصة جواز و إنتهت بالطلاق و لا حتى قصة حياه و إنتهت بموتها .. ده قصة عشق .. عشق المراد
روح خرجت من جسمى يوم ما حبيتها و سابتنى و سكنت فيها و روح خرجت من جسمها يوم ما هى حبتنى و سكنت فيا و اتملّكتنى ..
عشان كده مش هى اللى ماتت انا اللى موتت .. و روحها هى اللى عايشه عشان جوايا و روحى إندفنت معاها !
و لولا حُبها اللى خلّى روحها سكنتنى كان زمانى جسم من غير روح .. بس روحها هى اللى مصبرانى لدلوقت .. مخليانى اقاوم و اعافر و استحمل الوجع ده ..
كلهم بصّوله بصُعبانيه على حاله و رؤيه إبتسمت :
قولى يا مراد ، هو سؤال بعيد شويه عن الحوار ،
ايه اللى يخلّى الست معلّمه كده جوه اى راجل ؟ ايه اللى ممكن الواحده تعمله تخلّى الراجل كده عايش على ذكرى ايام معاها خلصت من سنين؟ فى ستات بتعيش مع رجّالتها فوق الربع قرن و لا كأنها موجوده حتى و هى معاه
مراد إبتسم بحب : الحب يا رؤيه !
الحب اللى هو انك من سكات تدي .. من غير مقابل انت مستنيه .. تنسي العيوب او حتى متشوفهاش .. تعشق وتنسى انت اصلا عاشق ليه !!
الحكايه ببساطه مشفتش فيها عيب و هى برغم كل عيوبى شافتها مميزات.. الحب اللى بجد مش انك تحب المميزات الحب انك تعرف تتقبل العيوب و تتعامل معاها و تحبها كمان ..
اللى بيحبك بجد مش اللى يعيش معاكى لاء اللى ميعرفش يعيش من غيرك !
كريم : عملتها ازاى دى ؟
مراد : رغم انك بتتريق بس حاضر هقولك ...
ادى قبل ما تاخد ، خليها أختك وقت ماتكون موجوع تجري عليها .. وبسرعه باللى جُواك تبووح ..
خليها أمك اللى لما تحتاج للأمان .. تجري وتنسى فى حُضنها أى هم شايله جُواك ..
خليها صاحبك الجدع .. اللى بتسند عليه وقت الضيقه .. وتحب تتكلم معاه وقت الفضفضه ..
خليها بنوتك الحلوة .. خاف عليها بس بلاش تتحكم فيها .. دلّعها وقولها إن زيها مفيش ..
خليها حبيتبك الوحيده .. اللى متعرفش تخبي عنها حاجه .. ومحستش بحلاوه الدُنيا إلا معاها ..
خليها مرآتك ... اللى ربنا أنعم عليك بيها .. وأداها كُل الصفات اللى تخليك فخور بيها ..
خليها هى الأنثي الوحيده اللى قايمه ب كُل أدوار البطوله فى حياتك ، ببساطه استرجل معاها مش عليها !
اتكلموا كتير و خرجوا من المكتب و ف وسط كلامهم سمعوا صوت من بعيد .. صوت مراد بيعشقه .. إلتفت ناحيته و ابتسم
مراد بحب : سليم باشا !
اهو ده نقطه و من اول السطر .. و اللى من عنده إبتدت الحكايه .. و لولاه كنت و لا حاجه
كريم بهزار : انت الاول ف كل حاجه يا ميكس .. و اديك دلوقت اول راجل اشوفه يحب حماه
منى بصّتله بغيظ و هو حطّ إيده على بوقه و بصّلها و ضحك ..
مراد : حبيته جدا و معرفتش اقطع علاقتى بيه بعدها دى زادت و مهما احاول ابعد عشان متوجعش مبعرفش !
بدخل بيته بحس السنين وقفت عند اليوم اللى روحه و روحى فارقت فيه !
بصّله و ابتسم : و عشان اعتبرنى ابنه بجد إدانى مكان همسه بعدها .. و عشان كده حاول كتير معايا اتجوز و اخلف .. بس عارف إنه من ورا قلبه الموجوع ..و بينه و بين نفسه بيتمنى اشاركه ذكرته لحد ما نموت ..
رؤيه بضيق : بس هو اللى عايز منك كده بجد يبقا دى انانيه .. مش عشان هى ماتت انت تموت بالحيا ..
هى إرادة ربنا لكن انت موتك ده بإرادتك !
مراد و هو لسه عينيه عليه : كل ما يتفتح حوار الجواز ده بحسه صعبان عليه نفسه يكلمنى و بحسّه بيبعد بكسره كده .. بشوف ده ف عينيه زى اللى انا شايفُه ده !
مراد سابهم و راح ناحيته و قرّب منه بلهفه ..
سلّم عليه و حضنه الحضن اللى كل ما بيضمّه يحسه حضنها هى !
فضل كتير حاضنُه و كل واحد فيهم ساكت ..
عند ليليان ف بيت مراد ..
ليليان قاعده بين مصطفى و مراد و محدش فيهم فاهم حاجه
مصطفى بقلق : هو فى ايه ؟ هو أبوها جراله
قاطعته ليليان بعصبيه : مش ابويا ! مش ابوياا !
نزلت الكلمه عليهم زى الصدمه و تنّحوا .. مصطفى بصّ لمراد اللى متفاجئش كتير لإنها قالتله : انت مالك مش متفاجئ ليه ؟ انت كنت عارف حاجه ؟
مراد بهدوء : قالتلى اول ما جات .. بس حسيت إنها لازم تهدى الاول عشان تعرف هى بتقول ايه ؟
ليليان بعصبيه : اهدى ؟ انا مش مجنونه على فكره انا عارفه كويس جدا اللى بقوله و إتأكدت منه
الاتنين بصّوا لبعض بعدم فهم و مراد بهدوء : طب اهدى كده و براحه فهّمينا و من الاول .. ايه اللى حصل ؟ و عرفتى ازاى ؟
ليليان بدموع : اهو عرفت و خلاص المهم إنى عرفت و انى صح
مصطفى : ايوه يعنى الموضوع جاه ازاى ؟ بدأ من فين ؟ مين قالك ؟ روسيليا ؟
ليليان وقفت بغضب : لاء
سكتت شويه و إتنهدت بدموع : من تحاليل الدم بتاعته
مصطفى إستغرب : من الباب للطاق كده ؟! يعنى مره واحده عملتيله تحليل نسب !؟
ليليان قعدت بهدوء و إبتدت توضّح : لاء طبعا .. هو كان محتاج نقل دم لإنه نزف كتير .. و عشان ننقله دم عملناله تحليل فصايل عشان نعرف فصيلته و على اساسها ننقله ..
سكتت و هما بصّولها بعدم فهم
مصطفى : و بعدين .. ايوه يعنى ده ايه علاقته ب إنه ابوكى او لاء ؟
ليليان بتوضيح : لاء ماهو انا اما عملتله تحليل الفصايل لقيت فصيلته O سالب !
احنا ف طب كنا بندرس حاجه كده عن وراثة فصايل الدم ف الطب الشرعى ..
زمان قبل ال DNA كانوا بيستخدموا فصايل الدم دى ف إنكار النسب بس مكنوش يقدروا يستخدموها ف إثباته !
يعنى تحليل فصايل الدم ممكن يثبت بشكل قاطع ان الطفل ده مش ابن الراجل ده .. لكن ميقدرش يثبت ان هو باباه !
لإن ببساطه لو انت عارف فصيله دم الام و عارف فصيله دم الطفل تقدر تستبعد منها فصايل دم معينه مينفعش تكون للاب !
الاتنين بصّوا لبعض و هى كمّلت بقهره :
يعنى انا فصيلة دمى Ab و روسيليا انا عارفه فصيله دمها A يبقى لو نضال أبويا لازم تكون فصيله دمه B او AB !
و عشان الاشعه بتاعتى بتقول ان اللى زرعلى كبد ابويا يبقا لازم يكون نفس فصيلتى عشان ينفع يدينى كبد ..
الاتنين سكتوا بفهم و مصطفى بصّلها : طب ما يمكن فى لغبطه ف تحاليل الفصايل ده ؟ يعنى يمكن
قاطعته ليليان بجمود : لاء مفيش .. انا إتأكدت من كل حاجه ..
مراد بترقُّب : يعنى ايه إتأكدتى من كل حاجه ؟ كل حاجه ايه ؟
ليليان سكتت شويه : يعنى إتأكدت من تحليل الفصايل و إنه صح و فصيلته O سالب !
دوّرت وشها و دمّعت و هما بصّولها بترقّب و حسّوا انها مكتفتش ب ده او فى عندها حاجه تانيه ..
و هى إتنهدت و اخدت الظرف و وجهته لمصطفى ..
مصطفى خده و من غير ما يسأل قدر يستنتج هى عملت ايه مراد بصّ للظرف و بصّلها : بس ده لسه مقفول !
عرفتى ازاى بالنتيجه ؟!
ليليان دموعها نزلت بصمت : معرفش .. انا عملت التحليل ف لحظه صدمه .. بس جيت لحد النتيجه و معرفتش اجمد تانى و اكمّل اللى بدأته ..
حسيت إنى محتاجه لحد جنبى ..و ملقتش غيركوا انتوا خواتى ..
مصطفى قرّب منها و ضمّها و باس راسها : طب اهدى كده يعنى الموضوع لسه مجرد ظنون
خلينا نتأكد الاول و حته هتعملى ايه تيجى بعدين !
مراد طبطب على إيديها بخفّه : و اطمنى اننا جنبك .. مش لوحدك .. محدش فينا هيسيبك
ليليان إتنهدت بقوه و بصّتله و بصّت للظرف و مراد اخده من إيده و فتحه و إبتدى يشوفه !
ليليان بصّاله بترقّب .. برغم كل اللى جواها ناحية نضال إلا إنها مش قادره تحدد هى حاسه ب ايه بالظبط ف الموقف ده !
مصطفى قرّب من مراد و بصّ معاه للتحليل و إتنهد ب اسف و مراد بصّلها و هز راسه !
عند مراد ف شغله ..
مراد راح سلّم على سليم و فضل كتير حاضنُه و كل واحد فيهم ساكت
سليم بدموع محبوسه بيهرب من عينيه : اهلا يا سياده اللوا ازيك ..
مراد إبتسمله بتفّهُم لانه عارف ماله : ازيك يا حمايا ..
اتّكى اوى على كلمه حمايا و هو ابتسم اووى بوجع لمجرد الذكرى
و بصّله بخفوت : لسه حماك ؟ لسه فاكر يا مراد ؟
مراد إبتسم بمراره : و لا عمرى هنسى .. ده لا كان جواز و لا بيت ده عُمر .. حياه .. روح ساكنانى و متملّكه منى .. محتلّه كل حته جوايا
سليم إبتسمله و هو رفع إيده الاتنين لفوق بضحك :
و انا واقف المقاومه و مستسلم للإحتلال ده
سليم إبتسم : كل السنين دى و لسه اللى جواك جواك يا مراد ؟ لسه مش عارف تغيّره !
مراد : و محاولتش على فكره اغيّر عشان اعرف و لا لاء
سليم ب أبوّه حقيقيه : و انت يا مراد ؟ امتى هتعيش ؟ امتى هتفتح نِفسك للدنيا ؟ مانفسكش ف الجواز طب و العيال ؟ مش نِفسك
قاطعه مراد بغضب حقيقى و عينيه قلبت بسرعه : لاء منفسيش ..
انا رافض الجواز اصلا عشان الخلفه .. انا لولادى و بس حتى لو راحوا .. مش هجيب حد يشاركهم فيا ..
مش هسمع كلمه بابا و لا هبقى اب لغيرهم .. هفضل كده لحد ما اروحلهم !
سليم إتتهد بقلة حيله و مراد بصّله بضيق : عارف انا لسه بحبك ليه ؟ باقى عليك رغم ان كل حاجه فيك انت و بيتك و امها بتفكرونى و بتجددوا وجعى اللى مبيهداش !
عشان انت الوحيد اللى مبتفتحش معايا الكلام ده ..
سليم إتنهد : و عشان انا الوحيد اللى مبفتحش معاك الكلام ف موضوع الجواز ده خايف تكون دى إنانيه منى .. خايف ابقى معاك انانى تانى ..
مراد إتنهد بقهره : تانى ؟ يا راجل انت لسه فاكر .. انسى .. اللى حصل حصل خلاص .. و انت مالكش ذنب ..
انت بس خوفت عليها زياده و ده حقك !
أبوها بوجع : و ياريتنى عرفت احميها .. الا خوفت عليها من الموت و رميتها ف انتحار !
مراد عينيه دمّعت غصب : هى دى إرادة ربنا .. مالناش دخل فيها ..
تشاء يا عبدى و انا اشاء .. ف ان رضيت بما اشاء ارضيتك بما تشاء .. و احنا رضينا الحمد لله ربنا يراضينا بئا !
سليم بمحايله : و اللى رضى بمشيئة ربنا ده مش المفروض يفتح قلبه .. مش أن الاوان بئا ع الاقل عشان يستقبل اللى ربنا ربنا هيراضيه بيه و يعوّضه
مراد بنفاذ صبر : الصبر ! اللى عايزوه من ربنا و يراضينى بيه هو الصبر .. الصبر و بس .. غير كده مش عاوز
سلسم بصّله و هزّ راسه بمعنى مفيش فايده
مراد بوجع : انا بس كل اللى صعبان عليا إنها راحت و هى فاهمه إنى خونتها .. وعدتها عمرى ما هسيبها و خونت وعدى معاها !
سليم بغضب : منه لله اللى كان السبب .. اهو غار ف داهيه و مات
مراد كزّ على سنانه بغضب مميت : مكنش نفسى يموت إلا على إيدى .. مكنتش عايز الموت ياخده من اللى كنت هعمله فيه !
سليم إبتسم غصب عنه للذكرى : و هو انت معملتش يا جبّار ؟
مراد افتكر اما وصّى عليه الدكتور بعمليه بتر ذكورته و سليم إتنهد : يلا اهو راح
مراد بغيظ : و هى كمان راحت .. راحت .. الموت خدهم سوا
سليم ضحك غصب عنه : انت لسه بتغير يا مراد زى زمان ؟
مراد بشرود : و اكتر من زمان .. زمان كنت بغير عليها منه و هى معايا .. دلوقت هى .. هى الموت اللى خدها خده هو كمان !
سليم سكت و هو حبّ يهزر عشان يلطّف الجو : يا راجل جواز ايه و بتاع ايه بلا قلة ادب .. هى ناقصه نكد عالاخر !
سليم ضحك اوى غصب عنه : اخر ايه يا جدع ؟ انت إعتزلت و لا ايه ؟ راحت عليك يعنى و هتجيبها ف بنتى ..
مراد ضحك اوى : و الله الموضوع شكله قلب كده بعطل فنى
ضحكوا اوى و مراد ميّل عليه حضنه و طبطب عليه بهمس : متقلقش انا عمرى لا كنت و لا هكون و لا عندى مكان لغيرها .. و لو حد بعتك ف حاجه قوله كده بالظبط !
سليم بصّله و رفع حاجبه و هو ضحك و شدّه و مشى على مكتبًه ..
سليم مشى معاه و سرح ف مكالمة ابو مراد له و افتكر ازاى إترجّاه يسمح لمراد إنه يتجوز او ع الاقل يكلمه و هو له تأثير عليه و هيقتنع لو جات منه ع الاقل عشان امه !
عند همسه و عاصم ...
همسه رايحه جايه بتعب .. ماسكه راسها من الصداع و عمّاله تفرك فيها ..
طلّعت علبه برشام من علاجها و اخدت منها قرصين و حدفتها بضيق و رقدت عالسرير ..
عاصم دخل عليها و لاحظ تعبها نفخ بضيق و قرّب منها
عاصم : ايه حبيبتى مالك ؟ انتى تعبانه و لا ايه ؟
همسه رفعت راسها نص واحده و إبتسمت بعيون مغمضه مدمّعه و هزّت راسها براحه
عاصم : طب اخدك للدكتور طيب ؟
همسه بزهق : كل علاجه مسكنات و بس و اول ما جسمى بيتعود عليها مفعولها بيقل و الصداع و التعب بيرجع اكتر من الاول
عاصم : طب اكلّمه يغيرلك المسكن .. حتى يكتبلك حاجه ترتاحى عليها
همسه نفخت : لاء و بعدين ليليان قالتلى ان كتر المسكنات غلط جدا .. و ممكن لو فى مشكله تزيد مع المسكن !
عاصم نفخ بغضب : و ايه دخل ست زفته بيكى و بعلاجك ؟ هى هتعمل عليكى دكتوره ؟ و ايش عرفّها اصلا بتعبك ؟
همسه بغضب : هى قالت ايه يعنى لغضبك ده كله ؟
بعدين انا اللى قولت قدامها انى مصدّعه .. و اما سألتنى قولتلها على العلاج اللى باخده .. ف بالتالى قالت رأيها
عاصم بإندفاع : رأيها تحتفظ بيه لنفسها
همسه بصّتله بذهول من هجومه ده كله ..
و هو لاحظ ف إتراجع بإرتباك : اا .. انا بس مبحبش حد يشوفك تعبانه
همسه : و دى مش اى حد .. دى بنت اختك اللى هى زى اختى .. يعنى زى بنتى
عاصم بتلقائيه إلتفت ناحيتها بخضه و بصّلها قوى و هى لاحظت ده ف بصّتله بتساؤل
و هو إتوتر بشكل ملحوظ : و لا اختى نفسها تشوفك تعبانه
همسه بصّتله كتير و هو إبتسم بتتويه : انا بس اللى ابقى جنبك و اشاركك تعبك
همسه لاحظت إرتباكه بس عدّتها لمجرد إنها مش فاهمه غموضه
و بصتله بعِند : بس هى كلامها صح .. و انا لازم لو فى مشكله الدكتور يحددها هى ايه بالظبط عشان تتعالج .. المسكنات مش علاج ..
عاصم شرد بقلق : ااه اه ربنا يسهل
همسه بإصرار : و طالما الدكتور بتاعك معندوش إلا المسكنات اللى بيغيّرها من مسكن للتانى يبقا اروح لليليان يا اشوف غيره ..
عاصم إندفع : ليليان لاء
همسه بصّتله قوى و هو بضيق : قصدى يعنى إنها لسه عيله فرحانه بشهادتها و انا مش هخاطر بيكى و اسيبها تجرّب معاكى
همسه بعدم إقتناع : يبقا نشوف دكتور تانى و يقولى فى ايه و يكتبلى علاج غير المسكنات دى
عاصم هزّ راسه و شرد بضيق
عاصم بقلق : ها يا دكتور ؟ قولى فى ايه ؟ التعب اللى بيزيد عليها ده من ايه ؟
الدكتور بيقلّب ف الاشعه و التحاليل بتاعتها ب اسف و ملامحه بتقول فى حاجه
عاصم بنفاذ صبر : ما تنطق يا بنى ادم انت .. قولى مالها فيها ايه و طلبت كل الاشعه و التحاليل دى ليه ؟
قولتلى اما تعملها و تبان و اتأكد و اديها عملتها
الدكتور بأسف : و للإسف اتأكدت.
عاصم بغضب : انت هتنقّطنى ما تخلص
الدكتور : انا كنت شاكك ان فى ورم عالمخ و مع إنه كان واضح إستنيت بردوا اما نشوف الاشعه هتقول ايه و للإسف ٦كدت شكوكنا
عاصم بصّله بصدمه : انت متأكد ؟
الدكتور هزّ راسه ب اه و عاصم قعد تانى عالكرسى بضيق و صدمه
و الدكتور لاحظه : متقلقش هو الموضوع مبقاش مقلق للدرجه
عاصم بأمل : يعنى سهل يتعالج ؟
الدكتور : سهل و مش سهل .. هى هتحتاج لعمليه ضرورى و نتيجتها هى اللى هتحدد !
عاصم بقلق : عمليه ؟
الدكتور : اه ، بس انت قولتلى قبل كده إنها عملت حادثه من فتره صح ؟
عاصم إرتبك : اه بس دى كانت من سنين كتيره اوى .. ايه علاقتها بالتعب اللى هى فيه دلوقت ؟
الدكتور بتوضيح : للإسف الاشعه مبينه ان الورم كان ف البدايه عباره عن تجمُّع دموى على جزء ف المخ و كان حجمه بسيط ..
و لو كان إتشال بالجراحه وقتها يمكن مكنش وصلّها للحاله دى .. لكن إستمرار وجود الكيس الدموى كل ده خلّى حجمه يكبر و مع الوقت الدم ده اتغيّر و اتحوّل لورم !
معرفش ازاى اما اتعالجت بعد الحادثه مفيش دكتور اتعامل معاه و لا حتى إكتشفه !
عاصم إرتبك : اا .. انا سفّرتها اكبر مستشفيات بالعالم ..
بس هى حالتها كانت خطيره و عملت عمليات كتير وقتها و اخدت جلسات عالمخ ف مكمتش حِمل عمليات تانيه ..
و زى مانت عارف هى فقدت الذاكره كمان يعنى حالتها مكنتش تسمح !
الدكتور بإستغراب : عملت كل ده و سفّرتها لاكبر المستشفيات و الكيس إتساب كل ده لحد ما إتحوّل لورم ؟
متعبهاش بعدها ؟ إستحملته كل ده ؟
طب لعلمك بقا لو كانوا إتعاملوا مع الكيس ده بالجراحه و إتشال كان وفّر عليها كتير ..
لإنه ضاغط على مراكز كبيره و مهمه ف المخ زى الحركه و الذاكره و الاعصاب .. حتى هو اللى مأثّر على اعصابها و مخليها تعبانه و تعب رجلها بردوا منه ..
و يمكن لو كان إتشال وقتها مكنتش واجهت التعب ده كله و كانت رجعتلها الذاكره او مكنتش فقدت الذاكره اصلا !
عاصم بصّله قوى و الدكتور ضحك بهزار : و لا انت مكنتش عايزها ترجعلها ؟!
عاصم إتصدم و قام بغضب و بهجوم و إندفاع : انت إتجننت ؟ ايه اللى بتقوله ده ؟ و انت مالك اصلا ؟
الدكتور وقف : اسف انا مكنتش اقصد .. انا بس قصدى ان لو ربنا كرمها و عملت العمليه و شالت الورم ده ..
ممكن ذاكرتها ترجعلها شويه شويه لإنه ضاغط على مركز الذاكره !
عاصم قام بغضب و شد الاشعه من قدامه و خرج بعنف قدام الدكتور اللى إستغرب رد فعله و هجومه ..
عاصم خرج من عند الدكتور و إفتكر بعد الحادثه اما الدكتور اللى عالجها بلّغه بوجود كيس دموى و كبير عالمخ و ضروره العمليه و كان هيعملها ..
بس إتراجع بعنف اما عرف ان فى احتمال و لو بسيط ذاكرتها ترجع بعد الكيس ده ما يتشال ،
ساعتها قرر ميعملهاش حتى لو على حساب تعبها ،
و من بعدها مشيت عالمسكنات اللى دخّلتها ف متاهه التعب دى و كل ما تتعب يخلّى الدكتور يديها مسكنات و خبّى عنها نهائى الموضوع ده !
عاصم فاق من ذكرياته على شكل همسه اللى جنبه و بتبصّله بشك على سرَحانُه
و هو إبتسم بتتويه :
حبيبتى انا بس بقلق عليكى من الهوا مبحبش تعبك
همسه بصّتله بغموض : هروح لدكتور تانى
عاصم بتتويه : ااه اه ان شاء الله ، سيبينى بس ادوّرلك على دكتور كويس و هحجز و اقولك
همسه سكتت و هو إبتسملها نص ابتسامه مصطنعه و قام ..
ليليان قاعده بترقُّب و مصطفى قرّب من مراد و بصّ معاه للتحليل و اتنهد ب اسف و مراد بصلها و هز راسه ب صدمه و ذهول : التحليل بيقول مفيش نسب !! مش بنته !!!!
ليليان غمّضت عينيها و كأن إحساسها إتجمّد وقتها .. مش حاسه بولا حاجه .. مستغربه نفسها إنها حتى مش متضايقه عشان نضال !
هى وجعها من روسيليا اللى مصدومه فيها ..
مصطفى و مراد سكتوا تماما منتظرين اى رد فعل منها .. بيبصّولها بترقّب و هى دموعها إبتدت تنزل بصمت من عينيها اللى لسه مغمضه ..
مراد بتلقائيه قرّب منها و مسح دموعها و لفّ إيده حوالين كتفها و ضمها : ششش اهدى
مصطفى بذهول : ايه ده طب ازاى ؟
مراد : اللى اهم من ازاى هو هتعمل ايه ؟ و ده اللى هى هتقرره
ليليان بصّتله كتير : انا عايزه بابا !! عايزه اعرفه .. اوصّله !
مصطفى بتفكير : و ده هنعرفه ازاى ؟ تفتكرى روسيليا هتقولك ؟
ليليان بصّت بقرف اما جات سيرتها و مراد إنتبه : يعنى ممكن روسيليا تكون خلّفت من حد تانى غير نضال و هو شال الليله !؟
ليليان بقرف : اكيييد
مصطفى بتأكيد : يبقى كده هى مش هتقولك حاجه .. و هتنكر .. و ممكن كمان يكون نضال معندوش فكره اصلا و ميعرفش .. و ساعتها الدنيا هتتقلب عليكى و عليها و كل حاجه هتتهد !
ليليان إتخضّت من مجرد الكلام و مراد بتلقائيه إتّكى على كتفها اللى إيده لسه عليها :
اهدى .. بس ده معناه ان روسيليا مش لازم تعرف حاجه إلا اما نتصرف و نلاقى حل ..
و إلا لو فى حاجه ممكن توصّلك لحاجه هتخفيها و ساعتها مش هتعرفى توصلى لحاجه مفيده ..
مصطفى بتأكيد على كلامه : و هى اصلا لو عايزه تقولك كانت مهدتلك الموضوع من نفسها ..
انتى كبرتى و هتفهمى مكنتش هتسيبك لصدمه زى دى .. ده لو الموضوع حلال يعنى .. إنما شكله كده......
و سكت ب اسف و هى بصّتله بدموع و بصّت ف الارض بكسره ..
مراد بحيره : طب مفيش اى حاجه ممكن توضّحلنا حاجه و لو بسيطه ؟ اى ورقه كلام دليل اى حاجه ؟!
مصطفى بسرحان و كأنه افتكر حاجه :
بت يا ليليان انتى اكيد فاكره يوم ما جيتى عندنا و انتى صغيره و كنتى تايهه !
مراد بصّلهم بإستفهام و ليليان شردت كتير و مسحت دموعها مره واحده اما إنتبهت لكلام مصطفى :
ايوه بس مش اووى .. مش فاكره حاجه مفيش تفاصيل ..
انا اتولدت و اتاخدت من المستشفى و توهت و حد لقانى فضلت عندهم فتره و بعدها خالو عاصم و نضال لقونى و رجعونى لماما .. و بس مفيش تفاصيل !
مراد بإحباط : و طبعا مفيش اى حاجه فاكراها عن الفتره دى ..
ليليان بدموع : لاء.
مصطفى : يبقا اكيد كنتى مع ابوكى و هو مثلا و روسيليا سابو بعض و اخدك و هى خلّت نضال و اخوها يرجّعوكى لها ..
ليليان شردت ف الكوابيس اللى بتشوفها و بتلقائيه إتحسست السلسله بصوابعها ..
جاه على بالها الفستان بتاع الحادثه ببرفانه .. و ذكرياتها البسيطه المُبهَمه دى و اللى إبتدت توضح رؤيتها قدام عينيها ..
إبتدت تربّط الاحداث البسيطه دى الغير مفهومه بالنسبالها ببعض .. و اللى منها منع عاصم ليها نهائى نزول مصر و رفض روسيليا ده و كأنه غصب عنها !
حتى موضوع زراعة الكبد اللى روسيليا طلعت متعرفش عنه حاجه و هى إستغربت وقتها بردوا جاه على بالها !
يعنى ايه ؟ يعنى هى ليها اب غير نضال و ممكن يكون هو اللى كانت معاه و اكيد هو اللى زرعلها كبد .. اكيد كان بيحبها للدرجادى ..
اول ما عقلها حدفها عند الذكرى دى إنفجرت ف العياط ..
مصطفى و مراد تفهّموا الحاله اللى هى فيها و فسروها صدمه مكنتش مُتوقَعه ..
ميعرفوش ان نضال بالنسبالها كان حاجه مُبهَمه بحركاته معاها و نظراته ليها و لمسته اللى بيتعمدها !
من بين شهقات عياطها حطّت إيديها بتلقائيه على السلسله بتاعتها اللى ف رقبتها و افتكرت كام خلاف حصل عليها ! افتكرت كام مره فكّرت ايه اللى جاب الاسامى دى عليها ؟ و الاسامى دى لمين اصلا ؟
مراد و مصطفى إنتبهوا لأيديها ع السلسله و هى قلعتها و مدت إيديها بيها ليهم و عيطت اوى : مش معايا إلا دى !
و الاتنين بصّوا لبعض و مراد مد إيده خدها منها و بصّلها قووى و بص للسلسله !!!
مراد غمض عينيه بعنف و ___
ليليان خرجت من المعمل مش عارفه تروح فين و لا لمين ..حست ف اللحظه دى إنها زى التايهه ف صحرا لوحدها .. وحيده لمجرد إنها احتاجت لحد يبقا جنبها يسندها ف اللحظه دى و ملقتش حد من اللى حواليها ينفع !
للى المفروض إنه أبوها و ممكن ميطلعش .. و لا لروسيليا اللى مية فكره و فكره وحشه بتيجى ف دماغها عنها لو نضال طلع مش ابوها !
و انها ممكن ... ممكن .. !
و لا لمين ده حتى مالهاش خوات !
ليليان ردّت على مراد اللى كان بيكلمها يتطمن عليها و قالتله إنها جياله ..
وصلت و راحتله كان عند عبد الله جارها .. فتحلها و اتصدم من شكلها و لسه هيتكلم لقاها مره واحده و من غير مقدمات اترمت ف حضنه بدموع و إدته الظرف
مراد أخده و هى لسه ف حضنه .. ضاممها بأيد و فتحه بالإيد التانيه و بمجرد ما فتحه إتسمّر مكانه !
ليليان صوتها اترعش بشكل متقطع : نضاال مش ابويا يا مراد ! مش ابويااا !
مراد زى اللى إتلجّم من كلمتها و إتسمّر مكانه .. هو سمعها صح و لا بيتهيأله ؟!
بصّلها كتير بصدمه و مش عارف ينطق .. ليليان كانت حضناه و متبّته فيه اووى ..
ضمّها جامد و دخلّها لجوه و قفل الباب
فاطمه أمه طلعت على صوتهم بس مفهمتش فى ايه .. بصّتله بتساؤل و هو شاورلها و اتّكى بعينيه و هى فهمت إنها عايزاه لوحدهم ف سابتهم ..
مراد أخدها و دخل اوضته و كانت لسه ف حضنه .. قعدّها بهدوء و قعد جنبها و هى متبّته فيه زى العيله الصغيره التايهه !
سكتوا كتير اوى و سابها تاخد راحتها و تخرّج اللى جواها حتى لو عياط و تتكلم وقت ما تحب ..
و اما دموعها زادت حسّ ان الموضوع جدّ ف طلّع موبايله و كلّم مصطفى
مراد : مصطفى تعالالى دلوقت عالبيت ضرورى ، دقايق و تكون عندى ..
و قفل من غير ما يديله فرصه يرد و بصّ ل ليليان بقلق عليها .. بس ساكت تماما لمجرد إنه مش عارف ايه اللى ممكن يتقال ف موقف زى ده ..
او ايه ممكن يتعمل .. ليليان عنده غير .. عنده او عند مصطفى اختهم اللى مينافسهاش حد عندهم ..
مبيعرفش يشوفها تزعل .. صحيح مالهوش اهل و ده خلّاه منعزل عن الناس و مبيحبش يختلط .. بس هى و مصطفى عالم خاص له .. ملجأ له بيهربله من الدنيا !
شويه و مصطفى وصل و دخل عليهم و منظرهم كان كفيل إنه يقول فى مصيبه ..
مصطفى بقلق : ليليان ؟! انتى هنا ؟ انا عدّيت عليكى ف المستشفى و
قاطعه مراد شاروله يقعد و هو قعد و بصّلها و رجع بصّله بقلق : هو فى ايه ؟ هو ابوها جراله
قاطعته ليليان بعصبيه : مش ابويا ! مش ابوياا
مراد العصامى قاعد مع الفريق بتاعه .. عندهم إجتماع خلّصوه و إتناقشوا ف القضيه اللى كانوا ماسكينها و هو قعد يتفرج عليهم و هما بيشتغلوا و يلفوا حوالين نفسهم و ف نفس الوقت دماغه شغّاله معاهم و بيديهم ارائه
باسم : هو معلوماتنا بتقول ان البت اللى معاه ملازماه طول الوقت مبتسبهوش .. يعنى تفاصيله معاها
كريم بهزار : طب هنتعب نفسنا ليه ؟ ما نوقّع البت السكرتيره و هى هتبعبع باللى عنده
منى بصّتله بغيظ : ما تقولها اسهل انا هجيبهالكوا بنفسى
مازن بهزار : و على ايه ؟ البت مُكنه محدش هيفرمها إلا الغول ..
مراد بصّله و رفع حاجبه : دى الفاظ ؟
مازن بصّ لمراد بضحك : ما تشمشملها انت يا بوب
رؤيه بهزار : دى هتنخ على طول .. هتنول الشرف العسكرى ده
مراد بصّلهم بحده و مازن رفع إيده بإستسلام : انا بقول بس إنقاذا للقضيه و إنقاذا للموقف ..
و بصّ لمنى بضحك : لاحسن الموقف مش مستحمل لوحده
مراد بغيظ : مانتوا عارفيّنى متشفّر
رؤيه إبتسمت : طب ما عندكش إستعداد تفك الش
قاطعها بمراد بنرفزه : لاء .. شفرتى إندفنت مع اللى إندفنوا !
سكت شويه : شوفوا حد يسقّطها و إتعاملوا مع نفسكوا و بلغونى بالنتيجه لإنها اللى تهمنى .. و يلا اتحركوا خلصنا
كلهم لمّوا الورق و قفلّوا الاجتماع .. بس مقاموش فضلوا قاعدين ..
مراد بصّلهم ب إبتسامه من وسط نرفزته اللى إتبخرت بسرعه .. بيعتبرهم ولاده كلهم .. بيحكّوا ف كل حاجه !
رؤيه : خلاص بقا يا ميكس قلبك ابيض ! كلمه و عدّت
مازن : حبيبى انت و ربنا انا عايز افرفشك
مراد بصّله بغيظ : تاانى ؟
مازن رفع إيده بإستسلام و حطّها على بوقه : اهوو
مراد عمل نفسه بيتف عليه و مازن همس بصوت واطى : فقر و ربنا .. مش وش نعمه
مراد بغيظ : نعمه دى تبقا مرات ابوك
الكل ضحك و مراد معاهم و من قلب ضحكُه اتنهد : انتوا فاكرينه بأيدى ؟
انا اه صحيح محاولتش .. بس حتى المحاوله معنديش إستعداد لها ..
همسه دى مش قصة جواز و إنتهت بالطلاق و لا حتى قصة حياه و إنتهت بموتها .. ده قصة عشق .. عشق المراد
روح خرجت من جسمى يوم ما حبيتها و سابتنى و سكنت فيها و روح خرجت من جسمها يوم ما هى حبتنى و سكنت فيا و اتملّكتنى ..
عشان كده مش هى اللى ماتت انا اللى موتت .. و روحها هى اللى عايشه عشان جوايا و روحى إندفنت معاها !
و لولا حُبها اللى خلّى روحها سكنتنى كان زمانى جسم من غير روح .. بس روحها هى اللى مصبرانى لدلوقت .. مخليانى اقاوم و اعافر و استحمل الوجع ده ..
كلهم بصّوله بصُعبانيه على حاله و رؤيه إبتسمت :
قولى يا مراد ، هو سؤال بعيد شويه عن الحوار ،
ايه اللى يخلّى الست معلّمه كده جوه اى راجل ؟ ايه اللى ممكن الواحده تعمله تخلّى الراجل كده عايش على ذكرى ايام معاها خلصت من سنين؟ فى ستات بتعيش مع رجّالتها فوق الربع قرن و لا كأنها موجوده حتى و هى معاه
مراد إبتسم بحب : الحب يا رؤيه !
الحب اللى هو انك من سكات تدي .. من غير مقابل انت مستنيه .. تنسي العيوب او حتى متشوفهاش .. تعشق وتنسى انت اصلا عاشق ليه !!
الحكايه ببساطه مشفتش فيها عيب و هى برغم كل عيوبى شافتها مميزات.. الحب اللى بجد مش انك تحب المميزات الحب انك تعرف تتقبل العيوب و تتعامل معاها و تحبها كمان ..
اللى بيحبك بجد مش اللى يعيش معاكى لاء اللى ميعرفش يعيش من غيرك !
كريم : عملتها ازاى دى ؟
مراد : رغم انك بتتريق بس حاضر هقولك ...
ادى قبل ما تاخد ، خليها أختك وقت ماتكون موجوع تجري عليها .. وبسرعه باللى جُواك تبووح ..
خليها أمك اللى لما تحتاج للأمان .. تجري وتنسى فى حُضنها أى هم شايله جُواك ..
خليها صاحبك الجدع .. اللى بتسند عليه وقت الضيقه .. وتحب تتكلم معاه وقت الفضفضه ..
خليها بنوتك الحلوة .. خاف عليها بس بلاش تتحكم فيها .. دلّعها وقولها إن زيها مفيش ..
خليها حبيتبك الوحيده .. اللى متعرفش تخبي عنها حاجه .. ومحستش بحلاوه الدُنيا إلا معاها ..
خليها مرآتك ... اللى ربنا أنعم عليك بيها .. وأداها كُل الصفات اللى تخليك فخور بيها ..
خليها هى الأنثي الوحيده اللى قايمه ب كُل أدوار البطوله فى حياتك ، ببساطه استرجل معاها مش عليها !
اتكلموا كتير و خرجوا من المكتب و ف وسط كلامهم سمعوا صوت من بعيد .. صوت مراد بيعشقه .. إلتفت ناحيته و ابتسم
مراد بحب : سليم باشا !
اهو ده نقطه و من اول السطر .. و اللى من عنده إبتدت الحكايه .. و لولاه كنت و لا حاجه
كريم بهزار : انت الاول ف كل حاجه يا ميكس .. و اديك دلوقت اول راجل اشوفه يحب حماه
منى بصّتله بغيظ و هو حطّ إيده على بوقه و بصّلها و ضحك ..
مراد : حبيته جدا و معرفتش اقطع علاقتى بيه بعدها دى زادت و مهما احاول ابعد عشان متوجعش مبعرفش !
بدخل بيته بحس السنين وقفت عند اليوم اللى روحه و روحى فارقت فيه !
بصّله و ابتسم : و عشان اعتبرنى ابنه بجد إدانى مكان همسه بعدها .. و عشان كده حاول كتير معايا اتجوز و اخلف .. بس عارف إنه من ورا قلبه الموجوع ..و بينه و بين نفسه بيتمنى اشاركه ذكرته لحد ما نموت ..
رؤيه بضيق : بس هو اللى عايز منك كده بجد يبقا دى انانيه .. مش عشان هى ماتت انت تموت بالحيا ..
هى إرادة ربنا لكن انت موتك ده بإرادتك !
مراد و هو لسه عينيه عليه : كل ما يتفتح حوار الجواز ده بحسه صعبان عليه نفسه يكلمنى و بحسّه بيبعد بكسره كده .. بشوف ده ف عينيه زى اللى انا شايفُه ده !
مراد سابهم و راح ناحيته و قرّب منه بلهفه ..
سلّم عليه و حضنه الحضن اللى كل ما بيضمّه يحسه حضنها هى !
فضل كتير حاضنُه و كل واحد فيهم ساكت ..
عند ليليان ف بيت مراد ..
ليليان قاعده بين مصطفى و مراد و محدش فيهم فاهم حاجه
مصطفى بقلق : هو فى ايه ؟ هو أبوها جراله
قاطعته ليليان بعصبيه : مش ابويا ! مش ابوياا !
نزلت الكلمه عليهم زى الصدمه و تنّحوا .. مصطفى بصّ لمراد اللى متفاجئش كتير لإنها قالتله : انت مالك مش متفاجئ ليه ؟ انت كنت عارف حاجه ؟
مراد بهدوء : قالتلى اول ما جات .. بس حسيت إنها لازم تهدى الاول عشان تعرف هى بتقول ايه ؟
ليليان بعصبيه : اهدى ؟ انا مش مجنونه على فكره انا عارفه كويس جدا اللى بقوله و إتأكدت منه
الاتنين بصّوا لبعض بعدم فهم و مراد بهدوء : طب اهدى كده و براحه فهّمينا و من الاول .. ايه اللى حصل ؟ و عرفتى ازاى ؟
ليليان بدموع : اهو عرفت و خلاص المهم إنى عرفت و انى صح
مصطفى : ايوه يعنى الموضوع جاه ازاى ؟ بدأ من فين ؟ مين قالك ؟ روسيليا ؟
ليليان وقفت بغضب : لاء
سكتت شويه و إتنهدت بدموع : من تحاليل الدم بتاعته
مصطفى إستغرب : من الباب للطاق كده ؟! يعنى مره واحده عملتيله تحليل نسب !؟
ليليان قعدت بهدوء و إبتدت توضّح : لاء طبعا .. هو كان محتاج نقل دم لإنه نزف كتير .. و عشان ننقله دم عملناله تحليل فصايل عشان نعرف فصيلته و على اساسها ننقله ..
سكتت و هما بصّولها بعدم فهم
مصطفى : و بعدين .. ايوه يعنى ده ايه علاقته ب إنه ابوكى او لاء ؟
ليليان بتوضيح : لاء ماهو انا اما عملتله تحليل الفصايل لقيت فصيلته O سالب !
احنا ف طب كنا بندرس حاجه كده عن وراثة فصايل الدم ف الطب الشرعى ..
زمان قبل ال DNA كانوا بيستخدموا فصايل الدم دى ف إنكار النسب بس مكنوش يقدروا يستخدموها ف إثباته !
يعنى تحليل فصايل الدم ممكن يثبت بشكل قاطع ان الطفل ده مش ابن الراجل ده .. لكن ميقدرش يثبت ان هو باباه !
لإن ببساطه لو انت عارف فصيله دم الام و عارف فصيله دم الطفل تقدر تستبعد منها فصايل دم معينه مينفعش تكون للاب !
الاتنين بصّوا لبعض و هى كمّلت بقهره :
يعنى انا فصيلة دمى Ab و روسيليا انا عارفه فصيله دمها A يبقى لو نضال أبويا لازم تكون فصيله دمه B او AB !
و عشان الاشعه بتاعتى بتقول ان اللى زرعلى كبد ابويا يبقا لازم يكون نفس فصيلتى عشان ينفع يدينى كبد ..
الاتنين سكتوا بفهم و مصطفى بصّلها : طب ما يمكن فى لغبطه ف تحاليل الفصايل ده ؟ يعنى يمكن
قاطعته ليليان بجمود : لاء مفيش .. انا إتأكدت من كل حاجه ..
مراد بترقُّب : يعنى ايه إتأكدتى من كل حاجه ؟ كل حاجه ايه ؟
ليليان سكتت شويه : يعنى إتأكدت من تحليل الفصايل و إنه صح و فصيلته O سالب !
دوّرت وشها و دمّعت و هما بصّولها بترقّب و حسّوا انها مكتفتش ب ده او فى عندها حاجه تانيه ..
و هى إتنهدت و اخدت الظرف و وجهته لمصطفى ..
مصطفى خده و من غير ما يسأل قدر يستنتج هى عملت ايه مراد بصّ للظرف و بصّلها : بس ده لسه مقفول !
عرفتى ازاى بالنتيجه ؟!
ليليان دموعها نزلت بصمت : معرفش .. انا عملت التحليل ف لحظه صدمه .. بس جيت لحد النتيجه و معرفتش اجمد تانى و اكمّل اللى بدأته ..
حسيت إنى محتاجه لحد جنبى ..و ملقتش غيركوا انتوا خواتى ..
مصطفى قرّب منها و ضمّها و باس راسها : طب اهدى كده يعنى الموضوع لسه مجرد ظنون
خلينا نتأكد الاول و حته هتعملى ايه تيجى بعدين !
مراد طبطب على إيديها بخفّه : و اطمنى اننا جنبك .. مش لوحدك .. محدش فينا هيسيبك
ليليان إتنهدت بقوه و بصّتله و بصّت للظرف و مراد اخده من إيده و فتحه و إبتدى يشوفه !
ليليان بصّاله بترقّب .. برغم كل اللى جواها ناحية نضال إلا إنها مش قادره تحدد هى حاسه ب ايه بالظبط ف الموقف ده !
مصطفى قرّب من مراد و بصّ معاه للتحليل و إتنهد ب اسف و مراد بصّلها و هز راسه !
عند مراد ف شغله ..
مراد راح سلّم على سليم و فضل كتير حاضنُه و كل واحد فيهم ساكت
سليم بدموع محبوسه بيهرب من عينيه : اهلا يا سياده اللوا ازيك ..
مراد إبتسمله بتفّهُم لانه عارف ماله : ازيك يا حمايا ..
اتّكى اوى على كلمه حمايا و هو ابتسم اووى بوجع لمجرد الذكرى
و بصّله بخفوت : لسه حماك ؟ لسه فاكر يا مراد ؟
مراد إبتسم بمراره : و لا عمرى هنسى .. ده لا كان جواز و لا بيت ده عُمر .. حياه .. روح ساكنانى و متملّكه منى .. محتلّه كل حته جوايا
سليم إبتسمله و هو رفع إيده الاتنين لفوق بضحك :
و انا واقف المقاومه و مستسلم للإحتلال ده
سليم إبتسم : كل السنين دى و لسه اللى جواك جواك يا مراد ؟ لسه مش عارف تغيّره !
مراد : و محاولتش على فكره اغيّر عشان اعرف و لا لاء
سليم ب أبوّه حقيقيه : و انت يا مراد ؟ امتى هتعيش ؟ امتى هتفتح نِفسك للدنيا ؟ مانفسكش ف الجواز طب و العيال ؟ مش نِفسك
قاطعه مراد بغضب حقيقى و عينيه قلبت بسرعه : لاء منفسيش ..
انا رافض الجواز اصلا عشان الخلفه .. انا لولادى و بس حتى لو راحوا .. مش هجيب حد يشاركهم فيا ..
مش هسمع كلمه بابا و لا هبقى اب لغيرهم .. هفضل كده لحد ما اروحلهم !
سليم إتتهد بقلة حيله و مراد بصّله بضيق : عارف انا لسه بحبك ليه ؟ باقى عليك رغم ان كل حاجه فيك انت و بيتك و امها بتفكرونى و بتجددوا وجعى اللى مبيهداش !
عشان انت الوحيد اللى مبتفتحش معايا الكلام ده ..
سليم إتنهد : و عشان انا الوحيد اللى مبفتحش معاك الكلام ف موضوع الجواز ده خايف تكون دى إنانيه منى .. خايف ابقى معاك انانى تانى ..
مراد إتنهد بقهره : تانى ؟ يا راجل انت لسه فاكر .. انسى .. اللى حصل حصل خلاص .. و انت مالكش ذنب ..
انت بس خوفت عليها زياده و ده حقك !
أبوها بوجع : و ياريتنى عرفت احميها .. الا خوفت عليها من الموت و رميتها ف انتحار !
مراد عينيه دمّعت غصب : هى دى إرادة ربنا .. مالناش دخل فيها ..
تشاء يا عبدى و انا اشاء .. ف ان رضيت بما اشاء ارضيتك بما تشاء .. و احنا رضينا الحمد لله ربنا يراضينا بئا !
سليم بمحايله : و اللى رضى بمشيئة ربنا ده مش المفروض يفتح قلبه .. مش أن الاوان بئا ع الاقل عشان يستقبل اللى ربنا ربنا هيراضيه بيه و يعوّضه
مراد بنفاذ صبر : الصبر ! اللى عايزوه من ربنا و يراضينى بيه هو الصبر .. الصبر و بس .. غير كده مش عاوز
سلسم بصّله و هزّ راسه بمعنى مفيش فايده
مراد بوجع : انا بس كل اللى صعبان عليا إنها راحت و هى فاهمه إنى خونتها .. وعدتها عمرى ما هسيبها و خونت وعدى معاها !
سليم بغضب : منه لله اللى كان السبب .. اهو غار ف داهيه و مات
مراد كزّ على سنانه بغضب مميت : مكنش نفسى يموت إلا على إيدى .. مكنتش عايز الموت ياخده من اللى كنت هعمله فيه !
سليم إبتسم غصب عنه للذكرى : و هو انت معملتش يا جبّار ؟
مراد افتكر اما وصّى عليه الدكتور بعمليه بتر ذكورته و سليم إتنهد : يلا اهو راح
مراد بغيظ : و هى كمان راحت .. راحت .. الموت خدهم سوا
سليم ضحك غصب عنه : انت لسه بتغير يا مراد زى زمان ؟
مراد بشرود : و اكتر من زمان .. زمان كنت بغير عليها منه و هى معايا .. دلوقت هى .. هى الموت اللى خدها خده هو كمان !
سليم سكت و هو حبّ يهزر عشان يلطّف الجو : يا راجل جواز ايه و بتاع ايه بلا قلة ادب .. هى ناقصه نكد عالاخر !
سليم ضحك اوى غصب عنه : اخر ايه يا جدع ؟ انت إعتزلت و لا ايه ؟ راحت عليك يعنى و هتجيبها ف بنتى ..
مراد ضحك اوى : و الله الموضوع شكله قلب كده بعطل فنى
ضحكوا اوى و مراد ميّل عليه حضنه و طبطب عليه بهمس : متقلقش انا عمرى لا كنت و لا هكون و لا عندى مكان لغيرها .. و لو حد بعتك ف حاجه قوله كده بالظبط !
سليم بصّله و رفع حاجبه و هو ضحك و شدّه و مشى على مكتبًه ..
سليم مشى معاه و سرح ف مكالمة ابو مراد له و افتكر ازاى إترجّاه يسمح لمراد إنه يتجوز او ع الاقل يكلمه و هو له تأثير عليه و هيقتنع لو جات منه ع الاقل عشان امه !
عند همسه و عاصم ...
همسه رايحه جايه بتعب .. ماسكه راسها من الصداع و عمّاله تفرك فيها ..
طلّعت علبه برشام من علاجها و اخدت منها قرصين و حدفتها بضيق و رقدت عالسرير ..
عاصم دخل عليها و لاحظ تعبها نفخ بضيق و قرّب منها
عاصم : ايه حبيبتى مالك ؟ انتى تعبانه و لا ايه ؟
همسه رفعت راسها نص واحده و إبتسمت بعيون مغمضه مدمّعه و هزّت راسها براحه
عاصم : طب اخدك للدكتور طيب ؟
همسه بزهق : كل علاجه مسكنات و بس و اول ما جسمى بيتعود عليها مفعولها بيقل و الصداع و التعب بيرجع اكتر من الاول
عاصم : طب اكلّمه يغيرلك المسكن .. حتى يكتبلك حاجه ترتاحى عليها
همسه نفخت : لاء و بعدين ليليان قالتلى ان كتر المسكنات غلط جدا .. و ممكن لو فى مشكله تزيد مع المسكن !
عاصم نفخ بغضب : و ايه دخل ست زفته بيكى و بعلاجك ؟ هى هتعمل عليكى دكتوره ؟ و ايش عرفّها اصلا بتعبك ؟
همسه بغضب : هى قالت ايه يعنى لغضبك ده كله ؟
بعدين انا اللى قولت قدامها انى مصدّعه .. و اما سألتنى قولتلها على العلاج اللى باخده .. ف بالتالى قالت رأيها
عاصم بإندفاع : رأيها تحتفظ بيه لنفسها
همسه بصّتله بذهول من هجومه ده كله ..
و هو لاحظ ف إتراجع بإرتباك : اا .. انا بس مبحبش حد يشوفك تعبانه
همسه : و دى مش اى حد .. دى بنت اختك اللى هى زى اختى .. يعنى زى بنتى
عاصم بتلقائيه إلتفت ناحيتها بخضه و بصّلها قوى و هى لاحظت ده ف بصّتله بتساؤل
و هو إتوتر بشكل ملحوظ : و لا اختى نفسها تشوفك تعبانه
همسه بصّتله كتير و هو إبتسم بتتويه : انا بس اللى ابقى جنبك و اشاركك تعبك
همسه لاحظت إرتباكه بس عدّتها لمجرد إنها مش فاهمه غموضه
و بصتله بعِند : بس هى كلامها صح .. و انا لازم لو فى مشكله الدكتور يحددها هى ايه بالظبط عشان تتعالج .. المسكنات مش علاج ..
عاصم شرد بقلق : ااه اه ربنا يسهل
همسه بإصرار : و طالما الدكتور بتاعك معندوش إلا المسكنات اللى بيغيّرها من مسكن للتانى يبقا اروح لليليان يا اشوف غيره ..
عاصم إندفع : ليليان لاء
همسه بصّتله قوى و هو بضيق : قصدى يعنى إنها لسه عيله فرحانه بشهادتها و انا مش هخاطر بيكى و اسيبها تجرّب معاكى
همسه بعدم إقتناع : يبقا نشوف دكتور تانى و يقولى فى ايه و يكتبلى علاج غير المسكنات دى
عاصم هزّ راسه و شرد بضيق
عاصم بقلق : ها يا دكتور ؟ قولى فى ايه ؟ التعب اللى بيزيد عليها ده من ايه ؟
الدكتور بيقلّب ف الاشعه و التحاليل بتاعتها ب اسف و ملامحه بتقول فى حاجه
عاصم بنفاذ صبر : ما تنطق يا بنى ادم انت .. قولى مالها فيها ايه و طلبت كل الاشعه و التحاليل دى ليه ؟
قولتلى اما تعملها و تبان و اتأكد و اديها عملتها
الدكتور بأسف : و للإسف اتأكدت.
عاصم بغضب : انت هتنقّطنى ما تخلص
الدكتور : انا كنت شاكك ان فى ورم عالمخ و مع إنه كان واضح إستنيت بردوا اما نشوف الاشعه هتقول ايه و للإسف ٦كدت شكوكنا
عاصم بصّله بصدمه : انت متأكد ؟
الدكتور هزّ راسه ب اه و عاصم قعد تانى عالكرسى بضيق و صدمه
و الدكتور لاحظه : متقلقش هو الموضوع مبقاش مقلق للدرجه
عاصم بأمل : يعنى سهل يتعالج ؟
الدكتور : سهل و مش سهل .. هى هتحتاج لعمليه ضرورى و نتيجتها هى اللى هتحدد !
عاصم بقلق : عمليه ؟
الدكتور : اه ، بس انت قولتلى قبل كده إنها عملت حادثه من فتره صح ؟
عاصم إرتبك : اه بس دى كانت من سنين كتيره اوى .. ايه علاقتها بالتعب اللى هى فيه دلوقت ؟
الدكتور بتوضيح : للإسف الاشعه مبينه ان الورم كان ف البدايه عباره عن تجمُّع دموى على جزء ف المخ و كان حجمه بسيط ..
و لو كان إتشال بالجراحه وقتها يمكن مكنش وصلّها للحاله دى .. لكن إستمرار وجود الكيس الدموى كل ده خلّى حجمه يكبر و مع الوقت الدم ده اتغيّر و اتحوّل لورم !
معرفش ازاى اما اتعالجت بعد الحادثه مفيش دكتور اتعامل معاه و لا حتى إكتشفه !
عاصم إرتبك : اا .. انا سفّرتها اكبر مستشفيات بالعالم ..
بس هى حالتها كانت خطيره و عملت عمليات كتير وقتها و اخدت جلسات عالمخ ف مكمتش حِمل عمليات تانيه ..
و زى مانت عارف هى فقدت الذاكره كمان يعنى حالتها مكنتش تسمح !
الدكتور بإستغراب : عملت كل ده و سفّرتها لاكبر المستشفيات و الكيس إتساب كل ده لحد ما إتحوّل لورم ؟
متعبهاش بعدها ؟ إستحملته كل ده ؟
طب لعلمك بقا لو كانوا إتعاملوا مع الكيس ده بالجراحه و إتشال كان وفّر عليها كتير ..
لإنه ضاغط على مراكز كبيره و مهمه ف المخ زى الحركه و الذاكره و الاعصاب .. حتى هو اللى مأثّر على اعصابها و مخليها تعبانه و تعب رجلها بردوا منه ..
و يمكن لو كان إتشال وقتها مكنتش واجهت التعب ده كله و كانت رجعتلها الذاكره او مكنتش فقدت الذاكره اصلا !
عاصم بصّله قوى و الدكتور ضحك بهزار : و لا انت مكنتش عايزها ترجعلها ؟!
عاصم إتصدم و قام بغضب و بهجوم و إندفاع : انت إتجننت ؟ ايه اللى بتقوله ده ؟ و انت مالك اصلا ؟
الدكتور وقف : اسف انا مكنتش اقصد .. انا بس قصدى ان لو ربنا كرمها و عملت العمليه و شالت الورم ده ..
ممكن ذاكرتها ترجعلها شويه شويه لإنه ضاغط على مركز الذاكره !
عاصم قام بغضب و شد الاشعه من قدامه و خرج بعنف قدام الدكتور اللى إستغرب رد فعله و هجومه ..
عاصم خرج من عند الدكتور و إفتكر بعد الحادثه اما الدكتور اللى عالجها بلّغه بوجود كيس دموى و كبير عالمخ و ضروره العمليه و كان هيعملها ..
بس إتراجع بعنف اما عرف ان فى احتمال و لو بسيط ذاكرتها ترجع بعد الكيس ده ما يتشال ،
ساعتها قرر ميعملهاش حتى لو على حساب تعبها ،
و من بعدها مشيت عالمسكنات اللى دخّلتها ف متاهه التعب دى و كل ما تتعب يخلّى الدكتور يديها مسكنات و خبّى عنها نهائى الموضوع ده !
عاصم فاق من ذكرياته على شكل همسه اللى جنبه و بتبصّله بشك على سرَحانُه
و هو إبتسم بتتويه :
حبيبتى انا بس بقلق عليكى من الهوا مبحبش تعبك
همسه بصّتله بغموض : هروح لدكتور تانى
عاصم بتتويه : ااه اه ان شاء الله ، سيبينى بس ادوّرلك على دكتور كويس و هحجز و اقولك
همسه سكتت و هو إبتسملها نص ابتسامه مصطنعه و قام ..
ليليان قاعده بترقُّب و مصطفى قرّب من مراد و بصّ معاه للتحليل و اتنهد ب اسف و مراد بصلها و هز راسه ب صدمه و ذهول : التحليل بيقول مفيش نسب !! مش بنته !!!!
ليليان غمّضت عينيها و كأن إحساسها إتجمّد وقتها .. مش حاسه بولا حاجه .. مستغربه نفسها إنها حتى مش متضايقه عشان نضال !
هى وجعها من روسيليا اللى مصدومه فيها ..
مصطفى و مراد سكتوا تماما منتظرين اى رد فعل منها .. بيبصّولها بترقّب و هى دموعها إبتدت تنزل بصمت من عينيها اللى لسه مغمضه ..
مراد بتلقائيه قرّب منها و مسح دموعها و لفّ إيده حوالين كتفها و ضمها : ششش اهدى
مصطفى بذهول : ايه ده طب ازاى ؟
مراد : اللى اهم من ازاى هو هتعمل ايه ؟ و ده اللى هى هتقرره
ليليان بصّتله كتير : انا عايزه بابا !! عايزه اعرفه .. اوصّله !
مصطفى بتفكير : و ده هنعرفه ازاى ؟ تفتكرى روسيليا هتقولك ؟
ليليان بصّت بقرف اما جات سيرتها و مراد إنتبه : يعنى ممكن روسيليا تكون خلّفت من حد تانى غير نضال و هو شال الليله !؟
ليليان بقرف : اكيييد
مصطفى بتأكيد : يبقى كده هى مش هتقولك حاجه .. و هتنكر .. و ممكن كمان يكون نضال معندوش فكره اصلا و ميعرفش .. و ساعتها الدنيا هتتقلب عليكى و عليها و كل حاجه هتتهد !
ليليان إتخضّت من مجرد الكلام و مراد بتلقائيه إتّكى على كتفها اللى إيده لسه عليها :
اهدى .. بس ده معناه ان روسيليا مش لازم تعرف حاجه إلا اما نتصرف و نلاقى حل ..
و إلا لو فى حاجه ممكن توصّلك لحاجه هتخفيها و ساعتها مش هتعرفى توصلى لحاجه مفيده ..
مصطفى بتأكيد على كلامه : و هى اصلا لو عايزه تقولك كانت مهدتلك الموضوع من نفسها ..
انتى كبرتى و هتفهمى مكنتش هتسيبك لصدمه زى دى .. ده لو الموضوع حلال يعنى .. إنما شكله كده......
و سكت ب اسف و هى بصّتله بدموع و بصّت ف الارض بكسره ..
مراد بحيره : طب مفيش اى حاجه ممكن توضّحلنا حاجه و لو بسيطه ؟ اى ورقه كلام دليل اى حاجه ؟!
مصطفى بسرحان و كأنه افتكر حاجه :
بت يا ليليان انتى اكيد فاكره يوم ما جيتى عندنا و انتى صغيره و كنتى تايهه !
مراد بصّلهم بإستفهام و ليليان شردت كتير و مسحت دموعها مره واحده اما إنتبهت لكلام مصطفى :
ايوه بس مش اووى .. مش فاكره حاجه مفيش تفاصيل ..
انا اتولدت و اتاخدت من المستشفى و توهت و حد لقانى فضلت عندهم فتره و بعدها خالو عاصم و نضال لقونى و رجعونى لماما .. و بس مفيش تفاصيل !
مراد بإحباط : و طبعا مفيش اى حاجه فاكراها عن الفتره دى ..
ليليان بدموع : لاء.
مصطفى : يبقا اكيد كنتى مع ابوكى و هو مثلا و روسيليا سابو بعض و اخدك و هى خلّت نضال و اخوها يرجّعوكى لها ..
ليليان شردت ف الكوابيس اللى بتشوفها و بتلقائيه إتحسست السلسله بصوابعها ..
جاه على بالها الفستان بتاع الحادثه ببرفانه .. و ذكرياتها البسيطه المُبهَمه دى و اللى إبتدت توضح رؤيتها قدام عينيها ..
إبتدت تربّط الاحداث البسيطه دى الغير مفهومه بالنسبالها ببعض .. و اللى منها منع عاصم ليها نهائى نزول مصر و رفض روسيليا ده و كأنه غصب عنها !
حتى موضوع زراعة الكبد اللى روسيليا طلعت متعرفش عنه حاجه و هى إستغربت وقتها بردوا جاه على بالها !
يعنى ايه ؟ يعنى هى ليها اب غير نضال و ممكن يكون هو اللى كانت معاه و اكيد هو اللى زرعلها كبد .. اكيد كان بيحبها للدرجادى ..
اول ما عقلها حدفها عند الذكرى دى إنفجرت ف العياط ..
مصطفى و مراد تفهّموا الحاله اللى هى فيها و فسروها صدمه مكنتش مُتوقَعه ..
ميعرفوش ان نضال بالنسبالها كان حاجه مُبهَمه بحركاته معاها و نظراته ليها و لمسته اللى بيتعمدها !
من بين شهقات عياطها حطّت إيديها بتلقائيه على السلسله بتاعتها اللى ف رقبتها و افتكرت كام خلاف حصل عليها ! افتكرت كام مره فكّرت ايه اللى جاب الاسامى دى عليها ؟ و الاسامى دى لمين اصلا ؟
مراد و مصطفى إنتبهوا لأيديها ع السلسله و هى قلعتها و مدت إيديها بيها ليهم و عيطت اوى : مش معايا إلا دى !
و الاتنين بصّوا لبعض و مراد مد إيده خدها منها و بصّلها قووى و بص للسلسله !!!
مراد غمض عينيه بعنف و ___
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل الثامن
ليليان من بين شهقات عياطها حطّت إيديها بتلقائيه على السلسله بتاعتها اللى ف رقبتها ..
و إفتكرت حُرقه عاصم اما شافها و قد ايه اصرّ على روسيليا تقلعهالها ترميها و هى رفضت بعِند ..و روسيليا اما محبتش تزعلها خبتها معاها عشان محدش يشوفها !
افتكرت كام مره فكرت ايه اللى جاب الاسامى دى عليها ؟ و الاسامى دى لمين اصلا ؟
مراد و مصطفى إنتبهوا لإيديها ع السلسله و هى قلعتها و مدت إيديها بيها ليهم و عيطت اوى : مش معايا إلا دى !
و الاتنين بصّوا لبعض و مراد مد إيده خدها منها و بصّلها قووى و بصّ للسلسله !
مراد فضل مرّكز كتير مع السلسله ، عليها مراد و همسه و مراد و ليليان و تاريخ ميلاد 23/7 و كلام تانى !
مراد قلبه دق بعنف لمجرد إنه قرى الاسامى .. دماغه راحت ف حته تانيه .. تشابه الاسامى فتح قدامه سكه تانيه و ورّاه احتمالات كتير مش عارف يصدقها
معقوله .... ؟
مصطفى ضيّق عينيه بإستغراب و مراد بصّله بإرتباك و الاتنين سكتوا لمجرد إنهم مش فاهمين حاجه .. و ليليان بصتلهم ب إحباط و إتنهدت بحُرقه ..
مصطفى بإستغراب : طب ليليان دى اكيد انتى ، مين بقا همسه ؟ مين مراد ؟
ليليان بدموع : معرفش حاجه و لا فاكره حاجه .. معرفش اكتر من ان السلسله دى لها ذكرى معايا ..
كانت ف رقبتى بعد الحادثه و انا صممت تفضل ف رقبتى ! حتى خالو عاصم شافها معايا مره و إتعصب و شدّها من رقبتى كان هيقطعها .. و طلب من روسيليا ترميها و هى كانت هتعمل كده فعلا ..
بس انا عاندت و صممت تفضل معايا و هى عشان متزعلنيش خلتهالى بس بقيت اخبيها !
الاتنين بصّوا لبعض بضيق لمجرد إنهم مش فاهمين حاجه ! دى مجرد حته سلسله ! و ايه دَخل عاصم بيها اصلا ؟
مراد شرد كتير : انتى كان ليكى خوات ؟
الاتنين بصّوله قوى و ليليان دَمّعت
مراد اتردد شويه : ده مجرد تخمين .. يمكن اسامى مثلا لخواتك ..
مصطفى : اتنين مراد ؟
مراد مخنوق لمجرد الذكرى اللى إستحضرت ف دماغه من تشابه الاسامى و مش عارفلها سبب : معرفش .. بس يمكن أبوها او حد قريب منها او اى حاجه ..
مراد بصّلها بترقّب : انتى مش فاكره حاجه يا ليليان ؟ يعنى كان ليكى اخ مثلا ؟
ليليان سكتت كتير : يعنى لو ليا اخ ماما هتسيبه ؟ ما كانت هتجيبه بنفس الطريقه اللى جابتنى بيها .. ده غير إنها قالتلى إنى كنت قاعده عندهم لحد ما الاقى اهلى يعنى مفيش فيهم اللى يقربلى.
مصطفى : احنا ماسكين ف السلسله ليه معتقدش هتوصلنا لحاجه ! دى مجرد حاجه من سنين كتيره اوى ..
يعنى صاحبها اكيد نسيها .. ده لو حتى فاكرها هنلف نشوف بتاعه مين ؟! و نلف فين اصلا ؟!
ليليان همست بشرود : مصر !!!
رحاب بنت اللوا عامر قاعده بتوتر و عماله تفرك إيديها بقلق من زيارة عمامها .. اللى من وجهه نظرها غريبه و مفاجئه ليها..
دول مسئلوش عنها حتى يوم ما جاه خبر أبوها و لا اتطمنوا عليها !
رحاب قامت عملت شاى و حطّته و قعدت بقلق و مستنيه حد فيهم يتكلم
عمها الكبير خالد : اهلا يابنت الغالى .. اعذرينا معلش محدش عرف يجيلك بعد ما جالنا الخبر الشوم ده !
انتى عارفه الدنيا مشاغل ازاى و عقبال ما كل واحد فضّى حاله و نخلّص الورق و عرفنا نيجى !
عمها سكت شويه و رجع بصّلها بإبتسامه مصطنعه : قوليلى انتى خلّصتى ورق المعاش بتاع عامر اخويا ؟ يعنى خدتى المكافأه و التأمين و المعاش و الكلام ده
عمها الصغير احمد : اكييد .. انا اما سألت هناك قالولى انها مستنتش .. جريت على حاجته خدتها على طول و حتى روحت سألت
قطع كلامه اما لاحظ اخوه بيبصّله بحده و رجع بصّلها بارتباك : احنا بس سألنا عشان نعرف اذا كان ليكى حاجه و نعرف نجيبهالك
رحاب بخفوت : يعنى سألتوا عن الحق و مسألتوش عن صاحبة الحق !
ابن عمها محسن بقرف : نسأل عنك فين ؟ و انتى ابوكى كان حادفك ف اخر الدنيا ؟ معرفش ازاى يأمنك تقعدى كده لوحدك ؟
رحاب بصّتله بإستغراب : انا ابويا كان بيثق فيا جدا و حتى لو ف اخر الدنيا كان بيبقا عارف كل حاجه عنى ..
بعمل ايه و بروح فين و امتى !
و بعدين المعاش و التأمين و المكافأه و الحاجات دى انا لا سألت عنها و لا دوّرت عليها ،
بابا هو اللى كان موصّى مراد يخلصهالى لو جراله اى حاجه ف اى وقت و هو عمل بوصيته !
محسن بقرف : و مين مراد ده كمان ؟
رحاب بتوتر : ده صاحب بابا و كان بيثق فيه جدا و موصيه عليا و على حاجتى
محسن بغضب مكتوم : اه حاجتك اللى كاتبها كلها ب إسمك ، الفيلا هناك و العربيه و حسابه ف البنك و حتى الارض اللى عندنا ف البلد
رحاب بصّتله بضيق من لهجته و إستغراب انهم بقا عندهم فكره عن كل ده ف الوقت البسيط ده ..
لإنه أبوها لحد ما مات مكنش معرّفهم و افتكرت اد ايه كان خايف عليها منهم و من طمعهم !
عمها احمد : يلا الله يرحمه ، و اهى فتره و عدّت
رحاب بصّتله بترقُّب : يعنى ايه فتره و عدّت ؟
عمها خالد اتكلم بصرامه : يعنى معدش ينفع تقعدى هنا لوحدك يابنت اخويا .. مالكيش اهل مثلا .. و لا عايزه الناس يقولوا علينا ايه ؟
رحاب بصدمه : بس انا حياتى كلها هنا .. شغلى و بيتى و دراستى و كل حاجه هنا
محسن بلامبالاه : كل ده مالهوش لازمه .. يعنى تقدرى تعملى زيه ف وسطنا ف بلدك و مع اهلك
رحاب سكتت بدموع و هما بصّوا لبعض
و عمها خالد : اجهزى عشان يومين و هنرجع و انتى معانا ، ف خلّصى حاجتك !
سابوها و هى اتنهدت بقهره و دخلت ف نوبه عياط ..
عند ليليان و معاها مراد و مصطفى ..
ليليان همست بشرود : مصر !
مراد إنتبهلها و هى كأن بريق امل لمع جواها : عشان اوصل لحاجه ممكن توصّلنى ب بابا يبقا لازم اول حاجه انزل مصر !
مراد بإستغراب : اشمعنا ؟
ليليان بضيق : معرفش مجرد احساس .. هما مانعينى من نزول مصر خالص .. و مهما كنت بحاول بيرفضوا حتى خالو عاصم !
مع إنى سافرت انجلترا درست هناك و كنت قبلها ف دبى مع ( و سكتت شويه بضيق ) ماما !
و بسافر اكتر بحكم شغلى احضر مؤتمر او حاجه بس لحد مصر و بيرفضوا !
مصطفى : بس بردوا هنبقى بندوّر على إبره ف كوم قش خصوصا ان ممعناش حاجه
مراد إنتبه : يبقا دى هتبقى نقطه البدايه تنزل مصر الاول و بعدها نشوف هنعمل ايه هناك ؟
مصطفى : خلاص كام يوم كده و نخلّصلك الورق .. انتى معندكيش ادنى فكره عن الاجراءات ف مصر شكلها ايه !
و ده هياخد شوية وقت خاصه إنك لا اب و لا ام مصريين و لا متجوزه من هناك ...
ف بالتالى هيبقا فى شويه تعقيدات ف خليكى هنا لحد
قاطعته ليليان بجمود : لاء .. هنا لاء
مصطفى : ايوه بس.
ليليان ب إصرار : لااء ... انا مش هقدر استنى هنا يوم واحد كمان مع ماما .. خاصة إنى مش هواجهها بحاجه لحد ما اوصل لبابا
مراد بتفّهُم : خلاص ايه رأيك تسافرى انجلترا ؟ و اهو تبقا بحجه الشغل لحد ما نقرر هنعمل ايه
ليليان بدموع : انا اللى مطلوب منى اتحجج ؟!
مراد بهدوء : ما هو طالما اتفقنا هندوّر بسرّيه يبقا لازم محدش يشك ف حاجه
ليليان بفهم : حاضر ،
الاتنين سكتوا و هى سكتت شويه و بصّتلهم بدموع : انتوا مش هتسيبونى صح ؟
مراد ضمها بتلقائيه و إبتسم : عيب عليك يا ليلو ده انت الحته الشمال
ليليان بإبتسامه من بين دموعها : ربنا يخليكوا ليا .. معرفش انتوا لو مش جمبى و زى اخواتى كان ممكن اتصرّف ازاى او اعمل ايه
و همست بشرود : و يا عالم ليا خوات و لا لاء ؟
غرام قاعده على مكتبها و مره واحده شردت ف ذكرياتها البسيطه مع مراد ..
و اللى كلها كلام و إفتكرت صوته نرفزته عصبيته غيظه غضبه ضحكته تريقته ..
إبتسمت اووى و قعدت تتخيل ف شكله و هى بتعصّبه و هو متغاظ و إتفاجئت بنفسها فاكره شكله ازاى !
لاء دى حافظه ملامحه كويس اووى .. من مقابله واحده !
إتنهدت بابتسامه و مسكت موبايلها بتردد شويه .. بعدها إتراجعت و خطرت ف بالها حاجه ..
ف إتحمّست بضحك
فتحت الفيس و إبتدت تقلّب فيه و قعدت تجرّب اسامى لحد ما لقت صفحه بأسم " المارد / مراد عبد الله "
إبتسمت بانتصار و فتحتها و إتأكدت من صورته إنه هو و إبتدت تقلّب فيها ..
جابت كل صور له و إتفرّجت عليهم براحه واحده واحده كأنها بتحفر ملامحه جواها ..
شافت كلامه هزاره ردوده فكرُه .. شافت ضحكُه و لمحت لمعه حزن ف عنيه إستغربتها جوه كل صوره من صوره ..
قعدت كتير و كأنها بتتعرف عليه حتى بتقرى ردوده و ردود معارفه عليه عشان تعرفه اكتر .. كأنها بتفتّش جواه مش جوه صفحته ..
وقفتّها جمله من كلامه هزّتها اوى و همست :
أعتقد بالنسبالى شعور إحساس الأحتياج "تانى" أسوأ وأسخف إحساس بعد إحساس " الفقد"
و يليه مباااشرة إحساس " الخوف" !
حاجة "بنت كلب" يعنى !!!
إﻧﺘﻮﺍ ﻣﺶ ﺑﻴﻮﺻﻠﻜﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻏﻴﺮ %1 ﻣﻨﻪ .. ﺍﻟﻠﻲ ﻫﻮ ﻛﻼﻣﻪ ..ﻣﺤﺪﺵ ﻋﺎﺵ ﻇﺮﻭﻓﻪ ﻭﻻ ﻗﻀﻰ ﻣﻌﺎﻩ ﻟﻴﻠﺔ ضلمه
ﻭﻻ ﺷﺎﻑ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻠﻲ ﻓﻲ عينيه ﻭﻻ عرف ولا هيعرف ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺱ .. نبطل نحكم ع بعض م شوية كلام بقي !!
في حاجات واقعه كتير مننا ،، و فجوات و اماكن فاضيه و شويه شروخ محتاجين حد يلصمها ،حد يريح و ميوجعش ،حد يطبطب علي الروح المجهده من اللي فات ..حد ميسبناش ف توهه زى اللى سابونا
بالاصح محتاجين منحتاجش لحاجه !
شويه و قرت حاجه غيرها و غيرها
غرام لنفسها بشرود : ايه كل الوجع ده ؟ ياترى الفجوات و الاماكن الفاضيه دى لمين ؟ و مين سابك كده ؟ و ليه مخبى كده لدرجه مش باين عليك ؟
فضلت تقرى لحد ما وصلت لجمله إستغربتها بفضول :
خلينا متفقين ..ان حضن الاهل ده عُمر مافي حاجه هتعوضه أبدا ! العوض عنهم من عندك انت يارب !
همست لنفسها ب شرود : الاهل ؟ ياترى فيك ايه؟
قرت اخر حاجه و اللى مقدرتش تعديها :
ملعونة التوهة اللي تخلي .. الدنيا في وادي وانت في وادي !
و هنا معرفتش ليه إتقبضت من جوه بس معرفتش تعدّيها ، فتحت المسدجات كتبتله بهدوء :
و ايه اللى متوّهك كده ؟! عموما انا بس كنت عايزه اقولك مفيش حد بياخد كل حاجه ..
دايما فى حلقااات كتير مفقوده من دايره الحيااه .. بس لو ركزنا فى المتاح و رضينا بيه عمره ماهينسينا المفقود هو ممكن يعوضنا عنه شويه ..
لكن للأسف وجع الحاجه المفقوده بيفضل ملازمنا طول ما احنا عايشين فى الدايره .. وخصوصا كل مانيجى عند الحلقات المفقوده فى طريقنا وغصب عننا نتكعبل ونقع فيها .. و للأسف وجعها الأكبر إنها بتفضل نقطه ضعف فى حياتنا وبنخااف ونترعب جداا إننا نوصلها أو حتى حد يعرف إننا بنضعف بسببها ونقع فيها ..
ساعات بتضلم اووى عشان ربنا يخليك تشوف حتة نور مكنتش شايفها !
اطمن و اعرف انه هيعوضك
ربنا بيعوّض صدقنى ، عوض ربنا بينسى اى حاجه وحشه شفناها ف حياتنا ، عوض ربنا اما بيجى بينسينا احنا فقدنا ايه من اﻻساس و ربنا بيعوضنا عنه .
عوض ربنا حلو جدا ...
و حبّت تقلبها هزار : و عموما يا عم كلنا قرفانين و زهقانين على تعبانين مش لوحدك ..
سابتله المسدج اللى كتبتها و اترددت كتير تبعتها و الاخر بعتتها و قفلت و إستنت و هى بتتخيل رد فعله اما يقراها
مراد العصامى روّح على بيته اللى مبيسيبهوش غير على شغله او سفر لمهمه او حاجه و يرجع جرى بلهفه يدفن نفسه جوه ذكرياته فيه !
روّح و دخل و اول ما الكلب ف الجنينه لمحُه قرّب منه بلهفه و هو ميّل حط ايده عليه و ابتسمله بحب : مُرياان !!
نخّ جنبه ع الارض و الكلب ميّل قدامه و حط راسه على رجله و مراد شرد و افتكر يوم ما جابه لمراد ابنه
همسه ف المطبخ و مراد قاعد بيشتغل ع اللاب بتركيز .. و مراد بيتنطط حواليه .. و مره واحده وقع عليه إتخبط فيه وقّع اللاب
مراد اتنرفز : ايه يا مراد حد يعمل كده ؟
مراد بطفوله : بابى غصب عنى
مراد بصوت عالى : كام مره قولتلك تاخد بالك .. مينفعش يبقا حركاتك عشوائيه كده .. انت هتبقا راجل يعنى لازم تنشف شويه
مراد قعد يزعق شويه بنرفزه و صوته عالى لدرجه خضّت مراد ..
مراد بدموع : بابى كنتش اقصد
مراد لسه هيزعق هنا مراد إبنه إنفجر ف العياط و جرى من قدامه على همسه اللى جات على صوتهم بلهفه : فى ايه مالكوا ؟ و حضنت إبنها
مراد بتريقه : ماهو طول مانتى مدلعاه كده مش هعرف أنشّفه و اعلّمه الصح من الغلط
همسه بضيق : فى ايه يا مراد لكل ده ؟ عايز ايه انت ؟
مراد : عايزوه راجل يا همسه .. مش عايزوه دلوعه امه زى ما بتحاولى تعمليه .. عايزوه
هنا مراد إبنه قاطعًه ب الرد اللى مكنش متوقعُه و لجّمه تماما ...
مراد إبنه بقهره : انت مش عاوزنى خالص ! مش عاوزنى و لا راجل و لا مش راجل .. انت مش عاوزنى ..
انت عاوز ليليان بس .. بتحب ليليان بس .. بتشيل ليليان بس .. بتبوس ليليان بس .. بتنيمها ف حضنك بس .. بتجيب كل حاجه حلوه ل ليليان بس !
انت مش عاوزنى .. ليليان بتوقّع كل الحاجات براحتها بتجرى تشيلها انا لاء !
مراد أبوه بصّله قوى و لمح الدموع اللى لمعت ف عينيه و عمال يحبسها و منظره وجعه اووى ..
للدرجادى هو مقصر معاه كده !؟
لدرجة عيل ف عمره ده بيعرف يكتم دموعه كده.. كلامه وجعه و لسه هيقرّب منه إبنه مدلهوش فرصه ل ولا كلمه و جرى من قدامه على اوضته !
مراد أبوه بص ل همسه اللى بصّتله بعتاب فقام طلع وراه بلهفه .. فتح اوضته و لسه هيدخل لمحه عالسرير بيعيط بصمت .. و اول ما شافه مسح عينيه ببراءه و دوّر وشه و شويه وقام عالحمام ..
مراد أبوه لسه هيروح وراه إتراجع بزعل من نفسه إنه وصّل لإبنه الاحساس ده منه ..
حس ان مفيش كلام هينفع يتقال هنا .. عشان يثبتله عكس اللى قاله يبقا لازم يشيل الفكره دى من الاساس من جواه و ده معناه إنه لازم يعمل حاجه و لو بسيطه .. ف قام بزعل غيّر هدومه و خرج ..
مراد أبوه خرج قعد يلف كتير بالعربيه بضيق من نفسه .. مش بس عشان زعّله لاء ده لمجرد حتى إنه عيل صغير و مش عارف يراضيه ازاى ؟
و مره واحده خطرت ف باله فكره و ابتسم بحب : حاضر يا قلب ابوك .. ده اللى مش بس هيراضيك .. لاء ده كمان هيعرفك إنك اكتر من ليليان عندى !
مراد كلّم مهاب
مهاب ضحك : كلب بوليسى ايه يا جدع انت اللى عايزوه هديه لمراد ؟ انت اتجننت ؟
مراد بضيق : انجز هتعرف تتصرف و لا لاء؟
مهاب : يابنى حاضر هعرف .. بس مش دى المشكله .. ده كلب بوليسى يعنى كبير .. كمان حافظ إشارات و حركات معينه ، مراد هيعمل بيه ايه ؟ طب ما تجيبله قطه
مراد بصدمه : قطه ؟! ابن مراد العصامى يلعب بقطه ؟ الظابط مراد مراد العصامى يبقا طرى كده و يجرى ورا قطه؟
مهاب ضحك اوى على طريقته : هو انت ليه محسسنى إنه بشتمه ؟ عادى بعدين انا جايب لمازن بردوا ..
و إلا غرام بقا .. دى عندها قطط مش قطه .. ده بتعشقهم و انت عارفها هى و مراد بيناقروا بعض ازاى
مراد : الطرى ده إبنك انت مش إبنى
مهاب : طب ما تجيبله كلب عادى حتى يبقا صغنن او
مراد قاطعه بضيق : هتخلص و لا اتصرف ؟
مهاب : خلاص عدّى عليا و نروح نجيبه
و فعلا عدّى عليه و نقّى كلب الى حد ما صغير بس بوليسى .. يعنى بيفهم و متدرب و له ف الإشارات و بينتبه لحركات العيون و بيفهم ردود الافعال !
مراد اخده و روّح عالبيت .. و كان معاه سلسله زى بتاعته هو و ليليان و همسه ،
كان عاملها اما بتاعة همسه وقعت منها مره و اما همسه لقت بتاعتها شال هو دى ف العربيه ..
اخدها و اخد الكلب و دخل براحه .. همسه لمحته و لسه هتتكلم شاورلها براحه تسكت .. و هى فهمت و إبتسمت و هو نادى على مراد اللى نزل مكسور بطفوله و عينيه مدمّعه
و مره واحده لمح الكلب ف إيد أبوه و هو نازل ..
جرى بلهفه نزل لعنده و مره واحده سكت شويه و ميّل راسه
مراد أبوه فهمه لإنه طلب منه كلب قبل كده و هو رفض
مراد بحب : انا كنت حبيبى مستنى اما تكبر حبه عشان تعرف تتعامل معاه
مراد إبنه إبتسم ببراءه و نطّ على أبوه إتعلق ف رقبته حضنه و فضل يبوس فيه .. و عشان الاطفال ردود افعالها بتبقى اسرع نسى هو كان زعلان ليه ..
همسه قرّبت منهم و ربّعت إيديها : اشمعنا كلب ؟
مراد قام وقف جنبها و ساب مراد مع الكلب .. اللى كان طاير بيه ..
مراد إبتسم : عشان الكلب بالذات اللى هيعرّفه ان غلاوته عندى زى ليليان و اكتر ..
هو طلبه منى قبل كده و انا بعترف إنى كنت رافض فعلا عشان ليليان .. بس مش عشان بحبها اكتر .. هى بس عشان بتخاف اوى منهم و كمان انتى عارفه عندها القلب و مالهاش العياط و لا الخوف ..
همسه : و اشمعنى جيبته دلوقت ؟
مراد إبتسم : عشان اشوف فرحته دى .. كلامه وجعنى اوى يا همسه .. حسيت إنى مقصر معاه ..
مراد قرّب من إبنه و لفّه ناحيته : حبيبى انا بحبك مش بس قد ليليان .. لاء ده قد العالم كله ..
مش عايزك تزعل منى و اما تلاقينى مزعّلك قولى و انا هراضيك .. لإنى يمكن ابقا مش قاصد او مش واخد بالى .. بس المهم متكتمش ف نفسك كده ..
انا مش بدلعك زي ليليان عشان انا عايزك راجل.. نفسى تبقى ظابط .. عشان كده عايزك ناشف و جامد .. ملكش ف الدلع و تبقا طرى ..
مراد إبنه قرّب منه حضنه و هو ضمّه اوى : قولى بئا عايز تسمّيه ايه ؟
مراد حطّ إيده على دقنه بتفكير و أبوه ضحك اوى على برائته : تعالى نختار سوا
أبوه بحب : لاء ده بتاعك انت و انت اللى هتسميه .. بعدين انت اللى هتتعامل معاه
همسه بإستغراب : يتعامل معاه ؟ انت ليه محسسنى إنه بنى ادم ؟
مراد ضحك : بوليسى
همسه بخضه : يالهوى عليك يا مراد .. جايبله كلب بوليسى .. يعنى مسعور و ممكن يعضه
مراد : ايه ايه حيلك حيلك لاء طبعا .. هو بس متدرب و كمان يحميه ..
و على فكره احنا الكلب البوليسى ده عندنا بناخد عينه دم من الواحد و نشممهاله و ندرّبه .. بعد كده بيلمحه من اخر الدنيا و يحفظه ايا كان .. ده غير بيحفظ ريحته و يبدأ يتعامل معاه يفهمه يعنى ..
همسه هزّت راسها بفهم و هو بصّ لمراد : و انا بكره جايبله مدرب هيعمله ده ..
عشان ياخد باله من مراد و يحفظ ريحته من دمه ،
و بص لمراد إبنه بحب : المهم يا قلب أبوك عايز تسميه ايه ؟
مراد بطفوله : مُريان !
همسه بصّت لمراد بإستغراب على إختياره و أبوه إبتسم لإنه تقريبا فهمه بس حب يسمع منه
مراد أبوه : اشمعنا مُريان ؟
مراد ببراءه : عشان يبقا نص مراد و نص ليليان .. مًريان .. يبقا على اسمنا
أبوه ضحك اوى بصوته كله على تفكير إبنه و همسه برّقت : انت عايز تسميه على اسمكوا ؟!
مراد ضحك بصوته كله و همسه بصّت لمراد أبوه بغيظ : انت هتسمى الكلب على اسم ولادى ؟
مراد بحب : طبعا مش صاحبه أمر .. يبقا عًلِم و يُنفَّذ يا حضرة الظابط
( و خرّج من جيبه السلسله و إدهاله ) و كمان خد هديتك انت كمان اهى و علقهاله ف رقبته
همسه برّقت بغيظ و كزّت على سنانها : انت جايب للكلب سلسله زى بتاعتى يا مراد ؟!
مراد ضحك اوى على منظرها : لاء انا جايبها لصاحب الكلب و هو حر يدهاله و لا لاء
مراد بطفوله : هحطها ف رقبته ..
و فعلا علقهاله ف رقبته و قضى طول اليوم يلعب معاه و مراد معاه بيحفّظه حركاته ..
و اخر اليوم جاله المدرب اللى اخد عينه دم من مراد إبنه و قعد يشمشمها للكلب و يدربه عليها .. و مراد بيتنطط من الفرحه ،
و يوم ورا يوم بقا هو و الكلب صحاب .. اللى حفظ كل حركاته و ريحته و شكله .. و بقا ينام على باب اوضته كمان !
مراد رجع من ذكرياته عالكلب اللى بيلاعب السلسله اللى ف مفاتيحه ..
ف إبتسم بوجع و حرّك هو كمان السلسله اللى ف رقبته و همس بوجع : معتش باقى إلا احنا
و بص للسلسله و إتنهد : و ذكرياتهم يا مريان !
ليليان مشيت من عند مارد و هو شويه و جاه ينام فتح موبايله و قعد يقلّب فيه بلامبالاه ..
لحد ما جذبته رساله الغرام اللى لمحها من وسط كومة رسايل من صورتها !
بصّلها قوى و إبتسم بينه و بين نفسه : دى عايزه ايه تانى ؟
مكنش هيفتحها بس الفضول خده .. و اقنع نفسه إنه هيشوف بس ليكون فى حاجه و يمسحها او يعملها إنه مقرهاش ..
مراد فتحها و قراها بهدوء و رجع قراها تانى و فضل يقراها مره ورا مره زى اللى بيحفظها ،
حس ان الكلام لمسُه اووى و فهم منه إنها فتشت ف صفحته و كوّنت فكره و لو بسيطه عنه و ده نوعا ما ضايقُه ، مبيحبش يبقا مكشوف كده لحد .. مبيحبش حد يلمس ضعفُه !
إتنهد و لسه هيمسحها حاجه جواه خلّته يسيبها .. بس عملها كأنه متقرأتش و قفل .. و شويه و رجع فتح و فضل يقراها تانى ..
إتردد يرد : لاء بلاش انا مش قد ادخل ف سباق مع نفسى !
لسه هيقفل شدّته اخر جمله "يا عم كلنا قرفانين و زهقانين على تعبانين مش لوحدك "
إبتسم غصب عنه بغيظ و قرر يرد بس على الجمله دى عشان ميحسسهاش بضعفُه قدامها ..
غرام قاعده بتشتغل على اللاب و مره واحده رنت رساله ..إبتسمت بلمعه كده قبل حتى ما تلمحها و لا تشوف من مين لمجرد إنها خمنت ..
فتحتها لقتها من مراد ابتسمت اووى و مره واحده ابتسامتها اتبخرت !
غرام بصّت للتليفون و برّقت و كزّت على سنانها بغيظ : __
ليليان من بين شهقات عياطها حطّت إيديها بتلقائيه على السلسله بتاعتها اللى ف رقبتها ..
و إفتكرت حُرقه عاصم اما شافها و قد ايه اصرّ على روسيليا تقلعهالها ترميها و هى رفضت بعِند ..و روسيليا اما محبتش تزعلها خبتها معاها عشان محدش يشوفها !
افتكرت كام مره فكرت ايه اللى جاب الاسامى دى عليها ؟ و الاسامى دى لمين اصلا ؟
مراد و مصطفى إنتبهوا لإيديها ع السلسله و هى قلعتها و مدت إيديها بيها ليهم و عيطت اوى : مش معايا إلا دى !
و الاتنين بصّوا لبعض و مراد مد إيده خدها منها و بصّلها قووى و بصّ للسلسله !
مراد فضل مرّكز كتير مع السلسله ، عليها مراد و همسه و مراد و ليليان و تاريخ ميلاد 23/7 و كلام تانى !
مراد قلبه دق بعنف لمجرد إنه قرى الاسامى .. دماغه راحت ف حته تانيه .. تشابه الاسامى فتح قدامه سكه تانيه و ورّاه احتمالات كتير مش عارف يصدقها
معقوله .... ؟
مصطفى ضيّق عينيه بإستغراب و مراد بصّله بإرتباك و الاتنين سكتوا لمجرد إنهم مش فاهمين حاجه .. و ليليان بصتلهم ب إحباط و إتنهدت بحُرقه ..
مصطفى بإستغراب : طب ليليان دى اكيد انتى ، مين بقا همسه ؟ مين مراد ؟
ليليان بدموع : معرفش حاجه و لا فاكره حاجه .. معرفش اكتر من ان السلسله دى لها ذكرى معايا ..
كانت ف رقبتى بعد الحادثه و انا صممت تفضل ف رقبتى ! حتى خالو عاصم شافها معايا مره و إتعصب و شدّها من رقبتى كان هيقطعها .. و طلب من روسيليا ترميها و هى كانت هتعمل كده فعلا ..
بس انا عاندت و صممت تفضل معايا و هى عشان متزعلنيش خلتهالى بس بقيت اخبيها !
الاتنين بصّوا لبعض بضيق لمجرد إنهم مش فاهمين حاجه ! دى مجرد حته سلسله ! و ايه دَخل عاصم بيها اصلا ؟
مراد شرد كتير : انتى كان ليكى خوات ؟
الاتنين بصّوله قوى و ليليان دَمّعت
مراد اتردد شويه : ده مجرد تخمين .. يمكن اسامى مثلا لخواتك ..
مصطفى : اتنين مراد ؟
مراد مخنوق لمجرد الذكرى اللى إستحضرت ف دماغه من تشابه الاسامى و مش عارفلها سبب : معرفش .. بس يمكن أبوها او حد قريب منها او اى حاجه ..
مراد بصّلها بترقّب : انتى مش فاكره حاجه يا ليليان ؟ يعنى كان ليكى اخ مثلا ؟
ليليان سكتت كتير : يعنى لو ليا اخ ماما هتسيبه ؟ ما كانت هتجيبه بنفس الطريقه اللى جابتنى بيها .. ده غير إنها قالتلى إنى كنت قاعده عندهم لحد ما الاقى اهلى يعنى مفيش فيهم اللى يقربلى.
مصطفى : احنا ماسكين ف السلسله ليه معتقدش هتوصلنا لحاجه ! دى مجرد حاجه من سنين كتيره اوى ..
يعنى صاحبها اكيد نسيها .. ده لو حتى فاكرها هنلف نشوف بتاعه مين ؟! و نلف فين اصلا ؟!
ليليان همست بشرود : مصر !!!
رحاب بنت اللوا عامر قاعده بتوتر و عماله تفرك إيديها بقلق من زيارة عمامها .. اللى من وجهه نظرها غريبه و مفاجئه ليها..
دول مسئلوش عنها حتى يوم ما جاه خبر أبوها و لا اتطمنوا عليها !
رحاب قامت عملت شاى و حطّته و قعدت بقلق و مستنيه حد فيهم يتكلم
عمها الكبير خالد : اهلا يابنت الغالى .. اعذرينا معلش محدش عرف يجيلك بعد ما جالنا الخبر الشوم ده !
انتى عارفه الدنيا مشاغل ازاى و عقبال ما كل واحد فضّى حاله و نخلّص الورق و عرفنا نيجى !
عمها سكت شويه و رجع بصّلها بإبتسامه مصطنعه : قوليلى انتى خلّصتى ورق المعاش بتاع عامر اخويا ؟ يعنى خدتى المكافأه و التأمين و المعاش و الكلام ده
عمها الصغير احمد : اكييد .. انا اما سألت هناك قالولى انها مستنتش .. جريت على حاجته خدتها على طول و حتى روحت سألت
قطع كلامه اما لاحظ اخوه بيبصّله بحده و رجع بصّلها بارتباك : احنا بس سألنا عشان نعرف اذا كان ليكى حاجه و نعرف نجيبهالك
رحاب بخفوت : يعنى سألتوا عن الحق و مسألتوش عن صاحبة الحق !
ابن عمها محسن بقرف : نسأل عنك فين ؟ و انتى ابوكى كان حادفك ف اخر الدنيا ؟ معرفش ازاى يأمنك تقعدى كده لوحدك ؟
رحاب بصّتله بإستغراب : انا ابويا كان بيثق فيا جدا و حتى لو ف اخر الدنيا كان بيبقا عارف كل حاجه عنى ..
بعمل ايه و بروح فين و امتى !
و بعدين المعاش و التأمين و المكافأه و الحاجات دى انا لا سألت عنها و لا دوّرت عليها ،
بابا هو اللى كان موصّى مراد يخلصهالى لو جراله اى حاجه ف اى وقت و هو عمل بوصيته !
محسن بقرف : و مين مراد ده كمان ؟
رحاب بتوتر : ده صاحب بابا و كان بيثق فيه جدا و موصيه عليا و على حاجتى
محسن بغضب مكتوم : اه حاجتك اللى كاتبها كلها ب إسمك ، الفيلا هناك و العربيه و حسابه ف البنك و حتى الارض اللى عندنا ف البلد
رحاب بصّتله بضيق من لهجته و إستغراب انهم بقا عندهم فكره عن كل ده ف الوقت البسيط ده ..
لإنه أبوها لحد ما مات مكنش معرّفهم و افتكرت اد ايه كان خايف عليها منهم و من طمعهم !
عمها احمد : يلا الله يرحمه ، و اهى فتره و عدّت
رحاب بصّتله بترقُّب : يعنى ايه فتره و عدّت ؟
عمها خالد اتكلم بصرامه : يعنى معدش ينفع تقعدى هنا لوحدك يابنت اخويا .. مالكيش اهل مثلا .. و لا عايزه الناس يقولوا علينا ايه ؟
رحاب بصدمه : بس انا حياتى كلها هنا .. شغلى و بيتى و دراستى و كل حاجه هنا
محسن بلامبالاه : كل ده مالهوش لازمه .. يعنى تقدرى تعملى زيه ف وسطنا ف بلدك و مع اهلك
رحاب سكتت بدموع و هما بصّوا لبعض
و عمها خالد : اجهزى عشان يومين و هنرجع و انتى معانا ، ف خلّصى حاجتك !
سابوها و هى اتنهدت بقهره و دخلت ف نوبه عياط ..
عند ليليان و معاها مراد و مصطفى ..
ليليان همست بشرود : مصر !
مراد إنتبهلها و هى كأن بريق امل لمع جواها : عشان اوصل لحاجه ممكن توصّلنى ب بابا يبقا لازم اول حاجه انزل مصر !
مراد بإستغراب : اشمعنا ؟
ليليان بضيق : معرفش مجرد احساس .. هما مانعينى من نزول مصر خالص .. و مهما كنت بحاول بيرفضوا حتى خالو عاصم !
مع إنى سافرت انجلترا درست هناك و كنت قبلها ف دبى مع ( و سكتت شويه بضيق ) ماما !
و بسافر اكتر بحكم شغلى احضر مؤتمر او حاجه بس لحد مصر و بيرفضوا !
مصطفى : بس بردوا هنبقى بندوّر على إبره ف كوم قش خصوصا ان ممعناش حاجه
مراد إنتبه : يبقا دى هتبقى نقطه البدايه تنزل مصر الاول و بعدها نشوف هنعمل ايه هناك ؟
مصطفى : خلاص كام يوم كده و نخلّصلك الورق .. انتى معندكيش ادنى فكره عن الاجراءات ف مصر شكلها ايه !
و ده هياخد شوية وقت خاصه إنك لا اب و لا ام مصريين و لا متجوزه من هناك ...
ف بالتالى هيبقا فى شويه تعقيدات ف خليكى هنا لحد
قاطعته ليليان بجمود : لاء .. هنا لاء
مصطفى : ايوه بس.
ليليان ب إصرار : لااء ... انا مش هقدر استنى هنا يوم واحد كمان مع ماما .. خاصة إنى مش هواجهها بحاجه لحد ما اوصل لبابا
مراد بتفّهُم : خلاص ايه رأيك تسافرى انجلترا ؟ و اهو تبقا بحجه الشغل لحد ما نقرر هنعمل ايه
ليليان بدموع : انا اللى مطلوب منى اتحجج ؟!
مراد بهدوء : ما هو طالما اتفقنا هندوّر بسرّيه يبقا لازم محدش يشك ف حاجه
ليليان بفهم : حاضر ،
الاتنين سكتوا و هى سكتت شويه و بصّتلهم بدموع : انتوا مش هتسيبونى صح ؟
مراد ضمها بتلقائيه و إبتسم : عيب عليك يا ليلو ده انت الحته الشمال
ليليان بإبتسامه من بين دموعها : ربنا يخليكوا ليا .. معرفش انتوا لو مش جمبى و زى اخواتى كان ممكن اتصرّف ازاى او اعمل ايه
و همست بشرود : و يا عالم ليا خوات و لا لاء ؟
غرام قاعده على مكتبها و مره واحده شردت ف ذكرياتها البسيطه مع مراد ..
و اللى كلها كلام و إفتكرت صوته نرفزته عصبيته غيظه غضبه ضحكته تريقته ..
إبتسمت اووى و قعدت تتخيل ف شكله و هى بتعصّبه و هو متغاظ و إتفاجئت بنفسها فاكره شكله ازاى !
لاء دى حافظه ملامحه كويس اووى .. من مقابله واحده !
إتنهدت بابتسامه و مسكت موبايلها بتردد شويه .. بعدها إتراجعت و خطرت ف بالها حاجه ..
ف إتحمّست بضحك
فتحت الفيس و إبتدت تقلّب فيه و قعدت تجرّب اسامى لحد ما لقت صفحه بأسم " المارد / مراد عبد الله "
إبتسمت بانتصار و فتحتها و إتأكدت من صورته إنه هو و إبتدت تقلّب فيها ..
جابت كل صور له و إتفرّجت عليهم براحه واحده واحده كأنها بتحفر ملامحه جواها ..
شافت كلامه هزاره ردوده فكرُه .. شافت ضحكُه و لمحت لمعه حزن ف عنيه إستغربتها جوه كل صوره من صوره ..
قعدت كتير و كأنها بتتعرف عليه حتى بتقرى ردوده و ردود معارفه عليه عشان تعرفه اكتر .. كأنها بتفتّش جواه مش جوه صفحته ..
وقفتّها جمله من كلامه هزّتها اوى و همست :
أعتقد بالنسبالى شعور إحساس الأحتياج "تانى" أسوأ وأسخف إحساس بعد إحساس " الفقد"
و يليه مباااشرة إحساس " الخوف" !
حاجة "بنت كلب" يعنى !!!
إﻧﺘﻮﺍ ﻣﺶ ﺑﻴﻮﺻﻠﻜﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻏﻴﺮ %1 ﻣﻨﻪ .. ﺍﻟﻠﻲ ﻫﻮ ﻛﻼﻣﻪ ..ﻣﺤﺪﺵ ﻋﺎﺵ ﻇﺮﻭﻓﻪ ﻭﻻ ﻗﻀﻰ ﻣﻌﺎﻩ ﻟﻴﻠﺔ ضلمه
ﻭﻻ ﺷﺎﻑ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﻥ ﺍﻟﻠﻲ ﻓﻲ عينيه ﻭﻻ عرف ولا هيعرف ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺱ .. نبطل نحكم ع بعض م شوية كلام بقي !!
في حاجات واقعه كتير مننا ،، و فجوات و اماكن فاضيه و شويه شروخ محتاجين حد يلصمها ،حد يريح و ميوجعش ،حد يطبطب علي الروح المجهده من اللي فات ..حد ميسبناش ف توهه زى اللى سابونا
بالاصح محتاجين منحتاجش لحاجه !
شويه و قرت حاجه غيرها و غيرها
غرام لنفسها بشرود : ايه كل الوجع ده ؟ ياترى الفجوات و الاماكن الفاضيه دى لمين ؟ و مين سابك كده ؟ و ليه مخبى كده لدرجه مش باين عليك ؟
فضلت تقرى لحد ما وصلت لجمله إستغربتها بفضول :
خلينا متفقين ..ان حضن الاهل ده عُمر مافي حاجه هتعوضه أبدا ! العوض عنهم من عندك انت يارب !
همست لنفسها ب شرود : الاهل ؟ ياترى فيك ايه؟
قرت اخر حاجه و اللى مقدرتش تعديها :
ملعونة التوهة اللي تخلي .. الدنيا في وادي وانت في وادي !
و هنا معرفتش ليه إتقبضت من جوه بس معرفتش تعدّيها ، فتحت المسدجات كتبتله بهدوء :
و ايه اللى متوّهك كده ؟! عموما انا بس كنت عايزه اقولك مفيش حد بياخد كل حاجه ..
دايما فى حلقااات كتير مفقوده من دايره الحيااه .. بس لو ركزنا فى المتاح و رضينا بيه عمره ماهينسينا المفقود هو ممكن يعوضنا عنه شويه ..
لكن للأسف وجع الحاجه المفقوده بيفضل ملازمنا طول ما احنا عايشين فى الدايره .. وخصوصا كل مانيجى عند الحلقات المفقوده فى طريقنا وغصب عننا نتكعبل ونقع فيها .. و للأسف وجعها الأكبر إنها بتفضل نقطه ضعف فى حياتنا وبنخااف ونترعب جداا إننا نوصلها أو حتى حد يعرف إننا بنضعف بسببها ونقع فيها ..
ساعات بتضلم اووى عشان ربنا يخليك تشوف حتة نور مكنتش شايفها !
اطمن و اعرف انه هيعوضك
ربنا بيعوّض صدقنى ، عوض ربنا بينسى اى حاجه وحشه شفناها ف حياتنا ، عوض ربنا اما بيجى بينسينا احنا فقدنا ايه من اﻻساس و ربنا بيعوضنا عنه .
عوض ربنا حلو جدا ...
و حبّت تقلبها هزار : و عموما يا عم كلنا قرفانين و زهقانين على تعبانين مش لوحدك ..
سابتله المسدج اللى كتبتها و اترددت كتير تبعتها و الاخر بعتتها و قفلت و إستنت و هى بتتخيل رد فعله اما يقراها
مراد العصامى روّح على بيته اللى مبيسيبهوش غير على شغله او سفر لمهمه او حاجه و يرجع جرى بلهفه يدفن نفسه جوه ذكرياته فيه !
روّح و دخل و اول ما الكلب ف الجنينه لمحُه قرّب منه بلهفه و هو ميّل حط ايده عليه و ابتسمله بحب : مُرياان !!
نخّ جنبه ع الارض و الكلب ميّل قدامه و حط راسه على رجله و مراد شرد و افتكر يوم ما جابه لمراد ابنه
همسه ف المطبخ و مراد قاعد بيشتغل ع اللاب بتركيز .. و مراد بيتنطط حواليه .. و مره واحده وقع عليه إتخبط فيه وقّع اللاب
مراد اتنرفز : ايه يا مراد حد يعمل كده ؟
مراد بطفوله : بابى غصب عنى
مراد بصوت عالى : كام مره قولتلك تاخد بالك .. مينفعش يبقا حركاتك عشوائيه كده .. انت هتبقا راجل يعنى لازم تنشف شويه
مراد قعد يزعق شويه بنرفزه و صوته عالى لدرجه خضّت مراد ..
مراد بدموع : بابى كنتش اقصد
مراد لسه هيزعق هنا مراد إبنه إنفجر ف العياط و جرى من قدامه على همسه اللى جات على صوتهم بلهفه : فى ايه مالكوا ؟ و حضنت إبنها
مراد بتريقه : ماهو طول مانتى مدلعاه كده مش هعرف أنشّفه و اعلّمه الصح من الغلط
همسه بضيق : فى ايه يا مراد لكل ده ؟ عايز ايه انت ؟
مراد : عايزوه راجل يا همسه .. مش عايزوه دلوعه امه زى ما بتحاولى تعمليه .. عايزوه
هنا مراد إبنه قاطعًه ب الرد اللى مكنش متوقعُه و لجّمه تماما ...
مراد إبنه بقهره : انت مش عاوزنى خالص ! مش عاوزنى و لا راجل و لا مش راجل .. انت مش عاوزنى ..
انت عاوز ليليان بس .. بتحب ليليان بس .. بتشيل ليليان بس .. بتبوس ليليان بس .. بتنيمها ف حضنك بس .. بتجيب كل حاجه حلوه ل ليليان بس !
انت مش عاوزنى .. ليليان بتوقّع كل الحاجات براحتها بتجرى تشيلها انا لاء !
مراد أبوه بصّله قوى و لمح الدموع اللى لمعت ف عينيه و عمال يحبسها و منظره وجعه اووى ..
للدرجادى هو مقصر معاه كده !؟
لدرجة عيل ف عمره ده بيعرف يكتم دموعه كده.. كلامه وجعه و لسه هيقرّب منه إبنه مدلهوش فرصه ل ولا كلمه و جرى من قدامه على اوضته !
مراد أبوه بص ل همسه اللى بصّتله بعتاب فقام طلع وراه بلهفه .. فتح اوضته و لسه هيدخل لمحه عالسرير بيعيط بصمت .. و اول ما شافه مسح عينيه ببراءه و دوّر وشه و شويه وقام عالحمام ..
مراد أبوه لسه هيروح وراه إتراجع بزعل من نفسه إنه وصّل لإبنه الاحساس ده منه ..
حس ان مفيش كلام هينفع يتقال هنا .. عشان يثبتله عكس اللى قاله يبقا لازم يشيل الفكره دى من الاساس من جواه و ده معناه إنه لازم يعمل حاجه و لو بسيطه .. ف قام بزعل غيّر هدومه و خرج ..
مراد أبوه خرج قعد يلف كتير بالعربيه بضيق من نفسه .. مش بس عشان زعّله لاء ده لمجرد حتى إنه عيل صغير و مش عارف يراضيه ازاى ؟
و مره واحده خطرت ف باله فكره و ابتسم بحب : حاضر يا قلب ابوك .. ده اللى مش بس هيراضيك .. لاء ده كمان هيعرفك إنك اكتر من ليليان عندى !
مراد كلّم مهاب
مهاب ضحك : كلب بوليسى ايه يا جدع انت اللى عايزوه هديه لمراد ؟ انت اتجننت ؟
مراد بضيق : انجز هتعرف تتصرف و لا لاء؟
مهاب : يابنى حاضر هعرف .. بس مش دى المشكله .. ده كلب بوليسى يعنى كبير .. كمان حافظ إشارات و حركات معينه ، مراد هيعمل بيه ايه ؟ طب ما تجيبله قطه
مراد بصدمه : قطه ؟! ابن مراد العصامى يلعب بقطه ؟ الظابط مراد مراد العصامى يبقا طرى كده و يجرى ورا قطه؟
مهاب ضحك اوى على طريقته : هو انت ليه محسسنى إنه بشتمه ؟ عادى بعدين انا جايب لمازن بردوا ..
و إلا غرام بقا .. دى عندها قطط مش قطه .. ده بتعشقهم و انت عارفها هى و مراد بيناقروا بعض ازاى
مراد : الطرى ده إبنك انت مش إبنى
مهاب : طب ما تجيبله كلب عادى حتى يبقا صغنن او
مراد قاطعه بضيق : هتخلص و لا اتصرف ؟
مهاب : خلاص عدّى عليا و نروح نجيبه
و فعلا عدّى عليه و نقّى كلب الى حد ما صغير بس بوليسى .. يعنى بيفهم و متدرب و له ف الإشارات و بينتبه لحركات العيون و بيفهم ردود الافعال !
مراد اخده و روّح عالبيت .. و كان معاه سلسله زى بتاعته هو و ليليان و همسه ،
كان عاملها اما بتاعة همسه وقعت منها مره و اما همسه لقت بتاعتها شال هو دى ف العربيه ..
اخدها و اخد الكلب و دخل براحه .. همسه لمحته و لسه هتتكلم شاورلها براحه تسكت .. و هى فهمت و إبتسمت و هو نادى على مراد اللى نزل مكسور بطفوله و عينيه مدمّعه
و مره واحده لمح الكلب ف إيد أبوه و هو نازل ..
جرى بلهفه نزل لعنده و مره واحده سكت شويه و ميّل راسه
مراد أبوه فهمه لإنه طلب منه كلب قبل كده و هو رفض
مراد بحب : انا كنت حبيبى مستنى اما تكبر حبه عشان تعرف تتعامل معاه
مراد إبنه إبتسم ببراءه و نطّ على أبوه إتعلق ف رقبته حضنه و فضل يبوس فيه .. و عشان الاطفال ردود افعالها بتبقى اسرع نسى هو كان زعلان ليه ..
همسه قرّبت منهم و ربّعت إيديها : اشمعنا كلب ؟
مراد قام وقف جنبها و ساب مراد مع الكلب .. اللى كان طاير بيه ..
مراد إبتسم : عشان الكلب بالذات اللى هيعرّفه ان غلاوته عندى زى ليليان و اكتر ..
هو طلبه منى قبل كده و انا بعترف إنى كنت رافض فعلا عشان ليليان .. بس مش عشان بحبها اكتر .. هى بس عشان بتخاف اوى منهم و كمان انتى عارفه عندها القلب و مالهاش العياط و لا الخوف ..
همسه : و اشمعنى جيبته دلوقت ؟
مراد إبتسم : عشان اشوف فرحته دى .. كلامه وجعنى اوى يا همسه .. حسيت إنى مقصر معاه ..
مراد قرّب من إبنه و لفّه ناحيته : حبيبى انا بحبك مش بس قد ليليان .. لاء ده قد العالم كله ..
مش عايزك تزعل منى و اما تلاقينى مزعّلك قولى و انا هراضيك .. لإنى يمكن ابقا مش قاصد او مش واخد بالى .. بس المهم متكتمش ف نفسك كده ..
انا مش بدلعك زي ليليان عشان انا عايزك راجل.. نفسى تبقى ظابط .. عشان كده عايزك ناشف و جامد .. ملكش ف الدلع و تبقا طرى ..
مراد إبنه قرّب منه حضنه و هو ضمّه اوى : قولى بئا عايز تسمّيه ايه ؟
مراد حطّ إيده على دقنه بتفكير و أبوه ضحك اوى على برائته : تعالى نختار سوا
أبوه بحب : لاء ده بتاعك انت و انت اللى هتسميه .. بعدين انت اللى هتتعامل معاه
همسه بإستغراب : يتعامل معاه ؟ انت ليه محسسنى إنه بنى ادم ؟
مراد ضحك : بوليسى
همسه بخضه : يالهوى عليك يا مراد .. جايبله كلب بوليسى .. يعنى مسعور و ممكن يعضه
مراد : ايه ايه حيلك حيلك لاء طبعا .. هو بس متدرب و كمان يحميه ..
و على فكره احنا الكلب البوليسى ده عندنا بناخد عينه دم من الواحد و نشممهاله و ندرّبه .. بعد كده بيلمحه من اخر الدنيا و يحفظه ايا كان .. ده غير بيحفظ ريحته و يبدأ يتعامل معاه يفهمه يعنى ..
همسه هزّت راسها بفهم و هو بصّ لمراد : و انا بكره جايبله مدرب هيعمله ده ..
عشان ياخد باله من مراد و يحفظ ريحته من دمه ،
و بص لمراد إبنه بحب : المهم يا قلب أبوك عايز تسميه ايه ؟
مراد بطفوله : مُريان !
همسه بصّت لمراد بإستغراب على إختياره و أبوه إبتسم لإنه تقريبا فهمه بس حب يسمع منه
مراد أبوه : اشمعنا مُريان ؟
مراد ببراءه : عشان يبقا نص مراد و نص ليليان .. مًريان .. يبقا على اسمنا
أبوه ضحك اوى بصوته كله على تفكير إبنه و همسه برّقت : انت عايز تسميه على اسمكوا ؟!
مراد ضحك بصوته كله و همسه بصّت لمراد أبوه بغيظ : انت هتسمى الكلب على اسم ولادى ؟
مراد بحب : طبعا مش صاحبه أمر .. يبقا عًلِم و يُنفَّذ يا حضرة الظابط
( و خرّج من جيبه السلسله و إدهاله ) و كمان خد هديتك انت كمان اهى و علقهاله ف رقبته
همسه برّقت بغيظ و كزّت على سنانها : انت جايب للكلب سلسله زى بتاعتى يا مراد ؟!
مراد ضحك اوى على منظرها : لاء انا جايبها لصاحب الكلب و هو حر يدهاله و لا لاء
مراد بطفوله : هحطها ف رقبته ..
و فعلا علقهاله ف رقبته و قضى طول اليوم يلعب معاه و مراد معاه بيحفّظه حركاته ..
و اخر اليوم جاله المدرب اللى اخد عينه دم من مراد إبنه و قعد يشمشمها للكلب و يدربه عليها .. و مراد بيتنطط من الفرحه ،
و يوم ورا يوم بقا هو و الكلب صحاب .. اللى حفظ كل حركاته و ريحته و شكله .. و بقا ينام على باب اوضته كمان !
مراد رجع من ذكرياته عالكلب اللى بيلاعب السلسله اللى ف مفاتيحه ..
ف إبتسم بوجع و حرّك هو كمان السلسله اللى ف رقبته و همس بوجع : معتش باقى إلا احنا
و بص للسلسله و إتنهد : و ذكرياتهم يا مريان !
ليليان مشيت من عند مارد و هو شويه و جاه ينام فتح موبايله و قعد يقلّب فيه بلامبالاه ..
لحد ما جذبته رساله الغرام اللى لمحها من وسط كومة رسايل من صورتها !
بصّلها قوى و إبتسم بينه و بين نفسه : دى عايزه ايه تانى ؟
مكنش هيفتحها بس الفضول خده .. و اقنع نفسه إنه هيشوف بس ليكون فى حاجه و يمسحها او يعملها إنه مقرهاش ..
مراد فتحها و قراها بهدوء و رجع قراها تانى و فضل يقراها مره ورا مره زى اللى بيحفظها ،
حس ان الكلام لمسُه اووى و فهم منه إنها فتشت ف صفحته و كوّنت فكره و لو بسيطه عنه و ده نوعا ما ضايقُه ، مبيحبش يبقا مكشوف كده لحد .. مبيحبش حد يلمس ضعفُه !
إتنهد و لسه هيمسحها حاجه جواه خلّته يسيبها .. بس عملها كأنه متقرأتش و قفل .. و شويه و رجع فتح و فضل يقراها تانى ..
إتردد يرد : لاء بلاش انا مش قد ادخل ف سباق مع نفسى !
لسه هيقفل شدّته اخر جمله "يا عم كلنا قرفانين و زهقانين على تعبانين مش لوحدك "
إبتسم غصب عنه بغيظ و قرر يرد بس على الجمله دى عشان ميحسسهاش بضعفُه قدامها ..
غرام قاعده بتشتغل على اللاب و مره واحده رنت رساله ..إبتسمت بلمعه كده قبل حتى ما تلمحها و لا تشوف من مين لمجرد إنها خمنت ..
فتحتها لقتها من مراد ابتسمت اووى و مره واحده ابتسامتها اتبخرت !
غرام بصّت للتليفون و برّقت و كزّت على سنانها بغيظ : __
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل التاسع
غرام قاعده بتشتغل على اللاب و مره واحده رنت رساله إبتسمت بلمعه كده قبل حتى ما تلمحها و لا تشوف من مين لمجرد إنها خمنت !!
فتحتها لقتها من مراد إبتسمت اووى و مره واحده إبتسامتها إتبخرت و قرت بغيظ :
مراد ببرود : عارفه لما بقول لحد انا تعبان اوي يقوم يرد : ما كلنا تعبانين ! دة بقي برج البغبغان بقطع علاقتى بيه على طول !
غرام بصّت للتليفون و برّقت و كزّت على سنانها بغيظ : انا بغبغان يا مستفز .. تصدق انا غلطانه .. اهدى عليا بس !
إتلفتت يمين و شمال بغيظ عالموبايل .. و عماله تشقلب ف الحاجه حواليها ..
و مره واحده إتخايلت بيه ف إيديها و هى بتشاور بأيديها .. برّقت للموبايل ف إيديها و رفعت حاجبها : منك له يا شيخ .. هتودينى فين بس ؟!
كأنها إتلككت بالرساله بس عشان تكلمه .. رنت عليه و هو كان زى اللى مستنى المكالمه دى .. او اقنع نفسه إنه متوقع بس تتصل .. حاول يمنع نفسه و ف الاخر نفخ بغيظ.
مراد ببرود : اه ده انتى فاضيه بقا ؟
غرام بعد ما كانت متغاظه و ناويه تنفجر فيه .. لمجرد إنها سمعت صوته إتنهدت براحه و بهزار : بصّ هو انا مش عارفه أنا فاضيه و ﻻ مشغوله
يعنى مواريش حاجه ، بس معنديش وقت !
مراد رفع حاجبه : مممم نعمم
غرام بتريقه : و الله انا قولت كده بردوا .. تفتح كده زى الناس العاديه و تتكلم و لا خوفت عالموبايل يتسحب منك ؟
مراد بتريقه : ها ها ها ، اتكلى
غرام بغيظ حدفت الشوكه من إيديها ع الطبق اللى قدامها : ما تتكلم عِدل يا جدع انت
مراد لاحظ الخبطه و خمّن الصوت و إبتسم غصب عنه : بردوا ؟ انتى مبتشبعيش اكل
غرام لاحظت إنه اخد باله من إنها بتاكل : انا من ساعه ما إبتدى الشتا و كلمة شبعانه مجتش على لسانى خالص .. ابدا يعنى !
مراد كتم ضحكته و هى لاحظت : لا متضحكش انا باكل مش عشان جعانه ﻻاا خاالص .. انا بس باكل عشان مش ﻻقيه حاجه اعملها !
مراد بتريقه : كماان ! لاء انتى احمدى ربنا إنه مبيبانش عليكى .. و إلا كنتى فرقعتى
غرام بتريقه : هاهاها ما الحلو بيعرف يألش اهو امال عامل فيها مكتئب ليه؟
مراد بهزار : لاء ماهو انا عندي اكتئاب وسطي جميل كدة .. اللي هو انا مكتئب بس لو حد كلمني مش هنكد عليه و ههزر عادي ..
غرام بتحاول تشد معاه ف الكلام : مممم و من ايه بقا الإكتئاب ده ؟
مراد لاحظ إسلوبها ف شدّه للحوار : يلا إتكلى تصبحى على خير
غرام : حد بينام من دلوقت ؟
مراد سكت شويه : تصدقى انا نفسى انام نوم يخلينى عايز اصحى .. مش نوم يخلينى عايز اصحى عشان انام تانى .. !
غرام ضحكت اوى بصوت و هو ابتسم بس مبيّنش : متركزيش
غرام إبتسمت : ايه لخبطة النوم دى ؟
مراد : لخبطة نوم ايه ؟ انا مبقتش عارف انا مطبّق و ﻻ لسه صاحي و ﻻ عايز انام !
غرام ضحكت : انا بئا لو إستسلمت للنوم اللى عايزه أنامه مش هتشوفونى تانى اساسا غير و احنا بنتحاسب بئاا
مراد إبتسم و هى ضحكت : اه وربنا ده الواحد لو عمل كتاب هيسمّيه العُمر عدّى ع المخده !
مراد غصب عنه ضحك اوى بصوته كله و هى ركزّت و تاهت معاه ف ضحكته و سرحت
و هو لاحظ سكوتها ف سكت و ده نوعا ما ضايقُه لإنه مش حابب السكه دى لأنه عارف اخرتها هتوديه لفين ..
حب يهرب و يقفل : يلا انا
بس هى لحقته و إنتبهت و إتكلمت ف نفس الوقت معاه :
الحياه مبتوقفش على حد على فكره
مراد سكت كتير : ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ مبتوﻗﻔﺶ ﻋﻠﻲ ﺣﺪ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻭ المتعاد ﺩه .. ﺑﺲ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺎﺕ ﺑﺘﻮﻗﻒ جوه ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﺒﺘﻘﺪﺭﺵ ﺗﺸﺘﻐﻞ ﺗﺎﻧﻲ ،، عطلت .. آه عطلت .. !!
هى تجربه صعبه للواحد يمر بيها .. او احساس فقد واحد هيدوقه .. بعدها و الله الواحد هيقف قدام نفسك ف المرايا و يقول مين ده !!
مراد حدف الكلمتين دول بعدها سكت بضيق .. لإنه حس إنه قال كلام جواه .. و ده معناه إنه فتح قلبه و دى حاجه بيسيطر عليها من زمان ..
إنه يقفل اللى جواه عاللى فيه و ده معناه إنه هنا بيفقد السيطره دى و ده زاد ضيقه
هى لاحظت إنه ندم ع الكام كلمه اللى قالهم دول ف بهدوء : الحزن اللى بجد إنك تشوف احلى مرحله ف عمرك بتضيع و انت قاعد تعيش روتين مكرر و ممل فيها !
بتاكُل عشان المفروض تاكُل .. بتسأل علي صحابك عشان بس مايزعلوش .. بتقول حاضر عشان تريّح دماغك وخلاص .. بتنزل شغلك عشان تريّح ضميرك .. بتنام عشان قرفان وتعبان نفسياً ..بتسكُت عشان تعرف تكمّل !
مراد اتضايق اووى لمجرد إنه حس إنه شفاف اوى كده قدامها !
حس كأنها شايفاه من جواه .. او يمكن دخلت هى جواه .. اول ما تفكيره وصل لكده اتضايق :
بقولك ايه يلا اتكلى .. انتى هتعملى شغل الاعلام ده عليا .. شغل بيع الكلام .. يلا إتكلى !
قفل بسرعه كأنه بيهرب من قدامها او مش عايز يمشى على الطريق ده ..
غرام تفهّمت حالته إنه بيهرب منها و ده خلاها إبتسمت برقّه ، كشّرت بتلقائيه اما خمنت حالته ازاى بعد ما قفل و حاولت تخف من حدة الموقف عشان ميتعودش يهرب منها !
فكرت لو كلّمته مش هيرد .. ف إترددت شويه تكتبله رساله
و بعد ما كانت هتكتب حاجه إتراجعت و مسحتها و حبّت تخليها نوع من الهزار و كتبتله !
مراد كان ساند ضهره لورا و مغمض عينيه بهدوء بيحاول يكبت نفسه و يرجّع سيطرته تانى على نفسه !
يرد وقت ما عايز و يبتسم وقت ما حابب و يطلّع ضحكته وقت ما عايز و يكتمها وقت ما يشوف إنها مينفعش تطلع لا ف الوقت ده و لا قدام الحد ده !
بيراجع نفسه بضيق و فجأه جات رساله ع موبايله بصّ للموبايل بتحدى و ضيّق عينيه ..
إتردد كتير بس خلاص خد قرار و حسمه و مش عايز يرجع فيه .. قفل تليفونه و رماه بضيق و حطّ راسه ينام بس منين هيجى النوم لمشغول البال !
إتقلّب يمين و شمال و الاخر مسك الموبايل بعدم رضا و بص فيه لقاها بتقله :
" متعودتش اعتذر لحد خاصة لو مش غلطت .. بس عشان لاحظتك إتنكدت من كلامى زى ما يكون حطيت إيدى على حاجه مكنش ينفع المسها ،
و بما ان كلنا جُوانا الشخص النكدى اللى لما بيحصل حاجه تزعّلنا أوووى .. بيقلّب علينا كُل اللى فاات وكُل المواجع اللى شوفناها فى حياتنا !
وفى لحظه يقلب حياتنا ومشاعرنا لحفله نكد جماعى .. وكأنه مش مالى عينيه الحُزن اللى أحنا فيه
ف انا قررت اقولك معلش بقا سماح .. و بطّل تفكر و يلا اتكل .. قصدى نام عشان لو افتكرت حاجه نكدت عليك هتلاقى سلسله النكد كلها جات تلقائيا ، اتكل ! "
مراد قراها و إبتسم غصب عنه بقلة حيله.. حط التليفون جنبه و رجّع راسه لورا و غمض عينيه بهدوء زى عادته يغرق ف تفكيره و دوامة ذكرياته اللى بيتوه فيها ..
بس إتفاجئ بنفسه بينام بعُمق و كأنه زى اللى مستنيها كالمهدئ !
مصطفى و مراد قعدوا قعده طويله مع ليليان و إتفقوا هيعملوا ايه الفتره الجايه و هتنزل مصر امتى و ازاى و ايه ممكن يتعمل !
و مع إصرار ليليان متفضلش الفتره الجايه ف روسيا عشان تتفادى اى مواجهات مع امها و نضال .. قررت تفضل ف انجلترا لحد ما ورقها يخلص و تنزل مصر !
مصطفى و مراد حجزولها لانجلترا بعد يومين و اصرت تقعدهم عندهم ف بيت ابوهم ،
و عشان واخدين جدا عليهم و عشان حالتها الغير مفهومه بالنسبه لروسيليا وافقت على مضض !
لحد ما جاه يوم ما هتسافر و كان نضال كمان خرج من المستشفى ،
رفضت تروح البيت و مع إصرار مصطفى و مراد عشان محدش يشك ف حاجه .. راحت على مضض تاخد حاجتها قبل ما تسافر !
روسيليا بدموع : طب بس افهم ليه السفر دلوقت ؟
ليليان بجمود : شغل
روسيليا : فجأه كده ؟
ليليان : اه
روسيليا : انتى لسه جايه .. صحيح جيتى فجأه على ملى وشك بس انتى اصلا كنتى مسافره اجتماع ف جامعتك و راجعه !
ليليان : و دلوقت طلبونى ف شغل
روسيليا : طب هتأخرى ؟
ليليان : براحتى
روسيليا إستغربت ردها و طريقتها .. ليليان عمرها ما كلمتها كده و لا كانت بالجمود ده ناحيتها
روسيليا : براحتك ؟!
ليليان بصّتلها بقرف : اه براحتى .. طالما كل واحد بيعمل كل حاجه براحته و على كيفه يبقى انا كمان براحتى ..
و من إنهارده محدش له دعوه .. و اه على فكره انا نازله مصر قريب .. ببلغك بس من باب العلم بالشئ و ده قرار مش مشوره !
و برغم تأكيد مصطفى و مراد ليها متجيبش سيره إلا إنها مقدرتش تمنع نفسها .. و حدفت كلمتها من قهرتها من روسيليا !
روسيليا إتنفضت من مجرد الفكره و بصّتلها قوى و تمتمت مع نفسها : معقول تكون عرفت حاجه ؟
ليليان بصّتلها بغموض و هى إرتبكت : م...مصر ! احنا مش إتكلمنا
قاطعتها ليليان بحده : لاء متكلمناش.. انا متكلمتش .. انتوا اللى اتكلمتوا .. انما انا هعمل اللى انا عايزاه .. مش هضيّع مستقبلى عشان حد ،
انا عندى مؤتمر مهم هناك و ندوه ف الجامعه هناك هحضرها .. كفايه كل سنه بدرس و امتحن ف السفاره !
روسيليا بمجرد ما جات سيرة الشغل و دراستها إتنهدت بإرتياح .. لإنها خمنت إنها فعلا مسافره لكده و حالتها الفتره اللى فاتت دى مجرد إنها لوى دراع ..
بتحطهم قدام الامر الواقع .. عشان متديش فرصه الاعتراض لحد ،
و ده نوعا ما طمنها من ناحية إنها كويسه .. و كمان طمنها إنها مش مسافره لحاجه و صبّرت نفسها يومين و هيعدوا ،
بس قلقها من ناحيه تانيه ناحيه عاصم !!
ليليان بصّتلها بطرف عينيها بقرف و هزّت راسها بتريقه و هى إنتبهت ليها و بصّت للشنط بإستغراب : طب ليه كل الشنط دى ؟
ليليان ببرود : هقعد يومين و انا ماليش حد هناك مش هعرف اتصرف .. ف انجلترا كنت اعرف حاجات كتير هناك ف بتصرّف !
روسيليا هزّت راسها بقلق و هى كمّلت لم حاجتها و قفّلت الشنط و خرّجتها لمصطفى و مراد اللى كانوا مستنينها برا يوصلوها للمطار !
لبست و اخدت كل حاجه ممكن تفيدها و كل اوراقها ،
روسيليا إرتبكت كتير تمنعها تسلم على نضال عشان متقولش نفس الكلام قدامه و هو يوصّله لعاصم ،
معرفتش تمنعها ازاى .. بس إتفاجئت ان ليليان اصلا مدخلتش عنده .. و لا حتى حاولت .. و مع محاولتها تمنعها إلا انها إستغربت إنها إتمنعت من نفسها !
سلّمت على روسيليا بجمود و اخدت حاجتها و مشيت
و قبل ما تخرج إتنهدت بقوه كأنها خارجه من كابوس مش بيت !
رحاب عمامها اصرّوا على نزولها مصر معاهم و تبقى وسطهم و مع رفضها للحياه معاهم .. بس معرفتش تعمل حاجه قدام إصرارهم !
إترددت كتير من وقت ما جوم تكلم مراد بس كانت بتتراجع لمجرد إنه مش هيعرف يعمل حاجه و هتحرجه و بس !
لمّت كل حاجتها بحزن و مسكت موبايلها كلمت مراد اللى إتفاجئ بقرارها المفاجئ ده
مراد بضيق : فجأه كده ؟
رحاب بدموع محبوسه : لاء مش فجأه .. انا من وقت موت بابا و انا برتب لكده
مراد إتنرفز : و لما انتى مقرره ده من بدرى مقولتليش ليه و لا قولتى لمصطفى ؟
من امتى و انتى بتتحركى بمزاجك ؟ ده انتى و ابوكى عايش كنتى بترجعيلى !
رحاب بدموع : كنت هقولك بس كنت مستنيه الوقت المناسب
مراد بتريقه : امتى بقا ان شاء الله ؟ اما تسافرى و تقولى باى باى ؟ استنى احنا بنوصّل ليليان المطار و جايلك
رحاب بدموع : خلاص معتش ينفع و لا فى وقت اصلا
مراد بإستغراب : نعم ؟
رحاب كتمت دموعها بتنهيده : عمامى هنا و هنسافر كلنا سوا متشغلش بالك و هطمنك اول ما اوصل
مراد نفخ بضيق : اه كده بانت .. افتكروكى دلوقت اما لفّوا و سألوا ع الورث و المعاش و ملقوش
يعنى عايز اعرف مقولتليش ليه من وقت ما جوم ؟
رحاب : خلاص اللى حصل حصل .. المهم هسافر معاهم لإنى كده كده مش هينفع اقعد لوحدى تانى !
مراد سكت و هى إبتسمت بتتويه : المهم ليليان مسافره هى كمان و لا ايه ؟
مراد إتنهد : اه و خلاص دخلت المطار و مشيت
رحاب : على مصر ؟
مراد : و الله نفسها .. بس قريب ان شاء الله .. ادعيلها بس
رحاب إستغربت كلامه و هو كمّل باختصار : اما نبقى نتكلم يبقا احكيلك !
رحاب قفلت معاه و إتنهدت و خدت حاجتها و سافرت مع عمامها لمصير تانى مستنيها !
ليليان مصطفى و مراد وصّلوها المطار و هى سلمت عليهم و اتفقوا اما يخلصّولها ورق دخولها مصر هيكلموها
دخلت و هنا إتفاجئت برامى مستنيها إبتسمت براحه و إتنهدت : رامى !
رامى ضحك : لاء رومى
ليليان إبتسمت : اشمعنى ؟
رامى بهزار : عشان قولتى انك بتحبيه
ليليان ببرأه : هو ايه ده ؟
رامى بمكر : الرومى
إبتسمت بهدوء : ايه اللى جابك ؟ انت مقولتليش إنك مسافر
رامى : مانا مكنتش مسافر .. السفريه جاتلى فجأه .. عرفت ان فى ناس بقت تتصرف بمزاجها و واخده راحتها خالص ف قولت اما اخضّها
ليليان إبتسمت : معلش يا رامى كل حاجه جات بسرعه
رامى إبتسم بحب : ممم و لا يهمك هنبقا نتحاسب بعدين
.. انا مسألتكيش عن سبب اللى انتى فيه و لا سيبتى البيت ليه و لا دلوقت مسافره فجأه ليه ..
سايبك براحتك لإنى عارف انك وقت ما هتحبى هتيجى و ف كل الاحوال انا جنبك و ده المهم عندى ..
ليليان إبتسمت بهدوء : و المهم عندى انا كمان و دوّرت وشها الناحيه التانيه و هو إبتسم ..
و شويه و خلّصوا و اخدوا طيارتهم اللى منها هتبتدى رحله جديده خالص بمصير جديد مستنيها !
عدّى اسبوع على مراد و غرام هى بتحاول تنكشه كعادتها .. هى واخداه ف سكه و ظروفه واخداه لسكه تانيه و هو لمجرد إنه تايه بين السكّتين قرر يعمل إستوب ..
بقا يرد مع إنه بيحاول ميردش ... بقا يضحك ف الوقت اللى بيحاول يمنع نفسه من ده ... بقا بيتفرج على برنامجها ف الوقت اللى بيحاول يتجاهله ..
بقا بيدخل صفحتها و يتابع كل جديد ف الوقت اللى بيحاول يتحكم ف نفسه ميعملش ده !
اول ما لقى نفسه إرادته بتتسلب منه قرر يعمل إستوب ، لمجرد إنه معندوش إستعداد لحاجه مش قدها !
ف الوقت ده غرام موقّفتش محاولتها توصله رغم إنها كانت فاهمه حالته اللى كانت واضحه قدامها إنه رد فعل لكلامها معاه و إنه محبش حد يشوف ضعفه ..
و إنه اكيد عنده كتير مخبيه و وجع مدفون و هى نكشته او لمست جروح مكنش ينفع تفتحها و لو بالكلام فقررت تفضل وراه و تعرف ليه كده ؟
لحد ما رن موبايلها من الرقم اللى كانت مكلفاه يعرّفها لما مراد ينزل مصر
غرام ب لمعه غريبه ظهرت ف عينيها : انت متأكد ؟ يعنى هو نازل مصر فعلا بكره ؟
**: اه عرفت من كذا حد هنا قريبين من أخوه مصطفى إنه جاى بس كام يوم و راجع
غرام بإبتسامه : مش مهم المهم «نه جاى
قفلت معاه و بصّت لنفسها ف المرايه ب إبتسامه و مره واحده فضلت تلفّ تلفّ ف الاوضه لحد ما وقت ع السرير بضحك !
مراد نزل مصر وصل راح على شقته اللى واخدها يقعد فيها كل ما بينزل حطّ حاجته و اخد حمام و نزل ..
إبتدى يمشى ل ليليان ف إجراءات نزولها مصر و يخلّصلها الورق .. عمل كام مشوار و كل شويه يبصّ ف ساعته و كأنه مستنى حد !
غرام صحيت بنشاط دخلت اخدت حمام و خرجت وقفت قدام الدولاب ب إبتسامه محتاره ..
و الاخر إختارت فستان رقيق احمر ساده ضيق من فوق و نازل بوسع مدرّج من الوسط لحد تحت و فيه حزام بفيونكه زيتونى من الوسط ..
لفّت طرحه و كوتشى بناتى رقيق و شنطه و كلهم بنفس لون الحزام .. و حطت لمسات ميكاب خفيفه برقّه زادتها جمال على جمالها الرقيق ..
اخدت عربيتها و مشيت .. وقفت قدام الإداره بتردد ..
اخدت نفس طويل و خرّجته بتوتر و قلبها بيدق بشكل جديد عليها ،
شكل له رونق خاص كده .. مستغربتش كتير لإنها بينها و بين نفسها حالتها إبتدت توضح قدام عينيها خاصة الاسبوعين اللى فاتوا !
دخلت بتوتر و سألت على المقدم / مراد عبد الله و إتوصفلها مكانه و راحت ،
خبطت على المكتب بهدوء و شويه و جالها الرد و دخلت ..
لقت مصطفى اللى إستغربها و كان معاه مراد اللى متفاجئش كتير من وجودها !
يمكن لإنه توقّع .. او يمكن لشغلها المتأخر .. او يمكن لإنه من باب العِند لإنه مردش الاسبوعين اللى فاتوا ..
بس اللى اخد باله منه إنها متابعاه للدرجه دى ، لدرجه إنها جات بعد ما وصل بكام ساعه بس !
و مش عارف ليه إتبسط من ده و ف نفس الوقت إتضايق و مش عارف يفسر ده !
مصطفى لاحظ الغموض اللى بينهم و حالة السكوت اللى سيطرت عليهم ..
ف حمحم بهدوء و نكز مراد اللى كان واقف مدى ضهره للباب اللى دخلت منه و وشه ف قزاز الشباك و ملتفتش حتى بس حس وجودها ..
مصطفى خرج و سابهم .. فضلوا على وضعهم ده شويه لحد ما غرام قررت تكسر حدّه الموقف بالهزار ،
و الحكايه تمشّيها بنفس اللى بدأتها بيه ..
غرام بهزار متوتر : على فكره اللى بيزعق ل أى بنت و يسيبها تنام زعلانه الملايكه بتلعنه لحد ما يرجعلها او يصالحها " متفق عليه !
مراد لفّلها مره واحده و برّق بصدمه : و ده مين ده اللى اتفق عليه إن شاء الله ؟!
غرام ببراءه مصطنعه : اى واحده و معاها اتنين تلاته من صحابها !
مراد حاول يمنع ضحكته بس معرفش ..
و هنا لمحها ، فستانها الرقيق طرحتها اللى زايداها رقّه حتى كوتشيها الطفولى بفيونكه ، ميكابها الخفيف ..
تنّح اوى من كمية الهدوء اللى ف جمالها و اللى مدياه رونق و سِحر خاص مميزها .. و اللى عكس جنانها و الشقاوه اللى بتزيّن شخصيتها !
غرام لاحظت سكوته فجأه و إنتبهت انها قدرت تجذب و لو نظره ليها ..
و ده ف حد ذاته خلّاها تبتسم إبتسامه عَذبه اوى هو لاحظها و فهمها ، مشّى إيده بغيظ على وشه : مممم نعمم
غرام بغيظ : هموت و ابطّلك الخصله دى .. ايه ممم نعمم انا جايه اقول لله يا محسنين ؟
مراد ببرود : امال جايه تقولى ايه بقا ان شاء الله ؟
غرام باستفزاز : انت اللى هتقول و انا هسجّل ، يلا قسّم و سمعّنى
مراد : و اذا قولت لاء ؟
غرام كزّت على سنانها : و تقول لاء ليه بس ؟ هى قلة ادب و خلاص
مراد برّق : انا قليل الادب ؟!
غرام ببرود مصطنع : انت مش قليل انت طلعت معندكش خالص
مراد بصدمه : معنديش ادب ؟!
غرام بإستفزاز : و لا عندك ذوق و لا عندك دم معرفش عندك ايه الصراحه
مراد قرّب منها بغيظ و كزّ على سنانه : اقولك عندى ايه و لا تزعليش
هو بيقرّب و هى بترجع لورا بضحكه مكتومه على منظره : لالا خلاص مش عايزه اعرف
فضلت ترجع لحد ما خبطت ف قزاز البلكونه وراها : ااه
قرّب منها بخضه و هى ميّلت راسها ثوانى و رفعتها مره واحده و إتفاجئت بقُربه اوى كده منها لدرجه إنهم بيتنفسوا من نَفَس بعض !
إتلاقت عينيهم ف نظره طويله اووى ، شاف ف عينيها حاجه شدّته ، توّهته ف غمض عينيه بهدوء ..
هى لمحت ف عينيه خوف مًبهَم .. نفس لمحه الوجع اللى قرتها ف كل الصور له ..
حاجه مش عارفه تفسرها و لا حتى تقراها .. بس اللى عارفاه إنه الحاجه دى هو مخبيها عن الدنيا بحالها .. كاتمها زى اللى بيكتم جرح عشان مينزفش !
فضلت واقفه بالقُرب ده و هو ساند عالحيطه بإيديه الاتنين زى اللى بيجاهد عشان يتنفس ..
و مش عارف ده من برفانها اللى دخل جواه بتملُّك و لا من قُربها اللى بردوا حاوطه بتملُّك !
غمض عشان يعرف يرجّع هدوءه و يتحكم ف نفسه ..
فتّح براحه و تصنّع البرود و همس : ده انتى واقعه بقا ؟!
غرام بصّتله بصدمه لمجرد إنها لايمكن تكون قرت اللى جواه غلط : نعمم !
مراد بِعد عنها ببرود : جايه ليه ؟
غرام إتنهدت : عشانك ، جايه عشانك
مراد بحده : و عشانى بيقولك متجيش هنا تانى
غرام بتتويه : البرنامج
قاطعها بحده : التقرير ده يخصّك انتى .. شغلك انتى ماليش فيه
غرام : انا بجهز حلقه عن ابطال سينا و شغلهم و اد ايه صعب عشان الناس تعرف مجهودات الداخليه
مراد ببرود : يبقا تروحى تعمليه بعيد عنى
غرام بهدوء : طب ليه بس ؟ ممكن تفهممى براحه انت معترض على ايه ؟
مراد إتنهد : حضرتك انا ظابط ، يعنى شخصيتى غامضه و مًبهَمه و ده من مصلحتى ..
حركات الاعلام و السوشيال ميديا ده يأذينى يعرّفنى اكتر .. لو إتكلفت بمهمه بعد كده مش هعرف اتخفّى .. هبقى مكشوف !
غرام بفهم قعدت على كرسى المكتب و حاولت تهزر : طب مش كنت تقول يا جدع
مراد قعد قصادها على حرف المكتب بغيظ : و الله انا بحاول افهمك من بدرى بس اعملك ايه ؟ طور الله ف برسيمه !
غرام برّقت و هو إبتسم باستفزاز و ده خلاها تتغاظ : انا .. انا .. على فكره اسمها طور لاهى ف برسيمه ، مش طور الله ف برسيمه يا فصيح
مراد ببرود : ممم بجد ؟ و الله ؟ عموما كل طور حُر ف برسيمه !!
غرام كزّت على سنانها و قامت مره واحده ..
عماله تبص بغيظ يمين و شمال و ده خلّاه رجع لورا بتلقائيه .. و عمال يبصّ هى بتتلفت بغيظ على ايه و فهم إنها بتدوّر على حاجه تحدفه بيها من غيظها
مراد بضحكه مكتومه : بت انتى اعقلى ... و يلا اتكلى !
غرام ملقتش حاجه حواليها تنفع .. ف بغيظ مسكت السيجاره اللى كانت ف إيده و هو بتلقائيه إدهالها عشان يشوف هتعمل بيها ايه ..
و مره واحده راحت فاتحه كف إيديه و طفيتها بعنف و غيظ فيه لحد ما إنطفت ف كفُّه و بصّتله بتحدى ..
لاحظت لون عينيه بيقلب للازرق الداكن و بيبرّق .. بسرعه غمضت عينيها بضحكة انتصار و شدت شنطتها و هى لسه مغمضه بشكل مُضحِك و جريت من قدامه على برا و مشيت !
مراد فضل مبرّق للفراغ اللى سابته مكانها و بصّ للباب مكان ما خرجت و رجع بص لأيده .. كأنه بيتأكد فعلا انها اتجننت كده
اتكى على شفايفه بغيظ : يا بنت المجانين !
غرام سابته و راحت بغيظ ع الاستديو شغلها ...
الكل سكت مع العدّ و فجأه عدسات التصوير نورّت بهدوء عليها
غرام ع الهوا قدام الكاميرا :
و زى ما عودتكم اننا نكون صوت و صوره قدامكم للى بيحصل .. و تشوفوا الحدث كما لو كنتوا ف قلبه ..
إنهارده هنفتح ملف فساد كبير .. ملف بيشمل كل فاسد ف البلد ايا كان مين حتى لو من اهلى ..
رجل اعمال بقا .. رجل شرطه .. راجل جيش .. حتى لو راجل معدّى ف الشارع و فاسد هنكشفه
مش هنعمل زى القنوات و البرامج اللى بتحدف الخبر من بعيد و تجرى .. و تفضل تقول اصل مش عارف مين .. اصل مش عارف ايه .. اصل واحد من فين .. اصل عندنا تحفّظات على بعض المشاريع
و تعمل نفسها قال ايه بتتكلم عن الفساد و هما اصل الفساد بسكوتهم و خوفهم ده
لاء احنا هنتكلم بكل وضوح و صراحه و بطريقه مباشره و بالأسامى كمان و هنعرض ملفات كامله عن كل حد هنجيب إسمه
و اول حد هنبتدى بيه " شهاب مهدى " و نفتح اول ملف و هوريكم
ليليان قعدت اسبوع ف انجلترا بتجهّز نفسها لرحله بحث طويله و مُبهَمه عن مجهول ساكن جواها من سنين و إبتدت ملامح وجوده شويه شويه توضح قدامها !
مراد كلّمها و بلغها إنه خلصلها الورق و حجزلها و خلاص هتنزل مصر
ليليان بفرحه : يعنى خلاص بكره ! انت متأكد صح ؟!
مراد : عيب عليكى ، المهم اجهزى طيارتك بكره الساعه 10 الصبح متتأخريش
ليليان بحماس : اتأخر مين ده انا هروح ابات ف المطار حالاً بالاً
مراد إبتسم على برائتها و هى إبتسمت برقّه : انا متشكره اوى يا مارد.
مراد : على ايه ياختى ؟ هو يعنى عشان عيشتينا ف نكد بقالك كام اسبوع .. و لا مرمطتينا شويه معاكى من مطار للتانى .. و لا هدّيتى امى ف التنطيط من مكان لمكان بخلصلك ورقك و انتى مش عارفه هنا الروتين الحكومى حاجه بنت كلب يعنى ..
و لا عشان لسه هتسحلى اللى خلّفونى كمان اما تنزلى هتشكرينى يعنى ... لااااء خالص محصلش حاجه !
ليليان ضحكت اوى على طريقته اللى اتكلم بيها اكتر من الكلام نفسه و هو إبتسم : ده باينه هيبقا مرار طافح
قفل معاها و هى قامت مره واحده فضلت تتنطط ف الشقه و تغنى بصوت عالى ..
و مره واحده مسكت السلسه ف رقبتها و بصّت ع الاسامى اللى مكتوبه عليها و اتحسست اسم مراد و همست : و اما نشوف حكايتك ايه بقا يا سى مراد ؟!
مراد العصامى كان نايم و مره واحده قام من نومه مخضوض و بيتلفت حواليه .. إتنهد اما افتكر إنه لوحده و ده مجرد حلم من دوامة احلام مبيخرجش منها !
قام إتوضى و صلى و سجد كتير اووى و دموعه نزلت غصب .. نزلت بحُرقه هو نفسه مستغربها لدرجة صوته عِلى !
خلص صلاه و قام لبس و خرج لشغله و قبل ما يروح اخد ورد كل يوم و عدّى على المقابر زى عادته !
وصل و دخل حطّه و قعد قدام القبر كتير و الاخر قام يمشى و قبل ما يخرج من الباب لف ناحيه القبر و همس : وحشتونى ، ربنا ياخدنى ليكوا بقا !
ليليان قضّت الليل كله تحلم و هى صاحيه .. النوم جافاها .. فضلت كتير تتخيل و تتخيل و تحط الف سيناريو و سيناريو للقا مع ابوها ،
فضلت تخمّن مية تفسير و تفسير للى حصل و دماغها مش عارفه ترسم حاجه محدده !
بس كل اللى عارفاه ان حته من روحها مفارقاها من سنين و هتتلاقى همست بإبتسامه رقيقه : اللُقااآ متقدّر ومحسووب بالمللى يا بابا ...
طلعت دفتر كبير من شنطتها .. فتحته إتعودت كل مره تحلم بنفس الشخص تكتب تفاصيل الحلم جواه ..
و ترسم صوره للشخص بعد ما لاحظت ان هو هو نفس الشخص اللى بيظهر معاها ف كل حلم !
كانت مستغرباه .. كانت مشوشه من وجوده المًبهَم ف كل احلامها ..
بس مع اللى حصل إبتدت رؤيتها توضح شويه بشويه ..
رسمت صوره مًقرَّبه لملامحه اللى بقت حافظاها .. خلصتها زى مية صوره و صوره رسمتهم جوه الدفتر ده و تحتهم تفاصيل الحلم ..
خلّصت الصوره و كتبت تحتها : اه يا فرحه اترسمت بعد غياب و قالتلى اتفضل لما ناديت !
غرام روّحت البيت بعد التصوير اللى كان بعد مقابلتها لمراد ، دخلت مبتسمه و عماله تدندن :
انا مش صعب عليا اذاه
لو بصّ برا انا مش عايزاه
و ف ثانيه واحده هكون سيباه
مش هبقا على حاجه !
حالُه غريب داخلين ف يومين ، على كل حاجه مش متفقين ، ازعل و هو إسمالله عليه اعصابه تلاجه !
قعدت تدندن و تنط من اغنيه ل اغنيه و من كوبليه ل كوبليه لحد ما دخلت اوضتها ..
عدّت من جنب أمها اللى حتى مخدتش بالها منها و إنها بتضحك على شكلها الطفولى و هى مزقططه !
دخلت و امها وراها وقفت و سندت على حرف الباب ب إيديها و تابعتها ب «بتسامه حُب لحد ما إنتبهت لوجودها و قطعت كلامها مره واحده و بصّتلها و رفعت حاجبها ..
و مره واحده رجعت فجأه كملت بضحك :
على طووول اجي كده يجي كده
مرتاااح وانا متنكده.
سيباه وانا متاكده في «نه في الموضوع
سرحان على طول مش هنا
في ايه شكلها مشكله
كام يوم وانا مستحمله
لما افهم الموضوع
و هنا امها ضحكت اوى و هى عينيها ضحكت بلمعه كده معروفه !
همسه راحت تزور روسيليا ف البيت بعد ما نضال خرج من المستشفى و إتفاجئت ان ليليان مسافره ..
خاصه إنها مظهرتش ف المستشفى الايام الاخيره حتى قبل ما نضال يخرج
همسه بإستغراب : سافرت ؟!
روسيليا بتهتهه : اا .. اه ، عندها شغل
همسه بشك : شغل ايه ؟ دى لسه راجعه مبقالهاش فتره بسيطه .. و بعدين هى مختفيه ليه من كام يوم ده حتى روحت المستشفى كام مره مشوفتهاش؟
روسيليا إتنرفزت : ايه يا همسه هى عشان مشوفتهاش يبقا مش موجوده ؟ هى بس مش فاضيه
همسه بشك : طب ليه سافرت دلوقت ؟ ده حتى أبوها لسه خارج من حادثه و لسه مبقاش كويس
روسيليا إرتبكت : انتى عارفه ليليان بتحب شغلها ازاى .. مبتقلش لاء ل اى حاجه تخصّ شغلها ف لما طلبوها سافرت !
همسه سكتت كتير و بصّتلها بغموض : هى سافرت مصر ؟!!
محمود دخل زى العاصفه عالمكتب : ايه ده يا غرام هانم ؟ هو ده اللى احنا إتفقنا عليه ؟
غرام ببرود : و ايه هو اللى اتفقنا عليه ؟
محمود المخرج : اسافر و اسيبلك المساعد ارجع الاقيكى موّلعه الدنيا و البيه يقولى انك انتى اللى صممتى و على مسؤليتك
غرام ببرود : و زى ما قولتله على مسؤليتى
محمود : اه بس احنا ماتفقناش على كده .. احنا اتفقنا هنتكلم ع الفساد اه بس مش بالشكل ده
غرام : انا قولتلك انى هتكلم بجرأه.
محمود : اه بجرأه مش بجاحه .. انتى قايله اسم الراجل بالكامل .. حتى متكلمتيش و إديتى مساحه للمشاهد يخمّن .. انتى عارفه انتى عملتى ايه ؟
انتى مقدره حجم المصيبه اللى عملتيها ؟ انتى كده هتقلبى الدنيا علينا .. الراجل مش سهل و اكيد مش هيسكت
غرام ببرود : يخبط دماغه ف الحيطه
لمّت حاجتها و هى ماشيه بصّتله بإستفزاز : اما يبقا يقرّب منك ابقى إبعتهولى
غرام خارجه بتضحك و مره واحده إتزقّت بعنف لجوه و اترفع مسدس ف وشها
غرام بغضب : انت مين يا حيوان انت ؟ و مين سمحلك تدخل كده و لا تدخل هنا اصلا ؟
زياد بعنف : انا زياد .. زياد شهاب مهدى .. ابن الراجل اللى انتى ودتيه ف داهيه
غرام ببرود عكس الموقف اللى هى فيه : اااه و جاى ليه بقا يا ابن الراجل اللى انا وديته ف داهيه ؟
زياد بعنف : جاى اشوف الهانم اللى عامله نفسها بنت بارم ديله و بتقول على نفسها مبتخافش
غرام بإستفزاز : و شوفتها ؟ يلا بقا اتكل
اللوا يحيي ع التليفون : ماارد .. انت فين ؟
مراد : انا ف مشوار و
يحيي بسرعه : روح على الاستديو (..) ف مصيبه هناك و محدش عارف يتصررف .. اخلص اوصل و كلمنى
مراد : اهدى و فهمنى فى ايه ؟
يحيي : فى مذيعه هناك كانت رافعه برنامج و مخبطه ف الكل .. هجم ع الاستوديو ابن واحد من اللى جابت سيرتهم و معاه حراسه و محاوط الاستوديو و الوضع زفت
مراد بشك : و دى مين دى ؟
يحيي بنفاذ صبر : اخلص يا مراد اتحرك على هناك الحق الموقف الاول و بعدين افهمك .. دى تبقا بنت مهاب صاحبى و أبوها مش هنا مسافر و كلمنى
مراد : حاضر
قفل معاه و لفّ بعربيته ع الاستوديو اللى إداله عنوانه .. طول الطريق عقله بيودى و يجيب .. قلبه بيدق قوى .. بيدق بعنف .. معقول تكون هى ؟ لالا اكيد لاء هو مفيش مذيعه ف البلد غيرها
مراد القلق إتملّلك منه .. خد طريقه بسرعه جنونيه و وصل .. قبل ما يدخل إدّى نظره للمكان من برا حواليه
و تقريبا قدر يستوعب الموقف .. الحراسه محاوطه المكان بكثره و مانعين حد يدخل او يخرج .. و لو حاول بالعنف هو مش فاهم الوضع ايه جوه .. ممكن يبلّغوه جوه و الواد يخلّص عليها
إتراجع بالعربيه لورا شويه و ركن .. اخد مسدسه من العربيه ع المسدس التانى اللى ف جيبه و نزل
نزل للمول اللى جنب الاستوديو ..
دخل و قابل حد من المسؤلين و طلب منه اقرب منفذ ممكن يوصّله للاستوديو .. طلع على سطح المول و منه اتحرك بخفّه للاستوديو اللى كانوا قريبين جدا من بعض..
نزل و دخل من باب الطوارئ و إبتدى يتحرك بحذر جوه .. لحد ما نزل و إبتدى يلمح الوضع من على بُعد ..
و هنا لمحها و إتنهّد و ف وسط الموقف باللى فيه غصب عنه ظهرت إبتسامه عَذبه على وشه
زياد : انتى هبله يا بت ؟ فاكره ان حته عيله زيك اللى هتقف قصد شهاب مهدى ؟
مبقاش راجل ان مخليتك تندمى على لسانك اللى طول
المخرج إتدخّل بخوف : اهدى بس يا زياد بيه
زياد بعنف بعد ما كان إتلجلج من برودها و ثقتها : اهدى ايه ؟ أبويا إتقبض عليه بسبب الهانم بتاعتك و هيروح ف داهيه و تقولى اهدى ..
انت عارفه مين هو شهاب مهدى اصلا يا شاطره عشان تتكلمى ؟
غرام ببرود : ايوه يعنى المفروض اعمل ايه يعنى ؟ اخاف مثلا ؟ انت فاكر إنى هخاف من عيل زيك جاى يهوهو بكلمتين
زياد قرّب منها بعنف : لاء عارف ان مش الكلام اللى بيخوّفك و عامل حسابى
شاور للحراسه اللى وراه و قرّبوا منه و هو قرّب و لسه هيشدها من طرحتها و يحدفها للحراسه ..
إتفاجئ ب إيد من حديد ماسكه إيده بعنف
زياد بصّ قدامه بغيظ و لمح مراد اللى بيبصّله بعنف بعين بتطق منها الشر و هو قابض على إيده ..
غرام بينهم بتبص لزياد اللى إتجمّد قدامها فجأه و مش فاهمه .. لحد ما لفّت راسها وراها و هنا لمحت المارد و لأول مره يفهموا يعنى ايه حضن العيون ..
إتلاقت عيونهم ف نظره طويله اووى .. نظره بتقول حاجات كتير برا الموقف اللى هما فيه خالص ..
زياد بصّلهم بإستغراب منهم و من نظرتهم لبعض و كزّ على سنانه بغلّ و إستغل فرصه اللحظه اللى مراد فيها و شدّ إيده بعنف منه
مراد هنا إنتبه للموقف و لسه هياخد رد فعل كان زياد شاور للحراسه اللى كان عامل حسابه على كترتهم اوى
الحراسه إتقدّموا بعنف و ضربوا نار و مراد طلّع مسدسه و شدّ غرام ورا ضهره و إبتدى يتفادى الرصاص و يبادلهم بس مكنش بيصيب بشكل حيوى ..
لأول مره ميستحلّش دم حتى لو معاه كارت اخضر ب ده .. ميقتلش بدم بارد .. يمكن عشان الموقف مكنش يستاهل .. او يمكن عشان دخلت جواه اللى قدرت تلين حجر الصوّان !!
مراد بعنف : نزّل اللعبه اللى ف إيدك دى يالا و اقف خلينا نتكلم
زياد بمسدسه : و انت مال اهلك .. تطلع ايه انت و ايه اللى حشر امك ف الموضوع ؟
مراد بجمود : امى ؟!
قرّب منه بهجوم ضربه برجله وقّع المسدس من إيده و لفّ إيديه ورا ضهره : قولتلى بقا اطلع ايه انا ؟
زياد بيستفزّه : و هو انت لو راجل هتتحامى ف ... ف اللعبه اللى ف إيدك ؟
مراد كان عارف إنه بيستفزه بس هو متعودش يتعامل بعنف و واحده معاه .. او بمعنى اصح خاف عليها ..
مراد ببرود زقّه ع الارض و رفع المسدس عليه و غرام كانت لسه مكلبشه ف ضهره .. مكنتش خايفه بس حاجه جواها خلّتها تبتت فيه
مراد لفّ ليها و همس بتريقه : ما كنتى عامله فيها سبع رجاله ف بعض من شويه .. مالك قلبتى فرخه بيضا ليه كده؟
غرام بغيظ : لاء انا ف ضهرك بحميك
مراد برّقلها بغيظ و هى عشان تكتم ضحكتها دفنت راسها ف ضهره
مراد اخد نَفس طوويل و خرّجه بعنف و طلّع مسدسه لزياد المرمى قدامه
و هزّ خدّه بطرف المسدس : اجرى يلا لمّ شويه العيال اللى مستخبى وسطهم و امشى من هنا
زياد قام بعنف وجّهه قبضة إيده ناحية وشه و مراد إتفاداها بس المسدس وقع من إيده ..
قابله ببوكس ف وشه و زياد قرّب بإيده و مراد ضربه برجله و إبتدى العنف بالأيد بينهم
مراد رغم إنشغاله بزياد و اللى قرّب معاه كذا واحد من الحراسه بتاعه و كلهم قصد مراد لوحده .. إلا إنه عينيه بتلقائيه كانت بتروح من وسط الموقف على غرام اللى بتتابع و ف عينيها ثقه غريبه فيه إنه هيقدر يحتوى الموقف
إنشغلت بمتابعته و مخدتش بالها من زياد اللى شاور بعينيه لحد من اللى وراه عليها و الحد ده قرّب بغدر منها شدّها
و بيسرّع بيها ناحية الخروج و كذا واحد محاوطينه
مراد إنتبه للوضع ساب زياد اللى كان وشه كله بيجيب دم و بيقوم و يقع و قام بعنف ناحيتهم .. بس للإسف الكتره دايما بتغلب ..
خرجوا بيها و زياد هنا إستغل فرصه ان مراد سابه و قام وراهم بسرعه ..
مراد كل ما بيقرّب منهم بيتكاتروا عليه يشغلوه لحد ما حطّوها ف عربيه و زياد لحقهم و مشيوا ..
مراد ركب عربيته و طار وراهم .. و إبتدوا يتضاربوا بالنار .. مراد كان رغم إنه لوحده و بيضرب بعنف بس كان بيدقق عشان هى وسطهم
بيضرب و يتفادى لحد ما لاحظ إنه وقّع عدد كبير من اللى جوه العربيه تقريبا كلهم و معدش إلا هى و زياد اللى قام يسوق هو بعد ما كل الل معاه وقعوا
مراد هنا قرّب منه بعربيته اوى و إيد بتسوق و بالإيد التانيه فتح الباب و مره واحده بدون مقدمات وقف و نطّ على عربية زياد ..
مسك ف العربيه من برا ناحية زياد و دخّل إيده و ضربه كذا مره بعنف ف وشه .. بس زياد متبّت ع الدريكسيون و يقدّم بالعربيه و يأخّر عشان يحدفه ..
مراد هنا شاور بعينيه لغرام اللى كانت قصاده .. بصّلها مره و بصّ ع الباب و هى بصّت ع الباب و فهمت إنه عايزها تنزل بسرعه ..
بعد ما كانت هتعمل كده إتراجعت و حبّت تفضل معاه خاصة إنها لاحظت زياد مغلوب عليه و مراد هيلمّ الموقف
عملت نفسها مش فاهمه .. مراد عاد نفس الحركه عشان تفهم بس هى تجاهلت حتى غيظه منها و بصّتله ببراءه مصطنعه
مراد هنا بعد ما كان ماسك حرف العربيه من برا ب إيد و زياد بالإيد التانيه ..
ساب زياد و دخل بنصه لجوه العربيه و مدّ إيده اووى و فتح الباب بغيظ .. إتلفّت بسرعه ع الطريق و اما إتأكد إنه فاضى زقّها بغيظ إتحدفت اتشقلبت ع الارض ف نفس اللحظه اللى هو ساب إيده من ع العربيه و إتشقلب بعد ما إتأكد إنها نزلت ..
و زياد طار بعربيته بعد ما إتأكد إنه مستحيل هيطلع بيها
مراد قام قعد و لا كأن حاجه حصلت و هى ع الاض قصاده بتنهج و تكح : اييه ده ؟ حد ينزّل حد كده ؟ مبتفهمش ف الذوق
مراد غصب عنه ضحك بغيظ : معلش المره الجايه هلفّ و افتح لسيادتك الباب
غرام لاحظت ضحكته من بين غيظه و اللى زادته جاذبيه .. ضحكت : اعملك ايه مانت غشيم
مراد بغيظ : لاء عندى انا دى .. حقك على راس أبويا
غرام قامت بهجوم وقفت عنده : ابقا خد بالك المره الجايه و
قاطعها مراد قام وقف و كزّ على سنانه : بسسسس و لا جايه و لا رايحه .. مفهاش مره جايه .. إتّكلى و مشوفش وشك تانى
سابها ببرود و راح مشى ل عربيته اللى كان وقّفها على بُعد بسيط منهم و هى عشان توازى مشيته كانت شبه بتجرى .. دخل و ركب و هى لحقته و قبل ما يتحرك كانت ناطّه جنبه
مراد ببرود : هو انا مش كنت مبفهمش ف الذوق من شويه ؟ لازقه فيا ليه بقا ؟ يلا اتّكلى
غرام ببرود : مش بقولك مبتفهمش ف الإتيكيت .. فى واحد ذوق يسيب بنوته زيى كده ع الطريق و يمشى ؟
مراد : نعمم ؟!
غرام بإستفزاز : يلا ودينى مكان ما جيبتنى
مراد محبش يشدّ معاها ف الكلام اكتر من كده ..كزّ على اسنانه و مشى
غرام بإستفزاز : احم سيبته يمشى ليه ؟ انا قولت بعد العلقه اللى هبدهالك اقلها هتكلبشه
مراد برّق : هى البعيده حوله ؟ ده انا خوفت يروح ف إيدى
غرام مسكت دقنه بطريقه مضحكه حرّكتها يمين و شمال و كتمت ضحكتها : اه تصدق
مراد بغيظ : لعلمك انا سيبته بمزاجى
غرام ضحكت : لاء بجد ليه ؟
مراد : عشان عارف هجيبه ازاى .. بعدين انا مبحبش إتعانف و حد معايا ..
مراد كمّل طريقه و وصل لشغلها .. وقف و سكت و هى فضلت ساكته بس منزلتش
و اما طوّلت مراد بصّلها و رفع حاجبه : نعممم ؟
غرام إبتسمت بمكر : ممممم لا بس طلعت بتفهم اهو .. امال ايه بقا ؟
مراد إنتبه لنبرة صوتها و الإبتسامه اللى على وشها ف بصّلها ببرود : ده شغل .. أبوكى كلّم حد من صحابه ف الجهاز يبعتلك حد و كنت انا المتاح قدامه .. ف كلمنى و جيتلك من غير ما اعرف اصلا إنك انتى
غرام : مممم يعنى عايز تقول إنى انا او غيرى كنت هتعمل كده ؟ طب تمام .. بس و لا حتى خمّنت ؟
مراد ببرود : لاء هو مفيش غيرك مذيعه ف البلد ؟
غرام بصّتله بغيظ من بروده و كزّت على سنانها و نزلت .. قفلت الباب و مشيت خطوتين و وقفت و بعدها رجعتله بإبتسامه تغيظه : ياترى هشوفك تانى امتى .. امتى .. امتى؟
مراد بجمود : متفكريش كتير عشان انا قولتهالك .. مفهاش مره جايه
غرام بتحدّى : هشوفك
مراد رفع حاجبه : لاء
غرام إبتسمت برقّه : خلينا نشوف
ليليان قامت إتوضت و صلّت و لبست و أخدت حاجتها و «ستعدت للسفر بحماس ..و رامى عدّى عليها يوصلها و أخدها بعربيته للمطار
و هما ع الطريق رامى بضيق : يعنى انا مش فاهم ليه مُصرّه المرادى تسافرى لوحدك ؟
ليليان بغموض : معلش خلينى على راحتى .. انت صممت تيجى معايا هنا و انا مرضتش أزعلك
رامى بصدمه : مرضتش أزعلك ؟ انتى وافقتى ابقا جنبك لمجرد إنك مش عايزه تزعلينى ؟!
ليليان بتراجع : لاء مش اقصد انا بس قصدى إنى محتاجه ابقا لوحدى
رامى بضيق : حاضر ،
ليليان إبتسمت بهدوء و هو سكت شويه : بس زى ما اتفقنا هنبقا على إتصال دايما و هتبلغينى ب اى حاجه بتحصل معاكى مع إنى مش فاهم و لا انتى حكتيلى مالك
ليليان بزهق : خلاص يا رامى قولتلك سيبنى براحتى و وقت ما هحس إنى حابه احكيلك انا اللى هجى و اقولك على كل حاجه
رامى : حاضر و انا جنبك على طول وقت ما تحتاجينى هتلاقينى معاكى
ليليان إبتسمت بعذوبه و كملوا طريقهم للمطار
وصلوا و هى سلّمت عليه و دخلت بحماس تخلص ورقها و مره واحده عند ختم الجوازات إتفاجئت بالظابط بيبلغها :
حضرتك ممنوعه من السفر !!!
ليليان بصدمه : نعمم !
الظابط بهدوء : بقول ان حضرتك مش ممكن تسافرى دلوقت .. ممنوعه
ليليان بغموض كأنها إبتدت تفهم : و ده مين بقا ده اللى مانعنى ؟
الظابط لسه هيتكلم جاه صوت من وراها ، صوت هى عارفاه كويس و ردّ بدل الظابط !!!
ليليان إلتفتت بخضّه و إتسمّرت مكانها و هو __
غرام قاعده بتشتغل على اللاب و مره واحده رنت رساله إبتسمت بلمعه كده قبل حتى ما تلمحها و لا تشوف من مين لمجرد إنها خمنت !!
فتحتها لقتها من مراد إبتسمت اووى و مره واحده إبتسامتها إتبخرت و قرت بغيظ :
مراد ببرود : عارفه لما بقول لحد انا تعبان اوي يقوم يرد : ما كلنا تعبانين ! دة بقي برج البغبغان بقطع علاقتى بيه على طول !
غرام بصّت للتليفون و برّقت و كزّت على سنانها بغيظ : انا بغبغان يا مستفز .. تصدق انا غلطانه .. اهدى عليا بس !
إتلفتت يمين و شمال بغيظ عالموبايل .. و عماله تشقلب ف الحاجه حواليها ..
و مره واحده إتخايلت بيه ف إيديها و هى بتشاور بأيديها .. برّقت للموبايل ف إيديها و رفعت حاجبها : منك له يا شيخ .. هتودينى فين بس ؟!
كأنها إتلككت بالرساله بس عشان تكلمه .. رنت عليه و هو كان زى اللى مستنى المكالمه دى .. او اقنع نفسه إنه متوقع بس تتصل .. حاول يمنع نفسه و ف الاخر نفخ بغيظ.
مراد ببرود : اه ده انتى فاضيه بقا ؟
غرام بعد ما كانت متغاظه و ناويه تنفجر فيه .. لمجرد إنها سمعت صوته إتنهدت براحه و بهزار : بصّ هو انا مش عارفه أنا فاضيه و ﻻ مشغوله
يعنى مواريش حاجه ، بس معنديش وقت !
مراد رفع حاجبه : مممم نعمم
غرام بتريقه : و الله انا قولت كده بردوا .. تفتح كده زى الناس العاديه و تتكلم و لا خوفت عالموبايل يتسحب منك ؟
مراد بتريقه : ها ها ها ، اتكلى
غرام بغيظ حدفت الشوكه من إيديها ع الطبق اللى قدامها : ما تتكلم عِدل يا جدع انت
مراد لاحظ الخبطه و خمّن الصوت و إبتسم غصب عنه : بردوا ؟ انتى مبتشبعيش اكل
غرام لاحظت إنه اخد باله من إنها بتاكل : انا من ساعه ما إبتدى الشتا و كلمة شبعانه مجتش على لسانى خالص .. ابدا يعنى !
مراد كتم ضحكته و هى لاحظت : لا متضحكش انا باكل مش عشان جعانه ﻻاا خاالص .. انا بس باكل عشان مش ﻻقيه حاجه اعملها !
مراد بتريقه : كماان ! لاء انتى احمدى ربنا إنه مبيبانش عليكى .. و إلا كنتى فرقعتى
غرام بتريقه : هاهاها ما الحلو بيعرف يألش اهو امال عامل فيها مكتئب ليه؟
مراد بهزار : لاء ماهو انا عندي اكتئاب وسطي جميل كدة .. اللي هو انا مكتئب بس لو حد كلمني مش هنكد عليه و ههزر عادي ..
غرام بتحاول تشد معاه ف الكلام : مممم و من ايه بقا الإكتئاب ده ؟
مراد لاحظ إسلوبها ف شدّه للحوار : يلا إتكلى تصبحى على خير
غرام : حد بينام من دلوقت ؟
مراد سكت شويه : تصدقى انا نفسى انام نوم يخلينى عايز اصحى .. مش نوم يخلينى عايز اصحى عشان انام تانى .. !
غرام ضحكت اوى بصوت و هو ابتسم بس مبيّنش : متركزيش
غرام إبتسمت : ايه لخبطة النوم دى ؟
مراد : لخبطة نوم ايه ؟ انا مبقتش عارف انا مطبّق و ﻻ لسه صاحي و ﻻ عايز انام !
غرام ضحكت : انا بئا لو إستسلمت للنوم اللى عايزه أنامه مش هتشوفونى تانى اساسا غير و احنا بنتحاسب بئاا
مراد إبتسم و هى ضحكت : اه وربنا ده الواحد لو عمل كتاب هيسمّيه العُمر عدّى ع المخده !
مراد غصب عنه ضحك اوى بصوته كله و هى ركزّت و تاهت معاه ف ضحكته و سرحت
و هو لاحظ سكوتها ف سكت و ده نوعا ما ضايقُه لإنه مش حابب السكه دى لأنه عارف اخرتها هتوديه لفين ..
حب يهرب و يقفل : يلا انا
بس هى لحقته و إنتبهت و إتكلمت ف نفس الوقت معاه :
الحياه مبتوقفش على حد على فكره
مراد سكت كتير : ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ مبتوﻗﻔﺶ ﻋﻠﻲ ﺣﺪ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻭ المتعاد ﺩه .. ﺑﺲ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺎﺕ ﺑﺘﻮﻗﻒ جوه ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﺒﺘﻘﺪﺭﺵ ﺗﺸﺘﻐﻞ ﺗﺎﻧﻲ ،، عطلت .. آه عطلت .. !!
هى تجربه صعبه للواحد يمر بيها .. او احساس فقد واحد هيدوقه .. بعدها و الله الواحد هيقف قدام نفسك ف المرايا و يقول مين ده !!
مراد حدف الكلمتين دول بعدها سكت بضيق .. لإنه حس إنه قال كلام جواه .. و ده معناه إنه فتح قلبه و دى حاجه بيسيطر عليها من زمان ..
إنه يقفل اللى جواه عاللى فيه و ده معناه إنه هنا بيفقد السيطره دى و ده زاد ضيقه
هى لاحظت إنه ندم ع الكام كلمه اللى قالهم دول ف بهدوء : الحزن اللى بجد إنك تشوف احلى مرحله ف عمرك بتضيع و انت قاعد تعيش روتين مكرر و ممل فيها !
بتاكُل عشان المفروض تاكُل .. بتسأل علي صحابك عشان بس مايزعلوش .. بتقول حاضر عشان تريّح دماغك وخلاص .. بتنزل شغلك عشان تريّح ضميرك .. بتنام عشان قرفان وتعبان نفسياً ..بتسكُت عشان تعرف تكمّل !
مراد اتضايق اووى لمجرد إنه حس إنه شفاف اوى كده قدامها !
حس كأنها شايفاه من جواه .. او يمكن دخلت هى جواه .. اول ما تفكيره وصل لكده اتضايق :
بقولك ايه يلا اتكلى .. انتى هتعملى شغل الاعلام ده عليا .. شغل بيع الكلام .. يلا إتكلى !
قفل بسرعه كأنه بيهرب من قدامها او مش عايز يمشى على الطريق ده ..
غرام تفهّمت حالته إنه بيهرب منها و ده خلاها إبتسمت برقّه ، كشّرت بتلقائيه اما خمنت حالته ازاى بعد ما قفل و حاولت تخف من حدة الموقف عشان ميتعودش يهرب منها !
فكرت لو كلّمته مش هيرد .. ف إترددت شويه تكتبله رساله
و بعد ما كانت هتكتب حاجه إتراجعت و مسحتها و حبّت تخليها نوع من الهزار و كتبتله !
مراد كان ساند ضهره لورا و مغمض عينيه بهدوء بيحاول يكبت نفسه و يرجّع سيطرته تانى على نفسه !
يرد وقت ما عايز و يبتسم وقت ما حابب و يطلّع ضحكته وقت ما عايز و يكتمها وقت ما يشوف إنها مينفعش تطلع لا ف الوقت ده و لا قدام الحد ده !
بيراجع نفسه بضيق و فجأه جات رساله ع موبايله بصّ للموبايل بتحدى و ضيّق عينيه ..
إتردد كتير بس خلاص خد قرار و حسمه و مش عايز يرجع فيه .. قفل تليفونه و رماه بضيق و حطّ راسه ينام بس منين هيجى النوم لمشغول البال !
إتقلّب يمين و شمال و الاخر مسك الموبايل بعدم رضا و بص فيه لقاها بتقله :
" متعودتش اعتذر لحد خاصة لو مش غلطت .. بس عشان لاحظتك إتنكدت من كلامى زى ما يكون حطيت إيدى على حاجه مكنش ينفع المسها ،
و بما ان كلنا جُوانا الشخص النكدى اللى لما بيحصل حاجه تزعّلنا أوووى .. بيقلّب علينا كُل اللى فاات وكُل المواجع اللى شوفناها فى حياتنا !
وفى لحظه يقلب حياتنا ومشاعرنا لحفله نكد جماعى .. وكأنه مش مالى عينيه الحُزن اللى أحنا فيه
ف انا قررت اقولك معلش بقا سماح .. و بطّل تفكر و يلا اتكل .. قصدى نام عشان لو افتكرت حاجه نكدت عليك هتلاقى سلسله النكد كلها جات تلقائيا ، اتكل ! "
مراد قراها و إبتسم غصب عنه بقلة حيله.. حط التليفون جنبه و رجّع راسه لورا و غمض عينيه بهدوء زى عادته يغرق ف تفكيره و دوامة ذكرياته اللى بيتوه فيها ..
بس إتفاجئ بنفسه بينام بعُمق و كأنه زى اللى مستنيها كالمهدئ !
مصطفى و مراد قعدوا قعده طويله مع ليليان و إتفقوا هيعملوا ايه الفتره الجايه و هتنزل مصر امتى و ازاى و ايه ممكن يتعمل !
و مع إصرار ليليان متفضلش الفتره الجايه ف روسيا عشان تتفادى اى مواجهات مع امها و نضال .. قررت تفضل ف انجلترا لحد ما ورقها يخلص و تنزل مصر !
مصطفى و مراد حجزولها لانجلترا بعد يومين و اصرت تقعدهم عندهم ف بيت ابوهم ،
و عشان واخدين جدا عليهم و عشان حالتها الغير مفهومه بالنسبه لروسيليا وافقت على مضض !
لحد ما جاه يوم ما هتسافر و كان نضال كمان خرج من المستشفى ،
رفضت تروح البيت و مع إصرار مصطفى و مراد عشان محدش يشك ف حاجه .. راحت على مضض تاخد حاجتها قبل ما تسافر !
روسيليا بدموع : طب بس افهم ليه السفر دلوقت ؟
ليليان بجمود : شغل
روسيليا : فجأه كده ؟
ليليان : اه
روسيليا : انتى لسه جايه .. صحيح جيتى فجأه على ملى وشك بس انتى اصلا كنتى مسافره اجتماع ف جامعتك و راجعه !
ليليان : و دلوقت طلبونى ف شغل
روسيليا : طب هتأخرى ؟
ليليان : براحتى
روسيليا إستغربت ردها و طريقتها .. ليليان عمرها ما كلمتها كده و لا كانت بالجمود ده ناحيتها
روسيليا : براحتك ؟!
ليليان بصّتلها بقرف : اه براحتى .. طالما كل واحد بيعمل كل حاجه براحته و على كيفه يبقى انا كمان براحتى ..
و من إنهارده محدش له دعوه .. و اه على فكره انا نازله مصر قريب .. ببلغك بس من باب العلم بالشئ و ده قرار مش مشوره !
و برغم تأكيد مصطفى و مراد ليها متجيبش سيره إلا إنها مقدرتش تمنع نفسها .. و حدفت كلمتها من قهرتها من روسيليا !
روسيليا إتنفضت من مجرد الفكره و بصّتلها قوى و تمتمت مع نفسها : معقول تكون عرفت حاجه ؟
ليليان بصّتلها بغموض و هى إرتبكت : م...مصر ! احنا مش إتكلمنا
قاطعتها ليليان بحده : لاء متكلمناش.. انا متكلمتش .. انتوا اللى اتكلمتوا .. انما انا هعمل اللى انا عايزاه .. مش هضيّع مستقبلى عشان حد ،
انا عندى مؤتمر مهم هناك و ندوه ف الجامعه هناك هحضرها .. كفايه كل سنه بدرس و امتحن ف السفاره !
روسيليا بمجرد ما جات سيرة الشغل و دراستها إتنهدت بإرتياح .. لإنها خمنت إنها فعلا مسافره لكده و حالتها الفتره اللى فاتت دى مجرد إنها لوى دراع ..
بتحطهم قدام الامر الواقع .. عشان متديش فرصه الاعتراض لحد ،
و ده نوعا ما طمنها من ناحية إنها كويسه .. و كمان طمنها إنها مش مسافره لحاجه و صبّرت نفسها يومين و هيعدوا ،
بس قلقها من ناحيه تانيه ناحيه عاصم !!
ليليان بصّتلها بطرف عينيها بقرف و هزّت راسها بتريقه و هى إنتبهت ليها و بصّت للشنط بإستغراب : طب ليه كل الشنط دى ؟
ليليان ببرود : هقعد يومين و انا ماليش حد هناك مش هعرف اتصرف .. ف انجلترا كنت اعرف حاجات كتير هناك ف بتصرّف !
روسيليا هزّت راسها بقلق و هى كمّلت لم حاجتها و قفّلت الشنط و خرّجتها لمصطفى و مراد اللى كانوا مستنينها برا يوصلوها للمطار !
لبست و اخدت كل حاجه ممكن تفيدها و كل اوراقها ،
روسيليا إرتبكت كتير تمنعها تسلم على نضال عشان متقولش نفس الكلام قدامه و هو يوصّله لعاصم ،
معرفتش تمنعها ازاى .. بس إتفاجئت ان ليليان اصلا مدخلتش عنده .. و لا حتى حاولت .. و مع محاولتها تمنعها إلا انها إستغربت إنها إتمنعت من نفسها !
سلّمت على روسيليا بجمود و اخدت حاجتها و مشيت
و قبل ما تخرج إتنهدت بقوه كأنها خارجه من كابوس مش بيت !
رحاب عمامها اصرّوا على نزولها مصر معاهم و تبقى وسطهم و مع رفضها للحياه معاهم .. بس معرفتش تعمل حاجه قدام إصرارهم !
إترددت كتير من وقت ما جوم تكلم مراد بس كانت بتتراجع لمجرد إنه مش هيعرف يعمل حاجه و هتحرجه و بس !
لمّت كل حاجتها بحزن و مسكت موبايلها كلمت مراد اللى إتفاجئ بقرارها المفاجئ ده
مراد بضيق : فجأه كده ؟
رحاب بدموع محبوسه : لاء مش فجأه .. انا من وقت موت بابا و انا برتب لكده
مراد إتنرفز : و لما انتى مقرره ده من بدرى مقولتليش ليه و لا قولتى لمصطفى ؟
من امتى و انتى بتتحركى بمزاجك ؟ ده انتى و ابوكى عايش كنتى بترجعيلى !
رحاب بدموع : كنت هقولك بس كنت مستنيه الوقت المناسب
مراد بتريقه : امتى بقا ان شاء الله ؟ اما تسافرى و تقولى باى باى ؟ استنى احنا بنوصّل ليليان المطار و جايلك
رحاب بدموع : خلاص معتش ينفع و لا فى وقت اصلا
مراد بإستغراب : نعم ؟
رحاب كتمت دموعها بتنهيده : عمامى هنا و هنسافر كلنا سوا متشغلش بالك و هطمنك اول ما اوصل
مراد نفخ بضيق : اه كده بانت .. افتكروكى دلوقت اما لفّوا و سألوا ع الورث و المعاش و ملقوش
يعنى عايز اعرف مقولتليش ليه من وقت ما جوم ؟
رحاب : خلاص اللى حصل حصل .. المهم هسافر معاهم لإنى كده كده مش هينفع اقعد لوحدى تانى !
مراد سكت و هى إبتسمت بتتويه : المهم ليليان مسافره هى كمان و لا ايه ؟
مراد إتنهد : اه و خلاص دخلت المطار و مشيت
رحاب : على مصر ؟
مراد : و الله نفسها .. بس قريب ان شاء الله .. ادعيلها بس
رحاب إستغربت كلامه و هو كمّل باختصار : اما نبقى نتكلم يبقا احكيلك !
رحاب قفلت معاه و إتنهدت و خدت حاجتها و سافرت مع عمامها لمصير تانى مستنيها !
ليليان مصطفى و مراد وصّلوها المطار و هى سلمت عليهم و اتفقوا اما يخلصّولها ورق دخولها مصر هيكلموها
دخلت و هنا إتفاجئت برامى مستنيها إبتسمت براحه و إتنهدت : رامى !
رامى ضحك : لاء رومى
ليليان إبتسمت : اشمعنى ؟
رامى بهزار : عشان قولتى انك بتحبيه
ليليان ببرأه : هو ايه ده ؟
رامى بمكر : الرومى
إبتسمت بهدوء : ايه اللى جابك ؟ انت مقولتليش إنك مسافر
رامى : مانا مكنتش مسافر .. السفريه جاتلى فجأه .. عرفت ان فى ناس بقت تتصرف بمزاجها و واخده راحتها خالص ف قولت اما اخضّها
ليليان إبتسمت : معلش يا رامى كل حاجه جات بسرعه
رامى إبتسم بحب : ممم و لا يهمك هنبقا نتحاسب بعدين
.. انا مسألتكيش عن سبب اللى انتى فيه و لا سيبتى البيت ليه و لا دلوقت مسافره فجأه ليه ..
سايبك براحتك لإنى عارف انك وقت ما هتحبى هتيجى و ف كل الاحوال انا جنبك و ده المهم عندى ..
ليليان إبتسمت بهدوء : و المهم عندى انا كمان و دوّرت وشها الناحيه التانيه و هو إبتسم ..
و شويه و خلّصوا و اخدوا طيارتهم اللى منها هتبتدى رحله جديده خالص بمصير جديد مستنيها !
عدّى اسبوع على مراد و غرام هى بتحاول تنكشه كعادتها .. هى واخداه ف سكه و ظروفه واخداه لسكه تانيه و هو لمجرد إنه تايه بين السكّتين قرر يعمل إستوب ..
بقا يرد مع إنه بيحاول ميردش ... بقا يضحك ف الوقت اللى بيحاول يمنع نفسه من ده ... بقا بيتفرج على برنامجها ف الوقت اللى بيحاول يتجاهله ..
بقا بيدخل صفحتها و يتابع كل جديد ف الوقت اللى بيحاول يتحكم ف نفسه ميعملش ده !
اول ما لقى نفسه إرادته بتتسلب منه قرر يعمل إستوب ، لمجرد إنه معندوش إستعداد لحاجه مش قدها !
ف الوقت ده غرام موقّفتش محاولتها توصله رغم إنها كانت فاهمه حالته اللى كانت واضحه قدامها إنه رد فعل لكلامها معاه و إنه محبش حد يشوف ضعفه ..
و إنه اكيد عنده كتير مخبيه و وجع مدفون و هى نكشته او لمست جروح مكنش ينفع تفتحها و لو بالكلام فقررت تفضل وراه و تعرف ليه كده ؟
لحد ما رن موبايلها من الرقم اللى كانت مكلفاه يعرّفها لما مراد ينزل مصر
غرام ب لمعه غريبه ظهرت ف عينيها : انت متأكد ؟ يعنى هو نازل مصر فعلا بكره ؟
**: اه عرفت من كذا حد هنا قريبين من أخوه مصطفى إنه جاى بس كام يوم و راجع
غرام بإبتسامه : مش مهم المهم «نه جاى
قفلت معاه و بصّت لنفسها ف المرايه ب إبتسامه و مره واحده فضلت تلفّ تلفّ ف الاوضه لحد ما وقت ع السرير بضحك !
مراد نزل مصر وصل راح على شقته اللى واخدها يقعد فيها كل ما بينزل حطّ حاجته و اخد حمام و نزل ..
إبتدى يمشى ل ليليان ف إجراءات نزولها مصر و يخلّصلها الورق .. عمل كام مشوار و كل شويه يبصّ ف ساعته و كأنه مستنى حد !
غرام صحيت بنشاط دخلت اخدت حمام و خرجت وقفت قدام الدولاب ب إبتسامه محتاره ..
و الاخر إختارت فستان رقيق احمر ساده ضيق من فوق و نازل بوسع مدرّج من الوسط لحد تحت و فيه حزام بفيونكه زيتونى من الوسط ..
لفّت طرحه و كوتشى بناتى رقيق و شنطه و كلهم بنفس لون الحزام .. و حطت لمسات ميكاب خفيفه برقّه زادتها جمال على جمالها الرقيق ..
اخدت عربيتها و مشيت .. وقفت قدام الإداره بتردد ..
اخدت نفس طويل و خرّجته بتوتر و قلبها بيدق بشكل جديد عليها ،
شكل له رونق خاص كده .. مستغربتش كتير لإنها بينها و بين نفسها حالتها إبتدت توضح قدام عينيها خاصة الاسبوعين اللى فاتوا !
دخلت بتوتر و سألت على المقدم / مراد عبد الله و إتوصفلها مكانه و راحت ،
خبطت على المكتب بهدوء و شويه و جالها الرد و دخلت ..
لقت مصطفى اللى إستغربها و كان معاه مراد اللى متفاجئش كتير من وجودها !
يمكن لإنه توقّع .. او يمكن لشغلها المتأخر .. او يمكن لإنه من باب العِند لإنه مردش الاسبوعين اللى فاتوا ..
بس اللى اخد باله منه إنها متابعاه للدرجه دى ، لدرجه إنها جات بعد ما وصل بكام ساعه بس !
و مش عارف ليه إتبسط من ده و ف نفس الوقت إتضايق و مش عارف يفسر ده !
مصطفى لاحظ الغموض اللى بينهم و حالة السكوت اللى سيطرت عليهم ..
ف حمحم بهدوء و نكز مراد اللى كان واقف مدى ضهره للباب اللى دخلت منه و وشه ف قزاز الشباك و ملتفتش حتى بس حس وجودها ..
مصطفى خرج و سابهم .. فضلوا على وضعهم ده شويه لحد ما غرام قررت تكسر حدّه الموقف بالهزار ،
و الحكايه تمشّيها بنفس اللى بدأتها بيه ..
غرام بهزار متوتر : على فكره اللى بيزعق ل أى بنت و يسيبها تنام زعلانه الملايكه بتلعنه لحد ما يرجعلها او يصالحها " متفق عليه !
مراد لفّلها مره واحده و برّق بصدمه : و ده مين ده اللى اتفق عليه إن شاء الله ؟!
غرام ببراءه مصطنعه : اى واحده و معاها اتنين تلاته من صحابها !
مراد حاول يمنع ضحكته بس معرفش ..
و هنا لمحها ، فستانها الرقيق طرحتها اللى زايداها رقّه حتى كوتشيها الطفولى بفيونكه ، ميكابها الخفيف ..
تنّح اوى من كمية الهدوء اللى ف جمالها و اللى مدياه رونق و سِحر خاص مميزها .. و اللى عكس جنانها و الشقاوه اللى بتزيّن شخصيتها !
غرام لاحظت سكوته فجأه و إنتبهت انها قدرت تجذب و لو نظره ليها ..
و ده ف حد ذاته خلّاها تبتسم إبتسامه عَذبه اوى هو لاحظها و فهمها ، مشّى إيده بغيظ على وشه : مممم نعمم
غرام بغيظ : هموت و ابطّلك الخصله دى .. ايه ممم نعمم انا جايه اقول لله يا محسنين ؟
مراد ببرود : امال جايه تقولى ايه بقا ان شاء الله ؟
غرام باستفزاز : انت اللى هتقول و انا هسجّل ، يلا قسّم و سمعّنى
مراد : و اذا قولت لاء ؟
غرام كزّت على سنانها : و تقول لاء ليه بس ؟ هى قلة ادب و خلاص
مراد برّق : انا قليل الادب ؟!
غرام ببرود مصطنع : انت مش قليل انت طلعت معندكش خالص
مراد بصدمه : معنديش ادب ؟!
غرام بإستفزاز : و لا عندك ذوق و لا عندك دم معرفش عندك ايه الصراحه
مراد قرّب منها بغيظ و كزّ على سنانه : اقولك عندى ايه و لا تزعليش
هو بيقرّب و هى بترجع لورا بضحكه مكتومه على منظره : لالا خلاص مش عايزه اعرف
فضلت ترجع لحد ما خبطت ف قزاز البلكونه وراها : ااه
قرّب منها بخضه و هى ميّلت راسها ثوانى و رفعتها مره واحده و إتفاجئت بقُربه اوى كده منها لدرجه إنهم بيتنفسوا من نَفَس بعض !
إتلاقت عينيهم ف نظره طويله اووى ، شاف ف عينيها حاجه شدّته ، توّهته ف غمض عينيه بهدوء ..
هى لمحت ف عينيه خوف مًبهَم .. نفس لمحه الوجع اللى قرتها ف كل الصور له ..
حاجه مش عارفه تفسرها و لا حتى تقراها .. بس اللى عارفاه إنه الحاجه دى هو مخبيها عن الدنيا بحالها .. كاتمها زى اللى بيكتم جرح عشان مينزفش !
فضلت واقفه بالقُرب ده و هو ساند عالحيطه بإيديه الاتنين زى اللى بيجاهد عشان يتنفس ..
و مش عارف ده من برفانها اللى دخل جواه بتملُّك و لا من قُربها اللى بردوا حاوطه بتملُّك !
غمض عشان يعرف يرجّع هدوءه و يتحكم ف نفسه ..
فتّح براحه و تصنّع البرود و همس : ده انتى واقعه بقا ؟!
غرام بصّتله بصدمه لمجرد إنها لايمكن تكون قرت اللى جواه غلط : نعمم !
مراد بِعد عنها ببرود : جايه ليه ؟
غرام إتنهدت : عشانك ، جايه عشانك
مراد بحده : و عشانى بيقولك متجيش هنا تانى
غرام بتتويه : البرنامج
قاطعها بحده : التقرير ده يخصّك انتى .. شغلك انتى ماليش فيه
غرام : انا بجهز حلقه عن ابطال سينا و شغلهم و اد ايه صعب عشان الناس تعرف مجهودات الداخليه
مراد ببرود : يبقا تروحى تعمليه بعيد عنى
غرام بهدوء : طب ليه بس ؟ ممكن تفهممى براحه انت معترض على ايه ؟
مراد إتنهد : حضرتك انا ظابط ، يعنى شخصيتى غامضه و مًبهَمه و ده من مصلحتى ..
حركات الاعلام و السوشيال ميديا ده يأذينى يعرّفنى اكتر .. لو إتكلفت بمهمه بعد كده مش هعرف اتخفّى .. هبقى مكشوف !
غرام بفهم قعدت على كرسى المكتب و حاولت تهزر : طب مش كنت تقول يا جدع
مراد قعد قصادها على حرف المكتب بغيظ : و الله انا بحاول افهمك من بدرى بس اعملك ايه ؟ طور الله ف برسيمه !
غرام برّقت و هو إبتسم باستفزاز و ده خلاها تتغاظ : انا .. انا .. على فكره اسمها طور لاهى ف برسيمه ، مش طور الله ف برسيمه يا فصيح
مراد ببرود : ممم بجد ؟ و الله ؟ عموما كل طور حُر ف برسيمه !!
غرام كزّت على سنانها و قامت مره واحده ..
عماله تبص بغيظ يمين و شمال و ده خلّاه رجع لورا بتلقائيه .. و عمال يبصّ هى بتتلفت بغيظ على ايه و فهم إنها بتدوّر على حاجه تحدفه بيها من غيظها
مراد بضحكه مكتومه : بت انتى اعقلى ... و يلا اتكلى !
غرام ملقتش حاجه حواليها تنفع .. ف بغيظ مسكت السيجاره اللى كانت ف إيده و هو بتلقائيه إدهالها عشان يشوف هتعمل بيها ايه ..
و مره واحده راحت فاتحه كف إيديه و طفيتها بعنف و غيظ فيه لحد ما إنطفت ف كفُّه و بصّتله بتحدى ..
لاحظت لون عينيه بيقلب للازرق الداكن و بيبرّق .. بسرعه غمضت عينيها بضحكة انتصار و شدت شنطتها و هى لسه مغمضه بشكل مُضحِك و جريت من قدامه على برا و مشيت !
مراد فضل مبرّق للفراغ اللى سابته مكانها و بصّ للباب مكان ما خرجت و رجع بص لأيده .. كأنه بيتأكد فعلا انها اتجننت كده
اتكى على شفايفه بغيظ : يا بنت المجانين !
غرام سابته و راحت بغيظ ع الاستديو شغلها ...
الكل سكت مع العدّ و فجأه عدسات التصوير نورّت بهدوء عليها
غرام ع الهوا قدام الكاميرا :
و زى ما عودتكم اننا نكون صوت و صوره قدامكم للى بيحصل .. و تشوفوا الحدث كما لو كنتوا ف قلبه ..
إنهارده هنفتح ملف فساد كبير .. ملف بيشمل كل فاسد ف البلد ايا كان مين حتى لو من اهلى ..
رجل اعمال بقا .. رجل شرطه .. راجل جيش .. حتى لو راجل معدّى ف الشارع و فاسد هنكشفه
مش هنعمل زى القنوات و البرامج اللى بتحدف الخبر من بعيد و تجرى .. و تفضل تقول اصل مش عارف مين .. اصل مش عارف ايه .. اصل واحد من فين .. اصل عندنا تحفّظات على بعض المشاريع
و تعمل نفسها قال ايه بتتكلم عن الفساد و هما اصل الفساد بسكوتهم و خوفهم ده
لاء احنا هنتكلم بكل وضوح و صراحه و بطريقه مباشره و بالأسامى كمان و هنعرض ملفات كامله عن كل حد هنجيب إسمه
و اول حد هنبتدى بيه " شهاب مهدى " و نفتح اول ملف و هوريكم
ليليان قعدت اسبوع ف انجلترا بتجهّز نفسها لرحله بحث طويله و مُبهَمه عن مجهول ساكن جواها من سنين و إبتدت ملامح وجوده شويه شويه توضح قدامها !
مراد كلّمها و بلغها إنه خلصلها الورق و حجزلها و خلاص هتنزل مصر
ليليان بفرحه : يعنى خلاص بكره ! انت متأكد صح ؟!
مراد : عيب عليكى ، المهم اجهزى طيارتك بكره الساعه 10 الصبح متتأخريش
ليليان بحماس : اتأخر مين ده انا هروح ابات ف المطار حالاً بالاً
مراد إبتسم على برائتها و هى إبتسمت برقّه : انا متشكره اوى يا مارد.
مراد : على ايه ياختى ؟ هو يعنى عشان عيشتينا ف نكد بقالك كام اسبوع .. و لا مرمطتينا شويه معاكى من مطار للتانى .. و لا هدّيتى امى ف التنطيط من مكان لمكان بخلصلك ورقك و انتى مش عارفه هنا الروتين الحكومى حاجه بنت كلب يعنى ..
و لا عشان لسه هتسحلى اللى خلّفونى كمان اما تنزلى هتشكرينى يعنى ... لااااء خالص محصلش حاجه !
ليليان ضحكت اوى على طريقته اللى اتكلم بيها اكتر من الكلام نفسه و هو إبتسم : ده باينه هيبقا مرار طافح
قفل معاها و هى قامت مره واحده فضلت تتنطط ف الشقه و تغنى بصوت عالى ..
و مره واحده مسكت السلسه ف رقبتها و بصّت ع الاسامى اللى مكتوبه عليها و اتحسست اسم مراد و همست : و اما نشوف حكايتك ايه بقا يا سى مراد ؟!
مراد العصامى كان نايم و مره واحده قام من نومه مخضوض و بيتلفت حواليه .. إتنهد اما افتكر إنه لوحده و ده مجرد حلم من دوامة احلام مبيخرجش منها !
قام إتوضى و صلى و سجد كتير اووى و دموعه نزلت غصب .. نزلت بحُرقه هو نفسه مستغربها لدرجة صوته عِلى !
خلص صلاه و قام لبس و خرج لشغله و قبل ما يروح اخد ورد كل يوم و عدّى على المقابر زى عادته !
وصل و دخل حطّه و قعد قدام القبر كتير و الاخر قام يمشى و قبل ما يخرج من الباب لف ناحيه القبر و همس : وحشتونى ، ربنا ياخدنى ليكوا بقا !
ليليان قضّت الليل كله تحلم و هى صاحيه .. النوم جافاها .. فضلت كتير تتخيل و تتخيل و تحط الف سيناريو و سيناريو للقا مع ابوها ،
فضلت تخمّن مية تفسير و تفسير للى حصل و دماغها مش عارفه ترسم حاجه محدده !
بس كل اللى عارفاه ان حته من روحها مفارقاها من سنين و هتتلاقى همست بإبتسامه رقيقه : اللُقااآ متقدّر ومحسووب بالمللى يا بابا ...
طلعت دفتر كبير من شنطتها .. فتحته إتعودت كل مره تحلم بنفس الشخص تكتب تفاصيل الحلم جواه ..
و ترسم صوره للشخص بعد ما لاحظت ان هو هو نفس الشخص اللى بيظهر معاها ف كل حلم !
كانت مستغرباه .. كانت مشوشه من وجوده المًبهَم ف كل احلامها ..
بس مع اللى حصل إبتدت رؤيتها توضح شويه بشويه ..
رسمت صوره مًقرَّبه لملامحه اللى بقت حافظاها .. خلصتها زى مية صوره و صوره رسمتهم جوه الدفتر ده و تحتهم تفاصيل الحلم ..
خلّصت الصوره و كتبت تحتها : اه يا فرحه اترسمت بعد غياب و قالتلى اتفضل لما ناديت !
غرام روّحت البيت بعد التصوير اللى كان بعد مقابلتها لمراد ، دخلت مبتسمه و عماله تدندن :
انا مش صعب عليا اذاه
لو بصّ برا انا مش عايزاه
و ف ثانيه واحده هكون سيباه
مش هبقا على حاجه !
حالُه غريب داخلين ف يومين ، على كل حاجه مش متفقين ، ازعل و هو إسمالله عليه اعصابه تلاجه !
قعدت تدندن و تنط من اغنيه ل اغنيه و من كوبليه ل كوبليه لحد ما دخلت اوضتها ..
عدّت من جنب أمها اللى حتى مخدتش بالها منها و إنها بتضحك على شكلها الطفولى و هى مزقططه !
دخلت و امها وراها وقفت و سندت على حرف الباب ب إيديها و تابعتها ب «بتسامه حُب لحد ما إنتبهت لوجودها و قطعت كلامها مره واحده و بصّتلها و رفعت حاجبها ..
و مره واحده رجعت فجأه كملت بضحك :
على طووول اجي كده يجي كده
مرتاااح وانا متنكده.
سيباه وانا متاكده في «نه في الموضوع
سرحان على طول مش هنا
في ايه شكلها مشكله
كام يوم وانا مستحمله
لما افهم الموضوع
و هنا امها ضحكت اوى و هى عينيها ضحكت بلمعه كده معروفه !
همسه راحت تزور روسيليا ف البيت بعد ما نضال خرج من المستشفى و إتفاجئت ان ليليان مسافره ..
خاصه إنها مظهرتش ف المستشفى الايام الاخيره حتى قبل ما نضال يخرج
همسه بإستغراب : سافرت ؟!
روسيليا بتهتهه : اا .. اه ، عندها شغل
همسه بشك : شغل ايه ؟ دى لسه راجعه مبقالهاش فتره بسيطه .. و بعدين هى مختفيه ليه من كام يوم ده حتى روحت المستشفى كام مره مشوفتهاش؟
روسيليا إتنرفزت : ايه يا همسه هى عشان مشوفتهاش يبقا مش موجوده ؟ هى بس مش فاضيه
همسه بشك : طب ليه سافرت دلوقت ؟ ده حتى أبوها لسه خارج من حادثه و لسه مبقاش كويس
روسيليا إرتبكت : انتى عارفه ليليان بتحب شغلها ازاى .. مبتقلش لاء ل اى حاجه تخصّ شغلها ف لما طلبوها سافرت !
همسه سكتت كتير و بصّتلها بغموض : هى سافرت مصر ؟!!
محمود دخل زى العاصفه عالمكتب : ايه ده يا غرام هانم ؟ هو ده اللى احنا إتفقنا عليه ؟
غرام ببرود : و ايه هو اللى اتفقنا عليه ؟
محمود المخرج : اسافر و اسيبلك المساعد ارجع الاقيكى موّلعه الدنيا و البيه يقولى انك انتى اللى صممتى و على مسؤليتك
غرام ببرود : و زى ما قولتله على مسؤليتى
محمود : اه بس احنا ماتفقناش على كده .. احنا اتفقنا هنتكلم ع الفساد اه بس مش بالشكل ده
غرام : انا قولتلك انى هتكلم بجرأه.
محمود : اه بجرأه مش بجاحه .. انتى قايله اسم الراجل بالكامل .. حتى متكلمتيش و إديتى مساحه للمشاهد يخمّن .. انتى عارفه انتى عملتى ايه ؟
انتى مقدره حجم المصيبه اللى عملتيها ؟ انتى كده هتقلبى الدنيا علينا .. الراجل مش سهل و اكيد مش هيسكت
غرام ببرود : يخبط دماغه ف الحيطه
لمّت حاجتها و هى ماشيه بصّتله بإستفزاز : اما يبقا يقرّب منك ابقى إبعتهولى
غرام خارجه بتضحك و مره واحده إتزقّت بعنف لجوه و اترفع مسدس ف وشها
غرام بغضب : انت مين يا حيوان انت ؟ و مين سمحلك تدخل كده و لا تدخل هنا اصلا ؟
زياد بعنف : انا زياد .. زياد شهاب مهدى .. ابن الراجل اللى انتى ودتيه ف داهيه
غرام ببرود عكس الموقف اللى هى فيه : اااه و جاى ليه بقا يا ابن الراجل اللى انا وديته ف داهيه ؟
زياد بعنف : جاى اشوف الهانم اللى عامله نفسها بنت بارم ديله و بتقول على نفسها مبتخافش
غرام بإستفزاز : و شوفتها ؟ يلا بقا اتكل
اللوا يحيي ع التليفون : ماارد .. انت فين ؟
مراد : انا ف مشوار و
يحيي بسرعه : روح على الاستديو (..) ف مصيبه هناك و محدش عارف يتصررف .. اخلص اوصل و كلمنى
مراد : اهدى و فهمنى فى ايه ؟
يحيي : فى مذيعه هناك كانت رافعه برنامج و مخبطه ف الكل .. هجم ع الاستوديو ابن واحد من اللى جابت سيرتهم و معاه حراسه و محاوط الاستوديو و الوضع زفت
مراد بشك : و دى مين دى ؟
يحيي بنفاذ صبر : اخلص يا مراد اتحرك على هناك الحق الموقف الاول و بعدين افهمك .. دى تبقا بنت مهاب صاحبى و أبوها مش هنا مسافر و كلمنى
مراد : حاضر
قفل معاه و لفّ بعربيته ع الاستوديو اللى إداله عنوانه .. طول الطريق عقله بيودى و يجيب .. قلبه بيدق قوى .. بيدق بعنف .. معقول تكون هى ؟ لالا اكيد لاء هو مفيش مذيعه ف البلد غيرها
مراد القلق إتملّلك منه .. خد طريقه بسرعه جنونيه و وصل .. قبل ما يدخل إدّى نظره للمكان من برا حواليه
و تقريبا قدر يستوعب الموقف .. الحراسه محاوطه المكان بكثره و مانعين حد يدخل او يخرج .. و لو حاول بالعنف هو مش فاهم الوضع ايه جوه .. ممكن يبلّغوه جوه و الواد يخلّص عليها
إتراجع بالعربيه لورا شويه و ركن .. اخد مسدسه من العربيه ع المسدس التانى اللى ف جيبه و نزل
نزل للمول اللى جنب الاستوديو ..
دخل و قابل حد من المسؤلين و طلب منه اقرب منفذ ممكن يوصّله للاستوديو .. طلع على سطح المول و منه اتحرك بخفّه للاستوديو اللى كانوا قريبين جدا من بعض..
نزل و دخل من باب الطوارئ و إبتدى يتحرك بحذر جوه .. لحد ما نزل و إبتدى يلمح الوضع من على بُعد ..
و هنا لمحها و إتنهّد و ف وسط الموقف باللى فيه غصب عنه ظهرت إبتسامه عَذبه على وشه
زياد : انتى هبله يا بت ؟ فاكره ان حته عيله زيك اللى هتقف قصد شهاب مهدى ؟
مبقاش راجل ان مخليتك تندمى على لسانك اللى طول
المخرج إتدخّل بخوف : اهدى بس يا زياد بيه
زياد بعنف بعد ما كان إتلجلج من برودها و ثقتها : اهدى ايه ؟ أبويا إتقبض عليه بسبب الهانم بتاعتك و هيروح ف داهيه و تقولى اهدى ..
انت عارفه مين هو شهاب مهدى اصلا يا شاطره عشان تتكلمى ؟
غرام ببرود : ايوه يعنى المفروض اعمل ايه يعنى ؟ اخاف مثلا ؟ انت فاكر إنى هخاف من عيل زيك جاى يهوهو بكلمتين
زياد قرّب منها بعنف : لاء عارف ان مش الكلام اللى بيخوّفك و عامل حسابى
شاور للحراسه اللى وراه و قرّبوا منه و هو قرّب و لسه هيشدها من طرحتها و يحدفها للحراسه ..
إتفاجئ ب إيد من حديد ماسكه إيده بعنف
زياد بصّ قدامه بغيظ و لمح مراد اللى بيبصّله بعنف بعين بتطق منها الشر و هو قابض على إيده ..
غرام بينهم بتبص لزياد اللى إتجمّد قدامها فجأه و مش فاهمه .. لحد ما لفّت راسها وراها و هنا لمحت المارد و لأول مره يفهموا يعنى ايه حضن العيون ..
إتلاقت عيونهم ف نظره طويله اووى .. نظره بتقول حاجات كتير برا الموقف اللى هما فيه خالص ..
زياد بصّلهم بإستغراب منهم و من نظرتهم لبعض و كزّ على سنانه بغلّ و إستغل فرصه اللحظه اللى مراد فيها و شدّ إيده بعنف منه
مراد هنا إنتبه للموقف و لسه هياخد رد فعل كان زياد شاور للحراسه اللى كان عامل حسابه على كترتهم اوى
الحراسه إتقدّموا بعنف و ضربوا نار و مراد طلّع مسدسه و شدّ غرام ورا ضهره و إبتدى يتفادى الرصاص و يبادلهم بس مكنش بيصيب بشكل حيوى ..
لأول مره ميستحلّش دم حتى لو معاه كارت اخضر ب ده .. ميقتلش بدم بارد .. يمكن عشان الموقف مكنش يستاهل .. او يمكن عشان دخلت جواه اللى قدرت تلين حجر الصوّان !!
مراد بعنف : نزّل اللعبه اللى ف إيدك دى يالا و اقف خلينا نتكلم
زياد بمسدسه : و انت مال اهلك .. تطلع ايه انت و ايه اللى حشر امك ف الموضوع ؟
مراد بجمود : امى ؟!
قرّب منه بهجوم ضربه برجله وقّع المسدس من إيده و لفّ إيديه ورا ضهره : قولتلى بقا اطلع ايه انا ؟
زياد بيستفزّه : و هو انت لو راجل هتتحامى ف ... ف اللعبه اللى ف إيدك ؟
مراد كان عارف إنه بيستفزه بس هو متعودش يتعامل بعنف و واحده معاه .. او بمعنى اصح خاف عليها ..
مراد ببرود زقّه ع الارض و رفع المسدس عليه و غرام كانت لسه مكلبشه ف ضهره .. مكنتش خايفه بس حاجه جواها خلّتها تبتت فيه
مراد لفّ ليها و همس بتريقه : ما كنتى عامله فيها سبع رجاله ف بعض من شويه .. مالك قلبتى فرخه بيضا ليه كده؟
غرام بغيظ : لاء انا ف ضهرك بحميك
مراد برّقلها بغيظ و هى عشان تكتم ضحكتها دفنت راسها ف ضهره
مراد اخد نَفس طوويل و خرّجه بعنف و طلّع مسدسه لزياد المرمى قدامه
و هزّ خدّه بطرف المسدس : اجرى يلا لمّ شويه العيال اللى مستخبى وسطهم و امشى من هنا
زياد قام بعنف وجّهه قبضة إيده ناحية وشه و مراد إتفاداها بس المسدس وقع من إيده ..
قابله ببوكس ف وشه و زياد قرّب بإيده و مراد ضربه برجله و إبتدى العنف بالأيد بينهم
مراد رغم إنشغاله بزياد و اللى قرّب معاه كذا واحد من الحراسه بتاعه و كلهم قصد مراد لوحده .. إلا إنه عينيه بتلقائيه كانت بتروح من وسط الموقف على غرام اللى بتتابع و ف عينيها ثقه غريبه فيه إنه هيقدر يحتوى الموقف
إنشغلت بمتابعته و مخدتش بالها من زياد اللى شاور بعينيه لحد من اللى وراه عليها و الحد ده قرّب بغدر منها شدّها
و بيسرّع بيها ناحية الخروج و كذا واحد محاوطينه
مراد إنتبه للوضع ساب زياد اللى كان وشه كله بيجيب دم و بيقوم و يقع و قام بعنف ناحيتهم .. بس للإسف الكتره دايما بتغلب ..
خرجوا بيها و زياد هنا إستغل فرصه ان مراد سابه و قام وراهم بسرعه ..
مراد كل ما بيقرّب منهم بيتكاتروا عليه يشغلوه لحد ما حطّوها ف عربيه و زياد لحقهم و مشيوا ..
مراد ركب عربيته و طار وراهم .. و إبتدوا يتضاربوا بالنار .. مراد كان رغم إنه لوحده و بيضرب بعنف بس كان بيدقق عشان هى وسطهم
بيضرب و يتفادى لحد ما لاحظ إنه وقّع عدد كبير من اللى جوه العربيه تقريبا كلهم و معدش إلا هى و زياد اللى قام يسوق هو بعد ما كل الل معاه وقعوا
مراد هنا قرّب منه بعربيته اوى و إيد بتسوق و بالإيد التانيه فتح الباب و مره واحده بدون مقدمات وقف و نطّ على عربية زياد ..
مسك ف العربيه من برا ناحية زياد و دخّل إيده و ضربه كذا مره بعنف ف وشه .. بس زياد متبّت ع الدريكسيون و يقدّم بالعربيه و يأخّر عشان يحدفه ..
مراد هنا شاور بعينيه لغرام اللى كانت قصاده .. بصّلها مره و بصّ ع الباب و هى بصّت ع الباب و فهمت إنه عايزها تنزل بسرعه ..
بعد ما كانت هتعمل كده إتراجعت و حبّت تفضل معاه خاصة إنها لاحظت زياد مغلوب عليه و مراد هيلمّ الموقف
عملت نفسها مش فاهمه .. مراد عاد نفس الحركه عشان تفهم بس هى تجاهلت حتى غيظه منها و بصّتله ببراءه مصطنعه
مراد هنا بعد ما كان ماسك حرف العربيه من برا ب إيد و زياد بالإيد التانيه ..
ساب زياد و دخل بنصه لجوه العربيه و مدّ إيده اووى و فتح الباب بغيظ .. إتلفّت بسرعه ع الطريق و اما إتأكد إنه فاضى زقّها بغيظ إتحدفت اتشقلبت ع الارض ف نفس اللحظه اللى هو ساب إيده من ع العربيه و إتشقلب بعد ما إتأكد إنها نزلت ..
و زياد طار بعربيته بعد ما إتأكد إنه مستحيل هيطلع بيها
مراد قام قعد و لا كأن حاجه حصلت و هى ع الاض قصاده بتنهج و تكح : اييه ده ؟ حد ينزّل حد كده ؟ مبتفهمش ف الذوق
مراد غصب عنه ضحك بغيظ : معلش المره الجايه هلفّ و افتح لسيادتك الباب
غرام لاحظت ضحكته من بين غيظه و اللى زادته جاذبيه .. ضحكت : اعملك ايه مانت غشيم
مراد بغيظ : لاء عندى انا دى .. حقك على راس أبويا
غرام قامت بهجوم وقفت عنده : ابقا خد بالك المره الجايه و
قاطعها مراد قام وقف و كزّ على سنانه : بسسسس و لا جايه و لا رايحه .. مفهاش مره جايه .. إتّكلى و مشوفش وشك تانى
سابها ببرود و راح مشى ل عربيته اللى كان وقّفها على بُعد بسيط منهم و هى عشان توازى مشيته كانت شبه بتجرى .. دخل و ركب و هى لحقته و قبل ما يتحرك كانت ناطّه جنبه
مراد ببرود : هو انا مش كنت مبفهمش ف الذوق من شويه ؟ لازقه فيا ليه بقا ؟ يلا اتّكلى
غرام ببرود : مش بقولك مبتفهمش ف الإتيكيت .. فى واحد ذوق يسيب بنوته زيى كده ع الطريق و يمشى ؟
مراد : نعمم ؟!
غرام بإستفزاز : يلا ودينى مكان ما جيبتنى
مراد محبش يشدّ معاها ف الكلام اكتر من كده ..كزّ على اسنانه و مشى
غرام بإستفزاز : احم سيبته يمشى ليه ؟ انا قولت بعد العلقه اللى هبدهالك اقلها هتكلبشه
مراد برّق : هى البعيده حوله ؟ ده انا خوفت يروح ف إيدى
غرام مسكت دقنه بطريقه مضحكه حرّكتها يمين و شمال و كتمت ضحكتها : اه تصدق
مراد بغيظ : لعلمك انا سيبته بمزاجى
غرام ضحكت : لاء بجد ليه ؟
مراد : عشان عارف هجيبه ازاى .. بعدين انا مبحبش إتعانف و حد معايا ..
مراد كمّل طريقه و وصل لشغلها .. وقف و سكت و هى فضلت ساكته بس منزلتش
و اما طوّلت مراد بصّلها و رفع حاجبه : نعممم ؟
غرام إبتسمت بمكر : ممممم لا بس طلعت بتفهم اهو .. امال ايه بقا ؟
مراد إنتبه لنبرة صوتها و الإبتسامه اللى على وشها ف بصّلها ببرود : ده شغل .. أبوكى كلّم حد من صحابه ف الجهاز يبعتلك حد و كنت انا المتاح قدامه .. ف كلمنى و جيتلك من غير ما اعرف اصلا إنك انتى
غرام : مممم يعنى عايز تقول إنى انا او غيرى كنت هتعمل كده ؟ طب تمام .. بس و لا حتى خمّنت ؟
مراد ببرود : لاء هو مفيش غيرك مذيعه ف البلد ؟
غرام بصّتله بغيظ من بروده و كزّت على سنانها و نزلت .. قفلت الباب و مشيت خطوتين و وقفت و بعدها رجعتله بإبتسامه تغيظه : ياترى هشوفك تانى امتى .. امتى .. امتى؟
مراد بجمود : متفكريش كتير عشان انا قولتهالك .. مفهاش مره جايه
غرام بتحدّى : هشوفك
مراد رفع حاجبه : لاء
غرام إبتسمت برقّه : خلينا نشوف
ليليان قامت إتوضت و صلّت و لبست و أخدت حاجتها و «ستعدت للسفر بحماس ..و رامى عدّى عليها يوصلها و أخدها بعربيته للمطار
و هما ع الطريق رامى بضيق : يعنى انا مش فاهم ليه مُصرّه المرادى تسافرى لوحدك ؟
ليليان بغموض : معلش خلينى على راحتى .. انت صممت تيجى معايا هنا و انا مرضتش أزعلك
رامى بصدمه : مرضتش أزعلك ؟ انتى وافقتى ابقا جنبك لمجرد إنك مش عايزه تزعلينى ؟!
ليليان بتراجع : لاء مش اقصد انا بس قصدى إنى محتاجه ابقا لوحدى
رامى بضيق : حاضر ،
ليليان إبتسمت بهدوء و هو سكت شويه : بس زى ما اتفقنا هنبقا على إتصال دايما و هتبلغينى ب اى حاجه بتحصل معاكى مع إنى مش فاهم و لا انتى حكتيلى مالك
ليليان بزهق : خلاص يا رامى قولتلك سيبنى براحتى و وقت ما هحس إنى حابه احكيلك انا اللى هجى و اقولك على كل حاجه
رامى : حاضر و انا جنبك على طول وقت ما تحتاجينى هتلاقينى معاكى
ليليان إبتسمت بعذوبه و كملوا طريقهم للمطار
وصلوا و هى سلّمت عليه و دخلت بحماس تخلص ورقها و مره واحده عند ختم الجوازات إتفاجئت بالظابط بيبلغها :
حضرتك ممنوعه من السفر !!!
ليليان بصدمه : نعمم !
الظابط بهدوء : بقول ان حضرتك مش ممكن تسافرى دلوقت .. ممنوعه
ليليان بغموض كأنها إبتدت تفهم : و ده مين بقا ده اللى مانعنى ؟
الظابط لسه هيتكلم جاه صوت من وراها ، صوت هى عارفاه كويس و ردّ بدل الظابط !!!
ليليان إلتفتت بخضّه و إتسمّرت مكانها و هو __
رواية مارد المخابرات الجزء الثاني للكاتبة أسماء جمال الفصل العاشر
رامى اخد ليليان للمطار وصلوا و هى سلّمت عليه و دخلت بحماس تخلّص ورقها و مره واحده عند ختم الجوازات إتفاجئت بالظابط بيبلغها :
حضرتك ممنوعه من السفر !!
ليليان بصدمه : نعمم !
الظابط بهدوء : بقول ان حضرتك مش ممكن تسافرى دلوقت
ليليان بإستغراب : ليه بقا ان شاء الله ؟!
الظابط بعمليه : فى بلاغ متقدملنا عنك بيمنعك من السفر
ليليان بعصبيه : و هو اى حد يطلب منكم تمنعونى من السفر تمنعونى كده من غير سبب ؟
الظابط : ماهو مش اى حد ؟
ليليان بغموض كأنها إبتدت تفهم : و ده مين بقا ده اللى مش اى حد ؟
الظابط لسه هيتكلم جاه صوت من وراها ، صوت هى عارفاه كويس و ردّ بدل الظابط : نضال معتصم الشرقاوى !!!
همسه عند روسيليا ..
روسيليا إرتبكت : انتى عارفه ليليان بتحب شغلها ازاى ، مبتقولش لاء ل اى حاجه تخص شغلها ف لما طلبوها سافرت !
همسه سكتت كتير و بصّتلها بغموض :
هى سافرت مصر ؟!
روسيليا إتوترت اوى بتهتهه : م.. مصر ؟! لاء . هى بس
قاطعتها همسه و هى بتبصّلها بتفحًّص لحالتها اللى إرتبكت فجأه و ده زوّد شكّها ان فى حاجه
همسه : لاء مسافره مصر .. بس مش الحكايه ف كده الحكايه فى ايه ؟ معترضه ليه انتى و أبوها على سفرها مصر ؟ اشمعنى مصر بالذات ؟ و ايه دَخل عاصم بحاجه زى دى ؟!
روسيليا إتخضت فجأه : عاصم ؟! و ايه دخل عاصم ؟
همسه بشك : و الله انا اللى بسألك .. و لأخر مره هسألك ..
روسيليا إتنهدت بضيق : قولتلك مفيش حاجه يا همسه .. اللى فيا مكفينى مش حِمل اسئلتك دى
همسه إتنهدت بقله حيله .. سنين وهى حاسه بالغموض ناحيتهم ، روسيليا و عاصم علاقتهم غامضه ..
بينهم غموض غريب مش قادره تفهمه .. عمرهم ما كانوا قريبين من بعض إلا إنهم فى بينهم سر مش قادره تستوعبه .. سر مخلى روسيليا بتنفذ كلام عاصم بخوف و عاصم بيعملها حساب بردوا بخوف !
شردت و إفتكرت المكالمه اللى جات لعاصم بالليل
همسه نايمه و عاصم برا موبايله رن ..
قعد يتكلم كتير و مره واحده إتعصّب و صوته عِلى فجأه و ده خلّى همسه فتحت على صوته ،
إتنهدت من الغموض اللى ف شغله اللى سنين متعرفش حاجه عنه .. حاولت ترجع تنام معرفتش الفضول خدها تروح تشوفه ..
إتسحّبت بهدوء لعنده و هنا سمعته بس مقدرتش تفهم اوى
عاصم بغضب : يعنى ايه مش هتعرف تمنعها تسافر ؟ بقولك البنت نازله مصر !
___ : **
عاصم بعصبيه : انت يا بنى ادم مبتفهمش ؟ بقولك نازله مصر و من وراك تقولى مش عارف ايه !
__ : **
عاصم : اهى روسيليا دى بالذات منها لله .. هى السبب ف اللى احنا فيه ده .. لولا اللى عملته زمان مكنش حصل اللى حصل .. هى اللى عملت ده كله و مش بعيد كانت عارفه !
اسمع انت تتصرف و تمنعها بدل ما اطربقها على دماغك و دماغها انا مش هسمح لكل حاجه تبوظ بسببكوا فاااهم
قفل معاه و نفخ بغضب و همسه متابعاه من بعيد و اول ما قفل بعد ماكانت هتروحله إتراجعت لإنها إتعودت على غموضه و مش هيقولها حاجه كالعاده بل بالعكس بياخد إحتياطاته اكتر و يستحرص اكتر !
إتسحّبت بنفس الهدوء اللى جات بيه و رجعت على اوضتها و همست بشرود : ياترى وراك ايه يا عاصم انت و روسيليا ؟!
همسه إنتبهت لروسيليا اللى بتبصّ لشرودها بقلق و بعد ما كانت هتحكيلها عن اللى سمعته إتراجعت ..
و قررت تعاملها بنفس طريقتها الغموض .. بصّتلها بضيق لإنها مش قادره تخرج برا دوامة الحيره دى ..
إستأذنت تمشى و فعلا سابتها و مشيت
و روسيليا إتنهدت بحزن : ااه يا همسه و الله ما كان بأيدى .. و مش عارفه اندم لإنى لو رجع بيا الزمن مكنتش هعمل حاجه غير اللى عملته !
ف المطار عند ليليان...
ليليان واقفه مستنيه تعرف فى ايه ،
الظابط لسه هيتكلم جاه صوت من وراها ، صوت هى عارفاه كويس و ردّ بدل الظابط : نضال معتصم الشرقاوى !
ليليان إلتفتت عالصوت : نعمم !؟
احمد المحامى بتاع نضال : نضال بيه اللى مانع حضرتك من السفر !
ليليان بعصبيه : و نضال بتاعك ده يمنعنى من السفر ليه بقا ان شاء الله ؟
المحامى إستغرب طريقتها عن أبوها لإنه ميعرفش بالظبط فى ايه ..
هو نضال كلمُّه يمنعها و هو نفّذ : و الله يافندم انا معرفش هو كلفنى بده و انا عملته
ليليان إتنرفزت : و انت فاكر نفسك هتقدر تمنعنى انت بتحلم ، افهم انت تروح تبلغ نضال بتاعك إنى انا مسافره يعنى مسافره ، فااهم !
قبل ما المحامى يرد الظابط إتكلم : للإسف يا انسه مينفعش ، ولى امرك رافض سفرك و مقدم بلاغ و احنا اتصرفنا على اساسه !
ليليان بصّتله بصدمه و هو إدّاها الباسبور بتاعها بأسف و هز راسه بمعنى مش هينفع : حلّوا الخلاف اللى بينكوا الاول !
ليليان بهمس : ياريته يتحل بالسهوله دى !
ليليان أخدت شُنطها و حاجتها بغضب و إبتدت تخرج من المطار بقهره و هى مش عارفه تعمل ايه ،
مسكت موبايلها و بعد ما كانت هتكلم روسيليا اللى بترن عليها من الصبح و تفش غلّها فيها إتراجعت و كلمت مراد
مراد : طب ممكن تهدى ، براحه كده
ليليان بعصبيه : اهدى ايه يا مارد ؟ بقولك زفت منعنى من السفر
مراد : منعك ازاى يعنى ؟
ليليان : حبايبه هنا كتير و الف مين يخدمه.
مراد إتنهد : متشغليش بالك انتى و سيبى موضوع نزولك مصر ده عليا انا هتصرّف
انا كده كده كنت متوقع ده بس كنت عايز اوصل لحاجه معينه
ليليان : كنت عارف إنى هتمنع من السفر ؟ و حاجه ايه دى اللى كنت عايز توصلها ؟
فهمنى يا مراد ارجوك انا هموت من الغيظ .. زفت ده يمنعنى بتاع ايه هو صدق إنه أبويا و لا ايه
مراد : اهو ده اللى كنت عايز اوصله .. اذا كان عارف و لا لاء .. و من رد فعله ده واضح إنه عارف بس عارف ايه بالظبط منعرفش !
ليليان : انا مش فاهمه حاجه.
مراد : يعنى كنت عايز اعرف نضال عارف إنك مش بنته و وافق تشيلى إسمه بمزاجه و هو فاهم الحقيقه و بكده يكون هو اللى منعك لإنك ليكى اب غيره و من الواضح إنه ف مصر ف بيمنعك عنه عشان يمنعه عن روسيليا !
و لا مش عارف و روسيليا سورى يعنى كانت على علاقه بحد قبله و اما حملت و خلّفت عاصم شيّله الليله من وراه و بكده يكون عاصم هو اللى منعك !
ليليان بقرف : انا كنت هكلم روسيليا اصلا و افش غلّى فيها و
قاطعها مراد بسرعه : لالالا بلاش ، روسيليا بلاش تعرف حاجه ع الاقل دلوقت ..
لإن طالما نضال طلع عارف يبقا الغموض زاد .. و واضح ان فى تفاصيل كتير و لازم نعرفها .. عشان هى اللى هتوصّلنا لكل حاجه
ليليان دموعها نزلت بصمت و هو سكت لإن مفيش حاجه تتقال ف موقف زى ده و من الواضح ان السكه طويله !
مراد بهدوء : حبيبتى اهدى كده .. انتى بتثقى فيا و لا لاء ؟
ليليان بدموع : انا معتش ليا غيركوا يا مراد انت و مصطفى اوعى تتخلوا عنى اوعى تسيبونى
مراد إبتسم : اسيبك ايه ياهبله انتى زى اختى و بعدين حتى لو انا سيبتك انتى هتطلعى عين مين ياختى ؟
ليليان ضحكت من بين دموعها و هو كمان : اهدى كده و ارجعى و كام يوم و هقولك هنعمل ايه
ليليان : بسرعه يا مراد ارجوك
مراد : انا عندى مهمه و مسافر شويه و للإسف جات فجأه .. و بالتالى سفرى جاه بسرعه ..
و للإسف مصطفى معايا .. هنرجع و نبتدى نتحرك بسرعه .. متخافيش هنوصل لكل حاجه بس الصبر ..لإن الموضوع واضح إنه معقد و محتاج شويه وقت.
ليليان بضيق : هتأخروا ؟
مراد : معرفش انتى عارفه شغلنا غامض و مبنعرفش هنسافر امتى غير قبلها بوقت بسيط و مبنعرفش هنقعد قد ايه ،
اول ما ارجع هرجع عليكى و نتصرف
ليليان إتنرفزت و صوتها إتخنق بالدموع : خلاص براحتكوا مش عايزه حد معايا .. انا اصلا ماليش حد ماليش حد !
قفلت معاه و حدفت الموبايل و دخلت ف نوبة عياط ..
و فجأه إفتكرت رامى .. مسكت موبايلها و كلّمته يجيلها و مدتلهوش فرصه يستفسر و قفلت على طول ..
شويه و رامى رجعلها المطار بإستغراب .. و زاد إستغرابه اما شاف حالتها و عينيها الوارمه من العياط ..
من غير و لا كلمه اخدها بهدوء ، حط الشنط ف العربيه و ركبت بصمت و هو ركب و اخدها و مشيوا
مراد قفل معاها و إتنهد بضيق ، كلّم مصطفى و قاله إنهم متجمعين ف كافيه هو واسر و عمار و محمد و هو قاله إنه هينزلهم
و فعلا شويه و كان مراد عندهم
اخد مصطفى الاول على جنب حكاله اللى حصل مع ليليان و إتفقوا هيتصرفوا اما يرجعوا .. و إتفقوا هيتقابلوا بالليل يسهروا قبل ما يسافروا !
و بعدها قعدوا بيهزروا و يضحكوا
مراد : هقوم اعمل قهوه بدل القرف دى و اجيبها
اسر : مش هتبطل عادتك المنيله دى؟
عمار : و الله يابنى انت هديه للى هتتجوزها .. مبتشربش القهوه إلا اما تعملها ب إيدك .. لاء و هتعملها معاك
مراد : هاهاها خفّه
مراد قام دخل مطبخ الكافتريا و طلب منهم قهوه .. عملها و خرج بيها
غرام و ريهام داخلين نفس الكافيه
غرام بضيق : يعنى ما كنا طلبنا اى اكل ع المكتب
ريهام : ياستى ادينا بنغيّر .. هو احنا مش مكتوبلنا نخرج إلا ف شغل ؟
غرام : طب اخلصى خلينا ناخد اى حاجه عشان ورايا مشوار
دخلوا و غرام موبايلها رن .. ميّلت راسها ف الشنطه طلّعته و فتحته و لسه بتتلفت تتكلم خبطت ف حد و ده كان ف نفس اللحظه اللى مراد خارج بيها بالقهوه
رفعت راسها بغيظ : ما تفتح يا زفت انت .. انت
قطعت كلمتها لما لمحت مراد اللى رفع حاجه بإستغراب و تاه معاها ثوانى ببلاهه
بعدها إنتبه للقهوه اللى جابت اول تيشرته لأخره
مراد كزّ على سنانه : انتى تانى ؟!
غرام إبتسمت بتلقائيه إبتسامه عذبه : ماارد
مراد بصّ لتيشرته بغيظ : قهوه تانى ؟!
غرام هنا إنتبهت للقهوه و ضحكت بصوتها كله : حظك معايا كده
مراد بغضب : ما توطّى صوتك يا زفته انتى
غرام إبتسمت برقّه : ازيك
مراد بغيظ : مزييش حد طالما شوفت وشك
غرام طلعت مناديل من شنطتها و بتقرّب منها بصّلها بغيظ : و الله؟
غرام بإستفزاز مسكت قزازة المايه اللى كانت ف إيده هو و فتحتها و هى كاتمه ضحكتها و لسه بتقرّب منه
مارد رجع خطوات سريعه لورا و طلعت من ورا قلبه ضحكه عَذبه غصب عنه : تاانى ؟؟ تااانى ؟؟
غرام تاهت ف ضحكته : اعملك ايه حظك معايا كده
مارد بغيظ : اسود بعيد عنك
غرام عضت شفايفها و نطقت بتلقائيه : لاء ده ابيض .. ابيض قووى يا عِرسى
مراد رفع حاجبه و هى إنتبهت و لسه هتتكلم سابها و رجع تانى لمطبخ الكافيه بغيظ
و هى فضلت مكانها مبتسمه ببلاهه
ريهام و هى متابعاها من بعيد : يا شهرزاااد .. مش هنمشى بقا ناكل حاجه و لا نمشى؟
غرام ببراءه مصطنعه : لاء نمشى ايه ده انا راشقه ف المكان ده
ريهام بمكر : طب و المشوار ؟
غرام : لاء مشوار ايه ؟ اسكتى مش لغيته .. هو مكنش فيه مشوار اصلا
ضحكوا و دخلوا و غرام لمحت مصطفى من بعيد و خمّنت ان مراد اكيد معاهم على نفس الترابيزه .. ف إختارت التربيزه اللى قصادهم بحيث تبقا ف وشه.
مراد طلع ع عربيته جاب تيشرت من العربيه بيسيبه إحتياطى بحكم شغله .. دخل غيّره و طلعلهم
مصطفى رفع حاجبه : انت داخل تغيّر القهوه اللى إتعملتلك و لا تغيّر لبسك ؟
مراد بغيظ : اسكت ده
و قبل ما يكمل لمحها قصاده بتبصّله بمكر و على وشها إبتسامة إنتصار
مراد رفع حاجبه و بصّلها بتحدى و إتكلم بشفايفه من غير ما يطلّع صوت و هى فهمته : ماشى يا بتاعة القهوه
قعدوا و طول قعدته و هو ملاحظ عينيها اللى تقريبا بترصد كل همساته .. كل نَفس منه حتى و ده خلّاه يتغاظ
مصطفى ميّل عليه بهمس : مش تقول كده؟
مراد بغيظ : اخرس ده انا عايز اقتلها بتاعة القهوه دى
مصطفى ضحك اوى و هو معاه
و غرام عشان عينيها عليه خدت بالها من همسهم و خمّنت إنهم بيتكلموا عليها
بتلقائيه رفعت فنجان القهوه لفوق حبه و كأنه بتقوله اسكت و لا اكمّل.
ريهام إنتبهت لمكان ما بتبص : تصدقى إنه فعلا مستفز زى ما قولتى
غرام بإندفاع : ده جينتل اوى
ريهام بمكر : تصدقى إنه مُزّ
غرام بغيظ : ماتقومى تاخدى رقمه احسن
ريهام ضحكت : لا و على ايه لا تطّقى و انتى قاعده
ضحكوا و مراد كان كل كام لحظه بيخطف نظره سريعه و تتلاقى العيون بتحدى وراه حاجات مستخبيه لسه مش واضحه
مراد روّح بعد ما خلّصوا ،
دخل و إبتدى يفتكر مقابلته لغرام .. كلامها هزارها ضحكها عصبيتها نرفزتها غيظها منه ..
دبّها ف الارض زى الاطفال اما تتغاظ .. ردود افعالها اللى بتاخدها بسرعه و المتهوره اما تتغاظ و بتلقائيه فتح كف إيده و بصّ فيه اوى ..
إبتسم اما افتكر اما إتغاظت طفت فيه السجاره و هو ببساطه اللى إدهالها .. مكنش متوقع هتعمل كده للدرجادى لحق يثق فيها !
إتنهد بضيق و دخل ياخد حمام و مره واحده الباب رن ، سمعُه من جوه ..
إستنى يمكن اللى عالباب يمشى بس مفيش ده مُصّر .. لف فوطه و خرج بغيظ يفتح الباب
مراد بصدمه : غرااااام !
رامى اخد ليليان وصّلها على شقتها و دخل معاها ..
مرضيش يسيبها ف حالتها دى .. و هى إستغربت لإنهم برغم قُربهم بس مبتسمحش يبقا معاها ف بيتها خاصه ..
اما بتبقى لوحدها و هو لاحظ ضيقها
رامى : لاء ماهو انا مش هسيبك .. طلبتى منى اشوفك كده و اسكت و حتى مسألش و رغم ان ده صعب بس عملته عشانك ..
رجعتى فجأه بعد ما كنتى هتتجننى عالسفر و ده معناه إنك رجعتى غصب عنك و مرضتش اسألك إلا اما تهدى ..
لكن اسيبك و انتى ف الحاله دى انسى
ليليان دوّرت وشها تكتم دموعها بس معرفتش ف إبتدت تعيط بصمت
رامى بقلق : لاء لحد كده و مش هينفع اسكت.. ممكن تفهمينى بقا و إلا هكلم روسيليا و
قاطعته ليليان بغضب بسرعه : لاء روسيليا لاء
رامى إستغرب طريقتها : ليه ؟ انتوا زعلانين مع بعض و لا ايه ؟
ليليان سكتت و هو بصّلها بشك على قلق و هى حسّت من قلقه إنه ممكن يكلم روسيليا يسألها ..
و ممكن تيجى كمان و هى مش عايزه ده خاصة ان مراد و مصطفى نبّهوا عليها متقولهاش حاجه ..
إنما رامى ممكن تقوله و تخليه ميقولهاش ..
خاصه و إنها محتاجه تتكلم مع حد و بالذات مصطفى و مراد مش موجودين !
رامى ملاحظ ترددها و حبّ يطمنها : ممكن تهدى و تحكيلى كل حاجه و من الاول خالص .. من ساعه حادثه نضال !
ليليان بصّتله قوى و هو إتنهد : ليليان انا بحس بيكى من غير ما تتكلمى .. و حاسس ان فيكى حاجه من وقت ما أبوكى كان ف المستشفى و
قاطعته ليليان بإندفاع : مش ابويا !!
رامى بصّلها قوى و هى إتنهدت و اخدت نفس طويل و إبتدت تحكيله كل حاجه من الاول و إنها إكتشفت ان نضال مش أبوها و كانت مسافره مصر ليه و منعوها و كام مره منعوها من مصر خاصه !
رامى بذهول : انتى متأكده من كلامك ده ؟ لو ده بجد يبقا مصيبه
ليليان بدموع : ايوه و إتأكدت بالتحاليل زى ما قولتلك
رامى و كأنه إفتكر حاجه : انا فاكر إنى سمعت قبل كده ان مامتك كانت متجوزه قبل نضال فعلا
ليليان إلتفتتله بإهتمام و هو بهدوء : بس معرفش تفاصيل .. كل اللى سمعته إتجوزوا كام سنه و إتطلقوا و كان خالك عاصم لسه بيشتغل ف مصر
ليليان بتركيز : طب متعرفش مين ؟ محدش هنا يعرف ؟ مسمعتش من حد ؟
رامى بقلة حيله : ابدا ده كان موضوع غامض إبتدى و خلص بسرعه .. إتجوزت و فتره بسيطه و إتطلقت !
ليليان إتنهدت ب إحباط و هو بصّلها بعتاب :
بس مجتيش قولتيلى ليه من الاول ؟ ليه مراد و مصطفى ؟ ليه مش انا؟ انتى عندك شك إنى هقف جمبك ؟!
ليليان إتنهدت براحه كأنها كانت محتاجه للفضفضه دى : لاء عارفه إنك هتقف جنبى .. بس كنت خايفه تقول حاجه لروسيليا و انا زى ما فهّمتك مش عايزاها تعرف دلوقت
رامى : اخس عليكى .. لو كنتى قولتيلى مكنتش هقولها و لا لغيرها بس متبقيش لوحدك كده
ليليان : متقلقش مراد و مصطفى مسبونيش
رامى : انا اقرب من مراد و مصطفى يا ليليان و لا مش حاسه بكده .. ليليان انا بحبك ..
إلتفتت له مره واحده و هو إبتسم : اوعى تقوليلى إنك مكنتيش حاسه بده منى و إنك إتفاجئتى ،
ده انا كنت مكشوف اوى قدامك .. و بصراحه فرحان بده و كنت متعمّد اسيب مشاعرى توضح قدامك .. مكنتش حابب اخبيها ..
ليليان كانت بتسمعه بهدوء .. هى اه كانت حاسه بيه و كانت جواها حاجه ناحيته .. بس لسه مكنتش عارفه تحددها ايه بالظبط .. و كانت محتاجه شويه وقت تفهم اللى جواها ،
و اما جاه حكايه أبوها لغبطتها زادت ..
بصّتله و قبل ما تتكلم هو سبقها : عارف اللى انتى فيه و حاسس بالتوهان اللى ممكن تكونى فيه ..
و عشان كده مش عايز رد منك دلوقت و مش عارف ليه قولتلك دلوقت ..
بس انا كنت عايز اطمنك إنى جنبك و مش هسيبك .. كنت عايز اوصلّك إنك مش لوحدك زى مانتى فاكره ،
و عموما اياً كان ردك بردوا هفضل جنبك و إطمنى زى ما وعدتك .. موضوع أبوكى محدش هيعرف عنه حاجه إلا اما انتى تحبى تعرفّى الكل !
ليليان إتنهدت براحه إنه تفهّم موقفها و سكتت و هو إبتسم بهدوء و وعدها هيفضل جنبها !
مارد لفّ فوطه و خرج بغيظ يفتح الباب
مراد بصدمه : غرااااام !؟
غرام برّقت اوى بصدمه من شكله اللى فتح بيه ..
صدره عريان خالص و لافف بس فوطه على وسطه .. بصّتله و سرحت ف شكله ..
وشه المبلول و منظر جسمه و عضلاته و حتى عينيه اللى لاحظت إنها لونها اخضر اوى .. لون الزرع و إستغربت اللون هى أخدت بالها إنها لون و لون و بتقلب بس اول مره تشوف اللون ده !
شردت اوى لدرجة مخدتش بالها من شكل وقفتهم ع الباب و لا من مراد اللى بيبصّلها بإستغراب !
مراد إتفاجئ بيها .. اه كان متوقع مرواحها له الشغل .. بس مجيها لحد هنا متوقعهوش خالص ..
و ده أكّدله تفكيره إنها واخداه سكه هو قافلها خالص على اى حد .. و ده خلّاه يتضايق اكتر .. و هنا قرر بجد يوّقّف اللى بيحصل ده قبل ما يوصلوا لنقطه مفهاش رجوع!
مراد تصنّع البرود : ياااه للدرجادى نِفسك ؟
غرام هنا إنتبهت من شرودها و إتوترت : هاا ؟
مراد دخل و سابها عالباب و سابه مفتوح و هى إترددت شويه بس دخلت : للدرجادى ايه ؟ انت قولت ايه ؟
مراد بعد ما كان هيدخل يلبس إتراجع و قرر يكمّل عشان يعرف يصدّها عايز يبعدها ب اى طريقه :
ممم سمعتينى و عايزه تسمعيها تانى ؟ و لا مش مصدقه نفسك ؟ عرض مغرى صح ؟
غرام كانت مستغربه لهجته و هو شايف ده على وشها و مره واحده إلتفت ناحيتها و زقّها ع الحيطه اللى وراها و حاوطها بدراعه وقرّب اوى من وشها و بهمس : بقول للدرجادى نِفسك ؟
غرام بتوهان : نفسى ف ايه ؟
مراد تصنّع البرود عكس النار اللى قادت جواه اما قرّب : نِفسك ف ايه ؟ مممم ف اللى سرحتى فيه اول ما شوفتينى كده ،
و بصّ على نفسه و كمّل بهمس : عريان
غرام بتهتهه : انا مش سرحت ف حاجه
مراد ضحك بصوته كله : بجد !؟ لا قولى قولى متتكسفيش
غرام بصّتله كتير .. بتحاول تقرا اللى جواه مش اللى بيتصنّعه ..
و هو قرّب من وشها اوى : و لا انتى من انصار افعال لا اقوال
غرام كانت شبه مش مركزه ف كلامه ..
سامعاه و بتحاول تلم نفسها اللى إتبعترت من قُربه بالشكل ده بس مش عارفه ..
جسمه اللى بينقط ميه .. نَفَسه اللى بيخرج من جواه سخن على وشها .. شفايفه اللى بيتعمد يحركها من على بُعد من وشها من غير ما يلمسها كل ده جننها عملها حاله توهان و هو لاحظ ده و مره واحده قرب بغلّ و خطف شفايفها زى اللى داخل حرب !
مراد كان قاصد يعمل كده عشان يهينها ف تبعد و عشان كده إستعمل العنف بس مره واحده إبتدى يدوب معاها و عنفه إتحوّل رقّه و إبتدى كأنه بيستطعم حاجه بنَهم !
يبعد شفايفه ثوانى و يقرب بعنف يتبخر سِنّه سِنّه و يتحوّل لهدوء مميت !
غرام كانت زى الدايبه بين إيديه .. حاولت تستنجد بعقلها بس فشلت !
مراد إنتبه لنفسه و لإيده اللى بعد ما كان قاصد يحرّكها بعنف على جسمها عشان يخوفها إبتدت تتحرك برقّه و عذوبه ..
بتلقائيه لقى نفسه بيحرّكها بحب .. بيضم كل حته ف جسمها برقّه بشغف .. و ده خلّاها تتخدر بين إيديه
و هنا حس إنه بدل ما بيبعدها لاء ده بيقرّبها و بيقرّب هو اكتر ..
و ده خلّاه فجأه إتجمّد مكانه و رفع شفايفه براحه و بص لوشها اللى تقريبا لامس وشه : للدرجادى واقعه ؟
غرام فضلت مغمضه عنيها لثوانى بتحاول تستوعب هو قال ايه و فتحت بهدوء عكس اللى جواها : هاا
مراد ضحك اوى وبِعد اخد سيجاره ولعها و إداها ضهره : لاء ده انتى بجد منهم بقا .. امال كنتى بتمثلى ليه اول مره و إتضايقتى لما بصيت للسرير ؟
و لا انتى ساعتها كنتى بتلّمحى و قولتى اما اشوف رده ؟ كنتى مستنيانى اجيلك انا صح ؟ و اما مجيتش جيتى انتى و اما معرفتيش جيتيلى هنا ..
لاء عجبنى إصرارك الصراحه !
كنتى بتقوليلى " من غير كلام عشان نريّح بعض " انتى للدرجادى كنتى ..
( و بص على جسمها بطريقه قصد ترعبها ) يعنى لحد دلوقت لسه ....
تؤتؤ اخس عليا و انا سايبك كل ده .. لاء بجد اخس عليا
غرام واقفه مصدومه من كلامه مش عارفه تستوعب ..
معقوله هى سامعاه صح ؟ يعنى هو شايفها كده فعلا ؟
هو ملاحظ صدمتها و الدموع اللى لمعت ف عينيها و ده خلّاه فضل مديها ضهره عشان تصدق !
مراد ببرود مصطنع : طب مش كنتى تقولى .. امال ايه اللى جابك ؟
غرام إنتبهت : انا
مراد بجمود : بتعملى ايه هنا ؟
غرام إتضايقت من نظرته ف إرتبكت : انا بس .. اصل ..
مراد بحده : المفروض إنى راجل و عايش لوحدى .. تروحيلى مكتبى بحجة الشغل و قولنا ماشى .. تستهبلى عليا ف الكافيه و عدّيتها
لكن تجيلى بيتى ؟ و لوحدك ؟
غرام إتصدمت من كلامه و نظرات الشك اللى حاصرتها من عينيه
مراد إتصدم من مجيّها .. إتضايق من قُربها منه اللى بيجى بخطوات سريعه ..
غرام بسرعه الدموع إتجمّعت ف عينيها و ده ضايقوه اكتر
مراد بحده : خدى بعضك و إتكلى و مشوفش وشك هنا تانى و لا ف اى حته انا فيها ، يا كده يا متلومنيش !
غرام بصّت ف عينيه قوى و هو بصّلها ببرود : و لا انتى عايزه و دى طريقتك ؟ بصى انا عرفت بعدد شعر راسك و راسى و هعرف اتعامل مع حالتك دى بس جوه ، ف السرير ، هاا ؟
غرام بتغمض و تفتح بصدمه : انت مش طبيعى ! لايمكن تبقا طبيعى !
مراد قرّب منها و تصنّع عنف لاول مره و مع اول واحده يبقا عنف مزيف .. هو ف المواضيع دى بالذات عنيف جدا .. بس هنا كان عنف مُزيف مصطنع
هنا غرام قامت بسرعه و خدت حاجتها و جريت بسرعه عالباب اللى كان لسه مفتوح
مراد بحده : المظاهر فعلا بتخدع
غرام بضيق : انت بتقول ايه ؟ انا
مراد بشدّه : برااا
غرام حاولت تتكلم بس لسانها خانها .. إتعقد .. الكلام مش راضى يطلع
هنا غرام قبل ما تخرج بصّتله :
حبيت فيك ايه مش عارفه ؟ امتى و ازاى بردوا مش عارفه ! بس اللى عارفاه هو إنى حسيت إنى كمان دخلت جواك و ده خلّانى لمست اللى انت بتحاول تدفنه جواك و مش قادر و لا عارف !
خرجت بسرعه من قدامه و سابته إتجمّد مكانه من الكام كلمه دول و بيبص للفراغ اللى سابته مكانها بجمود و شرد ف ذكرياته اللى مبتفارقهوش نايم او حتى صاحى !
إتخنق من مجّيها .. ساء ظنه فيها و إتمنى تطلع غير كده و معرفش ليه إتمنى ده ..
عاصم راح لنضال البيت فضل ف عربيته تحت البيت و رن عليه يخرجله
عاصم عالموبايل : اخرجلى بسرعه انا ف العربيه قدام الباب .. مش عايز اتكلم قدام الهانم مراتك .. اخلص
و قفل بسرعه و إستناه لحد ما خرجله بذهول : ايه يا باشا مدخلتش ليه ؟
عاصم بغضب : انت عايز الهانم تسمعنا زى ما سمعتك قبل كده و هدّت كل حاجه بغابئها و غبائك ؟
نضال : ااه قصدك روسيليا .. طب ماهو كان على يدك .. كل حاجه حصلت كانت قدامك ..
و انت بنفسك اللى ركنتنى و إتعاملت معاها لما فكرت إنى مشترك معاها او بهاودها .. و ضغطت عليها بكل الطرق و هى بردوا مشّت اللى ف دماغها
عاصم بغلّ : و اهو اللى ف دماغها ده هو اللى هيطربق الدنيا على دماغنا دلوقت لو ما إنتبهناش و لمّينا الموضوع بسرعه
نضال إنتبه : ايه اللى حصل ؟ اشمعنا دلوقت ؟ انت كلمتنى و قولتلى امنع ليليان من نزول مصر لإنها مسافره و انا منعتها من غير ما تفهمنى و قولتلى اما اشوفك !
عاصم نفخ بغضب و هو كمّل : ما تسيبها يا باشا مش هتعرف تعمل حاجه .. دى بت طريه و مش هتوصل لحاجه ده غير ان مرا
قاطعه عاصم بغضب : عرفت إنك مش ابوها !!
نضال بصدمه : نعمم ؟
عاصم : مانت نايم مش دريان بحاجه .. بقولك البت عرفت إنك مش أبوها
نضال ببرود : و لنفترض .. بردوا مش هتعرف توصل لحاجه
عاصم بغلّ : طول ماهى وراها جوز الكلاب السعرانه و عاملين فيها اخواتها يبقا مسيرها توصل
نضال : قصدك مصطفى ؟
عاصم : و اللى أشرّ منه زفت مراد .. ده عيل نابه ازرق و شديد
نضال إتنفض مره واحده اما سمع اسم مراد .. كأنه مخبى حاجه او يعرف حاجه عنه و إرتبك و عاصم لاحظ و بصّله بتدقيق و هو حاول يتوّه : انت عرفت ازاى إنها عرفت ؟ و هى عرفت ازاى اصلا ؟
عاصم شرد بغلّ
عاصم يوم ما ليليان وقعت ف المستشفى و من بعدها
إتغيرت و إختفت خالص و مبقتش تروح المستشفى .. لا عشان نضال اللى المفروض أبوها و لا حتى لشغلها اللى بتعشقه ..
شك ف الموضوع و إبتدى يدوّر وراها و كلّف حد يراقبها و يجيبله تحركاتها ، و فعلا راقبها و اول ما راحت المعمل إفتكره شغلها .. بس لما إترددت كذا مره عليه شك ف الموضوع و بعت حد يسأل
عاصم بغضب : انت بتقول ايه يا حيوان انت ؟ متأكد ؟
**: طبعا يا باشا ، زى ما قولتلك عرفت من البت اللى شغاله مع دكتور جوه إنها جايبه عينة دم تعمل عليها تحليل DNA بس لمين منعرفش !!
عاصم كزّ على سنانه بغلّ : اه يابنت الكلب واخده مكر أبوكى
عاصم بغضب : خليك وراها و هاتلى تحركاتها ثانيه بثانيه مش عايز عينك تغفل عنها ، فاااهم !
و قفل و فضل متابعها لحد ما سافرت انجلترا و افتكر إنها هتكتفى ب إنها تبعد عنهم بس عرف إنها حجزت لمصر و مراد و مصطفى اللى ساعدوها !
و بصّ لنضال اللى بيبصّله بذهول : و بس و بعدها كلمتك نمنعها عقبال ما نتصرف !
نضال : و دى هنتصرف معاها ازاى ؟ دى منعناها بالعافيه و مكنتش عارفه حاجه .. نقوم دلوقت هنعرف نمنعها و بحجة ايه اصلا ؟
عاصم كز على سنانه بغلّ : بنت كلب زى أبوها
نضال بتردد : طب بقولك ايه ما تسيبها تنزل
عاصم بصّله بغضب و هو كمّل بسرعه : اسمعنى بس .. مش هتعرف توصل لحاجه .. اسمع اللى بقولهولك ..
مش هتوصل لحاجه .. هى فين و أبوها فين ؟! ايه اللى هيوصلهم ببعض ؟
و بعدين خلاص هى بالنسباله إندفنت من 19 سنه يعنى ف نظره بقت شويه تراب بيقعد قدامهم ينوّح عليهم !
عاصم بغضب : بقولك مراد و مصطفى وراها ف ضهرها و دول زى الكلاب السعرانه مش هيعجزوا عن حاجه ،
هيوصلوها لأبوها سواء دلوقت او بعدين .. بمجرد ما هتنزل هتبقى مسأله وقت مش اكتر و ساعتها الدنيا هتتقلب عليا و ابواب جهنم اللى إتقفّلت من 19 سنه هتتفتح تانى !
نضال بتفكير : حقَا دى تبقا مصيبه .. طب و هنعمل ايه ؟
عاصم نفخ دخان سيجارته بغلّ و سكت شويه : اللى معرفناش نعمله من 19 سنه !
نضال بترقُّب : طب و روسيليا ؟!
عاصم بغضب : مالها ؟ اهى دلوقت روسيليا برا الملعب يعنى بخ .. مفيش .. و كفايه اللى عملته فينا زمان و أدينا بنصلّحه
نضال بتردد : ايوه بس .. يعنى .. طب و لو قالت ل همسه ان
قاطعه عاصم بغضب : ماهو يا نصلّح اللى عملته يا ندفع تمنه ؟ و ان كان على همسه انا مش هسمح إنها حتى تقرّبلها حتى لو هقتلها ب إيدى و تعرّفها وقتها ده كويس !
نضال هزّ راسه بفهم و هو بصّلُه بشر : طب إبعتلها حد يخلّص .. بس بقولك ايه .. بهدوء من غير شوشره مش ناقصين جنان مراتك ..
نضال بضحكة شر : لاء ابعتلها ايه ؟! انا بنفسى اللى هروح يا باشا .. هو انا ف ديكى الساعه اما اشوف دمها بعيني
عاصم رفع حاجبه و هو ضحك اوى : قصدى اما اسيّح دمها ب .. ب إيدى
عاصم بمكر : طول عمرك طفس
نضال ضحك : يا باشا دى حته بشواتى كده .. يعنى طِعمه
عاصم بتريقه : اه و انت مريّل و هتموت و تدوق
نضال بغدر : ادوق بس ؟ ده انا هدوق و احلّى كمان
و شرد بغلّ و إفتكر نظراته ليها و تعمُّده لمسها او يقرّب : و أديكى وقعتى تحت ضرسى .. اصبرى عليا اما اجيلك يا بنت ال.. الباشا ..
و بص لعاصم و ضحك بصوت عالى : يابنت الباشا !
مارد بعد ما غرام خرجت من عنده دخل بضيق .. غمض عنيه بعنف .. كأنه بيحاول يمنع نفسه يشوف حاجه قدامه و دى كانت ذكرياته اللى بيهرب من جنون محاوطتها له !
فضل قاعد شويه بضيق يسترجع اللى حصل ..
فضل شويه و الاخر لبس و اخد مفاتيحه و موبايله بسرعه و نزل ..
كلّم مصطفى و إتقابلوا ف الكباريه .. بس مراد كان ف مود غير ..
إبتدى يشرب و يشرب و كأنه السُكر معانده و كل ما يشرب يفوق اكتر ،
طلع ع الإستيدج فضل يرقص بهيستريا و يتنطط مع الكل بس بجسمه بس ، عقله راح حته تانيه !
همس لنفسه بتحدى : ماشى !
سوسكا الرقاصه قرّبت عليه و هو إبتسملها ربع إبتسامه و مصطنعه و شاورلها و اخدها و خرج !
طلع بيها ف الكباريه من فوق .. ف غرفه خاصه و إبتدى وصلة كل ليله .. بس الليلادى هيهات بينها و بين كل مره !
كأنه عقله و قلبه و جسمه دخلوا معركه بس المرادى ضد بعض !
كل ليله المعركه بيتفقوا التلاته سوا على فريسته ف السرير .. لكن المرادى التلاته إختلفوا ،
عقله بيعرض قدامه لقطات سريعه من لحظات طفولته و ذكريات بشعه كأنه بيفوّقه
و جسمه بيحاول يندمج و يعرض قدامه ساديته و عنفه.
و كل ما يحاول يندمج قلبه بيدق بعنف و يعرض قدامه لقطات سريعه و صوت بيرن قدامه اوى .. صوت هو حفظ نغماته قووى
مراد حاول مره و اتنين و عشره يندمج بس مفييش .. كل حاجه إتفقت عليه فقام بهدوء من السرير عكس الغضب اللى من نفسه جواه ..
كان فاكر ان التحدى سهل و هيقدر يوقّف التيار اللى بينجرف معاه .. بس الليله دى و اللى حصل ده خلّاه إعترف و لو بينه و بين نفسه إنه جواه حاجه إتولدت ..
صحيح لسه مش عارف يفهمها كويس .. بس اللى عرفه إنهارده إنها حاجه قويه و إتغلغلت جواه !
ولّع سيجارته و نفخها بضيق من نفسه و بصّ لسوسكا اللى لاحظ إستغرابها و ضايقه اكتر كلامها : معلش .. بتحصل يا حبيبى .. انت اكيد تعبان !
قامت من عالسرير عريانه ب إغراء قرّبت منه و إبتدت تحرّك إيديها برغبه على جسمه بجراءه ..
و هو سايبها يمكن تعرف تعمل اللى هو عجز عنه و تشدّه و هى ضحكت بمياعه : تعالى بس و انا عارفه ازاى بشوف مزاجك يا باشا انا بس
قاطعها مراد بوقفته زى الجبل متحركش سنتى واحد : براااا
سوسكا بذهول من طريقته : مراد بس
مراد بغضب مميت : براااا
سوسكا بصّتله بضيق و لمّت هدومها و خرجت و قبل ما تقفل الباب : انا قرفان و مش طايق حد .. لو عوزتك هكلمك
هزت راسها بضيق و خرجت و هو اتنهد بهمس : مع إنى معتقدش هعرف أعوزك تانى !!
غرام روّحت على بيتها ف حاله صدمه من الموقف كله .. الذهول مسيطر عليها .. مش عارف تفسر اللى حصل !
همست بشرود لنفسها : مش ممكن يكون كده .. ده اكيد وراه حاجه هى اللى دفعته يتصرف كده ..
انا حسيت بكده .. شوفت ده ف عينيه .. كأنه بيجاهد مع نفسه ..
زى اللى بيجرى ف سباق .. زى المغصوب .. بيقرّب و بيبعد نفسه كأنه «تنين ..
واحد متبّت فيا زى اللى شايفنى قشايه بيتعلق فيها من الغرق و التانى بيشدّه يغرّقه ..
كأنه إتنين لسانه هو قال اللى قاله و لسان عينيه كان ف نفس الوقت بيقول كلام تانى خالص !
«تنهدت بشرود و مش عارفه ماله ..بس كل اللى عارفاه إنها مش زعلانه من اللى حصل منه و إستغربت نفسها إنها و لا حتى متضايقه !
عينيها هنا لمعت بحب و بصّت بإبتسامة تحدى : هتيجى يا مراد .. هتيجى !
قامت بحماس جابت موبايلها مسكته بتردد شويه و الاخر إتراجعت و حبّت تديله فرصه يومين تلاته يكون اللى جواه و لسه مش فاهماه هِدى !
ف نفس الوقت مراد خرّج سوسكا من عنده و إبتدى ينفخ بضيق :
مكنش لازم اعمل كده ؟
لاء كان لازم هى كانت خطواتها سريعه ف القُرب ف كان لازم ابعد بنفس السرعه و مكنتش هتبعد إلا بكده ..
لالا بس هى اكيد محترمه .. بس ممكن جريئه شويه ..
احنا هنستعبط جريئه تجيلى البيت ؟
لالا بس هى غير اللى عرفتهم .. البراءه اللى على وشها بتقول حاجه تانيه .. ممكن كانت جايه بحسن نيه
بس لو إستنيت معاها ف نفس السكه هروح لحته مش عايزها !
هى مالهاش ذنب .. ايوه مش ذنبها .. مشاكلى بتاعتى لوحدى امراضى و ساديتى و ذكرياتى خاصه بيا لوحدى مالهاش ذنب هى .. العين اللى بتشوف واحده لكن مش كل اللى بيتشاف واحد و لا كله زى بعضه
يومين و لو إتكلمت ب اى حجه هعتذر و إتحجج ب اى حاجه و تتقفل صفحتها !
و هنا إنتبه لسفره اللى كمان كام ساعه و مش عارف راجع امتى و ساعتها الإعتذار مش هيبقا له لازمه لإنه إتأخر و يمكن هى كمان تكون كوّنت فكره .. إنى ..
هنا نفخ بضيق من نفسه و مسك تليفونه بتردد بعد ما كان هيتكلم رجع و قرر يبعتلها رساله ..
و أقنع نفسه إنه مجرد إعتذار و خلاص هيقفل خاالص !
فتح و كتب كلام كتير جدا جدا و مره واحده إنتبه للكلام كأنه مش هو اللى كتبه .. مسحه بعنف و إكتفى بكلمه واحده : اسف !
غرام كانت ماسكه موبايلها بضيق بعد ما قررت تستنى يومين تلاته و مره واحده رنت رساله ..
قلبها إتنفض مكانه كأنه سمّع ف جسمها اللى إتنفض معاه !
فتحت رسالته و شافتها و إبتسمت إبتسامة إنتصار إنها حتى لو مش فاهمه ف ع الاقل تصرفه أكّدلها إن تفكيرها صح ..
و ده خلاها إتبسطت و كأن الكلمه محت كل كلامه اللى إتقال و كأنه متقالش !
حاولت تكلّمه بس تقريبا إبتدت تكوّن فكره عن حالته و إنه هيقابل اى كلمه منها بعنف او يمكن يتراجع
و ده خلّاها ترجع عن مكالمته بس قررت هتسيبله رساله كنوع من المناغشه ..
كتبتله الرساله و بعتتها و كأنها بتفتحله سكه .. و بصّت لرسالته و قعدت تقراها مره ورا مره و لا كأنها كلها على بعضها كلمه واحده و إبتسمت و إبتسامتها إبتدت تتحول لضحك جنونى !
مراد كان واقف بضيق من نفسه إنه بعتلها : حتى لو كانت كلمه واحده مكنش ينفع .. كده هتفهم غلط .. او يمكن بالأصح هتفهم صح اللى حصل .. و ده هيخليها ...
ندم بس ف وقت خلاص مينفعش فيه الندم ..
قطع كلامه مع نفسه مع صوت رنة الرساله اللى متفاجئش بيها اوى .. لأنه كان متوقع ردها .. او يمكن مستنيه و ده ضايقه اكتر رغم إنه لسه معرفش ..
فتح موبايله و إتأكد إنها منها !
إتردد يفتحها : لالا خلاص انا عملت اللى عايزوه و إعتذرت اى كلام زياده مالهوش لازمه هيجرّ كلام ف كلام ..
و كمان هى لسه فاتحه لو فتحتها هتعرف إنى قريتها و يمكن ترد تانى و اضطر ارد .. اما تقفل و ساعتها اعملها متشافتش !
حدف الموبايل و دخل الحمام ياخد دش .. وقف تحت الميه بردوا عقله معاندُه ..
خرج مره واحده مسك موبايله بسرعه كأنه مش عايز يدى لنفسه فرصه ال«عتراض و فتح الرساله و إبتسم غصب عنه :
عارف مرة حد قالي "أي حد يسيبك زعلانه اديلو 3 أيام "
بعد كدا بيعي وإنتي متطمنه ومتأكده من جواكي إنه مينفعش تشتريه ..
فسألته إشمعنا تلات أيام .. !!
قالي : أول يوم ده بيبقي يوم الزعل اللي بينكم ،
تاني يوم ده نوع من أنواع الهدوء شويه ..
تالت يوم ده بيبقي الحاجات الحلوة اللي بينكم حتى و لو كانت بسيطه ..
رابع يوم لو كمّله و سابك زعلانه إعرفي كويس أووي إنه ما يستحقش تبقي عليه وبيعي وإنتي مطمنه إنك بيعتي حد ما يستاهلش أساسآ !
اللي يسيبك زعانه 3 أيام وما يحسش بفرق رابع يوم .. لو غيبتي عنه 30 سنه مش هيحس بفرق .. حتي لو بعد مليون سنه خصوصا لو مزعّلك !
كنت متراهنه عليك مع نفسى و بشكرك إنك مخسّرتنيش قدام نفسى رهان زى ده ..و بشكرك اكتر لإنك حتى مرضتش تطاوع عِندك لإنك حتى تعدى اول يوم !
مراد قرا الرساله و مش عارف يزعل من نفسه و لا يفرح بكلامها ،
زعل من نفسه لإنه نوّرلها نور ف طريق مش هيمشيه معاها و إتضايق اكتر من فكره إنه شفاف قدامها للدرجادى !
لدرجه إنها قرت اللى جواه بسلاسه .. و إتضايق اكتر و اكتر اما «تأكدت جواه فكرة إنه إرادته مش بإيده قدامها ..
لمجرد إنه معرفش يمنع نفسه لا يعتذر و لا حتى يقرا كلامها و ده جنّنه من نفسه اكتر !
نفخ بضيق و حدف التليفون و بصّ قدامه بشرود ف ذكريات بتخنق فيه !
عند ليليان ...
رامى قعد مع ليليان كتير لحد هديت و بعدها طلبت منه بهدوء يمشى
رامى إبتسم بحب : مش عايزك تفكرى ف اى حاجه ماشى .. سيبى كل حاجه و انا هساعدك
ليليان بتأكيد : رامى احنا إتفقنا محدش هيعرف حاجه عن كل اللى قولتهولك مهما حصل !
رامى : حاضر و الله متقلقيش
ليليان بتأكيد : اوعدنى بده مهما حصل حتى لو موتت !
رامى بخضه : ليه كده حرام عليكى بعد الشر
ليليان بإصرار : متخلنيش اندم إنى وثقت فيك و دى حاجه عمرى ما هسامحك عليها .. لإنى هفقد ثقتى فيك نهائى و مش هعرف ابنى طوبه واحده معاك ف علاقتنا مهما عملت
رامى إبتسم : حاضر اوعدك
ليليان بزعل : مش عايزه حد يعرف و يبقا فى شوشره عليا و لا على ..
و سكتت شويه : و لا على ماما و حد يقول إنها عملت و سوّت .. خصوصا إنى لسه مش متأكده حد يعرف و لا هى بس و دبّرت الليله لنضال
رامى بتفّهُم : صح كده متقلقيش.
ليليان سكتت شويه بتردد و هو حس إنها لسه عايزه تقول حاجه بس محبش يضغط عليها و هى بصّتله بتردد :
هو انا لو طلبت منك تسيبنى شويه على راحتى هتفهمنى صح؟
رامى بصّلها بضيق و هى إتنهدت : ارجوك يا رامى انا حاسه إنى تايهه و مش عايزه اكلم حد و لا ابقا مع حد ،
عايزه ابقى لوحدى ارجوك .. عايزه ارتب افكارى و اشوف هعمل ايه
رامى : و تفكرى ف كلامى صح ؟ بس السؤال هنا عايزه تفكرى ف كلامى و لا تهربى منه ؟
ليليان إندفعت : لاء طبعا.
هو إبتسم على تلقائيتها و هى إتوترت : قصدى يعنى لو عايزه اهرب مش هضطر لكده .. هقولهالك مباشره انت عارفنى واضحه و بحب الوضوح ف كل حاجه
رامى إبتسم : و ده اللى عاجبنى فيكى .. عموما انا مسافر كمان يومين مع إنى مش هاين عليا اسيبك لوحدك و انتى ف الحاله دى
ليليان بتأكيد : يبقا تسافر و تخلينى على راحتى و متقلقش من بًعدى لإنى قولتهالك عايزه ابقا مع نفسى شويه
رامى بقلة حيله : حاضر بس لو إحتاجتى حاجه
قاطعته بثقه : هتبقى اول حد الجأله .. و بعدين مراد و مصطفى مسافرين هروح لمين يعنى ماليش غيركوا
رامى رفع حاجبه : مراد و مصطفى مسافرين .. ممممم ، و هروح لمين يعنى ؟ دى زى اللى مقداميش غيرك ؟
ليليان ضحكت اوى و هو بغيظ : بقا كده ؟
ليليان بتتويه : يووووه لاء
رامى بحب : طب ايه ؟ قولى اى حاجه
ليليان بعِند طفولى : و لا حرف .. انا قولتلك اما اوصل لبابا و ساعتها هو يقولك
و إبتسمت برقّه و هو ضحك اوى : يا دين النبى ، فينك يا ابو ليليان !!!
عدّى يومين و رامى سافر من عندها لروسيا و مقالش حاجه لروسيليا زى ما اتفقوا ..
اكتفى بس ب «نه يطمنها زى ما قالتله عشان متروحلهاش لإنها مش حابه مواجهات معاها دلوقت ..
مراد و مصطفى سافروا على المهمه بتاعتهم .. كلّموها عرّفوها بالسفر و إنهم اول ما هيرجعوا هيتقابلوا و يبتدوا يشوفوا ايه اللى هيتعمل و بعدها قفلوا موبايلاتهم عشان شغلهم ..
ليليان مبتكلمش روسيليا إلا ف اضيق الحدود .. كل كام يوم مره .. يمكن مكلمتهاش من وقت ما سافرت غير مره مختصره .. حتى مجابتلهاش سيره باللى حصل ف المطار و خمّنت ان نضال قالها ..
مع إنه ف الحقيقه مقالهاش بس هى مقالتلهاش .. محبتش تدخل ف نقاش يمكن يجبرها تقول حاجه دلوقت و.مراد و مصطفى مأكدين عليها متقولش ..
و لا حتى رامى بتكلمه بس هو متطمن لإنها معرّفاه إنها مش هترد على حد عايزه تبقا لوحدها ف مطمن .. و حتى بتقفل موبايلها ف مطمن إنها عايزه كده ..
كانت نايمه ف يوم و ف عز نومها بتنهج و تعرق و عماله ترفّس ف السرير و مره واحده قامت مفزوعه بتصرخ !
إتلفّتت حواليها و فهمت «نه كابوس و من غير سبب دخلت ف نوبة عياط هيستيرى معرفتش سببه ..
و ملحقتش تحتار ف سببه لإنه ببساطه الكابوس «تحوّل لوحش كاسر قدام عينيها !!
جرس الباب رن مسحت عنيها و قامت تفتح بهدوء .. و هنا إتفزعت من المنظر و إتنفضت مكانها برُعب من اللى شافته !!!!
ليليان بهلع : ___
رامى اخد ليليان للمطار وصلوا و هى سلّمت عليه و دخلت بحماس تخلّص ورقها و مره واحده عند ختم الجوازات إتفاجئت بالظابط بيبلغها :
حضرتك ممنوعه من السفر !!
ليليان بصدمه : نعمم !
الظابط بهدوء : بقول ان حضرتك مش ممكن تسافرى دلوقت
ليليان بإستغراب : ليه بقا ان شاء الله ؟!
الظابط بعمليه : فى بلاغ متقدملنا عنك بيمنعك من السفر
ليليان بعصبيه : و هو اى حد يطلب منكم تمنعونى من السفر تمنعونى كده من غير سبب ؟
الظابط : ماهو مش اى حد ؟
ليليان بغموض كأنها إبتدت تفهم : و ده مين بقا ده اللى مش اى حد ؟
الظابط لسه هيتكلم جاه صوت من وراها ، صوت هى عارفاه كويس و ردّ بدل الظابط : نضال معتصم الشرقاوى !!!
همسه عند روسيليا ..
روسيليا إرتبكت : انتى عارفه ليليان بتحب شغلها ازاى ، مبتقولش لاء ل اى حاجه تخص شغلها ف لما طلبوها سافرت !
همسه سكتت كتير و بصّتلها بغموض :
هى سافرت مصر ؟!
روسيليا إتوترت اوى بتهتهه : م.. مصر ؟! لاء . هى بس
قاطعتها همسه و هى بتبصّلها بتفحًّص لحالتها اللى إرتبكت فجأه و ده زوّد شكّها ان فى حاجه
همسه : لاء مسافره مصر .. بس مش الحكايه ف كده الحكايه فى ايه ؟ معترضه ليه انتى و أبوها على سفرها مصر ؟ اشمعنى مصر بالذات ؟ و ايه دَخل عاصم بحاجه زى دى ؟!
روسيليا إتخضت فجأه : عاصم ؟! و ايه دخل عاصم ؟
همسه بشك : و الله انا اللى بسألك .. و لأخر مره هسألك ..
روسيليا إتنهدت بضيق : قولتلك مفيش حاجه يا همسه .. اللى فيا مكفينى مش حِمل اسئلتك دى
همسه إتنهدت بقله حيله .. سنين وهى حاسه بالغموض ناحيتهم ، روسيليا و عاصم علاقتهم غامضه ..
بينهم غموض غريب مش قادره تفهمه .. عمرهم ما كانوا قريبين من بعض إلا إنهم فى بينهم سر مش قادره تستوعبه .. سر مخلى روسيليا بتنفذ كلام عاصم بخوف و عاصم بيعملها حساب بردوا بخوف !
شردت و إفتكرت المكالمه اللى جات لعاصم بالليل
همسه نايمه و عاصم برا موبايله رن ..
قعد يتكلم كتير و مره واحده إتعصّب و صوته عِلى فجأه و ده خلّى همسه فتحت على صوته ،
إتنهدت من الغموض اللى ف شغله اللى سنين متعرفش حاجه عنه .. حاولت ترجع تنام معرفتش الفضول خدها تروح تشوفه ..
إتسحّبت بهدوء لعنده و هنا سمعته بس مقدرتش تفهم اوى
عاصم بغضب : يعنى ايه مش هتعرف تمنعها تسافر ؟ بقولك البنت نازله مصر !
___ : **
عاصم بعصبيه : انت يا بنى ادم مبتفهمش ؟ بقولك نازله مصر و من وراك تقولى مش عارف ايه !
__ : **
عاصم : اهى روسيليا دى بالذات منها لله .. هى السبب ف اللى احنا فيه ده .. لولا اللى عملته زمان مكنش حصل اللى حصل .. هى اللى عملت ده كله و مش بعيد كانت عارفه !
اسمع انت تتصرف و تمنعها بدل ما اطربقها على دماغك و دماغها انا مش هسمح لكل حاجه تبوظ بسببكوا فاااهم
قفل معاه و نفخ بغضب و همسه متابعاه من بعيد و اول ما قفل بعد ماكانت هتروحله إتراجعت لإنها إتعودت على غموضه و مش هيقولها حاجه كالعاده بل بالعكس بياخد إحتياطاته اكتر و يستحرص اكتر !
إتسحّبت بنفس الهدوء اللى جات بيه و رجعت على اوضتها و همست بشرود : ياترى وراك ايه يا عاصم انت و روسيليا ؟!
همسه إنتبهت لروسيليا اللى بتبصّ لشرودها بقلق و بعد ما كانت هتحكيلها عن اللى سمعته إتراجعت ..
و قررت تعاملها بنفس طريقتها الغموض .. بصّتلها بضيق لإنها مش قادره تخرج برا دوامة الحيره دى ..
إستأذنت تمشى و فعلا سابتها و مشيت
و روسيليا إتنهدت بحزن : ااه يا همسه و الله ما كان بأيدى .. و مش عارفه اندم لإنى لو رجع بيا الزمن مكنتش هعمل حاجه غير اللى عملته !
ف المطار عند ليليان...
ليليان واقفه مستنيه تعرف فى ايه ،
الظابط لسه هيتكلم جاه صوت من وراها ، صوت هى عارفاه كويس و ردّ بدل الظابط : نضال معتصم الشرقاوى !
ليليان إلتفتت عالصوت : نعمم !؟
احمد المحامى بتاع نضال : نضال بيه اللى مانع حضرتك من السفر !
ليليان بعصبيه : و نضال بتاعك ده يمنعنى من السفر ليه بقا ان شاء الله ؟
المحامى إستغرب طريقتها عن أبوها لإنه ميعرفش بالظبط فى ايه ..
هو نضال كلمُّه يمنعها و هو نفّذ : و الله يافندم انا معرفش هو كلفنى بده و انا عملته
ليليان إتنرفزت : و انت فاكر نفسك هتقدر تمنعنى انت بتحلم ، افهم انت تروح تبلغ نضال بتاعك إنى انا مسافره يعنى مسافره ، فااهم !
قبل ما المحامى يرد الظابط إتكلم : للإسف يا انسه مينفعش ، ولى امرك رافض سفرك و مقدم بلاغ و احنا اتصرفنا على اساسه !
ليليان بصّتله بصدمه و هو إدّاها الباسبور بتاعها بأسف و هز راسه بمعنى مش هينفع : حلّوا الخلاف اللى بينكوا الاول !
ليليان بهمس : ياريته يتحل بالسهوله دى !
ليليان أخدت شُنطها و حاجتها بغضب و إبتدت تخرج من المطار بقهره و هى مش عارفه تعمل ايه ،
مسكت موبايلها و بعد ما كانت هتكلم روسيليا اللى بترن عليها من الصبح و تفش غلّها فيها إتراجعت و كلمت مراد
مراد : طب ممكن تهدى ، براحه كده
ليليان بعصبيه : اهدى ايه يا مارد ؟ بقولك زفت منعنى من السفر
مراد : منعك ازاى يعنى ؟
ليليان : حبايبه هنا كتير و الف مين يخدمه.
مراد إتنهد : متشغليش بالك انتى و سيبى موضوع نزولك مصر ده عليا انا هتصرّف
انا كده كده كنت متوقع ده بس كنت عايز اوصل لحاجه معينه
ليليان : كنت عارف إنى هتمنع من السفر ؟ و حاجه ايه دى اللى كنت عايز توصلها ؟
فهمنى يا مراد ارجوك انا هموت من الغيظ .. زفت ده يمنعنى بتاع ايه هو صدق إنه أبويا و لا ايه
مراد : اهو ده اللى كنت عايز اوصله .. اذا كان عارف و لا لاء .. و من رد فعله ده واضح إنه عارف بس عارف ايه بالظبط منعرفش !
ليليان : انا مش فاهمه حاجه.
مراد : يعنى كنت عايز اعرف نضال عارف إنك مش بنته و وافق تشيلى إسمه بمزاجه و هو فاهم الحقيقه و بكده يكون هو اللى منعك لإنك ليكى اب غيره و من الواضح إنه ف مصر ف بيمنعك عنه عشان يمنعه عن روسيليا !
و لا مش عارف و روسيليا سورى يعنى كانت على علاقه بحد قبله و اما حملت و خلّفت عاصم شيّله الليله من وراه و بكده يكون عاصم هو اللى منعك !
ليليان بقرف : انا كنت هكلم روسيليا اصلا و افش غلّى فيها و
قاطعها مراد بسرعه : لالالا بلاش ، روسيليا بلاش تعرف حاجه ع الاقل دلوقت ..
لإن طالما نضال طلع عارف يبقا الغموض زاد .. و واضح ان فى تفاصيل كتير و لازم نعرفها .. عشان هى اللى هتوصّلنا لكل حاجه
ليليان دموعها نزلت بصمت و هو سكت لإن مفيش حاجه تتقال ف موقف زى ده و من الواضح ان السكه طويله !
مراد بهدوء : حبيبتى اهدى كده .. انتى بتثقى فيا و لا لاء ؟
ليليان بدموع : انا معتش ليا غيركوا يا مراد انت و مصطفى اوعى تتخلوا عنى اوعى تسيبونى
مراد إبتسم : اسيبك ايه ياهبله انتى زى اختى و بعدين حتى لو انا سيبتك انتى هتطلعى عين مين ياختى ؟
ليليان ضحكت من بين دموعها و هو كمان : اهدى كده و ارجعى و كام يوم و هقولك هنعمل ايه
ليليان : بسرعه يا مراد ارجوك
مراد : انا عندى مهمه و مسافر شويه و للإسف جات فجأه .. و بالتالى سفرى جاه بسرعه ..
و للإسف مصطفى معايا .. هنرجع و نبتدى نتحرك بسرعه .. متخافيش هنوصل لكل حاجه بس الصبر ..لإن الموضوع واضح إنه معقد و محتاج شويه وقت.
ليليان بضيق : هتأخروا ؟
مراد : معرفش انتى عارفه شغلنا غامض و مبنعرفش هنسافر امتى غير قبلها بوقت بسيط و مبنعرفش هنقعد قد ايه ،
اول ما ارجع هرجع عليكى و نتصرف
ليليان إتنرفزت و صوتها إتخنق بالدموع : خلاص براحتكوا مش عايزه حد معايا .. انا اصلا ماليش حد ماليش حد !
قفلت معاه و حدفت الموبايل و دخلت ف نوبة عياط ..
و فجأه إفتكرت رامى .. مسكت موبايلها و كلّمته يجيلها و مدتلهوش فرصه يستفسر و قفلت على طول ..
شويه و رامى رجعلها المطار بإستغراب .. و زاد إستغرابه اما شاف حالتها و عينيها الوارمه من العياط ..
من غير و لا كلمه اخدها بهدوء ، حط الشنط ف العربيه و ركبت بصمت و هو ركب و اخدها و مشيوا
مراد قفل معاها و إتنهد بضيق ، كلّم مصطفى و قاله إنهم متجمعين ف كافيه هو واسر و عمار و محمد و هو قاله إنه هينزلهم
و فعلا شويه و كان مراد عندهم
اخد مصطفى الاول على جنب حكاله اللى حصل مع ليليان و إتفقوا هيتصرفوا اما يرجعوا .. و إتفقوا هيتقابلوا بالليل يسهروا قبل ما يسافروا !
و بعدها قعدوا بيهزروا و يضحكوا
مراد : هقوم اعمل قهوه بدل القرف دى و اجيبها
اسر : مش هتبطل عادتك المنيله دى؟
عمار : و الله يابنى انت هديه للى هتتجوزها .. مبتشربش القهوه إلا اما تعملها ب إيدك .. لاء و هتعملها معاك
مراد : هاهاها خفّه
مراد قام دخل مطبخ الكافتريا و طلب منهم قهوه .. عملها و خرج بيها
غرام و ريهام داخلين نفس الكافيه
غرام بضيق : يعنى ما كنا طلبنا اى اكل ع المكتب
ريهام : ياستى ادينا بنغيّر .. هو احنا مش مكتوبلنا نخرج إلا ف شغل ؟
غرام : طب اخلصى خلينا ناخد اى حاجه عشان ورايا مشوار
دخلوا و غرام موبايلها رن .. ميّلت راسها ف الشنطه طلّعته و فتحته و لسه بتتلفت تتكلم خبطت ف حد و ده كان ف نفس اللحظه اللى مراد خارج بيها بالقهوه
رفعت راسها بغيظ : ما تفتح يا زفت انت .. انت
قطعت كلمتها لما لمحت مراد اللى رفع حاجه بإستغراب و تاه معاها ثوانى ببلاهه
بعدها إنتبه للقهوه اللى جابت اول تيشرته لأخره
مراد كزّ على سنانه : انتى تانى ؟!
غرام إبتسمت بتلقائيه إبتسامه عذبه : ماارد
مراد بصّ لتيشرته بغيظ : قهوه تانى ؟!
غرام هنا إنتبهت للقهوه و ضحكت بصوتها كله : حظك معايا كده
مراد بغضب : ما توطّى صوتك يا زفته انتى
غرام إبتسمت برقّه : ازيك
مراد بغيظ : مزييش حد طالما شوفت وشك
غرام طلعت مناديل من شنطتها و بتقرّب منها بصّلها بغيظ : و الله؟
غرام بإستفزاز مسكت قزازة المايه اللى كانت ف إيده هو و فتحتها و هى كاتمه ضحكتها و لسه بتقرّب منه
مارد رجع خطوات سريعه لورا و طلعت من ورا قلبه ضحكه عَذبه غصب عنه : تاانى ؟؟ تااانى ؟؟
غرام تاهت ف ضحكته : اعملك ايه حظك معايا كده
مارد بغيظ : اسود بعيد عنك
غرام عضت شفايفها و نطقت بتلقائيه : لاء ده ابيض .. ابيض قووى يا عِرسى
مراد رفع حاجبه و هى إنتبهت و لسه هتتكلم سابها و رجع تانى لمطبخ الكافيه بغيظ
و هى فضلت مكانها مبتسمه ببلاهه
ريهام و هى متابعاها من بعيد : يا شهرزاااد .. مش هنمشى بقا ناكل حاجه و لا نمشى؟
غرام ببراءه مصطنعه : لاء نمشى ايه ده انا راشقه ف المكان ده
ريهام بمكر : طب و المشوار ؟
غرام : لاء مشوار ايه ؟ اسكتى مش لغيته .. هو مكنش فيه مشوار اصلا
ضحكوا و دخلوا و غرام لمحت مصطفى من بعيد و خمّنت ان مراد اكيد معاهم على نفس الترابيزه .. ف إختارت التربيزه اللى قصادهم بحيث تبقا ف وشه.
مراد طلع ع عربيته جاب تيشرت من العربيه بيسيبه إحتياطى بحكم شغله .. دخل غيّره و طلعلهم
مصطفى رفع حاجبه : انت داخل تغيّر القهوه اللى إتعملتلك و لا تغيّر لبسك ؟
مراد بغيظ : اسكت ده
و قبل ما يكمل لمحها قصاده بتبصّله بمكر و على وشها إبتسامة إنتصار
مراد رفع حاجبه و بصّلها بتحدى و إتكلم بشفايفه من غير ما يطلّع صوت و هى فهمته : ماشى يا بتاعة القهوه
قعدوا و طول قعدته و هو ملاحظ عينيها اللى تقريبا بترصد كل همساته .. كل نَفس منه حتى و ده خلّاه يتغاظ
مصطفى ميّل عليه بهمس : مش تقول كده؟
مراد بغيظ : اخرس ده انا عايز اقتلها بتاعة القهوه دى
مصطفى ضحك اوى و هو معاه
و غرام عشان عينيها عليه خدت بالها من همسهم و خمّنت إنهم بيتكلموا عليها
بتلقائيه رفعت فنجان القهوه لفوق حبه و كأنه بتقوله اسكت و لا اكمّل.
ريهام إنتبهت لمكان ما بتبص : تصدقى إنه فعلا مستفز زى ما قولتى
غرام بإندفاع : ده جينتل اوى
ريهام بمكر : تصدقى إنه مُزّ
غرام بغيظ : ماتقومى تاخدى رقمه احسن
ريهام ضحكت : لا و على ايه لا تطّقى و انتى قاعده
ضحكوا و مراد كان كل كام لحظه بيخطف نظره سريعه و تتلاقى العيون بتحدى وراه حاجات مستخبيه لسه مش واضحه
مراد روّح بعد ما خلّصوا ،
دخل و إبتدى يفتكر مقابلته لغرام .. كلامها هزارها ضحكها عصبيتها نرفزتها غيظها منه ..
دبّها ف الارض زى الاطفال اما تتغاظ .. ردود افعالها اللى بتاخدها بسرعه و المتهوره اما تتغاظ و بتلقائيه فتح كف إيده و بصّ فيه اوى ..
إبتسم اما افتكر اما إتغاظت طفت فيه السجاره و هو ببساطه اللى إدهالها .. مكنش متوقع هتعمل كده للدرجادى لحق يثق فيها !
إتنهد بضيق و دخل ياخد حمام و مره واحده الباب رن ، سمعُه من جوه ..
إستنى يمكن اللى عالباب يمشى بس مفيش ده مُصّر .. لف فوطه و خرج بغيظ يفتح الباب
مراد بصدمه : غرااااام !
رامى اخد ليليان وصّلها على شقتها و دخل معاها ..
مرضيش يسيبها ف حالتها دى .. و هى إستغربت لإنهم برغم قُربهم بس مبتسمحش يبقا معاها ف بيتها خاصه ..
اما بتبقى لوحدها و هو لاحظ ضيقها
رامى : لاء ماهو انا مش هسيبك .. طلبتى منى اشوفك كده و اسكت و حتى مسألش و رغم ان ده صعب بس عملته عشانك ..
رجعتى فجأه بعد ما كنتى هتتجننى عالسفر و ده معناه إنك رجعتى غصب عنك و مرضتش اسألك إلا اما تهدى ..
لكن اسيبك و انتى ف الحاله دى انسى
ليليان دوّرت وشها تكتم دموعها بس معرفتش ف إبتدت تعيط بصمت
رامى بقلق : لاء لحد كده و مش هينفع اسكت.. ممكن تفهمينى بقا و إلا هكلم روسيليا و
قاطعته ليليان بغضب بسرعه : لاء روسيليا لاء
رامى إستغرب طريقتها : ليه ؟ انتوا زعلانين مع بعض و لا ايه ؟
ليليان سكتت و هو بصّلها بشك على قلق و هى حسّت من قلقه إنه ممكن يكلم روسيليا يسألها ..
و ممكن تيجى كمان و هى مش عايزه ده خاصة ان مراد و مصطفى نبّهوا عليها متقولهاش حاجه ..
إنما رامى ممكن تقوله و تخليه ميقولهاش ..
خاصه و إنها محتاجه تتكلم مع حد و بالذات مصطفى و مراد مش موجودين !
رامى ملاحظ ترددها و حبّ يطمنها : ممكن تهدى و تحكيلى كل حاجه و من الاول خالص .. من ساعه حادثه نضال !
ليليان بصّتله قوى و هو إتنهد : ليليان انا بحس بيكى من غير ما تتكلمى .. و حاسس ان فيكى حاجه من وقت ما أبوكى كان ف المستشفى و
قاطعته ليليان بإندفاع : مش ابويا !!
رامى بصّلها قوى و هى إتنهدت و اخدت نفس طويل و إبتدت تحكيله كل حاجه من الاول و إنها إكتشفت ان نضال مش أبوها و كانت مسافره مصر ليه و منعوها و كام مره منعوها من مصر خاصه !
رامى بذهول : انتى متأكده من كلامك ده ؟ لو ده بجد يبقا مصيبه
ليليان بدموع : ايوه و إتأكدت بالتحاليل زى ما قولتلك
رامى و كأنه إفتكر حاجه : انا فاكر إنى سمعت قبل كده ان مامتك كانت متجوزه قبل نضال فعلا
ليليان إلتفتتله بإهتمام و هو بهدوء : بس معرفش تفاصيل .. كل اللى سمعته إتجوزوا كام سنه و إتطلقوا و كان خالك عاصم لسه بيشتغل ف مصر
ليليان بتركيز : طب متعرفش مين ؟ محدش هنا يعرف ؟ مسمعتش من حد ؟
رامى بقلة حيله : ابدا ده كان موضوع غامض إبتدى و خلص بسرعه .. إتجوزت و فتره بسيطه و إتطلقت !
ليليان إتنهدت ب إحباط و هو بصّلها بعتاب :
بس مجتيش قولتيلى ليه من الاول ؟ ليه مراد و مصطفى ؟ ليه مش انا؟ انتى عندك شك إنى هقف جمبك ؟!
ليليان إتنهدت براحه كأنها كانت محتاجه للفضفضه دى : لاء عارفه إنك هتقف جنبى .. بس كنت خايفه تقول حاجه لروسيليا و انا زى ما فهّمتك مش عايزاها تعرف دلوقت
رامى : اخس عليكى .. لو كنتى قولتيلى مكنتش هقولها و لا لغيرها بس متبقيش لوحدك كده
ليليان : متقلقش مراد و مصطفى مسبونيش
رامى : انا اقرب من مراد و مصطفى يا ليليان و لا مش حاسه بكده .. ليليان انا بحبك ..
إلتفتت له مره واحده و هو إبتسم : اوعى تقوليلى إنك مكنتيش حاسه بده منى و إنك إتفاجئتى ،
ده انا كنت مكشوف اوى قدامك .. و بصراحه فرحان بده و كنت متعمّد اسيب مشاعرى توضح قدامك .. مكنتش حابب اخبيها ..
ليليان كانت بتسمعه بهدوء .. هى اه كانت حاسه بيه و كانت جواها حاجه ناحيته .. بس لسه مكنتش عارفه تحددها ايه بالظبط .. و كانت محتاجه شويه وقت تفهم اللى جواها ،
و اما جاه حكايه أبوها لغبطتها زادت ..
بصّتله و قبل ما تتكلم هو سبقها : عارف اللى انتى فيه و حاسس بالتوهان اللى ممكن تكونى فيه ..
و عشان كده مش عايز رد منك دلوقت و مش عارف ليه قولتلك دلوقت ..
بس انا كنت عايز اطمنك إنى جنبك و مش هسيبك .. كنت عايز اوصلّك إنك مش لوحدك زى مانتى فاكره ،
و عموما اياً كان ردك بردوا هفضل جنبك و إطمنى زى ما وعدتك .. موضوع أبوكى محدش هيعرف عنه حاجه إلا اما انتى تحبى تعرفّى الكل !
ليليان إتنهدت براحه إنه تفهّم موقفها و سكتت و هو إبتسم بهدوء و وعدها هيفضل جنبها !
مارد لفّ فوطه و خرج بغيظ يفتح الباب
مراد بصدمه : غرااااام !؟
غرام برّقت اوى بصدمه من شكله اللى فتح بيه ..
صدره عريان خالص و لافف بس فوطه على وسطه .. بصّتله و سرحت ف شكله ..
وشه المبلول و منظر جسمه و عضلاته و حتى عينيه اللى لاحظت إنها لونها اخضر اوى .. لون الزرع و إستغربت اللون هى أخدت بالها إنها لون و لون و بتقلب بس اول مره تشوف اللون ده !
شردت اوى لدرجة مخدتش بالها من شكل وقفتهم ع الباب و لا من مراد اللى بيبصّلها بإستغراب !
مراد إتفاجئ بيها .. اه كان متوقع مرواحها له الشغل .. بس مجيها لحد هنا متوقعهوش خالص ..
و ده أكّدله تفكيره إنها واخداه سكه هو قافلها خالص على اى حد .. و ده خلّاه يتضايق اكتر .. و هنا قرر بجد يوّقّف اللى بيحصل ده قبل ما يوصلوا لنقطه مفهاش رجوع!
مراد تصنّع البرود : ياااه للدرجادى نِفسك ؟
غرام هنا إنتبهت من شرودها و إتوترت : هاا ؟
مراد دخل و سابها عالباب و سابه مفتوح و هى إترددت شويه بس دخلت : للدرجادى ايه ؟ انت قولت ايه ؟
مراد بعد ما كان هيدخل يلبس إتراجع و قرر يكمّل عشان يعرف يصدّها عايز يبعدها ب اى طريقه :
ممم سمعتينى و عايزه تسمعيها تانى ؟ و لا مش مصدقه نفسك ؟ عرض مغرى صح ؟
غرام كانت مستغربه لهجته و هو شايف ده على وشها و مره واحده إلتفت ناحيتها و زقّها ع الحيطه اللى وراها و حاوطها بدراعه وقرّب اوى من وشها و بهمس : بقول للدرجادى نِفسك ؟
غرام بتوهان : نفسى ف ايه ؟
مراد تصنّع البرود عكس النار اللى قادت جواه اما قرّب : نِفسك ف ايه ؟ مممم ف اللى سرحتى فيه اول ما شوفتينى كده ،
و بصّ على نفسه و كمّل بهمس : عريان
غرام بتهتهه : انا مش سرحت ف حاجه
مراد ضحك بصوته كله : بجد !؟ لا قولى قولى متتكسفيش
غرام بصّتله كتير .. بتحاول تقرا اللى جواه مش اللى بيتصنّعه ..
و هو قرّب من وشها اوى : و لا انتى من انصار افعال لا اقوال
غرام كانت شبه مش مركزه ف كلامه ..
سامعاه و بتحاول تلم نفسها اللى إتبعترت من قُربه بالشكل ده بس مش عارفه ..
جسمه اللى بينقط ميه .. نَفَسه اللى بيخرج من جواه سخن على وشها .. شفايفه اللى بيتعمد يحركها من على بُعد من وشها من غير ما يلمسها كل ده جننها عملها حاله توهان و هو لاحظ ده و مره واحده قرب بغلّ و خطف شفايفها زى اللى داخل حرب !
مراد كان قاصد يعمل كده عشان يهينها ف تبعد و عشان كده إستعمل العنف بس مره واحده إبتدى يدوب معاها و عنفه إتحوّل رقّه و إبتدى كأنه بيستطعم حاجه بنَهم !
يبعد شفايفه ثوانى و يقرب بعنف يتبخر سِنّه سِنّه و يتحوّل لهدوء مميت !
غرام كانت زى الدايبه بين إيديه .. حاولت تستنجد بعقلها بس فشلت !
مراد إنتبه لنفسه و لإيده اللى بعد ما كان قاصد يحرّكها بعنف على جسمها عشان يخوفها إبتدت تتحرك برقّه و عذوبه ..
بتلقائيه لقى نفسه بيحرّكها بحب .. بيضم كل حته ف جسمها برقّه بشغف .. و ده خلّاها تتخدر بين إيديه
و هنا حس إنه بدل ما بيبعدها لاء ده بيقرّبها و بيقرّب هو اكتر ..
و ده خلّاه فجأه إتجمّد مكانه و رفع شفايفه براحه و بص لوشها اللى تقريبا لامس وشه : للدرجادى واقعه ؟
غرام فضلت مغمضه عنيها لثوانى بتحاول تستوعب هو قال ايه و فتحت بهدوء عكس اللى جواها : هاا
مراد ضحك اوى وبِعد اخد سيجاره ولعها و إداها ضهره : لاء ده انتى بجد منهم بقا .. امال كنتى بتمثلى ليه اول مره و إتضايقتى لما بصيت للسرير ؟
و لا انتى ساعتها كنتى بتلّمحى و قولتى اما اشوف رده ؟ كنتى مستنيانى اجيلك انا صح ؟ و اما مجيتش جيتى انتى و اما معرفتيش جيتيلى هنا ..
لاء عجبنى إصرارك الصراحه !
كنتى بتقوليلى " من غير كلام عشان نريّح بعض " انتى للدرجادى كنتى ..
( و بص على جسمها بطريقه قصد ترعبها ) يعنى لحد دلوقت لسه ....
تؤتؤ اخس عليا و انا سايبك كل ده .. لاء بجد اخس عليا
غرام واقفه مصدومه من كلامه مش عارفه تستوعب ..
معقوله هى سامعاه صح ؟ يعنى هو شايفها كده فعلا ؟
هو ملاحظ صدمتها و الدموع اللى لمعت ف عينيها و ده خلّاه فضل مديها ضهره عشان تصدق !
مراد ببرود مصطنع : طب مش كنتى تقولى .. امال ايه اللى جابك ؟
غرام إنتبهت : انا
مراد بجمود : بتعملى ايه هنا ؟
غرام إتضايقت من نظرته ف إرتبكت : انا بس .. اصل ..
مراد بحده : المفروض إنى راجل و عايش لوحدى .. تروحيلى مكتبى بحجة الشغل و قولنا ماشى .. تستهبلى عليا ف الكافيه و عدّيتها
لكن تجيلى بيتى ؟ و لوحدك ؟
غرام إتصدمت من كلامه و نظرات الشك اللى حاصرتها من عينيه
مراد إتصدم من مجيّها .. إتضايق من قُربها منه اللى بيجى بخطوات سريعه ..
غرام بسرعه الدموع إتجمّعت ف عينيها و ده ضايقوه اكتر
مراد بحده : خدى بعضك و إتكلى و مشوفش وشك هنا تانى و لا ف اى حته انا فيها ، يا كده يا متلومنيش !
غرام بصّت ف عينيه قوى و هو بصّلها ببرود : و لا انتى عايزه و دى طريقتك ؟ بصى انا عرفت بعدد شعر راسك و راسى و هعرف اتعامل مع حالتك دى بس جوه ، ف السرير ، هاا ؟
غرام بتغمض و تفتح بصدمه : انت مش طبيعى ! لايمكن تبقا طبيعى !
مراد قرّب منها و تصنّع عنف لاول مره و مع اول واحده يبقا عنف مزيف .. هو ف المواضيع دى بالذات عنيف جدا .. بس هنا كان عنف مُزيف مصطنع
هنا غرام قامت بسرعه و خدت حاجتها و جريت بسرعه عالباب اللى كان لسه مفتوح
مراد بحده : المظاهر فعلا بتخدع
غرام بضيق : انت بتقول ايه ؟ انا
مراد بشدّه : برااا
غرام حاولت تتكلم بس لسانها خانها .. إتعقد .. الكلام مش راضى يطلع
هنا غرام قبل ما تخرج بصّتله :
حبيت فيك ايه مش عارفه ؟ امتى و ازاى بردوا مش عارفه ! بس اللى عارفاه هو إنى حسيت إنى كمان دخلت جواك و ده خلّانى لمست اللى انت بتحاول تدفنه جواك و مش قادر و لا عارف !
خرجت بسرعه من قدامه و سابته إتجمّد مكانه من الكام كلمه دول و بيبص للفراغ اللى سابته مكانها بجمود و شرد ف ذكرياته اللى مبتفارقهوش نايم او حتى صاحى !
إتخنق من مجّيها .. ساء ظنه فيها و إتمنى تطلع غير كده و معرفش ليه إتمنى ده ..
عاصم راح لنضال البيت فضل ف عربيته تحت البيت و رن عليه يخرجله
عاصم عالموبايل : اخرجلى بسرعه انا ف العربيه قدام الباب .. مش عايز اتكلم قدام الهانم مراتك .. اخلص
و قفل بسرعه و إستناه لحد ما خرجله بذهول : ايه يا باشا مدخلتش ليه ؟
عاصم بغضب : انت عايز الهانم تسمعنا زى ما سمعتك قبل كده و هدّت كل حاجه بغابئها و غبائك ؟
نضال : ااه قصدك روسيليا .. طب ماهو كان على يدك .. كل حاجه حصلت كانت قدامك ..
و انت بنفسك اللى ركنتنى و إتعاملت معاها لما فكرت إنى مشترك معاها او بهاودها .. و ضغطت عليها بكل الطرق و هى بردوا مشّت اللى ف دماغها
عاصم بغلّ : و اهو اللى ف دماغها ده هو اللى هيطربق الدنيا على دماغنا دلوقت لو ما إنتبهناش و لمّينا الموضوع بسرعه
نضال إنتبه : ايه اللى حصل ؟ اشمعنا دلوقت ؟ انت كلمتنى و قولتلى امنع ليليان من نزول مصر لإنها مسافره و انا منعتها من غير ما تفهمنى و قولتلى اما اشوفك !
عاصم نفخ بغضب و هو كمّل : ما تسيبها يا باشا مش هتعرف تعمل حاجه .. دى بت طريه و مش هتوصل لحاجه ده غير ان مرا
قاطعه عاصم بغضب : عرفت إنك مش ابوها !!
نضال بصدمه : نعمم ؟
عاصم : مانت نايم مش دريان بحاجه .. بقولك البت عرفت إنك مش أبوها
نضال ببرود : و لنفترض .. بردوا مش هتعرف توصل لحاجه
عاصم بغلّ : طول ماهى وراها جوز الكلاب السعرانه و عاملين فيها اخواتها يبقا مسيرها توصل
نضال : قصدك مصطفى ؟
عاصم : و اللى أشرّ منه زفت مراد .. ده عيل نابه ازرق و شديد
نضال إتنفض مره واحده اما سمع اسم مراد .. كأنه مخبى حاجه او يعرف حاجه عنه و إرتبك و عاصم لاحظ و بصّله بتدقيق و هو حاول يتوّه : انت عرفت ازاى إنها عرفت ؟ و هى عرفت ازاى اصلا ؟
عاصم شرد بغلّ
عاصم يوم ما ليليان وقعت ف المستشفى و من بعدها
إتغيرت و إختفت خالص و مبقتش تروح المستشفى .. لا عشان نضال اللى المفروض أبوها و لا حتى لشغلها اللى بتعشقه ..
شك ف الموضوع و إبتدى يدوّر وراها و كلّف حد يراقبها و يجيبله تحركاتها ، و فعلا راقبها و اول ما راحت المعمل إفتكره شغلها .. بس لما إترددت كذا مره عليه شك ف الموضوع و بعت حد يسأل
عاصم بغضب : انت بتقول ايه يا حيوان انت ؟ متأكد ؟
**: طبعا يا باشا ، زى ما قولتلك عرفت من البت اللى شغاله مع دكتور جوه إنها جايبه عينة دم تعمل عليها تحليل DNA بس لمين منعرفش !!
عاصم كزّ على سنانه بغلّ : اه يابنت الكلب واخده مكر أبوكى
عاصم بغضب : خليك وراها و هاتلى تحركاتها ثانيه بثانيه مش عايز عينك تغفل عنها ، فاااهم !
و قفل و فضل متابعها لحد ما سافرت انجلترا و افتكر إنها هتكتفى ب إنها تبعد عنهم بس عرف إنها حجزت لمصر و مراد و مصطفى اللى ساعدوها !
و بصّ لنضال اللى بيبصّله بذهول : و بس و بعدها كلمتك نمنعها عقبال ما نتصرف !
نضال : و دى هنتصرف معاها ازاى ؟ دى منعناها بالعافيه و مكنتش عارفه حاجه .. نقوم دلوقت هنعرف نمنعها و بحجة ايه اصلا ؟
عاصم كز على سنانه بغلّ : بنت كلب زى أبوها
نضال بتردد : طب بقولك ايه ما تسيبها تنزل
عاصم بصّله بغضب و هو كمّل بسرعه : اسمعنى بس .. مش هتعرف توصل لحاجه .. اسمع اللى بقولهولك ..
مش هتوصل لحاجه .. هى فين و أبوها فين ؟! ايه اللى هيوصلهم ببعض ؟
و بعدين خلاص هى بالنسباله إندفنت من 19 سنه يعنى ف نظره بقت شويه تراب بيقعد قدامهم ينوّح عليهم !
عاصم بغضب : بقولك مراد و مصطفى وراها ف ضهرها و دول زى الكلاب السعرانه مش هيعجزوا عن حاجه ،
هيوصلوها لأبوها سواء دلوقت او بعدين .. بمجرد ما هتنزل هتبقى مسأله وقت مش اكتر و ساعتها الدنيا هتتقلب عليا و ابواب جهنم اللى إتقفّلت من 19 سنه هتتفتح تانى !
نضال بتفكير : حقَا دى تبقا مصيبه .. طب و هنعمل ايه ؟
عاصم نفخ دخان سيجارته بغلّ و سكت شويه : اللى معرفناش نعمله من 19 سنه !
نضال بترقُّب : طب و روسيليا ؟!
عاصم بغضب : مالها ؟ اهى دلوقت روسيليا برا الملعب يعنى بخ .. مفيش .. و كفايه اللى عملته فينا زمان و أدينا بنصلّحه
نضال بتردد : ايوه بس .. يعنى .. طب و لو قالت ل همسه ان
قاطعه عاصم بغضب : ماهو يا نصلّح اللى عملته يا ندفع تمنه ؟ و ان كان على همسه انا مش هسمح إنها حتى تقرّبلها حتى لو هقتلها ب إيدى و تعرّفها وقتها ده كويس !
نضال هزّ راسه بفهم و هو بصّلُه بشر : طب إبعتلها حد يخلّص .. بس بقولك ايه .. بهدوء من غير شوشره مش ناقصين جنان مراتك ..
نضال بضحكة شر : لاء ابعتلها ايه ؟! انا بنفسى اللى هروح يا باشا .. هو انا ف ديكى الساعه اما اشوف دمها بعيني
عاصم رفع حاجبه و هو ضحك اوى : قصدى اما اسيّح دمها ب .. ب إيدى
عاصم بمكر : طول عمرك طفس
نضال ضحك : يا باشا دى حته بشواتى كده .. يعنى طِعمه
عاصم بتريقه : اه و انت مريّل و هتموت و تدوق
نضال بغدر : ادوق بس ؟ ده انا هدوق و احلّى كمان
و شرد بغلّ و إفتكر نظراته ليها و تعمُّده لمسها او يقرّب : و أديكى وقعتى تحت ضرسى .. اصبرى عليا اما اجيلك يا بنت ال.. الباشا ..
و بص لعاصم و ضحك بصوت عالى : يابنت الباشا !
مارد بعد ما غرام خرجت من عنده دخل بضيق .. غمض عنيه بعنف .. كأنه بيحاول يمنع نفسه يشوف حاجه قدامه و دى كانت ذكرياته اللى بيهرب من جنون محاوطتها له !
فضل قاعد شويه بضيق يسترجع اللى حصل ..
فضل شويه و الاخر لبس و اخد مفاتيحه و موبايله بسرعه و نزل ..
كلّم مصطفى و إتقابلوا ف الكباريه .. بس مراد كان ف مود غير ..
إبتدى يشرب و يشرب و كأنه السُكر معانده و كل ما يشرب يفوق اكتر ،
طلع ع الإستيدج فضل يرقص بهيستريا و يتنطط مع الكل بس بجسمه بس ، عقله راح حته تانيه !
همس لنفسه بتحدى : ماشى !
سوسكا الرقاصه قرّبت عليه و هو إبتسملها ربع إبتسامه و مصطنعه و شاورلها و اخدها و خرج !
طلع بيها ف الكباريه من فوق .. ف غرفه خاصه و إبتدى وصلة كل ليله .. بس الليلادى هيهات بينها و بين كل مره !
كأنه عقله و قلبه و جسمه دخلوا معركه بس المرادى ضد بعض !
كل ليله المعركه بيتفقوا التلاته سوا على فريسته ف السرير .. لكن المرادى التلاته إختلفوا ،
عقله بيعرض قدامه لقطات سريعه من لحظات طفولته و ذكريات بشعه كأنه بيفوّقه
و جسمه بيحاول يندمج و يعرض قدامه ساديته و عنفه.
و كل ما يحاول يندمج قلبه بيدق بعنف و يعرض قدامه لقطات سريعه و صوت بيرن قدامه اوى .. صوت هو حفظ نغماته قووى
مراد حاول مره و اتنين و عشره يندمج بس مفييش .. كل حاجه إتفقت عليه فقام بهدوء من السرير عكس الغضب اللى من نفسه جواه ..
كان فاكر ان التحدى سهل و هيقدر يوقّف التيار اللى بينجرف معاه .. بس الليله دى و اللى حصل ده خلّاه إعترف و لو بينه و بين نفسه إنه جواه حاجه إتولدت ..
صحيح لسه مش عارف يفهمها كويس .. بس اللى عرفه إنهارده إنها حاجه قويه و إتغلغلت جواه !
ولّع سيجارته و نفخها بضيق من نفسه و بصّ لسوسكا اللى لاحظ إستغرابها و ضايقه اكتر كلامها : معلش .. بتحصل يا حبيبى .. انت اكيد تعبان !
قامت من عالسرير عريانه ب إغراء قرّبت منه و إبتدت تحرّك إيديها برغبه على جسمه بجراءه ..
و هو سايبها يمكن تعرف تعمل اللى هو عجز عنه و تشدّه و هى ضحكت بمياعه : تعالى بس و انا عارفه ازاى بشوف مزاجك يا باشا انا بس
قاطعها مراد بوقفته زى الجبل متحركش سنتى واحد : براااا
سوسكا بذهول من طريقته : مراد بس
مراد بغضب مميت : براااا
سوسكا بصّتله بضيق و لمّت هدومها و خرجت و قبل ما تقفل الباب : انا قرفان و مش طايق حد .. لو عوزتك هكلمك
هزت راسها بضيق و خرجت و هو اتنهد بهمس : مع إنى معتقدش هعرف أعوزك تانى !!
غرام روّحت على بيتها ف حاله صدمه من الموقف كله .. الذهول مسيطر عليها .. مش عارف تفسر اللى حصل !
همست بشرود لنفسها : مش ممكن يكون كده .. ده اكيد وراه حاجه هى اللى دفعته يتصرف كده ..
انا حسيت بكده .. شوفت ده ف عينيه .. كأنه بيجاهد مع نفسه ..
زى اللى بيجرى ف سباق .. زى المغصوب .. بيقرّب و بيبعد نفسه كأنه «تنين ..
واحد متبّت فيا زى اللى شايفنى قشايه بيتعلق فيها من الغرق و التانى بيشدّه يغرّقه ..
كأنه إتنين لسانه هو قال اللى قاله و لسان عينيه كان ف نفس الوقت بيقول كلام تانى خالص !
«تنهدت بشرود و مش عارفه ماله ..بس كل اللى عارفاه إنها مش زعلانه من اللى حصل منه و إستغربت نفسها إنها و لا حتى متضايقه !
عينيها هنا لمعت بحب و بصّت بإبتسامة تحدى : هتيجى يا مراد .. هتيجى !
قامت بحماس جابت موبايلها مسكته بتردد شويه و الاخر إتراجعت و حبّت تديله فرصه يومين تلاته يكون اللى جواه و لسه مش فاهماه هِدى !
ف نفس الوقت مراد خرّج سوسكا من عنده و إبتدى ينفخ بضيق :
مكنش لازم اعمل كده ؟
لاء كان لازم هى كانت خطواتها سريعه ف القُرب ف كان لازم ابعد بنفس السرعه و مكنتش هتبعد إلا بكده ..
لالا بس هى اكيد محترمه .. بس ممكن جريئه شويه ..
احنا هنستعبط جريئه تجيلى البيت ؟
لالا بس هى غير اللى عرفتهم .. البراءه اللى على وشها بتقول حاجه تانيه .. ممكن كانت جايه بحسن نيه
بس لو إستنيت معاها ف نفس السكه هروح لحته مش عايزها !
هى مالهاش ذنب .. ايوه مش ذنبها .. مشاكلى بتاعتى لوحدى امراضى و ساديتى و ذكرياتى خاصه بيا لوحدى مالهاش ذنب هى .. العين اللى بتشوف واحده لكن مش كل اللى بيتشاف واحد و لا كله زى بعضه
يومين و لو إتكلمت ب اى حجه هعتذر و إتحجج ب اى حاجه و تتقفل صفحتها !
و هنا إنتبه لسفره اللى كمان كام ساعه و مش عارف راجع امتى و ساعتها الإعتذار مش هيبقا له لازمه لإنه إتأخر و يمكن هى كمان تكون كوّنت فكره .. إنى ..
هنا نفخ بضيق من نفسه و مسك تليفونه بتردد بعد ما كان هيتكلم رجع و قرر يبعتلها رساله ..
و أقنع نفسه إنه مجرد إعتذار و خلاص هيقفل خاالص !
فتح و كتب كلام كتير جدا جدا و مره واحده إنتبه للكلام كأنه مش هو اللى كتبه .. مسحه بعنف و إكتفى بكلمه واحده : اسف !
غرام كانت ماسكه موبايلها بضيق بعد ما قررت تستنى يومين تلاته و مره واحده رنت رساله ..
قلبها إتنفض مكانه كأنه سمّع ف جسمها اللى إتنفض معاه !
فتحت رسالته و شافتها و إبتسمت إبتسامة إنتصار إنها حتى لو مش فاهمه ف ع الاقل تصرفه أكّدلها إن تفكيرها صح ..
و ده خلاها إتبسطت و كأن الكلمه محت كل كلامه اللى إتقال و كأنه متقالش !
حاولت تكلّمه بس تقريبا إبتدت تكوّن فكره عن حالته و إنه هيقابل اى كلمه منها بعنف او يمكن يتراجع
و ده خلّاها ترجع عن مكالمته بس قررت هتسيبله رساله كنوع من المناغشه ..
كتبتله الرساله و بعتتها و كأنها بتفتحله سكه .. و بصّت لرسالته و قعدت تقراها مره ورا مره و لا كأنها كلها على بعضها كلمه واحده و إبتسمت و إبتسامتها إبتدت تتحول لضحك جنونى !
مراد كان واقف بضيق من نفسه إنه بعتلها : حتى لو كانت كلمه واحده مكنش ينفع .. كده هتفهم غلط .. او يمكن بالأصح هتفهم صح اللى حصل .. و ده هيخليها ...
ندم بس ف وقت خلاص مينفعش فيه الندم ..
قطع كلامه مع نفسه مع صوت رنة الرساله اللى متفاجئش بيها اوى .. لأنه كان متوقع ردها .. او يمكن مستنيه و ده ضايقه اكتر رغم إنه لسه معرفش ..
فتح موبايله و إتأكد إنها منها !
إتردد يفتحها : لالا خلاص انا عملت اللى عايزوه و إعتذرت اى كلام زياده مالهوش لازمه هيجرّ كلام ف كلام ..
و كمان هى لسه فاتحه لو فتحتها هتعرف إنى قريتها و يمكن ترد تانى و اضطر ارد .. اما تقفل و ساعتها اعملها متشافتش !
حدف الموبايل و دخل الحمام ياخد دش .. وقف تحت الميه بردوا عقله معاندُه ..
خرج مره واحده مسك موبايله بسرعه كأنه مش عايز يدى لنفسه فرصه ال«عتراض و فتح الرساله و إبتسم غصب عنه :
عارف مرة حد قالي "أي حد يسيبك زعلانه اديلو 3 أيام "
بعد كدا بيعي وإنتي متطمنه ومتأكده من جواكي إنه مينفعش تشتريه ..
فسألته إشمعنا تلات أيام .. !!
قالي : أول يوم ده بيبقي يوم الزعل اللي بينكم ،
تاني يوم ده نوع من أنواع الهدوء شويه ..
تالت يوم ده بيبقي الحاجات الحلوة اللي بينكم حتى و لو كانت بسيطه ..
رابع يوم لو كمّله و سابك زعلانه إعرفي كويس أووي إنه ما يستحقش تبقي عليه وبيعي وإنتي مطمنه إنك بيعتي حد ما يستاهلش أساسآ !
اللي يسيبك زعانه 3 أيام وما يحسش بفرق رابع يوم .. لو غيبتي عنه 30 سنه مش هيحس بفرق .. حتي لو بعد مليون سنه خصوصا لو مزعّلك !
كنت متراهنه عليك مع نفسى و بشكرك إنك مخسّرتنيش قدام نفسى رهان زى ده ..و بشكرك اكتر لإنك حتى مرضتش تطاوع عِندك لإنك حتى تعدى اول يوم !
مراد قرا الرساله و مش عارف يزعل من نفسه و لا يفرح بكلامها ،
زعل من نفسه لإنه نوّرلها نور ف طريق مش هيمشيه معاها و إتضايق اكتر من فكره إنه شفاف قدامها للدرجادى !
لدرجه إنها قرت اللى جواه بسلاسه .. و إتضايق اكتر و اكتر اما «تأكدت جواه فكرة إنه إرادته مش بإيده قدامها ..
لمجرد إنه معرفش يمنع نفسه لا يعتذر و لا حتى يقرا كلامها و ده جنّنه من نفسه اكتر !
نفخ بضيق و حدف التليفون و بصّ قدامه بشرود ف ذكريات بتخنق فيه !
عند ليليان ...
رامى قعد مع ليليان كتير لحد هديت و بعدها طلبت منه بهدوء يمشى
رامى إبتسم بحب : مش عايزك تفكرى ف اى حاجه ماشى .. سيبى كل حاجه و انا هساعدك
ليليان بتأكيد : رامى احنا إتفقنا محدش هيعرف حاجه عن كل اللى قولتهولك مهما حصل !
رامى : حاضر و الله متقلقيش
ليليان بتأكيد : اوعدنى بده مهما حصل حتى لو موتت !
رامى بخضه : ليه كده حرام عليكى بعد الشر
ليليان بإصرار : متخلنيش اندم إنى وثقت فيك و دى حاجه عمرى ما هسامحك عليها .. لإنى هفقد ثقتى فيك نهائى و مش هعرف ابنى طوبه واحده معاك ف علاقتنا مهما عملت
رامى إبتسم : حاضر اوعدك
ليليان بزعل : مش عايزه حد يعرف و يبقا فى شوشره عليا و لا على ..
و سكتت شويه : و لا على ماما و حد يقول إنها عملت و سوّت .. خصوصا إنى لسه مش متأكده حد يعرف و لا هى بس و دبّرت الليله لنضال
رامى بتفّهُم : صح كده متقلقيش.
ليليان سكتت شويه بتردد و هو حس إنها لسه عايزه تقول حاجه بس محبش يضغط عليها و هى بصّتله بتردد :
هو انا لو طلبت منك تسيبنى شويه على راحتى هتفهمنى صح؟
رامى بصّلها بضيق و هى إتنهدت : ارجوك يا رامى انا حاسه إنى تايهه و مش عايزه اكلم حد و لا ابقا مع حد ،
عايزه ابقى لوحدى ارجوك .. عايزه ارتب افكارى و اشوف هعمل ايه
رامى : و تفكرى ف كلامى صح ؟ بس السؤال هنا عايزه تفكرى ف كلامى و لا تهربى منه ؟
ليليان إندفعت : لاء طبعا.
هو إبتسم على تلقائيتها و هى إتوترت : قصدى يعنى لو عايزه اهرب مش هضطر لكده .. هقولهالك مباشره انت عارفنى واضحه و بحب الوضوح ف كل حاجه
رامى إبتسم : و ده اللى عاجبنى فيكى .. عموما انا مسافر كمان يومين مع إنى مش هاين عليا اسيبك لوحدك و انتى ف الحاله دى
ليليان بتأكيد : يبقا تسافر و تخلينى على راحتى و متقلقش من بًعدى لإنى قولتهالك عايزه ابقا مع نفسى شويه
رامى بقلة حيله : حاضر بس لو إحتاجتى حاجه
قاطعته بثقه : هتبقى اول حد الجأله .. و بعدين مراد و مصطفى مسافرين هروح لمين يعنى ماليش غيركوا
رامى رفع حاجبه : مراد و مصطفى مسافرين .. ممممم ، و هروح لمين يعنى ؟ دى زى اللى مقداميش غيرك ؟
ليليان ضحكت اوى و هو بغيظ : بقا كده ؟
ليليان بتتويه : يووووه لاء
رامى بحب : طب ايه ؟ قولى اى حاجه
ليليان بعِند طفولى : و لا حرف .. انا قولتلك اما اوصل لبابا و ساعتها هو يقولك
و إبتسمت برقّه و هو ضحك اوى : يا دين النبى ، فينك يا ابو ليليان !!!
عدّى يومين و رامى سافر من عندها لروسيا و مقالش حاجه لروسيليا زى ما اتفقوا ..
اكتفى بس ب «نه يطمنها زى ما قالتله عشان متروحلهاش لإنها مش حابه مواجهات معاها دلوقت ..
مراد و مصطفى سافروا على المهمه بتاعتهم .. كلّموها عرّفوها بالسفر و إنهم اول ما هيرجعوا هيتقابلوا و يبتدوا يشوفوا ايه اللى هيتعمل و بعدها قفلوا موبايلاتهم عشان شغلهم ..
ليليان مبتكلمش روسيليا إلا ف اضيق الحدود .. كل كام يوم مره .. يمكن مكلمتهاش من وقت ما سافرت غير مره مختصره .. حتى مجابتلهاش سيره باللى حصل ف المطار و خمّنت ان نضال قالها ..
مع إنه ف الحقيقه مقالهاش بس هى مقالتلهاش .. محبتش تدخل ف نقاش يمكن يجبرها تقول حاجه دلوقت و.مراد و مصطفى مأكدين عليها متقولش ..
و لا حتى رامى بتكلمه بس هو متطمن لإنها معرّفاه إنها مش هترد على حد عايزه تبقا لوحدها ف مطمن .. و حتى بتقفل موبايلها ف مطمن إنها عايزه كده ..
كانت نايمه ف يوم و ف عز نومها بتنهج و تعرق و عماله ترفّس ف السرير و مره واحده قامت مفزوعه بتصرخ !
إتلفّتت حواليها و فهمت «نه كابوس و من غير سبب دخلت ف نوبة عياط هيستيرى معرفتش سببه ..
و ملحقتش تحتار ف سببه لإنه ببساطه الكابوس «تحوّل لوحش كاسر قدام عينيها !!
جرس الباب رن مسحت عنيها و قامت تفتح بهدوء .. و هنا إتفزعت من المنظر و إتنفضت مكانها برُعب من اللى شافته !!!!
ليليان بهلع : ___