
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الحادي عشر
مالك مع فهد و لسه هينطق شاف العساكر بتنقل الكل برا المكان و من وراهم لمح حِلم بتتحرك بحذر وسطهم ..
عينيه بتتنقل بتلقائيه بينه و بين حلم قدامه و شاف فهد حواليه القوه و العساكر ف ساب فهد اللى شدّه بحده و قبل ما ينطق مالك زقّه و راح ناحيتها ..
قبل ما يوصلها مالك لمح حد من رجالته بيضرب نار ف الجهه اللى هى فيها .. للحظات مش عارف يستوعب .. هى
اه مكنتش مقصوده بس قُربها ده فزعه .. بسرعه إتحرك ناحيتها و شدّها بعنف و ف حركتهم الرصاصه جات ف كتفها ..
مالك إتحدف بيها من ع السلالم نزل ع الارض بيها ..
و ثوانى و كانت طلعت رصاصه تانيه ورا رصاصه ورا رصاصه ..
الرائد محمد كان قبلها بثوانى لمحهم و بيتحرك ناحيتهم ف اخد الرصاصه اللى وقّعته للأبد ..
دقايق و إنسحب رجالته بعد ما بكده نفذوا المطلوب و هوّشوا ع الكل ببلطجه ..
مالك ميّل على حِلم شالها بقلق رغم إنه شايف جرحها ف كتفها يعنى الى حد ما بسيط ..
فهد شاف الموقف من على بُعد و بسرعه قرّب منهم حاول يقف ف وش مالك : انت فاكر نفسك رايح فين ؟ انت مش هتخرج من هنا إلا اما نعرف انت كنت هنا ليه و دخلت ازاى اصلا ؟؟
مالك حاول يفلفص من إيده بس فهد شدد على مسكته له اللى كانت من دراعه اللى شايل بيه حلم ..
مالك بص لفهد و لإيده و بص وراه للوا مدحت و إتكلم بلهجه ناشفه : خلّى تلميذك يمشى من وشى السعادى يا باشا عشان مش هبقى مسئول عن اللى هعمله لو مخرجتش بيها
يونس كان وصل اما حصلت الدربكه و طلبوا قوات خاصه تسيطر ع الوضع و إتدخل ف حوارهم : ايه ده في ايه ؟ ايه اللى بيحصل هنا ؟ ما تسيبيه يا بنى ادم انت
فهد زقّه بعنف : غور من وشى انت كمان
مالك زق فهد و شدد على ضمّته لحلم اللى كان جسمها إبتدى يرخى بين إيديه و بتغيب عن الوعى .. بص ف عينيها بخوف و لمحهم بيغمضوا و يفتحوا بشكل سريع و بتوهان و من بين ده كله بيبتسموا بعفويه ..
مالك إتخض من المنظر و إبتدى يتحرك بيها من وسط الناس بحذر و ف نفس الوقت بسرعه لحد ما خرج بيها خالص ..
فهد لسه رايح وراه يونس مسكه من دراعه بحده و فهد زقّه و راح ع اللوا مدحت : انت هتسيبه يمشى ؟
اللوا مدحت بضيق : عندك حاجه تثبتها عليه ؟
فهد زعّق : دخل هنا ازاى اذا كانت الجلسه مغلقه و مش حاضرها إلا عدد محدد اللى مسموحلهم و متفتشين قبل ما يدخلوا اصلا ؟؟
اللوا مدحت بص حواليه للناس حوالين المحكمه و اللى اشبه بالمظاهره ..
فهد فهم : كل دول برا ...محدش دخل لكن البيه جاى من جوه .. دخل ازاى ؟
اللوا مدحت بخنقه : احنا ف ايه و لا ايه ؟ هو مش سهل عليه يكون كان برا مع العدد ده كله و دخل ف الدربكه اللى حصلت بردوا مع الناس اللى دخلت و الهرج اللى حصل و يقدر يثبت ده ؟
فهد نفخ بعنف و اللوا مدحت : و عموما هنشوف
دقايق و وصلت عربية إسعاف و آخدت الرائد محمد اللى كان غرقان ف دمه و مفهوش حتى نَفس ..
مالك خرج بحلم اخدها ف عربيته جنبه و لف ركب جنبها و طار بيها ع المستشفى .. من وقت للتانى بيلتفت لها بترقّب و جواه لغبطه مش فاهمها ..
قلق على تأنيب على خوف على حزن على لهفه و كل حاجه من دول بتخانق فيه و بيخانق فيها و يستنكرها .. قلق ايه ده ؟ لاء طبعا .. ده مجرد تأنيب لنفسه و حتى ده مستنكره عشان معندوش إستعداد يرجع عن سكته ..
وصل بيها المستشفى و دخل و من حالة مالك و عنفه المستشفى وقفت على رجل و اعلنت الطوارئ و إستقبلتها و دقايق و إبتدى يستقبلوا باقى الاصابات اللى حصلت و منهم الرائد محمد اللى جوم بيه على المستشفى ..
شويه و عمها اخد خبر و راحلهم ع المستشفى و مروان بعده و الكل واقف قدام العمليات بترقّب ..
مروان و مالك وقفتهم قصد بعض و الاتنين بيبصوا لبعض بتحفز ..
مروان راح عليه و قبل ما يتكلم الدكتور خرج : الجرح سطحى و الحمد لله خرّجنا الرصاصه و هى شويه و هتبقى كويسه
مروان بيتكلم و عينيه على مالك : و هى الرصاصه جاتلها منين ان شاء الله ؟
مالك بصّله و رفع حاجبه و الدكتور معرفش يجاوبه : هى جايه مع مالك باشا اه بس غالبا تبع الحالات اللى كانت ف مظاهرة المحاكمه و تقريبا إتصابت من البلطجه و الدربكه اللى حصلت هناك .. انت مشوفتش الاخبار و لا ايه ؟
مروان لسه عينيه على مالك : هنبقى نشوف
الدكتور مشى و شويه و حلم خرجت و حوّلوها على غرفه عاديه و عمها و أمها دخلولها و كذا حد تبعها و مالك برا واقف بهدوء غريب او توهان ..
مروان بعد ما كان داخل رجع و وقف قصاده : خير ؟؟
مالك منتبهش او تقريبا محبش ينتبه .. يمكن اللى واخد تفكيره اهم ..
مروان إتغاظ ف علّى صوته : فى حاجه ؟
مالك إنتبه و رفع حاجبه : نعمم ؟
مروان بغيظ : بقول عايز حاجه .. نقلتها المستشفى و خلصنا و اظن احنا بقينا معاها .. يعنى وجودك مبقاش له لازمه .. و كونك جيبتها هنا على عينى و راسى اما حكاية انقذتها دى هنبقا نشوف
مالك فاق من المنشور الطويل ده كله و هو على وضعه رافع حاجبه : و انت مالك بقا ؟
مروان رسم على وشه إبتسامه مستفزه : اه معرّفتكش بنفسى سورى .. انا مروان الدينارى ابن عمها و خطيبها
مالك ليه مش عارف من جواه إتغاظ مش عارف منها و لا منه بس جاب جملته و عادهاله : ابن عمها على عينى و راسى بس حكاية خطيبها دى هنبقى نشوف.
مالك هيمشى مروان وقّفه بسؤاله بإستفزاز : انت ايه اللى ودّاك هناك اصلا ؟ انت سيبت المخابرات و بقيت تحرس الحريم ف شغلهم ؟
مالك من غير ما يلفّ وشه له اخد نَفس طويل و حاول يكتم غيظه .. او يكتم وجعه مش عارف انهى فيهم .. بس اللى عارفُه لازم يمشى عشان اكتر من كده هيتهور ..
مروان لسه هيتكلم بغيظ مالك لف وشه له و إبتسم بإصطناع و فتح إبتسامته قوى و مشى ..
مروان فضل واقف مكانه ثوانى بعدها إنتبه لحلم و دخلها جوه ..
حلم جوه إبتدت تفوق على اسم مالك اللى بتهمهم بيه و عمها واقف بيكتم غضبه و مروان جنبه بينفخ ..
أبوه : معرفتش جابها ازاى ؟
مروان بغيظ : معرفش مقالش .. بعدين ده سمج قوى
أبوه : تفوق بس الاول و افهم منها
شويه و حلم فاقت و الكل حواليها بس عينيها متعلقه ع الباب اللى كل ما يخبط تنتبه بلهفه .. هى اخر حاجه فاكراها ان مالك كانت معاه هو او بمعنى اقرب كانت ف حضنه .. معقوله كان حلم ؟؟
مروان لاحظ شرودها و إرتباكها و عينيها اللى منزلتش من ع الباب ف نفخ بصوت عالى : مشى على فكره
حلم إنتبهت : هاا ؟ مين ده ؟
مروان : اللى عينيكى منزلتش من ع الباب عشانه
حلم إتكلمت من غير ما تفكر : مالك ؟؟ طب ليه ؟
مروان إتغاظ اكتر و قرر يغيظها هى : مشى او انا اللى مشيّته .. مش هتفرق المهم غار
حلم إتنرفزت : و انت تمشيّه ليه ؟ انت مالك اصلا ؟ هو جايلك و لا يخصك من اصله ؟
مالك قبلها كان نزل من عندها حاول يمشى بس من حالة الدربكه اللى ف المستشفى راح للطوارئ و قبل ما يسأل عن اى حاجه من الوضع قدامه فهم ..
اللوا مدحت خارج و وشه غريب ف قابل مالك ف وشه : اهلا
مالك بصّله بترقّب و اللوا مدحت صوته إتخنق : البقاء الله
مالك الكلمه نزلت عليه زى المايه البارده و مش عارف عشان المايه البارده بتبرّد قلب الواحد و لا بتفوّقه ؟
مش عارف بالظبط هو حاسس بإيه بس اللى عارفُه إنه معرفش ياخد اى رد فعل غير إنه برغم البرود و اللامبالاه اللى إترسموا على وشه ظهرت من وسطهم ملامح الصدمه على وشه ..
مالك من غير كلمه زياده مشى من قدامه و قبل ما يختفى اللوا مدحت علّى صوته : عايزينك ف التحقيق بس ابقى اجهز بقا المرادى
مالك منطقش و رجع كمّل خطواته اللى بتبطئ شويه شويه كإن رجله رافضله تشيله او يمكن رافضه تتحرك تانى ف طريقه ..
خرج و بعد ما كان هيمشى مش عارف ليه حس إنه عايز يشوفها .. معندوش سبب غير إنه محتاج لحد قوى جنبه دلوقت و دوّر حواليه ملاقاش ..
لف و طلع لها و بمجرد ما وصل عند غرفتها سمع اصواتهم جوه اشبه بالزعيق ..
عند حلم جوه ..
مروان بحده : و يفضل ليه ؟ ده لا مكانه و لا عمره هيبقا مكانه عشان ميحلمش
حلم فهمت اللى ورا كلامه ف إتعدلت من رقدتها و حاولت تقعد او يمكن تقف قصاده : و انت تطلع مين عشان تحددله مكانه او تقرر عنى ؟ دخلك ايه ؟
هنا عمها اللى رد : ابن عمك و واحد من عيلتك و اعتقد ده مفهوش رآى و لا قبول و رفض و من حقه يرفض او يقبل بوجود واحد زى ده بينا
مروان : و انا مش هقبل بواحد زى ده يقف حتى وسطنا مش يبقاله مكان
حلم صوتها إتخنق : ماله واحد زى ده ؟
اللوا ثروت : عايزه تعرفى بجد و لا بتأكدى على معلوماتك ؟ اقولك انا .. بلطجى .. مفترى .. مطرود من شغله .. رد سجون و سوابق .. غشيم و مشكوك فيه من كل اللى حواليه حتى أخوه .. محدش عارفله سكه و لا طريق .. محدش عارف اصل شغله و لا اللى ممكن يكون وراه .. و له ف كل خرابه عفريت و كل مصيبه له يد فيها .. كده كفايه و لا عايزه تانى ؟
مالك برا غمض عينيه بعنف و كإنه رافض يشوف مرايته .. و بعد ما كان هيمشى حس إنه محتاج يسمع ردها ف رجع وقف و جواه خوف مُبهم ..
اللوا ثروت : ابسط حاجه ايه اللى وداه هناك ؟ انتى عارفه إنه هيتحقق معاه ؟
حلم إتكلمت و كإنها بتخانق نفسها او الخناقه دى جواها : انا اللى روحتله و طلبت إنه يكون معايا
مروان إتدخل بنرفزه : و انتى تروحيله ليه ؟ ده انتى مبتجيش شركتنا كده .. بعدين ايه طلبتيه معاكى دى ؟
حلم بتتكلم و هى بتهز دماغها مع كلامها كإنها عايزه تطلّع حاجه من دماغها : انا كنت عايزه حراسه .. استاذ بكر المحامى كان من ضمن استف المحامين اللى هيحضروا المحاكمه و إندعوا لكده و طلبت منه احضرها معاه و عشان المحاكمه دى عليها قلق من فتره عشان خاصه بالوزاره القديمه حبيت يبقا معايا حراسه ف روحتله
مروان بغضب : انتى مقتنعه باللى انتى بتقوليه ده ؟
اللوا ثروت بغموض : و لنتفرض .. ليه مكنش معاكى ؟ انتى كنتى لوحدك و ده متدخلش إلا اما إتصابتى .. ثم ان من امتى و صاحب الشركه بينزل يحرس العملا بتوعه بنفسه ؟
حلم مش عارفه تنطق و دماغها بتحاول تروح ف إتجاه و هى بترجّعها بالعافيه : انا ماقبلتهوش .. انا روحت قدمت طلب و عشان كنت مستعجله مشيت بسرعه و قولت إنى عايزه اللى يروحلى يحصلنى خلال ساعه و سيبت لهم مكانى اللى هروحه و مشيت .. ف ممكن مكنش فى وقت يستعد
مروان إتريق : اه و البيه ملقاش عنده وقت يبعتلك حد يحرسك ف راح هو .. انتى سامعه نفسك ؟
حلم خلاص مبقتش عارفه تستحمل اصوات خناقتهم مع الخناقه اللى جواها ف تهتهت بالكلام : محدش ثبت عليه حاجه .. حتى القتل اللى انت بتقول عنه ده انتوا بنفسكوا اللى برّأتوه بعد ما محدش عرف يمسك عليه حاجه.
اللوا ثروت بغضب : عيب الكلام ده يطلع من واحده زيك .. محاميه و شاطره و ذكيه و فاهمه ف القانون و عارفه ان فيه ثغرات و كتيره قوى كمان و سهل على اى حد ينفد منها لبره .. ف مابالك بواحد زى مالك مش اى حد ؟
حلم تهتهت و هى مش عارفه تقول ايه : اللى اعرفه ان المتهم برئ حتى تثبت إدانته .. فلو شايفُه متهم إثبت ده .. غير كده فى نظر الكل برئ
اللوا ثروت إتكلم بجمود : و انا مبتكلمش بلغة القانون .. انا بتكلم بلغة تانيه اعتقد إنك فاهماها .. لو لعب ع القانون و لو المجتمع قِبل بيه انا لااء و بقولهالك من الاول عشان منرجعش نتناقش تانى ف الكلام ده
أمها إتدخلت : ده واحد لا عرف يحافظ على عيلته و لا شغله و لا حتى على نفسه هيحافظ عليكى ازاى بس ؟
مالك برا كان خلاص وصل للحد اللى عنده مقدرش يسمع حرف تانى زياده ف اخد بعضه و مشى .. و هو خارج عينيه بتلف المستشفى بتوهان و صوره واحده بس بتروح و تيجى قدام عينيه و بيشوفها هى بس على كل حاجه حواليه الحيطان و الكراسى و البيبان و حتى الارضيه .. عقله ورّاله الصوره اوضح بمجرد ما عدّى على المشرحه و افتكر وقفته على بابها قبل كده .. افتكر حاله ساعتها و متخيلش ابدا يوصل بيه الحال لكده ! حس ف اللحظه دى كإن كل حاجه إتفقت عليه ..
مش عارف ليه الدنيا عماله تضيق بيه كده ؟ ليه بتديله ضهرها ؟ ليه كل فرصه بتقع منه و بيقع معاها قبل حتى ما يطولها ؟
جواه نار مكتوبلها تزيد و تزيد مش بتهدى ابدا .. مبقاش قادر يطفيها و لا حتى يحتفظ بيها جواه و إبتدت تحرق ف كل حاجه حواليه و بتخرج عن سيطرته ..
صفوت إتصل بيه و مالك أخد نفس عنيف و رد : انا مش مستحمل حرف واحد
صفوت حاول يكون هادى : لا و على ايه ؟ تعالالى نتكلم عندى افضل
مالك قفل معاه و راحله ..
صفوت بهدوء : انا مش هسألك ايه اللى رجّعك تانى لإن الجواب واضح ..
مالك بزهق : امال عايز ايه ؟
صفوت : عايز اقولك بلاش يا مالك .. السكه دى بالذات بلاش .. لا انت قدها و لا حِمل اللى هيجى من وراها
مالك زعّق و كإنه بيرد على اللى سمعه من اهلها مش صفوت : و انتوا مين قالكم إنى عايزها و لا إنى شايفها اصلا ؟ كلكوا عمالين تقولوا بلاش بلاش هو كان مين قال ان فى حاجه بينا عشان تهاجموها ؟
صفوت إتكلم بهدوء : اما تتنفض لمجرد تحس بخطر عليها .. و اما تجرى وراها و تروح بنفسك تحرسها مع إنك مش مُطالب بده حتى لو مفيش من مرواحك قلق .. و اما تكشف نفسك بنفسك بمجرد مرواحك للمكان و ظهورك قدام الكل و انت عارف ده كويس .. و اما تاخدها للمستشفى و تبقا جنبها و ترجعلها رغم انت عارف كويس موقف اهلها هيبقا ايه .. يبقا ده كله معناه ايه يا مالك ؟؟
مالك بيهز راسه كإنه بيرد ع نفسه : و لا حاجه .. مش لمجرد ساعدت واحده ابقى بحبها و عايزها .. انا عمرى ما اذيت حد لمجرد الأذيه و لا وقفت لحد من الباب للطاق و لا قولت لاء لإيد إتمدتلى .. هى كانت محتاجه مساعده و انا ساعدتها و خلصنا
مالك كإنه بيقول الكلام لنفسه و صفوت بصّله كتير : بس كده ؟
مالك حاول يبقا هادى : اه
صفوت بصّله بغموض : يعنى لو قولتلك إنها زيها زى الرائد محمد و هيبقوا عقبه ف سكتنا و مش عايزهم هت
مالك وقف بعنف : لاء طبعا
صفوت : ليه لاء ؟ انت قولت متخصكش.
مالك إتكلم من غير ما يفكر : زيها زى يونس و فهد .. ف نفس الدايره و خط احمر .. اياااك .. ساعتها ههد المعبد ع اللى فيه .. انا مبقاش عندى حاجه اخسرها يتلوى دراعى بيها و لا بقيت باقى على حاجه و انت شوفت بنفسك يوم ما خسرت حاجه بسبب اللى حواليا قلبت عليهم ازاى و انا قلبتى وحشه ف متخلنيش اقلب عليك
مالك حدف كلامه بعدها اخد نَفس عنيف و خرّجه اعنف و سكت و صفوت بصّله بشئ من الانتصار إنه قدر ينطق جزء من الحقيقه اللى إستنكرها و نكرها حتى على نفسه ..
صفوت إبتسم بهدوء : براحتك .. بس لو عايز رأيى .. بعيدا عن الشغل بلاش .. مش دى اللى هتحط إيدها بإيدك ف اى طريق حتى مش لازم طريقنا ده و تتقدّم .. دى هتحط إيدها على راسك تغرّقك بزياده و ابقى افتكر كلامى
مالك حاسس إنه مش عايز يسمع تانى و ف نفس الوقت عايز يسمع اكتر يمكن يفوق ..
صفوت حاسس بتخبطه و عرف إنه قدر يدوس على وتر حساس ف ضغط اكتر : يعنى مثلا من باب ان عشان تبقى فى علاقه بينكم لازم تبقى جنبك .. هى بقا هترضى تسيب سكتها و تبقا معاك ف سكتك ؟ و لا حتى هترضى بسكتك ؟ بلاش دى .. انت هينفع تسيب سكتك و تحود معاها ف سكتها ؟ ليك فرصه اصلا و لا ليك مكان ف الجانب التانى ؟ اعتقد إنك جربت و خبطت كل الابواب اللى إترزعت ف وشك و اعتقد كمان إنه منفعش و حتى لو كان منفعش قبل كده لسبب ف دلوقت مبقاش ينفع لألف سبب و سبب و مش ضغط منى و لا تهديد بس انت نفسك مش هتعرف و لا هما هيرضوا ..
مالك غمّض عينيه بشئ من الوجع ع الدنيا اللى خدت منه كل حاجه و صفوت رمى اخر كلامه : لا انت ليك ف سكتها و لا هى هترضى بسكتك .. يعنى سككوا مش بس مختلفه .. ده متناقضه و عامله زى قضبان السكك الحديد اللى يوم ما تحاول تجمعهم ف نقطه بيتقابلوا ف حادثه !!
مالك حس إنه مش قادر يسمع تانى ف وقف يمشى : انا ماشى.
صفوت مسك إيده وقّفه : متزعلش منى بس كان لازم اقولك بلاش اما اشوفك هتتهور .. اعتقد إنهم سابوك قبل كده تتهور و وقفوا يتفرجوا عليك و كانت النتيجه اصعب بس عليك لوحدك و الكل وقف يتفرج .. و انا مش هعمل زيهم .. انت بقيت جزء منى مش بس من الشغل و لازم افوّقك
مالك ضحك على سخرية القدر ان الغلط هو اللى يحطله اعذار او يتمسك بيه بالشكل ده ..
بعد ما إتحرك يمشى وقف : انتوا كنتوا قاصدين محمد و لا هو اللى جه ف طريقكوا ؟
صفوت رد بغموض إجابه عايمه : لا هو اللى جه ف طريقنا
فهد خلّص شغله ف المحكمه و ساب عساكر للأمن و شاف كاميرات المكان و جاب حد مختص فكها و إبتدى يفرّغها ..
فهد بحده : يعنى ايه ؟ الفيديوهات بتعيد نفسها
الراجل : معنى كده ان اللى عمل اللى حصل موقّفش الكاميرات بس شوّشها تعيد نفسها
فهد زعّق : بيستغبانا يعنى ؟
الراجل هز راسه بتفكير : اللى حصل كله مالهوش معنى غير كده .. إنه من واحد مش عايز بلطجه قد ماهو عايز يوصّل رساله معينه .. إن ذكائه اقوى من البلطجه !
فهد ضرب الارض برجله لمجرد إنه فهم الرساله كويس قووى ..
بعدها راح ع المستشفى يشوف الرائد محمد و هناك إتصدم بالخبر ..
فهد إتفزع بذهول : مات ؟ طب ازاى انا كنت فاكر إصابته مش خطيره بما إنها ف جنبه
اللوا مدحت بزعل : للأسف نزف كتير ف العمليات و معرفوش يعملوله حاجه و إنتهى
فهد بعنف : معرفوش يعملوله حاجه و لا مرضيوش يعملوله حاجه ؟
اللوا مدحت بصّله بذهول : يعنى ايه الكلام ده انت إتجننت ؟ عارف كلامك ده معناه ايه ؟ ده فيه إتهام مباشر بس شوف بقا لمين ؟
فهد زعق كإنه جاب اخره : شوف انت مين مصلحته ف موته ؟ مين مشكوك فيه من الاول ؟ و مين حواليه علامات إستفهام عماله تكتر و تزيد ؟
اللوا مدحت بتفكير : التحقيق إتفتح و هيتاخد اقوال الكل و مينفعش ترمى كلام كده من الباب للطاق
فهد زعّق : محدش فوق البلد مش فوق القانون و انتوا اللى ربيتونا و علمتونا كده .. و اديها قلبت بدم و يا عالم هيحصل ايه تانى
اللوا مدحت : خلينا نباشر التحقيقات و ياريت تستعمل عقلك شويه و بلاش تهوّر لحد ما نشوف
فهد خرج من الاوضه و رزع الباب بعنف و نزل و بعد ما كان هيمشى راح ع الإستقبال و سأل على غرفة حلم و طلعلها ..
خبّط و دخل و حاول على قد ما قدر يكون هادى : ينفع ادخل خمس دقايق مش اكتر ؟
حلم إنتبهت له و بسرعه عرفته ف إبتسمت : اه طبعا إتفضل
فهد دخل و مش عارف هيبدأ كلامه منين بس لازم يتكلم و معاها هى بالذات ، لازم يفهم : انتى كويسه ؟ عامله ايه ؟
حلم إبتسمت : الحمد لله احسن كتير .. انا حتى يمكن اخرج بكره
فهد حاول يبتسم : طب الحمد لله ربنا سترها معاكى
حلم : بفضل ربنا و مالك .. لولا هو معرفش كان حصل ايه
فهد كشّر من سيرته : مالك ااه
حلم اخدت بالها من لهجته اللى إتغيرت و بصّتله و بان على وشها الضيق و هو بصّلها بغموض : صحيح يا حلم هو مالك ايه اللى ودّاه هناك ؟ انتى كنتى عارفه إنه رايح ؟
حلم إتوترت و فهد لاحظها : اقصد يعنى كان قايلك ؟ اصل من نظراتكم لبعض هناك و بتتلفّتى حواليكى كإنك كنتى عارفه إنه جاى
حلم لسه هتتكلم هو سبقها : ده حتى هو كمان
حلم بترقّب : هو كمان ايه ؟
فهد بص ف عينيها قوى : هو كمان كان قبلها بثوانى واقف معايا و عينيه بتلف المكان بجنون كإنه بيدوّر على حاجه او يمكن عايز يلحقها
حلم بتلقائيه غمضت عينيها كإنها حتى رافضه تسمع : اه كان عارف إنى هناك و يمكن كان رايحلى مخصوص.
فهد بصّلها بإستفسار و هى أخدت نَفس متوتر : انا كنت رايحه احضر المحاكمه مع استاذ بكر بصفتى واحده من محامين مكتبه و روحت لمالك بصفته صاحب شركات حراسه عشان كنت محتاجه لحراسه معايا
فهد صحح كلامها : محتاجه له و لا لحراسته ؟
حلم إتضايقت : يخصّ تحقيقك ف حاجه ؟
فهد صحح اكتر : انا مبحققش و لما هحقق انتى اكتر و ادرى واحده تعرف انا هحقق فين و ازاى
حلم بعِند : يبقا اما تيجى تحقق كلمنى .. غير كده ملكش عندى حاجه و ف الاتنين معنديش اكتر من اللى قولته
فهد فهمها ف وقف بحده و إتحرك يمشى بس قبل ما يخرج من الباب وقف و بصّلها : الرائد محمد مات .. قصدى إتقتل
حلم بتلقائيه شهقت و هو هز راسه يأكد على اللى سمعته : و اللى قتله حد كان محدد هدفه بالظبط مش خده بعشوائيه و ف التحقيقات هتفهمى ان كان فى خطوات سابقه متاخده و مترتبلها كويس قوى من حد عارف نفسه بيعمل ايه كويس قوى .. و مش هقولك شوفى مين له مصلحه و لا مين له تار و لا حتى مين له القدره يعمل كده .. بس اللى عمل كده حد يقدر يدخل و يخرج المكان هناك بسهوله و مهاره و اى مكان غيره بدليل الحراسه اللى إتبدّلت من غير ما حد ياخد باله و ده معناه إنه من اول اليوم و هو جوه و قدر يرتب لكل ده .. ف شوفى انتى بقا و إفتكرى إنه مش بلاغ ده دم و إنك رسالتك تجيبى الحقوق مش تدفنيها
فهد رمى كلامه و خرج و سابها تخبّط ف افكارها و فكره توديها و فكره تجيبها و جمله واحده بس بترن قدامها بصوت المالك " انا كده على فكره و لو مش شايفه ده يبقى متلوميش إلا عينيكى "
ملامح مقابلتها لمالك ف مكتبه بتترسم قدامها بشفافيه و كامل اللى بيقولها مالك مش عايز يقابل حد و بالذات انهارده و إنه كان طول اليوم برا عنده شغل و لسه راجع !!
معقول يكون ؟ لالا مش ممكن !! ليه مش ممكن ؟ كل حاجه بتوضح او يمكن واضحه من الاول بس انتى اللى بتغمضى هتفضلى تغمضى كده كتير ؟
قامت بتوهان و إبتدت تلبس هدومها : لازم افهم و محدش غيره هيبقى عنده الاجابات لكل ده
لبست خرجت و قابلت مروان ف طريقها وقّفها يتكلم معاها :انتى رايحه فين ؟ فى حاجه و
قطع كلامه لمجرد مشيها من قدامه من غير حتى ما تنتبه هو قال ايه و لا يمكن منتبهتش لوجوده اصلا ..
خرجت من المستشفى و اخدت عربيتها و مشيت راحت لمالك على المجموعه .. هى مكنتش عارفه اذا كان هناك و لا لاء بس هى محتاجه تشوفه او يمكن محتاجه وجوده و هتاخد اى طريق يوصّلها له مهما كان !!
فهد كان خرج من عند حلم مخنوق منها و من نفسه و من مالك و من اللى عمله و من اللى قاله و من الظروف اللى وصّلتهم لكده و من الدنيا بحالها ..
مش عارف يروح لمين و لا لفين بس كل اللى عارفُه إنه محتاج لحد يسمع الدوشه اللى جواه دى من غير ما ينطق ..
ماشى زى التايه لحد ما من بعيد سمع ضحكه هاديه زى المزيكا بتلعب على وتر قلبه ..
فهد عينيه بتلقائيه بقت تجرى بين كل اللى حواليه لحد ما لمحها ..
روفيدا كانت ف المستشفى بتورّد طلبية علاج و ادويه للمستشفى و خلصت و وقفت مع كذا حد من صحابها بيتكلموا و يضحكوا ..
فهد فضل متابعها من بعيد لحد ما روفيدا بتتلفت و هى بتضحك ف لمحته و إتقابلت نظراتهم ف شئ من اللهفه الغامضه ع الاتنين ..
بسمه صاحبتها لاحظت نظراتهم لبعض ف غمزتها ف جنبها : مين ده ؟
روفيدا نطقت بعد ما حودت عينيها من عليه بالعافيه : فهد
بسمه عملت مزيكا بإيديها و صوتها : تيرارارارا .. ايوه مين فهد يعنى ؟
روفيدا ضحكت بهمس : واحد مجنون
بسمه بهزار : طيب هو فى احلى من كده .. ده مز
روفيدا ضحكت برقه : و الله ما عارفه طلع ظابط ازاى .. شكله يدوب يجيب يا ظابط سيرك يا ظابط ايقاع
الاتنين ضحكوا بصوت عالى و فهد كان متابع همسهم من حركة شفايفهم و فاهم و بمجرد ما الكلام جه عليه قرّب عليهم بهزار : لا الايقاع احسن ده ان حتى واقع قووى.
روفيدا برّقت و فهمت إنه سمعهم و حست إنها داخله على مقلب من مقالبه ف حاولت تتحرك بسرعه تمشى : طيب هنبقى نتقابل يا جماعه تانى و
فهد رجّعها بدراعه اللى لافّه على كتفها و وقف بيها تانى : ليه بس ؟ ده حتى مفيش احلى من الجنان و لا بتخافى منه ؟
روفيدا ببلاهه من وضعهم القريب من بعض ده : هو ايه ده ؟
فهد رفع حاجبه و هو بيقابل وشوشهم ببعض : الجنان
بسمه ضحكت : لا هو حد يطول يتجنن
فهد قرّب وشه اكتر : هاا ؟ نتجنن و لا اروح اتجنن مع البت الموز اللى معاكى دى و هى شكلها واقعه اصلا
روفيدا بتلقائيه شالت دراعه من على كتفها و إتحركت بيه وقفت بعيد : انت عايز ايه ؟
فهد إبتسم : عايزك
روفيدا برّقت و ضربته برجلها ف رجله صرخ بصوت عالى مصطنع و هى رفعت حاجبها : انت متأكد إنك ظابط و لا جيت محطه غلط ؟
فهد ضحك بهزار : و ربنا ظابط بالقوى
روفيدا ضحكت غصب عنها و هى بتخط إيدها على وشها : ظابط مش مظبوط و الله
فهد غمزلها : طب ما تظبطينى
روفيدا لسه هتتكلم هو سبقها : كنتى فين كده و جايه هنا ليه ؟
روفيدا : ملكش دعوه
فهد إبتسم : طب تعالى ناكل حاجه بريئه ف قاعده بريئه .. اى حاجه انا جعان.
روفيدا مع كل كلمه منه بتضحك و هو ضحك معاها : زى الشاى البرئ كده اللى لسه متشربش ده
روفيدا هزت راسها و هى بتمشى و هو مسكها ف خبطته بكوع دراعها اللى ماسكُه ف جنبه و هو قصد يصرخ تانى بصوت عالى و مسك وشه بكوميديا ..
روفيدا برّقت : لاء ده انت عايز فرمته انا خبطتك ف جنبك مش وشك على فكره
فهد رفع حاجبه بضحكه مكتومه : لاء ماهو هثبت إنك حاولتى تبوسينى ازاى لو انا مسكت جنبى ؟
روفيدا برّقت و عماله تتلفت حواليها بغيظ و هو ضحك اكتر : ماهو يتجى معايا بالذوق يا هلم عليكى المستشفى و صحابك و صحابى و عم عبده البواب و اقول إنك حاولتى تبوسينى بالعافيه
روفيدا بغيظ : و هو انت تتصدق ؟
فهد ضحك برخامه : إثبتى
روفيدا دوّرت وشها عنه بالعافيه و هى ضحكتها خلاص بتطلع بجنان و إتحركت بسرعه : قولتلك متركزش كتير
فهد علّى صوته : يالهووو
روفيد رجعت الكام خطوه اللى مشيتهم بنفس السرعه و حطت إيدها على بوقه تكتمه و الإيد التانيه ماسكه شعره براسه و بتهزه بغيظ : شششش ايه انت مصيبه
فهد إتكلم من تحت إيديها بصوت براحه : هتيجى معايا و لا ؟
روفيدا حدفته بإيديها الاتنين اللى ماسكينه بغيظ : لاء
فهد علّى صوته : انا بقول مبدهاش بقا .. يالهووو
روفيدا رجعت عليه بنفس السرعه شدته و مسكت إيد ف شعره بتميّل راسه بغيظ و إيدعلى بوقه : إتكتم بقا.
فهد ضحك تحت إيدها : سيادة اللوا تحت و انا معنديش فتشه و مبسترش ف حته .. يعنى ممكن انزل اقوله بنتك عرفت إنى هنا جاتلى و عماله تغرغر بيا و ده ما هيصدق يعمل اى حاجه يلم الفضيحه دى و انا واقع و ما هصدق
روفيدا ضحكت غصب عنها بغيظ : هو عارف إنى جايه اسلم ادويه للمستشفى
فهد ضحك برخامه : طيب ما تقولى كده من اول ما سألتك و لا لازم تشدى معايا ف الكلام و تغرغرى بيا و تاخدى و تدى بشكل ودى ؟
روفيدا ضحكت غصب عنها بغُلب و هى بتغمض عينيها و كوّرت إيديها و كإنها عايزه تضربه و هو مثّل الخوف و لم إيده الاتنين جنب راسه و غمض عينيه و هى كزت على سنانها و مشيت و هى بتضحك بغيظ ..
فهد راح وراها و هو بيتكلم براحه : خدى ياللى كنتى عايزه تبوسينى .. انتى يابت
روفيدا وقفت بغيظ و إتلفتت حواليها ع اللى واقفين بيبصوا و يضحكوا عليهم ف مدت إيدها سحبته وراها و هو بيضحك بغلاسه عليها : طب هوصلك بس معندناش حريم تمشى لوحديها.
مالك كان مشى من عند صفوت و بدل ما يهدى الغلّ و الغضب جواه إتضاعف اكتر ..
مش عارف يروح فين و لا يجى منين .. هيروح لمين بس ؟ دى ضاقت قوى لحد ما بقت اضيق من خرم الابره !
حس إنه محتاج يبقى لوحده او يمكن ده بقا مفروض عليه و مقدموش غيره ..
راح ع المجموعه و بمجرد ما وقف بعربيته كان ف نفس اللحظه اللى حلم كمان كانت وصلت و بتقف بعربيتها و الاتنين بصّوا لبعض ف نظره طويله و كإن كل واحد فيهم خايف من الخطوه الجايه ف ثابت مكانه ..
لحد ما حلم برغم بُعد المسافه بينهم بصّت ف عينيه قوى و لأكتر من مره تلمح نفس الإحتياج ده ف قررت تاخد هى الخطوه دى حتى لو مش عارفه سببه ..
فتحت عربيتها و نزلت بهدوء راحت جنبه و خبطت على قزاز عربيته و حاولت تهزر : يعنى لو بتقابل العملا بتوعك هنا قولى عشان ابقى عارفه يعنى .. انا لتانى و لا نقول لتالت مره اجى و تقابلنى من برا ده عشان المقابله اللى فاتت متحسبتش جوه
مالك فشل يخفى إبتسامته اللى طلعت بتلقائيه ف أخد نَفس طويل و رجّع راسه لورا ع الكرسى و غمض عينيه و هى ناغشته اكتر : طب ايه ؟ منظرى كده بقا وحش .. بعدين مش عايز حسابك ؟
مالك بعد ما كان إبتسم لمناغشتها وشه إتجمد من الكلمتين دول ف فتح الباب و نزل بجمود و دخل و هى وراه بتحاول تسرّع خطواتها : نفسى يبقى عندك ذوق و لو لمره واحده ..
مالك دارى إبتسامته من غير ما يلف ناحيتها و هى نفخت بغيظ : يعنى هى دى معاملتكم مع الناس اللى جايه تنفّعكوا ؟
مالك وشه إتضايق تانى : مش عايز
حلم بغيظ : يا بنى هو انا جايه اشحت منك ما تتنيل تقف بقا
مالك كان بيسرّع خطواته عن قصد كإنه بيجرى منها لحد ما دخل و وصل مكتبه و هى لحقته و قبل ما يقفل كانت هى حاطه إيديها ف قفلة الباب من فوق و رجلها ف الباب من تحت : المرادى مش هتعرف تقفله
مالك قال كلام مجمل مش متشخصن ع الموقف بس : الباب اللى يتخلقله سبب مره بعد مره عشان يتقفل ف وشك اوعى تقاوحى و تفتحيه .. اووعى .. ربنا مبيتعاندش.
حلم شددت على وقفتها ف نص الباب تمنعه يتقفل ف وشها : مين قال ان ربنا عايز كده عشان تحكم إنى بعانده ؟ لو كل باب هيتقفل ف وشنا هنسيبه و نمشى نشوف غيره يبقا عمرنا ما هندخل ف حاجه .. امال ليه ربنا خلق الإصرار و الإراده و العزيمه و القوه و الصبر
( شاورت على عينيه بعينيها ) زى ما بردوا خلق المناهده و المقاوحه و الحيره و الكلام المتعلق و الاسئله اللى مالهاش اجابات و و و
مالك ساكت تماما و مش عارف يقول ايه بس عينيه حايره بين الباب اللى عايز يقفله و مسكة إيديها له و حاسس بالظبط زى الغرقان و قدامه الشط و مش عارف يرسى او تقريبا مش قادر او مش راضى .. لغبطه جواه قد ما بيتمنى لو يزقّها يبعدها و يرجع ف نفس اللحظه يتمنى لو يتشعبط ف إيديها ..
حلم لمحت حيرته و هنا إتأكد احساسها حتى لو مش فاهماه إنه فعلا محتاجلها او جواه حته محتاجلها و هى قررت تسد عنده بيبان الاحتياج دى ..
مالك ف لحظة توهانها قفل الباب بسرعه بس سابه موارب و دخل بهدوء وقف قصاد القزاز يبص على برا و ادى الباب ضهره و ساب القرار ليها و إتمنى .. إتمنى لو .. هو نفسه مش عارف إتمنى ايه بالظبط .. كل حته جواه بتدعى بحاجه !!
حلم حست ان سكتها معاه طويله و مش هتبقى سهله بس هى نَفسها طويل او اقنعت نفسها بكده ف بدون ما تتردد زادت من فتحة الباب بينهم و دخلت ..
حلم إبتسمت و هى بتتلفّت حواليها : تعرف مكتبك حلو.
مالك كان هيلف وشه لها بس إبتسامته اللى هربت من تكتيفته لها منعته ف فضل على وضعه : اكيد مش جايه تتفرجى ع المكتب ف إنجزى عايزه منى ايه ؟
حلم ببساطه : جايه احاسبك على شغلك معايا .. انا طلبت حراسه و انت خدمتنى و بنفسك و ده شغلك و ده حقك.
مالك لف وشه ناحيتها و بصّ ف عينيها قوى و بيحاول يقرا اللى فيهم يمكن يفهم هى غبيه و لا بتستغبى ؟؟
هى اول واحده لازم تكون عارفه كويس إنه مكنش رايح ليها لإنه ببساطه صدها قبلها بدقايق ف مش لمجرد دقايق هيقع ف حبها و لو هيعتبره شغله ف مش هيعمله بنفسه ابدا .. ف ليه بقا عايزه توصّله إنها مصدقاه ؟ إنها واثقه فيه و للدرجه دى ؟
حلم حسّت بيه و تقريبا من ملامحه وصلت للى عايزاه ف قامت وقفت و قرّبت منه خطوات لحد ما بقت قصاده : روحت فين ؟
مالك إنتبه و إتفاجئ بقربها و كإنه مخدش باله و هى بتقرّب و هى حاولت تهزر : و لا مش عاجبك المبلغ ؟ قول قول متتكسفش
مالك ضحك غصب عنه و لف وشه و رجع لوضعه كإنه بيهرب بعينيه منها و الاتنين سكتوا للحظات ..
مالك قال جمله عايمه مش مشخصنه : انا معملتش حاجه صدقينى
حلم مش عارفه ليه حست من نبرته بمنتهى الصدق للكلام اللى ورا كلامه و قررت تصدقه : و انا مصدقه يا مالك إنك معملتش حاجه و اكبر من إنك تعمل اى حاجه
مالك إنتبه لصوتها و مشاعرها اللى بتحرّكه و ده نوعا ما ضايقه يمكن لإنه خايف من السكه دى او يمكن عشان إدته حاجه خايف منها ..
مالك نبرته إتحوّلت و رسم الجديه : يبقا زى ما قولتهالك قبل كده .. مترجعيش تلومى غير عينيكى
حلم لسه هتتكلم مالك إداها ضهره و ولّع سيجارته و هى حست إنه هيجى بس اللى هو محتاجله منها شوية وقت او يمكن شوية صبر لكن مش مساحه ابدا ده محتاج قُرب او يمكن حضن ..
خدت حاجتها و مشيت بهدوء و قبل ما تخرج لفّت وشها له و إبتسمت بصدق : انا جايه معاك التحقيق بكره
مالك لتانى مره يلف ليها بسرعه و بصّلها قوى و هى هزّت راسها بتأكيد : انت مش مطلوب للتحقيق بكره ؟ و لازم يبقا معاك محامى
( و لعبت ف صوتها بهزار و هى بترفع ياقة بلوزتها ) و انا قررت اقوم بالمهمه العظيمه دى و طلبت إيدى قصدى نفسى نيابة عنك ..
مالك إبتسم بصفا و هى محبتش تدوس اكتر عشان ميعاندش ف غمزتله و خرجت ..
مالك بعد ما مشيت قعد ع الكرسى بإرهاق و من بين إرهاقه إبتسم ع الحلم اللى إتمنى لو كان حقيقه و واقع ف حياته ..
تانى يوم مالك جاله إستدعاء رسمى من النيابه للتحقيق و فعلا راح .. طول الطريق بيخانق نفسه على حلم و مرواحها معاه و الاخر قرر يروح لوحده و هى ساب الاختيار ليها و جواه دعوه خفيّه قفل قلبه عليها ..
وصل القسم و بمجرد ما دخل ذكريات كتير بتهاجمه بعنف لدرجة إنه غمض عينيه كإنه رافض يشوفها .. عدّى على مكتب الرائد محمد و رجله كإنها إتربطت او وقفت لوحدها و بصّله ف نظره طويله و سرّع خطواته مشى ..
شويه و دخل و دقايق و دخل اللوا مدحت و معاه كذا حد و من بينهم فهد ..
مالك دخل و قعد ببرود : خير عندكم ايه جديد ؟
فهد نفخ بعنف و دوّر وشه و اللوا مدحت رفع وشه و إتكلم بحده : انت عارف انت هنا ليه يا مالك ف بلاش الاسلوب ده عشان مبروم على مبروم ميلفش
مالك فاجئ الكل بحركته اما حط رجل على رجل و فهد لسه هيتكلم اللوا مدحت وقّفه بإشاره بس برود مالك إستفزه ف إتنرفز : إتعدل و انت بتتكلم يا مالك انت هنا مش ظابط.
مالك على بروده كان خلاص قتل جواه مالك القديم او خدّره : و لا متهم .. و لو عندك حاجه قولها .. مفيش يبقا تشوف شغلك و بلاش شماعات فارغه تعلقوا عليها فشلكوا.
فهد زعّق : احنا مش فشله بدليل إنك هنا و وصلنالك من قبل اى خيط ما يوصلنا ليك
مالك مط شفايفه بإستفزاز : ممم و ايه هى بقا خيوطك يا حضرة الظابط العبقرى ؟ إنك لمجرد ما شوفتنى ف المكان ابقا متهم ؟
فهد بلهجة انتصار : مش بس كده .. التحقيقات اثبتت ان اللى نفّذ العمليه و دخل و ضرب نار و عمل البلطجه دى دخل عن طريق الحراسه لواحد من القضاه الموجودين ف المحاكمه و كان معاه حراسه و حراسته لقيناها متخدره و متكتفه و ف غرفه جانبيه هناك .. يعنى اللى دخل و نفّذ دخل مكان الحراسه و بالتالى لازم يكون زيهم.
مالك سكت للحظات و غيّر ف تعبيرات وشه عن قصد من الذهول للتريقه للتكشيره بعدها ضحك بصوت عالى جدا و فهد إتعصب ..
مالك ضحكه بيزيد و شاور بإيده : سورى يا فهد باشا .. بس متخيلتش ان تفكيرك محدود و عقيم بالشكل ده اعذرنى .. هو بمجرد ما اللى دخل نفّذ إستغباكوا بهيئته اللى شبه الحراسه إتخدعتوا كده بسهوله ؟ ده إعتراف رسمى يا باشا على غبائك.
فهد لسه هيتكلم مالك سبقه بالكلام بطريقه إستفزّته : ثانيا هو لو إفترضنا ان ده صح مع إنى اشك ان التحليل العبقرى ده يطلع من حد مجرد شوية بلطجيه قادرين يستغبوه بالشكل ده .. بس لو عديّناها ف هل ده معناه إن مفيش ف البلد شركات حراسه لحد غيرى ؟ و ليه اصلا اللى هينفذ هيلجأ لحراسه لما ممكن يجيب رجالته و يشكّلهم زى الحراس
فهد بحده : و ليه انت كنت موجود هناك اصلا ؟ انت لا كان معاك تصريح دخول و لا الكاميرات جابتك و انت بتدخل ف دخلت ازاى ؟ طاير مثلا ؟
قبل ما مالك يرد الباب خبّط و هنا مالك قلبه دق بعنف يمكن اعلى من صوت خبط الباب اللى عينيه إتعلّقت عليه و بيبصّله بترقّب ..
اللوا مدحت سمح بالدخول و هنا حِلم دخلت بإبتسامه : صباح الخير
اللوا مدحت بصّلها بهدوء و بص لمالك اللى ملامحه نوّرت بمجرد دخولها مع إنه حاول يدارى ده : إتفضلى
حلم بعد ما كانت هتقعد ع الكرسى قصد مالك إتراجعت و قعدت بهدوء جنبه : حلم الدينارى محاميه بإسم Group guarding لمالك ياسين الهجّام
حلم قصدت تنطق إسم مالك كامل قدام فهد كإنها بتوصّله رساله غامضه ..
مالك رفع حاجبه و قبل ما ينطق لمح فهد اللى كشّر قوى و بصّلها بنوع من العتاب كإن كان فى سابق كلام بينهم او حاجه غير اللى بتقوله ..
مالك فرد وشه بإبتسامه عريضه مستفزه لفهد : فهد باشا عنده إعتراض و لا حاجه ؟
فهد بوش جامد : من الواضح إنك مش محتاج محامى و مرتب أمورك كويس اهو
مالك مط شفايفه ببرود : طيب كمّل اللى عندك كنت بتقول ايه بقا ؟
فهد دوّر وشه لإن حلم جاوبته سابق و مجيها بالشكل ده معناه إنه هيسمع نفس الاجابه : ايه اللى ودّاك هناك ؟
حلم ردّت : انا اللى طلبته و سبق و بلّغتك .. كنت هحضر المحاكمه و روحتله و طلبت حراسه و هو بطبيعة علاقتنا متأخرش
فهد متضايق : و هو من امتى صاحب اى شركة حراسه بينزل يحرس العملا بنفسه ؟ بالذات لو بحجم شركاته اللى لسه لحد دلوقت محدش يعرف اساسها منين
مالك رسم على وشه البرود بمنتهى الإحترافيه و حلم هى اللى ردّت بردوا : اعتقد إنى قولت راحلى بطبيعة علاقتنا مش بطبيعة شغله ..
حلم إبتسمت بصفا إبتسامه مالك حسّها صادقه و عشان كده إستغربها و فضل باصص ف عينيها مباشرة ..
حلم كمّلت كلامها : انا و مالك صحاب و من كتير .. إتقابلنا كتير و وقفت جنبه قبل كده و جه الدور عشان يردهالى و هو متأخرش و إتعامل مع الموقف كصديق مش شغل
مالك غصب عنه البرود على وشه إتحوّل لإبتسامه طلعت بمنتهى الصفا لإنه فهم كلامها او بمعنى اصح اللى ورا كلامها و ان دى معاهدة حب .. إستنكر قوى و بتلقائيه هز دماغه برفض ..
فهد ملاحظ جو الموقف ف حب يعكّره : صديق ممم .. بأمارة ايه ؟ إنك اول واحده إتهمتيه ف البلطجيه بتوع البنك ؟ و من قبل حتى ما نتهمه احنا ؟
مالك مش عارف ليه عينيه بتلقائيه راحت عليها بخيبة امل و صوت جواه إبتدى يقنعه إنها معاهدة سلام .. مجرد إعتذار و هو قرر يزقّه عشان يعرف يقفل الباب اللى هيفتح السكه دى ..
مالك ببرود : و الله إتهامها كان رأيها و قرارها لوحدها و مجيها إنهارده كدفاع بردوا قرارها لوحدها .. انا مضربتهاش على إيدها و لا طلبتها و لا عايزها و لا عايز حد اصلا
فهد إبتسم بإنتصار بعد ما عرف إن الكرسى اللى حدفه فرقع الكلوّب : و اما هو كده روحتلها ليه ؟ و الاهم دخلت ازاى ؟ المكان كان عليه رقابه و مش اى حد يدخله
مالك بصّله كتير و حلم رغم إستغرابها من رد مالك اللى فهمته إنه رد إهانه و إستغرابها اكتر من فهد اللى بيضغط بعزم ما فيه ع الموقف
إتدخلت و وقفت و زعقت : كفايه بقا .. انت ايه ؟ مبتشبعش إتهامات ؟ عمال ترمى كلام بالباطل و عمال تضغط ع الكل بكلام مالهوش لازمه و مش عارفه ده هيوصّلك لأيه ؟ و لا عايزُه يوصّله لأيه اصلا ؟
حلم زعقت بطريقه مقصوده و مع كل كلمه كانت بتتعمد صوتها يعلى اكتر و ف لحظه الباب إتفتح و كذا عسكرى دخلوا بإرتباك و كذا حد من برا و الكل داخل على صوتها ..
حلم بإنتصار نوعا ما بصّت للعساكر اللى دخلت و رجعت بصّت للوا مدحت : هو بردوا مش مكتب سيادة اللوا عليه رقابه ؟ و بردوا مش اى حد يقدر يدخله ؟ و لا انا متهيألى ؟
اللوا مدحت بعد ما إستغرب ف الاول بس إبتدى يفهم ف غصب عنه إبتسم و هى وقفت بتحدى غريب كإنها ف معركه و لازم تطلع كسبانه بس المعركه دى مكسبها مالك مش القضيه ..
حلم : و مع ذلك من مجرد صوت عالى شويه من واحده بس المكتب إتملى علينا و كل اللى برا دخل !! هل ده بقا معناه ان لازم اللى دخل ده يكون دخل بطريقه غير مشروعه ؟ او كان موجود من قبل ما ندخل ؟ و ده من مجرد كلمتين بس منى بصوت عالى ! ف مابالك بصوت رصاص و ضرب نار و حالة الهرج و المرج اللى كانت موجوده و الاصوات اللى كانت ماليه الشارع ! هو ده مش معناه إنه مثلا يكون برا و اما حصلت الدربكه و عارف ان انا جوه دخل بشكل او بأخر عشانى ؟؟
اللوا مدحت بصّلها بفهم و هى بصتله بإنتصار انها قدرت توصّله فكرتها ببساطه ..
مالك طول الوقت بيبص ف عينيها قوى بيحاول يستشف منهم اى حاجه يمكن يقرا المدفون جواهم ..
فهد نفخ لإن تقريبا كده خلاص النقاش إتقفل : و الحراسه اللى إتبدّلت ؟ و الكاميرات اللى إتلعب فيها ؟ كل ده شغل مين و مين يقدر يتفنن فيه ؟
مالك هنا سبقها و رد بغموض : و الله الكاميرات اعتقد إنها مش محتاجه ظابط مخابرات و لا حتى مختص ..
( بصّله بعِند و هو بيرمى كلامه إنه حطهاله قبل كده ) اعتقد فى ناس كتير تقدر تتفنن بردوا فيها و لا ايه ؟
فهد دوّر وشه و مالك كمّل كلامه بنفس طريقته اللى غلّفها بالبرود : و اذا كان على ان ناس إستغبتكم و دخلت مكان الحراسه ف لو إ عتبرنا ان مفيش غيرى ف البلد عنده شركة حراسه ف بردوا ابدا مش معناه انى انا اللى باعتهم و لا معناه إنهم لازم يبقوا حراس اصلا ! مانا ممكن اجيب اى عيل حتى لو صبى رقاصه و البّسه بدله عسكرى و ساعتها هعمله زيك و يمكن اخليه نسخه منك و اهو هيبقا مش محتاج يتذاكى !!
فهد وقف بنرفزه : و حياة أمك ؟؟
مالك بمجرد ما جات سيرة أمه إتجمّد مكانه و عقله إتقفل نهائى او هو اللى قفله و _______
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الثاني عشر
مالك ف التحقيق و حلم معاه و المناقشات وصلت لأشبه بالخناق و الزعيق بينهم و شويه و يونس خبّط ع الباب و دخل ..
فهد بصّله بتريقه : اهى كملت .. نوّرت يا زعيم
يونس رفع حاجبه : اهلا يا اهبل
فهد زعّق اما شاف نظرات يونس و مالك لبعض و مالك اللى ضحك غصب عنه من رد يونس و يونس ضحك معاه : إحترم نفسك انت مش قاعد على مصطبة بيتكوا .. انت هنا ف تحقيق و رسمى و فى متهم و لو معرفش يثبت عدم إدانته مش هيخرج منها
يونس وطّى صوته لمالك بهزار : اهبل ده و لا ايه ؟ منك لله انت اللى بليت الشرطه بيه
مالك ضحك غصب عنه و حلم كإنها لأول مره بتخطف من ملامحه حاجه غير الألم ..
فهد زعّق : الرائد محمد إتقتل و بدم بارد كمان و لا عندك مبررات لدى كمان يا استاذه ؟
يونس بذهول : هو انت بترمى اتهامات و خلاص لمجرد إنك مش عارف تشوف شغلك ؟
فهد كان كلامه بعصبيه اشبه بالزعيق : مش عارف اشوف شغلى ؟ بقولك فى زميل إتقتل و ف حادثة بلطجه زى دى .. يعنى تقريبا كان هو المقصود بده .. طيب عارف إنه كان ماسك تفتيش سري ورا مالك باشا و إنى انا اللى طلبت منه ده اما إتناقشنا كتير ؟ و إنه مسئول بالتحقيق فيما يخص شركاته اللى طلعت فجأه و شغله و يشوف إذا كان صح و لا غلط ؟ طيب عارف إنه كان رايح يحطله مراقبه على شركاته يوم حادثة البنك ؟ يعنى حتى حادثة البنك يمكن يكون هو المقصود بيها كمان!!
حلم إتصدمت بكمية الاتهامات و الكلام ده ف بصّت لمالك اللى مقدرتش تفهم من ملامحه حاجه ..
مالك كان وشه خالى من اى تعبير و كإنه يا كان عارف يا بطّل يتصدم بقا !
فهد ضحك بتريقه : واضح ان مالك باشا كان عنده خبر !
حلم فكرت بشكل سريع ف كلامه و قررت ترد عن مالك اقتناعا منها إنه ف وقت صدمه او احساسا منها : لحظه بس .. انت قولت الرائد محمد كان ماسك تحقيق سري لمالك مش كده ؟
فهد هز راسه ببرود و على وشه إبتسامه سمجه : اه عندك ايه بقا المرادى تدافعى بيه ؟
حلم بصتله قوى بجمود : بلاش تحسسنى إنك متربص او مستنى وقعه عشان ده شئ لو انت هتسمح بيه لآخوك ف انا بصفتى المحاميه بتاعته مش هسمح بيه لموكّلى .. ثانيا انت بتقول تفتيش سري ف منين بقا مالك عرف ان بيتفتش و بيتدوّر وراه عندكم ؟ لاء و الرائد محمد كمان اللى بيعمل ده ؟
فهد تهته بضيق : هيصعب عليه يعنى ؟ ده واحد كان ظابط و له الف عين اكيد هنا و الف إيد
حلم بإصرار : اعتقد لو مبرراتك لإتهامه دى صح كانوا الألف إيد دول ساعدوه ف حاجات اكبر بكتير من إنهم ينقلوله اخبار من عندكم .. كانوا حتى ساعدوه يطرمخوا على قتل خليل من البدايه .. كانوا ساعدوه اما جيبته متهم ف حادثة البنك .. كانوا ساعدوه اما دخّلت لأخوك بلطجيه يمدوا إيدهم عليه اعتقادا منك ان كده لو مدان بحاجه هيعترف بيها مع ان ده ضد القانون و لو عايزه اقلب الترابيزه على دماغك دلوقت و اقلبك انت المدان هعملها و هشيلك من مكانك اللى انت فرحان بيه ده !
فهد دوّر وشه بضيق اما افتكر اخر موقف بينه و بين مالك ..
يونس هنا هو اللى كمّل كلام حلم بإصرار : انا بقا هنا اللى هسألك ، هل الرائد محمد حقق معاه مثلا ف حاجه زى دى ؟ طيب هل الكاميرات اللى انتوا بعتوا الرائد محمد حطها لمالك وقفت ؟ إتغير مكانها ؟ نقلتلكوا شئ غريب ؟
اللوا مدحت بص لفهد بعنف على إندفاعه بالكلام و كشفه لحاجه كانوا حابين تكون متداريه و فهد دوّر وشه بغيظ ..
حلم وقفت بحده : و دلوقت احنا اللى المفروض نرفع عليك قضية شرف و هنعمل ده
فهد رفع حاجبه بغيظ : قضية شرف ؟
حلم هزّت راسها اه بإبتسامه قاصده تستفزه : امال فاكر نفسك هتمشى توزع اتهامات كده لله ف لله بدون وجه حق و هنستحمل غبائك مره ورا مره ؟ انت لا عندك دليل و لا ف إيدك حاجه تدين مالك يبقى ملكش وجه حق تحاسبه جيبت شركاتك و فلوسك منين ؟ و لا ليك إنك تحط مراقبه و بدون علمه و تقتحم حرمة المكان بتاعه ! و لا ليك إنك توجّه له إتهام اصلا .. بتتكلم بناءا على ايه اصلا ؟؟
فهد نفخ لإن تقريبا كده خلاص النقاش إتقفل : و الحراسه اللى إتبدّلت ؟ و الكاميرات اللى إتلعب فيها ؟ كل ده شغل مين و مين يقدر يتفنن فيه ؟
مالك هنا سبقها و رد بغموض : و الله الكاميرات اعتقد إنها مش محتاجه ظابط مخابرات و لا حتى مختص ..
( بصّله بعِند و هو بيرمى كلامه إنه حطهاله قبل كده ) اعتقد فى ناس كتير تقدر تتفنن بردوا فيها و لا ايه ؟
فهد دوّر وشه و مالك كمّل كلامه بنفس طريقته اللى غلّفها بالبرود : و اذا كان على ان ناس إستغبتكم و دخلت مكان الحراسه ف لو إ عتبرنا ان مفيش غيرى ف البلد عنده شركة حراسه ف بردوا ابدا مش معناه انى انا اللى باعتهم و لا معناه إنهم لازم يبقوا حراس اصلا ! مانا ممكن اجيب اى عيل حتى لو صبى رقاصه و البّسه بدله عسكرى و ساعتها هعمله زيك و يمكن اخليه نسخه منك و اهو هيبقا مش محتاج يتذاكى !!
فهد وقف بنرفزه : و حياة أمك ؟؟
مالك بمجرد ما جات سيرة أمه إتجمّد مكانه و عقله إتقفل نهائى او هو اللى قفله و للحظات مقدرش يرد او بمعنى اصح مقدرش يقوم من مكانه قصاده زى ما حاول ..
يونس وقف قصاده بحده : انت إتجننت ياض انت و لا ايه ؟
مالك بصوت تايه : أمى ؟؟ و حياة أمى ؟؟ و ياترى لسه فاكرها و لا مجرد كلمه لبلطجى عندك ؟
فهد زعّق بتهتهه بيحاول يقفل عقله اللى إبتدى يعمله عرض من لقطات سريعه من مجرد الكلمه : ماالك بلاش السكه دى معايا عشان مش هتاكل و مش هتجيب معايا انا بالذات .. أمى مالهاش ذنب ف القذاره دى
مالك هنا قناع بروده المزيف وقع و غمّض عينيه بوجع و ثوانى و كان مفتّحهم بشكل مخيف و بدون مقدمات وقف و شدّه عليه من هدومه و زعّق او تقريبا إنفجر : أمى لو كانت عايشه مكنش حصل حاجه من كل ده اصلا
فهد زعّق اكتر : و هى ماتت بسبب مين اصلا ؟ و لا اقول إتقتلت يا مالك باشا ؟ مش بسبب جبروتك و انانيتك ؟ مش كله من غبائك ؟
مالك إتلجّم و مبقاش عارف يرد .. هى فعلا إتقتلت بسببه ؟ و من غبائه ؟ إنه غلطه صغيره ف شغله دفّعته التمن و اللى كان هى و لا هى اللى دفعت التمن و اللى كان حياتها !!
اللوا مدحت اخد باله من الوضع اللى بيتأزّم بينهم و إتدخل بعد ما كان سايبهم : ما خلاص انت و هو .. مشاكلكم الخاصه دى ف البيت مش هنا .. فااهمين ؟
فهد لسه هيتكلم اللوا مدحت زعّق اكتر : و لا كلمه .. و لا حرف زياده .. ده مبقاش تحقيق ده .. ده قاعدة شوارع .. انتوا و لا عاملين إحترام لحد و لا محترمين المكان حتى .. امك امك ؟؟ هتتشاتموا بالأم كمان ؟ وصلتوا للدرجادى ؟
امك لو كانت عرفت تربى مكنتوش وقفتوا قصد بعض الوقفه دى !!
مالك كان الكلام بينزل عليه زى ماية النار اللى بتترش ف وشه و بص لفهد نظره تخطت العتاب .. اشبه بالتعنيف
و فهد خرج من غير و لا كلمه تانيه ..
يونس راح جنب مالك و حاول يقول حاجه تخفف بس معرفش ف لف دراعه حواليه و شدد ضمته عليه قوى ..
اللوا مدحت إنتبه للكلام بعد ما شاف تأثيره عليهم ف بص لمالك و مش عارف يقول ايه : مالك انا .. معلش يعنى .. اصل
مالك قعد ع الكرسى او تقريبا رجله هى اللى رخت لوحدها ف نزل ع الكرسى و يونس ملقاش مكان جنبه ف نزل بركبُه جنب كرسيه و مالك بتلقائيه ميّل راسه و عشان ميبانش موطى لحد ما سندها بإيديه ..
اللوا مدحت بضيق بص لحد جنبه : سجلت اقواله ؟
اللى جنبه : اه و الدفاع كمان
اللوا مدحت لف الورق لمالك : امضى يا مالك
مالك رفع وشه و شكله يغنى عن اى كلام ف حلم إتدخلت : هنخرج و اعتقد إن من غير اى كفاله .. متهيألى إن مفيش إتهام رسمى او موثّق بدليل
اللوا مدحت : محتاجين بس ضمان و يخرج
حلم نطقت بعفويه ف نفس اللحظه اللى يونس رد فيها : انا اضمنه
مالك رفع وشه و بصّلها كتير و هى بصّتله اكتر و الاتنين إتلاقت عيونهم ف نظره غامضه ..
هو مش عارف يصدق الثقه اللى هى بتتعامل بيها معاه دى .. طب يونس فى الف سبب و موقف و يبنهم عِشره يخلّوه يضمنه حتى لو بروحه .. إنما هى شافت منه ايه عشان تثق فيه كل القد ده ؟ دى واحده القدر بيحدفها كتير ف سكته و ياريت سكته القديمه كان عذر ثقتها !!
حلم شايفه التوهان و الحيره اللى ف عينيه و رافضه تصدقهم عشان دول مالهومش غير معنى واحد .. واحد بس .. إنه مستكتر الثقه دى عليه و ده معناه حاجه هى مش عارفه تقبلها او بمعنى اصح مش عايزه !!
يونس متابع نظراتهم لبعض و بيدعى جواه دعوه صامته ..
اللوا مدحت إتدخّل : احنا محتاجين محل اقامه و ده كفايه
مالك طلّع بطاقته و إدهاله و هما سجلوا بيانته و قفّلوا التحقيق ..
اللوا مدحت وقف و مالك خرج من المكتب مشى من غير كلام و كإنه بيهرب .. لأول مره يدخل هنا و يحس إنه لازم يمشى و يمكن لإنه معندوش حاجه يقولها او بيهرب او خايف او يمكن كل دول مع بعض ..
حلم لحقته وراه : مالك
مالك كمّل طريقه لبرا لحد ما نزل عند عربيته و هى وراه ف وقف من غير ما يبصّلها ..
حلم لفّت قصاده و كانت هتقول حاجه و رجعت فيها و قالت غيرها : متتضايقش اللى حصل ده طبيعى
مالك لسه هينطق سبقته : ده تحقيق و ف حدث كبير زى ده فبالتالى إجراءاته لازم تبقى حاده شويه
مالك دوّر وشه و هى فاهمه حالته او مفسراها من اللى إتقال بينه و بين فهد : متزعلش من فهد .. هو بس
مالك عايز يتكلم و مش عايز يتكلم ف نطق من غير ما يبصّلها : لأخر مره هقولهالك إبعدى عن سكتى .. انتى لا قدى و لا قدها
حِلم للحظه ركزت ف جملته : طب مش قدك دى فهمتها من غرورك .. إنما مش قد سكتك دى افهمها ازاى ؟
مالك بصّلها قوى و ملقاش حاجه يقولها ف فتح باب عربيته اللى كان ماسكه بإيده و دخل و لسه بيقفله فهى مسكت مسكته للباب و سابته موارب : عموما انا عارفه ان اللى يبقا صح قوى عمره ما يقلب لغلط قوى .. مش هيقدر و لا هيعرف .. و ده اللى خلّانى جيت معاك انهارده رغم كل علامات الإستفهام اللى إيدك عليها جوايا .. بس الواحد اما بيبقى لوحده ف لحظة ضعف شيطانه بيتمكن منه و بيفتحله الف سكه و الف عذر و يمكن عشان ..
( سكتت و محبتش تقول عشان مديش فرصه لشيطانك يفتحلك الف سكه بديله ) يمكن عشان حسيتك ف لحظة ضعف من كتر الازمات خاصة مع اخوك محبتش تبقى لوحدك ..
مالك بصّلها و محتار هى غبيه قوى بجد و لا ذكيه قوى و بتستدرجه بسهوله لدرجة قرت سؤاله اللى مسألهوش و مش عارف يقرر هى انهى فيهم : و انا مسآلتكيش
حلم إبتسمت : انا جاوبت عينيك اللى سآلتنى مليون مره من وقت ما دخلتلك المكتب
مالك محسش بنفسه إلا و هو بيدوّر العربيه و هى سابت إيديها من ع الباب ف إتحرك بسرعه من قدامها كإن حد بيطارده ..
حلم فضلت واقفه مكانها شويه : جواك حاجه مخبيها يا مالك .. و الحاجه دى يا صح قوى ف خايف عليها يا غلط قوى ف خايف منها .. الايام اللى هتكشفها و انا معاك للآخر
عينيها فضلت متعلقه بالفراغ اللى سابه مالك بعد ما مشى بعربيته و محستش بنفسها غير على صوت يونس وراها : انتى صح على فكره
حلم إنتبهت ف لفّت وشها له و حاولت تترجم كلامه على جملتها إنه يا صح قوى يا غلط قوى : صح ف ايه بالظبط ؟
يونس محبش يدوس ف الكلام ، هو كان عايز يوصّلها رساله صغيره : ف كل اللى قولتيه و عملتيه جوه .. و ف ان الواحد ف لحظات ضعفه مينفعش يبقى لوحده .. مينفعش يتساب لقهره و ظلمه ..
قرّب منها خطوات و هو ساكت : ف إنك حبيتى تبقى جنبه ف وقت ضعفه و خلافه مع أخوه
حلم إرتبكت شويه و حست إن مشاعرها شفافه ف اللحظه دى ..
يونس إبتسم بهدوء : انا قولت إنك صح و على ما اعتقد إنك قرّبتى توصلى ده ان مكنتيش وصلتى فعلا .. بس المهم ف اللى انتى عايزاه اما توصلى .. لو فعلا مجرد فضول منك او تحدى بينك و بين الغبى اللى جوه ده و عايز يتهمه و خلاص او حتى التحدى لمالك لمجرد إنك لقتيه مقفّل على نفسه كل الابواب ف حرّك شئ مش اكتر من العِند جواكى ف انا اللى مش هسمحلك و لا مالك كمان اعتقد إنه بالسذاجه اللى تخليه يقع مرتين ف وقعه كده
حلم إنتبهت قوى : هو مالك كان ...
يونس محبش يطوّل ف الكلام تانى : شوفى انتى عايزه ايه بالظبط بس و انتى بتشوفى خدى بالك ان واحد زى مالك إكتفى و مبقاش جواه مكان لحِمل جرح تانى او عقله هيعرف يستوعب صدمه تانيه
يونس مشى و سابها و هى رفعت وشها لفوق خدت نَفس طويل .. طويل قوى بعمق و هى مغمضه عينيها و إجابة كل اسئلته إترجمت قدامها حتى قبل ما تفكر ...
مالك مشى بعربيته فضل يلف و يلف و يلف لحد ما حس إنه بينهج و كإنه بيلف على رجله ..
عايز حد يطلّع فيه كم الكبت ده .. حد ينفجر فيه .. حد حتى ميلمهوش .. معرفش يلوم فهد بس لو هيلوم حاجه هيرجع لنقطة البدايه .. فجأه تفكيره راح عند اول السطر ..
خد عربيته ع البيت .. ركن و دخل بجمود .. نزل البدروم و هناك شاف عزّام متكوّم ف ركن و زى الدبيحه اللى مستنيه مصيرها اللى عارفاه كويس !
مالك ميّل عليه مسكه وقّفه قصاده و نزل ضرب فيه بشكل اشبه بالهيستريا ..
كان بيتكلم بنفس هيسترية ضربه له : انتوا السبب .. انتوا يا ولاد الكلب .. انتوا اللى عملتوا كل ده .. انتوا اللى وصّلتونى ل ده .. انتوا .. انا بسببكم بقيت حد انا نفسى معرفهوش .. انا بسببكم بقيت اعرف عن نفسى من غيرى .. بقيت بتفرّج عليا من بعيد و سايب دايرة الاحداث تلف من حواليا و بتفرج .. بتفرج و هى بتدوّر و كل اللى بيزق فيها يساعده تلف إلا انا واقف بتفرج لحد ما دوخت .. تعبت .. و الله تعبت.
عزّام مكنش لاحق حتى يسمعه بس بيرد و خلاص : انا مليش دعوه .. انت وقعت مع خليل و هو خلّص عليك بطريقته و انت خلّصت عليه
مالك ضربه بركبته ف بطنه : انت هتستعبط يا روح أمك ؟ خليل ده بتاعك انت .. واحد من رجالتك و بياخد آوامره منك .. لكن انت بتاخد اوامرك من مين يالا ؟
عزّام هزّ راسه برعب و كان خلاص وشه ببجيب دم و بينهج : انا قولتله إتصرف بس المهم خلصنا من الظابط ده او خلّيه يغور من سكتنا و هو اللى إتصرف
مالك رجع ضربه تانى : و حياة أمك ؟
عزّام بينهج : ايوه انا صحيح اللى قولتله وقتها يعمل ايه مع يونس و حتى معاك ع الطريق ساعتها بس هو اللى إتصرف ف البيت و
مالك إتجنن من فكرة إعادة اللى حصل قدام عينيه و نزل فيه ضرب بجنون : مين اللى وراك يالا ؟
عزّام بصدق : معرفش
مالك ضربه برجله ف بطنه و رجع وقّفه : انت هتستهبل ؟ انطق يالا و لو بتقول انا كده كده ميت ف انا ممكن اخلّصك مقابل اعرف اصل الموضوع
عزّام برعب : و الله ما اعرف .. انا بتعامل مع مسئول من منظمه خفيّه ف اندونسيا لكن هى مين او هو نفسه مين معرفش .. انا حتى معرفش مين تانى معايا .. احنا بنتقابل يوم التسليم .. بطلب منه اللى عايزُه و هو بيدخّله البلد و بتفاجئ ان الشحنه بتاعته بتتوزع على كذا حد ايا كانت ايه هى و منقابلش بعض انا و البقيه اللى هيستلموا غير يوم التسليم و هو اللى بيحدده كمان و باخد بضاعتى اللى طالبها عن طريق واحد زى خليل او غيره بيبقى تبعى و متجهز لخطوه زى دى ينفذها و اخلص منه ..
مالك كان مركز قوى ف كلامه : و انت بتاخد بضاعتك لمين ؟
عزّام إتلجلج : ااا .. اصل .. انا
مالك ضربه ف وشه : إنطق يالا
عزّام برعب : على حسب .. السلاح بوزّعه على رجالتى و ده بيستخدموه ف تنفيذ اللى بطلبه منهم .. يخلّصوا على حد ف سكتنا .. يهرّبوا حد تبعنا إتمسك .. يخلّصوا على حد إنطلب منى أخلّص عليه بمقابل .. يعملوا دربكه حوالين مكان للداخليه .. يشوشروا على حد .. كده يعنى
مالك إتصدم و كلام اللوا صالح رن ف ودانه لحظة ما عرض عليه القضيه بإن السلاح اللى بيدخل من هنا كتير و مش بيتوزّع قطاعى و مهمتهم بس يوصلوا لخطة التوزيع او بيروح لفين و بيتعمل فيه و بيه ايه !!
عزّام متابع صدمته برعب و مالك رجع بصّله : مين معاك تانى ؟
عزّام برعب : رجالتى بتعامل معاهم بردوا بنفس الطريقه اللى فوقى بيعاملونى بيها .. بشكل خفى و محدش فيهم بيقابلنى إلا لو غبى زى خليل و ده ببقى عارف إنى كده كده هخلّص عليه .. لكن الباقى بياخد اوامرى منى بشكل خفى و بينفّذ و ياخد حسابه و يمشى عشان لو وقع يقع لوحده
مالك : و اللى فوقك بتستلم منهم ؟
عزّام بصدق مرعوب : معرفهومش و الله ما اعرف حد .. كل اللى اعرفه قولتهولك .. واحد بتعامل معاه و اعتقد إنه مبيتعاملش معايا لوحدى لإن شحنته اللى بيوصل بيها و يدخّلها البلد بتتوزّع ف كذا جهه و لكذا حد و مش كلها سلاح .. يعنى ممكن فيها مخدرات و عملا له بيدخل بيهم البلد بدون اوراق و ده بيتنفذ بيهم اللى عايزُه و يرجع يخرّجهم بنفس الطريقه و بنات كمان بيطلع بيهم من البلد
مالك إتصدم من كمية العك و الوحل ده .. ده اللى كان عايز يوصله ف مهمته .. بس للإسف خلاص .. كل حاجه خلصت
بص لعزّام : صفوت ؟
عزّام هزّ راسه برعب : معرفهوش
مالك ضربه برجله مره ورا مره ورا عشره : اللى جابك ليا ده ؟ إنطق .. هو باعك و مش باقى عليك .. سلّمك ليا و هو عارف كويس انا هعمل فيك ايه ف متبقيش انت عليه و انا هخلّصك
عزّام بصدق : و الله ما اعرفه و لا عمرى شوفته و لا قابلته
مالك : مانت اللى فوقك متعرفهومش و لا عمرك قابلتهم
عزّام : اه بس فى مسئول قولتلك بتعامل معاه و ده كان على تعامل معايا لحد اخر لحظه وقعت فيها تحت إيد الراجل اللى جابنى ليك .. يعنى اعتقد إنه مش تبعه .. احنا كنا متفقين على شغل و تسليم و له فلوس ف مش هيسلمنى
مالك وقف لحظه و دماغه بتحاول تستوعب او تفكر ايه اللى لازم يتعمل هنا : و ده اوصله ازاى ؟
عزّام تهته برعب و مالك مدهوش فرصه يفكر فضربه من تانى كإنه بيوصّله إنه مقدمهوش حل تانى ..
عزّام برعب : إسمه جاسر العدوى و ده اعتقد دراعهم برا هنا و اللى بيتعامل و يوزعلهم حاجتهم
مالك حدفه ع الارض و سابه و خرج .. إبتدى يدوّر على صاحب الإسم .. يوم و اتنين لحد ما كلّم يونس قابله
يونس سكت شويه : انت تعرفه منين ده يا مالك ؟
مالك بص ف عينيه مباشرة : و الله مش مهم انا اعرفه منين .. المهم انت تعرفه منين ؟
يونس لسه هيرد مالك سبقه بتحذير : و اوعى تقول متعرفهوش عشان انت لو بتعرف تكذب ع الدنيا كلها لحد عندى و مبتعرفش
يونس نفخ بغيظ : انت محدش يعرف يفلت منك ؟
مالك بجمود : و انت عايز تفلت منى ليه يا صاحبى ؟
يونس بصدق : عشان كنت خايف عليك .. انت اه اما سألتنى عن القضيه مكناش فعلا وصلنا فيها لحاجه و إتقفلت وقتها
مالك بحده : و ايه اللى جدّ بقا ؟
يونس : شحنة مخدرات دخلت البلد و قبل ما تتوزع وصلنا للى دخل بيها و كان زفت ده جاسر هو اللى مدخلها و اما إتمسك و دوّرنا وراه عرفنا إنه هو اللى كان مدخّل السلاح ف عملية الجبل و هو اللى بيدخله كل مره و يوزعه على اللى محتاجينله هنا و اللى بيبقى عن سابق إتفاق بينهم .. صحيح فى حلقه مفقوده لإننا موصلناش لكل اللى كان بيتعامل معاهم هنا او بمعنى اصح موصلناش للى تبع خليل من اللى بيتعاملوا معاه لكن تقدر تقول قطعنا جدوره
مالك بحده : و مقولتليش ليه ف وقتها ؟
يونس بصدق : الكلام ده مش من بعيد .. ده اخر سفريه ليا على فكره اللى رجعت منها على حادثة المحكمه .. ده غير ان اللى إتقبض عليهم من اللى بيتعاملوا معاه عاملنا تحرياتنا عنهم و محدش فيهم يعرف خليل .. ده معناه ان لسه فى حد برا .. خوفت عليك يا صاحبى .. و الله خوفت عليك مش اكتر .. خوفت اقولك او اجيب رجلك ف الموضوع المرادى يحصلك حاجه اكبر منعرفش نلمها خاصة ان زى ما قولتلك لسه فيهم برا
مالك ضحك بوجع : تحصلك حاجه اكبر ؟ اكبر من كده ؟
يونس سكت بحب : صدقنى لو الموضوع هيفرق معاك او هيفيدك كنت جريت عليك قولتلك .. بس احنا وقّعنا الجدر اللى بيحرّك الكل و حتى إقتحمنا المنظمه اللى هو تبعها و قطعنا صلتها بالبلد نهائى لكن موصلناش لحد تبع خليل و ده اللى حقك عنده
مالك إرتبك شويه : و وصلت لأيه تانى تبع شغلهم ؟
يونس بغلّ : بيستلموا منه السلاح و يوزّعوه على رجالتهم ينفذوا بيه الشغب اللى كل يوم بيحصل الاف المرات ف الشوارع و ع الطرق و الحرب القايمه ع الداخليه و السجون اللى بتتفتح و يتهرّب منها اللى تبعهم
مالك غمض عينيه بوجع و متخيلش إنه ف يوم من الايام هيتحط ف نفس التصنيف ده حتى لو مش تبعهم بس نفس الشكيله دى ..
يونس بصّله بترقّب : انا مش هسألك وصلتله ازاى يا صاحبى عشان عارف إنك زى ما احنا كنا بندوّر على حق البلد انت كمان كنت بتدوّر على حق أبوك و أمك
مالك عينيه لمعت بوجع و يونس طبطب على إيده : انا مدوّرتش كتير على الباقى و لا اللى منهم تبع خليل مع إنه اللى بوّظ مهمتنا وقتها رغم إن العمليه مكنتش له لوحده .. بس عشان عارف ان ربك بيخلّص الحقوق و ده له تخليص حق و بأى شكل كان هيدفعه .. ده حتى لو سيبناه كان اللى فوقه مش هيسبوه
مالك إتخنق و مبقاش قادر يتنفس مش بس ينطق ف وقف : انا لازم امشى دلوقت .. ورايا شغل .. هتمشى معايا ؟
يونس وقف معاه : و انا كمان لازم امشى بس قولتهالك يا صاحبى سكتى انت عارفها و اى وقت هتعوزنى عارف هتروحلها ازاى ..
مالك دوّر وشه و يونس إبتسم : و على ما اعتقد إنها لحد دلوقت واحده بدليل إتقابلنا ف نقطه اهو .. ف يوم ما تحس إن سككنا واحده خدنى معاك و ف كل الحالات انا جنبك
يوم و اتنين مروا على مالك ف حالته اللى بتسوء بسرعه مخيفه و كإنها النهايه .. متخيلش إنه هيجيب حق أمه و أبوه متأخر كده و لا بالمقابل ده .. متخيلش إنها هتبقى عليه بالخساره دى ! كان فاكر إنه هيبقى مرتاح بس متخيلش الوجع يبقى مميت بالشكل ده ! إنه يبقى هو نفسه بالصوره دى و بالشكل ده ! يونس و هو بيكلمه عنهم اما وقعوا كإنه بيكلمه عنه هو ! كان شايف نفسه بغلطاته !
عايز يتكلم مع حد بس مش لاقى او تقريبا مش عارف يلاقى اللى يروحله و يكلمه او يسكت من غير حتى سؤال مش ضغط ..
واحده بس اللى جات على باله و مش عارف عشان هى بس المتاحه قدامه و لا عشان هى اصلا جواه ف جات صورتها قدام عينيه بتلقائيه بمجرد ما تفكيره راح عندها .. مش عارف !!
مشى بيقنع نفسه إنه محتاج بس لشغله اللى معدش قدامه غيره بس بمجرد ما عدّى من قدام شركتها عينيه لفّت المكان بتلقائيه .. عينيه زى التايهه .. بتدوّر على ونيسها ..
وقف للحظات و بيقنع نفسه إنه وقف لمجرد إنه تعب .. تعب من كل حاجه .. تعب من السكه دى او يمكن من تفكيره ده .. بس إجابته كانت واضحه قدامه ف غمض عينيه بإرهاق كإنه بيستنكرها او بيلومها ..
محسش بنفسه غير و هو بيتنفسها ... سمع ضحكه هاديه بتجبره يفتّح عينيه و ميعرفش إنها بتفتّح بيبان قلبه ..
مالك إتكلم من غير ما يبصّلها و لا حتى يفتّح عيونه : يا بنتى قولتلك إبعدى عن سكتى بقا
حلم ضحكت بخفه : لا ده انت حالتك ميئوس منها بقا .. واضح إنك مش واخد بالك إنك قدام شغلى .. يعنى جيت برجلك ف سكتى
مالك فتح الشباك من ناحيتها اللى قصاده و رد من غير ما يفكر : على فكره دى سكتى انا كمان
حلم إبتسمت و إتقابلوا ف نظره معناها واضح ..
مالك إتوتر ف شاور بعينيه لبعيد : قصدى دى سكة شغلى انا كمان
حلم هزّت راسها و هى لسه مبتسمه : يبقى مختلفناش .. سكتنا واحده اهى
مالك محبش لا كلامها و لا طريقتها و عايز يضربها قلم يمحى الإبتسامه دى من على وشها و يرجع يضرب نفسه على رده اللى طلع تلقائى ..
حلم ضحكت بصوت عالى كإنها بتفوّقه من شروده : كنت عارفه إنى صح زى ما كنت عارفه إنك عايزنى معاك ف التحقيق بس فضلت تقاوح معايا و مع نفسك
مالك ببرود : غلط و هتندمى على فكره
حلم مطت شفايفها : نشوف.
مالك إتحرك يمشى بس وقف بتوتر على سؤالها : انت ليه يوم ما كنا ف الجبل مفكتش الكلبش بالمسدس اللى انا قتلت بيه الراجل
مالك إتوتر و كان بيتمنى لو يقولها فعلا ليه معملش كده بس قرر يقولهالها بشكل تانى : لنفس السبب اللى خلاكى تخبى سلاح الرائد محمد مع إنه بردوا كان ممكن يفك الكلبش !
حلم إتوترت للحظات من إنه شافها وقتها بتخبى السلاح يعنى بتفرض وجودها و سابها .. فجأه لمع وشها و نوّر بإبتسامه غريبه لمجرد وصلت للإجابه اللى عايزاها و اللى أكدت على نظرة الاحتياج اللى بتشوفها ف عينيه كل ما عيونهم بتتقابل .. حست إنه بيبعتلها رسالة إحتياج مُغلفه .. إنه عايز يقولها كنت محتاجلك !
حلم إتكلمت من غير ما تفكر : ليه مقولتش وقتها إنى اللى قتلته ؟ و بدل ما تخفى اللى حصل كنت تبرّأ نفسك
مالك رد بنفس طريقته اللى رد بيها على اول سؤالها : لنفس السبب اللى خلاكى متقوليش إنى صديتك اما جتيلى المكتب عايزه حراسه و إنى شبه طردتك مع إنك بردوا بدل ما تخفى اللى حصل كنتى هتبرّأى نفسك بردوا
حلم بصتله كتير و تفكيرها فيه راح لحته تانيه خالص .. حته هى اه صحيح لسه مش فاهماها و لا عارفه تفهمها و لا عارفه هتوصلها لفين بس اللى عارفاه إنها بقت بعيده عن اى شك فيه ..
حست ان بإجاباته بيبعتلها رساله غامضه او يمكن هو اللى غامض .. مش عارفه .. بس قررت تصبر مع الوقت تعرف !
حلم كانت سانده على حرف شباك عربيته اللى قصاده و مالك بعد ما دوّر العربيه يمشى و إتحرك اقل من خطوه وقف و بصّلها : مقولتليش يعنى إنك إتقابلتى مع فهد قبل ما تيجى التحقيق معايا ؟
حلم إبتسمت : يمكن زى ما انت مقولتليش على ان مروان قابلك ف المستشفى
مالك بغموض : خطيبك ؟
حلم ضحكت بصوت عالى ضحكه ربكت قلب المالك : لا سورى معلش .. هو عندكوا اما حد بيزور واحده ف المستشفى يبقى خطيبها ؟
مالك رفع حاجبه بعد ما فهم رسالتها بس بسرعه جمّد وشه : ميخصنيش
حلم بصتله بنص عين : لاء واضح .. بدليل لحد دلوقت مقولتليش حمدالله على سلامتك و لا مكنتش طايقنى طول التحقيق و قولت جايه من نفسى .. واضح واضح متتكسفش
مالك بصّلها بغيظ و بيتمنى لو ينزل يضربها ف عض على شفايفه ف حركه خطفتها و إتحرك بسرعه من قدامها كإنه بيهرب !
مالك مشى فضل يلف كتير و لأول مره يحس بتوهه غريبه بالشكل ده ..
اتصل على يونس اللى رن عليه مره و اتنين و كتير لحد ما رد : ماالك
مالك إبتسم إبتسامه باهته : هو معنى كده إنى مش هشوفك ؟
يونس سكت شويه : معلش كنت مضغوط و الله
مالك مش عارف يقول ايه هو بس محتاج وجود حد جنبه : انت فين كده ؟
يونس سكت كتير : انا ف شغل كده هخلّصه و ارجع ع البيت
مالك بين كل رد و رد بيسكت كتير : خلاص اما تفضى كلّمنى
يونس رد بسرعه : انا دلوقت مقتول نوم اى وقت هبقا انا اللى اكلمك
مالك إتخنق ف قرر يقفل : خلاص المهم خد بالك من نفسك سلام
مالك قفل معاه و إتخنق اكتر ف كمل لف بعربيته ..
يونس قفل معاه و نفخ بضيق و كان ف مكتبه خلّص و بياخد حاجته يخرج دخل حازم : ما تيجى نخرج
يونس بزهق : لاء
حازم : ماتبقاش ثقيل بقا تعالى حتى نروح المكان بتاعنا نسهر شويه
يونس لسه هيرد عمر راح عليهم و كانت امنيه ماشيه هى كمان ف سمعتهم : صحيح بقالنا كتير ما اتجمعناش يلا فعلا نغيّر جو.
حازم : يمكن من ساعة ما مالك كان معانا
امنيه بصت ليونس بلهفه : ما تكلمه يجى
يونس سكت شويه : هو مش فاضى معتقدش هيجى
دعاء : خلاص يلا نروح احنا
يونس معرفش يهرب منهم : خلاص نروّح حتى نغيّر هدومنا هنخرج كده ؟
حازم زقّه بهزار : انا منى واحد لو روّحت و شوفت السرير مش هتشوفونى إلا بعد بكره
يونس ضحك غصب عنه و زقّه و كلهم بيزقوا بعض بهزار لحد ما خرجوا و إتلموا ف عربيه واحده و راحوا مكانهم اللى بيتجمعوا فيه دايما ..
مالك كل ده ف عربيته بيقف و يمشى و يلف و يتعب و يرجع يقف كتير و بعدها يكمّل لف لحد ما لقى نفسه على كورنيش النيل ..
وقّف عربيته و حن للمكان اللى كان دايما بيجمعهم و متوقعش هيشوفهم ..
ركن عربيته و نزل بهدوء و قبل ما يدخل اكتر سمع صوت ضحكهم إبتسم بتلقائيه بس شاف يونس معاهم ف سكت كتير و قبل ما يرجع أمنيه لمحته ف وقفت بلهفه : ماالك ؟
مالك غمض عينيه زى مكنش حابب حد يشوفه او هو اللى مش حابب يشوف حد و هى راحت عليه بعد ما الكل إنتبه ..
امنيه بحب واضح قوى اتكلمت بتلقائيه : وحشتنى
مالك إبتسم نص إبتسامه و حب يهزر : متشوفيش وحش
أمنيه عيونها دمعت : ليه بتهرب كده منى ؟
مالك خد نَفس طويل و رفع وشه لفوق و سكت و هى إترددت بإحراج : قصدى ليه مش معانا ؟ ليه بعِدت كده ؟ ليه حابب تبقى لوحدك ؟ مالك لا انت اول و لا
مالك قاطعها بهدوء و هو رايح يسلّم على الباقى لإنه طالما جاه لازم يسلّم : ثوانى هشوف العيال دى
مالك راحلهم سلّم عليهم و إبتسم : عاملين ايه يا جزم ؟
حازم بهدوء : الحمد لله و انت عامل ايه يا مالك ؟
مالك إبتسم : الحمد لله مش ناقصنى غيركوا
عمر رد بسرعه من غير ما يفكر : يا عم فال الله و لا فالك
مالك الكلمه ضايقته بس معلقش ..
يونس وشه إتغيّر و بص لمالك و رفع حاجبه : انت مش قولت رايح الشركه ؟ كده روحت ؟
مالك ردّهاله بغيظ : زى البيت اللى انت روّحتله كده
يونس ضحك غصب عنه : و الله كنت مروّح بس العيال دى زنقونى و كلبشونى على هنا
أمنيه إتدخّلت ف كلامهم بإستغراب ليونس : انتوا لسه كنتوا مع بعض و لا ايه ؟ انت مش قولت مالك مش فاضى مش هيجى ؟
مالك رفع حاجبه ليونس و شاور على نفسه و يونس بصّلها بغيظ ..
و حازم حدف كمان كلمه : معلش هو اكيد كان بيهرب و إستخبى ف مالك و جابه السبب و ميعرفش ان مالك بقا فاضى الاربعه و عشرين ساعه ف الشارع
مالك إتضايق او تقريبا حس إنه مالهوش مكان ف القعده دى ف إنسحب بهدوء : طب استأذن انا خدوا راحتكوا
يونس مسك إيده : اجى معاك ؟
مالك حاول يبتسم : لا معلش عايز ابقى لوحدى كذا حاجه كده و هبقا اكلمك
قبل ما حد يرد كان مالك مشى و خرج من المكان كله بخنقه ..
أمنيه بصت لحازم بغيظ : عاجبك كده اديك مشيّته
حازم ببرود : هو انا اللى مشيّته ؟
يونس زق الكرسى برجليه و هو بيلم حاجته و ماشى : كفايه الدبش اللى حدفته قال بالنيابه عنكوا
يونس مشى هو كمان و سابهم و شويه شويه القعده إتفركشت و كل واحد روّح ..
مالك اخد عربيته و مشى .. حس إنه عايز يبقا لوحده او اقنع نفسه إنه لازم يبقا لوحده مع إنه مجنبهوش حد .. قرر يروح ع المجموعه و ده انسب مكان .. الشغل اللى إختاره من البدايه يدفن نفسه فيه ..
دخل مكتبه بهدوء و بمجرد ما دخل دماغه عماله تعيد و تعيد عليه اللى حصل و مر بيه و تورّيله لقطات منه و علاقاته بكل اللى حواليه و اللى عماله تقع ..
من اول علاقته مع فهد و اللى وصلت لسيرة أمه و علاقته بحلم اللى لسه مُبهمه قدامه و اخرهم صحابه .. حس إن معدش فى بيبان متقفله دى بقت حواجز و حيطان و كل مدى بتعلى ..
كامل دخل عليه : مالك باشا صفوت بيه طلب
مالك من غير ما يبصّله : مش عايز اكلم حد
كامل بتردد : بس
مالك رفع وشه و بصّله و رفع حاجبه بإرهاق : انت مبتفهمش ؟
كامل إتراجع و هو بيخرج : بعتذر يافندم
بعد ما خرج مالك نده عليه و رجع : انزل هاتلى اى حاجه اشربها من برا.
كامل مفهمش : ليه برا ؟ احنا عندنا ف البوفيه كل حاجه .. تحب اعملك قهوه
مالك بصّله بزهق : عندك حاجه تخلينى مفكرش ؟ افصل ؟ اهنّج ؟
كامل فهم و إبتسم : لاء إذا كان كده يبقا اطلع اجيبلك من برا .. اكيد مفيش هنا .. يعنى مش هنسطل الحرس
مالك ضحك غصب عنه : طب غوور
كامل خرج جابله خمره و دخل إدهاله و مالك كان زى المغلوب على أمره .. آله و بتتحرك و مجرد إنها تعبت ف عايزه حد يشدلها الفيشه تفصل ..
اخد منه الحاجه و فتحها كان كامل جابله كوبايه و هو بصّله : مجيبتش لنفسك ليه ؟ مش بتقول الكل مشى ؟ و معدش إلا احنا
كامل إبتسم و خرج جاب كوبايه و رجع و إبتدوا يشربوا و مالك حس إنه بيفوق مش بيسكر من عقله اللى تفكيره بيزيد مش بيقل ..
كامل بيولع سيجارته : ممكن اسألك سؤال ؟
مالك هزّ راسه : هى جات عليك ؟ انا تقريبا مبقاش حد بيبص ف وشى إلا و بيسأل
كامل ضحك بسُكر : لا بجد .. سؤال و الصراحه مش لاقيله إجابه .. ايه اللى حدفك ع السكه دى ؟
مالك ضحك بصوت عالى و كامل كمل سؤاله : قصدى سكة صفوت و اللى زيه و الطريق ده و اوعى تقولى محتاج لإن واحد بقدراتك و معارفك كان ممكن تبقى اى حاجه و تعمل اى شغل .. ده انت كان ممكن تفتح شركات و بحجم دى لحسابك .. ف ليه بقا ؟
مالك سكت كتير بس رجّع راسه لورا و هو بيلعب ف سيجارته و كامل بصّله : يعنى اللى اعرفه ان السكه دى منجبرتش عليها و كانت اختيارك و رغم كده إختارتها
مالك و هو بياخد نَفس طويل من سيجارته : تار
كامل ضحك : ممم مع الداخليه ؟ بس دول اللى معاديهم خسران
مالك مط شفايفه ببرود : تفتكر عندى حاجه اخسرها ؟
كامل ضحك اكتر : على رآيك .. الله يلعن ابو دول على دول
مالك ضحك معاه جامد و ضحكهم بيزيد اكتر و كامل صبّله تانى و كملوا شرب ..
النهار طلع عليهم كده و هما على وضعهم لحد ما كامل إنتبه : تيجى اوصلك ؟
مالك ذهنه غايب تماما فبيتكلم بتوهان : لا بلاش عايز افضل لوحدى
كامل على حالته : لوحدك ايه احنا ف الشركه و النهار طلع و شويه و الموظفين هيجوا و مينفعش حد يشوفنا كده
مالك معترضش او تقريبا معندوش القدره يعترض ف وقف و بمجرد ما وقف رجع قعد ع الكرسى او وقع عليه : لالالا خلينى
كامل مسكه وقّفه و سنده و خرج بيه من الشركه خالص و مالك بيتكلم بشكل متقاطع بصوت تقيل : مش عايز .. قولتلك .. سيبنى بقا
نزلوا عند عربيته و كامل لسه هيرد لمح حد جاى عليهم من بعيد ف ضيّق عينيه يشوف مين ..
ف نفس اللحظه حلم كانت واصله شركتها او هى كانت بتقنع نفسها بكده إنها جايه للشغل و بس ..
بس بمجرد ما وقفت بعربيتها عند شركتها عينيها راحت بتلقائيه لبعيد .. بعيد قوى عند مالك و هنا لمحت عربيته و حد قدامها و خمنت إنه هو ف إتحركت بعربيتها لعنده و راحت تشوفه ..
وصلت و بمجرد ما نزلت من عربيتها لمحت وضعهم اللى إتفهم من غير كلام اصلا ف راحت عليه بلهفه : ايه ده فى ايه هنا ؟ مالك فى ايه مالك ؟
مالك بيغمض و يفتّح و الصوره قدامه بتبيّض و تسوّد و مش عارف يقرر هو سامعها و لا ده اثر اللى شربه ..
حلم كررت سؤالها بلهفه : مالَك يا مالِك ؟
مالك ضحك على صيغة سؤالها بهيستريا ..
حلم ضحكت معاه على سؤالها : تعالى معايا
مالك بتوهان : انتى ورايا ورايا ؟ يا بنتى حلّى عنى بقا
حلم رفعت حاجبها بغيظ : يا اخى خليك ف حالك
مالك صوته عايم من كتر الشرب : ما انتى حالى
حلم إبتسمت على تلقائيته او رد قلبه عليها فى وقت كان عقله فيه سكران و هو إنتبه لها كإنه بيفوق و مره واحده إنفجر ف الضحك : اييه ده انتى بتتثبتى بسرعه ؟ لا فوقى كده انتى سكرانه و لا ايه ؟
حلم ضحكت بغيظ و هو مسكاه من دراعه او تقريبا متشعبطه فيه : انا بردوا اللى سكرانه ؟ امشى امشى معايا خلينى اوصلك
مالك تركيزه ضايع تماما و زقها بحده إتحدفت ع العربيه اللى كانوا وصلوا لعندها ف سندت عليها : قولتلك لا .. مش عايز .. مش عايز حد معايا .. مش عايز اسند على حد .. كل حد بيبقا معايا بيمشى .. بياخد فتره و يمشى .. كلكوا مجرد فترات بتنقضى و تمشوا و ياريت بتمشوا بهدوء الا بترزعوا الباب وراكوا بعد ما بتدخلوا و تبهدلوا و تكركبوا الدنيا جوه و انتوا بتدوّروا ع اللى عايزينه و الاخر بتمشوا و تسيبونى انا اللى ارتب البهدله دى .. مش عايز حد انتوا ليه مش عايزين تفهموا ؟
حلم شاورت لكامل يمشى : روح انت انا هوصّله المهم سيبلى عنوانه بالظبط انت شايف حالته مش هيعرف يسوق
كامل إتردد شويه و قدام إصرارها مشى بعد ما سابلها عنوان مالك و هى سندت مالك لحد ما دخلته بالعافيه عربيتها هى و لفت ركبت و مشيت بيه ..
مالك إنتبه لنفسه و كإنه بيفوق فجأه و للعربيه و لوجودها هى نفسها معاه ف زعق من فكرة إنها اجبرته توصله ف سكتها و مش عارف اللى ضايقه إنهم مشيوا سكه واحده و لا فكرة إجباره على كده و إنه مبقاش متقبل ينجبر على شئ تانى ف زعّق : اقفى.
حلم إنتبهت لتحوّله فجأه ف من غير ما تلف وشها له لسه هتنطق : دى سكة بيتك و انا و
مالك زعّق اكتر : اقفى بقولك .. انا مش هكمل الطريق ده .. مش سكتى .. فااهمه ؟ مش سكتى و لا هكملها
حلم حست ان ورا كلامه كلام ف ركنت على جنب ف مكان هادى ع الطريق و بطلت العربيه و اتكلمت بهدوء : و ادى العربيه وقفت عايز ايه تانى ؟ ممكن اعرف بتزعق ليه دلوقت ؟
مالك زعق اكتر لدرجة صوته مبقاش مفهوم : عشان قولت مش عايز .. بس انتى اللى زقتينى .. زقتينى عافيه و غصب و إستغليتى إنى مش ف وعيى .. او محتاج لحد و انتى إستغليتى حوجتى دى عشان امشى معاكى سكتك .. انا مش عايز .. فاااهمه ؟ مش عايز
حلم كل ما بيتكلم اكتر بتتأكد ان كلامه ده مش ليها و ان الشخص اللى قدامها ده كتم جواه كتير لحد ما انفجر على اقل حاجه و موقفها دلوقت معاه كان زى القشه اللى قطمت ظهر البعير : خلاص متزعلش انا كان قصدى اساعدك
مالك إتعصب من الكلمه نفسها : و انا مش عايز زفت من حد
حلم بتدوس اكتر يمكن توصل جواه و هى مش عارفه نفسها عايزه توصل جواه فضول تفهم اللى وراه و لا تملك و لا حابه فعلا تدخل جوه المالك تملكه : امال انت عايز ايه دلوقت ؟ هتفضل كده ؟
مالك زعّق : مالى كده ؟
حلم قصدت تعلّى صوتها عايزاه يفوق او يمكن عايزه تنرفزه ف يتكلم اكتر : مالك كده ؟ اقولك مالك ؟
( مسكت دقنه و شدته قصد المرايه اللى فوق التابلوه و ركزت فيها قوى ) سكراان .. فااهم ؟ سكران .. مش فايق .. تايه .. مش مركز .. و الاهم انا لقيتك واقف قدام الشركه بتوهانك ده لا انت اللى طلعت و لا انت اللى مشيت .. واقف ف نص الطريق و بس .. ضايع يعنى .. السؤال هنا بقا لو سيبتك هتكمل طريقك و لا هترجع ؟ و لا لو انت فضلت مكانك ده هيريحك ؟
مالك بصّلها فجآه كإنها لمست وتر حساس جواه او يمكن جرح بيحاول يكبس وجعه اصلا من غير ما ياخد باله إنه مفتوح و بينزف .. بصّلها قوى و كإنه فاق فجأه على كلامها و بيحاول يفهم هى تقصد ايه بالظبط ؟ كلامها مقصود و لا عفوى و لا هو اللى شفاف قدامها و لا فى ايه بالظبط ؟
حلم إنتبهت لإنها دخّلته توهه تانيه و دوامه تانيه بدل ما تفوّقه ف مدتله إيديها و إبتسمت بعيون بتلمع ..
مالك بص لإيديها كتير و هى إتكلمت بتلقائيه : مدلى إيدك يا مالك .. انا هاخد بإيدك .. قولى ع اللى فيك و انا هاخد بإيدك .. هساعدك و الاهم مش هتبقا لوحدك .. انا عارفه ان الانسان اما بيخسر حاجه غاليه كل حاجه بتيجى بعد الخساره دى مبيبقاش لها لازمه ابداا .. بس صدقنى ربنا مبياخدش من حد كل حاجه .. زى ماهو مبيدوهوش كل حاجه .. المهم اللى يعرف يحافظ ع اللى ربنا يعوضه بيه .. مش يرفضه و يقول ياللى خسرته يا بلاش !
مالك ضحك بوجع و هى حست بيه قوى ف مدت إيدها التانيه سحبت بيها إيده بهدوء و حطتها ف إيدها اللى كانت مدهاله و شددت عليها قوى : ايه اللى فيك يا مالك ؟ ايه اللى عملك كده ؟ ايه اللى طول الوقت بتلوم نفسك عليه لدرجة مستخسر ف نفسك حتى وقفتى معاك حتى وجودى جنبك ؟ اتكلم انا مش هقولك سامعاك بس هقولك حساك ..
مالك بص ف عينيها قوى و لمح فيهم شئ غريب مش عارف حتى يقراه و رجع بص على إيده اللى هى مسكاها بإيدها و متبته فيه قوى و تبّتت اكتر بمجرد ما بصّلها و حطت فوقها إيدها التانيه و بقى إيده بين إيديها الاتنين او هو نفسه اللى بقى بين إيديها الاتنين زى ما حس ف اللحظه دى ..
فضل ينقل نظراته بين عينيها و مسكة إيديها و تفكيره راح عند نقطه واحده بس .. لو إتهور و إنجرف ف تيارها و حكالها على كل حاجه و كل اللى بيه ايه اللى ممكن يحصل له ؟ و ايه اللى ممكن يحصل لها ؟ و هل لو عرفت حاجه ممكن تتأذى بسببه ؟ و لا هو اللى لو نطق ممكن يتأذى بسببها ؟ ممكن يخسر ؟ و هو عنده ايه اصلا ممكن يخسره ؟ هى مثلا ؟ و هى فعلا ممكن يخسرها ؟ و لا اصلا ممكن تبقاله خساره ؟
خد نَفس متوتر قوى و عينيه ف عينيها مباشرة كإنه هو اللى مستنى إجابه لسؤاله مش هى و هى فهمت ده ف إبتسمت إبتسامه صافيه كإنها بتبعتله دعوه صامته..
و هو للإسف بسرعه خد القرار اللى تمنه هيبقى اصعب من إنه يتدفع و __
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الثالث عشر
حلم مع مالك و متبته ف إيده و كإنها بتديله وعد ملموس إنها جنبه و هو بص لإيديها كتير و هى إتكلمت بتلقائيه : مدلى إيدك يا مالك .. انا هاخد بإيدك .. قولى ع اللى فيك و انا هاخد بإيدك .. هساعدك و الاهم مش هتبقا لوحدك .. انا عارفه ان الانسان اما بيخسر حاجه غاليه كل حاجه بتيجى بعد الخساره دى مبيبقاش لها لازمه ابداا .. بس صدقنى ربنا مبياخدش من حد كل حاجه .. زى ماهو مبيدوهوش كل حاجه .. المهم اللى يعرف يحافظ ع اللى ربنا يعوضه بيه .. مش يرفضه و يقول ياللى خسرته يا بلاش !
مالك ضحك بوجع و هى حست بيه قوى ف مدت إيدها التانيه سحبت بيها إيده بهدوء و حطتها ف إيدها اللى كانت مدهاله و شددت عليها قوى : ايه اللى فيك يا مالك ؟ ايه اللى عملك كده ؟ ايه اللى طول الوقت بتلوم نفسك عليه لدرجة مستخسر ف نفسك حتى وقفتى معاك حتى وجودى جنبك ؟ اتكلم انا مش هقولك سامعاك بس هقولك حساك ..
مالك ف اللحظه دى بس حس إنه مهدد فعلا .. إنه هيضعف و يستسلم لها بس فى حرب جواه .. قلبه بيقوله يتبت ف إيديها و بكفايه اللى خسره و عقله بيقوله ..
ايه ده كمان عقله بيحاول يقنعه بنفس الشئ !! حس إنه هيضعف و هو كان خلاص كره ضعفه ف كان لازم يوقف المهزله اللى بتحصل جواه دى ..
حس إنه زى الغريق اللى فى قشايه بتظهر قدامه و المفروض زى ما بيقولوا الغريق بيتعلق بقشايه ف المفروض يتعبط فيها و هو بيحاول يقنع عقله ان القشايه عمرها ابدا ما بتنجّى غريق .. ابداا .. او هو بيقنع نفسه بده ..
بس يا اما يستسلم للغرق و يموت فيه يا يمدلها إيده و حتى لو انقذته مش عارف هيعيش ازاى .. الاختيار صعب قوى و هو اختار إنه يموت .. كفايه بقا ..
إنتبه من دوامة افكاره على صورة حلم قدامه اللى بتبصّله و ملامحها لينه و لا حتى مستغربه و كإنها فاهمه حالته و ده نوعا ما ضايقُه ف سحب إيده بعنف و ملقاش كلام يقوله : انتى ملكيش دعوه بيا .. فاهمه ؟ اخرجى من حياتى و شيلينى انا من حياتك .. بطلى تشغلى نفسك بيا و اذا مفكّره إنك روحتى معايا التحقيق ده جميل منك و مستنيه الرد او حتى بداية علاقه ايا كان إسمها ف انا اللى بقولك اهو انتى بتحلمى .. مرواحك ده لو عايزه تسميه حاجه ف هو رد للى عملتيه مش اكتر .. سبق و إتهمتينى ف تهمه بدون دليل و دلوقت جيتى و برّأتينى من تهمه تانيه و بردوا بدون دليل ف خلصانه ..
مالك حدف كلامه اللى برغم إنه كان بيحاول يقوله ببرود او هدوء إلا إنه كان ابعد ما يكون عن الهدوء ده او البرود اللى بيتكلم بيه و خلص من جملته الطويله دى و هو بينهج كإنه بذل مجهود مع نفسه عشان يقولها !!
حلم حسّت قوى بالخناقه اللى جواه و إنه فعلا غير اللى ظاهرلها قدامها دلوقت فى جواه واحد تانى بيحاول يداريه او يخنقه جواه يموت و مش عايزوه ..
بس ياترى ف الظاهر قدامها ده و المخنوق جواه مين الصح فيهم و مين الغلط الايام هى اللى هتبيّن هو بس محتاج صبر و هى هتديهوله ..
حلم و هى لازم تسيبه دلوقت و هو ف حالته دى .. مش فايق .. ع الاقل اما يفوق عشان عقله يعرف يساعدها ف اللى عايزاه : خلاص يا مالك واضح إنك مش مستعد لأى حاجه دلوقت و لا حتى الكلام .. عموما انا كنت بعتبرك صديق مش اكتر و بقرّب ع الاساس ده و ف الاخر براحتك
إتكلمت بمنتهى الهدوء و بعدها دوّرت عربيتها و مشيت ..
مالك دوّر وشه ع الجانب التانى و كملوا طريقهم من غير كلام زياده ..
وصلوا عند بيته بالظبط .. مالك بصّلها كتير و كإنه مستغرب إنها عارفه حتى بيته بس مفهوش حيل يسأل : متشكر
فتح الباب و بينزل ف نفس اللحظه اللى حلم إتكلمت فيها : اخدته من كامل
مالك لف لها وشه و بصلها كتير و هى إبتسمت : قصدى عنوانك .. مش ده اللى بتسأل وصلتله ازاى ؟
مالك مبقاش مركز هو فعلا نطق بسؤاله و لا هى اللى قارياه كالعاده ؟؟ سؤاله مالهوش اجابه و معندوش الجرأه اصلا يسأله ...لازم يمشى من قدام المخلوقه اللى علامات الاستفهام معاها بتزيد ..
سابها و دخل بيته و هو فى حرب جواه و اصر إنه ميبصلهاش عشان يوصّلها إنه مبيبصش وراه بس قلبه خانه و إلتفت و هو دخل و اما إستوعب حركته مشى بسرعه..
حلم زى ما يكون كانت مستنيه يلتفت او متراهنه على ده و بمجرد ما بصّلها إبتسمت قوى و حسبتها إنها كسبت اول جوله و مشيت ..
مالك رجع لعزلته و وحدته و عالمه المتلغبط بكل الدربكه اللى جواه .. كان عارف إنه ف اختياره معاها بيختار الموت بس مكنش قدامه حلول .. هى مكنتش هتستحمل صدمتها فيه و لا هو كان هيستحمل خسارته فيها ف كان اسلم حل إنه يزق إيديها اللى بتتمدله مره بعد مره لحد ما تمل و تبعد ..
الايام بتعدى صعبه و ببطئ لحد ما صفوت كلّمه و راحله ..
مالك بهدوء : بس ده صعب .. احنا لسه طالبين سلاح مرّخص من قريب عشان شركاتنا و إستعمالنا له و لو طلبنا تانى او عدّينا تانى بحجة الشغل هنشد العين علينا
صفوت بصّله بترقّب : انت بقا قلبك ضعيف و لا انا اللى متهيئلى ؟
مالك كان فاهم تلميحه بس هل هو فعلا قلبه ضِعف و لا بمجرد ما دق ضِعف و لا يمكن قِوى بس هو اللى مش عايز يعترف بده : لا مش كده .. بس لازم نهدى شويه خاصة إننا بنمشيّها قانونى ف العين كده كده علينا من غير شك
صفوت هز راسه : خلاص نمشيّها المرادى غير قانونى ..و بلاها من القانون المرادى
مالك مط شفايفه ببرود : نجيبها من برا و نورّدها للى عايزها قصدك ؟
صفوت : اهو لحد ما نقدر ناخد طلبيه تانيه بإسم المجموعه
مالك كان بس عايز يثبت لنفسه إنه مضعفش و معندوش إستعداد يرجع حتى لو جات الفرصه ف خلاص ده متأخر قوى : خلاص إتفقنا
صفوت كان مستنى رده اكتر من العمليه نفسها عشان يقرا اللى جواه و بمجرد ما رد إبتسم : يبقا رتّب امورك و حضّر رجالتك اللى بتدرّبهم و هبلغك بالإتفاق مع اللى هنجيب منهم عشان تبقى موجود
مالك وقف زى الأله بإستسلام : هخلّص و استنى تليفون تقول إنك خلصت
مالك إتحرك و صفوت شاورله بورقه ف إيده ف وقف : ده نصيبك من اللى فات
مالك إبتسم ببرود و اخد منه الشيك و هز راسه و مشى من غير ما يتكلم ..
راح المجموعه و فعلا إبتدى يجهّز للعمليه الجديده و كل مدى بيغرّق نفسه ف الشغل اكتر كإنه بيهرب بس من ايه و من مين تحديدا مش عارف او بيقنع نفسه إنه مش عارف !
حلم طول الايام اللى فاتت بتحاول توصله بس مش عارفه لإنه غالبا مبيروحش الشركه و بيتابع بالتليفون و مفرّغ نفسه لتدريبات الحراس او بيستخبى ف كده ..
مش عارفه ازاى توصله لحد ما لمعت ف دماغها فكره و إبتسمت بحماس و راحتله ..
عند مالك ف المجموعه كان ف مكتبه و هى راحتله و عشان كامل مبيخليش حد يدخله بناءا على رغبته خدت سكتها لمكتبه على طول ..
كامل وقف و راح وراها حاول يوقّفها بس خلاص كانت فتحت الباب و وقفت قصد مالك اللى تقريبا شم ريحتها بمجرد ما وصلت و وقف قصد القزاز كإنه بيستمد قوه او بياخد نَفس و كإنه داخل حرب ..
الاتنين سكتوا كتير و كامل إتدخّل ف الحوار : مالك باشا اسف هى بس دخلت على طول و انا كنت مشغول ف اللاب و
مالك من غير ما يلتفت له : روح انت
كامل مشى و سابهم و حلم فضلت مكانها بهدف معين .. كانت حابه هو اللى يلتفت و هو اللى يبدأ حتى لو بالكلام لحد ما مالك اخد باله إنها لسه على مكانها ..
مالك صمم يفضل على وضعه ف إتكلم من غير ما يبصّلها : خير ؟ عايزه ايه يا استاذه حلم ؟
حلم إبتسمت بهزار : و الله بعد استاذه دى عيب عليا افضل واقفه .. ده انا اقعد و احط رجل على رجل و اتشرّط كمان
مالك حاول ميبتسمش و حاول ما يلتفتش لها بس فشل ف الاتنين ف لف وشه و قعد على مكتبه بهدوء : تحطى رجل على رجل ؟ و تتشرطى ؟
حلم هزّت راسها بإستفزاز : طبعااا .. و بعدين حتى استاذه دى تليق مع وضعى الجديد عندك ف مجموعتك
مالك رفع حاجبه و خايف او مترقّب للى هتقوله و هى مدتهوش فرصه يسأل ف جاوبت على سؤاله اللى لسه مسألهوش : ايوه وضعى .. بإعتبار ما سيكون يعنى ..
اهو انا قررت اشتغل ف المجموعه دى
مالك كلامها لجّمه و مش عارف فرح و لا زعل بس إتخطف و هى كملت : ماهو انا بعد الفتره الاخيره لازم اشتغل معاك .. هتلاقى فين محاميه اشطر منى تتنطط معاك كل يوم ف الاقسام من غير ما تزهق منك ؟
مالك ساكت تماما بس دماغه شارده ف مية إتجاه مع انه ببساطه ممكن يرفض : و مين قالك إنى ممكن اوافق يعنى ؟
حلم إبتسمت : ماهو انا مبحبش القعده و شغل القطاعيه ده و انت ماشاء الله عايز محامى لو انت كحيت هو يترافع عنك بتكح ليه .. فقولت هنعمل احلى شغل مع بعض
مالك سكت كتير و فجأه ضحك بصوته كله .. ضحك كتير جدا ..
حلم رفعت حاجبها بإستغراب اللى شويه شويه بقا غيظ و بيزيد : افهم بس انا قولت ايه لموجة الضحك ده كله ؟
مالك و هو لسه بيضحك قام من على كرسيه قعد على حرف المكتب قصد كرسيها : و هى دى بقا طريقتك الجديده ؟
حلم ضيّقت عينيها و هو كمّل : يعنى ف الاول جايه تتهمينى و إستغربت ليه مع ان مفيش سبب تجرّى بيه شكلى .. بعدها جايه تترافعى عنى و تعرضى خدماتك مع ان بردوا مفيش سبب يدفعك لده و اللى أعرفه ان المحامى الشاطر بيبقى حافظ ابعاد قضيته قبل حتى ما يوافق بيها و اعتقد إنك شاطره .. و قبلها جايه تزورينى ف السجن و اما كل ده مجابش دلوقت جايه تشتغلى ..
حلم إتوترت : انا بس
مالك بصّ ف عينيها مباشرة : يعنى لو قولنا هروبك معايا فضول تعرفى تفاصيل القضيه و صدقتك ، دلوقت فضولك جايبك ليه ؟ عايزه ايه بالظبط ؟
حلم عيونها لمعت لمعه مالهاش غير معنى واحد بس رغم إن الكلام اللى ردت بيه مالهوش علاقه : و الله انا من طبيعتى بحب مغامرات شغلى .. مبحبش القاعده و لا القضايا الهفأ .. يمكن ده اللى خلانى سيبت شركتى و بقيت اختار القضايا و الامكان اللى هشتغلها بنفسى .. و اعتقد ان لو لفيت الدنيا بحالها مش هلاقى مكان احسن من هنا يشغّلنى ليل نهار من القضايا اللى كل يوم تتحدف عليه.
مالك ردّها ضايقه بس مبينش : و انا مش موافق
حلم إبتسمت بهزار : و انا مش جايه اخد رأيك انا جايه ابلغك و إستلم شغلى .. ها هنبتدى امتى ؟
مالك ضحك غصب عنه بس ف وسط ضحكه إنتبه لفكر وجودها معاه طول الوقت و الاهم ف مكان زى ده و شغل زى ده ف إتنفض من مجرد التفكير و وقف بجمود : و انا قولت لاء .. ايه مبتفهميش ؟
حلم إنتبهت لملامحه اللى إتبدلت : بس
مالك زعّق : قولت لاء .. لا عايزك معايا و لا ف شغل و وفرى على نفسك مجهوداتك و القرف ده عشان متلزمنيش
حلم وقفت مصدومه كانت متوقعه إنه هيناكف ، هيعاند ، هيرفض ، لكن مش هيتحمق بالشكل ده و لا هيزعق بالإسلوب ده : اسفه و اسفه على محاولاتى اللى بتسميها قرف و وعد مش هتتكرر
اخدت حاجتها و وقفت تمشى و قبل ما تخرج من الباب إتكلمت من غير ما تلتفت له : على فكره انا مروحتش معاك القسم جميل و جايه اطالبك ترده و لا كان رد حتى على إتهام لإنى متهمتكش اصلا .. الإتهام كان بالغلط من الشركه و مرواحى كان مجرد إعتذار .. حاولت اوضحلك ده وقتها بس انت إكتفيت برأيك و مرضتش حتى تسمع .. من الواضح إنك مصمم تبقا غلط.
مالك بصّلها قوى و مش عارف على كلامها اللى إتفاجئ بيه و لا عشان كلمة مصمم تبقا غلط و هى من غير كلام تانى مشيت ..
مالك فضل كتير مكانه و بيحاول يقنع نفسه ان وجودها مكنش ينفع ب اى شكل و بأى صوره زى ما بتحاول .. السكه دى هتكسرها يا هتكسره و هو مش قد كسره تانيه و لا خساره تانيه ..
عند فهد طول الفتره اللى فاتت كان مضغوط مع دوامة مالك اللى كان بيحاول يفهمها بس لقى نفسه بيلف جواها و بس لحد ما وقع معاه ف اخر خلاف ..
و لسه مش عارف اللى جاى ايه بس اللى عارفُه ان شكه شويه شويه بيتحول لوقائع قدامه حتى لو مش مثبته كفايه إنه شايفها كده ..
طول الفتره اللى فاتت مشافش روفيدا و إفتقدها جدا فقرر يروح للوا مدحت بيته بأى حجه عشان يشوفها ..
اللوا مدحت إبتسم : ازيك يا فهد
فهد عينيه بتلفّ المكان بلهفه : انا كويس الحمد لله
اللوا مدحت مسك وشه بإيده و لفّه ناحيته : و شغلك ؟
فهد إبتسم و رجع بوشه لكل حاجه حواليه : كويس
اللوا مدحت لف وشه تانى له و رفع حاجبه : مش ناوى تركز بقا ؟
فهد إتنهد لإنه فعلا الفتره اللى فاتت مكنش مركز : انت شايف الظروف
اللوا مدحت أخده و دخل و قعدوا : مالها الظروف ؟ انت شاطر ف شغلك و متميز .. اعتقد ناقصك بس شوية تركيز و تتظبط
فهد إتكلم بضيق : و انت عارف الفتره دى مش عارف اركز ليه
اللوا مدحت سكت شويه : مالك بردوا ؟
فهد وشه كشّر و سكت و اللوا مدحت مش عارف يقوله ايه : مش يمكن انت غلطان يا فهد ؟ يكون كل ده مش اكتر من شك و انت اللى غلطان فيه ؟
فهد إتنرفز : كل ده شك ؟ كان بيمد إيده يستلف و ما بين يوم و ليله يفتح مجموعة للامن و الحراسه ! يعنى مش مجرد شركه و خلاص .. لاء و تكبر و تتلمّع ف الوقت البسيط ده ! يعنى مسنوده و تقولى شك ؟ طب منين كل ده ؟
اللوا مدحت بحيره : يمكن كان معاه و مش لازم تبقا عارف يعنى باللى معاه
فهد إتريق : و مد إيده يستلف ليه ؟ ده هو اللى قايلى
اللوا مدحت معرفش يقوله ايه : يمكن إستلف بردوا مبلغ يقوم على رجله بيه ؟
فهد هز راسه مش مقتنع : هو فى حد بيسلّف حد مبالغ زى دى ؟ و بدون مقابل ؟ انت عارف مجموعه زى دى و شغل بالحجم ده ممكن يكون متكلف اد ايه ؟ و لو إفترضنا ان ده حصل ! البلطجيه يهجموا ع البنك بمجرد ما يفتح شركاته جنبه صدفه ؟ و حادثة المحكمه و تفاصيلها انت مقتنع بيها ؟ مالك هيروح عشان يحرس بت ميعرفهاش غير من فتره قصيره كده و هى اللى كانت متهماه و رافعه عليه بلاغ ؟ انت مصدق ده ؟
اللوا مدحت سكت : و يمكن فعلا كان برا و دخل ينقذ الموقف اما لقاه متأزّم كده ؟ بحكم إنه يقدر يعنى بصفته كان ظابط و ده شغله
فهد مش مقتنع بولا كلمه : اديك قولت .. كان ظابط .. دخله ايه بقا باللى حصل ؟ و ينقذ اللى حصل و يقوم بدور كان المفروض تقوم بيه الداخليه ؟ الداخليه اللى طردته و رمته رمية الكلاب من شغله ؟ هيساعدهم ؟ و بدون مقابل ؟ انت مش شايف ان الكلام ده ميدخلش دماغ عيل صغير مش بس ميقنعهوش ؟
اللوا مدحت معرفش يقوله ايه ف طبطب بإيده على رجله : إدعيله يا فهد .. إدعيله ربنا يهديه
فهد هز راسه بجمود : لا ده شغل الولايا مش شغلنا .. احنا متحطيناش ف اماكنا عشان الغلط يبقا دورنا ندعيله !
اللوا مدحت بصّله بترقب : انت ناوى على ايه بالظبط يا فهد ؟
فهد شرد كتير : معرفش بس كل حاجه لها اخر و زى ما كان لشغله اخر طريقه ده هيبقاله اخر
اللوا مدحت حاول يتكلم بس قطعهم دخول روفيدا اللى دخلت بالشاى مبتسمه : اهلا
فهد وشه نوّر : حاف كده ؟
روفيدا برقّه : ايه ده اللى حاف ؟
فهد ناغشها : الشاى ؟ حاف كده ؟ مفيش جنبه حاجه حلوه ؟ كلمة حلوه ؟ اى حلويات ف ام الليله دى
روفيدا ردت بعفويه على طول : ده الشاى البرئ بتاعنا
فهد رفع وشه لفوق و هو مبتسم قووى : يا بنت دين النبى
روفيدا كتمت ضحكتها و حاولت متبتسمش حتى بس فشلت و عينيها راحت على أبوها اللى ضحك : ما تتلم يلا
فهد رفع إيده بإستسلام : و ربنا ملموم .. لحد دلوقت ملموم .. لمّونى انتوا كمان بقا إنشالله تلمونى ف شوال بدل ما مش هتعرفوا تلموّنى من الشوارع
روفيدا و آبوها ضحكوا ف نَفس واحد و هو ضحك معاهم : اه و الله دى اكتر فتره ابقا منضبط كده فيها
اللوا مدحت رفع حاجبه : و ايه بقا اللى ضبطك ؟
فهد عينيه لمعت و راحت على روفيدا : يعنى انا ف بيت سيادة اللوا و عايزنى إنحرف ؟ طب اخرج طيب ؟
اللوا مدحت حدفه بخداديه من جنبه و فهد لقفها و ضحك : عامله ايه يا دكتوره ؟
روفيدا بصوت رقيق و هى واقفه : الحمد لله تمام
فهد غمزلها : ايه هو الحال نايم اليومين دول و لا ايه ؟ مبتنزليش الصيدليه ليه ؟ ايه مفيش عيان كده ؟ مبطوح كده ؟ محروق كده ؟ اى حاجه ! الناس بطّلت تعيي و لا ايه ؟
روفيدا ضحكت ضحكه هاديه شعللت قلب الفهد و آبوها عينيه بتتنقل بين الاتنين لحد ما إستقرت على فهد ف بصّله : و انت عرفت منين بقا ان هى مبتنزلش شغلها اليومين دول ؟
فهد تنّح : هاا ؟
اللوا مدحت إبتسم بإستفزاز : لاء سمعتنى
فهد ضحك ببلاهه : و الله يا باشا عليك حاجات غريبه .. مبتنزلش و انا عرفت .. هكون عرفت منين يعنى إلا اذا روحت
اللوا مدحت حاول يبقى جد : نعم ؟
فهد عمل نفسه خايف : لاء كنت رايح اجيب حاجات و عرفت إنها مش هناك .. كنت بنفّعها يعنى
اللوا مدحت عمل نفسه مصدقُه و روفيدا إبتسمت ..
شويه و آمها دخلت اللى مسكت فيه يتعشى معاهم و تقريبا كانت فاهمه اللى فيها ..
فهد ميّل على روفيدا و همس بمناغشه : دى عشوه بريئه بردوا و لا بتجرّوا رجلى و تثبتونى ؟
روفيدا من غير ما تبصله برّقت قدامها و لفّت وشها له بغيظ و هو غمزلها بهزار : يعنى واد مز و لقطه ف نجيب رجله هتلاقى زيى فين بس ؟
اللوا مدحت كان قام يشوف السفره جاهزه و لا لسه بس عينيه عليهم و فاهم كلامهم ف علّى صوته : فههههد
فهد إتخض بصوت عالى : حبيييب قلبى
هناء أمها راحت عليهم : انت عايز تمشى و لا ايه ؟ ريّح نفسك انا قولت مش هتمشى إلا اما نتعشى سوا
فهد همس لروفيدا بضحكه مكتومه : انا قولت بتثبتونى .. و انا الصراحه بتثبّت بسرعه .. وااااقع
اللوا مدحت حدفه بفازه جنبه : ولاااا
فهد لقفها حطها قدامه : بقول وااقع من الجوع .. ايه انتوا رجعتوا ف كلامكم و لا ايه و مش هتعشونى ؟
روفيدا ضحكت غصب عنها بصوت هادى و فهد عض على شفايفه لحد ما إنتبه لأبوها بيرفعله حاجبه ف فهد قلّده بنفس النظره بضحكه مكتومه و رفع نفس الحاجب و مشى ورا روفيدا : انتى يا بت يا ام شاى برئ
إتعشوا و قعدوا كتير يرغوا و فهد طول الوقت بيناغش روفيدا و أبوها متابع من بعيد كرقيب عليهم و الاخر فهد إنسحب يمشى و عينيه متعلقه عليها كإنه بيرسم ملامحها جواه او كإنها بتوحشه اما بتغيب ف حاول يحتفظ بصورتها قد ما يقدر بعينيه و الاخر مشى ..
حس بجو العيله معاهم و اد ايه كان مفتقده و واحشه و ده زاد من غضبه من مالك اللى شيّله مسؤلية ده
مالك حلم مشيت من عنده بعد ما عرضت عليه شغلها معاه او قُربها منه زى ما فهم و هو رفض .. اقنع نفسه ان ده الصح بس اللى مقدرش يقتنع بيه هو إنها حتى محاولتش تكرر طلبها ده و لا يتلاقوا ب أى حجه زى ما كانت بتعمل ..
ايام مشافهاش و لا حتى صدفه .. بيتعمّد يعدّى من قدام شركتها لمجرد إنه يلمحها بس مفيش ..
طول الوقت بيخانق نفسه شويه يندم إنه زق إيديها اللى إتمدتله بالعنف ده و إنها ممكن تكون فرصه له و ونس و شويه يقتنع ان ده الصح و إنها ممكن تغرّقه و تبقا خساره جديده ..
قلبه مش مطاوعه و غرقان و مش عارف يرسى على شط !
كامل دخل عليه بترقّب : مالك باشا
مالك كفى راسه على إيديه اللى كانت مربعه على المكتب و إتكلم من غير ما يبصّله : مش عايز حد و لا حاجه دلوقت
كامل : بس فى كذا حاجه لازم تخلص و ضرورى .. انا هقوم باللازم بس لازم ابلغك و تدينى إشاره
مالك رفع وشه له بخمول و هز راسه و كامل قعد قصاده : محتاجين دفعة عربيات تانيه .. عشان شغل الحراسه
مالك رجّع ضهره لورا و رفع راسه و غمض عينيه : الحراسه ؟
كامل : الظاهر يعنى ؟ و بعدين الصراحه احنا اه واخدينها شكل صورى بس مكناش متخيلين هنمشى فيها كده .. ده شغلها ماشى معانا بطريقه عجيبه .. تقريبا كل يومين بيجيلنا ناس و مش اى ناس دول من قمة المجتمع ف مبنقدرش نتحجج عشانهم و عشان حتى محدش يشك ..
مالك مط شفايفه ببرود : و فرع إسكندريه بردوا
كامل إبتسم : واضح ان صفوت بيه مكنش غلط اما فكر فيك .. إسمك لوحده كفايه و اعتقد إنه مستفيد بس منه اكتر من اى مجهود ممكن يتعمل منك .. بمجرد الإسم يقدر يعمل كتير و اديك شايف إسمك إتحط ع المجموعه اللى بدل ما كانت برواز مش اكتر بقت بتكبر و تضخم و شغلها بينطلب بجد
مالك إبتسم : طب شوف انت محتاج ايه و اتصرّف و بلغنى
كامل : عايزين دفعة عربيات تانيه و محتاجين محامى يوثق العقود دى و سالم مش موجود حاليا انت عارف صفوت بيه محتاجله ف العمليه الجديده ف مسافر و حاليا لازم نتصرف
مالك سكت كتير بس لمعت ف دماغه فكره و إبتسم بقلة حيله : طب روح انت و انا هبقى ابلغك
كامل حط قدامه ملف : ده فيه المعرض اللى بنتعامل معاه و الماركات اللى إختارناها و رخص القياده بتاعة الحراس عشان اكيد المحامى هيحتاجها ف التوثيق
مالك مسك الملف و إبتسم بشرود و شاورله يخرج و كامل سابه و مشى ..
مالك فضل كتير مكانه بيحاول يراجع نفسه بس مش عارف .. حاسس إنه محتاجها و بيحتاجها و من الواضح لسه هيحتاجها اكتر ..
يمكن وحدته الفتره اللى فاتت خاصة ان يونس مسافر .. يمكن ملامح اخر مقابله بينهم و إنه هاجمها بعنف و شبه طردها .. يمكن كلامها اللى قالته قبل ما تمشى .. يمكن لإنه محتاج حد جنبه ، حد يكلمه حتى لو مش هيتكلم هو مجرد بس إنه يبقى موجود جنبه و يقتحم عالمه اللى بقى صامت و مهجور بالشكل ده ..
او يمكن كل الاسباب دى إتجمّعت مع بعض و عملوا حالة اللهفه اللى هو فيها .. مش مهم دلوقت السبب .. المهم إنه عرف يقابل عقله و قلبه ف نقطه و هى إن وجودها ضرورى و ده الاهم حاليا ..
اخد مفاتيحه و موبايله و خرج اخد عربيته و مشى .. راح ع الشركه تبعها و راح ع الريسيبشن ..
مالك حاول يتلفّت حواليه كإن عينيه مش قادره تصبر تانى : هى حلم موجوده ؟
السكرتيريه : لاء استاذه حلم مش هنا
مالك : طب هتيجى امتى ؟
السكيرتريه : معرفش بس هى غالبا مش بتبقى متواجده على طول .. هى بتيجى بس اما بيبقا فى حاجه مهمه او شغل قانونى محتاجلها .. غير كده لاء
مالك ضيّق عينيه بإهتمام : امال بتبقى فين ؟ يعنى اللى محتاجها بيروحلها فين ؟
السكيرتريه : معرفش بس هى بجانب هنا بتشتغل ف الجامعه معيده هناك ف ممكن تلاقيها هناك
مالك إبتسم بمجامله و مشى : متشكر
مروان كان خارج من مكتبه ف لمح مالك ف المدخل بصّله بغيظ و إتحرك ناحيته : انت هنا بتعمل ايه ؟
مالك لفّ وشه له ببرود : و انت مالك
مروان زعّق : انت جاى شركتى بدون معاد او شغل و تقولى انت مالك ؟
مالك رسم على وشه إبتسامه مستفزه : اولا انا جاى ف شغل و بما إنه مش ليك يبقى ملكش دعوه .. ثانيا انا خلاص عملت اللى جاى عشانه و ماشى ف حاسب لا تطق
مروان بصّله بغيظ : و شغل ده ايه بقا ان شاء الله ؟
مالك ضم بوقه بإستفزاز : الشأن لصاحبة الشأن و قولتلك حاسب لا تطق و انت عريس و ده وحش عشانك
مروان فهم إنه بيوصّله إنه كذاب و ده معناه إنه دار حوار بينه و بين حلم من النوع ده ف بصّله بغيظ مكتوم ..
مالك فهم إن رسالته وصلت ف رفع حاجبه : مش خطيبها بردوا ؟
مروان لسه هيرد بس مالك مشى ف وقف بغيظ ..
أبوه اللوا ثروت كان داخل و مالك خارج بس الاتنين مشافوش بعض ..
راح على مروان ف شافه بيبص على حاجه بعيد و حاول يشوف بيبص على ايه بس كان مالك إختفى : انت مالك فى ايه ؟ واقف كده ليه ؟
مروان نفخ قوى : هو انا مش هخلص من زفت ده و لا ايه ؟
آبوه رجع بص تانى مكان ما كان بيبص و بصّله بترقّب : مين ده اللى معكرك ؟ و مين اللى عايز تخلص منه ؟
مروان بغيظ : زفت مالك
أبوه بضيق : هو كان هنا و لا ايه ؟ جاى ليه ؟
مروان غيظه بيزيد : اه كان هنا و اكيد عارف جاى ليه و لمين
أبوه نفخ بغضب : ملكش دعوه بيه سيبهولى
مروان : و هى ؟
أبوه ببرود : ايه عايزنى اشغلهالك هى التانيه ؟ ما تمشّى انت امورك معاها و لا بوق ع الفاضى ؟
مروان إتكلم بحب واضح : لاء بوق ايه ؟ هى هتيجى بالصبر .. ماهى لازم تيجى انت عارف انا سنين عايش بيها و ليها ف مينفعش بعد ده كله تمشى كده و بسهوله كده
مالك بعد ما خرج اخد عربيته و مشى .. بيحاول يقنع نفسه إنها جات من عند ربنا اللى بيقفّل السكك بينهم ..
و من بين تفكيره إنتبه لنفسه قدام الجامعه .. قفل عربيته و قعد مكانه و رجّع راسه لورا و بيحاول يستنجد بعقله بس كإنه مغيّب ف اخد نَفس طويل بتوتر و نزل ..
وقف قدام الباب الرئيسى و برغم الزحمه و برغم إنه برا بس بيدوّر كإنه واثق قلبه هيدلّه ..
ف وسط إنشغاله سمع صوت مش غريب عليه ف إلتفت : احلام ؟
احلام إبتسمت بمنتهى اللهفه : مالك ؟ انت هنا بجد ؟ من امتى و واقف كده ليه ؟
مالك ملقاش رد عنده لإسألتها ف حب يهرب : انتى عامله ايه ؟
احلام بتحاول تقنع نفسها إنه هنا عشانها او مفتقدها فإبتسمت : بقيت كويسه بمجرد ما شوفتك دلوقت كده و هنا
مالك إنتبه للهجتها و عينيها اللى بتنطق بترجمه لكلامها ف إتضايق من مجرد تفكيرها ده : انا كنت جاى لحد من صحابى هنا محتاجله ف شغل
حلم كانت خارجه و فجأه لمحت مالك قدامها ف إبتسمت قوى لفكرة إنه افتقدها او دوّر عليها لإنه عشان يجى هنا لازم يكون دوّر عليها خاصة إنه متصلش ..
قبل ما تقدم خطوه ناحيته لمحت حد معاه بس معرفتهاش او معرفتش تفتكر ..
إبتسامتها إنطفت و حبت تمشى بس توريله نفسها الاول او فضولها غلب .. مش عارفه بالظبط !
قرّبت منهم بخطوات محسوبه تبان إنها عشوائيه لحد ما لمحت احلام اللى وقفتها جات ف وشها هى و سمعتها ..
احلام مع مالك بمجرد ما قالها جاى لحد ف شغل عينيها إنطفت بإحباط بس متشعلقه بخيط رفيع و هو كبرياءه اللى هى عارفاه او إنه بيقول كده رداً لكرامته ف فركت إيديها بتوتر : مالك .. متزعلش منى ارجوك .. انا عمرى ما إتخيلت ان ممكن يحصل بينا كده .. مكنش قصدى اتخلّى عنك .. انت عارف الظروف كانت شكلها ايه .. كنت مجبره مش اكتر.
حلم بعيد عنهم خطوات بس سامعه شئ من كلامهم و بتحاول تجمّع بس كلام احلام كان معناه واضح قدامها ف غمضت عينيها و جات تمشى وقفت على رد مالك..
مالك مكنش مركز مع احلام بس مكرهش ف حياته قد الإجبار ف إتكلم بشئ من العصبيه : مجبره على ايه يا احلام ؟ على إنك تتخلى عنى ف اكتر وقت محتاجلك فيه ؟ على إنك تبعدى ف الوقت اللى المفروض تكونى بتسندينى فيه ؟ على إنك و لا مره فكرتى تزورينى و انا محبوس ؟ و لا على إنك خدتى قرارك حتى من غير ما تسمعينى ؟
حلم تاهت ف كلامه .. عينيه طول الوقت بتنطق بإحتياج .. توهان .. وحده .. معقول يكون ده السبب ؟ واحده ؟ واحده إتخلت عنه ف دخّلته ف العزله دى و الإحتياج ده ؟ سابت جواه الفراغ ده كله ؟
احلام معاه عيونها دمّعت من مجرد لهجته و حالته اكتر من الكلام نفسه و هو كإنه بيقول الكلام ده لنفسه : جايه دلوقت تقولى ظروف ؟ الظروف دى اقل عقبه بتقف ف طريق اى حد .. مجرد طوبه بتتحدف ف طريقه اللى هو ماشيه و يا إما يتعب شويه و يميّل يزيحها من سكته و يكمل و يعافر يا إما يبقى يستسهل و يلف و يرجع من اقرب طريق يقابله .. الظروف دى حجة الضعيف عمرها ما كانت كل حاجه ده ان مكنتش و لا حاجه ..
حلم حست بلغبطه و ان اللى بيطلع منه ده مش مجرد كلام .. دى زى ما يكون حقيقه بيواجه بيها نفسه .. شروده و عصبيته و تمرده اللى كان بينطق بيهم بيقولوا ان الكلام ده مش للمخلوقه اللى قدامه .. دى ابعد ما يكون عن حالته .. او مجرد سبب من اسباب كتير ..
عينيه اللى بيجاهد يلجّمها و كانت بتبص على كل حاجه حواليه معادا عينيها اكّدولها ده ..
مالك رمى كلامه بعنف لأحلام و اخد نفس طويل و دوّر وشه جنبه و إتكلم من غير ما يبصّلها : امشى يا احلام .. امشى .. و اه على فكره انا مكنتش جايلك اصلا و لا عشانك .. عشان الباب اللى بيتقفل ف وشى مبرجعش اخبّط عليه تانى .. مش بابك انتى بس .. اى باب .. ف امشى ف طريقك و متقفيش ورا الباب ..
مالك خلّص كلامه و سابها و بيلتفت يمشى لمح حلم قدامه .. شافها و على وشها إبتسامه اصفى من اللبن و مش عارف إبتسامتها دى عشان سمعته و لا مسمتعهوش اصلا و مجرد إنه وحشها ..
متلغبط و إتلغبط اكتر اما مقربتش و مخدتش خطوات ناحيته كإنها مستنياه هو اللى ياخد الخطوه دى .. مش عارف و كل حاجه جواه مدربكه .. بس اللى عارفُه و إكتشفه إنها واحشاه قوى .. اقوى مما كان متخيل و متصور .. امتى دخلت جواه كده ؟
مالك ف دوامة افكاره دى واقف مكانه و هى قدامه باصّه ف عينيه قوى و كإنها بتقراهم او كإنه بيفكر بصوت عالى قدامها و الكل بيتحرك من بينهم و حواليهم و هما عيونهم متعلقه ببعض او وقعت ف حضن طويل ..
مالك قرر ينهى الوقفه دى عشان الناس و المنظر حواليهم او هو اقنع عقله بكده ف راح ناحيتها و إتقدم خطوات بس ساب بينهم مسافه : مالك ؟
حلم ضحكت تردهاله : انت اللى مالك مش انا .. انا حلم
مالك بغيظ : واقفه كده ليه ؟
حلم كان الدور عليها هى اللى تقرب الخطوات الباقيه بينهم لحد ما قضت ع المسافه الباقيه كإنها بتوصّله رساله ملموسه : و لا حاجه .. مستنياك
مالك بص مكان ما شاورت بعينيها و شاف احلام ف فهم إنها حتى لو مسمعتش بس شافتهم : دى ..
( معرفش يقول حاجه او بمعنى اصح محبش يقول حاجه و مش عارف ليه ) دى جارتنا
احلام مكنتش لسه مشيت من مكانها و مالك اما عينيه بصّتلها عشان يشوف حلم تقصد ايه شافها هى كمان عينيها عليهم او تحديدا على حلم و بتطق شر و غيظ ..
رجع بعينيه لحلم و لسه هينطق لمحها بتبادلها نفس النظره اللى كإنها تحدى او عِند و الاتنين بيتكلموا بلغة العيون و الغيره هى سيد الموقف ..
مالك كان الطبيعى يستغرب غيرة حلم .. احلام كانت خطيبته و بتحبه و بينهم كتير إنما حلم لسه طريقهم ملامحه مُبهمه او مالهوش ملامح اصلا .. بس تناسبا مع لغبطة الموقف مشاعره كمان متلغبطه او تلقائيه و مستغربش غير غيرة احلام و نظراتها ..
مالك عاد كلامه كإنه بيأكد عليه او يمكن بيطمنها : دى جارتى مش اكتر
حلم رغم إنها سمعتهم بس حست بعينيه صادقه ف محبتش تعكر اللحظه .. هى وحشته و ده اللى جابه او حتى هو واحشها و شافته مش مهم المهم إنه جه لعندها : مااشى .. توصّلنى ؟
مالك سكت شويه بتردد : مش يمكن سكتنا مش واحده ؟
حلم إتكلمت بعفويه من غير ما تفكر : حتى لو .. هتخدنى ف سكتك و منها هوصل بردوا.
مالك كان عارف إنها بتلاعبه بالكلام بس معرفش يرد .. متكلمش بس إبتسم و راح ع العربيه فتحلها الباب و هى من غير ما تتردد او تفكر دخلت و مسكت مسكته للباب و شددت على إيده و قفلت ..
مالك لفّ و ركب و مشى ف صمت مسيطر ع الاتنين بيقطعه نظرات كل واحد فيهم اللى بيظهرها عشوائيه لحد ما حلم قررت تقطع السكوت ده : كنت جاى ليه هنا؟
مالك من غير ما يبصلها : كنت جاى لحد من صحابى بس خلاص
حلم إنتعشت : خلاص ايه ؟ جالك هو ؟
مالك إبتسم غصب عنه على فكرة إنها قارياه كده : الله يسامحها بقا الظروف بتحدفه دايما ف سكتى معرفش ليه
حلم إفتكرت جملته لأحلام و عادتهاله : الظروف دى حجة الضعيف .. بيتعلق بيها او بيعلق اى حاجه عليها ..
مالك فهم فإبتسم و هى كملت : مش يمكن السكه واحده ؟ ف سككوا بتتقابل مش الظروف
مالك سكت كتير قوى لدرجة إنها افتكرت إنه إنسحب من الحوار : كل السكك اللى بتتقابل ف النص بيبقا لها مفترق تنتهى عنده.
حلم كانت فاهمه كلامه كويس و ردت بنفس لغته : لو فكرنا ف نهاية كل حاجه مش هنبتديها .. دايما الخطوه الاولى هى اللى بتبقى محتاجه دفعه و طاقه و شجاعه اما كل اللى بعدها بيجى تباعا
مالك بيقلّب كلامها ف دماغه و يركّبه على حوار تانى يخصه هو ..
حلم لاحظت سكوته ف حاولت تغيّر الحوار : فكرت ف عرضى اكيد مش كده ؟
مالك إنتبه و إبتسم بتوتر كإنه خايف من اللى هيقوله : مش بالظبط .. حاليا محتاج محامى يخلصلى تفاصيل خاصه بشغلى لحد ما المحامى بتاعى يرجع
حلم إبتسمت لمجرد اول خطوه اللى كانت محتاجاها و اهى بتاخدها : ف جيت لسيادتنا .. موافقه .. المهم هتدفعلى اد ايه يعنى ؟
مالك إبتسم ع الفرحه اللى لمعت ف عينيها : اللى عايزاه .. شاورى
حلم ضيّقت عينيها و رفعتهم لفوق كإنها بتفكر و بصّتله بنص عين بعد ما رفعت حاجب و نزلت التانى بكوميديا : اللى عايزاه اللى عايزاه ؟
مالك مثّل الخوف : ربنا يستر
حلم ببراءه : إعزمنى عالغدا يلا و نتفق هناك
مالك ضحك بصفا : اعزمك دى اللى هى طلباتك و لا اعزمك عشان نشوف طلباتك ؟
حلم ضحكتها طلعت بصوت عالى : لا نروح اى حته الاول لا احسن الجو حر قوى
مالك كان عايز يعترض بس لسانه إتمرّد و منطقش ..
كملوا طريقهم و مالك اخدها لمكان هادى قعدوا فيه و إبتدوا يتكلموا .. مالك كان متحفظ ف كلامه لأبعد حد و منطقش خارج نطاق الشغل اللى عايزها فيه و هى تقبّلت ده كخطوه اولى ما بينهم ..
حلم رفعت حاجبها : يعنى محتاج عقود و تتوثق للعربيات اللى هتشتريها دى ؟ انت عارف لو حد غيرك جالى ف شغله زى دى انا كنت عملت فيه ايه ؟
مالك بصّلها بطرف عينيه : و الله مش عايزه بلاش .. انا اصلا بقول بلاش .. روحى يا عبقرينو زمانك إتنططى ف الاقسام مع محابيسك
حلم إتكلمت من غير ما تاخد بالها : مانا إتنططت معاك قبل كده خمسين مره و لا ناسى ؟ ده انا اول مره قابلتك
قطعت كلامها و هى بتستوعبه بس كان خلاص نطقته و قدرت بغابئها ترسم الذكرى قدامه ..
مالك كشّر : خلاص شوفى انتى عايزه ايه و بلغينى
حلم بعفويه مسكت إيده و هو بيقف : مكنش قصدى .. انا بس كنت بهزر مش اكتر
مالك حاول يبتسم بس طلعت إبتسامه مخنوقه : و لا يهمك .. المهم حاليا ايه عشان مستعجل و ورايا حاجات كتير
حلم إبتسمت : ايه ايه ؟ اكيد مش هقولك لاء .. يمكن نحتاج عربياتك دى ف حراسه مره و لا حاجه و لا هتبخل و يبقا اخرى كلبين و معزه ؟
مالك سكت بس إبتسامته إختفت و هى لتانى مره تعكها لمجرد الذكرى .. مش متخيله ان كل ذكرياتهم و لو بسيطه بس بالشكل ده !!
مالك وقف بإختصار : شوفى مقرره ايه .. معايا و لا
حلم بسرعه وقفت و حطت إيدها على إيده اللى بيشاور بيها : معاك طبعا
مالك معرفش ميبتسمش ف دوّر وشه يمشى و هى طلعت وراه اخدها ف عربيته و إتحركوا ..
مالك إنتبه ف المرايا لاحظ عربيه وراهم .. للحظة ما قلق و هى إنتبهت لنظراته وراه : فى حاجه و لا ايه ؟
مالك حاول يتوّهها و يتوّه اللى وراه لحد ما يشوف فى ايه لحد ما شتت طريقهم من وراه
بعدها بصّلها ببرود : لا مفيش بس الجو زحمه .. المهم هنروح دلوقت ع الشركه تشوفى العقود و الملف الخاص بالليله دى بعدها اخدك نتفق و نمضى العقود معاهم ..
حلم إبتسمت : ماشى
اخدها و راحوا المجموعه و هى دخلت قدامه بحماس و لسه كامل بيقوم مالك دخل وراها ..
كامل دخل وراهم بعد ما مالك شاورله : و الله هى اللى دخلت بسرعه و
مالك إبتسم و حلم رفعت حاجبها بغيظ : ده حافظ بالقلم و المسطره
كامل : ما انتى اللى كل ما تيجى تندفعى ع الباب كإنى ساعة حيطه مثلا
مالك ضحك بصوت عالى : ملكش دعوه بيها و خليك معايا انا .. روح هات الملف بتاع العربيات اللى محتاج يخلص
كامل بصّله و بصّلها و حاول يربط الكلام بيها : انا سيبته لحضرتك ع المكتب هنا
مالك إلتفت حواليه لحد ما لمحه و خده إدهولها بعدها بص لكامل اللى واقف بإستغراب : فى ايه ؟ انت محتاج محامى يخلّصلك العقود دى و انا جيبتلك اهو .. عايز حاجه تانى ؟
كامل إنتبه و هزّ راسه و خرج ..
حلم ضحكت ضحكه هاديه لغبطت المالك اكتر ماهو متلغبط : مش ذنبه .. انت اللى محفظّه
مالك قعد قصادها على حرف المكتب و ضحك : طب ايه ؟ دلوقت نروح نشوف الحاجه و نظبط الدنيا
حلم إبتسمت لفكرة إنه إبتدى يبقا زيها يخلق فرص بينهم : يلا
مالك اخدها و خرج راحوا خلّصوا المطلوب ..
حلم : كده بكره هنروح الشهر العقارى و اشوف اللازم و نسجل العقود و اما يشحنولك العربيات اللى حددناها من برا نكمل التسجيل و الدفع
مالك إحتياجه لها كان اكبر من اى حاجه ف معرفش يعترض : خلاص دلوقت اوصّلك على فين ؟ انتى كنتى رايحه الجامعه بعربيتك ؟
حلم كانت لسه هترد بحاجه رجعت فيها : لاء كنت مع واحده صحبتى .. المهم انا رايحه حاليا الشركه
مالك إبتسم و إتكلم بعفويه : يبقا سكتى
حلم برقّه : قولنا سككنا واحده
مالك مردش بس عيونه ردت بصمت و هى إبتسمت كإنها قرت المكتوب فيهم ..
وصّلها و ركن قدام شركتها و فضلوا يتكلموا كتير و إتفقوا هيتقابلوا بكره يخلّصوا الباقى ..
حلم نزلت و لسه بتلتفت لمحت مروان بيقرّب منها بغيظ و عينيه فيها شر و غيظ ف قفلت الباب بسرعه و إتحركت كإنها بتحجز بينهم و مالك بعد ما كان هينزل إحترم موقفها ده بس وقف يتابع الموقف من بعيد ..
مروان بغيظ و هو بيشاور بعينيه على مالك : واضح إنه عرف يجيبك .. و اما ببقا عايزك هنا ف الشغل اللى هو بتاعك مبعرفش اوصلك
حلم من غير ما تبص : ده شئ يتحسبله على فكره .. انت بقا زعلان ليه ؟ عشان جابنى بشطارته و لا عشان انت اللى مبتعرفش تعمل ده ؟
مروان إتغاظ اكتر و معرفش يرد بإيه : هو اصلا جاه هنا و سأل عنك و اكيد البهايم اللى جوه اللى قالوله مكانك .. مش محتاجه شطاره يعنى
حلم ربّعت إيديها بنفاذ صبر : ايوه و بعدين ؟ عايز ايه انت دلوقت ؟
مروان إبتسم : عايزك
حلم صوتها عِلى : نعمم ؟
مروان برطم بغيظ : عايزك ف شغل عايز يخلص .. هو حلال له و حرام عليا ؟ كان عايزك ف ايه زفت ده ؟
حلم بإختصار : كان محتاجلى ف شغل و قبل ما تسأل انا قبلت بيه .. هاا اى اسئله تانيه ؟
مروان إتراجع و لهجته إتغيرت : انا مبحققش معاكى انا بس خايف عليكى .. ده واحد شمال و سككه كلها زيه.
حلم كانت مبسوطه و مش حابه تعكر يومها : ملكش تحقق معايا عشان ميخصكش و انا اعرف اخد بالى من نفسى متركزش انت
سابته و دخلت و هو فضل واقف مكانه بغيظ لحد ما إنتبه لمالك اللى لسه مكانه ف عربيته متحركش و متابع الموقف من بعيد و نظرته بتقول كإنه معاهم او سامعهم رغم إنه بعيد و عربيته مقفوله عليه !
مروان بصّله بعِند و الاتنين نظراتهم لبعض شرسه لحد ما مالك قطعها و مشى بعد ما رسمله على وشه إبتسامه مستفزه ..
تانى يوم إتقابلوا للشغل او بمعنى اصح بحجة الشغل و راحوا الشهر العقارى عملوا اللازم بعدها مالك وصّلها بعد ما اصرّت يتغدوا سوا ..
كذا يوم و كذا مقابله بحجة الشغل و كل واحد فيهم مش عارف بعد ما تخلص حججهم هيبقا اللى جاى شكله ايه بس مطمن ..
حلم مبسوطه من مجرد تخمينها هو إختارها تخلصله شغله عشان هى اللى عرضت عليه ده و هو قِبل قربها ده لإنه اكيد فهم ان عرضها ده مجرد خطوه للقرب .. و لا اختارها كمجرد خطوه منه هو ناحيتها و إستسلم .. و لا حابب يورّيها شغله و سكته عشان يبرّأ نفسه ف عينيها ..
مش عارفه و ملغبطه و مبسوطه و إتمنت جواها لو كل دول مع بعض و مستنيه الايام الجايه تورّيها ..
مالك طول الايام دى بيخانق نفسه .. شويه يبعد و ف نفس اللحظه يقرّب و بمجرد ما القرب يقلقه يبعد ف لحظتها ..
صفوت كلّمه بلّغه بمعاد العمليه اللى هيستلموا فيها السلاح اللى هيجيبوه من برا و مالك يكمّل الباقى من تخزينه لحد تسليمه و الاتفاق مع اللى هيستلموه و تسليمهم ..
مالك راحله و حددوا معاد مع اللى هيجيبوا منهم السلاح و مالك سافرلهم ..
اول مره و اول سفريه من النوع ده و يحس فيها إنه متلغبط او مش عايز يكمل ده ..
ايه اللى إتغير ؟ معقوله قلبه بِرد ؟ و لا هى اللى لغبطت كيانه كده ؟ مش المهم .. المهم دلوقت ينجز اللى هو فيه بعدها يشوف !
سافر إستلم الشحنه و اللى كانت داخله ف شحنة العربيات اللى مستوردها و من خلال علاقاته ف المينا قدر بسهوله يخليها تعدّى ..
مالك كان بيستخدم كل مهاراته و قدراته بجانب علاقاته عشان ميفشلش .. بيكره قوى كلمة فشل و مش لازم يفشل تانى حتى لو ف الغلط !
شحنها ع المكان اللى مجهزّه و كلم صفوت راحله ..
صفوت إبتسم : جدع .. انا صحيح كنت مقلّق من الشحنه دى بس انا قولت مش هتسيبها تقع
مالك ضيّق عينيه بإستغراب رغم إنه فاهم : و اشمعنى الشحنه دى ؟
صفوت بصّله بحذر : انت دخّلت فيها طرف تالت و من غير ما ترجعلى
مالك لسه هيتكلم صفوت سبقه : بس انا واثق فيك .. إنك مش هتاخد خطوه إلا و انت قدها .. قد اى خطوه و قد إنك تحتويها بتوابعها
مالك ببرود : ممم طرف تالت ؟ قصدك على حلم ؟ لا متقلقش و بعدين من امتى برجعلك ف خطواتى ؟ انا إتفقت مع الناس و إستلمت و شحنت و خزّنت الشحنه .. اى خطوه من دول رجعتلك كموافقه ؟ انت بس بتعرف اللى انا بعمله و من غير ما تعدّل كل حاجه بتمشى مظبوط و مش المرادى بس .. اكيد فاكر كام مره و كل مره الحكايه بتمشى بدماغى.
صفوت هز راسه بثقه : عشان كده سيبتلك الامور و واثق إنك قدها
مالك : المهم هنسلّم الليله
صفوت : بردوا مش هنا ؟
مالك رفع حاجبه : نسلّم من عندنا عشان نلبس ؟
صفوت ضحك على لهجته و مالك ضحك معاه بغيظ : ما انت مش خسران .. المكان بتاعى و تبع المجموعه بتاعتى و انا اللى هشيل
صفوت بصدق : و انا لا هسيبك و لا هقدر استغنى عنك
مالك إبتسم : واضح ان السكك عند بعضها
صفوت بتصحيح : القلوب اللى عند بعضها
مالك هز راسه و راح على عربيته و صفوت معاه بعد ما إتأكدوا ان الشحنه إتفرّغت من العربيات و إتحملّت و خدوا طريقهم ..
عند فهد بيلبس و بياخد حاجته بسرعه و حط سلاحه ف جيبه ..
اللوا مدحت دخل عنده : انت بردوا مصرّ ؟
فهد بجمود : بقولك فى قلق هيحصل ف المكان هناك و انا متأكد .. هنستنى ايه ؟ اما يحصل و نرجع ندوّر على اللى عملها ؟
اللوا مدحت بترقّب : و انت عرفت منين بقا ؟
فهد بسرعه و هو خارج : مش مهم .. المهم نتصرف دلوقت
اللوا مدحت : انت مخدتش إذن هجوم من حد .. لسه التصريح مطلعش.
فهد : عقبال ما اوصل هيكون طلع .. و لو مطلعش ان متأكد إنه مش هيبقا له لازمه بعد ما الهجوم يحصل و نفض اللى فيه
اللوا مدحت بإستغراب : للدرجادى ؟ و لو طلعت غلطان ؟ و لو عدّت ؟ انا مش هخاطر و امشى وراك إلا اما تقولى مصدر معلوماتك و
فهد شرد ثوانى بغضب مكتوم : متقلقش مش هتعدّى .. المرادى لاء مفيش حاجه هتعدّى
فهد مدهوش فرصه لكلام تانى و خرج بسرعه و اللوا مدحت إتردد شويه بعدها عمل كذا تليفون و إدى للقوه إذن بالتحرك معاه ..
عند مالك وصل هو و صفوت لطريق إسكندريه الصحراوى بعد ما عدّى من اللجنه بمهارته ..
وصلوا و ركن و العربيات تبعه بالشحنه كانت وصلت و ركنت و دقايق و وصل الناس اللى متفق معاهم هيستلموها منهم و إبتدوا يتكلموا ف التفاصيل و مالك كان إستلم منهم الفلوس ف الإتفاق ..
مفيش دقايق و سمعوا صوت عربيات بتقرّب منهم و بتحاوطهم بس من على بُعد و من قبل ما ينزل حد منها إبتدوا بضرب النار بعنف ..
مالك بص حواليه بقلق بجد و من الوضع قدر يستنتج ان اللى جاى كإنه عارف ايه اللى بيحصل بالظبط مش محتاج يتأكد !
شد صفوت بعنف و إتحرك بسرعه على عربيته و قبل ما يوصل جات رصاصه طايشه على إيده اللى كان بيفتح بيها عربيته ..
مالك كان مدى ضهره و الرصاصه جاتله من ورا كإن اللى صابه مش شايفُه بس قصد إيده عشان يشل حركته مش يموّته !
مالك إتحامل على نفسه و كتم صرخته و فتح العربيه و دخل بعد ما إدّى إشاره بعينيه لرجالته اللى كانت معاه يواجهوا هما الوضع و يغطوا عليه لحد ما يخرج !
ركب و قفّل قزاز عربيته اللى كان متفيّم و ضد الرصاص و اللى برا مش كاشفُه لكن هو لامح الوضع برا بوضوح برغم عتمة الليل ..
إتحرك بعربيته خطوات محسوبه قادره تداريه عن الوضع و تخليه مش مكشوف بس هو كاشف كل حاجه من مكانه .. هنا لمح فهد بينزل من عربيته و معاه كذا حد من زمايله و بيدّى إشاره للقوه اللى معاه تنزل و تحاوط المكان ..
مالك إتجمّد و للحظات القلق إتملّك منه .. هو عارف كويس قوى رجالته هتتصرف ازاى و فهد و اللى معاه هيواجههوا ازاى و لازم حد فيهم هيقع ..
و الاسوء من كده إنه عارف كويس قوى إنه هو اللى هيقع لو نزل بنفسه لمجرد إنه يلحق الوضع من غير ما يأذى أخوه !
صفوت جنبه بيبصّله بترقّب و شبه عارف هو بيفكر ازاى و مستنى منه يحسم تفكيره ..
مالك متردد و عقله عمال يورّيله لقطات و لقطات و ما بين كل لقطه و لقطه بيغمض عينيه بعنف .. قطع افكاره صوت الرصاص اللى بقا زى الرعد بيرج المكان و رجالته إشتبكت مع القوه و فهد و كل واحد فيهم مستموت ..
فهد معاهم بس عينيه بتلف المكان بحذر بس لسه عينيه مجابتش عربية مالك اللى بعيده على جانب الطريق و لسه متحركتش تانى بعد ما خرجت من المكان ..
فهد كإنه بيدوّر على حاجه و مش عارف يوصلها و اما حس ان المعركه بتتحسم شاور لحد من اللى معاه قرّب منه و إداله امر بحاجه غامضه يعملها ..
عدى بذهول : فهد بس
فهد زعّق : انجززز
مالك من بعيد إيده ع مفتاح العربيه و التانيه على بابها و بيحاول يفكر بشكل سريع يطلع من الموقف بدون خساره او ع الاقل بأقل خساره ..
فهد بعيد بس قدام عينيه بعد ما عدى إنسحب من جنبه بقا لوحده ف مواجهة الوضع اللى بيتأزّم فعلا ..
مالك غمض عينيه بعنف و قبل ما يفتّحها او حتى يحسم قراره سمع صوت صرخه هزّت المكان و فهد على اساسها وقع غرقان ف دمه ..
مالك بص قدامه إتحقق من فهد و اخد نَفس طويل بعنف و حرّك إيده على وشه بعصبيه و ...
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الرابع عشر
فهد يدوب وصل بقوته و لمح حد بيتحرك ناحية عربيه و ايا كان هو مين او بيعمل ايه ف خروجه بالطريقه دى بيقول فى حاجه غلط و هو محتاج يوقّفه ف ضرب ناحيته رصاصه توقّفه بس هو حركته كان اسرع و رغم الرصاصه صابته بس مشى و ده كان مالك !
فهد نزل بسرعه بس كان مالك إتحرك ف راح مع قوته بس عينيه بتلف المكان بحذر بس لسه عينيه مجابتش عربية مالك اللى كانت إتحركت و هدّت على جانب الطريق ..
مالك من بعيد إيده هدّى سرعته على جانب الطريق اما شاف فهد اللى جاى المأموريه .. إيده على مفتاح العربيه و التانيه على بابها و بيحاول يفكر بشكل سريع يخرج من الموقف بأقل الخساير ..
فهد كإنه بيدوّر على حاجه و مش عارف يوصلها و اما حس ان المعركه بتتحسم شاور لحد من اللى معاه قرّب منه : إضرب عليا
عدى بذهول : نعمم ؟
فهد زعّق : إنجززز .. إتدارى و إضرب عليا
عُدى مش فاهم و مش عارف يعمل كده ليه و ازاى بس من الواضح ان الموضوع كبير و مفهوش نقاش ف مسك مسدسه و رجع خطوات بحذر إختفى ف مكان مش مكشوف و صوّب على فهد ف مكان غير حيوى و ضرب رصاصه ف كتفه ..
مالك من يوم ما حود عن سكته و هو بيستخدم كل قدراته و مهاراته كظابط سابق و ده كان كفيل يخليه يلقط الوضع بدقه حتى لو بعيد .. بمجرد ما لمح عُدى بيقرّب من فهد و بيتناقشوا و فهد بيزعق بحده قدر من حركة شفايفهم يفهم بيقولوا ايه و بتلقائيه عينيه إتحرّكت مع عدى اللى إتحرك بعيد لحد ما إختفى و هنا لمحه بيمسك مسدسه و بيوجهه على فهد .. و هنا تقريبا مالك فهم هو هيعمل ايه بالظبط او اللى فهد فكر فيه تحديدا ..
و قدر يستنتج إن فهد مش جاى ف مؤموريه .. ده جاى وراه تحديدا و عشان كده إبتدى بالهجوم من قبل ما يتأكد من الوضع ..
و عشان كده عمل حركة إصابته دى كضغط على مالك عشان يظهر ف الصوره ف يقع !
و بمجرد ما مالك وصلت افكاره لهنا قرر يمشى و مش عارف إذا كان ده صح و لا غلط و لا اصلا من حقه يحس باللى هو حاسس بيه دلوقت .. بس اللى عارفُه إنه موجوع قوى !!
سمع صوت صرخه هزّت المكان و فهد على اساسها وقع غرقان ف دمه .. مالك بص قدامه إتحقق من فهد و اخد نَفس طويل بعنف و حرّك إيده على وشه بعصبيه و خبط الدريكسيون قدامه بعنف كذا مره ورا بعض ..
بعدها إتكى ع الباب قفله بشده و ضغط ع المفتاح و دوّر العربيه بعنف بعد ما كان وقف بيها على بُعد منهم و مشى بسرعه عنيفه لأقصى درجه ..
صفوت جنبه بمجرد ما مالك إتحرك بالعربيه و إبتدى يبعد عن المكان اخد نَفس طويل جدا و خرّجه بعنف مره واحده ..
هو صحيح مش عارف لو مالك ضعف هنا و محسمش الامر بالشكل ده كان هيتصرف هو ازاى و يمنعه ازاى او يلحق الموقف ازاى لكن كان مستنى بحذر و بمجرد ما مالك خد قراره إتطمن ان كل السكك متقفله قدام مالك و مفيش غير سكته اللى فيها و ده نوعا ما طمّنه و قضى على اى ذرة حذر منه ناحيته ..
مالك حتى بعد ما إختفوا من المكان و قدروا يخرجوا كان بيتحرك بعنف و بجنون و كإنه مكنش بيهرب منهم ده كان بيهرب من نفسه و إحساسه ..
صفوت كان متفهّم حالته كويس : متقلقش هيبقى كويس
مالك غمض عينيه كإنه بيداريهم : ان شاء الله
صفوت بيحاول يطمنه او يخفف من على عقله ضغط التفكير اللى قلقان من هيوديه لفين : إصابته بسيطه .. انا صحيح ملمحتهاش قوى بس شكله بيقول ف دراعه
مالك صوته خانه : ف كتفه
صفوت : يبقا مش خطر و هما هناك اكيد هيلحقوه و عموما طالما خرجنا الرجاله هتنسحب من الوضع هناك بس ربنا يستر و محدش فيهم يقع
مالك بجمود : متدربين كويس متقلقش
صفوت لسه هيرد لمح دم ع الدريكسيون ف بص بقلق على إيد مالك لقاها بتنزف : ايه ده انت إتصابت ؟
مالك بص على إيده ببرود و مهتمش و مش عارف ده عشان وجعه النفسى ف اللحظه دى كان اكبر من وجع إيده و لا عشان عقله مش راحمُه و مش فاضى يحس بالإلم ..
المهم إنه مش حاسس بوجعها مش حاسس بيها اصلا : لا متقلقش بسيطه
صفوت بقلق بجد : تعالى انا اسوق
مالك إستغرب : دى اصابه بسيطه مفهاش حاجه
صفوت على قلقه : و انا قولتلك إنى مبقاش عندى إستعداد اخسرك
مالك معندهوش طاقه يناهد ف وقّف و إتنقل مكانه و صفوت لف ساق هو و كان هياخد طريقه لفيلا المنصوريه تبعه بس مالك شاورله بإرهاق : اطلع ع المجموعه.
صفوت إلتفت ناحيته بذهول : مجموعة ايه دلوقت ؟ انت مش شايف حالتك ؟ ده انت
مالك قاطعه بزهق : خدنى على صالة التدريبات
صفوت مفهمش بس فهم ان مالك ف دماغه حاجه بس مفهوش حيل يشرح ف مشى ورا كلامه لحد ما وصلوا ..
عند فهد وقع متصاب ف كتفه و قبل ما يقوم سمع صوت عربيه بتتحرك بعنف و ثوانى و لاحظ الرجاله بتنسحب من قدامه بحذر حتى مضربوش عليه رصاصه و ده كان كفيل يأكد شكوكه ..
خد نَفس طويل و كتمه كإنه بيكتم معاه الألم و ضغط على نفسه و وقف بعنف و إبتدى يتحرك بعشوائيه ف المكان حواليه و مش مركز مع اللى قدامه و اللى باقى من الرجاله اللى غطت على خروج مالك و ده كان كفيل إنه يسهّل خروجهم و إتحركوا بعربياتهم بسرعه كإنهم متدربين و متحفظين كويس قوى يعملوا ايه ف المواقف اللى زى دى من واحد حافظ الجو ده و ده قضى على اى شك لفهد !
ضربوا نار على عربياتهم و هى بتتحرك كمحاوله اخيره معروف فشلها بس إتحركوا و فهد راح على عربيته بعنف و إتحرك وراهم و برغم عددهم و عربيته اللى بتخبّط فيهم و ف وسطهم منضربش عليه نار و لا حتى إستخدموا قوتهم و إتكاتروا عليه و هنا كل شكوكه إتبخرت ..
كز على سنانه بغلّ و بقا يتحرك وسطهم بعنف و هما بيغطوا على بعض لحد ما تنسحب عربيه عربيه من بينهم لحد ما بقيت واحده بس و الكل كان إختفى من وسطهم ..
فهد فضل متابعها و كل ما تزيد سرعتها يزيد سرعته اكتر و الاتنين بيتعانفوا .. و عشان العربيه دى كانت قدامه و هو اللى بيطاردها ف كاشفه الطريق قدامها و بتتوهه لحد ما طلعت كوبرى و فرملت فجأه و عربية فهد إتقلبت من ع الكوبرى !
صفوت وصل بمالك المجموعه و اللى اول كذا دور من المبنى عباره عن صالات و ساحات تدريب للحرس .. دخل بيه و الكل راح عليهم بترقّب و المكان إزدحم بس صفوت بإشاره رجّع الكل و دخل بيه غرفه الإستراحه ..
مالك إيده إبتدت تنزف بكثافه .. شاور لكامل جابله الإسعافات اللى موجوده عشان لو حصل طوارئ ف التدريب و إبتدى يتعامل مع جرحه بنفسه بس النزيف بيزيد مش بيقل ..
صفوت بصّله بذهول و شافه إنه قلبه فعلا ميت او مستبيع نفسه للموت بس من حالته إبتدى يقلق بجد : مالك مش هينفع نتفرج كده .. لازم مستشفى
كامل إتوتر : و هنقولهم ايه هناك ؟
صفوت بضيق : طب ع الاقل دكتور .. اللى هو بيعمله ده هيأذيه اكتر ما هينفعه .. النزيف بيزيد مع حركته ده غير إنه بيضيّع وقت
حلم راحت الشركه عندها بأى حجه بس من جواها بتتلكك و بتبذل مجهود فوق الطبيعى عشان تلجّم القوه الخفيّه جواها اللى بتشدها ناحية مالك و هى مستسلمه لها او مسلوبة الإراده ..
خدت حاجتها و خرجت و إستسلمت لمشاعرها اللى مش عارفه مودياها على فين و راحت ع المجموعه ..
طلعت بس حست بحركه غريبه و الجو مشحون و متوتر بشكل يقبض النفس .. لفّت بعينيها المكان تلمحه بس مفيش .. و لا حتى كامل موجود
لسه بتلتفت شافت كامل طالع بيتكلم ف التليفون بقلق و بيحرّك الكل من تانى و كإنه بيقفّل الدنيا ف راحت عليه بقلق : هو فيه ايه ؟
كامل كإنه كان هيقول حاجه و إتراجع : مفيش احنا بس شغل المجموعه بيقفّل الساعه عدّت 12 و الكل بيمشى ..
حلم بترقّب : بس لسه فى ناس كتير هنا
كامل إتوتر من تعليمات صفوت ان محدش ينزل : لا دى صالات التدريب للحرس و ده شغلهم بعيد عن النظرى ف المجموعه فبيبقوا لأى وقت
حلم كلامه مش مطمنها حست كإنه بكلامه بيغطى كلام تانى : مالك فين ؟
كامل إتوتر و ده اكدّلها ف عادت كلامها : مالك فين ؟ إنطق .. ماهو مش معقوله بيتدربوا لوحدهم
كامل نفخ بضيق من اسألتها الكتير : مش ف العادى بيبقا مالك باشا متواجد معاهم بس.
حلم إتكلمت بحده هو إستغربها : ما تنطق مالك فين ؟ بلّغه إنى عايزه اشوفه
كامل معرفش يهرب من حصارها له بأسألتها ف إتهرّب بالتليفون اللى جاله و خده و بِعد يرد و هى تابعته بعينيها لحد ما خلّص و إتحرك من غير ما ياخد باله من وجودها و نزل لصالات التدريب و هى هنا إتأكدت ان فى حاجه مش مظبوطه او ع الاقل مش مطمنه ف نزلت وراه ..
تحت عند مالك كان كتير قبل كده إتحط ف إصابات زى دى لنفسه و لزمايله و كان بيقدر يحتوى الموقف بس هنا كان بيتعامل مع جرحه بتوهان و مش مركز اصلا .. ده مش شايف جرحه و لا حتى إيده .. هو بس صورة فهد اللى قدامه بتروح و تيجى مكان الجرح و صوته بيرن ف دماغه و بيحط الف سيناريو و سيناريو للى ممكن يكون حصل معاه ..
صفوت لمحها جايه لعندهم ف إرتبك و بص لكامل بحده بس قبل ما يتصرف او هو يختفى كانت وصلت لعندهم و شافت الوضع و مالك ..
راحت بلهفه على مالك اللى وشه بقا شاحب و مخطوف و شفايفه بتزرّق و عينيه إبتدت تقفل و تفتح لوحدها من الإرهاق و ثوانى و إبتدى ينسحب من وعيه لدنيا ضلمه مفهاش غير صدى اصوات كتير و دوشه بتختفى شويه شويه مع تغميضة عينيه اللى وقعت معاها كل حاجه ف إيده و إيده التانيه وقعت بتعب و اخر حاجه عينيه لمحتها هى و مش عارف دى حلم و لا مجرد حلم بالنسباله و إتمناها لو حقيقه و غمض بتعب و كإنه بس دلوقت سمح لنفسه يقع ..
حلم إتفزعت ف زعّقت ف كامل : هو فى ايه ؟ ايه اللى بيحصل هنا ؟ ماله مالك ؟ و واقفين بتتفرجوا عليه كده ليه و هو ف حالته دى ؟
كامل بصّلها بتوتر و رجع بص لصفوت كإنه بيسأله بعينيه يتصرف ازاى ..
حلم مش فاهمه نظراتهم ف زعّقت اعلى و هى ماسكه إيديه اللى بتنزف : ما تتصرف يا بنى ادم ده بيموت .. إصابته ف مكان بسيط بس فى حاجه مش مظبوطه إخلص إتصرف
كامل إتردد بقلق : كلمت دكتور رياض على وصول ..
حلم مش مركزه معاهم و عينيها متعلقه على مالك اللى ملامح وشه بتتغير و كإنه مش مغمى عليه ده ف كابوس مش عارف يطلع منه ..
كامل همس لصفوت : متقلقش دكتور رياض ده امان .. مالك بيكلمه اما بيبقا فى إصابات ف التدريب للحراس هنا و من شكل كلامهم شكلهم صحاب
صفوت صحيح حلم متعرفهوش بس مكنش حابب يظهر ف الصوره ف زعّق : إخلص انت لسه هترغى
كامل إتصل على دكتور رياض اللى شويه و جاه و شاف مالك اللى كان اغمى عليه من التعب و لسه نزيفه مستمر
ف بصّلهم و زعّق : ده بينزف من اكتر من ساعه .. انتوا بتتفرجوا عليه ؟ مستنيين ايه ؟ يموت ؟
صفوت إتلغبط و حس إنه إتسرع بس مكنش فى حل تانى : هو بس .. اصل
حلم إتدخلت ف حوارهم : يعنى إتصاب ف تدريب يبقى اكيد كان معاه حد ، ف ليه منقلهوش للمستشفى ؟
صفوت خد نَفس عنيف و تقريبا قدر يستنتج ليه مالك جابهم هنا بالذات : المفروض إصابته ف إيده يعنى بسيطه ف ليه كل النزيف ده و التعب ده ؟
دكتور رياض بنفاذ صبر : عشان الرصاصه جات جنب شريان حيوى و من ستر ربنا مجاتش فيه و إلا كان مات
حلم بتلقائيه إيديها اللى كانت محاوطه بيها كتف مالك و واخده راسه على صدرها تبتت فيه قوى بتملّك و هو فتّح عينيه و غمضها او هى إتهيئلها ده..
صفوت إتخض بقلق حقيقى عليه و الدكتور إلتفت له و هو بيلم حاجته : لازم يتنقل المستشفى .. هكلم المستشفى بتاعتى يبعتوا إسعاف .. لازم عمليات
حلم صوتها إتهز بقلق : مفيش داعى إسعاف احنا هننقلهولك كده اسرع
الدكتور و هو خارج : و انا هكلمهم يحضروا العمليات
الدكتور خرج و سابهم و صفوت شاور لاتنين من الحراسه نقلوا مالك للعربيه و حلم إتحركت معاه و هو تقريبا لسه على صدرها و منها للمستشفى د/ رياض ..
كامل لسه جوه مع صفوت بصّله بتردد : انت جاى معانا ؟
صفوت لسه هيتكلم كامل قاطعه : انا هروح معاه و اتابع معاك بالتليفون .. مرواحك او ظهورك ممكن يعمل قلق و احنا لسه مش عارفين ايه اللى حصل مع القوه اللى راحتلكوا هناك
صفوت نفخ بضيق : مفيش اخبار عنهم ؟
كامل : رجالتنا عرفت تنسحب و اخوه العربيه إتقلبت بيه ع الطريق
صفوت بتوتر : إبعتله حد ينقله المستشفى
كامل إستغرب : نعمم ؟ ده كده يبقا بنلفت النظر و بدل ما يدوّروا على مين كان بيسلم بضاعه هناك كده الكل هيدوّر مين نقله و ساعتها محدش هيتشك فيه إلا مالك.
صفوت بضيق : مفيش حل تانى .. مالك لو فاق و عرف ان اخوه جراله حاجه مش عارف ممكن يتصرف ازاى
كامل هزّ راسه مش مقتنع و صفوت بصّله و كإنه إنتبه لحاجه : هقولك تعمل ايه بالظبط
كامل سمعه و خرج ينفذ .. كلّم حد من تبعهم برا البلد و خلّاه إتصل على مستشفى الشرطه و بلّغهم ان فى حادثه ع الطريق و إداهم العنوان تحديدا و قفل من غير ما يقول اى بيانات عنه و سابهم يتصرفوا و راح ع المستشفى لمالك ..
مالك كان إتنقل المستشفى الخاصه بدكتور رياض و معاه حلم او تقريبا ف حضنها و دقايق و كان داخل العمليات اللى خدت وقت و هى لسه معاه لحد ما الدكتور خلّص و خرج ..
كامل بقلق : فى حاجه و لا ايه ؟
الدكتور إتنفس بصوت عالى : حصل تهتك ف شريان بس لحسن حظه مش حيوى فقدرنا بعد محاولات نلحمه و نوقف النزيف و خرّجنا الرصاصه و الجرح إتنضّف و إتخيّط
حلم براحه : يعنى مفيش قلق ؟
دكتور رياض : لاء و شويه و خارج على غرفة الإفاقه.
كامل استغل فرصة حلم اللى راحت على سرير مالك و هما مخرّجينه و دخلت معاه غرفته و هو إتصل بصفوت بلّغه و رجع ينتظر مالك اللى خرج من العمليات و إتحوّل على غرفه عاديه و بمجرد ما فاق و شاف حلم جنبه غمض بإرهاق و عشان معندوش استعداد لأسألتها من قبل ما تنطقها صمم يخرج ..
حلم إستغربت حالته من شويه متبت ف حضنها و دلوقت بيهرب منها حتى عينيه بتهرب من عينيها : الدكتور بيقول لازم ع الاقل تستنى الليله
مالك صوته ناشف مفهوش اى تعابير ممكن تفهّمها حاجه : و انا قولت هخرج
حلم مش عارفه هى بتقنعه يفضل عشانه و لا عشانها و يفضل قدام عينيها اكتر بس اهى مش عارفه تقنعه ازاى يبقى : ع الاقل نتطمن عليك .. انت ليه كده ؟ ليه بتعمل كده ف نفسك و اللى حواليك ؟
مالك بتلقائيه غمض عينيه و سابها و دخل غرفه صغيره جوه السويت بيلبس و كامل سابها و دخل وراه : متقلقش هنا امان .. الدكتور اصلا فهم لوحده إنها إصابه من التدريبات
مالك نفخ بزهق و كمّل لبس : فهد فين ؟
كامل تهتهه بصوت براحه : كويس .. ف المستشفى و كويس و
مالك إلتفت ناحيته و بص ف عينيه بحده و كامل اكّد على كلامه بصدق : صدقنى كويس .. احنا اصلا اللى نقلناه المستشفى و مخلّى حد متابعه و بيطمنا اول باول عشان عارف اول ما هتفوق هتسأل عنه
مالك بشك : نقلتوه المستشفى ازاى ؟ و مستشفى ايه ؟
كامل شرحله اللى حصل و ان فهد طارد الرجاله لحد ما عمل حادثه و صفوت اما عرف طلبله الإسعاف تبع مستشفى الشرطه و بعتهاله من غير ما حد يعرفه ..
مالك كإنه إفتكر : ايه اللى جاب حلم هنا ؟
كامل نفخ بغيظ : كانت جيالك الشركه و اما لاحظت ربكه نزلت لصالة التدريبات لوحدها
مالك زعق براحه : و انت كان لازمتك ايه ؟ مامنعتهاش ليه ؟
كامل إتغاظ : و هو انت بنفسك كنت بتقدر تمنعها ؟ ده القدر كإنه حالف يجمّعكوا ف سكه واحده
مالك بصّله قوى و كإنه إتصدم من الجمله اللى قالها .. هو فعلا فى سكه ممكن تجمعهم ؟ القدر عايزهم سوا ؟ هو فعلا مبيقدرش يمنعها منه ؟ و لا اصلا مبيقدرش يمنع نفسه هو منها ؟ مش عارف و لا فاهم و حاليا معندوش اى اجابات تفهّمه .. القلق بس إتملّك منه و كمّل لبس بسرعه من غير كلام تانى و كامل لما شافه مصمم ع الخروج سابه و نزل يخلّص الإجراءات ..
مالك غمض عينيه بعصبيه و لأول مره يحس إنه متكتف بجد برغم كل اللى مر بيه ..
خلّص و اخد حاجته و خرج و إتطمن اما شاف حلم ف البلكونه بعيد يعنى مسمعتهومش ..
إتحرك و هى راحت بلهفه وراه و يدوب خرجوا لمح روفيدا من بعيد واقفه مع كذا حد بس شكلها بيقول بتتكلم ف شغل ..
قبل ما يتحرك هى لمحته و بصّتله بتدقيق كإنها بتتأكد منه و هنا مالك خد نَفس عنيف و خرّجه بشكل اعنف و مشّى إيده على وشه بغيظ ع القدر اللى بيلعبها معاه بغباء ..
مكنش حابب حد يبقى معاه ف سكه زى دى و لا وقت زى ده و اهى بقت معاه اكتر واحده متنفعش .. و مكنش حابب حد يشوفه هنا و اهى شافته بردوا اكتر واحده متنفعش ..
مبقاش عارف هى الدنيا اللى معانداه و لا هو اللى بيعاندها .. مش مهم بس لازم يتصرف ..
إتحرك ف طريقه و بمجرد ما قرّب ناحيتها إبتسمت بهدوء : مالك ؟ ازيك
مالك إبتسم ربع إبتسامه باهته : الحمد لله
حلم متابعه نظراتهم و بتحاول تقراها يمكن تفهم علاقتهم بس إتطمنت لروفيدا : انا حلم الدينارى المحاميه بتاعة مالك.
مالك رفع حاجبه من غير ما يبصلها و روفيدا إبتسمت لرد فعله : انت هنا و لا ف زياره ؟
حلم ردت كإنها مسئوله عنه : لا هو إيده بس إتعورت ف التدريب و جاه على هنا من بالليل بس
مالك كتم ضيقه ع الكلام اللى مكنش حابب يتقال و بعدها بص لروفيدا و حاول يستشف منها اى حاجه عن فهد معقوله يكون هنا ؟ لالا كامل قاله ف مستشفى الشرطه : انتى عامله ايه و فهد ؟
روفيدا عيونها لمعت بمجرد ما سيره جمعتهم هى و فهد و مالك لاحظها ف إبتسم برغم حزازية الموقف : فهد كويس .. هو غشيم اه و مندفع شويه بس صدقينى كويس
روفيدا ضحكت بخفه : قول شويتين تلاته
مالك ضحك بصوت عالى : بس بيحبك
روفيدا كانت عايزه تسأله إذا كان هو اللى قاله و لا هو خمّن بس معرفتش : هو غالبا مبيعرفش يتكلم جد معرفش ظابط ازاى
مالك فهمها : فى حاجات مبتحتاجش تتقال .. كفايه تتحس او تتقرى ف العيون زى مانا قريتها ف عينيكى كده بمجرد ما جات سيرته
روفيدا إرتبكت بإحراج و هو إبتسم و إنسحب بهدوء عشان ميحرجهاش اكتر و هى بمجرد ما إتحرك إتنفست بصوت عالى جدا : يخربييتك يا فهد
مالك كان إتحرك بس قدر يسمعها ف إبتسم بحب و كمّل طريقه ..
حلم إتنهدت براحه من ملامح حوارهم ف إتنفست بصوت عالى و مالك معرفش ليه إتضايق من رد فعلها و عيونها اللى نورت من تانى ..
حلم إبتسمت : يابنى هو اخوك و لا إبنك ؟
مالك متكلمش بس إبتسم بحزن و هى غمزتله : لا بس حلو جو اسامه منير ده اللى عملته طلعت بتفهم اهو تخيل كنت فاكره ده مفيش ( و شاورت على قلبه )
مالك رسم على وشه إبتسامه قصد يظهرها مصطنعه مع إنها طلعت من قلبه جرى ..
كامل قابله تحت و قبل ما ينطق مالك شاورله و اخد منه المفاتيح
حلم : مش هتوصلنى ؟
مالك قال كلام مُبهم : قولتلك سككنا مش واحده و انتى اللى مش عايزه تفهمى و مصممه تقاوحى
قبل ما ترد كان ركب و إتحرك بالعربيه لوحده و هو معندوش ادنى فكره هيروح فين غير إنه لازم يطمن على فهد ..
حلم بصت لحركته بذهول و غيظ و لغبطه و فضلت باصه مكان الفراغ اللى سابه كإنها مش عارفه تستوعب ردود افعاله و حالته اللى بتتقلّب من لحظه للتانيه ..
رجعت بصّت وراها لكامل شافته بيمشى بعد ما قرر ينسحب منها و هو عارف هتسأل مية سؤال مالهوش إنه يجاوبها عليهم فقرر ينسحب من الموقف و من الحوار كله ف مشى ببرود قدام عينيها اللى بتبصّله بتوهان و مش عارفه تفهم ..
مالك سابها و راح على مستشفى الشرطه .. مش هيعرف يدخل و لا هيقدر يستنى .. كلم حد يعرفه من المستشفى خرجله ..
مالك مش عارف يقول ايه : عايز اتطمن على فهد
دكتور عمر و ده كان معرفه لمالك من وقت شغله و.صحاب : طيب مدخلتش ليه ؟
مالك سكت بضيق عشان معندهوش استعداد حاليا لأى اسأله ..
دكتور عمر بصّله كتير : انت ف شغل يا مالك؟
مالك إتوتر : شغل ايه ما انت عارف اللى فيها يا عمر .. ده انا بس
عمر قاطعه : اه عارف اللى فيها بس بردوا عارفك يا صاحبى
مالك نفخ بخنقه و بيتمنى بس لو مسموحله .....
عمر سكت شويه و محبش يضغط عليه : الواد يونس فين ؟
مالك ضحك غصب عنه و إتكلم بعفويه : جبان ، خوّاف قوى
عمر بصّله كتير : عليك و لا عليه ؟
مالك حس إنه إندفع ف سكت ..
عمر إبتسم : عموما فهد كويس .. هو اه إتنقل هنا بس دخل ع العمليات و لسه مفيش اخبار ..
مالك قلق بجد لا هيعرف يدخل و لا قادر يمشى خاصة ف حالته دى اللى هتبقى مشكوكه للكل بالذات لسه محدش مع فهد ، يعنى محدش عرف ، ف إنتظر حد يبلغه بصفته أخوه عشان الامور تبان طبيعيه ..
بص لعمر كتير : انا لازم امشى
عمر كان هيقول حاجه بس إبتسم : سلام يا صاحبى
مالك إبتسم و عمر غمزله : متقلقش انا هظبطلك الدنيا و عموما فهد انا معاه
مالك سابه و خرج بس مقدرش يمشى ف راح على عربيته و سند راسه ع الكرسى لورا و ربّع إيديه وراها و غمض عينيه بوجع و مش عارف اللى جاى رايح بيه على فين..
عند فهد كان بعد ما العربيه إتقلبت بيه رجالة مالك إنسحبوا و بلّغوا صفوت و هو خلّى كامل يطلبله الإسعاف اللى دقايق و وصلوا و نقلوه المستشفى و دخل منها العمليات ..
شويه و اللوا مدحت وصله الخبر ف راحله ع المستشفى ..
ركن عربيته و بيتحرك ناحية المستشفى لمح عربية مالك على بُعد من المستشفى فقرّب بترقّب و إتفاجئ لما شاف مالك ع الوضع ده فيها .. فضل واقف شويه بتردد و مش عارف يندهله و لا يمشى بس شكله نايم ف سابه ..
مشى بإستغراب مين بلّغه و من شكله المرهق ده بيقول إنه هنا من بدرى !!
دخل عند فهد و إنتظره لحد ما خرج من العمليات و إتطمن عليه ..
فهد اول ما فاق بص حواليه بتوهان بيحاول يفتكر اخر حاجه حصلت او هو فين لحد ما شاف ملامح المكان ف إبتدى يفهم و بص للدكتور اللى كانت بيغيّر المحاليل : هو ايه اللى حصل ؟
الدكتور إبتسم بعمليه : انت إتنقلت هنا ف حادثه بعربيتك .. بس غالبا كان فى قبلها خناقه او إشتباك مع حد لإنك كنت واخد طلقه
فهد إفتكر ملامح اللى حصل ف سكت بتركيز : مين جابنى لهنا ؟ انا فاكر اخر حاجه العربيه إتقلبت ف حته مقطوعه و انا بطاردهم و بعدها مشوفتش حاجه و لا حد
الدكتور : معرفش بس احنا جاه بلاغ للمستشفى عن حادثه ف المكان اللى انت كنت فيه و الإسعاف إتحركت للمكان بناءا ع البلاغ و فعلا لقوك بالعربيه مقلوبه و نقلوك على هنا
فهد ضيّق عينيه بترقّب : مين قدّم البلاغ ده ؟
الدكتور : معرفش حد مقالش إسمه او اى بيانات عنه .. هو بس بلّغ و قفل
فهد إتنرفز : انتوا اى حد يبلغكوا بحاجه تجروا على طول ؟ مش المفروض فى اى بيانات عنه و لو إسمه حتى ؟
الدكتور إستغرب عصبيته و هجومه ده المفروض يحمد ربنا ان حد بلّغ ايا كان مين : يافندم احنا ملحقناش نستفسر منه عن اى بيانات .. هو بس بلّغ و قفل
فهد تهته بزعيق : هاتلى رقمه من الرسيبشن.
الدكتور سكت بتوتر و فهد تقريبا فهم ان فى حاجه مش مظبوطه ع الاقل بالبنسبالهم ف زعّق : ما تخلص يا بنى ادم
الدكتور بحذر : مظهرش رقم .. اللى إتصل بلّغ و قفل بس بعدها اما انت إتنقلت لهنا و النيابه جات تحقق و جابوا المكالمه إكتشفوا ان الرقم برايفيت و مظهرش رقم و حتى اما إتحققوا من المكالمه معرفوش يوصلوا منها لأى بيانات غير إنها إتعملت من مكان برا البلد اصلا
فهد حاول يوقف بزعيق : يعنى ايه برا البلد ؟ واحد برا البلد عرف ان فى حادثه جوه البلد و ف اخر الليل و ف حته مقطوعه مفهاش حد ؟ انت فاهم انت بتقول ايه ؟
الدكتور معرفش يرد و بيلعن اللحظه اللى دخله فيها او إتكلم ..
نجده من الموقف اللوا مدحت اللى دخل على صوت فهد : ده مش كلامه ده تحقيقات النيابه هو مالهوش ذنب
فهد مش لاقى حد يفش فيه خلقه ف زعّق اكتر : امال ذنب مين ده ؟ مين له ذنب ؟ مين له ف اللى حصل ؟؟
اللوا مدحت : النيابه لسه بتحقق و لسه هياخدوا اقوالك و هنشوف .. عموما حمد الله ع السلامه المهم انت عامل ايه ؟
فهد حاول يهدى و إفتكر اللى حصل و دوّر وشه : كويس
اللوا مدحت بصّله بعتاب و مبقاش فاهم حاجه ف الصح و الغلط بينهم : انت مش هتبطل تهور بقا ؟
فهد إلتفت ناحيته بشكل مفاجئ : تهور ؟ انا كنت عارف ان فى حاجه غلط بتحصل و روحت اوقفها و اعتقد ده شغلنا اللى إتعلمنا عشانه و عشان نبقى اده ايا كان التمن .. ايه التهور ف كده ؟
اللوا مدحت بصّ ف عينيه مباشرة بترقّب يقرا رد فعله اللى هيداريه بالكلام : و انت عرفت منين ان فى حاجه غلط بتحصل هناك ؟ مين بلغك ؟ انت اصلا معاكش بلاغ رسمى بكده و بناءا عليه تاخد إذن الإقتحام .. ف عرفت منين بقا ؟
فهد دوّر وشه و نفخ و اللوا مدحت إتكى على كلامه : طب نصيغ السؤال بطريقه تانيه ، كنت متابع مين و عايز توقّعه و بمجرد ما شوفت اللى انت بس عايز تشوفه قلبت الترابيزه ع الكل ؟
فهد حاليا معندوش اى اجابات لكل ده هو بس متأكد من اللى فهمه حتى لو بإحساسه و ده بالنسباله كفايه : انا تعبان و محتاج ارتاح شويه.
اللوا مدحت فهم إنه بينسحب من الحوار او معندوش اجابه او مش عايز او مثلا راجع نفسه و مش عارف ليه إتمنى اخر تخمين : و انا هسيبك دلوقت و اروح اصلّح العك اللى انت عملته يا بيه
فهد مش متقبّل نهائى فكرة إنه غلط و معندوش إستعداد إنه حتى يتناقش فيها لحد ما يثبتها ف ده خلّاه سكت ..
و اللوا مدحت قبل ما يخرج من الباب إلتفت ناحيته و بصّله كتير و مش عارف اللى هيقوله ده صح و لا غلط بس لازم يتقال يمكن يخف من حدة الموقف و ميعرفش إنه عك الموقف اكتر : على فكره مالك برا.
فهد رفع وشه له و بصّله نظره هو مقدرش يفهمها فرحه و لا لهفه و لا امل و لا غضب و لا غيظ من القاتل اللى جاى يمشى ف جنازة القتيل ..
بس جواه امل بيتخانق معاه لحد ما اللوا مدحت نطق تانى و بكلامه فض الإشتباك ده بينه و بين أمله و قضى ع الامل : ف عربيته برا و من شكله المرهق ده هنا من بالليل .. ده نايم على نفسه و شكله مبهدل من التعب
اللوا مدحت رمى جملته اللى بمجرد ما خلّصها إستوعبها بس كانت خلاص عملت مفعولها على فهد ..
فهد بمجرد ما سمعه وشه إتغير و ملامحه إتجمّدت و افكاره كلها راحت عند نقطه واحده إنه جاه لهنا ببلاغ من مجهول .. للدرجادى يا ماالك ؟؟
اللوا مدحت خرج و مش عارف الموضوع هيروح على فين بس بمجرد ما خرج و لمح مالك لسه على حالته ف العربيه و نايم او هو فاهم كده إتلغبط اكتر او صُعب عليه .. مش عارف بس حس إنهم لازم يتكلموا ..
بعد ما مشى خطوتين رجع راح على عربية مالك و وخبّط ع القزاز خبطه برغم إنها خفيفه إلا إنها فزعت مالك ف فتّح مخضوض و إتخض اكتر اما شاف اللوا مدحت ف حاول يفتح بس مفزوع : فى حاجه و لا ايه ؟ فهد حصله ايه ؟
اللوا مدحت حس بصدقه و بقا متلغبط : لاء هو خرج من العمليات و فاق الحمد لله و انا لسه متطمن عليه .. ادخل إتطمن عليه محدش عنده و انت شكلك هنا من بدرى
مالك معرفش يتكلم و اللوا مدحت منتظرش رد و سابه يقرر و راح على عربيته بس بطّئ حركته يشوفه هيعمل ايه ..
مالك مترددش لحظه و دخل بلهفه طلع على اوضته على طول ..
فهد بعد ما اللوا مدحت خرج قعد مكانه بتعب .. تعب من التفكير .. لا عارف يثبت حاجه و لا عارف ينفى حاجه .. هو بس واقف ف النص متشعلق ..
قطع تفكيره عينيه اللى بتزوغ على كل حته شكل ف الاوضه بتوهان وقعت على مالك و مبقاش عارف هو متهيأله وجوده من كتر ما كان بيفكر و لا هو موجود بجد!!
مالك إبتسم : حمد الله ع السلامه يا فوفا
فهد برغم حدة اللى بينهم بس ده مامنعهوش يبتسم و مش عارف ده عشان الإسم اللى رسم قدامه ذكرياتهم سوا و لا عشان وجود مالك اللى متوقعش يجى بس بسرعه كشّر اما رجع لدوامة تفكيره : الله يسلمك
مالك حاول يهزر بتوتر : ايه ده اول مره متعترضش على فوفا ! ياترى ده عشان وحشتك و لا حسيت إنك بقيت فوفا فعلا؟
فهد كشّر اكتر و إتحرك بإرهاق لحد ما وقف قصد البلكونه و إداله ضهره ..
مالك راح ناحيته و بيحاول يخليه يبص ف عينيه كإنه عايز يقوله حاجه بعينيه مش قادر ينطقها لسانه او كإنه محتاجه يحس اكتر ما يسمع : فهد انا عارف إنك واخد موقف منى بس صدقنى انا مش زى ما انت شايفنى .. مش وحش يا فهد قوى كده .. الظروف هى اللى إتفقت عليا و
فهد قاطعه بزعيق : ما تبطل بقا النغمه دى .. الظروف الظروف .. يا اخى ملعون ابو الظروف اللى عاملها شماعه لنفسك دى .. انت محسسنى إنك لوحدك اللى بتحصله ظروف ؟
مالك إبتسم بخيبة امل إنه يتكلم معاه بلغة الاحساس : لا مش لوحدى .. بس لوحدى واجهتها و مش هفكرّك انت على طول بتبقى فين و بتختار ايه
فهد بيحاول ينفى كونه جزء او حتى سبب : و إفتراضا انا مش موجود ؟ ملكش اخ يقف جنبك ؟ كانت هتبقا ايه حجتك ؟
مالك لسه هينطق فهد زقّه بقرف و إتحرك بعيد : بس عارف الاصل بيغلب ...محدش بيتغير للأسوء بين يوم و ليله مهما كان السبب إلا اذا كان جواه بذرة شر منبته فيه و إتلككت عشان تظهر .. الخير اما يتخلع جدره من أرضه عمره ما ينبت ف ارض شر حتى لو إترمى فيها إلا اذا كان جدره شر اصلا
مالك نطق ورا جملة فهد على طول بدون ما يفكر : او يمكن الخير اما إتخلع جدره و إترمى منبتش اصلا ف ارض الشر و بقا لا بيرتوى من اصله و لا من رميته ف بيموت.
الاتنين ردودهم كانت سريعه على بعض كإنهم يتكلموا ف نَفس واحد و الاتنين بردوا سكتوا ف نفس النَفس !
مالك ملقاش رد يقوله قدام كلامه و فهد ملقاش كلام تانى يقوله قدام عيون مالك اللى حاسسها بتنطق ..
مالك كان جاى و عايز يتكلم اكتر بس الحوار بينهم بقا شبه مفقود و مش بيتكلموا غير بلغة الإتهام و بس و لا كإنهم كانوا ف يوم اخوات و ده صعّبها عليهم اكتر ..
مالك مشى و قبل ما يخرج فهد إنتبه لإيده و بصّلها قوى و هنا مالك شاف عينيه مركزه على حاجه و راح بعينيه عليها لحد ما إتقابلت نظراتهم على جرح إيده !
مالك خد نَفس عنيف قوى و غمض بعنف و فهد بينقل عينيه بين مالك و بين إيده بحده : إيدك مالها ؟
مالك مردش و يدوب هيتحرك فهد شدّه بحده وقّفه قصاده بعنف و شد إيده و...
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الخامس عشر
مالك إتحرك يمشى من عند فهد و قبل ما يخرج فهد إنتبه لأيده و بصّلها قوى و هنا مالك شاف عينيه مركزه على حاجه و راح بعينيه عليها لحد ما إتقابلت نظراتهم على جرح إيده !
مالك خد نَفس عنيف قوى و غمض بعنف و فهد بينقل عينيه بين مالك و بين إيده بحده : إيدك مالها ؟
مالك مردش و يدوب هيتحرك فهد شدّه بحده وقّفه قصاده بعنف و شد إيده و بصّله بترقب و بيشاور بعينيه على إيده : إيدك مالها ؟
مالك إبتسم بتوهان : كويسه .. دى وقعه و جات بسيطه
فهد حته جواه مستنيه منه سبب و حته تانيه مش عايزه تصدق اى سبب و بمجرد ما مالك إتكلم هز راسه بتريقه : طب ابقى خد بالك .. عشان الوقعه المره الجايه مش هتبقى بسيطه و لا هيبقا منها قومه
مالك إتكلم بهزيان : ربنا بيستر
فهد شرد كتير و تفكيره راح لنقطه غريبه و مالك خرج و سابه و الفجوه بينهم كبرت و كترت قد كل الكلام اللى بينهم متقالش .. !
حلم روّحت بعد ما كانت طول الليل مع مالك ف المستشفى لحد الصبح و من ربكة الموقف مكلمتش حد ..
دخلت البيت مُرهقه و ملغبطه و ف دماغها الف حاجه و مش فاهمه منهم و لا حاجه ..
مروان وقّفها بغضب بيكتمه بالعافيه : انتى كنتى فين يا زفته انتى لحد دلوقت ؟
حلم مفهاش دماغ اصلا ترد : كنت مشغوله شويه و ورايا كذا حاجه
مروان زعّق : و هما الكذا حاجه دول يخلوكى تباتى برا طول الليل ؟ ميخلوكيش تتصلى و لو حتى تبلغينا من باب العلم بالشئ بلاش تستأذنى ؟ تسيبينا طول الوقت عمالين نضرب اخماس ف اسداس هى فين و حصلها ايه
حلم و كإنها كانت ناسيه اصلا كل ده للدرجادى خطف حتى تفكيرها ؟ : انا اسفه يا مروان بس
مروان زعّق بقلق : بس ايه و نيلة ايه ؟ انتى اصلا خرجتى من الشركه من عندى و قولتلك نمشى سوا قولتى هسبقك ورايا حاجه ف دقايق و هحصلك ع البيت ؟ روحتى فين هاا ؟ و ايه اصلا اللى كان جايبك الشركه انتى معملتيش حاجه ؟
حلم بضيق لإنها عارفه إنه عنده حق : قولتلك خلاص يا مروان انا غلطانه .. كان فى كذا حاجه بخصوص قضيه انا ماسكاها و طلبونى ف القسم مع متهم تبعى و خلصت متآخر ف روحت مع صاحبتى و بعدها جيت على هنا
مروان مش مصدقها : و هى القضيه دى بخصوص ايه ان شاء الله ؟ فيها مين مهم لدرجة تباتى برا البيت ليله بحالها ؟
حلم إتنرفزت : يووه و انت تعرف كل شغلى عشان تسأل و لا هو تحقيق و خلاص ؟
مروان زعّق اعلى : ماهو اما تقفلى حتى الزفت و متتصليش و لا حتى تردى يبقا لازم احقق
حلم اخدت بالها ان موبايلها مش معاها و هو من ربكة عينيها قدر يفهم : موبايلك فين اصلا ؟
حلم إتوترت بضيق : نسيته ف العربيه إرتاحت كده و اما نزلت من العربيه نسيته فيها و مشوفتهوش إلا و انا راجعه اصلا عشان كده معرفتش اكلم حد .. التحقيق خلاص كده ؟ ممكن اطلع بقا ؟
مروان نفخ بصوت عالى و هى دارت توترها و سابته و طلعت ..
فضل واقف مكانه لحد ما أبوه نزل و لاحظ وقفته : انت واقف كده ليه ؟ و ايه اللى مصحيك بدرى كده ؟
مروان إتوتر : مفيش انا بس ورايا كذا حاجه بدرى
أبوه بصّله بشك عشان لهجته بتكدب : هى حلم نازله معاك ؟
مروان حاول يدارى غضبه عشان ميوترش الدنيا اكتر مع أبوه و حلم : لا هى تعبانه شويه و مش هتروح .. انا هسبقها
أبوه بصّله كتير : و ده اللى مزعلك ؟ و لا سمّعتك كلمتين ؟
مروان بضيق مش حابب يطوّل ف الكلام عشان أبوه ميعرفش إنها كانت برا : و لا ده و لا ده .. انا بس اللى مشغول حبه
أبوه : فى حاجه و لا ايه ؟ مالك مش على بعضك ؟
مروان إتحرك بعيد عنه و إداله ضهره بشرود : موضوع و لازم يخلص بقا عشان طوّل قوى و بقا سخيف و اكتر من كده مش هينفع
أبوه تقريبا فهم اللى ورا كلامه : خلاص يبقا تسيبهولى
مروان إتراجع و لهجته إتغيرت : خلاص روح انت على شغلك و لو إحتاجتك اكيد هرجعلك
أبوه قبل ما يمشى عاد كلامه كإنه بيأكد عليه : سيبهولى و انا اللى هتصرف معاه و بطريقتى و هخلصهولك
سابه و مشى و هو فضل كتير مكانه و الاخر طلع لبس و نزل ..
عند فهد ف المستشفى إتصل عمل كام تليفون و قفل و قعد مكانه بإرهاق او حس بدوخه من كتر ما حس إنه بيلف ف دايره مقفوله .. مرجّع راسه لورا و مغمض عينيه و مخنوق و مش عارف من نفسه و لا من مالك و لا من شغلهم اللى حطّه ف الزنقه دى و بيتمنى لو مكنش ظابط و فضل مخدوع كده يمكن ده كان اريح له من الدوامه !
فجأه حس بضحكه بتتكتم ف فتّح عينيه ببطئ و شاف اللوا مدحت و مراته و روفيدا بس عينيه ملمحتش غيرها ف شاركها إبتسامتها ..
اللوا مدحت بهزار : ايه حضر و لا لسه ؟
فهد مفهمش بس عينيه متعلقه بروفيدا : مين ده ؟
اللوا مدحت زق رجله و قعد جنبه و روفيدا و أمها قعدوا قصادهم : اللى انت كنت بتحضّرهم .. مانا داخل لاقيك مغمض عينك و وشك عمال يقلب من ثانيه للتانيه و تتكى على سنانك عامل زى اللى بيحضّر عفاريت
فهد ضحك بغيظ : طب مش تزمّر ؟ حد يدخل كده؟
روفيد هنا اللى إتكلمت : معلش بقا انا اللى طلبت منه نجى .. ف هو سمع كلامى مش اكتر
فهد إبتسامته وسعت : لا اذا كان كده ماشى .. انتى تيجى ف اى وقت
اللوا مدحت بغيظ : اعمل ايه سربعتنى ف جيبتها
فهد رفع حاجبه بضحكه كاتمها : لاء انت متجيش ف اى وقت.
اللوا مدحت ابتسم : روحت فقولتلهم إنك هنا و امها اصرّت تيجى تشوفك و كانت روفيدا لسه راجعه من شغلها ف جينا سوا
فهد إبتسم و بصّلها و همس بشفايفه من غير ما يطلع صوت بس هى جمّعت كلامه : مكنتش اعرف إنك واقعه فيا ، طب مش تلاغينى
روفيدا رفعت حاجبها بضحكه مكتومه و بصّت لباباها و رجعت بصّتله و هو فهم الرساله ف خد نَفس طويل براحه و إبتسم ..
اللوا مدحت فهم إنهم عملوا لنفسهم لغه خاصه بيهم بيتكلموا بيها .. بصّلهم كتير و إبتسم بهدوء و إتمنى جواه حاجه و سابها للايام ..
قعدوا شويه و الاخر اللوا مدحت وقف : هنسيبك ترتاح شويه و ابقى اعدّى عليك تانى
فهد عيونه بتنطق لروفيدا اللى وقفت هى كمان و مدت إيديها تسلّم و هو إتعلق بإيديها كإنها اخر قشايه بقياله عشان يعيش
و اتكلم بشئ من الجديه : انا كنت مستنيكى على فكره .. مش عارف لو مكنتيش جيتى ف الوقت ده او ف الظروف دى كنت هحس بأيه .. بس اللى اعرفه ان كنت محتاجلك
روفيدا سحبت إبديها بهدوء و وشها نوّر : بابا كان معايا و ده اللى شجعنى اجى .. طول ما بابا بينا و ف كل حاجه هتلاقينى دايما
قالت الجمله دى و سكتت و هو فضل شويه يحللها ف دماغه عشان يفهم و عشان كانت دعوتها صريحه و مباشره فهد فهمها ف إبتسم و عينيه راحت على ابوها و إبتسم : ان شاء الله .. ان شاء الله
اللوا مدحت كان إتحرك خطوتين بعيد عنهم ف بصّلهم و إتدخل فض الحوار بينهم : هو مالك جالك ؟
فهد وشه إتغيّر و كشّر : اه
اللوا مدحت سكت شويه : شوفته و انا خارج من عندك و شكله كان تعبان و قلقان عليك ف طمنته إنك خرجت و سيبته بس توقعت هيدخل يطمن بنفسه
فهد دوّر وشه و روفيدا إتدخّلت ف حوارهم بعفويه : هو فعلا تقريبا كان تعبان
فهد بصّلها قوى و قبل ما يستفهم هى عرفت ازاى هى ردت : شوفته الصبح بدرى قوى ف المستشفى و
فهد لهجته إتغيرت : مستشفى ايه ؟
روفيدا إستغربت بس ردت : مستشفى دكتور رياض .. كنت هناك بسلملهم ادويه و حاجات طلبوها من عندى و شوفته هناك
أبوها إتدخل يلطف الحوار : ممكن رايح لحد و
روفيدا وضحت ببراءه : لا تقريبا كان هو اللى هناك .. إيده تقريبا كانت متعوره و شكله كان بايت
فهد غمض عينيه بعنف كإنه رافض يشوف ده او يسمعه و ابوها خد نَفس قوى و نفخه و هى بتنقل نظراتها بينهم الاتنين و مش فاهمه حاجه : بس شكلها بسيطه عشان خرج على طول .. حتى اللى معاه قالت إنه هنا بس من بالليل
فهد مش عارف يعمل ايه بس ساكت و مره واحده إنتبه : مين دى اللى معاه ؟
روفيدا : معرفهاش بس تقريبا إسمها حلم هى عرّفتنى بنفسها كده
فهد ضحك بتريقه : اهلا
اللوا مدحت إتدخّل و سحب روفيدا بهدوء : طب هنمشى دلوقت هوصّلهم و ابقى اعدّى عليك
فهد بجمود : لاء متجيش انا خارج
اللوا مدحت فهم تقريبا اللى ف دماغه ف بص بضيق : خلاص هبقى اكلمك
اخد روفيدا اللى مش فاهمه حاجه و أمها و مشى ..
اللوا مدحت بضيق : انتى ليه مقولتليش انك شوفتى مالك إنهارده ف المستشفى ؟
روفيدا إستغربت : مجاتش فرصه انا يدوب رجعت من الشغل جينا على هنا .. بعدين فى ايه لده كله ؟ انا قولت إنه حاجه بسيطه و خارج عادى .. هو فيه حاجه ؟
اللوا مدحت سكت بقلق : لا ربنا يستر بس.
فهد رجع اوضته بعد ما مشيوا لبس و خرج .. مش عارف يروح على فين .. مالك هينكر و هيلاقى الف مخرج زى عادته .. المواجهه معاه مش هتجيب .. يروح لمين ؟
و هنا إنتبه لحلم ف كلمها و عرف إنها رايحه الشركه ف راحلها ..
حلم إبتسمت إبتسامه خفيفه : اهلا يا فهد باشا خير ؟
فهد إستغرب لهجتها و كإنها عارفه هو جاى بخصوص ايه و مين : طب ما انتى فاهمه اهو ف بلاش بقا نلف على بعض
حلم : انا مبلفش .. انت اللى مش عارفه بتلف ورانا ليه ؟
فهد ضحك بتريقه : وراكم ؟ هى بقت كده ؟ طب خدى بالك بقا طالما حطيتى نفسك معاه ف الكفه بتاعته إنه كَفته دى خسرانه و هتقع قريب
حلم دارت قلقها بإبتسامه مزيفه : طب ما تشوف شغلك و لو عندك حاجه ورينا .. بس لو معندكش و دى مجرد تفاهات عايز تثبت بيها نفسك انا اللى هقفلك و بالقانون اللى انت بتتلكك بيه ده
فهد بذهول : بتلكك ؟ انتى فاكره إنى بتلكك لاخويا ؟ عايز اوقّعه ؟ طب ليه ؟
حلم : غيران مثلا
فهد إتصدم من كلامها و اللى مبقاش عارف من جواه يتمنى يكون فعلا صح و دى مجرد غيره و لا غلط و إنه مش بيغير و لا حاقد عليه : انتى بتقولى ايه ؟ انتى إتجننتى ؟
حلم : و ليه لاء ؟ مالك حد ناجح .. طول الوقت ناجح .. كان ظابط ناجح و حتى اما وقع قام بسرعه على حيله و بقا رجل اعمال ناجح بردوا و ف وقت قياسى ف ليه ميتغارش منه ؟
فهد إتصدم و مبقاش عارف يرد : انتى كنتى مع مالك امبارح فين ؟
حلم إرتبكت و خافت ردها يتحسب على مالك مش له : ملكش فيه و لا انت سيبت شغلك و بقيت تلف تحقق ف مين راح فين ؟
فهد زعّق : إتكلمى معايا عدل و اوعى تكونى فاكره اللف و الدوران بالكلام ده هيجيب معايا .. ده تعمليه هناك ف المحكمه على حد اهبل و قانون مليان ثغرات ممكن يساعدك .. لكن مش على واحد زيى حافظ مالك و عارفُه كويس.
حلم ربّعت إيديها بثقه مش عارفه جيباها منين : و الله انت بتقول إنك عارفُه كويس بس من الواضح إنك متعرفش عنه و لا حاجه .. و لا حاجه يا فهد .. انت ابعد ما يكون عنه مع إنك المفروض تكون اقرب ما له و جنبه بس انت طول الوقت واقف له نِد
فهد إتخنق و مش عارف عشان دى الحقيقه و لا لمجرد الكلام ده سمعه من مالك ف إتأكد : انا مش نِد لمالك .. انا نِد للغلط و ده شغلى .. ف لو انتوا شايفنى نِد له يبقا بتأكدوا إنه غلط.
حلم : مش بقولك متعرفش عنه حاجه .. انت متعرفهوش هو نفسه .. ف مش هستغرب إنك تيجى تسألنى عنه .. عموما هو كان مسافر برا ف شغل انا بنفسى اللى مخلصاله عقوده و لسه راجع امبارح
فهد إتحرك يخرج و بصّلها قوى : لاء اعرف .. اعرف هو كان فين و بيعمل ايه .. انا بس كنت جاى ف حاجه بس خلاص انتى اللى إختارتى
حلم إتوترت للحظات خاصة مع علامات الاستفهام الكتير اللى جواها من امبارح و بتزيد : حاجة ايه؟
فهد هز راسه بتريقه : لا خلاص
بعد ما فتح الباب لف وشه و بصّلها كتير و ساكت كإنه متردد يتكلم : ابقى إسأليه كان فين امبارح و راح المستشفى ليه بما إنك كنتى معاه
حلم إتوترت و بسرعه إترسمت قدامها صورة مالك و حالته إمبارح و إتلغبطت اكتر و قبل ما تستوعب ده كان فهد من حالتها وصل للإجابه اللى عايزها و مشى ..
فهد رزع الباب وراه بخنقه : انا اغير من مالك ؟ بعد ده كله ؟ على ايه ؟ على حتة شركه بقا راجل اعمال و انا اللى بحقد عليه ؟ الصبر بس يوم ما هطلع صح هطربقها على دماغه
عند صفوت رايح جاى بقلق : يعنى ايه راحله ؟ مكنش ينفع .. ابداا .. كده بيوحل نفسه .. هو مبيفكرش و لا ايه ؟
كامل : معرفتش امنعه لإنى مقاليش اصلا .. و لا عرفت اروحله انبهه عشان مياخدش باله إنى متابعُه
صفوت نفخ بضيق : انا قولت هو عقله اقوى من عاطفته لمجرد موقفه امبارح ف الليله اللى حصلت .. يقوم يلغبط كده .. مكنش ينفع ابدا خاصة و إيده متصابه هتشكك الكل فيه.
كامل بحذر : تقريبا ده اللى حصل .. أخوه خرج على طول برغم حالته و عشان كنت متابع حلم زى ما قولتلى عرفت إنه راحلها
صفوت نفخ : الدنيا بتتعقد و هو بيساعدها .. حتى البنت دى ايه اللى يجيبها لمالك ؟ هو قال مفيش بينهم حاجه ف ليه ف كل مصيبه معاه ؟
كامل : على ما اعتقد مالك اللى راحلها ساعة الشغل و من ساعتها و هى معاه
صفوت : وجودها هيغرّقه .. ادى أخوه اول ما فاق إبتدى بيها
كامل بحذر : فى حاجه بالظبط ؟
صفوت سكت كتير و كامل بصّله كإنه بيفكّره : مالك مش هيقبل بحاجه تخصها .. زى أخوه .. كده انت مش هتعرف تضمنه ..
صفوت سكت كتير قوى : مالك كده مشاكله بتزيد و هتزيد .. سيبنى اظبطهالك عشان تطلع زى الابره من كوم قش و خليك انت متابعهم و انا هقولك تعمل ايه بالظبط
حلم بعد ما فهد مشى حست انها لو كانت عايزه تدخل مع مالك ف علاقه ف هى مدخلتش ف اكتر من دوامه .. سباق بيجروا فيه ورا بعض و بقت خايفه من مجرد إنه يقع ف تقع وراه .. لازم تلحقه !
خدت حاجتها و نزلت .. ماشيه بعربيتها و بتلف للمرايه جنبها الصدفه لمحت عربيه وراها .. مش عارفه اذا كانت متابعاهاو لا صدفه ..
حودت عن طريقها و لفّت من كذا يوتيرن بتتويه ف لاحظتها لسه وراها .. هنا فهمت إنها متابعاها .. بس مين ؟ مين ممكن يعمل كده ؟ مين عايز يراقبها ؟ او ممكن عايز .. عايز يحرسها .. اول ما افكارها وصلت للنقطه دى دماغها راحت عند واحد بس إتمنته يكون هو .. إتجاهلت تفكيرها إنه لو عايز يحرسها و خدت الجزء اللى هينعش امل حلو جواها ..
رجعت لطريقها للمجموعه و راحتله و هى مش عارفه ازاى و ليه و ايه اللى ممكن يتعمله بس لازم ع الاقل تفهم ..
بمجرد ما دخلت كان هو لسه داخل بس نازل على صالات التدريب ف سبقته و نزلت معاه من غير كلام ..
مالك حاول يمنع إبتسامته اللى طلعت مكسوره بس معرفش : خير ؟ جايه لأيه تانى ؟ حجتك ايه المرادى ؟ جميل مبردش فشوفيلك حجه غيرها يا تتفضلى بدل شغل المطارده ده
حلم لفّت وشها و بصتله بشئ من الذهول و حاسه إنها لأول مره مش عارفه تتقبل تقلباته دى .. لازم تخرج و تخرّجه من الدايره المقفوله دى : حجه ؟ انت شايف شوفتك ليا مره ورا التانيه مطارده ؟ و محتاجه حجه ؟
مالك حاول يبقا بارد بس قلبه ابعد ما يكون عن البرود : امال ؟
حلم بصت ف عينيه قوى و شافت فيهم كمية وجع كافيين يقوموا بمفعول إبرة بنج لجسمه يخدره مش يخليه بارد ف مكنش ينفع تسكت تانى بس مش عارفه تقولهاله ازاى : اى حاجه غير إنى بطاردك .. اى حاجه يا مالك .. بص ف عينيا و اقراها و خد بيها زى مانا دايما باخد باللى ف عينينك و اسمع نداها ..
لفت وشه لها و مهما يدوّر وشه إلا إنها مصره : بتهرب بعينيك ليه ؟ و لا عشان خايف انت كمان اشوفها صريحه ف عينيك ؟ مش لازم حتى تتشاف ف العيون يا مالك .. كفايه الاحساس مش بيقولوا اللى ف القلب مبيوصلش إلا للقلب ؟ القلوب المحبه بتحس ببعضها
مالك ساكت تماما و جواه حته خايفه يخسرها لو بعدها عنه و جواه حته تانيه خايفه يخسرها لو قرّبها منه و هو تايه بين الحتتين ..
حلم ربعت إيديها كإنها بتقرا تفكيره او مثلا شفاف هو قدامها : ع الاقل ممشى ورايا حراسه ليه ؟ مش هقولك خايف عليا من ايه بس ع الاقل خايف عليا ليه اما انا مخصكش ؟؟
مالك بصّلها قوى و حس ان الانسانه اللى قدامه دى مينفعش تبقى معاه ف اللى جاى و هى بالحس الفنى ده و إلا فعلا مش هيبقى مضطر يصارحها بحاجه و كل حاجه هتعرفها لوحدها بمجرد قُربها منه و بردوا حس إنها مينفعش تبقى بعيد عشان بلمستها دى شافها طوق نجاه : انا مبعتلكيش حد
حلم بإصرار : لاء بعت
مالك هرب بعينيه بعيد و هى مسكت وشه و قصدت تقابل نظراتهم : بص ف عينيا و قول كده
مالك رد بتلقائيه : عرفتى ازاى ؟
حلم إبتسمت و محودتش عينيها من عينيه مباشرة : عشان اللى بيحب كده بيبقى عايز يشوفه دايما .. يعرف اخباره .. يبقى جنبه .. بيخاف عليه حتى من نفسه .. بيتمناه احسن حد ف الدنيا .. و اعتقد ده انا بس معنديش بقا اللى اخليهم يعملولك ده و يحرسوك ف بعمله بنفسى و اعتقد إنك كمام وصلت لنفس المرحله .. إتقابلنا ف نقطه يعنى.
مالك سكت كتير و هى سكوته شجعها او يمكن حسته عايز يسمعها اكتر : اللى بيحب حد يا مالك بيبقى عايزُه احسن حد ف الدنيا .. مش هقولك عينيه مبتشفهوش بيغلط .. لاء بتشوفه بيغلط و بتشوف غلطُه بس الفرق ف إنها بتقاوم الغلط بالطريقه اللى تقوّمه هو كمان مش تقاوم الغلط و توقعه هو .. بتشوفه جزء من الغلط مش بتشوفه الغلط كله .. مفيش خير مطلق و بردوا مفيش شر مطلق .. مفيش حد كل اللى جواه خير و لا حد كل اللى جواه شر بس المهم هو بيساعد و بينمّى مين و بيرويه .. طول ما جواك بتزعل اما بتغلط اعرف ان لسه الباب مفتوح.
مالك ساكت لإنه يمكن معندهوش در او عارف ان كلامها اصح من إنه يترد عليه و هى مدتله إيديها و عينيها إتعلقت بعينيه ..
مالك خايف يبنى جسر بينهم يساعدها تعديله عليه و الاخر ياخدها و يقع او يتهد عليه : انا معنديش حاجه ممكن اديهالك
حلم إبتسمت من إنه فهم لغة القلوب : و مين قالك إنى مستنيه منك حاجه ؟
اللى بيحب حد مبيبصش لمين بيدى و مين بياخد .. ابدا .. لو يفضل طول عمره يدى عمره ما يتعب و لا حتى هياخد باله من ده .. بالعكس اقوى حب بيجى من الطرف اللى بياخد مش اللى بيدى عشان بيبقى مش مكتفى و لا بيشبع من حبيبه
مالك بيلحق اخر حصونه اللى بتنهار قدام إيديها اللى بتتمد تفتح قلبه : و لو زهقتى ف يوم من كتر ما بتدى ؟ و لو شوفتيها انانيه منى؟ و لو إستنيتى منى ف يوم اديكى و انا مبقاش عندى طاقه لحاجه و شوية الطاقه اللى عندى يدوب مكفينى اتنفس ؟ ساعتها هتبقى المعادله صعبه .. صعبه قوى
حلم إبتسمت من صوته اللى بيهدى و ده معناه إن قلبه من جوه بيهدى : المعادله دى سيبهالى انا هظبطها .. انا بحبك
مالك غمض عينيه بتلقائيه ع الكلمه اللى خطفت روحه و حاول يقول اى حاجه بعدها بس مش عارف او الاصح مش عايز و عايزها تفضل ترن جواه ..
حلم مدت إيديها و هو من غير ما يبصلها لف لها ضهره ياخد انفاسه و كإنها محاصراه فعلا مبيعرفش يتنفس قدامها و هى تفهّمت حالته او متفهمتش بس مش مهم .. المهم إنه فتح باب الحوار بينهم و ده معناه إنه فتح قلبه و ده كان بالنسبالها كفايه و هى قادره تدخل بسهوله حتى لو إقتنعت إنها لسه لدلوقت مدخلتش ..
مالك بهدوء : ممكن تسيبينى دلوقت ؟
حلم إترددت شويه بس مش عايزه تخسر اول خطوه قدام عِناده : حاضر بس خليك عارف إنى دايما موجوده و هفضل موجوده
خرجت و سابته و هى جواها إحساس بإنتصار على قلبه و لو صغير .. طلعت من الاسانصير و لسه هتخرج عدّت على مكتبه لقته مفتوح ف إبتسمت و راحت عليه دخلت و قفلت .. بتلف المكان بعينيها بحب و كإنها بتتفرج على صاحبه مش مجرد مكان .. قلبها إتقبض بس حاولت تتجاهل ده و فضلت تلف و تلف بين حاجته .. لمحت غرفه صغيره متصله بالمكتب دخلتها و إكتشفت إنها خاصه بيه و تقريبا بيقضى معظم وقته هنا عشان فيها سرير و تلاجه صغيره و دولاب فتحته و إتفاجئت بهدوم كتير له جواه ..
قطع تفكيرها صوت دربكه برا و حركه مش طبيعيه .. و قبل ما تتحرك كان الموقف إتفسر قدامها ..
راحت بسرعه ع باب المكتب تفتحه تخرج إكتشفت إنه مقفول بالكهربا .. هو كان ناسيه مفتوح و نزل بس هى اما طلعت و دخلت قفلته من غير ما تنتبه !
راحت على قزاز الشباك و لمحت النار بتطلع من الدور اللى تحتها و اللى تحته و اللى فوقها و المكان تقريبا كله بيولع من حواليها و من شدة النار المنظر إتحوّل اشبه بالنهار و المجموعه بقت اشبه بالجمر ..
مالك كان تحت و حس ان فى حاجه مش مظبوطه من الدخان اللى عبّق الجو و يدوب بيتحرك مع الكل يلموا الموقف كانت النار مسكت ف كل حاجه حواليهم !
مالك بتلقائيه تفكيره راح لعندها .. خرجت و لا موجوده ؟؟
لالا هى اكيد خرجت دى سيباه من بدرى ..
نزل على الطوارئ بسرعه و رفع صفارة الحريق عشان الكل ينتبه و بيحاول يشوف لوحات الكهربا او اى شئ له علاقه بالموضوع ..
الكل بيتحرك بعشوائيه ف المكان و خوف و هو إنتبه لموبايله يوصل لأى حد برا يساعده و إفتكر إنه نسيه ف المكتب .. إتحرك بحذر وسط النار اللى بتزيد لحد ما نزل و قبل ما يوصل للمكتب لمحه مقفول و صوت خبط عليه من جوه ..
حلم جوه بتتخنق و النار إبتدت تدخلها من الشبابيك اللى قزازها بيقع و اى فتحه ..
مالك بص حواليه للنار اللى تقريبا قرّبت من الباب ف وقع مولع و الدخان عتّم الجو و مبقاش شايف و لا عارف يتنفس و غمض عينيه بإستسلام و حس ان دى النهايه .. مش هيقاوم هو خلاص تعب !!
حلم بمجرد ما الباب وقع نزل عليها بس إتفادته بصعوبه و وقعت و وقع جنبها و النار خلاص هتنهى كل حاجه !
هنا مالك لمحها و غمض عينيه بعنف ع القدر اللى حالف بالخساره .. الخوف لجّمه تماما و إتجمد مكانه و مبقاش قادر يتحرك خطوه كإنه إتربّط ..
عينيها راحت عليه بسرعه بخوف عليه اكتر من خوفها من الموقف اللى هما فيه من منظره اللى إتحوّل فجأه بالشكل المريب ده ..
مالك إبتدى يتخنق بجد و وشه بيزرّق و ينهج و عينيه بتفتح بالعافيه كإنه بيبذل مجهود عشان تفتح ..
حلم عينيها متعلقه بيه و مش عارفه تتصرف ازاى و لا تعمل ايه بس لازم تفوّقه تسنده تقوّيه زى ما وعدته : ماالك .. انت كويس .. فى ايه ؟ دى مجرد حادثه و هنخرج منها .. هنخرج يا مالك .. هنخرج .. يلا .. انت قدها .. دى مش اول مره تتحط ف موقف زى ده
حلم كانت فاكره إنها كده بتهدّيه و متعرفش إنها بتزيد النار بكلامها و مالك بيغمض عينيه بعنف .. بمنتهى العنف .. كإنه رافض يشوف حاجه قدامه ..
صوره واحده بتروح و تيجى قدام عينيه ..
صوره إتحفرت بالدم جواه من يوم ما فارقته و دلوقت الذكرى نزفتها .. مجرد صورة النار ولعتها قدامه !
المكان حواليهم بيفضى من الكل اللى بيخرجوا بصعوبه و اللى مبيعرفش بينط من اى شباك و تقريبا مبقاش فاضل غيرهم .. هى جوه و هو برا و النار حاجزه بينهم !!
حلم صرخت فيه يفوق : مالك انت ظابط .. تقدر تخرّجنا من هنا .. تنجدنا .. انت مستنى ايه ؟ حد يلحقنا ؟ انت مش ضعيف
مالك حس ان دى النهايه بجد ..
بس لو النهايه مش هيموت ناقص حضن .. جعان حنيه .. مش هيموت و ف قلبه حرمان ..
إتخطى النار لحد ما وصلها بس للإسف الموقف حواليهم بقا اصعب و خروجهم محتاج معجزه .. مالك ضمها بعنف و تملك و كإنه عايز يدخلها جواه و عينيه بتنطق بحاجه عايز يقولها : حلم انا
بصتله قوى و عينيها متعلقه بشفايفه كإنها بتسحب منه الكلام بالخطف و هو إتكلم بلهجه غريبه : انا مش زى ما انتى فاكره .. انا ......... انا ...... .. اصل...
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل السادس عشر
حلم صرخت فيه يفوق : مالك انت ظابط .. تقدر تخرّجنا من هنا .. تنجدنا .. انت مستنى ايه ؟ حد يلحقنا ؟ انت مش ضعيف
مالك حس ان دى النهايه بجد .. بس لو النهايه مش هيموت ناقص حضن .. جعان حنيه .. مش هيموت و ف قلبه حرمان ..
إتخطى النار لحد ما وصلها بس للأسف الموقف حواليهم بقا اصعب و خروجهم محتاج معجزه ..
مالك ضمها بعنف و تملك و كإنه عايز يدخلها جواه و عينيه بتنطق بحاجه عايزه يقولها : حلم انا
بصتله قوى و عينيها متعلقه بشفايفه كإنها بتسحب منه الكلام بالخطف و هو إتكلم بلهجه غريبه : انا مش زى ما انتى فاكره .. انا ......... انا ...... .. اصل
حلم إبتدت تختنق بجد و عينيها بتغرّب قدامه و بتزوغ بتفتح و تقفل لوحدها و كإنها فقدت سيطرتها عليها ..
و شويه شويه بتنسحب من بين إيديه اللى متبته فيها و كإنه بيخسرها بجد او هو إستوعب ده .. امان غريب ف حضنه لا ده وقته و لا ده مكانه .. ازاى حاسه بكل الامان ده وسط الخوف ده ؟
مالك حس إنه لازم يفوق.. لازم يقوم .. هو مش حمل خساره تانيه و لا قد خساره زى دى .. هيلحقها .. هيلحقها
وقف بيتلفت حواليه بتوهان و بيحاول يفوّق نفسه .. سحبها لجوه خطوات و ف حركه سريعه جاب موبايله كلّم حد : إلحقنا اتصرف
اللى ع التليفون : ممم نعم
مالك بعصبيه : المجموعه بتولع و مش عارفين نخرج
اللى ع التليفون : نعممم ؟
مالك زعّق : إنجز
قفل و رمى موبايله و بيحاول يوصل لحل اسرع هو عمال يبعد عن النار اللى بتقرّب لحد ما وصل لأخر حاجه و هى الغرفه اللى دخلها .. بس ده مش حل .. لازم يتصرف
ميّل على حلم شالها و دخل حمام الغرفه الاول غرّقها مايه و شد اقرب حاجه قابلته بلّها و لفّها بيها و شالها و عدّى من باب الحمام و خرج من تانى ناحيه على طُرقه مشيها لحد ما وصل لأخرها وصّلته لسلم طوارئ ف نزل منه ..
كل حاجه بتقابله النار طايلاها بس كان بيتفاداها على قد ما يقدر .. نزل السلم لحد ما وصّله لصالات التدريب و منها للبدروم اللى بمجرد ما نزله قدر يستنتج اللى حصل ده من ايه بمجرد ما شاف ماسورة الغاز مفكوكه و كابل الكهربا مقطوع .. جرى بسرعه قفل الغاز و رفع مفاتيح الكهربا بعد محاولات عنيفه ..
فهم إنها حركه مقصوده بس من ميين ؟ مش وقته ..
خدها و خرج و بيتحرك بعشوائيه وسط اللمه اللى كانت قدام المكان .. دقايق و كان خرج من وسطهم بيتلفّت حواليه بس عربيته بعيد ف وقّف تاكسى و إتحرك بيها ع المستشفى ..
طول الطريق هيموت من القلق و حالة توهان بتحاول تخطفه بس بيسيطر على نفسه بالعافيه .. وصل ع المستشفى و نزل دخل بيها ..
إدهالهم ف الطوارئ و وقف برا ينتظرها .. عينيه متعلقه بكل ركن ف المستشفى .. ذكرياته محصراه و خانقاه و عقله عمال يورّيله لقطات كتير لدرجة إنه بيفكر يهرب و مش عارف منه و لا من قلبه ..
قطع دوامته الدكتور اللى خرج و مالك زى اللى مش شايفُه و متحركش سانتى بس غمض عينيه قوى ..
الدكتور إستغرب رد فعله بس راح عليه : الحمد لله ربنا سترها .. هى كانت ف حريق صح ؟ فى إشتباه ف إصابات ف دراعها و رجليها .. بس كلها مجرد كدمات متعدتش ده .. مش حرق حتى.
مالك كإنه مش سامعُه هو عايزها صريحه و مباشره إنها عايشه و إنه قدر يلحقها : هى عايشه ؟ هى فين ؟ مخرجتش ليه ؟
الدكتور إستغرب لهجته و قلقه اللى ف نظره مبالغ فيه : اه انا قولت كويسه بس مش لدرجة تخرج و دلوقت .. هى محتاجه ترتاح شويه دى مفاقتش حتى
مالك سابه و دخلها .. قفل الباب و سند عليه و عينيه مغمضه بس متعلقه بيها .. محتاجلها و مش عايزها معاه .. بيحبها و بيكره السكه بينهم .. مرتاح معاها و تعبان جدا .. احاسيس جواه متلغبطه و مش عارفلها مرسى .. بس كل اللى عارفُه إنه مش هيقبل بخساره تانيه .. خساره معندوش لها تعويض و لا بديل و لا حتى عنده إستعداد يتقبلها ..
فاق على صوت همهمه ضعيفه ف فتّح بقلق و راح قعد جنبها على طرف السرير : حلم .. انتى كويسه على فكره .. كويسه قوى .. مفكيش حاجه .. كويسه
حلم بتحاول تفتّح بس عينيها بتغمض بسرعه و ترجع تفتحهم اسرع ف مالك حاول يطمنها : انا جنبك .. متقلقيش مش هسيبك .. جنبك .. كويسه مفكيش حاجه
حلم إبتسمت بعد محاولات كتير تفتّح : انا لو كويسه ف ده عشان انت كنت معايا و جنبى .. لو مكنتش معايا مكنتش هبقى كويسه ابدا و لو مش هتبقى جنبى عمرى ما هبقى مرتاحه.
مالك مش سامعها بيتكلم و عينيه عليها و مش عليها شايفها و مش شايفها دوشة اصوات كتيره قدامه و الصوره مشوشه : انتى كويسه .. بجد كويسه .. مفيش حاجه كويسه
هى كلمه واحده بس بيحاول يعيد و يزيد فيها و يقولها بكذا شكل عشان يرجّع ثقته ف نفسه اللى ضاعت من يوم ما أبوه و أمه ضاعوا منه
حلم حاولت تبتسم و عرفت إنه بيهدّى نفسه مش بيهديها هى : انا كويسه فعلا .. مفييش حاجه .. حتى اهو و قامت إتعدلت و قعدت نص واحده
مالك إتحرك بسرعه مع حركتها و عدلها و وشهم بقا قريب جدا من بعض و عينيهم إتعلقت ببعض بطريقه غريبه .. إستغربت لهفته .. من شويه كان شبه بيطردها و دلوقت عايز يضمها .. و قبل كده كان ف حضنها و اول ما فاق طردها و قبلها راحتله القسم و اول ما لمحها شافت عينيه تايهه و متعلقه ع الباب كإنه مستغيبها و بمجرد ما جات سابها و بِعد .. ايه التركيبه الغريبه دى !!
بصتله قوى و شافت ف عينيه حب و صدق بيقولوا ان العيون دى لا يمكن ابدا تكون وحشيه او حتى بتكدب ..
مفهمتش كمية التناقضات دى بس قررت تمشى ورا احساسها لحد ما قلبه يتفتح لها و ساعتها هيبقا كتاب مفتوح قدامها تقرا منه اللى محتاجه تعرفه ..
مالك فاهم حيرتها و بيتمنى لو تمشى ورا احساسها : انتى كويسه ؟
حلم إبتسمت و حست ان ورا قلقه ده حاجه مُبهَمه مالهاش علاقه بيه و مجرد إنها فكّرته بيها.. بس مش مهم هى حاليا هتبص لنص الكوبايه المليان و هو ضعفه قدامها لحد ما هو بإيده اللى هيملى الكوبايه كلها فقررت تقوّيه هى صحيح حابه ضعفه قدامها بس ميبقاش ابدا بالضعف اللى يعجزه ده .. لازم تقويه الحب اللى ميقويش صاحبه مالهوش لازمه : انا كويسه قوى .. و انت كويس يا مالك .. انت كمان كويس على فكره
مالك سكت شويه : و إفتراضا طلعت مش كده ؟ مش كويس ؟
حلم عادت كلامها كإنها بتشحنه بثقه بنفسه من ثقتها فيه : لا انت كويس .. و كويس قوى كمان
مالك سكت لمجرد ان ورا كلامهم إفتراضات كتير و هى إبتسمت بصفا : حتى لو مش كده ف عينيا مش شايفاك و لا هتشوفك إلا كده
مالك بصّلها كتير : ليه واثقه كده ؟ المفروض إنك متعرفنيش ف ليه الثقه دى ؟
حلم إبتسمت : عشان دى ثقه ف ربنا قبل ما تكون فيك .. مجرد إنى واثقه ف ربنا اللى بيحدفك ف سكتى كل ما نوصل عند مفترق طريق و سككنا تختلف ..
مالك إبتسم : مش هتندمى ؟ انا حاليا معنديش طاقه حتى للكلام.
حلم أكدّت على كلامها بثقه : انا عينيا اما بتشوف منك حاجه وحشه لمجرد إنها مش فاهمها فبتغمض على طول .. اعملها ايه بقا ؟ عينيا على طول شايفاك حلو و ده حاليا كويس بالنسبالى .. انا من الناس اللى بتمشى ورا احساسها لحد ما يتأكد و غالبا بيبقا صح
مالك بيستنجد بأى حاجه يقتل بيها الخوف جواه : غالبا مش دايما
حلم إبتسمت اكتر : نشوف.
مالك أخد نَفس طويل جدا و خرّجه على مراحل و براحه و هدوء و هى إبتسمت قوى : حاليا انا مش محتاجه اكتر من ( سندت راسها على كتفه جنبها و مسكت دراعه بإيديها الاتنين ) حاسه إنى زى ما يكون كنت ف سباق و حساه مش هيخلص و لا ينتهى إلا اما اقع و اديه خلص ف محتاجه انام شويه
مالك معلقش بس طبطب على إيديها اللى ماسكه دراعه و إلتفت نص واحده بوشه باس راسها اللى ساندها على كتفه و هى غمضت عينيها بهدوء لحد ما نامت ..
مالك مراقبها بهدوء .. ف وشها براءه حلوه شدته ، حتى ملامحها بريئه بشكل مالهوش علاقه بعنف و جنون ملامح شخصيتها .. ملامحها شرقيه جدا .. عيونها بنى بشكل قريب من بشرتها القمحيه اللى على افتح و شعرها تقريبا واخد نفس الشكل و كإن فى بينهم تناغم غريب عشان يرسموها زى اللوحه قدامه .. هو شافها جميله برغم هدوء ملامحها ..
موبايله رن و حاول يتجاهله بس رن مره بعد التانيه مفصلش لحد ما خرج بيه و رد : خير ؟
صفوت بقلق : ايه اللى بيحصل عندك يا مالك ؟
مالك بغموض : هو كامل مبلغكش ؟ اعتقد بلغك
صفوت قلق من لهجته و حس إنه يقصد كلام مجمل مش متشخصن ع الموقف : هو اه اما بيبقى فى حاجه بيقولى و ده عشان لو مش موجود انت او مشغول .. و قالى دلوقت ع اللى حصل و إنك مش هناك
مالك بجمود : انا ف المستشفى
صفوت قلق اكتر : فيك حاجه ؟ خرجت ازاى الدنيا هناك واقعه؟
مالك بغموض : لا جات بسيطه و طلعت منها و حلم كمان
صفوت إستغرب : و هى ايه علاقتها ؟ و ايه ودّاها عندك اصلا ؟
مالك نفخ : و الله ده شغلى انا و علاقتها بيا تخصنى انا مش حد
صفوت إستغرب لهجته و رده : طب فى حاجه عندك ؟ ابعتلك حد ؟ انتوا كويسين ؟
مالك بجمود : اه كويسين و هى كمان و الحمد لله ان هى كمان كويسه و إلا اللى هيحصل هو اللى كان مش هيبقى كويس فعلا و لا هيعدّى
صفوت حس إنه كلامه بيرمى لحته تانيه : انت تقصد ايه بالظبط ؟.
مالك : و لا حاجه
صفوت صمم إنه يتكلم : لاء مترميش كلام و تقول و لا حاجه .. كلامك مالهوش غير معنى واحد و هو إنك بتتهمنى و ده مش هقبله يا مالك
مالك إتنرفز : و الله تقبله او متقبلهوش انت حر .. انا اللى عندى قولته إنها لو حد مجرد إنه يفكر يبصّلها بطريقه متعجبنيش مش هقبل ده
صفوت برر بزعل : لاء ده انت تقصد بقا إنى ورا اللى حصل .. انت بجد فاهم كده ؟
مالك حالة القلق اللى كان فيها مسمحتلوش يفكر : امال مين ؟ هاا ؟ مين له مصلحه اصلا ؟ ده حتى لو لها مشاكل مع حد مش هيأذيها عندى و ف مكانى !
صفوت كإنه بيلفت نظره ينتبه : و انا بقا يوم ما هعوز ائذيها هيبقا عندك ؟ ف مكانك اللى هو مكانى ؟ و عشان اجذب النظر لنا ؟ الدنيا ضاقت بيا يعنى ؟ انت بجد ده تفكيرك ؟
مالك مش بيتفاهم بيزعق و بس لمجرد إنه مكنش مستوعب إنه هيشرب نفس الخساره : امال مين له مصلحه ؟ بمجرد ما جاتلى يوم عملية الزفت و شافتنى متصاب و راحت معايا المستشفى إتقلق منها ف نخلص منها بقا !
صفوت لسه هيتكلم مالك قاطعه بزعيق : لو حصلها حاجه و رحمة أبويا و أمى ما هسكت و ههد المعبد ع اللى فيه .. و اعتقد متوقع عزام يكون حصله ايه ! و على فكره انا مموتوش انا بس مخليه بيحلم بالموت !
قبل ما صفوت يرد مالك قفل و حاول يتنفس من كل حاجه حواليه بتخنق فيه .. فضل مكانه كتير بعدها خاف حلم تفوق تجيله ف رجع تانى اوضتها ..
دخل لقاها لسه نايمه .. قعد ع الكرسى جنب السرير بس مسك إيديها و ميّل راسه على مسكة إيديهم و كإنه بيتشعلق فيها كأخر امل قبل الغرق ..
مالك ف دوامته اللى دخل فيها فجأه حس إنه بيلف ف دايره مقفوله و محتاج يفصل منها احسن ما يدوخ و يقع .. بس هل مستعد لده ؟ و ايه هيكون التمن ؟ زمان مكنش عنده لكن دلوقت ( بصّلها كتير قوى ) دلوقت بقا فيه !!
ف وسط تفكيره رجّع راسه لورا و غمض عينيه بتفكير ف اللى جاى ممكن يكون ايه ..
قطع صوت افكاره الباب بيتفتح بعنف و دخل مروان اللى إتصدم من هيئتهم : ايه ده ؟ فى ايه ؟ بتعمل ايه هنا ؟
مالك حاول يقوم رغم إنه كان ع الكرسى او يسيب إيديها ف حلم برغم نومها تبتت ف إيده ف رفع وشه و إتعدل ف قعدته بحرج و حاول يبرر : معلش هى بس كانت تعبانه و تقريبا نامت من الإرهاق.
مروان إتنرفز : بالشكل ده و المنظر ده ؟ انت محدش علمك الاحترام و لا هى اللى سيبالك نفسها ؟ و ايه اللى جابك اصلا ؟
مالك إتخنق ف سحب إيده بهدوء و قام بس بيحاول يتكلم براحه عشانها : انا جيبتها المستشفى و عشان ممعهاش حد كان لازم افضل معاها
حلم فاقت على صوتهم و إنتبهت لوجود مروان و حست ان الاتنين متحفزين لبعض ف وجهت كلامها لمروان : فى ايه ؟ بتتكلم كده ليه و بتزعق ليه ؟ انت فاكر نفسك ف البيت ؟
مروان إتغاظ من إعتراضها اللى كان عليه هو ف زعّق بغيظ : انا اللى فاكر نفسى ف البيت و لا البيه اللى قاعد و واخد راحته ؟
( بص لمالك اللى بيحاول يستشف من طريقة حوارهم شكل العلاقه بينهم ) انت فاكر نفسك قاعد ف بيتكم يالا ؟ القاعده دى تقعدها مع امك ف بيتكوا مش هنا و ف حضنها
مالك وشه إتجمد من مجرد سيرة أمه بس حاول يكتم غضبه : انا لا كنت ف حضنها و لا ع السرير اصلا انا
مروان زقه بحده : غور يالا من هنا و حياة أمك ما اشوف وشك جنبها لا ارجّعك مكان ما طلعت .. فاكرُه و لا لحقت تنسى ؟
مالك هنا معرفش يلجّم غضبه تانى .. حاول و فشل ف كانت إيده اسرع رد على وش مروان اللى إتحدف بعنف ع الباب وراه و إتفتح و أبوه دخل منه بينقل نظراته بذهول بينهم : فى ايه مالكم ؟ ايه اللى بيحصل هنا ؟
روفيدا ف صيدليتها و مشغوله بتستلم طلبية علاج و دخل عليها واحد بهيئه غريبه و وراه اتنين عساكر ..
روفيدا إنتبهت : خير ؟ فى حاجه ؟
خالد : مين صاحب الصيدليه دى ؟
روفيدا إتوترت بإستغراب : انا ، فى ايه ؟
خالد : انا الرائد خالد رشاد .. فى بلاغ ع الصيدليه هنا ب ادويه إتاخدت منها و طلعت فاسده
روفيدا إتصدمت : نعمم ؟ انت بتقول ايه انت ؟
خالد : و حاليا محتاجين حضرتك للتحقيق و هنتحقق من البلاغ
روفيدا حاولت تمسك موبايلها بس هو سبقها و منعها : دكتوره روفيدا لو سمحتى ياريت من غير شوشره إتفضلى مفيش داعى للشغل ده.. اعتقد والدك مش هيعرف يعملك حاجه و حتى لو عمل هتثبتى البلاغ ف إتفضلى
روفيدا مشيت معاه و هو أخدها ف عربيته اللى إستغربت و بصتله بتردد ..
خالد : اعتقد بس عشان المنظر العام.
خدها و إتحركوا ع القسم و بمجرد ما دخلوا ساب الناس برا و إتحرك بيها لجوه لحد ما دخل مكتب و قفل ..
روفيدا قعدت بتوتر : ممكن افهم فى ايه بالظبط ؟ حضرتك جايبنى هنا بناءا على ايه ؟ هو لمجرد حد بلّغ ابقى غلط ؟ مش يمكن كيدى ؟
خالد : لا مش كيدى و عموما بنتحقق اهو
روفيدا بعصبيه غير طبيعتها وقفت زعقت : مين ده اللى بيتحقق بقا اذا كنت جبتنى على هنا على طول و محاولتش حتى تشوف الصيدليه و لا الادويه اللى فيها ؟ انت مش عارف تشوف شغلك كويس اصلا
خالد : فى ظابط راح على هناك يكمل الشغل و يتحقق منك و هنشوف
روفيدا بترقّب : ظابط مين ؟
خالد : فهد باشا .. هو المأموريه بتاعته و طلب منى اجيبك هنا عشان نعرف ردك لحد ما يتآكد
روفيدا نوعا ما هديت شويه ..
خالد سكت و دخل ظابط تانى و كإنه متابعهم ف بصّلها بطرف عينيه : فهد باشا راح يتطمن بنفسه و اعتقد إنه بيشوف شغله كويس و لا ايه رأيك ؟
روفيدا غصب عنها ظهر شبح إبتسامه على وشها : اه فهد كويس و بيفهم و عارفنى كويس و اعتقد إنه مش غبى زيك عشان يجبنى بالطريقه دى من غير ما يتحقق
خالد كتم إبتسامته بالعافيه : ده رأيك ف الظابط فهد و لا ف فهد نفسه ؟
روفيدا سكتت و رفعت حاجبها ع السؤال : و ده بقا من ضمن التحقيق ؟
عدى زعّق بملامح مكتومه بالعافيه : ردى على قد السؤال
روفيدا إتخضت : لا انا اقصد إنه كويس و مش غبى و مش بيفترى و خلاص و اعتقد مش هوائى
عدى غصب عنه ضحك و قلّد صوت كركر : فهد ؟ ده كلامك ؟
روفيدا برّقت ع الموقف اللى تقريبا إبتدت تفهمه : اه
عدى خبط ع المكتب بضحكه بيكتمها بالعافيه : يعنى لو إتقدملك توافقى عليه ؟
روفيدا برّقت و فهمت الحوار ف إتلفتت حواليها بغيظ تشوفه ..
عدى عاد سؤال بصوت بيمثله زعيق بس طلع بضحكه : موافقه تتجوزيه ؟ انطقى
روفيدا بتلقائيه هزت راسها اه و غصب عنها ضحكت بغُلب على جنانه ..
عدى رفع حاجبه : اخر كلام ؟ هسجل اقوالك موااافقه ؟
روفيدا عماله تتلفت بغيظ لحد ما الباب إتفتح و دخل فهد اللى رفع ياقة قميصه لفوق و ضم بوقه على بعضه و رفع وشه بدقنه براسه لفوق بضحكه مكتومه : و الله كنت عارف .. طب ما تقولى من الاول .. لازمتها ايه التمثيل ده بس ؟
روفيدا برّقت و راحت عليه و كوّرت إيديها و عماله تتلفت مش عارفه تعمل ايه و هو ضم راسه بدراعاته الاتنين : بهزر يا روفى انتى مبتهزريش ؟
روفيدا نزلت فيه ضرب بإيديها اللى مطبقاها و اما غيظها زاد بقت تضربه برجلها كمان ف رجله ..
فهد رفع وشه بالعافيه و بص حواليه لصحابه : متشكرين يا رجاله نردهالكم اما تتنيلوا انتوا كمان ان شاء الله
روفيدا بصتله بغيظ : يتنيلوا ؟ كمان.
صحابه خرجوا و هما بيضحكوا : لو الباشا عمل حاجه هنصدرك ف وشه
فهد رفع حاجبه و هو لسه بيحاول يمسك روفيدا يوقفها : لا و الله اعورهاله
خرجوا و روفيدا بصتله بغيظ : انت مجنون كده على طول
فهد غمزلها : هو فى احسن من كده جنان ؟
روفيدا إنتبهت لدراعه اللى لافه حوالين كتفها و دراعه التانى حوالين وسطها و هو وراها و راسها عند صدره يعنى تقريبا كلها ف حضنه ف إتوترت و زقته و هو ضحك جامد بصوت عالى و كل ما غيظها يزيد ضحكه يزيد لحد ما خرجت بغيظ و رزعت الباب وراها و سابته مش عارف يسكت ..
مالك معرفش يلجّم غضبه ف كانت إيده اسرع رد على وش مروان اللى إتحدف بعنف ع الباب وراه و إتفتح و أبوه دخل منه بينقل نظراته بذهول بينهم : فى ايه مالكم ؟ ايه اللى بيحصل هنا ؟
مروان بغضب : انا كنت ف البيت و عرفت ان الهانم هنا ف المستشفى و اما جيت لقيت البيه هنا معاها
أبوه بص لمالك قوى : انت ايه اللى جابك هنا ؟
مروان إتريق بغيظ : مش كفايه اللى حصلها بسببك و كانت هتموت ؟
أبوه حاول يتدخّل يغطى عالكلام بس مروان مفصلش : من يوم ما مشيت وراك و هى من مصيبه لمصيبه و اديها اهى كانت هتموت معاك .. انت واحد شركته بتولع ايه اللى يجيبها عندك ؟
مالك بصّله قوى و إتكلم بنبره اشبه بالتهديد : و انت عرفت منين ان الشركه ولعت ؟ مع ان الموضوع لسه من اقل من ساعه و انت بتقول كنت ف البيت ؟
حلم وقفت بإرهاق و بمجرد ما وقفت كانت هتقع ف مروان مد إيده بسرعه لها ..
مالك بصّ لإيده الممدوده و من غير ما يبصلها إستنى بترقب رد فعلها .. و رغم إن الحركه سريعه و مخدتش ثوانى إلا إنها حسمت الخناقه بمجرد ما إتجاهلت إيده و مسكت ف مالك تقف و بمجرد ما سندت عليه إبتسم براحه و بصّلها و رجع بص لعمها و مروان بنظره طويله كإنه عايز يقولهم خلصت ..
مالك ضغط على إيدها بخفه و هى فهمت إنه هينسحب فبصلها بعينيه يطمنها إنه دايما موجود : طيب المهم إنك بقيتى احسن و إتطمنت عليكى إنك كويسه .. نمشى ؟
حلم إبتسمت بحب و عيونها لمعت لمجرد إنه مش هيمشى و يسيبها و قرر عنها تمشى هى كمان : اه نمشى .. انا كويسه جداا
مالك إبتسم و شاورلها و هى دخلت الحمام تغسل وشها و تجهز و مالك إتحرك لبرا و قبل ما يخرج إتكلم من غير ما يبص لحد : الحركه دى مش هعديها خد بالك
مروان لسه هيندفع بزعيق أبوه مسك دراعه و رد هو بنفس الغموض : اتمنى إنك انت اللى تعرف تاخد بالك المره الجايه عشان متعيطش
مالك كان رمى كلامه بغموض ظاهر على خناقتهم بس وراه اللى حصل عشان يشوف رد فعلهم و من رد أبوه اكّد على فهمه و خرج ..
حلم كانت بتحاول تخلّص بسرعه و خرجت ف لقتهم بيتكلموا بس وقفت مكانها على كلامهم ..
مروان بغيظ : ممكن اعرف انت سيبته يمشى ليه ؟
أبوه كتم غضبه : هو المفروض اوقّفه و اكتّفه و اديله قلمين و اقوله ايه اللى جابك مع بنت اخويا اللى كانت هتموت ف شركتك اللى البيه ولّعها ! مش كفايه اللى انت عملته و لا انت مش فاهم انت عملت ايه ؟
مروان نفخ و دوّر وشه : امال كنت عايزنى اعمله ايه ؟
أبوه بصّله مش مصدق : تستعمل عقلك يا غبى .. رايح لظابط تضربه ف وشه على وشه و تجرى تستخبى و تتوقع ميفهمش ؟ انت غبى و لا ايه ؟
مروان ببرود : كان ظابط و لا ناسى إنه إتطرد و سابكم
أبوه هزّ راسه بنفاذ صبر : و هو ساب عقله مع الشغل ؟ يعنى مش هيعرف يوصل للى ورا اللى حصل ؟
مروان إبتدى يقلق : و انت كنت عايزنى اسيبه ؟ انت متعرفش اللى فيها
هنا حلم مقدرتش تقف تانى بعيد و إتدخلت فحوارهم : و ايه بقا اللى ميعرفهوش ؟ اللى يخليك توصل للهمجيه و شغل البلطجيه ده ؟
مروان معرفش يمسك نفسه : و اما تباتى برا معاه ده يبقا ايه ؟
حلم بذهول : تقوم توصل للدرجادى ؟ للهمجيه دى ؟ تولع ف شغله ؟ عملت كده ازاى اصلا ؟
مروان بص لأبوه ببرود و أبوه نفخ بغضب : خلاص انت و هى بقا
حلم زعقت : لا مش خلاص .. عملت كده ازاى ؟
بصت لعمها قوى و بصّت لنظرات مروان له .. بروده ده مالهوش غير معنى واحد و هو إنه كان عنده علم : ده انتوا متفقين بقا
مروان هز راسه بإستفزاز : اه بس هو قلبه خفيف و بعد ما كلّملى حد من فريقه عشان يعرف يتصرف رجع ف كلامه بس انا اللى قولتله ينفذ
حلم بصّتله بذهول و هو بصّلها بشر و غيظ : عندك مانع ؟ اه و متنسيش تروحى تقوليله و يبقى يورينى
حلم زعقت : انت إتجننت بقا بجد .. انت مش طبيعى .. لمجرد إنى بيت برا فعلا يوم يبقا بيت معاه ؟ يبقا كنت عنده ؟ مش يمكن شغل ؟ مانا بطبيعة شغلى ساعات بسافر لوحدى او ابات برا عند صاحبتى ؟ مجاش ف بالك ؟ مجاش ف بالك اى حاجه غير الغلط و ترده بالشكل ده ؟
مروان بيسمعها ببرود و هى كإنها إنتبهت لحاجه فهزت راسها بإستنكار : عارف .. عارف ايه اللى خلانى إتهمت مالك ف بلطجية البنك ؟
مالك كان بعد ما خرج من عندهم و سابهم توقع إنهم هيتناقشوا ف وقف بحذر و إبتدى يسمع حوارهم و حلم اللى إتدخلت لحد ما سألت سؤالها ف خد نَفس طويل بترقّب لإجابتها ..
حلم جوه : عارف ايه اللى خلانى إتهمت مالك ف بلطجية البنك ؟ عشان كان واحد واخد قلم على وشه وقع ف توقعت إنه بمجرد ما هيقف هيرد القلم .. توقعت ده ف إتهمته ، بس بمجرد ما عيدت تفكيرى عرفت ان مش كله تفكيره واحد الانتقام .. ف إتراجعت بس لو كنت إتأكدت و لو نص ف الميه إنه ورا اللى حصل ساعتها كنت هبقى اول واحده ضده و اسلّمه .. الغلط غلط ايا كان مين اللى عمله .. و عشان كده بردوا توقعت ان انت ورا اللى حصل معاه لمجرد الانتقام بمجرد ما جيبت سيرة انى كنت معاه قبل كده .. و انا اللى هقنعه يتهمك و ف بلاغ رسمى و اعتقد واحد زى مالك مش صعب عليه يثبتها عليك ..
رمت كلامها بزعيق و مالك برا سمعها و مش عارف يفرح و لا يزعل .. مجرد إنه مش عارف ف غمض عينيه قوى ..
توقع إنها خارجه ف محبش تشوفه ف وضع زى ده و تفهم إنه بيتصنّت .. او يمكن محبش تشوفه متلغبط من كلامها عليه .. او يمكن حب يشوف رد فعلها معاه هو هيكون ايه و هتقوله و لا لاء .. او يمكن كل دول مع بعض .. مش عارف !!
نزل و دقايق و حلم خرجت و سابتهم و نزلتله لقته بيخلصلها إجراءات خروجها ف وقفت معاه و من غير كلام مسكت إيديه قوى و هو إبتسم : خلاص تقدرى تمشى .. انتى كويسه صح ؟
حلم إتكت على إيده ف إيدها قوى كإنها بتطمنه و هو إبتسم اكتر : طيب همشى انا و انتى اما تروّحى طمنينى
حلم كشرت : انت مش هتوصلنى ؟
مالك رفع إيده و ضحك : و الله معنديش مانع بس انتى مستعده لده ؟
حلم حافظت على إبتسامتها : و الله ان كان عليا جدااا .. المهم انت .. مستعد ؟
مالك فهم سكة كلامها ف سكت شويه : انا قولتلك إنى حاليا مش مستعد لحاجه خالص
حلم محبتش تعكر اللحظه ف حاولت تلطّف الجو : يبقى توصلنى حضرتك و لو لمكان ما جيبتنى
مالك إبتسم لتقبّلها كلامه : بجد مش هينفع .. عمك هنا و اعتقد لو وصّلتك مش هيبقى كويس بالنسبالك و الموضوع هيبقى فيه رغى كتير و انا مش عايز ده لا ليكى و لا ليا و لا عايز يتعلّم عليا ..
حلم حاولت تتكلم ف هو قاطعها بإصرار : بعدين مكان ما جيبتك ايه اللى هوصّلك عنده ؟ انا راجع سيادتك المجموعه اشوف الليله الهباب دى و الم اللى حصل
حلم بصّتله بتوتر و مش عارفه تجيبهاله ازاى : مالك اكيد هتحتاجنى معاك ف اللى حصل
مالك فهمها بس حب يعفيها من الموقف كله على بعضه ف إتصنّع الغباء : ليه ؟ هتيجى تنضفى المكان و لا هتطمنى ع الناس هناك ؟ دى حاجات ملكيش فيها
حلم بتحاول تفهّمه او تفهم هى منه : لاء اقصد من الناحيه القانونيه و اللى حصل و
مالك بهدوء : قصدك التحقيقات و الكلام الفارغ ده ؟
حلم إستغربت : كلام فارغ ؟ انت مش واخد بالك من الخساره و لا ايه ؟ عشان حقك او ع الاقل تضمن إنه ميتكررش
مالك ضحك بخفه : لا متقلقيش مش هيتكرر .. هو بس عيل تافه و حب يهزر بس هزاره جه تقيل و انا هعدهوله بس بمزاجى عشان زى ما قولتلك مش عايز يتعلم عليا إكس احمر عندك .. و لا انتى فهمتى إنى مش عايز يتعلّم عليا إنه يكررها تانى ؟
حلم حاولت تضحك : بس الموضوع كبر
مروان كان نازل و أبوه و مالك عينيه راحت عليهم و هو بيتكلم : لا متقلقيش زى ما قولتلك مش هتتكرر و إلا هيبقى إشترى عداوتى
حلم عينيها راحت لمكان ما بيبص ف شافت نظراته لمروان اللى هو كمان بيبصّله بغيظ و عرفت إنه فاهم ف سكتت ..
مالك إبتسملها : عمك نازل و اعتقد إنى لو فضلت الموقف هيبقا مش ظريف .. ابقى طمنينى عليكى
حلم مش عارفه تسيب إيده بس لازم .. هو عنده حق .. ف إبتسمت و هو سحب إيده و قبل ما حد منهم يوصل عندهم كان هو مشى ..
مروان و هو جاى عليها : ما لسه شويه .. ما كان البيه يخليه كمان شويه يكمّل العرض .. حتى تبقوا فُرجه حلوه للرايح و الجاى .. و لا مش قادر على بُعدك ف عايز ياخدك تكملوا الليله ف حته تانيه ؟
حلم لفّت وشها له بإستفزاز : و الله ياريت .. بس لعلمك انا عرضت عليه يوصّلنى و هو حتى مرضيش
مروان بنفس إستفزازها : هرب يعنى ؟ طب كويس إنه بيخاف و بيعرف يجيب ورا
حلم ضحكت بصوت عالى : بيخاف ؟ لا ده بس إحتراما لعمى مش اكتر و لا انت مسمعتش عن الاحترام ؟
مروان لسه هيزعق أبوه حط إيده على كتفه من وراه و إتحرك بيهم : يلا انت و هى إتفضلوا و إتكلموا ف الزفت البيت و لا بتعجبكوا الفضايح ؟
مروان : و الله الفضايح دى معرفنهاش إلا من ساعة ما عرفنا البيه رد السجون
حلم بصتله قوى و هو إبتسم بإستفزاز : ايه غلطت ف دى كمان ؟ هو مش بردوا خريج سجون ؟
حلم إنفصلت عنهم و سبقتهم بخطوات : اهو رد السجون ده ف عينى احسن من غيره
سابتهم و مشيت و هما وراها لحد ما خرجوا و عمها اصر يروحوا سوا ف مشيوا ..
تانى يوم فهد راح الاول عمل مشوار غامض و إستنى نتيجته اللى مش عارف حتى يتمناها و لا يتوقعها ..
بعدها راح ع اللوا مدحت قعد معاه كتير و خرج من عنده راح على صيدلية روفيدا .. وقف كتير قدامها بيفكر بس مش عايز يتراجع ف خد نفس طويل و دخل ..
بص حواليه لحد ما لمحها واقفه قدام الارفف بتحاول تجيب حاجه و عماله تشب و تنط لفوق و تنزل ع الارض تانى ف ضحك غصب عنه و قبل ما يقرّب لمح الادراج بتتهز هتقع عليها ف قرّب بسرعه شدها و سند الارفف بإيده : مش تحاسبى يا اوزعه
روفيدا لفّت وشها له و معرفتش مبسوطه لشوفته و لا متغاظه من اوزعه و لا مكسوفه من لفّة دراعه حواليها كإنها ف حضنه ف دارت ده كله بالعافيه و زقّته : انا اوزعه ؟
فهد ضحك بمناغشه : اه اوزعه
روفيدا بصتله بغيظ و هو رفع حاجبه بضحكه كتمها و.هو بيكشعر وشه و بيبصلها من فوق لتحت : هو ده اخرك بجد ف الطول ؟ طولك ده ؟
روفيدا إتريقت بغيظ : لاء سايبه منه حته ف البيت معرفش إنك جاى يا خفيف
فهد ضحك برخامه : ها ها ها .. طب اوزعه و لا اسيب ؟
روفيدا عينيها راحت على هزة إيده اللى سانده الارفف و برّقت : لا اوعى
فهد هز إيده تانى و هى بعد ما فكت منه رجعت مسكته جامد و هو ضحك : هااا ؟
روفيدا بغيظ : فهد .. فهد اوعى تعمل كده
فهد بملاغيه : ليه ماله كده ؟ ده حتى انا اعمل كده ( و هز إيده اكتر و الحاجه فوق بتتهز ) و انتى تعملى كده و
قطع هزاره مع إيده اللى إتهزت من الضحك و الحاجات إبتدت تقع عليهم و هو بيحاول يلحقها بإيده التانيه و اللى يقع يمسكه بيها و يحدفه عليها و هى تصرخ لحد ما إتلغبط و حاول يلقف بإيده اللى سانده الارفف ف سابهم ف كله وقع مره واحده عليهم و الاتنين نزلوا ع الارض و الحاجات بتقع عليهم ..
روفيدا مش عارفه تتدارى من كمية الحاجات اللى بتقع عليهم ف بتتلفت حواليها تتدارى و هو مستمتع و لا كإنه زيها لحد ما إستخبت فيه بغيظ و صرخت : يا غبى
فهد ضحك بصوته كله : الله .. هو جر شكل و خلاص ؟ انا عملتلك حاجه ؟
روفيدا عماله تزقه بغيظ و ترجع تمسك فيه تتدارى : مش انت اللى سيبته ؟
فهد بيضحك اكتر و حاول يقف و يوقّفها معاه بس بمجرد ما سند إيد ع الارض و التانيه بيسندها ع الحيطه عشان يقف ف سندة إيده جات ع الارفف اللى متمسمره ف الحيطه فوقعت بيه و وقع الباقى فيها ..
روفيدا هنا اللى إنفجرت ف الضحك بشكل برئ كهرب قلب الفهد اللى إندمج ف ضحكتها و نسى الموقف و هى من بين كل الحاجات دى وقعت جنبه بس من الضحك ..
فهد إبتسم بحب : تعرفى ان ضحكتك بريئه قوى .. شبه الاطفال
روفيدا وشها احمرّ و ضحكتها راقت شويه شويه و سابت إبتسامة كسوف على وشها .. بس مقدرتش قدام طريقته و المنظر حواليهم ف ضحكت تانى بس اعلى ..
و فهد إبتسم بمغازله : اهى ضحكت يعنى قلبها مال و خلاص الفرق ما بينا إتشال
روفيدا دخلت ف دوامة ضحك و مبقتش قادره توقّف ضحكها بجد و هو إتلفّت حواليه كإنه بيدوّر على حاجه و اما ملقاش خبط ع الارض بإيديه زى المزيكا : شوفت اهى ضحكت تانى يعنى اللى شوفته مكنش خيال
روفيدا بتحاول تسكّته مش عارفه و مش عارفه هى تسكت اصلا من الضحك ف بتحدّف عليه من الحاجات الواقعه حواليهم ..
فهد بيسرق من ضحكتها لحظات ترضى قلبه : عايز اتكلم معاكى شويه .. ممكن ؟
روفيدا ضحكتها بتهدى اما لقته كلامه جد : هنا ؟
فهد هزر : معنديش مانع .. ده حتى المكان بريحة المستشفيات .. بنج بقا و تدوخى .. و لا انتى دايخه جاهزه ؟
روفيدا بصتله بغيظ على إنه مبيكملش جمله واحده جد من غير هزار : انا بقول تمشى من هنا بمزاجك و على رجلك و لا
فهد قاطعها و كتم ضحكته : ايه هتشلينى و لا ايه ؟
روفيدا برّقت : يا بنى بس بقا ؟ انت ايه على طول كده ؟ معرفش اهبل مين اللى طلعك ظابط ؟
فهد رفع حاجبه : أبوكى
روفيدا مش عارفه ترد و لا تزقه و لا تقوم و لا تضربه .. مجرد إنها مش بتعرف تاخد رد فعل منه ف متغاظه و هو شايف حيرتها بغيظ ف ضحك : ايه هتيجى معايا اقولك الكلمتين اللى انا محضرهم و لا اسمّعهم هنا ؟
روفيدا حطيت إيديها على وشها و عملت نفسها هتعيط بغيظ و هو ربّع ف قعدته : انا بقول كده بردوا .. نقعد هنا و اهى كلها قاعده
روفيدا ضحكت بغُلب ع الفهد اللى خاطف حتى الكلام منها و هو رجع يدندن : يلا يا قلبى قولها يلا كل اللى بيتقال و اهى ضحكت يعنى
روفيدا حطت إيدها على بوقه و قوّمته بإيدها التانيه و هو مستسلم ليها و اخدته و خارجه و هو بيشد إيدها من على بوقه و ينطق كلمه و يسيبها تكتم بوقه و يرجع يشيلها و مستمتع بضحكها لأقصى درجه لحد ما خرجوا ..
فهد سابها وصّلته لعربيته و بمجرد ما وصلوا مد إيده فتحلها الباب و إتكلم بجد : عايز اتكلم معاكى شويه بجد
روفيدا إترددت شويه و شاورت بالموبايل ف إيدها : طيب ممكن تدينى دقيقه
فهد بصّلها و مفهمش و هى وضحت و هى بتقلب ف تليفونها : هكلم بابا أستأذنه لإنى المفروض هروّح كمان ساعه ف هيقلق
فهد بعد ما كان هيقول حاجه رجع فيها : بس احنا مش هنأخر عن ساعه
روفيدا إستغربت : و لو حتى رجعنا قبل الساعه ف ده مش معناه إنى هخرج من غير إذنه
فهد إبتسم قوى : و هتقوليله ايه بقا ؟
روفيدا ببراءه : إنك محتاج نقعد شويه عايز تتكلم ف موضوع مهم و مش هأخر .. عندك إعتراض ؟
فهد فرح بيها بفخر : و لو قالك لاء ؟
روفيدا ببساطه : يبقا لاء
فهد إعجابه بيها بيزيد و حس إنه بيحبها من تانى : معنى كده إنك مبتخرجيش من غير إذنه خالص ؟
روفيدا : طبعاا
إتصلت ب أبوها و فعلا بلغته ان فهد عندها و طلب يقعدوا ف مكان قريب يتكلم معاها و هو وافق و قفلت معاه مستغربه ..
فهد متابعها بإبتسامه : مالك ؟ اوعى يكون قالك لاء
روفيدا : لا بالعكس ده وافق على طول حتى مسألنيش هرجع امتى و ازاى
فهد إبتسم و ساب العربيه اللى ساند عليها و راح ناحيتها : عشان انا يا حبيبتى قبل ما اجيلك إستأذنته
روفيدا بذهول مكنتش متوقعه : إستأذنته ؟ قولتله هروح لبنتك اقعد معاها شويه ؟
فهد : مش بالظبط .. بس قولتله اللى جاى اقولهولك و بعد ما سمعه حبيت انتى كمان تسمعيه منى ف طلبت منه ده و هو وافق و طلب منى مآخركيش و كمان ارجّعك البيت
روفيدا قلبها دق قوى بشكل يمكن هو لاحظه من نهجان صوتها : و قولتله ايه بقا ؟
فهد عجبه قوى فضولها و تأثير الكلام عليها : ما انتى مش مديانى فرصه يا روفى .. من ساعة ما جيت و انتى عماله تعاكسى فيا
روفيدا برّقت بصدمه لدرجة فتحت بوقها و شاورت على نفسها انا ؟ و هو شاور براسه اه و كتم ضحكته : و عماله ضحكتك و غمازاتك و اقوم و توقّعينى و اقع و تقوّمينى .. ما انتى وقعتينى خلاص يا طوفى و عندنا الراجل اللى يقع ما تقوملوش قومه
روفيدا فتحت دراعها بغيظ و هى مكوره قبضات إيديها و بتهز راسها بمعنى مش عارفه تعمل فيه ايه و هو ضحك جدا بأعلى صوته و فتحلها العربيه و هى ضربته ف رجله و ركبت و هو عمل نفسه إتوجع و قبل ما ترجع تقوم من مكانها بلهفه كان ضحك تانى و هى شدت الباب قفلته بس على إيده قصد و هو صرخ بجد ف ضحكت بإنتصار ..
فهد حط إيده ربّعها على قزاز الشباك و بيدندن و هو كاتم ضحكته : ضحكتها مبتهزرش و يا قلبى متستهترش بواحده برقتها
روفيدا حطت إيديها على راسها اللى ميّلتها و بتعض شفايفها و فهد علّى صوته اكتر : واحده زيك ف جمالك ف حلاوتك لو وقعت ف إيدى .. هخلى نهارها مش فايت
روفيدا بتحاول تحط إيدها تسد بوقه بس مش عارفه و هو مكمل مناغشتها : و بقولها و انا صاحى و فايق ( رفع وشه و علّى صوته قوى ) ياريت اليوم ده يجى
روفيدا هنا رفعت وشها بمكر و إستغلت توهانه و ف حركه سريعه نطت قدام الدريكسيون و شغلت العربيه و قفلت على إيده الشباك و إتحركت بيها ..
فهد صرخ قوى : يا بنت المجنونه
هى بتتحرك بالعربيه بس مهديه السرعه بشكل يناسب حركته بس بردوا بيجرى يوازيها : احسن عشان تعرف ان احنا كمان بنهزر
فهد صرخ بمحايله : بت انتى زملكاويه ؟
روفيدا بصتله بمعنى مفهمتش و هو إتكلم بغيظ : اصل هزارك هزار بوابين
روفيدا زادت السرعه سنه و ضحكت بخفه : امال اسيبك تهزر لوحدك ؟
فهد برغم الموقف بس قلبه بيتنطط جواه و مبسوط من إندماجها .. الكافيه كان قريب وقفت عنده و ركنت و بتحاول تخمن هيعمل فيها لو نزلت ..
فهد ضحك بمكر : إنزلى إنزلى ده انا هفنيخك
روفيدا ضحكت بخوف : انا كنت بهزر يا مرضان
فهد ضحك : طب إنزلى عشان الدور عليا
روفيدا رفعت إيديها و مثّلت الخوف : لا خلاص الماتش خلص
فهد : لا خلص ايه ده لسه هيبتدى .. احنا ممكن ناخد بريك
روفيدا رفعت إيدها موافقه و نزلت تدخل و هو فضل مكانه فبصتله : ايه ؟
فهد بغيظ : ايه هدخل معاكى و اسيب إيدى تريّح هنا ؟
روفيدا بصت لإيده اللى قزاز الشباك قافل عليها و بصتله بغيظ : هو انت ظابط بجد ؟
فهد بصّلها ببلاهه : اه و ربنا
روفيدا عضت شفايفها بغيظ : ده انت يدوب تظبط نفسك
مدت إيديها جابت المفاتيح اللى كانت سيبهاله معلقه ف العربيه و ضغطت عليها فتحت الشباك و هو إتنفس بصوت عالى و قبل ما يرفع إيده كانت ضغطت قفلته تانى قوى و هو صرخ ف حدفتله المفاتيح و دخلت بخفه قدامه ..
فهد لقف المفاتيح فتح لنفسه و بعدها قفل العربيه و دخل وراها ..
قعدوا و فهد طلبلها حاجات يشربوها و إبتدى يتكلم بنوع من الجد : بصى يا ستى .. انا فهد .. لوحدى .. او بمعنى اصح من سنه و شويه تقرييا لوحدى .. قبل كده كنت عايش مع ابويا و امى ف جو هادى و بيتنا كان دافى و عيله .. بعدها ربنا اراد العيله دى تتفركش .. ابويا و امى ماتوا و البيت راح و مالك راح ف سكه و انا ف سكه و من يومها بقيت لوحدى.
روفيدا إتجاوبت معاه بهدوء : ليه انت و مالك بقيتوا كده ؟ ليه مش مع بعض ؟ المفروض ان معدش ليكوا غير بعض
فهد وشه إتغير و محبش يدخل ف تفاصيل و الحوار ياخد سكه تانيه و ف نفس الوقت محبش يخبى عليها ف قرر يقولها جزء من واقعهم : تقدرى تقولى كده سككنا إختلفت .. او الدنيا خدتنا من بعض و حدفت كل واحد فينا ف سكه و كل واحد فينا عاجباه سكته و راضى بيها و معندوش إستعداد يغيرها .. و عشان سككنا دى بعيده عن بعض ف احنا كمان بقينا بعيد عن بعض
روفيدا فهمت و مفهمتش بس سابت التفاصيل للأيام : و مين معاك حاليا ؟
فهد إبتسم بحب : حاليا مفيش .. بس انا هنا عشان يبقى فى
روفيدا إبتسمت لإن كلامه كله بيروح ف سكه واحده و هو اكد على فهمها : اكيد مش هعرف اعرّفك كل حاجه عنى من مجرد قاعده واحده .. بس اللى اقدر اقولهولك إنى فرصه لا تُعوَض
روفيدا برقت بغيظ على لهجته اللى قلبت للهزار بسرعه و بتحاول تتكلم بس هو كمل : اه و الله فرصه لا تعوّض و جاتلك يا بنت المحظوظه و مسموحلك تستغليها اعلى إستغلال .. واد عسل كده و حليوه و شيك و اتحب و ربنا
روفيدا بغيظ : و معلكش ضمان بالمره ؟
فهد مثّل البراءه : ليه ؟
روفيدا ضحكت بغيظ : عشان لو هنجت و حبيت ارجعك يعنى
فهد ضحك معاه : لا احنا بعون الله مبنهنجش
روفيدا ضحكت و هى بتسند كوعها ع الترابيزه و كافيه وشها عليه و هو ضحك معاها : لا و ايه بقا .. فيما يخص شغلى دى عند ابوكى تقدرى تعرفيها منه .. مقولكيش بقا و الاكتر من كده هيجيلك منه تقارير مفصله عنى وقت ما تحبى ، عاارف عارف
روفيدا ضحكتها راقت : بس ده مش كفايه يا فهد .. ع الاقل ده اللى عنك .. لكن عنى انت متعرفش حاجه
فهد إبتسم : مش هقولك إنى اعرف كل حاجه و مش هقولك معرفش فعلا حاجه .. بس اعرف إنك مؤدبه و متربيه على إيد راجل محترم و اهلك ناس كويسين و متعلمه و مثقفه و زى القمر و ده عندى كفايه او بمعنى اصح خطوط عريضه اتطمن للى يندرج تحتها.
روفيدا إبتسمت بإحراج : بس احنا منعرفش بعض كفايه بشكل يناسب ان علاقتنا تاخد سكة الجواز
فهد هزر : و مين جاب سيرة الجواز ؟ انا قولت كده ؟ انا بس كنت بدردش معاكى صحاب و لا انتى بتجيبى رجلى ؟
روفيدا برّقت و هزت راسها بمعنى مفيش فايده و هو ضحك و هز راسه اه مفيش ف ضحكت و هو كمان و الاتنين سكتوا ف نفس اللحظه
ف هو بصلها كتير و وشه منوّر فعلا : بحبك
روفيدا إبتسمت قوى بشكل قفل عينيها و دوّرت وشها و حاولت تبص على اى حاجه و هو إبتسم جدا : طب ايه مفيش حاجه ؟ كلمه ؟ ضحكه كمان ؟ بوسه حتى ؟
روفيدا فتحت عينيها قوى ف مكانها من غير ما تبصله و هو ضحك اكتر : اى رد فعل افهم حتى .. نو احساس كده
روفيدا لفّت وشها له بمكر : عايز رد فعل ؟
فهد غمزلها بمناغشه : ياريت
روفيدا رفعت كوبايه تحدفها ف وشه و هو لقفها : لاء انتى ميتسكتش عليكى .. شغل البوابين ده
روفيدا ضحكت بإنتصار و هو بيتكلم اكتر عشان تضحك اكتر لحد اخر قعدتهم سوا بعدها روفيدا بصت ف ساعتها : فهد انا لازم امشى كفايه كده
فهد بمحايله و هو بيفتكر بعد ما تسيبه هيرجع لوحده : خليكى شويه كمان و انا كده كده هوصلك
روفيدا لاحظت لهجته اللى بتترجاها و إتكلمت بتلقائيه : بجد لازم نمشى عشان اكتر من كده هيبقى تأخير بجد و بابا ممكن يتضايق .. مش انت بتقول هتوصلنى ؟ يبقا نكمل ف البيت و نتعشى مع بابا.
فهد إبتسم على إحساسها اللى بيترجم قدامه : اه اذا كان كده ماشى
فهد اخدها و وصلها البيت و هى اصرّت يدخل بحجة يسلم على ابوها و هو دخل ..
أبوها إستقبلهم بإبتسامه و من وشهم قدر يستنتج إنهم إتفاهموا او إتفقوا و شويه و أمها دخلت بعصير و الفرحه اللى على وشها بتقول إنها عارفه ف فهد إبتسم بهزار : لا انا بقول نطلع نريّح شويه بقا فوق
أبوها علّى صوته : نعمم ؟
فهد صحح بسرعه بخوف مصطنع : قصدى نكتب الكتاب على طول طالما كده و ندخل فوق
أبوها بنفس لهجته : نعمم ؟
فهد بسرعه : قصدى نطلع فوق .. ايه يا عم انت واقفلى ع الكلمه ليه ؟ من اولها كده ؟ اول القصيده كفر ؟
أمها ضحكت على هزاره : حبيبى ده انت تنورنا و مش الارض اللى هتشيلك ده انا اللى هشيلك ف قلبى
فهد إبتسم و صورة آمه بسرعه إترسمت قدامه من حنيتها بس حاول يهزر ف بص لأبوها : شايف ؟ ياريت من هنا لحد ما نتجوز تتعلم منها
أبوها رفع حاجبه و هو ضحك بس إتكلم بشكل جد : حبيبتى انا على راسى عزومتك دى و كلامك بس انا عندى شقتى و واخدها من قريب و هاخد روفيدا تتفرج عليها و اللى مش هيعجبها ف ديكورها هيتغير و الفرش كله هتتفرش من جديد.
أمها بحب : بس دى مش عزومه يا فهد .. انا بتكلم جد .. احنا معندناش غير روفيدا و اعتقد انت كمان معندكش حد و مش هيبقى عندك غيرها ف ليه منبقاش مع بعض كلنا و اوعدك محدش هيتدخل بينكم و تبقوا لكم حياتكم الخاصه بيكم بس وسطنا
فهد إبتسم بتفهم : حبيبتى عارف بس انا حابب مراتى تبقى ف بيتى مش انا اللى ف بيتها و تعيش على قدى ف مستوايا انا مش اهلها و ربنا يقدرنى و محرمهاش من حاجه و لا منكم..
أبوها إبتسم بفهم : اللى يريحكم المهم طالما متفاهمين و هى موافقه يبقى براحتكم
روفيدا هزت راسها : كده افضل عشان نبتدى صح يبقا نبتدى بنفسنا
ابوها بص لفهد بترقب : طب مالك ؟
فهد كشّر : ماله ؟
أبوها : مش هتقوله ؟
فهد وشه إتغير بس حاول يدارى او يبقى بارد : اكيد هيعرف .. و على ما اعتقد إنى انا اللى هاخد بنتك و لنفسى مش لأهلى عشان تحتاج حد يضمنى
ابوها بهدوء : اه بس الاصول تقوله انت مش يعرف و خلاص و يبقى معاك يا فهد
فهد حاول يقفل النقاش ف الموضوع ده عشان لا عنده إستعداد يعمل ده و لا يعكر فرحته : ربنا يسهل .. المهم خلينا نتكلم ف التفاصيل نتفق عليها و على معاد للخطوبه لحد ما نجهز شقتنا
أبوها فهم إنه مش هيروحله ف تقبّل تغيير الكلام و إبتدوا يتكلموا ف التفاصيل و تقريبا إتفقوا على كل حاجه و حددوا معاد لحفلة خطوبه على اخر الاسبوع ..
روفيدا حاولت تعترض ع المعاد بس محدش وافقها و الكل عايز يفرح ..
فهد اخد قعدته معاهم و مشى اخر الليل ..
مالك راح ع المجموعه مكنش محتاج يدوّر ف اللى حصل و مين وراه .. يومين بيعمل إعادة تصليح للمكان لحد ما رجّعه احسن ما كان .. حلم معاه طول الوقت مسابتهوش
راحلهم ظابط ع المجموعه يحقق ف اللى حصل و مالك فهم سبب مجيّه و راح معاه ع القسم ..
مالك ببرود : اللى حصل حصل نتيجة عطل ف مواسير الغاز الطالعه من البدروم للمبنى و ده خلاها فكت فجأه و طبعا اكيد كان فى حد فوق و لو واحد ع الاقل مولع سيجاره ده ان مكنش انا و بناءا عليه حصل اللى حصل
الظابط مقتنعش او حس ان مالك بيقفل الموضوع : يعنى مفيش إتهام مباشر لحد و لا حتى هتسيبنا ندوّرلك احنا ورا اللى حصل ؟
مالك هز راسه بتأكيد : لاء اللى حصل حصل خلاص و اعتقد وضحته فمفيش داعى
فهد دخل من وراهم : واضح إنه فاهم كويس اللى فيها و مش محتاج
مالك بصّله كتير .. كان عنده امل إنه ميعرفش عشان كده مجاش بس خلااص ..
مالك قفل التحقيق و مشى .. وصّل حلم الاول بيتها بعد ما قضّوا طول اليوم سوا ..
رجع بيته بعد ما ساب حلم كإنه اتحوّل انسان جديد بإحساس جديد بيتولد و يتغلغل جواه .. مش عارف هيوديه على فين بس مطمن له .. هو خلاص قرر إنه مش هيتنازل تانى عن حقه ف حاجه هو شايف إنه له حق فيها .. مهما حصل و مهما كان التمن .. كفايه خساره لحد كده .. مش هيستنى ع الظروف لحد ما تجود عليه بحاجه هو نفسه فيها .. لاء هو هياخدها غصب عنها او عِند .. مش مهم .. المهم انه قرر انه مش هيخسر تانى و ده المهم
تانى يوم صحى على موبايله اللى بيرن ف إبتسم و رد على حلم اللى صممت ينزلها و فعلا لبس و نزل و بمجرد ما خرج من البيت لقاها واقفه بعربيتها مستنياه تحته..
مالك شاورلها تنزل و هى هزت راسها لاء ف راحلها و خبط ع القزاز دخلت شويه و هو ركب يسوق : يعنى افهم كلمتينى نتقابل اوك .. جايه لهنا ليه ههرب مثلا ؟
حلم ضحكت بغيظ : مثلا يعنى .. تقدر تقول كده إتعودت ادبسك و احطك قدام الامر الواقع و انت تستسلم ف لسه متعودتش عالذوق ده
مالك رفع حاجبه بغيظ : تصدقى عندك حق انا غلطان
عمل نفسه بيفتح باب العربيه ينزل و هى مسكت بسرعه فيه : بهزر يا جدع انت متلكك ؟
مالك ضحك غصب عنه و ضربها بخفه على قورتها : يبقى تلمى لسانك حبه و حاولى تقصرّيه
حلم ضحكت و هو إتحرك بالعربيه : ما كنا جينا بعربيتى هى رخامه و خلاص ؟
حلم بغيظ : اخدك و ارجّعك مكان ما خدتك قدام بيتك و انت معزز مكرّم انت و عربيتك .. لكن انا هروح معاك بعربيتك و ارجع حافيه ؟
مالك ضحك معاها و كمّلوا طريقهم لحد ما اخدها مكان هادى و قعدوا ..
حلم حاولت تتكلم ف اى حاجه عشان تفتح مجالات كتير بينهم : عملت ايه يا مالك ف المجموعه تانى ؟
مالك بهدوء : الحمد لله رجّعوا كل حاجه زى ما كانت زى ما شوفتى
حلم : و الشغل ؟ ناوى على ايه ؟
مالك سكت كتير و دماغه ف إتجاهات كتير : و لا حاجه .. الامور ماشيه و بتعدّى إدعيلى بس تعدّى على خير
حلم إبتسمت و ردت بعفويه : ربنا يكفيك شر اللى متطيقش شره
مالك إتخطف من جملتها و حس إنه بيسمعها بصوت أمه و مش عارف حس كده عشان كمية الحنيه اللى ف صوتها و قلبها اللى كان بينطقها و لا عشان دى دعوة أمه اللى دايما مخصصهاله ؟ و لا يمكن إتمناها بجد و محتاجها قوى !
مقدرش يحدد بالظبط غير الوجع اللى متفق عليه يحاصره ..
حلم مراقبه ملامحه اللى عماله تتبدل و مش فاهمه لحد ما حاول يبررلها : دى كانت دايما دعوة امى
حلم فهمت حالته و نطقت تخفف وجعه بس زادته من غير ما تاخد بالها : كلمنى عنها يا مالك
مالك سكت كتير و عيونه دمعت و هى لسه هتنطق تخرّجه من الحوار هو رد : كانت اطيب خلق الله .. أمى و صاحبتى و أختى و يمكن حتى كمان بنتى .. مكنتش بعرف اخبى عليها حاجه .. كانت عباره عن دعوه اول اليوم قبل ما اخرج و دعوه اخره بعد ما ارجع و دعوات كتير و انا غايب و من يوم ما هى اللى غابت روحى غابت معاها و تاهت ف ملكوت الله عشان من يومها مسمعتش دعوه واحده ..
حلم حاولت تهزر تخفف عنه : بس كده ؟ خلاص من إنهارده خدنى مكانها و انا اسمّعك دعواتى
مالك إبتسم و حاول يغير مجرى الحوار : المهم انتى بقا حكايتك ايه يا استاذه معايا ؟ مبقتش عارفك حلم و لا حقيقه و لا مصيبه و بلوه و اديكى قلبتى على دعوه
حلم ضحكت بهزار و عملت علامة مزيكا بإيدها على دراعها التانى : حلمك .. انا حلمك
مالك بمجرد ما عاد كلمتها بهمس حلمى الكلمه حدفته عند ذكرى مكتش حاببها تحضر دلوقت بالذات ..
حلم كشّرت على وشه اللى شرد و خبطت بالفنجان خبط خفيف ع الترابيزه بهزار : ايه مش عاجبك ابقا حلمك و لا ايه ؟
مالك إبتسم و بتلقائيه مسك إيديها باس بطن إيديها بحب و رقه : لا يا ستى هو انا جابنى لهنا غير إنه عاجبنى
حلم إبتسامتها وسعت جدا : عاجبك ايه بالظبط بقا ؟
مالك حس إنها بتسحب منه كلام هو معندوش إستعداد دلوقت خالص له ف بصلها بصّه معناها معروف لها و هى فهمتها : خلاص عرفنا إنك ملكش ف الكلام ( و وطت صوتها بغيظ ) و لا لك ف الذوق و لا ف الضحك معرفش لك ف ايه و انا اعمله
مالك وطّى صوته بهمس زيها و غمزلها بمناغشه : اقولك ليا ف ايه و تعمليه و لا تطلعيش عيله ؟
حلم برّقت بضحك و خبطت رجله برجلها من تحت الترابيزه و الاتنين ضحكوا قوى ..
حلم بهدوء : انا يا سيدى حلم .. حد مالهوش حظ ف حاجات كتير قوى بما فيهم إسمى .. حلم .. مجرد حلم .. محصلتش حتى ابقى احلام
مالك إتضايق من كلمة إنها محصلتش احلام حتى لو مجرد كلمه ..
حلم كملت : و لا حتى حصّلت ابقى حقيقه .. لحد ما قابلتك و صممت ابقى حقيقه لك
مراد ضحك ضحكه صافيه و هى ضحكت معاه لحد ما سكتت : معرفش امى كان فين عقلها و هى بتسمينى ! اصل مش معقوله كنت حلم بالنسبالها
مالك إنتبه للهجتها اللى إتكتفت و بص ف عينيها لمحهم مدمعين و هى محاولتش تدارى : ابويا مات و هى حامل فيا و بمجرد ما ولدتنى إتجوزت اخوه .. عمى ثروت و بقا عمى و جوز أمى و حياتها و دنيتها و كل إهتمامها و انا جزء مهمّش عندها او عندهم مش فارقه
مالك حاول يفهم : ايه ده مش مروان إبنه ؟ يعنى انتى و مروان ... ازاى ؟
حلم فهمت إنه فهم غلط و الاكتر من كده من إستنكاره فهمت إنه فهم طبيعة علاقتهم بالظبط ف وضحت : لاء مروان إبنه بس من واحده قبل ماما و إنفصلوا و إتجوز ماما بعدها كان معاه مروان اكبر منى بسبع سنين
مالك فهمها ف سكت كتير : إحمدى ربنا إنها ف حياتك و معاكى
حلم ضحكت شبه ضحكه : اه فعلا الحمد لله
مالك بيهونها ف نظرها : كفايه ان وجودها عوّضك عن أبوكى
حلم حاولت تبتسم : محدش بيعوّض وجود حد يا مالك .. يعنى مثلا اخوك عوض أبوك و أمك ؟؟
مالك بتلقائيه غمض عينيه قوى و هى عرفت إنها إختارت التشبيه الغلط ف الوقت الغلط ..
مالك لهجته إتكسرت : صدقينى انتى اهون من غيرك .. اللى مجربش حاجه حلوه ف حياته غير اللى جربها بعدين إتحرم منها .. التانيه اصعب بكتير يا حلم .. بتوجع .. كفايه ان فيها ذكريات بتوجع ..
حلم حبت تخرج من الحوار خالص : المهم بقا .. انت كنت مختفى فين اليومين اللى فاتوا ؟ انت سافرت بنفسك لبنان لشحنة العربيات و لا ايه ؟
مالك إفتكر ف إتخنق : اه
حلم : ليه مش حد بدالك ؟ انت متعود تخلص شغلك بنفسك ؟
مالك بيحاول يختصر مش عايز يدخل ف تفاصيل : يعنى .. ده بس عشان ماليش حد و لا حاجه تشغلنى ف بشغل نفسى بالشغل
حلم إبتسمت و حست من إختصاره لحواديته إنه لسه معندوش إستعداد يتكلم ف إتكلمت هى .. حكت كتير عنها و عن شغلها و حياتها و مالك نوعا ما مستمتع بكلامها و شويه شويه بيندمج معاها ف الكلام و اما يحس ان الكلام هياخده لتفاصيله ف بينسحب من الحوار و يسيبها تتكلم و هى متقبله ده ..
عند فهد كان راح مستشفى دكتور رياض اللى اخد عنوانها من روفيدا بعد ما عرف إنها قابلت مالك فيها يوم العمليه و راح و طلب يقابل دكتور رياض بنفسه ..
دكتور رياض بتفكير : ايوه بردوا مش فاهم انت عايز الرصاصه ف ايه ؟
فهد نفخ و كتم غضبه و بصّله بغموض : و انت قلقان ليه ؟
دكتور رياض إستغرب : انا مش قلقان انا بس مستغرب .. ده واحد جالى متصاب و هو بيدرب الحرس بتوعه ع النشان و متصاب برصاصه ف إيده و انا خرجتها و عالجته و خرج ف نفس اليوم.
فهد بجمود : و انا عايز الرصاصه دى ايه اللى ف كلامى مش مفهوم ؟ ماهو معتقدش تكون رميتها
دكتور رياض بتردد : لا موجوده ف الحالات اللى زى دى بنحتفظ بالحاجات دى عشان الشبهات الجنائيه .. انا بس زى ما قولتلك إستغربت طلبك مش اكتر .. ع الاقل عشان مالك نفسه مبلغش و ده مجرد تدريب مش حادثه
فهد : طب هاتها
دكتور رياض : طب نبلغ مالك و
فهد بحده : لاء انا اللى عايزها و محتاجها مش هو .. هو هيحتاجها ف ايه و زى ما انت قولت مبلغش ؟
دكتور رياض مقتنعش بس نفذ طلبه و اخده و نزلوا تبع العمليات و كلم المساعد بتاعه و اللى فعلا جابهاله و فهد اخدها و مشى ..
راح على مكان تبع شغله و دخل قابل حد تبعه ..
دكتور حسن : طب عشان اعرفلك من فحص المعمل الجنائى إن الرصاصه دى نفس عينة رصاصكم و لا لاء يلزمنى رصاصه من السلاح اللى شاكك إنها إنضربت منه او ع الاقل سلاح نفس حد من الفريق نفس النوع
فهد بجمود : لاء معايا السلاح اللى إنضربت منه تقدر تاخد منه رصاصه و تتأكد منها
فهد طلع سلاحه هو و إداهوله و دكتور المعمل الجنائى اخد منه رصاصه و اخد الرصاصه اللى فهد اخدها من المستشفى اللى مالك كان فيها و طلب منه يجيله تانى يوم تكون النتيجه طلعت ..
فهد مشى و جواه خناقه مش عارف يحسمها .. بيتمنى يرجع عن اللى عمله و يسيب الامور تمشى حتى لو هتفضل غامضه لإنه مش قد النتيجه و بيتمنى يكمل و يحسم الشك اللى لجّم عقله و بيتمنى لو يطلع صح و ميكونش ظالم و بيتمنى يطلع غلط و أخوه اللى ميطلعش ظالم و بيتمنى و بيتمنى و بيتمنى و مش عارف يدعى بإيه بالظبط ..
الوقت عدّى بطئ قوى لحد تانى يوم اللى جاه بالعافيه و راح على المعمل بترقّب و قابل دكتور حسن اللى إداله ورقه بالنتيجه و فهد بصّ فيها قوى و حس إنه بيختنق و نفسه بيروح لدرجة بيتنفس بصعوبه او يمكن مش عارف يتنفس خالص ..
بص ف الورقه بجمود و عنف و ضحك ضحكه ف ألمها يمكن اشد من وجع الرصاصه .. بعدها إتحرك بجمود زى الأله ع المديريه و هو مش عارف ناوى على ايه و لا هيعمل ايه و لا ممكن الخطوه الجايه تكون ايه .. كل اللى عارفُه ان فى حاجات إتكسرت و بقا مستحيل تتصلّح و صعب تترمى ..
بمجرد ما وصل قابل اللوا مدحت و الاتنين وقفوا قصد بعض لحد ما فهد لجّمه باللى قاله و...
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل السابع عشر
فهد راح المستشفى اللى كان فيها مالك اخد الرصاصه و راح بيها المعمل الجنائى بشكل سرّى او شخصى و مش عارف مبلّغش و خلاها بشكل رسمى عشان بيتمنى يطلع غلط و لا خايف يطلع غلط ..
راح تانى يوم يستلم النتيجه بترقّب و دكتور حسن قابله و إدهاله : مفيش تطابق بين الرصاصتين يا فهد
فهد كان بيبصله بترقّب و مش عارف هو بيتمنى ايه بس بمجرد ما الدكتور نطق عرف هو كان بيتمنى ايه بالظبط .. وشه إتغير و إتجمّد و إختنق : ازاى يعنى مفيش تطابق ؟ انت متأكد من الكلام اللى بتقوله ده ؟
دكتور حسن بتأكيد : عيب ده شغلى من اكتر من عشرين سنه .. ايوه مفيش تطابق .. دى نوع و دى نوع و مفيش حتى احتمال او مجال للشك
فهد مش عارف يفرح و لا يزعل و لا يعتذر و لا يبرر مجرد إنه مش عارف هو حاسس بإيه ف مش عارف يعمل ايه ..
إتحرك بجمود ع المديريه وهناك قابل اللوا مدحت اللى بصّله قوى و من ملامحه مش محتاج يسأل : طبعا إتأكدت إنك غلط .. مش كده ؟ قولتلك يا فهد بس مش عارف ليه مصمم تفضل غلط
فهد زعّق : انا مش غلط .. و مش معنى ان الظروف هى اللى بتحرّك الغلط يبقا هتقلبه لصح .. انا مبقتش شاكك انا متأكد
اللوا مدحت بصّله قوى : متأكد من ايه ؟ من ان اخوك حرامى ؟ مرتشى ؟ شمال كده ؟ من ايه بالظبط عشان اجاريك ف الحوار
فهد دوّر وشه لمجرد إنه معندوش حاجه يقولها ..
اللوا مدحت بهدوء : شيل الاوهام دى من دماغك طالما مش عارف تثبتها
فهد كإنه ما صدق لقى حاجه يقولها : اهو .. اديك قولت مش عارف تثبتها .. يعنى الفكره مش ف وجودها قد ما هى ف إثباتها
اللوا مدحت بنفاذ صبر : و كام مره كان عندك نفس الهاجس ؟ و كام مره مشيت وراه ؟ تقدر تقولى عملت ايه ؟ هو كل مره موجود بس انت اللى مبتعرفش تثبت ؟
أنت مقتنع ؟ و الله على كده تبقى فاشل بقا و خساره المكان اللى انت فيه
فهد إتنرفز : مش معنى إنه ذكى بزياده بحكم خبرته يبقى ده فشل منى .. انا مش فاشل
اللوا مدحت بإصرار : اما لأكتر من مره تمسك طرف خيط و تمشى وراه و الاخر يلبسّك ف حيط يبقا لو ده مش فشل يبقا إسمه ايه ؟ ماهو لو مكنش طرف خيط ممكن يوصّلك لحاجه و انت فشلت هيبقى طرف سراب و انت مشيت وراه ف الطببعى متوصلش منه لحاجه و بردوا يبقا فشل !!
فهد مخنوق : الحكايه مش اكتر من وقت و بكره هفكرك
اللوا مدحت بيحاول يقفل الحوار ده بقا : خلاص يبقا من هنا لحد ما الوقت ده يخلص ممكن تنتبه لنفسك بقا .. لشغلك و لحياتك و لمسؤلياتك اللى وراك .. يا اخى المفروض إنك عريس كمان يومين و مجهزتش حاجه و كل اللى بتعمله سراب يظهرلك و يختفى و كل مره تجرى وراه
فهد بضيق : خلاص .. المهم دلوقت عايزين ايه للحفله ؟
اللوا مدحت بترقّب : اخوك .. انت مش هتروحله ؟
فهد نفخ : مش إتكلمنا قبل كده ؟
اللوا مدحت بهدوء : و انت رفضت عارف .. بس اعتقد ده قبل ما تتأكد لكن دلوقت ايه ؟
فهد قفل عقله تماما قدام اى محاوله للنقاش و سابه بضيق و خرج : سيبها على الله
مشى و اللوا مدحت فضل واقف كتير و مش عارف يعمل ايه بس حاسس ان الخطوه دى عليه و الصح ياخدها و راح لمالك ..
مالك إبتسم و حاول يدارى وجعه من الكلام او يبين إنه عارف : الف مبروك .. اخيرا اللطخ ده إتحرك .. انا قولت هيشلكوا
اللوا مدحت إبتسم : اخيرا ايه بس ؟ ده داوشنى يا اخى
مالك ضحك قوى : معلش فهد لسه مش تقيل و لا مدقدق
اللوا مدحت فهم كلامه : بكره يرسى .. الدنيا بتعلم الكل
مالك شرد قوى : فعلا بتعلم بس ربنا يكفيه شر طرقها
اللوا مدحت حاول يغير الحوار : مالك احنا لسه متفقناش و انا جيتلك عشان
مالك قاطعه حاول يهزر : لاء ليه ؟ عشان مش معاه حد ؟ هو فهد مش كفايه و لا ايه ؟
اللوا مدحت بحب : لاء ازاى .. بس ده ميغنيش عنك بردوا .. انت اخوه الكبير و ف مقام أبوه
مالك سيرة أبوه وجعته قوى و غصب عنه عيونه دمعت .. ايه كل الوجع ده ؟ ليه الماضى مصمم يتفتح كده ؟
اللوا مدحت ملامح مالك فهّمته إنه قال كلام صح ف شكل غلط بس معرفش يصلّحه لإنه كان خلاص نطقه : قصدى يعنى انت الكبير بتاعه
مالك حاول يبتسم معرفش ف مسح جفنه بطرف صوباعه و خد نَفس بالعافيه : مش مهم الاصول لو هتبوّظ فرحته .. انا مش عايز اضيّع فرحته و انا عارف إنه من زمان مفرحش و مستنى الفرحه و بالذات دى .. إتفق معاه على كل حاجه و انا معاك ف اى حاجه تطلبها .. اللى يقصّر فيه عندى .. و من غير ما يقصّر اللى انت عايزُه لبنتك اطلبه منى انا.
اللوا مدحت إبتسم و بقا ملغبط اكتر .. مالك صادق .. ملامحه و شكله و كلامه و إحساسه بيه و كل حاجه بتقول كده .. يبقى ليه فهد واخد منه الموقف ده ؟ و ياترى مين فيهم الصح و مين الغلط ؟ بس فهد معهوش دليل لحد دلوقت و ده كفايه يبرّأ مالك ع الاقل لحد ما تثبت إدانته !
مالك كان فاهم تخبّطه و اللى اكيد سببها ان فهد إتكلم معاه عنه ف غمض عينيه قوى بوجع لحد ما اللوا مدحت إنتبه و إستأذن يمشى : انا همشى بقا و انت متنساش الجمعه معادنا .. و لو مش عاجبك نغيّره عادى ( و ضحك بهزار )
مالك رفع ايده بهزار : اه عشان البأف بتاعك يجى يعمل عليا ظابط بكلبشاته
اللوا مدحت ضحك معاه : ما قولنا عيل بقا.
مالك ضحك اكتر اما تخيل وش فهد لو سمع كلمة عيل : يارب يسمعك
اللوا مدحت ضحك اكتر معاه و خرج .. مالك برغم وجعه مقدرش يمنع فرحته اللى نوّرت وشه كإن الفرحه دى بتاعته .. فهد طول عمره بيعتبره إبنه و صاحبه و أخوه و طول عمرهم كانوا ونس لبعض و بيسندوا بعض ..
اللوا مدحت سابه و مشى و بالليل إتقابل مع فهد اللى جالهم البيت و خرجوا كلهم يتعشوا برا ..
فهد طول الوقت مخنوق من مجرد إحساس ان فى حاجه غلط .. مش عارف يندمج معاهم بس بيحاول و روفيدا لاحظته و إبتسمت بهزار : بتسرح من دلوقت ؟
فهد هزّر : لا ده حتى يبقى عيب على الخطوبه .. نخليها للجواز
روفيدا خبطته بغيظ : لا يا شيخ ؟ ابقى جرّب
فهد إبتسم : المهم هنروح نجيب الشبكه الليلادى ، بعدها ناقصك ايه ؟
روفيدا برقه : و لا حاجه .. انا بس محتاجه تختار معايا الفستان لإنى لدلوقت مش عارفه ارسى على حاجه و محتاره بين كتير .. و لوازمه بقى .. بعدها نروح نأكد ع القاعه و نشوف البورجرام و
فهد رفع حاجبه : متأكده ان مع الليسته دى و لاحاجه و لا مجرد ديكور ؟
ضحكت قوى و هو حط إيده على وشه بضحك : ينفع اجرى ؟
روفيدا بغيظ : نعمم ؟
فهد ضحك اكتر : هى دعوه و جات عليا انا عارف
ضحكوا و إتعشوا بعدها فهد اخدها إختارت شبكتها اللى كانت هاديه برغم جمالها .. بعدها اخدها جابلها فستان بعد لف كتير و راحوا القاعه تمموا ع الحاجه و الاخر فهد روّحها و روّح بس برغم ده كله جواه حته لسه مش عارف يتجاهلها و عارف إنها بسبب مالك بس مش قادر يحدد بسبب موقفه منه و لا غيابه من فرحته دى ف مش حاسسها ..
ف اول ما صحى قرر يروح له .. وصل المجموعه و دخل سأل عنه : مالك هنا ؟
كامل بصّله قوى و نوعا ما إتوتر و فهد لاحظه : اه هنا ف صاله التدريبات
فهد بيفكر لو يرجع : مش هينفع اقابله ؟
كامل من كلامه اتطمن إنه مش جاى ف حاجه قلق : لاء خالص بس ثوانى ابلّغه.
كامل نزل و فهد عينيه راحت على مكتب مالك و راح عليه بعد ما شافه مفتوح .. إتردد شويه يدخل بس بمجرد ما لمح سلاح مالك ع الترابيزه بصّله قوى و لمعت ف دماغه فكره ف دخل و قفل وراه .. مسك مسدسه و خرّج منه رصاصه حطها ف جيبه بعدها رجّعه مكانه ..
مالك تحت كامل نزله قاله ان فهد مستنيه و هو وقف بلهفه و طلع من غير كلام .. وصل المكتب و دخل كان فهد يدوب بيحط مسدسه ..
مالك غمض عينيه قوى بعنف بعدها إبتسم بحب : فهد
فهد إتوتر : معلش دخلت إستنيتك جوه عشان.
مالك بصّله قوى بعتاب صادق : هو انا سألتك جاى ليه ؟ ينفع اصلا اسألك سؤال زى ده ف مكانك ؟ بيتك ؟
فهد حس بصدقه ف بقا ملغبط اكتر ما جه بس بص ف عينيه مباشرة يقراهم : انا بس كنت عايز اشوفك .. بقالك فتره مش ظاهر ف جيتلك مش اكتر
مالك مظهرش منه غير الحب بجد : و انت وحشتنى يا ابن اخوك
فهد عايز يسأله و مش عايز يعرف ، عنده كلام كتير عايز يقوله و معندوش حاجه يقولها ،
ف لمجرد الدربكه دى بيحاول يقول اى حاجه : انت فاضى بعد بكره ؟
مالك كان عنده خلفيه من اللوا مدحت بس حب يسمعها منه : اه عندى مش فاضى
فهد غمض عينيه بإحباط : اه طيب انا ماشى
إتحرك يخرج بس مالك وقّفه بكلامه : عندى فرحى
فهد إلتفت بسرعه : فرحك ؟
مالك إبتسم و راح عليه لحد ما بقا قصاده : اه فرحى .. فرح أخويا يبقى فرحى .. و عشان كده مكنتش مستنى منه يعزمنى و لا زعلت منه عشان توقعت إن ده بردوا تفكيره .. ان محدش بيتعزم على حاجه بتاعته
فهد معرفش يمنع نفسه يفرح بكلامه و الاكتر وجوده : يعنى جاى ؟
مالك بحب حاول يقنع نفسه إنه جاى من نفسه و الاهم جاى بس عشان كده : انت بجد بتسأل ؟
فهد إبتسامته وسعت لوحدها بس معرفش يرد ف هز راسه و مالك باصصله قوى كإنه بيكلمه بعينيه او يمكن بيعاتبه ..
فهد مقدرش يستنى تانى قدامه ف إستأذن و قبل ما مالك يرد كان إتحرك : انا همشى عشان ورايا حاجات كتير و يدوب مفضلش إلا بكره
مالك مسك دراعه وقّفه : محتاجنى معاك ف حاجه ؟ قصدى اعملك حاجه ؟ محتاج حاجه ؟
فهد وشه مفهوش تعبير لمجرد إنه متلغبط : متشكر.
مشى و مالك خرج وراه لحد ما وصّله و الاتنين وصلوا للاخر و المفروض يمشوا بس واقفين و كإن الكلام هو اللى واقف على لسانهم ..
لحد ما فهد انسحب يمشى بس رمى كلامه قبل ما يتحرك : انت كنت فين اليومين اللى فاتوا يا مالك ؟
مالك إبتسم : كنت مسافر ف شغل
فهد كإنه كان بس عايز يسمعها بنفسه منه زى ما حلم قالتله ف بمجرد ما مالك جاوبه مشى من غير كلمه زياده..
مالك رجع مكتبه مسك مسدسه فتحه و إكتشف اللى فهد عمله فضحك بغيظ.
فهد خرج بخنقه اكتر من اللى راح بيها بس جواه حته مبسوطه مش عارفلها سبب ..
إفتكر الرصاصه اللى خدها .. كان رغم إنه مش حاطط قدامه إحتمال ان الرصاصه اللى صابت مالك متطابقش مع مسدسه بس كان عامل حسابه .. راح الاول ع المستشفى العسكرى جاب رصاصه من اللى صابت العساكر اللى كانت معاه ف القوه بعدها راح ع المعمل الجنائى تانى
و هناك قابل دكتور حسن : جيبتلك رصاصه تانيه و محتاج تطابقها مع دى
الدكتور مستغرب حالته بس وافق : حاضر.
إداها للدكتور و و إداله اللى اخدها من مسدس مالك من مكتبه : شوفلى دول و عايز نتيجه اكيده .. متاطبقين ؟ بس اكيد
دكتور حسن بفهم : اللى فاتت كانت اكيد و دى بردوا
فهد بصّله قوى و الدكتور اكّد : قصدى النتيجه كانت اكيده و دى بردوا هتبقى اكيده
فهد سكت شويه : يومين بردوا ؟
دكتور حسن : للأسف يومين اه بس ده هيبقا الجمعه و ده اجازه يبقا السبت بقا
فهد نفخ بضيق : إتفقنا
خرج و سابه و سابها للوقت يحسمها ..حاول يشغل نفسه بتجهيزات الفرح لحد ما جاه يومه ..
مالك راح لحلم الشركه و وقف برا بعربيته و إتصل عليها نزلتله .. حاول يتكلم ف اى حاجه بس متوتر و هى مستنياه يتكلم لوحده لإنها عارفه إنه بيتخنق من الاسئله او يمكن عشان عارفه سر توتره تحديدا لحد ما هو إتكلم لوحده : هو انا ينفع اقولك عايزك معايا إنهارده صح ؟
حلم إبتسمت قوى عشان تقريبا كانت مستنيه ده : طبعا بس ليه ؟
مالك إبتسم : خطوبة فهد إنهارده و محتاجك جنبى ممكن ؟
حلم شايفاه متوتر و عشان عارفه توتر العلاقه بينهم ف متفهّمه توتره ف حاولت تهزر : على فكره انت قولت فرح فهد يعنى مش انت ف ليه اللغبطه دى كلها اللى انت فيها ؟
مالك خد نَفس طويل قوى و بصّلها ف نظره طويله و لأول مره يحس إنه عايز يتكلم و يتكلم و يتكلم و حس إنه مش عايز يتكلم ف إكتفى بكلمه واحده : عادى
حلم تقبّلت رده : خلاص هستناك تعدّى عليا
مالك كإنه إفتكر : هعملك مشكله ؟
حلم بسرعه قبل ما يغيّر سكته معاها هى ما صدقت : لا خالص بالعكس انا هقولهم خارجه فرح تبع حد من صحابى
مالك إبتسم و إستعد يمشى : خلاص يبقا سبعه بالدقيقه هكون قبل البيت بشويه
حلم هزرت بحماس : يبقا يدوب اروح إبتدى اجهز
مالك ضحك قوى و سابها و هى إبتسمت قوى من جواها على مالكها اللى شايفاه إبتدى يتمنى نفس الحلم ..
فهد برغم إصرار روفيدا و أبوها و أمها يبقى معاهم إلا إنه صمم يلبس لوحده ف شقته و يروحلهم ع الكوافير ..
دخل ياخد حمام و جرس الباب رن و رنت معاه جواه دعوه صامته و خرج بلهفه يفتح و متفاجئش كتير او متفاجئش اصلا و مش عارف عشان كان متوقع و لا ده قلب المالك اللى إتعود عليه : ماالك
مالك إبتسم بحب و كان ف إيده حاجته و لبسه اللى دخل و حطهم على اقرب حاجه قابلته : اه اوعى تقول إنك مكنتش مستنينى
فهد جواه حتة انانيه عايزاه يفرح لوحده و حته تانيه انانيه بردوا عايزاه يستغل حب مالك و وقفته جنبه عشان فرحته تكمل بوجوده و مش عارف يحدد بالظبط : لا عادى.
مالك رفع حاجبه و بص على وشه : بأمارة دقنك اللى حلقت نصها و مستنتش ع النص التانى
فهد حط إيده على وشه و معرفش يقول حاجه و مالك حب يقلبها هزار يفك الجو ف مسك حرف دقنه و رفع حاجب و نزل التانى : و لا تكونش لسه مستوتش
فهد ضحك بصوت غصب عنه و مالك ضحك معاه و الاتنين دخلوا .. مالك صمم يحلقهاله بهزار و جهزوا و لبسوا ف حالة صمت مالهاش علاقه بالدوشه اللى جوا كل واحد فيهم ..
مالك تمم على لبسه و إكتشفوا ان البدل زى بعض ف إبتسم : كده الناس هتتلغبط و ممكن الاقى نفسى شايل الليله
فهد رمى كلام غامض : لا متقلقش كل حاجه واضحه مهما إتلغبطت بتوضح مع الوقت
مالك فهم اللى ورا كلامه بس محبش يدخل ف تفاصيل ف هزّر بنفس الغموض : طب كويس طمنتنى.
خرجوا و مالك صمم ياخده ف عربيته و فعلا راحوا الكوافير و فهد شاف روفيدا و تنّح : مضمون ده ؟
روفيدا مفهمتش : نعم ؟
فهد كتم ضحكته بهزار : يعنى اجى اخر الليل و الوش ده يروح و تقلبى على عبده موته و الله اجى اطربق الكوافير على راس صحابه
روفيدا معرفتش تتكلم من الغيظ ف ضربته ف رجله و هو ضحك جدا و خدها و خرج ف عربيته ع القاعه ..
مالك كانت الساعه قرّبت من سبعه ف اخد طريقه ل حلم و فعلا ركن قبل البيت و رن عليها كانت جاهزه ف خرجت على طول ..
مالك اول ما شافها قلبه دق بعنف .. دق قوى و إتمنى لو من حقه ياخدها يقضوا السهره و اخر اليوم على بيته او عالاقل ياخدها و تكون الليله بتاعتهم ..
حلم ركبت جنبه بهدوء و هى ملاحظه توهانه و فرحت إنها قدرت تخطفه بالشكل ده : وحشتنى على فكره
مالك كان لسه مش عارف هو فعلا شايفها و لا متهيأله لحد ما صوتها جاوبه ف إبتسم : احنا كنا مع بعض على فكره من كام ساعه بس
حلم بحب : وحشتني دى جايه من الوحشه اللى هي الوحده .. يعني الدنيا فاضية اوي من غيرك .. مالهاش علاقه بالوقت على فكره
مالك إبتسم اما افتكر كام مره وحشته و كتم ف قلبه لمجرد مالهوش الحق يشوفها او هو اللى مداش لنفسه الحق ده بس معرفش يقولها الكلام ده ازاى : اللى بتوحشه حاجه حقه و من حقه يشوفها مينفعش ابدا يتكلم ع الوحده على فكره
حلم مسكت ف اللى عجبها من كلامه : حقه ؟ يعنى عايز تقول خلاص بقيت حقى ؟
مالك قلبه دق قوى و مردش و إنشغل بالعربيه اللى دوّرها و إتحرك او هو شغل نفسه بكده و غيّروا الكلام لحد ما كملوا طريقهم للقاعه ..
وصلوا و كان فهد يدوب وصل بعربيته قدام القاعه و مالك خدها و نزل لعنده و عرّفهم ..
حلم إبتسمت : فهد مبروك
فهد إبتسم ربع إبتسامه بتحفزّ : الله يبارك فيكى عقبالك
فهد قصد يقول عقبالك مش عقبالكم كإنه بيوصّلها رساله و هى إتجاهلتها و مسكت ف دراع مالك و إبتسمت : ان شاء الله قريب جدا
فهد دوّر وشه و مالك تابع سلامهم ف صمت بس بيحلله ف دماغه ..
روفيدا إبتسمت برقه و سلّمت عليها و حلم بتلقائيه حضنتها : مبرووك يا روحى ايه الحلويات ده ؟
روفيدا إرتاحتلها قوى : الله يباركلك عقبالكم تحصلونا
حلم قلبتها هزار و ميّلت قرصتها ف ركبتها و روفيدا صرخت و الاتنين جريوا ورا بعض و شويه و إندمجت المزيكا مع جريهم ف قلبوها رقص ..
فهد متابعهم من مكانه بس وشه متضايق و مالك قرّب كام خطوه لحد ما بقى جنبه بس الاتنين بينهم حواجز و اسوار عاليه و حسوا ان يمكن روفيدا و حلم اللى مشافوش بعض من قبل اقرب لبعض منهم و ده ضايقهم جدا بس كل واحد فيهم إتضايق لسببه ..
مالك إتضايق عشان مكنش حابب ابدا يبقى العلاقه بينه و بين فهد بالبُعد ده و إذا حبايبهم قرّبوا من بعض يبقى عشانهم هما و فهد إتضايق عشان مكنش حاببهم يقرّبوا اصلا !
مالك حس بإيد بتخبط على كتفه من ورا ف إلتفت و شاف اللوا صالح ف من غير مقدمات حضنه و مش عارف عشان وحشه و مش متعودين يبعدوا كده و لا عشان التفكير اللى كان مزاحمه : كنت مستنيك على فكره
اللوا صالح سكت كتير بس لسه حاضنه : برغم كل حاجه مكنش ينفع مجيش .. كنت عارف إنك محتاج ده
مالك خد نَفس طويل شبه فحمة العياط و اللوا صالح إتكلم بصدق : يمكن تكون طريقتى غلط بس صدقنى ده من حبى فيك .. انت إبنى و كان لازم اخاف عليك و إذا كنت ببعد عن سكتك اى حاجه ممكن توقّعك ف ده لازم تعرف إنه حب و خوف عليك.
مالك ساكت تماما و اللوا صالح رفع وشه و قصد يقابل وشوشهم ببعض : لا خليل كان هيفيدنى بحاجه اما خدته من تحت إيدك ف اول الحكايه و لا القضيه هاخد منها حاجه اما خبيتها عنك ف الاخر إننا فتحناها تانى و قفّلناها .. شغلنا مفهوش عواطف بس منكرش ان خوفى عليك اللى حرّكنى ، كنت خايف خليل يفضل تحت إيدك تآذى نفسك بيه و اديك شوفت إنى فعلا كان عندى حق ، كانوا زى ما خلصوا منه ف القسم كانوا هيخلصوا منه و يشيّلوهالك و ده اللى كنت بحاول احميك وقتها منه بس انت اللى مفهمتش ، وقت الصدمه بيتوقف العقل تماما و مبيفرقش بقا ذكى من غبى عشان كده بردوا ضغطت عليك بفهد عشان تيجى ، عشان كنت عارفك ف وقت صدمه ف مش هتفكر و هتتصرف من غير عقل ، غير إنى مكنتش ضامن لو هما وصلولك و انت ف حالتك دى كان هيبقى التصادم بينكم شكله ايه ! ف كان لازم اوصلك انا الاول احميك منهم و من نفسك ايا كان التمن !
مالك خرج من حضنه بالعافيه و ملقاش حاجه يقولها ، حاول يدارى عينيه ف لفّها ع المكان حواليه : هو محدش من العيال جاى و لا ايه ؟ انا عزمتهم كلهم على فكره
اللوا صالح إبتسم : اعتقد لاء و يمكن كده
قطع كلامه مع إبتسامة مالك اللى راحت لبعيد ف لف شاف يونس جاى عليهم ف بصّله و ضحك لمالك غصب عنه : اهو اول حلوف جاه
مالك ضحك قوى و راح على يونس حضنه و الاتنين ساكتين بس حضنهم طوّل قوى لحد ما يونس نطق : مكنش ينفع ائذيك يا مالك ..
مالك سكت كتير و مش عارف يقول ايه بس طبطب على ضهره و حاول يخرج من الحوار ف شاور لبقية فريقهم اللى كانوا وصلوا .. حازم و عمر و حمزه و امنيه و دعاء ..
مالك راح عليهم و سلّم عليهم و هما كمان بس مقابلتهم مختلفه عن اخر مره و كإنهم عايزين يرجعوا صحاب و ماالك معترضش ..
امنيه عيونها بتنطق بلهفه قوى : ازيك يا مالك
مالك إبتسم : ازيك يا منمن عقبالك
امنيه مردتش بس عيونها قالتله ياريت و هو فهم ف عينيه لوحدها راحت على حلم اللى كانت بتبصلهم و لاحظت وقفته معاهم و كلامه و هزارهم و ضحكهم و جريهم ورا بعض .. شافته بيسلّم على دعاء ازاى و شافت امنيه بتسلّم عليه ازاى و حست بإختلاف تقريبا قدرت تفسره صح ف راحت عليهم ..
مالك مدلها إيده و هى رفعتها و حاوطت بيها كتفها و شددت كإنها بترد على امنيه : مش هتعرّفنى ؟
مالك فهمها ف كتم ضحكته بشئ من الفرحه و إبتدى يعرّفها بيهم واحد واحد لحد ما خلّصهم و المفروض هى تقدم نفسها او هو يقدمها لهم ..
هى كانت هتقول حاجه و إتراجعت و سابته هو يقدمها ليهم بطريقته اللى يمكن تفهم منها صيغتها ف تركيبته فوقفت و إستنت رده بترقّب ..
مالك كان مركز قوى ف ملامحها اللى بتتقلّب من اللهفه للترقب للترجّى لعيونها اللى بتنطق و معرفش يقول ايه و لا يقدمها ازاى ..
هما مش هيعرفوا اللى هو نفسه لسه مش عارفُه فقرر يقدمها بطريقه ديبلوماسيه و يغلف علاقتهم بطريقه شيك و غامضه : حلم .. محامية مكتبى و اللى ماسكه اى حاجه قانونى تخصنى او تخص المجموعه و صحاب من فتره و شركا ف الشغل و حاجات كتيره.
امنيه إبتسمت بطريقه ملحوظه للكل إنه مقالش حبيبته و حلم معرفتش تزعل إنه مقالش الحاجه اللى عايزاها و لا تفرح إنه قال ده كله ف كشّرت بطريقه مضحكه و الكل تقريبا فهم و ضحكوا ..
مالك شدلها الكرسى قعدت و قعد جنبها .. مجابش سيرة الحب من بين تعريفه لها بس كل تصرفاته و عينيه و كل جوارحه نطقت عنه ..
شويه و دخل حد و مالك منتبهش لحد ما يونس شاورله بعينيه ف مالك قام و حلم حاولت تركز معاهم ..
مالك بنبره طبيعيه : اهلا و سهلا
رؤوف ابو احلام ساب إيده و خده بالحضن : ازيك يا مالك.
مالك مستغربش عشان طبيعة علاقتهم كانت هاديه بس اللى إستغربه أمها إستغرب حتى وجودها و إبتسامتها ف وشه : مبروك يا مالك عقبالك
مالك إنسحب من حضنه بهدوء و حاول يبتسم : الله يباركلك
لسه هى هتتكلم بس من عينيها اللى بتتنقل بينه و بين احلام فهّمته إنها بتفتحله سكه ف قرر يقفلهالها هو بهزار : و الله مش عارف ارد بإيه على عقبالك دى .. يعنى احلام و خلاص خدت نصيبها و انتو و معندكوش غيرها يبقا عقبال الحج بقا و لا اقول عقبال الحج ؟
عبير فهمته و عرفت إنه بيردها بس مش من حقها تزعل هى قفلت السكه قبله و احلام اللى ردت : على فكره انا مخدتش نصيبى و لا حاجه .. ده كان سوء فهم
مالك مط شفايفه ببرود كإنه بيقولها مش مصدقك ده انا شوفت بعينى بس هى وضحت : سوء فهم منى انا و الحمد لله شيلته
مالك سكت كتير قدام كلامها اللى يعتبر دعوه صريحه لحد ما قطعهم حلم اللى راحت عليهم و مالك بينه و بين نفسه إعتبرها هى افضل رد صامت ..
حلم كانت متابعاهم بعينيها بس اما طوّلوا و مش عارفه تفتكر هى شافتها فين راحت عليهم و مالك فتحلها دراعه ف شبه ضمّته قوى و قصدت كلامها لهم اكتر ما له : حبيبى إتأخرت ليه ؟ الناس مستغيباك مش معقوله هتضيّع باقى الوقت ف كلام.
احلام بصتلها قوى و عينيها راحت على ضمته لها او ضمتها هى لمالك زى ما هى بتحاول تشوفها كده و حلم حاولت تفتكر هى شافتها فين لحد ما إفتكرت و من وجود أمها إفتكرت مقابلتهم يوم هروب مالك : احنا إتقابلنا قبل كده صح ؟
احلام إفتكرت بغيظ : واضح إنك مركزه معانا.
حلم فهمت إنها مش مجرد جارته زى ما مالك قالها و ان فى بينهم اكتر حتى لو كان بس قررت تتجاهل ده لحد ما مالك يقولها بنفسه كل حاجه بس قررت تلعب ع الجزئيه اللى قالهالها : لو فى حد مركز مع حد معتقدش يكون انا و معاكى انتى و إلا مالك مكنش هو اللى جالى مخصوص و مجرد شافك صدفه و مع ذلك وقّفتيه قبلى و إستنتيه بعدى لحد ما مشينا
حلم حاولت ترسم على وشها إبتسامه بارده مع الكلام مع ان قلبها حاليا مالهوش علاقه بالبرود و مالك جنبها كاتم ضحكته و نوعا ما مستمتع من إيدها اللى مع كل كلمه تكز على إيده ..
احلام متابعاهم و بتتمنى لو تعرف تمسح من على وشهم الاتنين الضحكه دى : اديكى قولتى انا قبلك و انا اللى إستنيت بعدك
حلم إبتسامتها وسعت على وشها و هى ماشيه بمالك اللى لفّت دراعه على كتفها و إتكلمت و هى بتتحرك : المهم اللى خدها معاه سكته و مشيوها سوا
احلام فضلت متابعاهم بعينيها لحد ما بِعدوا و بصّت لأمها بلوم و حسره ..
حلم خدت مالك و رجعوا لصحابه تانى و قعدوا و همست : جارتك هاا ؟
مالك بنفس همسها بيضحك : ما انتى قومتى بالواجب
حلم نكزته بكوعها : مين دى ؟
مالك حاول يختصر : احلام و مكدبتش اما قولتلك جارتى على فكره لإننا فعلا جيران منطقه واحده
حلم عقلها بتلقائيه فكّرها اما قالتله انا حلم محصلتش حتى ابقى احلام ف كشّرت : بس كده ؟ مجرد جارتك ؟
مالك مكنش حابب يفتح الذكرى بس عايز يقولها او محتاج ده ، ع الاقل من باب ميبقاش مخبى كله اللى ينفع يتقال هيقولهولها عشان يخفف الحمل : لا مش جارتى بس .. كانت خطيبتى .. كان بينا مشروع جواز بس مشروع كان فاشل بكل المقاييس و إتبنى على خرسانه واقعه ف وقع من اول خبطه
حلم كانت متوقعه و متفاجئه ف نفس الوقت : ليه مقولتليش اما سألتك عنها ؟
مالك إبتسم ف عينيها قوى : عشان كنت خايف من مشاعرى .. كنت اول مره اقابلها بعد اللى حصل ف كنت خايف يكون بابها مفتوح او حتى موارب عندى او إنى اكون لسه بحبها ف إستنيت الموضوع يتحسم جوايا
حلم إبتسمت بترقّب : و بما إنك قولتلى دلوقت ايه بقا اللى حسمه ؟
مالك إتكلم بتلقائيه من غير ما يفكر : انتى .. وجودك .. إيدك اللى إتمدتلى وقتها و لقيت نفسى بتبّت فيها و امشى معاكى و اسيبها .. كونى سيبتها و ملتفتش ورايا حتى اشوفها موجوده و لا مشيت .. كونى مهتمتش لوجودها و لا حتى شوفتها اول ما إلتفت و شوفتك واقفه .. ماشوفتهاش اصلا لحظتها .. كل دى حاجات اكتر اكدتلى ان بمجرد ما صفحه جديده إتفتحت يبقى صفحتها إتقفلت
حلم ربعت إيديها ع الترابيزه قدامها و هى لسه بصاله : و ايه هى بقا الصفحه الجديده اللى فتحتها ؟
مالك رفع حاجبه بغيظ : هو انتى إنهارده غبيه و لا بتستغبى و لا بتتغابى على اى حد ؟
حلم ضحكت بصوت مكتوم و حاولت تتكلم جد : و سيبتها ليه ؟
مالك حب يكون صادق ع الاقل تكون فى حته صدق بينهم : هى اللى سابتنى
حلم بصتله قوى و مش عارفه عشان مستغربه ان واحد زى مالك ممكن يتساب و لا عشان بتحاول تقرا عينيه يمكن تشوف فيهم ندم و هو فهمها : اه سابتنى .. مستغربه ليه ؟ بعدين انا قولتلك الاساس كان واقع فبمجرد ما إتخبط كل حاجه إتهدت .. مجرد علاقه تقليديه .. شوفتها ف المنطقه نوعا ما عجبتنى بس مش اللى هو خطفتنى و حبست انفاسى و ملكتنى كده من جوه بس قولت كل ده هيحصل مع الوقت .. كلمت امى و عشان كانت نفسها ف ده فرحت و شافتها و عجبتها و خطبتها و بس
حلم إبتسمت : معرفتش تحبها ؟
مالك هز راسه و هو بيشرب قهوته : لاء .. و بردوا قولت هيحصل بعدين .. مع الجواز و العِشره و كده .. بس كل حاجه وقعت قبلها ف إتأكدت إنه عمره ما كان هيحصل .. لمجرد ما انا وقعت كانت اول حد يتخلى عنى و يفلت إيده من إيدى ف زحمة الظروف اللى حصلت و توهنا من بعض و لمجرد ما خرجنا من الزحمه لقيتها بس كنت خلاص مش محتاجلها .. متعودتش ارجع امسك إيد سابتنى ف يوم ف عز الزحمه و لا الجأ لباب إتقفل ف وشى ف يوم
حلم مش عارفه نفسها قلقت من كلامه و لا إتطمنت بس اللى عارفاه إن علاقتها معاه هتبقى محسوسه : متعاتبتوش ؟ محاولتوش ؟
مالك هز راسه و هى إستغربت إستسلامه و عايزه تفهم هو محبهاش كفايه و لا كرامه و لا ده طبعه و لا ايه بالظبط : طب ليه ؟
مالك إترسمت قدامه ذكريات كتير مكنش حابب وجودها دلوقت : متستغربيش رد فعل حد كان ف إحتياجه عايزك و مشيتى و سيبتيه ..متسيبهوش ف البرد لوحده و ترجعى تزعلى لما تلاقيه قدر يدفي نفسه ب نفسه .. سابتنى ف وقت كنت محتاجها فيه و رجعت ف وقت هى محتاجانى فيه .. يمكن لو كانت موجوده كنت حطيتها ف حساباتى حتى لو محاولتش تعمل حاجه
حلم عايزاه يتكلم اكتر عشان تعرف ترسم خطوط واضحه لعلاقتها بيه : بس اكيد كان فى بينكم كتير بحكم الجيره و الخطوبه و الصداقه حتى لو مفيش حب .. مفيش حاجه شفعتلها ؟
مالك إتنهد : ربنا يبعد عنك شر السنده على كتف هيخذلك ..
و شر ماسكة الإيد اللى تاخدك لطريق مش كامل .. و يكفيكى شر الفوقان متأخر والعتاب مع القلوب البارده و وجع الصوت والمناهده مع اللى عمره ما سمعنا .. و هى كانت كل دول فوق بعض .. اه ممكن اكون محبتهاش كفايه او حبنا مكنش مميز بس مكنش ف حساباتى اسيبها .. لكن كنت متوقع ده و سيبته للظروف تحسمه .. العلاقه بينا كانت متعبه و مرهقه .. كل كلمه و حركه و موقف بتفكير و تخطيط .. مفيش تلقائيه خالص .. لا ده مفيش ابدا .. ف كنت عارف شكل النهايه حتى لو مكنتش عامل حسابى هتيجى ازاى .. ماهو اصل من اول الحدوته بيبان الطرف اللي فيه نفس يكمّل للاخر ، بيبان الانسان اللي قادر يدي و ميملّش ، بيبان اللي بيحب بجد و قادر يعافر و اللي بيستسلم من اول خبطه .. أصل اللى بيحب بيعافر .. و هى ف وسط كل ده من البدايه مكنتش بتقدر تعرف انا عايز او مستنى منها ايه بالظبط.
حلم إبتسمت غصب عنها و هى بتقلد صوته : و انت بقا عايز ايه بالظبط ؟
مالك بعتلها دعوه صريحه على شكل رد على كلامها : محتاج حد يعرف يسحب الكلام مني ، يعرف يحس تعبي اللي مبحكيهوش ، يفهم اللي ورا تنهيدتي الطويله ، ميلومش قلة تعبيري و يقدرها ...يقولي أنا جمبك ويسكت .. يسكت من غير ما يسأل
حلم سألت سؤالها اللى بتجهزله من اول حوارهم : ليه مردتش بتلقائيه و انت بتقدمنى لهم ؟ ليه تفكير و ليه غموض ؟ اعتقد مش سكتك ف ليه حسيتك إتلغبطت ؟
مالك ضحك غصب عنه عشان كان متوقع سؤالها او فضولها : مش عارف ، يمكن عشان الموقف كان محتاج تلقائيه ف إتلغبطت ، او يمكن عشان متلغبط ف مردتش بتلقائيه.
بس عارفه ، فى علاقات مينفعش تتسمى بأى إسم ، بتكون أعظم من الحب .. و أهم من الصداقه .. وأكتر من الأعجاب بكتير ..حاجه كدا مُرتبطه بالراحه النفسيه .. حاجه شبه الهدايا الربانيه .. بيكون شخص موجود على هيئة نعمه كبيره قوى من ربنا جات ف وقت كان تعب و جاب اخر طاقته و قال فيه ياارب
حلم إبتسمت قوى على بساطة و تعقيد مفاهيمه ف نفس الوقت .. محستش بإيدها اللى مسكت ف إيده كإنها خايفه تفلت لحظه بعد اللى قاله ..
مالك تقريبا فهمها ف سابها تمسك و من جواه دعا دعوه صامته ..
قاطعهم يونس اللى كان متابعهم من حركة شفايفهم : بقالنا كتير متجمعناش .. ايه رأيكم بكره اجازه نتلم نقضى يوم
امنيه كانت اسرع واحده ترد : يااريت.
حلم بصت قوى ف عينيها المتعلقه بمالك و بصت لمالك اللى مش عارف يضحك و همست : لا و الله
مالك همس زيها : انا بقول نمشى قبل ما تفرقعى
حلم صوتها عِلى لوحده : نعم ؟
مالك ضحك بصوت براحه : تفرقعى ف حد يا روحى .. تفرقعيه
ضحكت غصب عنها معاه بغيظ و الاتنين ضحكهم بيزيد ..
حلم رفعت وشها ف شافت امنيه و نظراتها له ف إتغاظت و دوّرت وشها جنبها لبعيد لمحت احلام عينيها متعلقه عليه من مكانها ف إتغاظت .. حست إنها متحاصره و ده نوعا ما ضايقها اكتر ما غاظها ..
مالك عينيه راحت مكان ما مركزه يشوفها بتبص على ايه لمح احلام ف قام بهدوء من جنبها لدرجة محستش ثوانى و رجع شدها تقوم و هى مفهمتش إلا اما النور هِدى و المزيكا إشتغلت فلفت دراعها حواليه و هو ضمها اكتر و إندمجوا ..
فهد و روفيدا كانوا سبقوهم هما كمان بس فهد عينيه بتغيب و تروح عليهم ..
مالك ملاحظ بس مش عارف يحسم بالظبط ف بصّلها و حاول يبتسم بغموض : مقولتليش إنك إتقابلتى انتى و فهد قبل كده ؟
حلم إرتبكت لدرجة إيديها على رقبته مسكت اكتر فيه : عادى مجاتش فرصه مش اكتر
مالك كان رمى جملته يقصد بيها إنه ساعة القسم و حادثة البنك من نظرة فهد لها وقتها إنه مستنى منها حاجه .. بس من رد حلم دلوقت فهم إنه راحلها تانى او إتكلموا و ده كان كفايه يخنقه .. فهد خالف توقعاته بموقفه منه بس لحد هنا و لحد حلم ف تخطى كل توقعاته ..
مالك بتلقائيه حضنها .. ضمها بتملك كإنه للحظه دى بس إعترف إنها اخر قشايه فضلاله يتعلق بيها .. حضنها حضن بطعم الأم و الاخت و البنت و الصاحبه و هى بمجرد ما لمست دقات قلبه على صدرها من قوتها هتحرّكه شددت على ضمته قوى
مالك ف حضنها عينيه لوحدها جات ف عينين فهد قصاده و الاتنين بسرعه دوّروا وشهم ..
رفع وشه من على كتفها و رفع إيديها باسها برقه و سند راسه على جبينها و عينيه متعلقه بعينيها و لأول مره يسيبها تقول اللى لسانه مش عارف يصرّح بيه و إتمنى تكتفى حاليا بده ..
خلصت رقصتهم و خلص اليوم ع الكل و الكل مشى .. فهد خرج مع روفيدا يكملوا الليله برا و مالك و صحابه إتفقوا هيتقابلوا تانى يوم و بعدها وصّل حلم ..
حلم روحت البيت ف حالة سعاده متتوصفش .. احساس جديد بيخطفها و محاوطها و مش مديها فرصة الهرب منه و لا حتى التفكير ..
بمجرد ما دخلت لقت عمها قاعد بهدوء شكله مصطنع و مروان عينيه مليانه غيظ و أمها معاهم بس برودها طبيعى هى لا بتهتم و لا يفرق معاها و اذا فرق يبقا عشانهم ..
مروان وقف بغيظ : ايه السهره مطوّلتش ليه كمان شويه ده حتى لسه بدرى ؟
حلم إتجاهلت كلامه و دخلت و قعدت على اقرب كرسى معاهم : و الله الفرح خلص بدرى ف السهره خلصت بدرى مادام بتقول بدرى
مروان مش عارف يزعق على ايه و لا ايه على مجى مالك لها ف النهار قدام الشركه و هو شافه و لا سهرتهم اللى عارف إنها كانت معاه و لا على علاقتها بيه مش عارف فبيقول اى كلام : و طبعا طالما السهره دى مع الباشا رد السجون يبقى لازم تاخدى راحتك و لا كإن ليكى اهل ف البيت و مستنين حضرتك
حلم ببرود : و انت بقا ايش عرّفك ان السهره كانت معاه ؟ و لا بتفكر ف مصيبه جديده له و متابعه ؟ انا قولت إنى رايحه فرح معزومه عليه
مروان إتنرفز من برودها : اه فرح اخوه قصدك .. و طبعا رايحه عشانه انتى تعرفى اخوه اصلا ؟
حلم على برودها : اه اعرفه و إشتغلنا مع بعض ف اكتر من قضيه و عزمنى و روحت و بالنسبه لمالك اه روحت عشانه كمان لإنه عزمنى و يعتبر صحاب و بنشتغل مع بعض
مروان مش عارف يقول ايه بس متغاظ على متنرفز : اه إشتغلتوا مع بعض .. و طبعا شغلكم ده كان على قضية الباشا .. بس هو فاق و خد باله من قرف اخوه لكن انتى اللى عايزه تنامى بمزاجك
حلم إتنرفزت : و انت مالك ؟ انت فاكر نفسك حارسنى ما تفوق لنفسك .. انا بعتبرك اخويا مش اكتر من كده بس لو ده هيديك الحق إنك تكلمنى بالإسلوب ده و تحاسبنى على انفاسى يبقا خد بالك إنك و لا حتى اخ
مروان كان فاهم و حاسس إحساسها ناحيته إنه فعلا متخطاش ده بس بردوا إتصدم لمجرد إنها قالتها صريحه : اخوكى ؟
حلم للحظه قدرت صدمته او مشاعره بس مفيش ف إيديها حاجه تانيه ده تقولها او تعملها حتى قلبها مش ف إيديها و سابها و راح لصاحب نصيبه ف غيّرت لهجتها اشبه بالهدوء : اه اخويا يا مروان .. إتولدت ف شوفتك قدامى .. طول الوقت مع بعض .. مدارس و مذاكره و دروس و حتى فسح و خروجات .. بتتعامل بدالى مع اى حد يفكر بس يقربلى او يضايقنى .. شوفتك الاخ اللى قُربه ده طبيعى من اخته و جه جواز باباك من مامتى كمّل الصوره ف دماغى و قدام عقلى و بقيت طول الوقت بتعامل على اساسها و اما لقيتك بقيت تتضايق من اى حد يتقدملى قولت زى اى اخ بيغير على اخته بس بقيت بردوا طول الوقت بحاول اوصّلهالك إنى شايفاها كده.
مروان بصوت تايه : بس انتى مكنتيش بتوافقى على اى حد يتقدملك مش مجرد انا برفض ف بترفضى !
حلم هزّت راسها بتأكيد : ايوه كنت برفض بنفسى بس عشان نفسى مش عشانك و ده اللى كنت طول الوقت بحاول اوصّلهولك .. برفض عشان ملقتش الحد المناسب اللى ينفع اقبله .. الحد اللى شبهى و يكملنى
مروان إتكلم بتهكّم او تريقه : و مالك بقا اللى شبهك ؟
حلم بتحاول توصّلهاله بشكل خفيف : احنا مش ف مقارنه حاليا .. انت كنت محتاج تعديل لمفاهيمك و انا ببساطه نوّرتلك عليها عشان تعدّلها بنفسك .. الحكايه مالهاش علاقه بمالك
مروان بصوت مخنوق : و اشمعنى هو ؟
حلم بتلقائيه : علشان وصل لمكان محدش عرف يوصله قبله.
مروان واقف مصدوم و تايه و متغاظ و ملغبط و مش عارف يعمل ايه و بيتمنى يضربها او يكسر دماغها يمكن يطلّع مالك منها .. بس هو مالك ف دماغها بس ؟
أبوه كان هيتدخل ف حوارهم بس إتراجع و وقف يتابعهم بصمت.. حس إن مروان محتاج يسمع الكلمتين دول ممكن يحتاجهم او يساعدوه لمجرد إنهم منها هى ..
حلم وقفت تطلع اوضتها بس أمها وقّفتها بكلامها : اوعى تكونى فاكره إنى ممكن اوافق بواحد زى مالك ده .. مش هيحصل و حطى ده ف حساباتك
مروان طاقة امل نوّرت نور بسيط قدامه بس حلم بسرعه طفتها اول ما ردت : و انا لسه مقولتش ان مالك جاه عشان توافقى او ترفضى .. بس خدى بالك عشان يوم ما يجى اللى هيرد هو انا مش حد .. زى ما انتى إختارتى حياتك انا ليا الحق اختار حياتى و هعيشها مع مين و هيحصل
سابتهم و طلعت و هما مروان و أمها بيبصوا لبعض بغيظ و أمها بصت لعمها : مقولتش حاجه يعنى ؟ انت ساكت كده ليه ؟
جوزها بصّلها بضيق و هو طالع : هقول ايه بقا ما بنتك قالت كل حاجه و مسبتش حاجه تتقال.
تانى يوم مالك إتصل بحلم عشان خروجتهم كلهم زى ما إتفقوا و إتقابلوا عنده ف المجموعه و كلّم يونس و أخدها و نزلوا يروحلهم ..
ف العربيه حلم طلعت علبه قطيفه هاديه و إدتهاله و مالك بصّلها بفضول : ايه ده ؟
حلم هزرت بتريقه : شاورما .. ما تفتحها هكون حطالك قنبله يعنى؟
مالك ضحك على بساطة تشبيهها بالنسباله : يعنى لو قنبله يعنى هخاف ؟ عموما اما نشوف
مالك فتحها بترقّب و اول ما إتفتحت بصّلها قوى : مصحف ؟ ليه ؟
حلم إستغربت سؤاله : هديه يا مالك .. ايه ده اللى ليه ؟ اللى بيحب حد بيهاديه يا عم و انا حبيت ابتدى .. بيقولوا تهادوا تحابوا
مالك إبتسم بمناغشه : ايه الإحراج ده ؟ بس الغاوى ينقط بطقيته زى ما بيقولوا
حلم عيونها لمعت : و انا نقطت بروحى يا مالك
حلم مدّت إيديها مسكت المصحف و مدتهوله : حبيت يبقى ده اول هديه منى .. عشان يبقى مباركه زى ما بيقولوا
مالك بص لحلم و بص للمصحف قوى بتحقيق كإنه بيقراه او بيقرا الرساله اللى حس إنها وراه و مش عارف الرساله دى من ربنا و لا منها .. مش عارف بس جسمه إتهز و شرد و صور كتير إترسمت زى الفلاش قدامه لذكريات كتير.
حلم إبتسمت : عارف يا مالك .. انا عارفه ان اللى نفسى فيه و عايزاه صعب يتحقق بالظبط .. بس طلبت من ربنا اللى ب إيده كل حاجه و مقلّب القلوب و اللى يطلب من ربنا لازم يبقا طماع
مالك إبتسم : و طلبتى ايه بقا من ربنا ؟
حلم بصّت ف عينيه قوى بحب : انا طلبت من ربنا إنه يدينى النص اللى مش لازم يبقا بيشبهنى بس يخلينى كامله ..
يكون اب و اخ و ابن و زوج و حبيب و عاشق و ام كمان لو عرف .. يكون كل حاجه يعنى .. النص اللى القى معاه
إحساس قلق الأب مع دلع الابن مع رخامة الأخ مع طبطبة الصديق مع حنية الحبيب من نفس ذات الشخص اللى هو انت و الله ..
مالك إبتسم : تفتكرى هقدر ؟
حلم بثقه : هتقدر
مالك إبتسم : واثقه انتى هاا ؟
حلم بتحاول تخليه يستمد ثقته ف نفسه من ثقتها فيه : طبعا عشان دى ثقه ف ربنا قبل ما تبقا فيك .. عمرى
ما طلبت منه حاجه و خذلنى و مدهاليش.. اشمعنى المرادى هيخذلنى ؟
مالك لفّ وشه ناحيتها جنبه و إبتسم : لا بجد حبتينى ازاى من قبل ما تعرفى عنى حاجه ؟ يعنى مكنش فى سبب تحبينى عشانه .. فى حد بيحب حد من غير سبب
حلم برقه : و هو فى حد بيحب حد بسبب اصلا ؟ انا حبيتك من اول لحظه شوفتك فيها .. كنت بتخانق و اتنرفز و استفز فيك من الدبله اللى كانت خانقانى و معرفش إنها كمان كانت خانقه إيدك
مالك ابتسم : بجد حبتينى بالسرعه دى ؟ طب ليه مقولتليش وقتها ؟
حلم ببساطه : هو من امتى الحب محتاج لوقت او سبب ؟
و اه مكنش ينفع اقولك عشان كان ف إيدك دبله زى ما قولتلك .. و يوم ما شوفتك تانى اه كانت إيدك فاضيه بس قلبك كمان كان فاضى منى .. مكنتش لسه مالياه .. ف خوفت يا تجيلى بقوة دفع ظروفك و محتاج لحد يسد فراغ مش اكتر يا احرجك و اشحت مشاعرك و ده مكنش هيرضينى و لا يكفينى
مالك عايز يقولها ياريتك جيتى من زمان او كنتى من الاول : ليه ؟ مش المهم كنت اسلّملك و خلاص ؟
حلم بعشق : عشان الحب عندى زى الدين و لا إكراه ف الدين يا مالك .. هو ده مفهوم الحب ببساطه عندى ..
مالك سكت كتير قوى و حس إنه عايز يقولها إتأخرتى قوى يا حلم قووى : مبحبش الضعف و انتى كنتى جيتى ف وقت مينفعش ابقى فيه ضعيف
حلم مدت إيدها و مستنتهوش يمد إيده ف مسكتها هى و ضغطت عليها قوى : لو خايف من ضعف الحب يبقا غلطان ..الحب اه ضعف .. بس الفكره كلها ف انك تضعف قدام الشخص اللي يحترم ضعفك ويحتويك.
مالك حس إنه عايز يبادلها الحب ده .. او بمعنى اصح يبادلها كلام الحب ده .. لكن القلوب إشتبكت من زمان .. بس لسه معندوش الجرأه ينطق ف معرفش يرد و إبتسم و مشيوا ..
راح و إتجمعوا هو و يونس و امنيه و دعاء و حازم و عمر و حمزه ..
إبتدوا كلهم يتكلموا ف اى حاجه و امنيه بتحاول تفكره بذكرياتهم سوا و اللى معظمها شغل و مالك متحمس لمجرد الكلام عن شغلهم مش عنهم و عينيه بتلمع و شويه و تنطفى ..
حلم متابعاه و جواها حته بتلومه على إنه ف لحظة تهور خسر كل ده و حته تانيه جواها بتعذره على اى حاجه غلط منه ممكن تكون حقيقه مش بس شك لمجرد انها شافت ف عينيه ان خسارته مكنتش سهله عليه و هى محتاره بين الحتتين مش عارفه تحسم مشاعرها ناحية مين ..
مالك من عينيها فاهم اللى هى فيه كويس بس مفيش ف إيده حاجه يقولها ممكن تطمنها .. هى دخلت قلب المالك و إمتلكته ف لازم يخاف عليها و مجرد إنه خايف عليها ف ساكت ..
امنيه إبتسمت نص إبتسامه لحلم : معلش بقا الكلام ف الشغل خدنا و نسيناكى .. بس زى مانتى شايفه احنا كنا على طول مع بعض ف ذكرياتنا سوا كتيره
حلم إبتسمت إبتسامه قصدت تطلّعها مصطنعه : اه ربنا يخليكم لبعض .. بعدين ذكريات الشغل زيها زى ذكريات الدراسه و زيهم ذكريات الطفوله .. مبيتنسوش و مبيفارقوش الواحد كلهم بيتحفروا جوه الواحد لمجرد إنه بيشاركوا فيها إخواته
امنيه بتحاول تضايقها او تستدرجها ف الكلام : انتى عارفه ان انا السبب ف كل اللى حصل مع مالك ؟
حلم بصتلها قوى بتركيز بتحاول تستشف حاجه و هى لاحظت إنتباهها اعتقدت إنها سببه : إتصابت انا ف اخر مهمه و كان المفروض يسيبونى و يمشوا زى ما علمونا ف شغلنا ان العواطف برا الشغل .. بس مالك بقا الله يسامحه رفض يسيبنى او يتخلى عنى و إستنى معايا و بناءا عليه حصل اللى حصل
حلم كشرت و هى بتفتكر كلام المحضر اللى إتعمل ف القسم ان مالك فشل ف مهمه و طلع عليه خليل اللى كان من سكان الجبل اما شك فيه ف فش غله فيه ..
مالك متابع وشها اللى بيتغير ملامحه و مش عارف هى بتفكر ف ايه بالظبط و هى بصتله بلوم ..
حلم فهمت إنها بتحاول تضايقها و شويه تتضايق و شويه تتغاظ بس اما راقبت عيون مالك و لقتها متعلقه بيها هى و بس و مش شايفه غيرها و واخد الحوار بينهم بهزار ف إتجاهلتها هى كمان ..
الانوار إنطفت مره واحده و رجعت نوّرت من تانى مره واحده و الصوت هِدى معاهم مره واحده و طلع صوت من دى جى ع الإستيدج : كل ترابيزه هتاخد رقم و هنختار عشوائى و الترابيزه اللى هيطلع معانا رقمها هيقوم منها الملك بتاعها يهدى اغنيه بصوته للكابل بتاعه
وزّعوا ارقام و اللى ماسك المايك إختار رقم و كانت ترابيزة المالك اللى عارف إنه هيتدبس ف غمض عينيه بضحك معاهم ..
يونس بحماس : اعتقد هو ف البدايه قال الملك و احنا معندناش غير ملك واحد
مالك بصّله بغيظ و شاور على نفسه و يونس هز راسه برخامه عليه و وقف بحماس صفّر و الكل صفّر معاه ..
حلم بمحايله : يلا بقا
بتاع الدى دى جابله ليسته بأغانى يختار و مالك مسكها بغيظ و حلم قرّبت جنبه رفعت دراعه على كتفها و بتختار معاه ..
مالك بعد ما إختار حاجه رجع فيها و شاور على حاجه تانيه : دى
حلم إبتسمت : كل واحد عنده سر ؟
مالك سكت بس عينيه نطقت بشويه من الدوشه اللى جواه ..
حلم بصت ف عينيه قوى و لسه هتتكلم هرب بعينيه و حاول يهرب كله بسرعه و يتحرك بس هى كانت اسرع و شدته رجّعته تانى قدامها
حاول يدوّر وشه بس هى مسكت وشه و قصدت تقابل عيونهم ببعض : و انت ايه السر اللى عندك يا مالك ؟ ايه اللى بتحاول تخبيه طول الوقت ؟
مالك سكت كتير و هى بصتله تانى و رجّعت وشه قبالها : طب اقولهالك بصيغه تانيه .. مين الاصدق ؟ انت و لا عينيك ؟
مالك إتمنى لو ....
حلم بصتله بترقب : ايه سرك يا مالك ؟ صدقنى انا معاك و هفضل معاك بإختيارى مش هزعل بس لو إكتشفت بعد كده حاجه بنفسى انت اللى هتزعل
مالك سكت كتير بشكل مرهق و ...
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل الثامن عشر
بتاع الدى دى جاب لمالك ليسته بأغانى يختار و مالك مسكها بغيظ و حلم قرّبت جنبه رفعت دراعه على كتفها و بتختار معاه ..
مالك بعد ما إختار حاجه رجع فيها و شاور على حاجه تانيه : دى
حلم إبتسمت : كل واحد عنده سر ؟
مالك سكت بس عينيه نطقت بشويه من الدوشه اللى جواه ..
حلم بصت ف عينيه قوى و لسه هتتكلم هرب بعينيه و حاول يهرب كله بسرعه و يتحرك بس هى كانت اسرع و شدته رجّعته تانى قدامها
حاول يدوّر وشه بس هى مسكت وشه و قصدت تقابل عيونهم ببعض : و انت ايه السر اللى عندك يا مالك ؟ ايه اللى بتحاول تخبيه طول الوقت ؟
مالك سكت كتير و هى بصتله تانى و رجّعت وشه قبالها : طب اقولهالك بصيغه تانيه .. مين الاصدق ؟ انت و لا عينيك ؟
مالك إتمنى لو ...
حلم بصتله بترقب : ايه سرك يا مالك ؟ صدقنى انا معاك و هفضل معاك بإختيارى مش هزعل بس لو إكتشفت بعد كده حاجه بنفسى انت اللى هتزعل
مالك سكت كتير بشكل مرهق و إتلاقت عينيهم ف نظره صادقه بتقول كتير و هنا حلم قررت تسكت و إكتفت بيها ف همست بشفايفها من غير صوت : ب .. ح ... ب ... ك.
مالك هنا شدها و طلع بيها الإستيدج و الكل إتلم حواليهم و إتحدفله المايك و هو حطه بينهم و المزيكا إبتدت و هو إبتدى معاها يغنى زى ما ظاهر او كان بيبعتلها رسالته بشكل غامض ..
الضوء بيطفى فجأه و يرجع ينور فجأه بهالة ضوء بسيطه محاوطاهم بس و يرجع يطفى تانى :
كل واحد عنده سر جوا منه ومداريه
في حقيقه ومداريها عن اقرب الناس ليه
وانت اقرب حد ليا ياحبيبي لو عليا
كنت اقول لك بس خايف ايوه خايف واعمل ايه
كل ما اجي عشان اصارحك فجاءه انا بيمنعني صوتي
لا اللي انا بنيته في ليالي كل ده يتهد فوقي
كل ما اتقدمت خطوه ف لحظه برجع خطوتين
خايف احكيلك حقيقتي تيجي تسالني انت مين
نفسي اشوف نفسي في عينيك اننا صعبان عليك
واللي فات من عمري مات واتولدت انا بين ايديك
كل ما اجي عشان اصارحك فجاءه انا بيمنعني صوتي
ده اللي انا بنيته في ليالي كل ده يتهد فوقي
كل مااتقدمت خطوه فلحظه برجع خطوتين
خايف احكي لك حقيقتي تيجي تسالني انت مين.
حلم قلبها بيدق بعنف كإنه بيغنى على صوت طبل قلبها .. مش عارفه قلبها ليه بالجنون ده دلوقت ! عشان حساها رساله مش اغنيه و لا عشان مشاعره اللى اما بيسيبها بتلقائيه بتترجم قدامها بحب !
من كتر ما تاهت ف ملكوت المالك محستش بالأغنيه بتخلص إلا اما لقت نفسها ف حضنه و بيلف بيها بجنون كإنه بيخطفها ..
الكل صفّر مع حركتهم لحد ما هديت و نزل برجليها ع الارض و إستنى ف وضعهم بترقّب كإنه عايز رد فعلها و هى تبتت ف حضنه اكتر ف إتنهد بصوت عالى و إتحرك بيها ف حضنه لحد ما رجع مكانهم تانى ..
خلصوا قعدتهم و مالك اخدها روّحها اخر اليوم اللى كان فرحه بالنسبالها لمجرد إنه مع مالك و بس و إبتدت تشوف جانب جديد من شخصيته و مالك جديد غير اللى كانت بتشوفه و حست إنها من كلامهم عنه إنها بتقع ف حبه من اول و جديد ..
تانى يوم فهد كلّم دكتور حسن بتاع المعمل الجنائى و بلّغه إنه ف مستشفى الشرطه ف شغل ف راحله هناك ..
فهد كان عارف النتيجه بس حاول يقنع نفسه إنه عمل كده كأخر محاوله بس ياترى فعلا هتكون اخر محاولة شك بينهم ..
فهد : يعنى زى اللى فاتت ؟
دكتور حسن هز راسه بتأكيد : ايوه مفيش تطابق بين نوعية الرصاص اللى جيبتهالى من العساكر و الرصاصه التانيه اللى متمش إستعمالها ( اللى خدها من مسدس مالك).
فهد نفخ و مش عارف يفرح و لا يزعل بس اللى عارفُه إنه مخنوق و متغاظ و متضايق و فرحان و حاسس بأمل و خيبة امل ف نفس الوقت : خلاص و ياريت محدش ياخد خبر
الدكتور هز راسه و فهد سابه و مشى متغاظ و عايز يفش غيظه ف اى حد لمجرد إنه مش مقتنع ..
حلم كان معادها مع الدكتور اللى شافها ساعة الحريق و رايحه بس إطمئنان .. دخلت و خرجت و هى ماشيه قابلت فهد وقف ف وشها ف وقفت : خير يا فهد.
عند مالك ف المجموعه قاعد بشرود ف كل حاجه حواليه و كل حاجه حصلت ف الفتره الاخيره و ازاى كل حاجه بتدور حواليه كإنه بيتفرج و بس ع العجله و هى بتدور..
اللى حصل حصل بس الفكرة ف اللي جاي ..!!!
هو هيفضل يدور جوا العجله لحد ما يجي يوم و يقف و لا هيقعد فوق العجله و يمشيّها هو لحد ما بردو تقف ؟؟
بقاله يومين مبيردش على صفوت اللى بيتصل بيه كتير لحد ما فقد الامل يرد او تقريبا قلق ف راحله ..
مالك سكت كتير : معلش كنت مشغول اليومين اللى فاتوا.
صفوت : عارف مش فرح فهد كان من يومين ؟ اكيد كنت مشغول معاه .. انت بردوا اخوه الكبير و دى فرصه تصلحوا علاقتكم
مالك وقف راح قدام القزاز و إداله ضهره : انا جنب اخويا عشانه مش عشان مصلحتى
صفوت إبتسم بهدوء و بيحاول يمتص عِنده : عارف ربنا يهديه و يبعد شره عنك
مالك إلتفت له فجأه و بصّله قوى و صفوت إتكلم بحذر : فهد واقف ف طريقك و طول ما انتوا قصد بعض يا انت هتقع يا هو هيقع و اديك شوفت اخر وقفه ليكوا قصد بعض يمكن انتوا الاتنين وقعتوا .. بس كانت وقعه خفيفه .. خايف تقعوا وقعه اقوى مفهاش قومه.
مالك إتكلم بحده بتهديد واضح ف لهجته كإنه بيفكره إنه قاله قبل كده إن فهد برا الحسبه و لو دخل حساباتهم هو مش هيبقى على حد : و اذا كان بيحصل حاجه بسبب شغل فهد ف انا متهيألى بخرّجك منها ببساطه و انا اللى بحلها من غير حتى خساير
صفوت هز راسه اكّد على كلامه بثقه : عارف و انا لسه عند كلامى إنى معنديش اى استعداد او تقبّل لخسارتك ايا كان التمن ..
مالك بحده : خسارتك ليا مقابلها اى خساره بالنسبالى ايا كانت .. انا معنديش إستعداد اخسر تانى
صفوت إبتسم يطمنه : و لا انا .. انا بس كنت عايز اقولك ان فهد بيدوّر وراك ف خد بالك .. اعتقد إنه بيدور ف الطب الشرعى ورا العساكر اللى إتصابت و تقريبا ورا اصابته و إصابتك و حاجات كده
مالك غمض عينيه و حاول يبقا بارد : عارف و عامل حسابى و ظبّطهاله توصله زى مانا عايز و يوصل للى انا عايزُه يوصله بس ..
مالك شرد شويه و بينه و بين نفسه إفتكر اللى حصل يومها ..
Flash baaak
مالك بعد ما إتصاب ف تسليم السلاح و قدر ينفد من الاشتباك مع فهد طلب من صفوت يروح بيه ع المجموعه ..
دخل و بمجرد ما وصل و هِدى حاول يفكر بشكل سريع هيخرج من الموقف ازاى .. فهد رايح و من شكله و إندفاعه و حركاته و ردود افعاله عارف هو رايح ليه و بيعمل ايه بالظبط .. مش هيكتفى و لا يقتنع .. اكيد هيدوّر ورا مالك و إصابة إيده ثغره ممكن يدخله منها
مالك اول ما تفكيره حدفه عند النقطه دى قام بجمود إتحرك جاب سلاح من اسلحة الحرس اللى بيستخدمها ف التدريب و شغلهم و صوّبها بدقه ناحية إيده و غمض عينيه بعنف و خد نَفس طويل يكتم الالم و ضرب ..
صفوت بصّله بذهول و مش قادر يوصل لتفكيره .. بس ساعتها حس إنه قلبه ميت فعلا .. او ان الانسان اللى قدامه ده شال كتير لحد ما فقد الاحساس بكل حاجه حتى نفسه ..
صفوت بذهول : انت بتعمل ايه ؟ انت اتجننت ؟ ايدك كده كده متصابه لوحدها و جرح ورا جرح ممكن يأذيك ..
مالك مردش بس خد نَفس عنيف و كان إبتدى يعرق و وشه يصفرّ .. مسك الاسعافات خرّج الرصاصه اللى تبع فهد و لمّ الجرح مكانها و وقف نزيفه ..
و هنا كان إبتدى يتعب بجد .. رغم إنه كان من ضمن تفكيره يقف لحد هنا و يتنقل مستشفى عشان يتقابل هو و فهد ف النقطه دى و هى إنه يتأكد ان الرصاصه اللى صابته كانت من سلاح الحرس بتاعه بالتالى حتى لو فهد مكنش شاف إيده متصابه كان بردوا هيتآكد ان مالك وقتها كان ف تدريب الحرس بدليل إصابته ..
و هنا وصلت حلم و طلبوا دكتور رياض اللى نقله المستشفى و خرّج الرصاصه اللى مالك ضرب بيها نفسه من سلاحه و دى اللى فهد اخدها منها....
baaaak.
صفوت إبتسم قووى : و انا كنت متأكد إنك قد إنك تلم الموضوع .. المهم كنت بكلمك اليومين اللى فاتوا عايزك ف حاجه مهمه و عشان كده إضطريت اجيلك
مراد إنتبه : خير فى حاجه و لا ايه ؟
صفوت : واحد إتقبض عليه و عايز اخرّجه .. تعرف تبعتله حد ؟
مالك رفع حاجبه : معتقدش عملنا شغل قريب و اخر عمليه محصلش و حد تبعنا وقع
صفوت قلق من رد فعله : لا هو مش تبعك هو تبعى
مالك كشّر : هو فيها تبعك و تبعى ؟ واضح إنك لسه معندكش الثقه الكافيه فيا
صفوت بضيق : لا مش كده .. الحكايه بس إنك ماسكلى كل تفاصيل عمليات السلاح و المجموعه و الشغل اللى بيتم من ورا إسمها اما الباقى مكنتش عايز ادوشك بيه.
مالك وقف بجمود : و انا معنديش إستعداد اشتغل مع حد مش واثق فيا .. انا سبب لخسارتى شغلى مع الداخليه هما موثقوش فيا كفايه و انا إتصرفت من دماغى ف كانت النتيجه قلبنا على بعض
صفوت وقف يقعّده : و انا و الله واثق فيك او بمعنى اصح وثقت فيك خلاص بس كنت سايب كل حاجه تيجى واحده واحده و اللى يخص الشغل اللى انت جاى معايا بخصوصه ف انت ف إيدك كل تفاصيله مفيش حاجه برا ايدك
مالك قعد بضيق و مش عارف متضايق ليه : خلاص .. بس لو مفيش خلط بين باقى شغلك و اللى انا ماسكه يبقا مفيش مشكله
صفوت : بس انا عايزك معايا ف كله.
مالك لسه هيتكلم صفوت كمل بسرعه : و بمقابل جديد و اتفاق جديد و انا معاك ف اى حاجه
مالك وشه كشّر و مش متخيل إنه ممكن يعمل كده او بمعنى اصح إنه عمل كده : لاء .. انا إختارت بمزاجى حاجه معينه و ده مش معناه إنك هتستعبدنى لشغلك
صفوت انكر تفكيره : لا طبعا مش ده قصدى انا بس شايف إنك اكبر من المكان اللى انا حطيتك فيه ف عايزك اكبر
مالك صوره حلم بتلقائيه جات قدامه و زى كل مره يغمض عينيه بس معرفش ميشوفهاش كإنها بتقوله حطنى ف حساباتك : لاء كفايه اللى إتفقنا عليه .. اما باقى شغلك ده يخصك.
صفوت لسه عنده امل بس محبش يضغط عليه عشان عارفه الضغط بيجيب معاه العكس : خلاص خلينا ف المهم دلوقت .. واد تبعى وقع و لسه هيتحقق معاه و عايز اخلعه من وسطهم
مالم ببرود : تهرّبه يعنى ؟ ما تخلص منه
صفوت ضحك : لاء ، فى اللى يقع و الصح تخلص منه و فيه اللى اصح تخلصّه
مالك سكت كتير : لسه هيتحقق معاه ؟ للدرجادى مهم ؟
صفوت مترددش لحظه يشرحله لإن مالك كان خلاص رجله إنغرست معاه ف سككه : بص هو كان بيدخلى افارقه هنا ف البلد يقومولى بشغلى .. بس الحكومه بقا مضيقاها على دخولهم ف كان بيسهّلهم ده
مالك وشه إختنق : هجره غير مشروعه يعنى !
صفوت بيحاول يبسّطها : متسمهاش كده .. هما بس مش عارفين يدخلوا البلد بالقانون فبيسهّلهم ده
مالك مش قادر يسمع تانى : و اللى حصل ؟
صفوت : الواد اللى ممسكه الشغل و الباخره اللى بيخلّص السفريات بيها كاتبها بإسمه بضمانات
مالك كمّل : طبعا وقع و طبعا هيوقّعك معاه.
صفوت : لا مش هيتكلم بس انا لسه عايزُه .. هما حد بلغّهم بس ملحقوش الباخره كانت هربت بس عرفوا حد من العمال بتوع الصيانه كان لسه قبلها عليها و هو قال ع الواد تبعنا إنه هو اللى طلبه و هو صاحبها
مالك حاول يفكر من ناحية ان لو صفوت وقع كل حاجه هتقع معاه : إتمسك من امتى ؟
صفوت : من كام ساعه بس إسمه عادل يسرى إتمسك ف مينا العريش
صفوت إبتدى يديله تفاصيل عنه ...
عند فهد و حلم ف المستشفى ..
حلم خارجه من المستشفى ف قابلت فهد ف وشها ف وقفت : خير ؟؟
فهد معرفش يبتسم و سأل سؤاله بطريقه مباشره : انتى ليه على طول مع مالك ؟ حتى يوم الخطوبه كنتى معاه و طول الوقت معاه
حلم ربّعت إيديها : صحاب
فهد ضيّق عينيه : بس انتوا مكنتوش صحاب
حلم إبتسمت لمجرد الحقيقه الواضحه : اعتقد إنك لا واصى عليا و لا عليه .. و لو متضايق من حضورى وقتها ف اعتقد إنى مكنتش جيالك انا كنت جايه لمالك و مع مالك .. لمجرد إنك اخوه مش اكتر و لو ده انت بتسميّه ماشيه وراه يبقا اه ماشيه وراه.
فهد مط شفايفه و إفتكر كلمة اللوا مدحت إنه بيقع مره بعد مره عشان ماشى ورا سراب : طب خدى بالك بقا عشان انتى ماشيه ورا سراب و لو حتى حقيقه و عندك امل تغيّريه لحقيقه ف فى الاخر يا هتفشلى يا هتقعى
حلم إبتسمت بتحدى : نشوف
فهد فجأه افتكر أبوه و أمه اللى بيعتبرهم راحوا ضحية مالك و إنهم دفعوا تمن فشل مهمته : خدى بالك عشان لو انتى اللى ف اختيار قدام مالك عمره ما هيختارك لا على نفسه و لا حتى على مصلحته و انا اكتر واحد ممكن يأكدلك الكلام ده.
حلم إنتبهت لعينيه اللى إتملت غلّ و نوعا ما قلقت و هو مشى : انا بس كنت بنبهك لأخر مره .. لو عندك حاجه تخص مالك انا هستناكى اى وقت و إلا يوم ما هوصل لحاجه تدينه هعتبرك مشتركه معاه .. و لا ليه هعتبرك ؟ ما انتى فعلا بقيتى شريكه .. انتى مش بردوا مديرة مكتبه القانونيه ؟
حلم ملقتش كلام تقوله : قولتلك قبل كده عندك حاجه إثبتها .. معندكش يبقى تبعد عنه و عنى و إلا قسما بالله انا اللى هقفلك و بالقانون يا حضرة الظابط و لا مسمعتش عن قضايا السب و التشهير ؟
فهد ضحك غصب عنه و بصّلها قبل ما يمشى : على فكره باسبور مالك مفهوش فيزا سفر ل لبنان و لا فيه فيزا سفر من قريب اصلا .. ابقى إسأليه انتى سافر ازاى ؟ و ايه اللى يخليه يسافر بنفسه اصلا مع شحنة عربيات انتى اللى مخلصاله عقودها و بيه من غيره كانت جياله و هتوصله ؟ اعتقد إنك انتى اللى مخلصاله العقود و انتى بردوا اللى قولتيلى إنه قالك إنه كان ف لبنان و هو قالى بردوا !!
حلم معرفتش تمنع نفسها ف اللحظه دى تقلق بس مكنش ابدا قلق من مالك قد ما هو عليه .. هى قلقت عليه من إصرار فهد على إنه يوقّعه .. و الاكتر من كلامه اللى حست إنه طالع بثقه او من حد واثق من حاجه قوى و مجرد وقت عشان بثبتها و اللى بينهم تحدى ! مفكرتش للحظه لو كلامه صح هتبقى النتيجه ايه ؟؟ و معرفتش دى ثقه و لا غباء ؟؟
مالك مره ورا مره بيقولها بغموض لو انا مش كويس ؟ و هى رافضه تسمعله .. بيقولها معنديش كلام اقوله و لا عندى إستعداد اتكلم .. بس لازم يتكلم و لازم تسمعه ! لازم !
خرجت من المستشفى اخدت عربيتها و راحتله .. مش عارفه رايحاله ليه ! هو متكلمش و قالها معنديش إستعداد للكلام دلوقت !
وصلت المجموعه و دخلت ملقتش كامل على مكتبه ف إبتسمت لمجرد إنها مش هتضطر تبرر و تتخنق من اسئلته و إتحركت ناحية المكتب و بمجرد ما وصلت إتسمّرت مكانها و سمعت اخر كلام كانت متوقعه تسمعه و ف الوقت ده بالذات !!!
حلم خدت خطوات بسيطه لورا و وقفت تتابع الكلام بعدها خدت نَفس طويل قوى بعنف كإنها بتستعد لحاجه و...
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل التاسع عشر
حلم سابت فهد ف المستشفى و خرجت معرفتش تروح على فين .. حست إنها مخنوقه و محتاجه لمالك .. لوجوده حتى لو مش هيتكلم ف راحتله ..
قبلها بدقايق بالظبط مالك كان خلّص مع صفوت و إتكلموا كتير ف الشغل اللى عايزُه فيه و تفاصيله بعدها صفوت خرج يمشى و مالك بيوصّله فقابل امنيه جياله ..
مالك إتوتر للحظات من فكرة إنها كانت معاه إمبارح و جياله إنهارده و دلوقت و بدرى كده : امنيه ؟
امنيه إبتسمت بلهفه بس عينيها باهته و شكلها معيطه : مالك ممكن إتكلم معاك شويه ؟
مالك إتناسى صفوت اللى واقف متابعهم بإنتباه و مدّلها إيده : اه اكيد تعالى
خدها و دخّلها المكتب و لفّ لصفوت اللى سبقه بالكلام : مش دى بنت اللوا صالح ؟
مالك بصّله قوى بتحذير : اه و كانت زميلتى ف الشغل و صحاب
صفوت : عادى كنت بستفسر مش اكتر .. فى حاجه و لا ايه ؟
مالك حاول يأمنّها بالكلام : لا عادى احنا كنا و مازلنا صحاب و علاقتنا عشان مكنتش متوقفه ع الشغل إستمرت ف عادى تجيلى او اروحلها و كنا كمان مع بعض ف فرح فهد و خرجنا بعدها
صفوت هزّ راسه بفهم : كويس .. كويس قوى ان علاقاتك اللى من النوع ده مستمره لحد دلوقت معاك .. هتفيدك.
مالك حاول يختصر : ان شاء الله .. المهم إدينى يومين و هكلمك اكون جمّعت تفاصيل عن موضوع السجين بتاعك ده و قولتلك هنعمل ايه
صفوت هزّ راسه بفهم و مشى و مالك إتنفس بعنف و دخل لأمنيه اللى نسى للحظه إنها جوه و قلق بس إتطمن بمجرد ما دخل و شافها بعيد و مش مركزه اصلا ..
مالك راح عليها بقلق : خير يا امنيه فى ايه ؟ حاجه حصلت و لا ايه ؟
امنيه حاولت تبتسم و تتكلم ف اى حاجه : لا عادى جيت اشوف شركتك و مكتبك مش اكتر و
مالك إتنرفز من برودها و هو عارف ان البرود ده مزيف بس كان زى اللى محتاج يزعق : نعمم ؟ انتى جيالى هنا و دلوقت و من غير ما تتصلى و تقوليلى عادى ؟
امنيه دمّعت : انت عايزنى إتصل قبل ما اجيلك ؟ استأذن يا مالك ؟ احنا وصلنا لكده ؟
مالك إتراجع عن لهجته و قعد و قعّدها : لا مش كده بس انا قلقت من مجيك مش اكتر
امنيه إتكلمت على طول من غير ما تفكر : انت فى حاجه بينك و بين حلم ؟
حلم ف الوقت ده كانت وصلت المجموعه و دخلت ملقتش كامل على مكتبه ف إبتسمت لمجرد إنها مش هتضطر تبرر و تتخنق من اسئلته و إتحركت ناحية المكتب و بمجرد ما وصلت ثبتت مكانها اما سمعت أمنيه معاه !
وقفت بغيظ و كانت لسه هتدخل سمعت سؤالها و حست إنها لو دخلت مالك مش هيتكلم او وجودها هيشكّل إجابته و يرتبها و هى عايزاها تلقائيه .. محتاجه تسمعها ! خدت خطوات بسيطه لورا و وقفت تتابع الكلام بعدها ..
جوه مالك إتفاجئ بسؤالها او يمكن متفاجئش مش عارف و هى عادت سؤالها بصوت مهزوز : ايه اللى بينك و بين حلم ؟
مالك إتضايق من سؤالها عشان إجابته عارف هتجرحها او يمكن عشان مكنش عنده إستعداد يتكلم ف ده دلوقت او يمكن عشان هو نفسه خايف من إجابته او يمكن كل دول مع بعض ..
مالك بين حلم اللى برا قلبها بيدق قوى مستنيه إجابته و امنيه قدامه مستنياه ينطق و قلبها بيتنفض بعنف : بحبها
امنيه بتلقائيه غمضت عينيها قوى و الدمعه المحبوسه جواها نزلت و حلم برا نفس الدمعه نزلت بس الفرق قاتل ..
مالك وقف و إدالها ضهره بيهرب من كسرة عينيها : مش عارف يا امنيه .. مش عارف اللى جاى شكله ايه ؟ عايزها معايا و عايزها بعيده عنى .. مطمن معاها و خايف .. مستسلم لها و بصدها .. بسيبها و ارجعلها .. امى اللى بطمّن منها و بنتى اللى بخاف عليها .. مش عارف اللى جاى لو معاها هيبقى ازاى و مش عارف لو بقى من غيرها هيكون شكله ايه .. مش عارف صح و لا غلط و لا فى سكه لنا مع بعض و لا لاء .. مجرد إنى مش عارف ..
امنيه امل بسيط فتحلها سكه من لغبطته : مالك انا بح
مالك قاطعها بسرعه يمنعها تنطق : انتى اختى يا امنيه و عارفه الكلام ده كويس
امنيه صوتها مهزوز : بس انا بحبك
مالك وشه إتضايق بس لازم ينطق لو مش عشانه عشانها هى تفوق : و انا بحبها
أمنيه عيونها بتترجاه : مالك لو انت لسه زعلان من موقف أبويا و إنه موقفش جنبك وقتها ف انا متخلتش عنك و كنت.
مالك قاطعها : و مين قالك إنى زعلان و لا موقفى بسببه ؟ اللى حصل حصل خلاص .. انا رديت عشانك مش عشانه .. لو قلبى فاضى مكنش هينفع اعشّمك ف مابالك اما يبقا مليان بيها
امنيه بأمل : بس انت قولت مش عارف هتكمّل معاها و لا لاء !
مالك بيقضى ع الامل اللى جواها بقصد : و لو مش هكمّل معاها مش هكمّل مع غيرها .. انا مش بس بحبها انا بعشقها .. مطمن بيها و معاها و ده احساس محستهوش يمكن من يوم امى ما غابت و إذا كنت خايف ف خايف عليها مش منها
انا وقعت ف ازمتى اللى إبتدت حدوتتها يوم ما شوفتها اول مره .. مكنتش اعرف إنها هى اللى هتفضل و جات عشان تبقى الباقيه ف وقت الكل كان فيه مفارق و هتكون هي المنحه اللي بعد المحنه .. وهتبقي عكازي وجيشي الوحيد و الهدنة اللي هاخدها مع الأيام .
عينيا طول الوقت و من اول لحظه إتكلبشت فيها لحد امبارح و احنا سوا كانت بتقولها " أوعي تمشي ، اوعى تسيبينى " .. كإني بقولها إنقذي حياتي .. صلحيني و خديني و الله و انا هبقي واحد تاني عشان خاطرك .. اللي خلاني أبقي متأكد إني عايز أكمل حياتي معاها فعلاً إني حسيت انها الشباك اللى ببص منه من حياتى على حياه تانيه .. حسيت وقت ما شوفتها تانى قدام المجموعه بعد غيبه طويله إني عايز اتخانق معاها عشان كانت غايبه عني طول الوقت ده كله .. بس معرفتش .. معرفتش غير إنى اخد نَفس طويل كإنى كنت محروم من النَفس .. مش عارف .. او يمكن كنت مخنوق قبلها و اما شوفتها خدت النَفس الطويل ده فكت هى بيه خنقتى .. بردوا مش عارف .. بس اللى عارفُه او عرفته بعد كده إنى كنت بتنفسها وقتها و من لحظتها مبقتش بتنفس من غيرها او بمعنى اصح مبقتش بتنفس غيرها!
حبيتها ف وقت مكنتش قادر فيه حتي أحب نفسي .. من يومها وانا شابط فيها زي العيل الصغير .. طول مانا مش معاها بحس إني لوحدي
باخدها معايا كل مكان بروحه او ف كل خطوه و ما صدقت ظهرت حجة الشغل معاها او بحجة الصدفه عشان أحس اني واقف علي أرض صلبه ..
مبسمعش من وسط الناس غير هي .. مبشوفش نفسى غير في عنيها هى ..
عارفه .. أحمد شوقي إختصر الحب كله في بيت واحد لما قال " بيني في الحب وبينك مالا يقدر واشٍ يفسده ".
يعني اللي بيني و بينها أكبر من ان أي حد يوقع بينا .. أو يخليها تزعل منى مهما حصل .. بتسمع عنى كتير بس بتصدق ندايا اللى حتى مسمعتهوش بصوتى ..
في ست تحب الراجل و ست تآمن بيه .. بس اللي تآمن بيه أهم من اللي تحبه .. و هى أمنت بيا ف وقت انا نفسى مش مآمن لحد و لا لحاجه و لا بنفسى حتى ..
اول حاجه إتعلمتها من محنتى ان مش كل الناس تستاهل تشوف النور اللى جوه الواحد بعد ما الكل كانوا عارفين النور ده و هما اللى بإيديهم طفوه بس اما قابلتها هى اللى رجّعت النور ده من تانى .. نوّرت الضلمه اللى جوه ..
حلم هنا كانت وصلت للإجابه اللى محتاجاها و مش محتاجه تسمع اكتر .. هو قال إنه بيحبها و ده كفايه اما الدربكه اللى جواه دى هى قادره ترتبها من تانى .. بيحبها و ده المهم حاليا ..
خدت نَفس طويل قوى بعنف كإنها بتستعد لحاجه و خبطت خبطه خفيفه و دخلت : صباح النور
أمنيه وقفت بضيق من مجيها دلوقت و إتضايقت اكتر اما لفّت و شافت ف عينيها نظره بتقول إنها سمعتها : هستأذن انا معلش عشان متأخره
حلم رمت كلامها بغموض بعد ما راحت جنب مالك : انتى فعلا متأخره قوى بس الفكره مش ف وقتك قد ما ف مكانك.
امنيه إتضايقت اكتر و مشيت و حلم تابعتها بعينيها لحد ما خرجت و لفّت وشها لمالك اللى شايف ف عيونها فرحه بتقول إنها سمعتهم بس وراها إتهام مُبهم بنسباله مش عارف سببه او بيرجّحه لوجود امنيه و خليط مشاعرها ده عامل منهم نظره غريبه ف عينيها : خير ؟
مالك إبتسم : انا اللى جيبته لنفسى صح ؟
حلم ربعت إيديها قصاده و عيونها بتلمع : قصدك على إنى هنا دلوقت و إنك شغّلتنى ؟ و الله حتى لو مشتغلتش اعتقد إنى اجى هنا براحتى و مش الشغل اللى بيجيبنى و لا ايه ؟
مالك إتكلم بلهجتها : و لا ايه ؟
حلم حاولت تنسى كلام فهد او تتجاهله ف بتتكلم ف اى حاجه : هى امنيه كانت هنا ليه ؟
مالك من لهجتها حس ان فى حاجه تانيه بس جاوبها : امنيه اختى و صاحبتى و زميلة شغل مش اكتر من كده .. ع الاقل بالنسبالى .. و كانت محتاجه تسمع ده بشكل مباشر و يمكن ده سبب كافى عشان تيجى
حلم سكتت شويه : بس هى بتحبك.
مالك إداها ضهره بيهرب بعينيه من كلام هتقراه جواهم بسهوله بس هو شايف إنه مش وقته : و انا مبحبش حد
حلم لفّت وشه بجسمه كله لها و قصدت تتكلم و هى باصه ف عينيه مباشرة تقراهم : إسمها مبحبهاش مش مبحبش حد
مالك معرفش ميبتسمش و هى إبتسمت على عيونه اللى لمعت تعلن إستسلامهم ..
حلم بتتكلم و تتكلم و تتكلم ف اى حاجه و بتفتح و تقفل مواضيع مالهاش علاقه ببعض و هو سايبها براحتها لحد ما تجيب اخرها او تجيب اللى عندها لإنه فاهم ان كل ده وراه حاجه مش عارفه تجيبهاله ازاى ..
لحد ما نطقت بصوت متوتر : مالك انت ليه طول الوقت منعزل ؟ ليه ساكت ؟ ليه مش واضح ؟ مش مباشر ؟ مش بتوضّح ؟ ليه شايفاك كويس ف حين ان الكل
سكتت و مالك فاهمها بس سايبها تكمّل : ليه الكل مستكتر عليك تقع و تقوم ؟ مع ان ده عادى و خاصة مع واحد زيك و بقدراتك ؟
مالك عايز يطمنها و خايف يقلقها و عايز يبعدها و مش قادر يخسرها مجرد إنه ملغبط : يمكن عشان الوقعه كانت قويه ف الكل توقّع إنى مش هقوم منها ف اما قومت بقت غريبه
حلم عايز تسأله عن فهد و كلامه بس مش عارفه : حتى الناس القريبه منك يا مالك ؟
مالك فهم من توهان كلامها و عشوائيته ان وصلها كلام و عايزه تستفسر او تطمن .. مكنش عارف يتعامل ازاى مع كلام وصلها هو نفسه ميعرفهوش بالظبط .. ينفى او يثبت او حتى يبرر ..لمجرد إنه مش عارف و مش عايز يعرف .. طب ايه ؟ يسألها عنه؟ لاء .. لإنه لو سألها لازم هترد و هو مش ضامن ردها و لا هتقول ايه و لو إتكلمت يبقا لازم يرد و هو حاليا معندوش إستعداد لده فقرر يرد بطريقه دوبلوماسيه و بيدعى تفهمه او يبقاله فرصه عندها و ميتقفلش بابها و إلا هيبقى اسوء : اللى بيحب حد يا حلم مبيسمعش عنه .. بيسمع منه و بس .. حتى لو مقدمهوش الفرصه دى بيسمع قلبه .. ( شاور على قلبها ) إستفتى قلبك ..
حلم هو بيتكلم و هى ف إتجاه تانى بتقرا عينيه اللى مطمنينها و متطمنين بيها قوى و هو ملاحظها و نوعا ما امل إبتدى ينوّر قدامه : انا من النوع اللى مبعرفش اتكلم كتير و حاليا معنديش طاقه اتكلم خالص .. الطاقه اللى عندى يدوب مكفيانى الصّم نفسى
حلم قررت تديله فرصه او بمعنى تانى تديله طاقه : و انا مصدقاك يا مالك .. مصدقاك عشان مفيش حبيب بيكدب على حبيبه
مالك عيونه غمضت لوحدها و بردوا لسانه نطق لوحده : المفروض
حلم إتخطفت من ردّه و بتحاول تفسّره بنفس إتجاه كلامه او تفكيرها ..
حلم قعدت كتير بعدها مشيت و مالك وصّلها .. بعدها شرد كتير ف كلامها و إفتكر عرض صفوت عليه ف مشاركته شغله و حتى العمليه اللى طلبها ..
حس ان رجله بتنغرس كل مدى بالدرجه اللى تخليه لو حب يرفعها من الوحل ده مش هيعرف .. قرر ينسحب من الموضوع ده و صفوت مش اجبره ف مش هيعك نفسه اكتر من كده و إتصل بصفوت بلّغه ..
صفوت بقلق : يعنى ايه يا مالك ؟ ده انا معتمد عليك ف الحوار ده بالذات محدش هيعرف يخلّصه غيرك
مالك بيفلت منه : معلش بس مش هعرف و انا اصلا إيدى كانت متصابه من قريب ف مش ف حالتى
صفوت عمال يحاول معاه او يسهّلهاله : متقلقش من الناحيه دى .. خد معاك حد من الرجاله الحراسه اللى يكفيك و
مالك حاول يقفل الحوار على قراره : معتقدش هينفع و لا هعرف .. و انا بلغتك شغلى بس معاك اللى إتفقنا عليه مش اكتر
صفوت حاول و حاول معاه بس معرفش لحد ما قفل معاه ..
اللوا مدحت مع فهد ف المديريه : فهد لو لسه محتاج اجازه انا ممكن
فهد قاطعه بزهق : انا كويس على فكره مش عارف ليه شايفنى تعبان ؟
اللوا مدحت بصّله بعتاب : و الله انا مش شايفك تعبان .. انت مش تعبان انت بس مشغول .. و قولتلك الكلام ده قبل كده و يا تفوق يا تقع و الاختيار بإيدك و انا اهو شايفك بتختار تقع
فهد بملل : و انا معملتش حاجه لده كله
اللوا مدحت : و مرواحك للمعمل الجنائى مره ورا مره ؟ و تدويرك ورا مالك ؟ و مراقبتك ؟ هو انت بجد فاكر ان واحد زى مالك لو عايز يغلط حتة عيل ممشيه وراه ده اللى هيعطله ؟ و لا حتى انت ؟ بجد فاكر كده ؟
فهد بزهق : قولتلك إنى مجرد احساس ان فى حاجه بس لسه مش عارف اثبتها ده اللى مخلينى مش عارف اقتنع
اللوا مدحت زعق : انت عارف دى كام لسه اسمعها منك ؟ بالطريقه دى انت هتقع وقعة مالك اللى بتلومه عليها يا بيه .. انت عارف إنك كان ممكن تروح ف داهيه بسبب إصابتك ف اخر عمليه دى ؟ الرصاصه اللى انت إتصابت بيها ميرى و لو إتدوّر وراها زى مانت بتدوّر ورا اخوك هيتعرف مصدرها و يتفتح تحقيق و سين و جيم
فهد تهته : اه ميرى بس دى رصاصه طايشه جات وسط الاشتباك.
اللوا مدحت بتحذير : ساعتها بقا المعمل الجنائى هيقول اذا كانت طايشه و لا مقصوده
فهد مش عايز يسمع تانى او مش عايز يشوف نفسه غلطان لإنه مش مقتنع : شوف انت عايز ايه دلوقت
اللوا مدحت : سيب القضيه اللى ف إيدك لحد ما تفوق و تبقى كويس و انا هخلى
فهد بزهق : انا كويس شوف عايزنى ف ايه
اللوا مدحت : بلاش
فهد بضيق : قولتلك كويس احلفلك يعنى ؟
اللوا مدحت مش مقتنع : البلاغ اللى جالنا بخصوص الباخره و عدى راح بس موصلهاش و ملحقوش الباخره .. عدى مسك الواد بتاع الصيانه اللى كان عليها و هو بلّغ عن اللى طلبه للصيانه و لسه مقبوض عليه هناك من كام ساعه بس .. هبعت قوه تجيبه
فهد : هروح انا مع القوه و قبلها عايز اقابل الواد اللى وقع ف الاول و إتكلم
اللوا مدحت سكت شويه : الواد جوه بيتحقق معاه و حلم معاه
فهد إستغرب : نعمم ؟
اللوا مدحت و هو ماشى : طلبها محاميه و جات .. هبعتلك الملف تبص عليه و شوف التحقيق
فهد دخل المكتب تابع التحقيق معاه و هو بيشوف الملف ..
حلم : يعنى انا مش فاهمه ازاى تسيبوا الراس و تمسكوا الرجلين ؟ انتوا مقدرتوش ع اللى ماسك الليله و صاحب الباخره و بيدخّل و يخرّج بمزاجه و لا كإن البلد بيت أبوه و جايين تمسكوا مجرد عامل كان بيشوف الصيانه للباخره ؟
فهد إتكلم ببرود او يمكن غموض : و الله احنا بنمسك اى حد له علاقه بالموضوع .. و بعدين مش يمكن تبعه ؟
حلم إتنرفزت : لا مش تبعه و هو قال و انت لو ظابط شاطر كان بتحرياتك عنه هتفهم إنه مجرد عامل و إتطلب لشغل خلّصه و مشى
فهد بيحاول بس يستفزها مش اكتر : ده احنا اللى نقوله مش انتى
الراجل كان إسمه سمير : انا إديتكم اسم الراجل اللى طلبنى و انا روحت خلصتله شغله و مشيت
حلم أكّدت على كلامه : هو قال ف التحقيق إن اللى طلبه إسمه عادل يسرى ! ما تشوفوا شغلكم بقا
فهد تابع معاهم و شاف الملف و اخد حاجته و جهّز القوه تبعه و خد طريقه لمينا العريش ..
و حلم كمّلت التحقيقات مع عامل الصيانه لحد ما خرج و هى مشيت ..
اخدت عربيتها و إتصلت بمالك : حبيبى
مالك إبتسم بس صوته مخنوق : حلم
حلم قلقت من صوته : مالك يا مالك؟ فيك حاجه و لا ايه ؟
مالك حاول يطمنها لإنه اكيد مش هيعرف يقولها ف حاول يهزر : مابلاش مالك يا مالك دى عشان بتحسسنى إنك بتغنى
حلم ضحكت برقه و هو ضحك معاها : ضغط شغل مش اكتر
حلم إبتسمت : معلش بقا ما انت معاك محاميه متدلعه بتيجى على مزاجها
مالك إتغاظ من إصرارها اللى بالنسباله عِند : بردوا ؟
حلم : بردوا .. ريّح نفسك بقا
مالك لسه هيتكلم سمع صوت دربكه و خبط و دوشه عندها : حلم فى ايه ؟
حلم بتتلفّت حواليها لمحت كذا عربيه بيقرّبوا منها يحاوطوها إتخضت من هيئتهم : معرفش يا مالك بس فى حاجه مش مظبوطه
مالك مستناش توضّح اكتر و اخد حاجته و نزل بسرعه و هو بيكلمها : طب إهدى انا جايلك انتى فين بالظبط ؟
حلم العربيه بتختل منها و بتحاول تسيطر عليها بالعافيه من كتر الزق فيها : انا على طريق (..) بس.
حلم الموبايل وقع من إيدها ف ارضية العربيه من عنف الحركه و معرفتش تكمّل و مالك كان إتحرك بعربيته لعندها بس جاب اخره من القلق و بينده بتوهان و مش سامع غير حركه و دربكه و خبط و رزع : حلم .. حلم إهدى إهدى .. انتى كويسه .. انا جايلك متقلقيش .. حاولى تمشى بالعربيه اكبر مسافه متوقفيش .. فااهمه .. متوقفيش
فجأه الموبايل فصل و مالك داس على سرعته بتوهان و بيدعى ربنا يلحقها و دماغه مش عارفه تجيب حاجه ..
عند حلم من وسط الدوشه سامعه صوت مالك ف الموبايل اللى وقع ف ارضية العربيه .. بتحاول تميّل تجيبه العربيه
فقدت توازنها منها و ده خلّى كذا عربيه اللى وراها قرّبوا منها اكتر و حاوطوها .. ضربوا نار على عجل العربيه و العربيه فضلت تحك ف الارض و تلفّ حوالين نفسها ..
حلم كانت مسكت موبايلها و بسرعه طلبت اخر رقم و اللى كان مالك و بتتكلم يمكن قبل ما يفتح : مالك إلحقنى .. لالا متجيش .. متجيش .. انا همووت .. فى ناس كتير قوى متجيييش
مالك مش عارف يجمّع كلامها من الهيستريا اللى فيه بس حاول يجمّع : حبيبتى إهدى انا
مكملش الكلمه و كان سمع صوت عالي جدا ..
عند حلم حاولت ترجع تمسك دركسيون العربية اللي بيلف جامد و إتكسر و العربية نفسها بتلف بجنون و العربيات اللى كانوا وراها قرّبوا حاوطوها يسيطروا على حركتها و يكتفّوا حركتها ... العربية وقفت بصعوبه بعد ما خدت فرامل عنيف او يمكن العجل بتاعها فرقع و طار ف العربيه حكّت ف الارض جامد و وقفت بس عماله تتهز بعنف زى اللى بتنهج .. ف وقفتها الفجأه حلم لبست ف التابلوه قدامها و دماغها خبطت فيه بعنف مره ورا التانيه بعدها حاولت تبص حواليها بس مش شايفه حاجة و مش سامعه حاجة بس هدوء مُريب و ضلمه و دخان و خيالات لرجاله بتقرّب منها زى الاشباح كده .. حاولت تتحرك بس مفيش .. و حالة إغماء بتهاجمها تسحبها لدنيا مفهاش وعى و إستسلمت بإنهزام ليها ..
مالك داس اكتر و اكتر بنزين لحد ما خد الطريق اللى قالتله عليه و كل خطوه بيزيد سرعته لحد ما وصل ع الطريق .. تابع الطريق و هو بيتحرك بعربيته بعشوائيه حواليه و بيمشى ف كل إتجاه للطريق لحد ما لمح ف الارض حاجه غريبه .. قلبه وقع مكانه و نزل برعب ميّل ع الارض لمح عليها دم ..
نزل بركبُه ع الارض حقق فيها و إتهيأله إنه شم ريحتها او إتخيل ده .. بيرفع نفسه لمح رصاص مضروب و جاى ف الارض ..
قلبه وقع و حالة توهان بتسيطر عليه بيصدّها و بيحاول يفوّق نفسه منها .. رجع عربيته بسرعه و مشى ورا الحاجات اللى ع الطريق لحد ما لمح من بعيد على جانب الطريق عربيات واقفه و محاوطه حد او حاجه ..
مالك هدّى سرعته لحد ما بقت بطيئه قريبه منهم و بلع ريقه بتوتر و حاول يفكر بشكل سريع بس التفكير ده للى عنده عقل إنما هو ف اللحظه دى مكنش فيه عقل اصلا .. حاول يفكّر نفسه إنه كان ظابط و بقدراته يعرف يحتوى الموقف بس عقله مش ساعفُه ..
عند حلم بعد ما العربيه وقفت بيها حاوطوها و شدّوها ينزّلوها بس معرفوش من رجليها اللى إتحشرت ف الفرامل ..
حد منهم بِعد شويه عمل تليفون .. بعدها رجع قفلوا عليها العربيه و جاب جراكن جاز رشها ع العربيه من جواها و عليها من برا و على حلم نفسها و هى مكفيه ع العربيه مغمى عليها .. بعدها قفلوا العربيه عليها .. و حط حاجه زى القاصعه حديد ورا العربيه و ولّع نار ف حاجه و حطّها فيها و ربط القاصعه بسلسله حديد طويله ف العربيه و خلّاها بعيد عن العربيه بس مربوطه فيها .. و لو العربيه إتحركت سانتى هتسحبها وراها و النار اللى فيها هتوصل للعربيه و تخليها تولع و ده كان قبل ما يوصل مالك بثوانى ..
بعدها واحد منهم خد تليفون يتصل بحد ...
مالك متابعهم من بعيد و شايف طشاش حركتهم و بيخمنها و كل ما يفسرها قلبه يتنفض .. حلم من بعيد جوه العربيه إبتدت تفوق من ريحة الجاز و من عجز حركتها إبتدت تعيط .. مالك نفسه لو يطمنها إنه موجود او عايز يعيط معاها ..
عند صفوت بيزعق ف التليفون : انت إتجننت ؟ ايه اللى عملته ده ؟ مين قالك تتصرف ؟
الراجل ع التليفون من عند حلم : عادل بيه قبل مايتقبض عليه كان متابع الواد بتاع الصيانه و عرف إنه قر عليه و البت المحاميه اللى معاه هى اللى خلته يتكلم ف إدانى امر اجيبها بس هو إتقبض عليه بعدها
صفوت زعّق اكتر : و مجتليش ليه قبل ما تهبب الدنيا ؟ جاى بعد ما عكيت ؟ ثم إنكوا هتعملوا بيها ايه ؟ هى دافعت و خلاص ايه اللى ممكن تعمله ؟
الراجل : عمها راجل كبير ف الداخليه و له وزنه و عادل كان هيلوى دراعه بيها يخرّجه و المفروض نكلّم عمها ده على حسب إتفاقنا مع عادل بس موبايله مقفول
صفوت زعق اكتر و اكتر و مش عارف يعمل ايه : اقفل يا غبى و إستنى منى تليفون اكون عرفت هتتصرف ازاى.
الراجل قفل معاه و كان إنشغل بالتليفون و مخدش باله من مالك اللى اما معرفش يتابع كلامه عشان الراجل كان مديله ضهره ف إستغل إنشغاله و قرّب منهم شويه شويه و كل ما يقرّب يتخفّى ف حاجه لحد ما بقى قريب منهم و لمح الوضع عن قُرب ..
لو ضرب رصاصه واحده العربيه هتنفجر بحلم جواها .. و لو عمل اى قلق ف ممكن بحركه بسيطه منهم يحدفوا النار ع العربيه تولع .. و لو إشتبك معاهم ممكن حلم حتى تتهز ف العربيه تشد النار و تولع .. يعمل ايه بس ؟ حس ان كل حاجه إتفقت عليه ! ليه مكتوب عليه الخساره ؟؟
مقدموش حل تانى .. خد نَفس عنيف و قرّب بحذر يكشفلهم نفسه شويه شويه و اول ما لمحوه رفعوا مسدساتهم بس مالك حدف مسدسه من بعيد قدامهم ع الارض قبل ما يوصل عندهم : محدش يضرب .. محدش يتحرك .. انا مش هعمل حاجه .. محدش يتحرك
الراجل شاور للكل رجعوا بس مسدساتهم ف إيديهم و مالك بيقرّب منهم بحذر و هو بيتكلم : براحه انا مش هأذى حد .. مش جاى أذى حد .. محدش يقربلها
حلم كانت مغمضه عينيها بعنف و دموعها بتنزل بسرعه ورا بعض و بمجرد ما سمعت الصوت فتّحت بسرعه و حاولت تلتفت وراها و هنا لمحت مالكها و عينيها اللى إتعلقت بيه ف ثوانى كل الخوف اللى جواهم إتبخر ..
مالك عينيه بتتنقل بينها و بينهم و بيحاول يطمنها بعينيه : إهدى إهدى .. هتخرجى من هنا .. إهدى
الراجل قرّب منه مطمن ان مالك رمى سلاحه و حتى لو معاه غيره مش هيخاطر و يستخدمه .. نظراته لها بتقول إنها مهمه مش هيخاطر بيها و شكله جاى عشانها مش عشانهم او إنه جاى يقبض عليهم بصفتهم تبع عادل ..
الراجل قرّب : إمشى يالا من هنا بدل ما تتفرم معاها
مالك حاول يطوّل معاه ف الكلام : انت عايز ايه منها ؟ قولى عايز ايه و انا اللى هعملهولك.
الراجل فكر ثوانى ممكن يطلب منه ايه بس إتراجع هو مش ف إيده حاجه ممكن يعملها : قولتلك امشى بدل ما تأذيها و تأذى نفسك
مالك إتكلم اكتر بس عقله شغال ف جهه تانيه : ماهو انا مش همشى من هنا من غيرها .. بس انت كل اللى هتعمله هتأذينى و تأذيها و هتأذى نفسك بردوا لإنى مش هسيبك حتى و انا بموت .. ده غير إنك لو طلعت مش هتستفيد حاجه
الراجل فكر يلجئ لحد ياخد رأيه ممكن يستفيد من الكائن اللى قدامه ده ف ايه بس متردد من رد فعل صفوت لو كلّمه تانى ..
مالك متابعُه بعينيه و من حركته فهم إنه الكبير بتاع الليله اللى هما فيها دى و المسئول ف حاول يرتب افكاره على كده ..
الراجل ماسك موبايله بتردد و مالك بينقل عينيه بينه و بين الرجاله بتاعته و يرجع يبص ل حلم بقلق اللى اى مخاطره هتفشل هى اللى هتدفع تمنها ..
خد نَفس عنيف بصوت عالى لدرجة الراجل إلتفت ناحيته و قبل ما يعمل حاجه كان مالك خد خطوه واحده لورا و قدّمها تانى بشكل اسرع و مسك الراجل بعنف من رقبته بإيد و الإيد التانيه كلبش بيها قبضتين إيده ورا ضهره و وقف برجله على رجل الراجل : إدّى امر لرجالتك تبعد
الراجل متكلمش و مش عارف ينطق و مالك زعّق اكتر و هو شايف الرجاله هتحاول تقرّب منهم : قولهم يرجعوا لورا احسن ما نضيع كلنا.
الراجل مش عارف يتكلم بس حرّك راسه بإشاره معناها إنه هيقولهم و مالك لفّه ف حركه سريعه بحيث يبقى ضهره له و وشه للرجاله بس مكلبش إيده ورا ضهره و لف دراعه على رقبته شدد عليه : قولهم ينسحبوا خالص عشان اى حركه انت اللى هتدفع تمنها لوحدك
الراجل شاورلهم براسه و مالك خفف قبضته على رقبته بشكل خلاه إتكلم بالعافيه : إبعدوا خالص .. إرموا السلاح
رجالته بِعدت نهائى خالص و مالك إتحرّك بيه و هو على مسكته قرّب من العربيه فتحها بحذر .. حلم كانت متربّطه بردوا جوه غير رجليها محشوره ..
مالك إتنفس بعنف و هزّ الراجل بحده و فضل مكلبشه بإيد و فك إيده التانيه بيفك حلم اللى على وشها إبتسامه مش مناسبه للموقف خالص ..
مالك معرفش ميبتسمش لحد ما فكّها بس لسه رجلها محشوره .. بصّلها و بص لرجليها بترقب و هى فهمت ف غمضت عينيها و هزّت راسها اه و مالك كتم نَفسه و مسك رجليها و خطفها بعنف و هى صرخت ..
شدّها ف إتحدفت برا العربيه قدام بابها بس ف شدته لها العربيه إتهزت و السلسله إتحركت بالقاصعه بالنار و ثوانى و النار إبتدت تتسرب لسلسلة الحديد و منها للعربيه ..
مالك حدف الراجل اللى كان ف إيده بعنف بعيد و ميّل عليها وقّفها بسرعه و جريوا .. بيجروا و النار وراهم بتزيد و تزيد و تزيد لحد ما قلبت بإنفجار العربيه و الدخان عتّم الجو و قفله ..
حلم إبتدت تنهج و تقع و تجرى و ترجع تقع من رجليها اللى بتنزف .. مالك كان بِعد عن النار و العربيه مسافه تسمحلهم يتنفسوا ف وقف و نزل برجله ع الارض جنبها يشوفها بس لمح الرجاله بتقرّب منهم و مش عارف جايين عليهم و لا بيجروا زيه ..بس ايا كان لازم يمشوا ف ميّل علي حلم شالها و جرى ..
كان راكن عربيته ع الطريق و قبل ما يوصل سمع صوت ضرب نار حواليه و جنبه و جاى عليهم بص شاف الرجاله بتقرّب منه بس معاهومش عربياتهم اللى تقريبا راحت ف الانفجار .. قلق اكتر من ان حلم بتنقط جاز و اى طلقه ناحيتها هتبقى بعمرها .. ضمها ف حضنه اكتر بشئ من التملك كإنه بيقول للقدر لاء كفايه بقا لحد كده..
حاول يسرّع خطواته و هو شايلها لحد ما وصل عربيته ركب بيها و قعّدها جنبه و ربطلها الحزام و ف حركه عنيفه إتحرك بالعربيه و بقا يتحرك بشكل عشوائى لحد ما بِعد عنهم و معرفوش يكمّلوا وراه ..
بمجرد ما بِعد إتنفس قوى براحه إنه خرج بيها و ده كفايه برغم حالتها .. إتحرك شويه يبعد اكتر و إتأكد إن محدش وراه بعدها بص عليها بقلق و دماغها و رجلها فيهم كدمات و جروح و مش عارف يعمل ايه او الاصح يعمل ايه !
حلم جنبه سندت راسها بضهرها ع الكرسى و غمضت عينيها بإستسلام بعد ما روحها إتطمنت إنها ف إيده بس لاحظت قلقه و فهمت : انا كويسه على فكره متقلقش
مالك حاول يبتسم : منك لله يا شيخه انا قلبى وقع ف رجلى
حلم بتتكلم بالعافيه بس بتتكلم لمجرد مبسوطه : دلوقت بس اقدر اقولك قلبك وقع معايا مش ف رجلك على فكره
مالك برّق بغيظ لها : بذمتك ده وقته ؟
حلم إبتسمت و غمضت عينيها تانى و حاولت تخففها عنه : مفيش داعى مستشفى
مالك إتضايق إن كلامها صح و هيدخلوا ف إستجوابات هو نفسه معندوش تفسير لها و قلق اكتر اما دماغه راحت ف إتجاه صفوت ! معقوله يكون ورا اللى حصل ؟ بيضغط عليه مثلا ؟ مش عارف !!
حلم فوّقته من شروده : انا كويسه صدقنى انا بس عايزه اغيّر هدومى دى .. ريحتها وحشه قوى .. ايه ده ؟ جااز ؟ حد يحط النيله ده ؟
مالك ضحك غصب عنه : معلش المره الجايه هخليهم يغيّرولك البرفان عشان يعجب سيادتك
حلم ضحكت معاه : بتتريق ؟ طب إتفضل إتصرف
مالك ملاحظ تعبها و شكلها المرهق بس بتداريه بس فعلا مينفعش مستشفى ع الاقل لحد ما يفهم : طب هنعمل ايه ؟ الهدوم محلوله بس ع الاقل هتلبسى فين ؟
حلم عينيها بتغمض و تفتّح لوحدها بإرهاق و بتتأوه و كإنها بتقاوم الإغماء تانى ..
مالك حاول يوصّلها البيت بس بشكلها ده مينفعش .. هيبقا قلق اكتر .. فكّر بشكل سريع بعدها إتحرك ع المجموعه و هناك كل حاجه هتتحل بعدها يوصّلها ..
وصل و ميّل شالها و دخل بيها و هى إبتسمت من بين حالة شبة الإغماء اللى كانت فيها ..
دخل مكتبه بيها و دخل على طول غرفته و نيّمها ع الكنبه و واقف بيدعك راسه مش عارف هيعمل ايه ..
راح على دولابه طلّع اى لبس قابله و حدفه ع الترابيزه قدامها و نزل على رُكبه جنبها يفوّقها ..
حلم بتغمض و تفتّح و مالك مصمم يفوّقها بس مش عارف .. شالها و دخل بيها الحمام شد كرسى حطّها عليه و سحب خرطوم الحنفيه و فتحه عليها و هى إبتدت تفوق شويه شويه لحد ما فاقت خالص و برّقت من المنظر : ايه ده ايه ده ؟ يا ابن المجنونه ؟ حد يعمل كده ؟
مالك رفع حاجبه بغيظ : هو انتى مش واخده بالك من اللى حصل ؟ و اللى عملته و شكل حضرتك اللى جايبك بيه ؟
حلم بتتكلم بالعافيه من التعب و الضحك و سقعان المايه و الغيظ و كدماتها و كل حاجه : بردوا مكنش ينفع تنيّلنى كده ! يا مجنون ! خرّجنى ! خرّجنى ..
مالك إتغاظ من كلامها و ضحك على لهجتها ف مد إيده شد اقرب شاور و فتحه و فضل يفضّى عليها منه بعشوائيه و كل ما يقفله يرجع يحط اكتر : امال ريحتك دى هتروح ازاى ؟
حلم صرخت اكتر او جرحها اللى صرخ ف صرخت معاه..
مالك إنتبه كإنه كان ناسى : معلش معلش ثوانى
إبتدى ينزّل مايه اكتر عليها يصفّيها لحد ما الريحه خفّت او تقريبا راحت و خرج جابلها هدومه و شاورلها بيهم و هو خارج : غيّرى هدومك بسرعه عشان متاخديش برد و إخرجى.
حلم إبتسمت بتعب بعد ما قفل وراه و فضلت مكانها شويه بعدها قامت قلعت هدومها و لبست هدومه و خرجت ..
مالك اول ما شافها إبتسم بس بسرعه إنتبه لشكلها اللى بيدوخ فقرّب بسرعه سندها و رقّدها على حرف السرير و جاب فوطه بقا ينشّفها بيها ..
بعدها شاف جرح راسها و كان كدمه من الخبطه بس محتاجه خياطه و رجلها مزرقّه ..
كلّم دكتور رياض اللى كان تبعه و جاله و شافها .. خيّطلها الجرح و شاف رجلها : هى مفهاش كسر تقريبا لإن لو كسر مكنتش هتعرف تتحرك بس طالما إتحركت مش كسر .. غالبا عضمه منقوله و هردها .. بس يستحسن بعد ما تفوق تجيلى المستشفى نتطمن اكتر بالاشعه.
مالك هز راسه بقلق : لو محتاجه دلوقت مستشفى مفيش مشكله
دكتور رياض : حاليا انا عملت اللازم .. انا بس بقول زيادة إطمئنان
مالك هز راسه و شاورله يقرّب و هو مسك رجلها رد العضمه و هى صرخت جامد و تبتت ف مالك اللى باس راسها و رجّعها ف رقدتها بهدوء : إطمنى مفيش حاجه .. حاجه بسيطه و عدّت
حلم غمضت عينيها بس لسه ماسكه فيه و الدكتور إنسحب من جنبهم مشى ..
مالك عقله بيحاول يحلل اللى حصل بكذا شكل و كذا طريقه .. مش عارف يفسر حاجه و لا يربط حاجه بالتانيه .. كل افكاره بتوديه عند صفوت لمجرد إنه إختلف معاه قبلها ف ممكن اللى حصل مجرد ضغط عليه .. بس لا ميعملهاش .. هو عارف كويس ان مالك قلبته وحشه .. طب مين ؟؟
فضل جنبها كتير بيراقب حالتها : حلم انتى عندك تفسير للى حصل ؟
حلم حاولت تفتّح بس عيونها المرهقه بصتله بحيره : معرفش يا مالك.. انا اه شغلى كله قلق و بمجرد ما بمسك قضيه ببقى متوقعه اى حاجه من دى .. بس .. بس
مالك بصّلها بترقّب بيحاول يمسك ف اى كلمه تحدف اللى حصل بعيد عنه او تحديدا عن اللى ف دماغه : بس ايه ؟ قولى اى حاجه عندك و انا ممكن افهم منها .. اى تفصيله حتى لو صغيره .. تهديد مثلا او حد كلمك او قضيه شغاله عليها او ... اى حاجه فيها قلق.
حلم إبتسمت من مالك اللى مش عارف يفصل شخصية الظابط اللى جواه عن شخصيته و متملكه منه و بتحاول تفكر بصوت عالى : مش عارفه .. معتقدش .. انا اه ماسكه اكتر من حاجه بس مسبقش و جالى تهديد مثلا او حاجه من اللى بتقول عليها .. حتى القضيه اللى كنت بحضر التحقيق مع المتهم فيها معتقدش تكون السبب ده المتهم فيها لسه متحققش معاه و لسه جاى للتحقيق بكره
مالك إنتبه قوى بتركيز لمجرد سيرة المتهم اللى لسه هيجى و بكره : متهم ايه و قضية ايه دى اصلا ؟
حلم مش مقتنعه : مجرد عامل صيانه إنطلب على باخره يتمم صيانتها هو و الصنايعيه بتوعه و بعدها الباخره إتبلغ عنها إنها بتُستخدم ف هجره مخالفه و كده بس معرفوش يوصلوا لها و لا لصاحبها فعرفوا ان صاحبها كان طالب حد يتمم ع الصيانه قبل ما يطلع بيها و جابوه و هو معرفة حد من صحابى ف كلمنى اروحله و فعلا إتكلمت معاه و خدت منه إسم صاحب الباخره اللى طلبه و بلغت عنه .. حتى فهد مكنش مقتنع او بمعنى اصح مقتنع بس بيعاند لمجرد العند معايا مش اكتر
مالك إتوتر قوى بشكل ملحوظ بس هى فهمت توتره ان كده فى قلق كمان على فهد زيها فسألها و هو بيدعى بإجابه غير المنطقيه مع الكلام : و فهد ماله ؟
حلم إستغربت سؤاله لإن المنطقى فهد معاها يبقى هو اللى ماسك القضيه : ماهو اللى كان بيحقق و تقريبا هو اللى طالع المأموريه يجيبه
مالك القلق إتملك منه ف حاول يقفل الحوار معاها و إستناها كتير و هى بتنام و تفوق مخضوضه و ترجع تنام بتعب لحد ما نامت خالص بعدها مالك إنسحب من جنبها بهدوء و نزل جاب موبايله و كلّم صفوت اللى حاول يكون هادى : مالك انت فين ؟ انا كنت
مالك بغضب صريح : يعنى مش عارف انا فين ؟ انت هتستعبط ؟ رجالتك مقالولكش و لا ملحقونيش ؟ ع الاقل كامل بتاعك مبلغكش ؟
صفوت حاول يمتص غضبه : كامل ؟ كامل مبيراقبكش هو بس بيبلغنى بآى حاجه تخص الشغل عشان لو انت مش هنا .. و الرجاله اللى انت بتقول عنهم دول مش رجالتى
مالك زعّق : مش رجالتك ؟ انت فاكرنى اهبل هتضحك عليا ؟ هتجيبنى بتهديد و ترجّعنى بكلمتين زى العيل ؟ لاء فوووق.
صفوت حاول يهديه : صدقنى انا معرفش حاجه عن موضوع حلم ده و لا بإيدى و
مالك إتريق خاصة بعد ما قال اسم حلم : تصدق اقنعتنى اصدقك
صفوت بصدق : و الله ما اعرف .. عادل كان متابع الواد بتاع الصيانه ف القسم و عرف تقريبا إنه جابها محاميه و كلّم رجالته تتصرف بس إتقبض عليه ف ملحقش
مالك كتم خنقته و هو مصدق كلامه بس مش عارف يمنع غضبه : و انا و رحمة أبويا و أمى ما هرحمه
صفوت حس إنه إتسرّع ف حاول يلصّم الموقف : هو كان عايز يجيب رجل عمها و يضغط عليه بيها مش اكتر بس ملحقش .. الرجاله اللى إتصرفت من دماغهم لما هو وقع و انا عندى إستعداد ابعتهوملك لحد عندك تتصرف بنفسك.
مالك نفخ بخنقه ع القدر اللى معانده و مصمم يجرّ رجله و مش عارف يحسم حيرته بس كلام صفوت حسمها تقريبا : انا عرفت ان فهد اللى طالع المؤموريه دى
مالك إنتبه و إتكلم بتهديد : قسما بالله لو حد مس شعره منه ما هرحمه
صفوت بتأكيد : و انا مش هسمح بده متقلقش بس عادل لازم يبقاله صِرفه ده ان مكنش هو عامل ترتيباته زى حلم كده !
مالك حاول يفكر يطلع و يطلّعهم من الموقف ازاى .. مش عارف ليه الدنيا واقفاله نِد ل نِد كده ؟ طب الدنيا غرّقته ليه تغرّقهم معاه ؟ ليه تحدفهم ف سكته ؟ سكته دى هو إختارها حتى لو غلط هما مالهم ؟ هو غلط هما غلطوا ف ايه ؟ يبعد و لا يقرّب ؟ كان مختار يبعدهم عنه عشان يبعدهم عن سكته .. بس إكتشف ان البعد جاى بخساره و القرب بخساره .. ايه اللى المفروض يتعمل ؟!!!
صفوت ساكت و مستنى رده و بيدعى مالك ميعاندش : مالك هقولهالك بصدق بجد .. لو هنخسر بعض على حاجه زى دى ف انا عندى اخسرها و مخسركش
مالك إنتبه : يعنى ايه ؟
صفوت بصدق : يعنى حتى عادل برغم اهمية شغله معايا و يهمنى ميقعش بس لو انت المقابل ف ميلزمنيش و ممكن انا اللى اخلص منه
مالك سكت كتير بس خاف على فهد يكون الرد الجاى عليه .. طالما عادل بنفسه اللى وقف لحلم ف ممكن يكون وراه رجالته و يكون زاققهم على فهد بما إنه كان متابع القضيه قبل ما يقع : لا خلاص هطلّعهولك.
صفوت هز راسه بحماس و إتكلم بجديه : بجد ؟ مالك بقولهالك تانى انا مش عايز اخسرك و باقى عليك مهما كان المقابل و خليك حاطط ده ف دماغك
مالك معرفش يبتسم على سخافة الحظ ان الغلط هو اللى يبقى عليه و يساعده : إدينى وقت و هبلّغك
صفوت : طيب ماتتأخرش لإن اعتقد من رجالتى اللى متابعين عادل هناك إنهم إتحفّظوا عليه هناك كام ساعه و بعدها إتحركوا بيه لهنا .. شوف هتتصرف ازاى
مالك قفل معاه بعد ما خد التفاصيل من صفوت و كلّم حد من رجالته بعته يدوّر وراها و بسهوله لم تفاصيل الموضوع بالظبط و عرف إنهم ف طريقهم للقاهره و ان فهد فعلا اللى مع القوه ..
مالك رجع تانى جمب حلم اللى غرقانه ف النوم من التعب و مش عارف هى نايمه و لا مغمى عليها !
كان متابع مع الراجل بتاعه بالموبايل لحد ما وصل للى عايزُه بعدها عرف إنه لازم يتدخل بنفسه عشان اى غلطه نتيجتها هتبقى وحشه و بفوره ..
مالك بص لحلم بتردد و مش عارف يسيبها لحد ما يخلص و يرجعلها تكون احسن و لا يصحيها دلوقت .. لاء يصحيها هو مش ضامن يرجع .. خلاص يصحيها .. لاء يسيبها هو مش قد اى سؤال ممكن تسأله عن وضعه دلوقت و هيعمل ايه .. يا الله !!
حاول يصحيها براحه بس مفاقتش و جسمها إبتدى يسخن و بتترعش .. نفخ بعنف و حاسس إنه متلغبط و لأول مره متردد و تايه .. لاء هو حاسس إنه عايز يعيط و بس!!
جهز شنطه صغيره بحاجاته اللى عارف إنه هيحتاجها حسب ترتيب خطواته ف دماغه .. و خدها على كتفه و نزل .. ثوانى و رجع تانى كإنه بيتلكك .. فتح الباب فضل يبصلها كتير و ميّل جنبها باس راسها بهدوء و باس عيونها المغمضه و بيحاول يقوم و يرجع يقعد و يرجع يحاول يقوم و يفضل قاعد و كل ده من غير ما يتحرك .. هو بس بيحاول بمجرد النَفس ياخد نَفس بصوت عالى يقوم و يرجع تانى كإنه محتاج اكسجين يتنفس او يمكن طاقه .. مش عارف .. بس اللى عارفُه ان اللى محتاجُه هنا .. ف وشها .. على شفايفها ..
قرّب و لف دراعه فوق راسها و ضم راسها على صدره حضنها .. ضمّها بتملُّك .. قرّب من شفايفها و خطفها لدنيته .. دنيته اللى بقا فيها لوحده و بس و من زمان و اللى فضيت بيه و عليه من يوم الكل ما فارقوه ..
كان بيضمّ شفايفها بتملُّك كإنها اخر قشايه تنجيه من الغرق .. و مش عارف اذا كانت القشايه فعلا بتنجى الغريق و لا بتوهمه بالنجاه و تغرّقه اكتر .. بس اللى عارفُه إنه كان عايز يعمل كده من بدرى .. بدرى اوى .. من وقت ما وقع ف اول ازمه و كانت جنبه و كان بيتمنى تفضل يمكن كانت حاجات كتير إتغيرت .. كتيره قووى ..
مالك بيستقوى بيها و عليها لحد ما حس إن شفايفها بطعم الدم و إنجرحت .. رفع وشه و شافها مغمضه بس على وشها إبتسامه رايقه و صافيه بطعم الحب .. فضل يبصلها كتير بعدها خرج بسرعه زى ما يكون ما صدق يتوّه قلبه او يخدّره عشان ميدخلش ف صراع معاه ..
اخد عربيته و مشى بيها لحد ما طلع ع الطريق الصحراوى و إنتظر دقايق لحد ما اللى متابع معاه ع التليفون إداله خبر إن عربيتهم مقرّبه منه و هنا مالك اخد نَفس طويل و كتمه و غمض عينيه .. ثوانى و عربية القوه قرّبت و عدّت على مالك اللى ميّل ف عربيته قوى لحد ما عدّوا بعدها رفع وشه إتأكد منها و إتنفس بصوت عالى و إبتدى مهمته اللى كانت بالنسباله سهله بصعوبه !!
فهد كان إتحرك بعيد عنه مسافه بعدها السواق هدّى السرعه على مراحل و فهد بصّله و بص للطريق : فى ايه ؟
السواق و هو خلاص العربيه بتقف منه : مش عارف فى حاجه مش مظبوطه
فهد دقق قوى ع الطريق : يعنى ايه حاجه مش مظبوطه ؟ الطريق قدامك فاضى
السواق العربيه حكّت منه ف الارض جامد بصوت عالى و وقفت تماما : معرفش العربيه وقفت لوحدها تقريبا فى عجله نامت
فهد نفخ بضيق و السواق نزل يشوفها و فهد إستناه ف العربيه بس اما غاب شويه نزل يشوفه و إتفاجئ !
ع الجانب التانى مالك اما عدّوا عليه بعربيتهم سابهم يسبقوه بمسافه ميشوفهوش و ف نفس الوقت تسمحله يتصرف منها ..
بعدها إستخدم كاتم للصوت بس خرطوش بحيث يوقّف العربيه من غير ما تتقلب و لا يتأذى اللى جواها .. نشّن ع العجل و عشان كاتم الصوت محدش خد باله و فعلا فرقع العجل و العربيه وقفت و السواق نزل يشوفها و بمجرد ما نزل مالك ع الجانب التانى لبس قناع لثّم وشه و نزل من عربيته و إتحرك بحذر بين العربيات اللى تبعه و راكنها بعشوائيه يتخفّى بينهم ..
نزل و وصل عند السواق اللى مميل ف الارض و جاه من وراه ضربه ف دماغه بدماغه وقّعه وقع مغمى عليه ..
فهد نزل يشوفه و مالك إتخفّى ورا الناحيه التانيه من العربيه و بمجرد ما فهد وصل إتفاجى بالسواق ع الارض مغمى عليه إتحرك بحذر يبص حواليه .. سمع صوت مبهم و غريب .. وقف لثوانى بترقب و ف حركه سريعه لف ناحية جانب العربيه و...
رواية مخابرات خلف الأسوار للكاتبة أسماء جمال الفصل العشرون
السواق و هو خلاص العربيه بتقف منه : مش عارف فى حاجه مش مظبوطه
فهد دقق قوى ع الطريق : يعنى ايه حاجه مش مظبوطه ؟ الطريق قدامك فاضى
السواق العربيه حكّت منه ف الارض جامد بصوت عالى و وقفت تماما : معرفش العربيه وقفت لوحدها تقريبا فى عجله نامت
فهد نفخ بضيق و السواق نزل يشوفها و فهد إستناه ف العربيه بس اما غاب شويه نزل يشوفه و إتفاجئ !
ع الجانب التانى مالك اما عدّوا عليه بعربيتهم سابهم يسبقوه بمسافه ميشوفهوش و ف نفس الوقت تسمحله يتصرف منها ..
بعدها إستخدم كاتم للصوت بس خرطوش بحيث يوقّف العربيه من غير ما تتقلب و لا يتأذى اللى جواها .. نشّن ع العجل و عشان كاتم الصوت محدش خد باله و فعلا فرقع العجل و العربيه وقفت و السواق نزل يشوفها و بمجرد ما نزل مالك ع الجانب التانى لبس قناع لثّم وشه و نزل من عربيته و إتحرك بحذر بين العربيات اللى تبعه و راكنها بعشوائيه يتخفّى بينهم ..
نزل و وصل عند السواق اللى مميل ف الارض و جاه من وراه ضربه ف دماغه بدماغه وقّعه وقع مغمى عليه ..
فهد نزل يشوفه و مالك إتخفّى ورا الناحيه التانيه من العربيه و بمجرد ما فهد وصل إتفاجى بالسواق ع الارض مغمى عليه إتحرك بحذر يبص حواليه بس مفيش حد .. مفيش اكتر من كذا عربيه راكنه بصّلهم قوى و رجع يجيب سلاحه عشان يروح عليهم و بمجرد ما دخل العربيه سمع صوت تكة العربيه بتتقفل عليه .. كده فهم الوضع تقريبا .. زق الباب بعنف بس إتقفل إلكترونى بيتلفت حواليه ع المفاتيح بس مفيش .. مسك مسدسه و وجّهه ع الباب يضرب و ضهره للباب اللى جنبه و وشه للباب اللى قصاده و قبل ما يضرب ع الباب إتفاجئ بإيد من وراه ف حركه سريعه فتحت الشباك و إتمدت كتمت وشه من وراه بكوفيه و قبل ما يلفت وشه وراه يشوف فى ايه كان تاه من المخدر اللى ع الكوفيه ..
فهد غاب عن الوعى تماما و راسه إتحدفت ع الكرسى بإغماء و من بين تغريبة عينيه إتلاقت عينيهم اللى مشافتش بعض حتى ف نظره صعبه قوى ..
فهد عينيه بتغمض و تفتح و ف اقل من الثانيه تغمض بتوهان و مش شايف غير شبح لحد قدامه اسود ف اسود و وشه ملثّم حتى عينيه كإنه خايف حتى يكشف عينيه او عارف إنه هيتعرف من عينيه و الصوره قدامه بتبيّض و تسوّد و تشوّش لحد ما إسودّت خالص و إستسلم للضلمه بعد ما قاومها كتير ..
مالك إتحرك ع العربيه من ورا و شاور لعادل اللى عرفه بسهوله و نزل بس ف إيده عسكرى مكلبش معاه ..
مالك مسك مسدسه و العسكرى إتنفس بصعوبه بخوف و غمض عينيه و مالك إختنق ف ضرب الرصاصه ع الكلبش فصلهم من بعض و شاور لعادل على عربيه بعيد يروحلها و جرى فعلا عليها و هو حدف العسكرى لجوه العربيه و قفلها عليه و إتحرك بمسدسه ..
مالك قلبه مش مطاوعه بس حاجه لابد منها إتحرك بسرعه فتح الباب جنب فهد و عمله تعويره بسيطه ف قورته و قفل الباب بخنقه و إتحرك بسرعه ..
راح على عربيته و إتحرك بسرعه مشى و عادل معاه اللى بصّله بشكر : انت تبع صفوت بيه صح ؟
مالك وشه لسه ملثّم و نفخ : متسألش
عادل ضحك براحه إنه خلص : انا بس عايز اشكرك و هراضيك بردوا
مالك غمض عينيه قووى و مش متخيل اللى بيسمعه إنه ف يوم هيسمعه و عادل لسه هيتكلم : انا بس
مالك زعّق : إخرس بقا لحد ما نوصل
عادل إستغرب لهجته و حالته المفروض إنهم نجحوا ف اللى عايزينه بس سكت و معرفش يقول حاجه تانى ..
عند فهد العساكر اللى معاه إدّوا إشاره للوا مدحت و بلّغوه باللى حصل ..
اللوا مدحت بغضب : يعنى ايه ؟ هرب ؟ و البيه اللى معاكوا ؟
العسكرى بخوف : العربيه مقفوله علينا و السواق إنضرب و محدوف جنب العربيه و فهد باشا ف العربيه من قدام مقفوله عليه بس مش عارف فيه ايه
اللوا مدحت قلق : حصله حاجه ؟
العسكرى : معرفش بس مفيش صوت و محاولش حتى ينزل
اللوا مدحت قفل معاه و بيلتفت وراه شاف روفيدا متابعه كلامه لحد ما قفل : فى ايه ؟ فهد ماله ؟
اللوا مدحت حاول يخفى : مفهوش هو بس
روفيدا صوتها إتخنق بعياط : بابا لو سمحت .. انا سمعتك بتسأل عن فهد و عارفه إنه طالع مأموريه من الصبح .. فهمنى فيه ايه
اللوا مدحت إتكلم بضيق : تقريبا المسجون اللى معاه هرب
روفيدا بترقّب : و فهد ؟
اللوا مدحت و هو خارج و هى راحت وراه : لسه معرفش معنديش تفاصيل بس بيقولوا كويس ادينى رايح اشوف
روفيدا ركبت معاه و هو معرفش يعترض عليها عشان عارف مش هتقتنع ف سابها تروح معاه ..
مالك إتحرك بعربيته و عادل معاه بسرعه مجنونه .. كان بيسوق بعنف لحد ما وصلوا لفيلا المنصوريه عند صفوت و نزل و شاورله ينزل و عادل كان خلاص إتطمن : متشكر
مالك مردش بس وشه لسه متغطى و عادل عنده فضول يعرف : انت ليه مقتلتش الظابط و لا حتى ضربته ؟ ده عيل ثقيل قوى و شايف نفسه و اهو طلع بوق و منفوخ عالفاضى
مالك بصّله قوى و إتكلم بلهجه شبه الجحيم : قسما بالله لو إيدك لمسته او فكرت حتى تقرب منه ما هرحمك و هيبقى تمنها غالى قوى.
عادل خاف من لهجته اكتر من كلامه و إستغرب الاتنين لدرجة رجع لورا بسرعه : انا بس قصدى إنه ممكن يوصلك كده بسهوله
مالك زقّه قوى إتحدف على كرسى و هو داخل لجوه : ملكش فيه و خليك فاكر اى حركه معاه هيكون تمنها حياتك و انت اصلا لسه مدفعتش تمن اللى عملته مع حلم
عادل فكر شويه ايه علاقة حلم بالظابط ؟ و ايه علاقة الاتنين بالكائن اللى قدامه ده ؟ و مين حلم اصلا ؟ و لو له علاقه بالاتنين ليه هو معاه هو دلوقت ؟ معرفش يربط حاجه بالتانيه بس إتطمن شويه اما صفوت خرج و إبتسم لمالك و مالك شاورله ميتكلمش و هو فهم و خده و دخل جوه و شاور لعادل : خليك هنا لحد ما ابعت معاك حد من الرجاله يقولك هتختفى فين.
عادل إتطمن شويه ان حتى لو له علاقه بيهم ف مش ف سكتهم ف ع الاقل معاه هيبقا فيها مفاوضات بينهم إنما مع الظابط مكنش ضامن يطلع ..
مالك دخل مع صفوت : انا خرّجته بس عشان مصلحتنا واحده بس لو حد قرّب من حلم او فهد اعتقد انت مش هتعرف تتخيل انا ممكن اعمل ايه
صفوت بيطمنه لإنه فعلا مش عايز يخسره بعد تعاملاتهم مره ورا التانيه : و انا قولتلك إنى مش هسمح .. هما بس رجالته
مالك بحده : و رجالته دول بتعليماته هو و هو من رجالتك ف انت اللى هتبقى مسئول قدامى عن اى حاجه هتحصل
صفوت : إتطمن
مالك إتحرك يمشى و صفوت فاجئه بسؤاله : حلم كويسه ؟
مالك إتجمد مكانه و لف ناحيته و إتكلم بلهجه ميعرفهاش غيره و لا تملك و لا خوف و لا جنون حاجه كده مُبهَمه : إسمها استاذه حلم و إسمها ميجيش على لسانك و لا جنس راجل .. فهمت ؟
صفوت إبتسم و فهم ان مالك اللى بينكر حبها وصل عشقه لها للتملّك : انا بس فعلا بتطمن
مالك مبتسمش و سابه و مشى و صفوت سكت شويه بعدها راح على عادل اللى هيموت و يعرف مين ده بس صفوت مدهوش اى تفاصيل او كلام و بعته مع رجالته يختفى ف مكان لحد ما الموضوع يهدى ..
عند فهد هو ف عربيته مغمى عليه او متخدر و العربيه مقفوله بالعساكر عليهم و المفاتيح مرميه جنبها و السواق مضروب و واقع مغمى عليه جنبهم ..
اللوا مدحت وصل بعربيته ع المكان اللى جاتلهم الإشاره منه و بمجرد ما وصل بنظره سريعه للوضع قدر يفهمه ..
لف حوالين العربيه بتدقيق و الوضع بيتفسر قدامه .. مسك المفاتيح فتح العربيه و سند فهد عدله و كان تعويره بسيطه ف قورته بس مغمى عليه ..
روفيدا كانت نزلت وراه و بمجرد ما فتح العربيه دخلت جنب فهد و بتشوفه فبصت لأبوها بإستغراب : ده متخدر !
اللوا مدحت رجع قرّب من فهد تانى و إتأكد و هى إستغربت : هو حد بيهجم على حد عايز منه حاجه بيخدره ؟؟
اللوا مدحت إتنرفز من الوضع : انتى يعنى كنتى عايزاه يتأذى ؟
روفيد وضحت : لاء بس ع الاقل يكون الموقف منطقى
اللوا مدحت معرفش يرد و إستنى دقايق لحد ما الإسعاف اللى كان طالبها وصلت و نقلوا السواق و طلب عربيه للعساكر و باقى القوه مشيوا و هو نقل فهد لعربيته و روفيدا معاه و راحوا بيه ع المستشفى ..
اللوا مدحت : متقلقيش هو كويس من شكله حاجه بسيطه
روفيدا بقلق : المهم اما يفوق و يستوعب اللى حصل لإن من الواضح إتخدر قبل ما اى حاجه تحصل
اللوا مدحت هز راسه بقلق و تخيّل رد فعل فهد و اللى عارف افكاره هتحدفه لفين ..
وصلوا المستشفى و خدوه منهم خيطوا جرحه و نقلوه غرفه لحد ما فاق و عرف باللى حصل ..
افكاره كلها راحت ف إتجاه واحد .. إتجاه هى كانت اصلا فيه و مكنتش محتاجه اللى حصل اصلا عشان توصل ..
وقف بجمود او ببرود مزيف مع ان حالته ابعد ما يكون عن البرود .. زى العاصفه اللى هبت و هتاخد ف وشها كل اللى قصادها ......
مالك بعد ما خرج من عند صفوت إفتكر حلم اللى منسهاش اصلا .. إتضايق انهم بقوا نص الليل و لسه مروحتش و عنده و مش عارف هتقولهم ايه ف البيت .. بيدعى تكون فاقت و مشيت و بيتمنى يرجع تكون لسه موجوده عشان يتطمن عليها او يتطمن بيها مش عارف .. هو بس اللى عارفُه إنه محتاجلها ف الوقت ده قوى..
وصل المجموعه و دخل بترقّب مكتبه و لمحها على مكانها يمكن زى ما سابها .. إتنفس بصوت عالى كإنه بيتشاهد و إتناسى الوقت و القلق اللى هيجى من ورا تأخيرها بالشكل ده خاصة مع موبايلها المقفول و راح ف العربيه .. فكر يكلمهم ف البيت عندها يطمنهم بس هيقولهم ايه !!
إتجاهل ده كله و إفتكر إحتياجه لها و بس .. قرّب منها بهدوء غريب و ميّل على ركبه جنبها و سند دراعه على حرف الكنبه و سند راسه علي دراعه و وشه بقا فوق وشها و بس .. و إتمنى بس ابسط حقوقه إنه لو مسموحله يعيط و بس
و هنا كل الدموع المحبوسه بالعافيه خرجت من غير حتى إذن ..
حلم حسّت بوجوده او تقريبا بدموعه اللى نزلت على وشها سخنه بطريقه غريبه كإنها نازله من قلب محروق ..
فتّحت عينيها ببطئ لحد ما لمحته و مش عارفه هو اللى قدامها بيعيط ده مالك اللى طول الوقت جامد او ناشف قدامها و لا إتهيألها وجوده من كتر ما نايمه بتهلوس بيه .. معقوله بتحلم بيه مثلا ؟
مش بتتكلم بس بتبصّله قوى و هو محاولش يتدارى منها حتى كإنه محتاج ده .. يعيط و بس .. و مش عارف اللى بيخرج منه دموع و لا الطاقه السلبيه اللى إتشحن بيها ..
حلم حسّت وجوده حقيقه من إيده اللى تبتت فيها و بتزيد من مسكتها : ماالك
مالك مش عارف ينطق لإنه مش ضامن لو إتكلم هيقول ايه : ينفع تخليكى معايا ؟ جنبى ؟ لازم تفضلى .. لازم تبقى .. معدش ينفع تسيبينى
حلم شافته عيل صغير ماسك ف إيد أمه و بس تعدى بيه من وسط الزحمه : و انا مش هسيبك مهما حصل
مالك مكنش عارف هو بيقولها كده ليه او هيفسره ازاى بس بيتكلم من غير منطق التفكير او العقل عموما : انا غلطت .. غلطت الغلطه اللى مبقاش ينفع تتراجع و لا تتمسح و بتمنى تتغفر و بس.
حلم لسه هتتكلم قطعهم صوت رزع الباب جامد عليهم و اللى دخل بص لمالك بجمود و نظرته كلها غلّ : اخيراا قولتها بنفسك .. كنت عارف و الله يا حيوان ..
مالك غمض عينيه قوى كإنه مش عايز يشوف حاجه تانى و إستسلم للقدر اللى عرف إنه بقا قدامه خسران خسران ..
و اللى دخل بص وراه و إتكلم بعنف و شبه هيستريا : قولتلك إنه ورا اللى حصل .. يارب تكون من منظره صدقت ..
مالك ف اللحظه دى بس حس إنه خلاص مش هيسكت تانى .. مش هيتنازل .. كفايه بقا .. كل غلط جاه بقوة دفع الظروف مش هيدفع تمنه .. و لو دفع يبقى مش لوحده ..
مالك وقف فجآه و بيتلفت حواليه كإنه بيدوّر على حاجه و...